ثم الأمير. ثم الأب وإن علا،
الشروح عليها
قال: ثم الأمير. ش: أحق الناس بالصلاة عليه] بعد الوصي غير الفاسق الأمير، لعموم قوله: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لا يؤمن الرجل في سلطانه، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه» رواه مسلم وغيره، وخرج منه الوصي لما تقدم، فيبقى فيما عداه على مقتضى العموم، ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وخلفاءه من بعده كانوا يصلون على الموتى، ولم ينقل أنهم استأذنوا العصبة.
١٠٣٩ - وعن أبي حازم قال: شهدت حسينا حين مات الحسن، وهو يدفع في قفا سعيد بن العاص، أمير المدينة، وهو يقول: لولا السنة ما قدمتك. ١٠٤٠ - وقال الحسن البصري أدركت الناس وأحقهم بالصلاة على جنائزهم، من رضوه لفرائضهم. ذكره البخاري في صحيحه. قال: ثم الأب وإن علا، ثم الابن وإن سفل، ثم أقرب العصبة. ش: يقدم بعد الأمير في الصلاة على الميت الأب، ثم الجد وإن علا على الابن، لأنه شارك [الابن] في العصوبة، وزاد عليه بالحنو والشفقة، وبهما يحصل كمال الدعاء، الذي هو مقصود صلاة الجنازة، فقدم كالنكاح، ثم الابن وإن سفل، لتقدمه في النكاح والإرث جميعا على الأخ ومن بعده، ثم أقرب العصبة، على ترتيب الميراث، هذا اختيار الخرقي، وأبي بكر، والقاضي في التعليق، وأبي محمد وغيرهم،
وقال صاحب التلخيص فيه، وأبو البركات: يقدم بعد الأمير أقرب العصبة. فيحتمل أنهما أرادا أن الابن يقدم على الأب، لأنه أقرب العصبة بدليل الميراث، ويحتمل أنهما أرادا ما أراد الأصحاب، وغايته أن الأقرب يختلف باختلاف الأبواب، وهذا أولى، توفيقا بين كلام الأصحاب، يؤيده أن أبا البركات في شرحه لم يحك خلافا في تقديم الأب على الابن، إنما حكى رواية بتقديم الابن على الجد، والأخ وابنه أيضا عليه، كما في النكاح.
انتهى، وفي تقديم الأخ للأبوين على الأخ للأب أو التسوية بينهما قولان، من الروايتين في النكاح.
وظاهر كلام الخرقي أن العصبة [يقدم] على الزوج، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، واختيار الخلال وأبي محمد.
١٠٤١ - لأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال لقرابة امرأته: أنتم أحق بها. ذكره أحمد في رواية حنبل، ومحمد بن جعفر، محتجا به، ولأن النكاح يزول بالموت، والقرابة باقية، وعلى هذا إن لم يكن عصبة فالزوج أولى نص عليه، (وعن أحمد) رواية أخرى - اختارها القاضي في التعليق، وأبو الخطاب في الخلاف، وأبو البركات - يقدم الزوج على العصبة.
١٠٤٢ - لأن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: الرجل أحق بغسل امرأته، وبالصلاة عليها. إلا أن أحمد قال: هذا منكر.
١٠٤٣ - واحتج أحمد بقضية رويت عن أبي بكرة، تدل على أن الزوج أحق. والله أعلم. [كيفية الصلاة على الميت]
[مَسْأَلَةٌ أَوْلَى النَّاسِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ] مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (ثُمَّ الْأَبُ وَإِنْ عَلَا، ثُمَّ الِابْنُ وَإِنْ سَفَلَ، ثُمَّ أَقْرَبُ الْعَصَبَةِ) الصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ مَا ذَكَرَهُ الْخِرَقِيِّ فِي أَنَّ أَوْلَى النَّاسِ بَعْدَ الْأَمِيرِ الْأَبُ، ثُمَّ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ وَإِنْ عَلَا، ثُمَّ الِابْنُ، ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ، ثُمَّ الْأَخُ الَّذِي هُوَ عَصَبَةٌ، ثُمَّ ابْنُهُ، ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ الْعَصَبَاتِ،
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إذَا اجْتَمَعَ جَدٌّ وَأَخٌ، فَفِيهِ قَوْلَانِ وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الِابْنَ أَحَقُّ مِنْ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى تَعْصِيبًا مِنْهُ، بِدَلِيلِ الْإِرْثِ، وَالْأَخَ أَوْلَى مِنْ الْجَدِّ؛ لِأَنَّهُ يُدْلِي بِالْبُنُوَّةِ وَالْجَدَّ يُدْلِي بِالْأُبُوَّةِ.
وَلَنَا، أَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي الْإِدْلَاءِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُدْلِي بِنَفْسِهِ، وَالْأَبُ أَرْأَفُ وَأَشْفَقُ، وَدُعَاؤُهُ لِأَبْنِهِ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ، فَكَانَ أَوْلَى، كَالْقَرِيبِ مَعَ الْبَعِيدِ، إذْ كَانَ الْمَقْصُودُ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ وَالشَّفَاعَةَ لَهُ،
بِخِلَافِ الْمِيرَاثِ [فَصْلٌ اُجْتُمِعَ زَوْج الْمَرْأَة الْمَيِّتَة وَعُصْبَتهَا فِي الصَّلَاة عَلَيْهَا] (١٥٥١) فَصْلٌ: وَإِنْ اجْتَمَعَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ وَعَصَبَتُهَا فَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ تَقْدِيمُ الْعَصَبَاتِ، وَهُوَ أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَحْمَدَ، وَقَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالزُّهْرِيِّ، وَبُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ إلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يُقَدِّمُ زَوْجَ الْمَرْأَةِ عَلَى ابْنِهَا مِنْهُ.
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ تَقْدِيمُ الزَّوْجِ عَلَى الْعَصَبَاتِ؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرَةَ صَلَّى عَلَى امْرَأَتِهِ، وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ إخْوَتَهَا وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَعَطَاءٍ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِسْحَاقَ، وَلِأَنَّهُ أَحَقُّ بِالْغُسْلِ، فَكَانَ أَحَقَّ بِالصَّلَاةِ، كَمَحَلِّ الْوِفَاقِ وَلَنَا، أَنَّهُ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ لِأَهْلِ امْرَأَتِهِ: أَنْتُمْ أَحَقُّ بِهَا وَلِأَنَّ الزَّوْجَ قَدْ زَالَتْ زَوْجِيَّتُهُ بِالْمَوْتِ فَصَارَ أَجْنَبِيًّا، وَالْقَرَابَةُ لَمْ تَزُلْ، فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَصَبَاتٌ، فَالزَّوْجُ أَوْلَى؛
لِأَنَّ لَهُ سَبَبًا وَشَفَقَةً، فَكَانَ أَوْلَى مِنْ الْأَجْنَبِيِّ
[فَصْلٌ اُجْتُمِعَ أَخ مِنْ الْأَبَوَيْنِ وَأَخ مِنْ أَب فِي الصَّلَاة عَلَى الْمَيِّت] (١٥٥٢) فَصْلٌ: فَإِنْ اجْتَمَعَ أَخٌ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، وَأَخٌ مِنْ أَبٍ فَفِي تَقْدِيمِ الْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، أَوْ التَّسْوِيَةِ، وَجْهَانِ، أَخْذًا مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ، وَالْحُكْمُ فِي أَوْلَادِهِمَا،
وَفِي الْأَعْمَامِ وَأَوْلَادِهِمْ، كَالْحُكْمِ فِيهِمَا سَوَاءٌ.
فَإِنْ انْقَرَضَ الْعَصَبَةُ مِنْ النَّسَبِ فَالْمَوْلَى الْمُنْعِمُ، ثُمَّ أَقْرَبُ عَصَبَاتِهِ، ثُمَّ الرَّجُلُ مِنْ ذَوِي أَرْحَامِهِ، الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، ثُمَّ الْأَجَانِبُ
[فَصْل اسْتَوَى وَلِيَّانِ فِي دَرَجَة وَاحِدَة فِي الصَّلَاة عَلَى الْمَيِّت] (١٥٥٣) فَصْلٌ: فَإِنْ اسْتَوَى وَلِيَّانِ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَوْلَاهُمَا أَحَقُّهُمَا بِالْإِمَامَةِ فِي الْمَكْتُوبَاتِ لِعُمُومِ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ» قَالَ الْقَاضِي: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَدَّمَ لَهُ الْأَسَنُّ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى إجَابَةِ الدُّعَاءِ، وَأَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ قَدْرًا. وَهَذَا ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ.
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَفَضِيلَةُ السِّنِّ مُعَارَضَةٌ بِفَضِيلَةِ الْعِلْمِ، وَقَدْ رَجَّحَهَا الشَّارِعُ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ، مَعَ أَنَّهُ يُقْصَدُ فِيهَا إجَابَةُ الدُّعَاءِ وَالْحَظُّ لِلْمَأْمُومِينَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ:«أَئِمَّتُكُمْ شُفَعَاؤُكُمْ» وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْأَسَنَّ الْجَاهِلَ أَعْظَمُ قَدْرًا مِنْ الْعَالِمِ، وَلَا أَقْرَبُ إجَابَةً فَإِنْ اسْتَوَوْا وَتَشَاحُّوا، أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ، كَمَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ
[فَصْلٌ وَمِنْ قَدِمَهُ الْوَلِيّ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهِ فِي الصَّلَاة عَلَى الْمَيِّت] (١٥٥٤) فَصْلٌ: وَمَنْ قَدَّمَهُ الْوَلِيُّ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهِ؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ تَثْبُتُ لَهُ، فَكَانَتْ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِيهَا، وَيُقَدَّمُ نَائِبُهُ فِيهَا عَلَى غَيْرِهِ، كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ.
[فَصْلٌ الْحُرّ الْبَعِيد أَوْلَى مِنْ الْعَبْد الْقَرِيب فِي الصَّلَاة عَلَى الْمَيِّت] (١٥٥٥) فَصْلٌ: وَالْحُرُّ الْبَعِيدُ أَوْلَى مِنْ الْعَبْدِ الْقَرِيبِ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا وِلَايَة لَهُ، وَلِهَذَا لَا يَلِي فِي النِّكَاحِ وَلَا الْمَالِ فَإِنْ اجْتَمَعَ صَبِيٌّ وَمَمْلُوكٌ وَنِسَاءٌ فَالْمَمْلُوكُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ تَصِحُّ إمَامَتُهُ بِهِمَا.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا نِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ، فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّ أَحَدُ الْجِنْسَيْنِ الْآخَرَ، وَيُصَلِّي كُلُّ نَوْعٍ لَأَنْفُسِهِمْ وَإِمَامُهُمْ مِنْهُمْ، وَيُصَلِّي النِّسَاءُ جَمَاعَةً إمَامَتُهُنَّ فِي وَسَطِهِنَّ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُصَلِّينَ مُفْرَدَاتٍ، لَا يَسْبِقُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا،
وَإِنْ صَلَّيْنَ جَمَاعَةً جَازَ.
وَلَنَا، أَنَّهُنَّ مِنْ أَهْلِ الْجَمَاعَةِ، فَيُصَلِّينَ جَمَاعَةً كَالرِّجَالِ، وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ كَوْنِهِنَّ مُنْفَرِدَاتٍ، لَا يَسْبِقُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا، تَحَكُّمٌ لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ، وَقَدْ صَلَّى أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
[فَصْلٌ اُجْتُمِعَ جَنَائِز فَتَشَاحَّ أَوْلِيَاؤُهُمْ فِي مِنْ يَتَقَدَّم لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ] (١٥٥٦) فَصْلٌ: فَإِنْ اجْتَمَعَ جَنَائِزُ، فَتَشَاحَّ أَوْلِيَاؤُهُمْ فِي مَنْ يَتَقَدَّمُ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ، قُدِّمَ أَوْلَاهُمْ بِالْإِمَامَةِ فِي الْفَرَائِضِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يُقَدَّمُ السَّابِقُ، يَعْنِي مَنْ سَبَقَ مَيِّتُهُ. وَلَنَا، أَنَّهُمْ تَسَاوَوْا فَأَشْبَهُوا الْأَوْلِيَاءَ إذَا تَسَاوَوْا فِي الدَّرَجَةِ، مَعَ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ» وَإِنْ أَرَادَ وَلِيُّ كُلِّ مَيِّتٍ إفْرَادَ مَيِّتِهِ بِصَلَاةٍ جَازَ.
[مَسْأَلَةٌ كَيْفِيَّة صَلَاة الْجِنَازَة] (١٥٥٧) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ، يُكَبِّرُ، وَيَقْرَأُ الْحَمْدَ وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ سُنَّةَ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَرْبَعٌ، وَلَا تُسَنُّ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا،
وَلَا يَجُوزُ النَّقْصُ مِنْهَا، فَيُكَبِّرُ الْأُولَى، ثُمَّ يَسْتَعِيذُ، وَيَقْرَأُ الْحَمْدَ، وَيَبْدَؤُهَا بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَلَا يُسَنُّ الِاسْتِفْتَاحُ. قَالَ أَبُو دَاوُد سَمِعْت أَحْمَدَ يُسْأَلُ عَنْ الرَّجُلِ يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ بِسُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك؟ قَالَ: مَا سَمِعْت قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ كَانَ الثَّوْرِيُّ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُسْتَفْتَحَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَلَمْ نَجِدْهُ فِي كُتُبِ سَائِرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ مِثْلُ قَوْلِ الثَّوْرِيِّ لِأَنَّ الِاسْتِعَاذَةَ فِيهَا مَشْرُوعَةٌ فَسُنَّ فِيهَا الِاسْتِفْتَاحُ، كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ.
وَلَنَا، أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ شُرِعَ فِيهَا التَّخْفِيفُ، وَلِهَذَا لَا يُقْرَأُ فِيهَا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ بِشَيْءٍ، وَلَيْسَ فِيهَا رُكُوعٌ وَلَا سُجُودٌ، وَالتَّعَوُّذُ سُنَّةٌ لِلْقِرَاءَةِ مُطْلَقًا فِي الصَّلَاةِ، وَغَيْرِهَا؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} إذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ وَاجِبَةٌ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ.
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَقْرَأُ فِيهَا بِشَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُوَقِّتْ فِيهَا قَوْلًا وَلَا قِرَاءَةً. وَلِأَنَّ مَا لَا رُكُوعَ فِيهِ لَا قِرَاءَةَ فِيهِ، كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ وَلَنَا، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَقَالَ: إنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ. أَوْ: مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ قَالَتْ «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَقْرَأَ عَلَى الْجِنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» .
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ، فِي " مُسْنَدِهِ " بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَبَّرَ عَلَى الْجِنَازَةِ أَرْبَعًا، وَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى ثُمَّ هُوَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ» وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ يَجِبُ فِيهَا الْقِيَامُ، فَوَجَبَتْ فِيهَا الْقِرَاءَةُ، كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَإِنْ صَحَّ مَا رَوَوْهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ فَإِنَّمَا قَالَ: لَمْ يُوَقِّتْ. أَيْ لَمْ يُقَدِّرْ.
وَلَا يَدُلُّ هَذَا عَلَى نَفْيِ أَصْلِ الْقِرَاءَةِ وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ، أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى جِنَازَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ثُمَّ لَا يُعَارِضُ مَا رَوَيْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ نَفْيٌ يُقَدَّمُ، عَلَيْهِ الْإِثْبَاتُ، وَيُفَارِقُ سُجُودَ التِّلَاوَةِ فَإِنَّهُ لَا قِيَامَ فِيهِ، وَالْقِرَاءَةُ إنَّمَا مَحَلُّهَا الْقِيَامُ [فَصْل يُسْر الْقِرَاءَة وَالدُّعَاء فِي صَلَاة الْجِنَازَة] (١٥٥٨) فَصْلٌ: وَيُسِرُّ الْقِرَاءَةَ وَالدُّعَاءَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لَا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ خِلَافًا، وَلَا يَقْرَأُ بَعْدَ أُمِّ الْقُرْآنِ شَيْئًا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ جَهَرَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ قَالَ أَحْمَدُ: إنَّمَا جَهَرَ لِيُعَلِّمَهُمْ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.