فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: ومن قدم زكاة ماله، فأعطاها لمستحقيها فمات المعطى قبل الحول أو بلغ الحول وهو غني منها أو من غيرها، أجزأت [عنه] . ش: المعتبر عندنا حال الإخراج،

١٬٣٢٥

فإذا دفع الزكاة المعجلة إلى مستحقها فمات قبل الحول أو ارتد، أو وصل الحول وهو غني، أجزأت عنه،

١٬٣٢٦

ولو دفعها إلى غني أو عبد، فصار عند الحول فقيرا أو حرا لم تجزئه، كما اقتضاه مفهوم [كلام] الخرقي، وصرح به غيره، لأن الله سبحانه جعل الصدقة للأصناف المذكورة،

١٬٣٢٧

فمن دفعها إليهم فقد خرج عن العهدة لظاهر الآية،

١٬٣٢٨

ومن دفعها إلى غيرهم لم يخرج عن العهدة، إذ المدفوع لم يخرج عن كونه صدقة، ولأن ما جاز تقديمه على وقت وجوبه فالمراعى فيه حال التعجيل، دون حال الوجوب، أصله الرقبة في الكفارة، إذا أعتقها قبل الموت، أو قبل الحنث، ثم عمي العبد، أو حدث به ما يمنع الإجزاء، فإنه لا يؤثر، كذلك [ها] هنا، [والله أعلم] .

[اشتراط النية في الزكاة]

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةُ إذَا دَفَعَ الزَّكَاةَ الْمُعَجَّلَةَ إلَى مُسْتَحِقِّهَا لَمْ يَخْلُ مِنْ أَرْبَعَة أَقْسَامٍ] (١٧٥٥) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَنْ قَدَّمَ زَكَاةَ مَالِهِ، فَأَعْطَاهَا لِمُسْتَحِقِّهَا، فَمَاتَ الْمُعْطَى قَبْلَ الْحَوْلِ، أَوْ بَلَغَ الْحَوْلَ وَهُوَ غَنِيٌّ مِنْهَا، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا، أَجْزَأَتْ عَنْهُ) . وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا دَفَعَ الزَّكَاةَ الْمُعَجَّلَةَ إلَى مُسْتَحِقِّهَا، لَمْ يَخْلُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا، أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ الْحَالُ،

٦٬٩٢٣

فَإِنَّ الْمَدْفُوعَ يَقَعُ مَوْقِعَهُ، وَيُجْزِئُ عَنْ الْمُزَكِّي، وَلَا يَلْزَمُهُ بَدَلُهُ، وَلَا لَهُ اسْتِرْجَاعُهُ، كَمَا لَوْ دَفَعَهَا بَعْدَ وُجُوبِهَا.

الثَّانِي: أَنْ يَتَغَيَّرَ حَالُ الْآخِذِ لَهَا، بِأَنْ يَمُوتَ قَبْلَ الْحَوْلِ، أَوْ يَسْتَغْنِيَ، أَوْ يَرْتَدَّ قَبْلَ الْحَوْلِ. فَهَذَا فِي حُكْمِ الْقِسْمِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ.

٦٬٩٢٤

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُجْزِئُ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ شَرْطًا لِلزَّكَاةِ إذَا عُدِمَ قَبْلَ الْحَوْلِ لَمْ يَجُزْ، كَمَا لَوْ تَلِفَ الْمَالُ، أَوْ مَاتَ رَبُّهُ. وَلَنَا، أَنَّهُ أَدَّى الزَّكَاةَ إلَى مُسْتَحِقِّهَا، فَلَمْ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ تَغَيُّرُ حَالِهِ، كَمَا لَوْ اسْتَغْنَى بِهَا، وَلِأَنَّهُ حَقٌّ أَدَّاهُ إلَى مُسْتَحِقِّهِ، فَبَرِئَ مِنْهُ، كَالدَّيْنِ يُعَجِّلُهُ قَبْلَ أَجَلِهِ، وَمَا ذَكَرُوهُ مُنْتَقِضٌ بِمَا إذَا اسْتَغْنَى بِهَا، وَالْحُكْمُ فِي الْأَصْلِ مَمْنُوعٌ، ثُمَّ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ،

٦٬٩٢٥

فَإِنَّ الْمَالَ إذَا تَلِفَ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْوُجُوبِ؛ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَدَّى إلَى غَرِيمِهِ دَرَاهِمَ يَظُنُّهَا عَلَيْهِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَيْهِ، وَكَمَا لَوْ أَدَّى الضَّامِنُ الدَّيْنَ، فَبَانَ أَنَّ الْمَضْمُونَ عَنْهُ قَدْ قَضَاهُ،

٦٬٩٢٦

وَفِي مَسْأَلَتِنَا الْحَقُّ وَاجِبٌ، وَقَدْ أَخَذَهُ مُسْتَحِقُّهُ.

الْقِسْمُ الثَّالِثُ، أَنْ يَتَغَيَّرَ حَالُ رَبِّ الْمَالِ قَبْلَ الْحَوْلِ بِمَوْتِهِ أَوْ رِدَّتِهِ، أَوْ تَلَفِ النِّصَابِ، أَوْ نَقْصِهِ، أَوْ بَيْعِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْفَقِيرِ، سَوَاءٌ أَعْلَمَهُ أَنَّهَا زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ أَوْ لَمْ يُعْلِمْهُ.

٦٬٩٢٧

وَقَالَ الْقَاضِي: وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدِي؛ لِأَنَّهَا وَصَلَتْ إلَى الْفَقِيرِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ ارْتِجَاعُهَا، كَمَا لَوْ لَمْ يُعْلِمْهُ، وَلِأَنَّهَا زَكَاةٌ دُفِعَتْ إلَى مُسْتَحِقِّهَا، فَلَمْ يَجُزْ اسْتِرْجَاعُهَا، كَمَا لَوْ تَغَيَّرَ حَالُ الْفَقِيرِ وَحْدَهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ: إنْ كَانَ الدَّافِعُ لَهَا السَّاعِيَ، اسْتَرْجَعَهَا بِكُلِّ حَالٍ،

٦٬٩٢٨

وَإِنْ كَانَ الدَّافِعُ رَبَّ الْمَالِ، وَأَعْلَمَهُ أَنَّهَا زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ، رَجَعَ بِهَا،

٦٬٩٢٩

وَإِنْ أَطْلَقَ لَمْ يَرْجِعْ بِهَا.

وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ دَفَعَهُ عَمَّا يَسْتَحِقُّهُ الْقَابِضُ فِي الثَّانِي؛

٦٬٩٣٠

فَإِذَا طَرَأَ مَا يَمْنَعُ الِاسْتِحْقَاقَ، وَجَبَ رَدُّهُ، كَالْأُجْرَةِ إذَا انْهَدَمَتْ الدَّارُ قَبْلَ السُّكْنَى،

٦٬٩٣١

أَمَّا إذَا لَمْ يُعْلِمْهُ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَطَوُّعًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هِبَةً، فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي الرُّجُوعِ، فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ إنْ كَانَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً لَمْ تَتَغَيَّرْ، أَخَذَهَا،

٦٬٩٣٢

وَإِنْ زَادَتْ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً، أَخَذَهَا بِزِيَادَتِهَا؛ لِأَنَّهَا تُمْنَعُ فِي الْفُسُوخِ،

٦٬٩٣٣

وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً، أَخَذَهَا دُونَ زِيَادَتِهَا؛ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْفَقِيرِ.

٦٬٩٣٤

وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً، رَجَعَ عَلَى الْفَقِيرِ بِالنَّقْصِ؛ لِأَنَّ الْفَقِيرَ قَدْ مَلَكَهَا بِالنَّقْصِ؛ فَكَانَ نَقْصُهَا عَلَيْهِ، كَالْمَبِيعِ إذَا نَقَصَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ.

٦٬٩٣٥

وَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً أَخَذَ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ نَقَصَ فَإِنَّمَا هُوَ فِي مِلْكُ الْفَقِيرِ، فَلَمْ يَضْمَنْهُ، كَالصَّدَاقِ يَتْلَفُ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ. الْقِسْمُ الرَّابِعُ، أَنْ يَتَغَيَّرَ حَالُهُمَا جَمِيعًا، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقِسْمِ الَّذِي قَبْلَهُ سَوَاءٌ.

[فَصْلُ قَالَ رَبّ الْمَال قَدْ أَعْلَمَتْهُ أَنَّهَا زَكَاة مُعَجَّلَة فَلِي الرُّجُوع فَأَنْكَرَ الْآخِذ] (١٧٥٦) فَصْلٌ: إذَا قَالَ رَبُّ الْمَالِ: قَدْ أَعْلَمْته أَنَّهَا زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ، فَلِي الرُّجُوعُ. فَأَنْكَرَ الْآخِذُ. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآخِذِ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْإِعْلَامِ، وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ.

٦٬٩٣٦

وَإِنْ مَاتَ الْآخِذُ، وَاخْتَلَفَ الْمُخْرِجُ وَوَارِثُ الْآخِذِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَارِثِ، وَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ مُوَرِّثَهُ أَعْلَمَ بِذَلِكَ.

٦٬٩٣٧

فَأَمَّا مَنْ قَالَ بِعَدَمِ الِاسْتِرْجَاعِ، فَلَا يَمِينَ وَلَا غَيْرَهَا.

[فَصْلُ تُسَلِّف الْإِمَام الزَّكَاة فَهَلَكَتْ فِي يَدِهِ] (١٧٥٧) فَصْلٌ: إذَا تَسَلَّفَ الْإِمَامُ الزَّكَاةَ، فَهَلَكَتْ فِي يَدِهِ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَكَانَتْ مِنْ ضَمَانِ الْفُقَرَاءِ. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَسْأَلَهُ ذَلِكَ رَبُّ الْمَالِ أَوْ الْفُقَرَاءُ أَوْ لَمْ يَسْأَلْهُ أَحَدٌ؛ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِ الْفُقَرَاءِ،

٦٬٩٣٨

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ تَسَلَّفَهَا مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ ضَمِنَهَا؛ لِأَنَّ الْفُقَرَاءَ رُشَّدٌ، لَا يُوَلَّى عَلَيْهِمْ،

٦٬٩٣٩

فَإِذَا قَبَضَ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ ضَمِنَ، كَالْأَبِ إذَا قَبَضَ لِابْنِهِ الْكَبِيرِ.

٦٬٩٤٠

وَإِنْ كَانَ بِسُؤَالِهِمْ كَانَ مِنْ ضَمَانِهِمْ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُهُمْ.

٦٬٩٤١

فَإِذَا كَانَ بِسُؤَالِ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ، لَمْ يُجْزِئْهُمْ الدَّفْعُ، وَكَانَ مِنْ ضَمَانِهِمْ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُهُمْ.

٦٬٩٤٢

وَإِنْ كَانَ بِسُؤَالِهِمْ فَفِيهِ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا، أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْفُقَرَاءِ. وَلَنَا، أَنَّ لِلْإِمَامِ وِلَايَةً عَلَى الْفُقَرَاءِ، بِدَلِيلِ جَوَازِ قَبْضِ الصَّدَقَةِ لَهُمْ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ سَلَفًا وَغَيْرِهِ،

٦٬٩٤٣

فَإِذَا تَلِفَتْ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ، لَمْ يَضْمَنْ، كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ إذَا قَبَضَ لَهُ.

وَمَا ذَكَرُوهُ يَبْطُلُ بِمَا إذَا قَبَضَ الصَّدَقَةَ بَعْدَ وُجُوبِهَا، وَفَارَقَ الْأَبَ فِي حَقِّ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَبْضُ لَهُ؛ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا يَضْمَنُ مَا قَبَضَهُ لَهُ مِنْ الْحَقِّ بَعْدَ وُجُوبِهِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.