ولا يجوز زيادة ركوع ثالث لتمادي الكسوف ولانقصه للإنجلاء في الأصح
الشروح عليها
(وَلَا يَجُوزُ زِيَادَةُ رُكُوعٍ ثَالِثٍ) فَأَكْثَرَ (لِتَمَادِي) أَيْ طُولِ مُكْثِ (الْكُسُوفِ وَلَا نَقْصِهِ) أَيْ نَقْصِ رُكُوعٍ مِنْ الرُّكُوعَيْنِ الْمَنْوِيَّيْنِ (لِلِانْجِلَاءِ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ لَا يُزَادُ عَلَى أَرْكَانِهَا وَلَا يُنْقَصُ مِنْهَا، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يُزَادُ وَيُنْقَصُ،
أَمَّا الزِّيَادَةُ «فَلِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثُ رُكُوعَاتٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِيهِ أَرْبَعُ رُكُوعَاتٍ أَيْضًا،
وَفِي رِوَايَةٍ: خَمْسُ رُكُوعَاتٍ، وَلَا مَحَلَّ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ إلَّا الْحَمْلُ عَلَى الزِّيَادَةِ لِتَمَادِي الْكُسُوفِ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ أَحَادِيثَ الرُّكُوعَيْنِ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ فَقُدِّمَتْ عَلَى بَقِيَّةِ الرِّوَايَاتِ، وَبِأَنَّ أَحَادِيثَنَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَالْحَدِيثَيْنِ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ، قَالَ: فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَوْ صَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَنَحْوِهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَكَانَ تَارِكًا لِلْأَفْضَلِ انْتَهَى.
قَالَ فِي التَّوْشِيحِ: وَيَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ الرَّكْعَتَانِ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ أَدْنَى الْكَمَالِ الْمَأْتِيِّ بِهِ بِخَاصِّيَّةِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَبِدُونِهَا يُؤَدِّي أَصْلَ سُنَّةِ الْكُسُوفِ فَقَطْ، وَتَبِعَهُ الْعِرَاقِيُّ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: صَلَاةُ الْكُسُوفِ لَهَا كَيْفِيَّتَانِ مَشْرُوعَتَانِ: الْأُولَى وَهِيَ الْكَامِلَةُ هِيَ ذَاتُ الرُّكُوعَيْنِ،
فَإِذَا أَحْرَمَ بِالْكَيْفِيَّةِ الْكَامِلَةِ لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَى الرُّكُوعَيْنِ وَلَا النَّقْصُ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ وَالنَّقْصَ إنَّمَا تَكُونُ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَهَذَا نَفْلٌ مُقَيَّدٌ فَأَشْبَهَ مَا إذَا نَوَى الْوِتْرَ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، أَوْ تِسْعًا، أَوْ سَبْعًا فَإِنَّهُ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ وَلَا النَّقْصُ.
الثَّانِيَةُ أَنْ يُصَلِّيَهَا رَكْعَتَيْنِ كَرَكْعَتَيْ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَيَنْوِيَهَا كَذَلِكَ، فَيَتَأَدَّى بِهَا أَصْلُ السُّنَّةِ كَمَا يَتَأَدَّى أَصْلُ الْوِتْرِ بِرَكْعَةٍ، وَحِينَئِذٍ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ وَالرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ وَكَلَامُ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمَنْعِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ نَوَى الْأَكْمَلَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَقَلِّ، وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ الثَّانِي مِنْ الْجَوَازِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا نَوَاهَا رَكْعَتَيْنِ اهـ.
وَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ جَارٍ عَلَى الْقَوَاعِدِ، وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِجَوَازِ الْأَمْرَيْنِ لِمَنْ نَوَى صَلَاةَ الْكُسُوفِ وَأَطْلَقَ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ امْتِنَاعُ تَكْرِيرِهَا لِبُطْءِ الِانْجِلَاءِ وَمَا خَبَرُ النُّعْمَانِ الدَّالُ عَلَى جَوَازِهِ وَهُوَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَيَسْأَلُ عَنْهَا هَلْ انْجَلَتْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فَأَجَابَ عَنْهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ مَا صَلَّاهُ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ لَمْ يَنْوِ بِهِ الْكُسُوفَ،
فَإِنَّ وَقَائِعَ الْأَحْوَالِ إذَا تَطَرَّقَ إلَيْهَا الِاحْتِمَالُ كَسَاهَا ثَوْبُ الْإِجْمَالِ وَسَقَطَ بِهَا الِاسْتِدْلَال. نَعَمْ لَوْ صَلَّاهَا وَحْدَهُ ثُمَّ أَدْرَكَهَا مَعَ الْإِمَامِ صَلَّاهَا كَمَا فِي الْمَكْتُوبَةِ، نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ، قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ إدْرَاكِهِ قَبْلَ الِانْجِلَاءِ وَإِدْرَاكِهِ بَعْدَهُ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْأَوَّلَ وَإِلَّا فَهُوَ افْتِتَاحُ صَلَاةِ كُسُوفٍ بَعْدَ الِانْجِلَاءِ.
قَالَ: وَهَلْ يُعِيدُ الْمُصَلِّي جَمَاعَةً مَعَ جَمَاعَةٍ يُدْرِكُهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ اهـ.
وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ فِي الْأُمِّ أَنَّهُ يُعِيدُهَا عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْمُنْفَرِدِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ وَجَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ، ثُمَّ مَا قِيلَ مِنْ أَنَّ تَجْوِيزَ الزِّيَادَةِ لِأَجْلِ تَمَادِي الْكُسُوفِ إنَّمَا يَأْتِي فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ،
أَمَّا الْأُولَى فَكَيْفَ يُعْلَمُ فِيهَا التَّمَادِي بَعْدَ فَرَاغِ الرُّكُوعَيْنِ، رُدَّ بِأَنَّهُ قَدْ يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِهَذَا الْفَنِّ وَاقْتَضَى حِسَابَهُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ مُسْلِمٌ
(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ أَحَادِيثَنَا) أَيْ الَّتِي اسْتَدْلَلْنَا بِهَا
(قَوْلُهُ: وَالْحَدِيثَيْنِ إلَخْ) هُمَا قَوْلُهُ ثَلَاثُ رُكُوعَاتٍ وَقَوْلُهُ وَفِيهِ أَرْبَعٌ إلَخْ، هَذَا وَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ وَالْحَدِيثَيْنِ إلَخْ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَجُوزُ زِيَادَةُ رُكُوعٍ إلَخْ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَرْجُوحِ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ نَصُّهَا: قَوْلُهُ وَيَحْمِلُهَا عَلَى الْجَوَازِ. قَالَ عَمِيرَةُ: هَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَغَيْرُهُ إلَّا فِي حَدِيثِ الرَّكْعَتَيْنِ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ اهـ.
قَالَ م ر: هَذَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ
وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ اهـ. وَفِي حَجّ نَقَلَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ الْمُنْذِرِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ فِعْلُهَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَنْوَاعِ الثَّابِتَةِ؛ لِأَنَّهَا جَرَّتْ فِي أَوْقَاتٍ وَالِاخْتِلَافُ مَحْمُولٌ عَلَى جَوَازِ الْجَمِيعِ، قَالَ: وَهَذَا أَقْوَى اهـ.
وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَعَلَى مَا مَرَّ مِنْ تَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ الْأُولَى أَنْ يُجَابَ بِحَمْلِهَا عَلَى مَا إذَا أَنْشَأَ الصَّلَاةَ بِنِيَّةِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ. وَعَلَيْهِ فَلَا يُرِدْ أَنَّ قَوْلَهُ وَالْحَدِيثَيْنِ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا تَجُوزُ زِيَادَةُ إلَخْ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْمَتْنِ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا نَوَاهَا بِرُكُوعَيْنِ، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا نَوَاهَا ابْتِدَاءً بِثَلَاثِ رُكُوعَاتٍ فَلَا تُخَالِفُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ
(قَوْلُهُ: قَالَ فِي التَّوْشِيحِ) أَيْ التَّاجُ بْنُ السُّبْكِيّ
(قَوْلُهُ: كَرَكْعَتَيْ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ) أَيْ فِي أَنَّ كُلَّ رَكْعَةٍ بِرُكُوعٍ
(قَوْلُهُ: وَكَلَامُ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَجَابَ إلَخْ،
وَالثَّانِي قَوْلُهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ
(قَوْلُهُ وَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ) أَيْ مِمَّا لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِهِ، أَوْ الْمُرَادُ مَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ مِنْ قَوْلِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ،
وَفِي نُسْخَةٍ وَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ جَارٍ عَلَى الْقَوَاعِدِ وَأَفْتَى الْوَالِدُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِمَنْ نَوَى صَلَاةَ الْكُسُوفِ وَأَطْلَقَ) وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ نَوَى وَاحِدًا لَا بِعَيْنِهِ فَإِنَّهُ لَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ لِتَرَدُّدِهِ فِي النِّيَّةِ.
وَقَالَ سم عَلَى حَجّ: وَإِذَا أَطْلَقَ وَقُلْنَا بِمَا أَفْتَى لَهُ شَيْخُنَا فَهَلْ يَتَعَيَّنُ لِإِحْدَى الْكَيْفِيَّتَيْنِ بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ إلَيْهَا بَعْدَ إطْلَاقِ النِّيَّةِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الشُّرُوعِ فِيهَا فِي تَعْيِينِهَا بِأَنْ يُكَرِّرَ الرُّكُوعَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، بَلْ بِأَنْ يَشْرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ بَعْدَ اعْتِدَالِهِ مِنْ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِقَصْدِ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيُتَّجَهُ الثَّانِي اهـ.
أَقُولُ: وَلَوْ قِيلَ بِالْأَوَّلِ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ وَيَنْصَرِفُ بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ وَالْإِرَادَةِ لِمَا عَيَّنَهُ لَمْ يَبْعُدْ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَأَطْلَقَ فَيَصِحُّ وَيَنْصَرِفُ لِمَا صَرَفَهُ إلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْقَضَاءِ وَالْإِرَادَةِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الشُّرُوعِ فِي الْأَعْمَالِ وَعَلَى مَا لَوْ نَوَى نَفْلًا فَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ وَالْإِرَادَةِ وَعِبَارَتُهُ عَلَى مَنْهَجٍ:
فَرْعٌ مَشَى م ر عَلَى أَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ نِيَّةَ الْكُسُوفِ وَلَمْ يَقْصِدْ فِي نِيَّتِهِ أَنْ يَكُونَ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَلَا عَلَى الْهَيْئَةِ الْكَامِلَةِ انْعَقَدَتْ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَلَهُ فِعْلُهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَبِالْهَيْئَةِ الْكَامِلَةِ، وَفُرِّقَ بَيْنَ التَّخْيِيرِ هُنَا وَبَيْنَ مَا مَشَى عَلَيْهِ فِيمَا إذَا أَطْلَقَ نِيَّةَ الْوِتْرِ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ عَلَى الثَّلَاثِ بِأَنَّ الْكَيْفِيَّتَيْنِ هُنَا سَوَاءٌ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَاكَ. وَأَقُولُ: قَدْ يُتَّجَهُ انْعِقَادُهَا بِالْهَيْئَةِ الْكَامِلَةِ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَالْفَاضِلَةُ اهـ
(قَوْلُهُ: كَسَاهَا ثَوْبَ الْإِجْمَالِ) أَيْ صَيَّرَهَا مُجْمَلَةً وَهُوَ لَا يُسْتَدَلُّ بِهِ
(قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْأَوَّلَ) هُوَ قَوْلُهُ إدْرَاكُهُ قَبْلَ الِانْجِلَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ) هُوَ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ كَمَا فِي الْمَكْتُوبَةِ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُعِيدُهَا) وَيَظْهَرُ مَجِيءُ شُرُوطِ الْمُعَادَةِ هُنَا، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ انْجَلَتْ وَهُمْ فِي الْمُعَادَةِ أَتَمُّوهَا مُعَادَةً كَمَا لَوْ انْجَلَتْ وَهُمْ فِي الْأَصْلِيَّةِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُمْ فِي إعَادَةِ الْمَكْتُوبَةِ حَيْثُ قِيلَ بِالْبُطْلَانِ بِأَنَّهُ فِي الْمَكْتُوبَةِ يُنْسَبُ لِتَقْصِيرٍ حَيْثُ شَرَعَ فِيهَا فِي وَقْتٍ لَا يَسَعُهَا أَوْ يَسَعُهَا وَطَوَّلَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ،
بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الِانْجِلَاءَ لَا طَرِيقَ لَهُ إلَى مَعْرِفَتِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِنْ عُلَمَاءِ الْهَيْئَةِ؛ لِأَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ لَا يُعَوِّلُونَ عَلَى ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: إنَّمَا يَأْتِي فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ) أَيْ بَلْ قَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ تَأَتِّيه فِي الثَّانِيَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ تَحَقُّقَ التَّمَادِي إنَّمَا يَكُونُ بِالسَّلَامِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ تَنْجَلِ بَعْدَ الرُّكُوعِ الثَّانِي جَازَ أَنْ تَنْجَلِيَ فِي السُّجُودِ،
وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُخَصِّصْ حَجّ الْإِشْكَالَ بِوَاحِدَةٍ مِنْ الرُّكُوعَيْنِ، لَكِنَّهُ عَبَّرَ بِمَا يَقْتَضِي تَأَتِّيه فِي النُّقْصَانِ حَيْثُ قَالَ: وَصُورَةُ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ عَلَى الْمُقَابِلِ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْحِسَابِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَ اهـ. وَلَا حَاجَةَ لِلتَّصْوِيرِ بِذَلِكَ فِي النَّقْصِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عِنْدَ الِانْجِلَاءِ وَهُوَ مُشَاهَدٌ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْحِسَابِ
(قَوْلُهُ: وَكَلَامُ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ الْأَوَّلُ) أَيْ مَا نَقَلَهُ مِنْ جَوَابِ الْجُمْهُورِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ أَحَادِيثَ الرُّكُوعَيْنِ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ. وَقَوْلُهُ: وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ الثَّانِي: أَيْ مَا نَقَلَهُ عَنْهُمْ مِنْ الْجَوَابِ الثَّانِي بِحَمْلِ أَحَادِيثِنَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَالْحَدِيثَيْنِ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ تَجْوِيزَ الزِّيَادَةِ لِأَجْلِ تَمَادِي الْكُسُوفِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا تَجُوزُ) إعَادَتُهَا إلَّا فِيمَا يَأْتِي وَلَا (زِيَادَةُ رُكُوعٍ ثَالِثٍ) فَأَكْثَرَ (لِتَمَادِي الْكُسُوفِ وَلَا نَقْصُهُ) أَيْ أَحَدِ الرُّكُوعَيْنِ اللَّذَيْنِ نَوَاهُمَا (لِلِانْجِلَاءِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا وَغَيْرُهُ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِيهِ وَلَا النَّقْصُ عَنْهُ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثُ رُكُوعَاتٍ» وَفِيهِ أَيْضًا أَرْبَعَةٌ وَصَحَّ خَمْسَةٌ وَصَحَّ أَيْضًا إعَادَتُهَا أَجَابُوا عَنْهَا بِأَنَّ أَحَادِيثَ الرُّكُوعَيْنِ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ وَاعْتَرَضَهُ جَمْعٌ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِحُّ إذَا اتَّحَدَتْ الْوَاقِعَةُ
أَمَّا إذَا تَعَدَّدَتْ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ، وَالْقَمَرِ فَلَا تَعَارُضَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ سَبْرَ كَلَامِهِمْ قَاضٍ بِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ تَعَدُّدُهَا بِعَدَدِ تِلْكَ الرِّوَايَاتِ الْمُتَخَالِفَةِ الَّتِي تَزِيدُ عَلَى سَبْعَةٍ وَحِينَئِذٍ فَالتَّعَارُضُ مُحَقَّقٌ وَعِنْدَ تَحَقُّقِهِ يَتَعَيَّنُ الْأَخْذُ بِالْأَصَحِّ، وَالْأَشْهَرِ وَهُوَ مَا تَقَرَّرَ فَتَأَمَّلْهُ.
وَصُورَةُ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ عَلَى الْمُقَابِلِ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْحِسَابِ وَيَقْتَضِي حِسَابُهُ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ مَحَلُّ الْكَيْفِيَّةِ الْآتِيَةِ أَنْ لَا يَضِيقَ الْوَقْتُ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْخُسُوفِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَوَقْتُهَا حِينَئِذٍ ضَيِّقٌ فَلَا تَكُونُ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ فَاضِلَةً فِي حَقِّهِ حِينَئِذٍ وَلَوْ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً ثُمَّ رَأَى جَمَاعَةً يُصَلُّونَهَا سُنَّ لَهُ إعَادَتُهَا مَعَهُمْ كَمَا مَرَّ وَوَاضِحٌ أَنَّ مَحَلَّهُ بَلْ وَمَنْ أَرَادَ صَلَاتَهَا مَعَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ صَلَّاهَا قَبْلُ مَا إذَا لَمْ يَقَعْ الِانْجِلَاءُ قَبْلَ تَحَرُّمِهِ وَإِلَّا امْتَنَعَ؛
لِأَنَّهُ أَنْشَأَ صَلَاةً مَعَ زَوَالِ سَبَبِهَا.
ثَالِثَتُهَا
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ إعَادَةُ صَلَاتِهَا إلَّا فِيمَا يَأْتِي) أَيْ قَرِيبًا،
وَأَمَّا خَبَرُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَيَسْأَلُ عَنْهَا هَلْ انْجَلَتْ» فَأَجَابَ عَنْهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٍ يَحْتَمِلُ أَنَّ مَا صَلَّاهُ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ لَمْ يَنْوِ بِهِ الْكُسُوفَ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (لِتَمَادِي الْكُسُوفِ) أَيْ فَأَوْلَى لِغَيْرِ تَمَادِيهِ سم
(قَوْلُهُ أَيْ أَحَدِ الرُّكُوعَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَاعْتَرَضَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَغَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ إلَخْ) أَيْ فِي مُسْلِمٍ ع ش
(قَوْلُهُ: أَرْبَعَةٌ وَصَحَّ خَمْسَةٌ) أَيْ رُكُوعَاتٍ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: أَجَابُوا) أَيْ الْجُمْهُورُ (عَنْهَا) أَيْ عَنْ رِوَايَاتِ الزِّيَادَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَكَتَ الشَّارِحِ عَنْ جَوَابِ رِوَايَةِ الْإِعَادَةِ وَأَجَابَ النِّهَايَةُ عَنْهَا بِمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ سم عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ بِأَنَّ أَحَادِيثَ الرُّكُوعَيْنِ أَصَحُّ إلَخْ أَيْ فَقُدِّمَتْ عَلَى بَقِيَّةِ الرِّوَايَاتِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَهَذَا هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الشَّافِعِيُّ ثُمَّ الْبُخَارِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَهُ إلَخْ) أَيْ الْجَوَابَ الْمَذْكُورَ
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِي الِاعْتِرَاضِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ سَبْرَ كَلَامِهِمْ) أَيْ تَتَبُّعَ كَلَامِ الْمُحَدِّثِينَ
(قَوْلُهُ: فَالتَّعَارُضُ مُحَقَّقٌ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ التَّعَارُضِ الْأَخْذُ بِجَمِيعِ التَّعَدُّدِ الْمَنْقُولِ لَا الِاقْتِصَارُ عَلَى كَيْفِيَّةٍ وَاحِدَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ عَيْنِ كُلِّ وَارِدٍ اقْتَصَرْنَا عَلَى الْأَقَلِّ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ: وَصُورَةُ الزِّيَادَةِ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قَالُوهُ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالنَّقْصِ وَقَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا إلَى وَلَوْ صَلَّاهَا وَقَوْلُهُ إلَّا لِعُذْرٍ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: وَالنَّقْصِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ صُوَرِهِ أَيْضًا أَنْ يَنْجَلِيَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلَيْسَ لَهُ النَّقْصُ فِي الْأَصَحِّ وَلَهُ ذَلِكَ عَلَى مُقَابَلَةِ سم
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمُقَابِلِ) أَيْ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ
(قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْحِسَابِ) أَيْ وَإِلَّا فَكَيْفَ يَعْلَمُ فِي الصَّلَاةِ أَنَّ الْكُسُوفَ يَتَمَادَى زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ مَا نَوَى الْإِتْيَانَ بِهِ أَوْ يَنْقُصُ عَنْهُ وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى تَصْوِيرِ النَّقْصِ بِذَلِكَ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِلِانْجِلَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ ع ش وَلَا حَاجَةَ لِلتَّصْوِيرِ بِذَلِكَ فِي النَّقْصِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ عِنْدَ الِانْجِلَاءِ وَهُوَ مُشَاهَدٌ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْحِسَابِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا) أَيْ التَّصْوِيرِ سم
(قَوْلُهُ: وَلَوْ صَلَّاهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ امْتِنَاعُ تَكْرِيرِهَا لِبُطْءِ الِانْجِلَاءِ نَعَمْ لَوْ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا إلَخْ
(قَوْلُهُ سُنَّ لَهُ إعَادَتُهَا إلَخْ) وَيَظْهَرُ مَجِيءُ شُرُوطِ الْإِعَادَةِ هُنَا وَيَظْهَرُ أَنَّهَا لَوْ انْجَلَتْ وَهُمْ فِي الْمُعَادَةِ أَتَمُّوهَا مُعَادَةً كَمَا لَوْ انْجَلَتْ وَهُمْ فِي الْأَصْلِيَّةِ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ سَنُّ الْإِعَادَةِ فِيمَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ: بَلْ وَمَنْ أَرَادَ صَلَاتَهَا إلَخْ) أَيْ وَمَحَلُّ جَوَازِ صَلَاةِ مَنْ أَرَادَ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا امْتَنَعَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِعَادَةِ وَالْإِنْشَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَجُوزُ إعَادَتُهَا إلَّا فِيمَا يَأْتِي) أَيْ قَرِيبًا،
وَأَمَّا خَبَرُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَيَسْأَلُ عَنْهَا هَلْ انْجَلَتْ» كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فَأَجَابَ عَنْهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٍ يَحْتَمِلُ أَنَّ مَا صَلَّاهُ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ لَمْ يَنْوِ بِهِ الْكُسُوفَ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: لِتَمَادِي الْكُسُوفِ) أَيْ فَأَوْلَى لِغَيْرِ تَمَادٍ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَالتَّعَارُضُ مُحَقَّقٌ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ التَّعَارُضِ الْأَخْذُ بِجَمِيعِ التَّعَدُّدِ الْمَنْقُولِ لَا الِاقْتِصَارُ عَلَى كَيْفِيَّةٍ وَاحِدَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ عَيْنِ مَحَلِّ كُلِّ وَارِدٍ اقْتَصَرْنَا عَلَى الْأَقَلِّ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَصُورَةُ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ صُورَةِ النَّقْصِ أَيْضًا أَنْ يَنْجَلِيَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيُسَنُّ لَهُ النَّقْصُ فِي الْأَصَحِّ وَلَهُ ذَلِكَ عَلَى مُقَابِلِهِ
(قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْحِسَابِ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا فَكَيْفَ يَعْلَمُ فِي الصَّلَاةِ أَنَّ الْكُسُوفَ يَتَمَادَى زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ مَا نَوَى الْإِتْيَانَ بِهِ أَوْ يَنْقُصُ عَنْهُ وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى تَصْوِيرِ النَّقْصِ بِذَلِكَ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِلِانْجِلَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا) أَيْ التَّصْوِيرِ قَوْلُهُ: إلَّا لِعُذْرٍ كَمَا إذَا بَدَأَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأُسْتَاذِ الْبَكْرِيُّ فِي كَنْزِهِ وَمَحَلُّ مَا مَرَّ إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ وَإِلَّا سُنَّ التَّخْفِيفُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ إذَا بَدَأَ بِالْكُسُوفِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ خَفَّفَهَا فَقَرَأَ فِي كُلِّ رُكُوعٍ بِالْفَاتِحَةِ وَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} وَمَا أَشْبَهَهَا اهـ.
(وَلَا يَجُوزُ زِيَادَةُ رُكُوعٍ ثَالِثٍ) فَأَكْثَرَ (لِتَمَادِي) أَيْ طُولِ مُكْثِ (الْكُسُوفِ، وَلَا) يَجُوزُ (نَقْصُهُ) أَيْ نَقْصُ رُكُوعٍ: أَيْ إسْقَاطُهُ مِنْ الرُّكُوعَيْنِ الْمَنْوِيَّيْنِ (لِلِانْجِلَاءِ فِي الْأَصَحِّ) كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ لَا يُزَادُ عَلَى أَرْكَانِهَا وَلَا يُنْقَصُ مِنْهَا.
وَالثَّانِي يُزَادُ وَيُنْقَصُ. أَمَّا الزِّيَادَةُ " فَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثُ رُكُوعَاتٍ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَفِيهِ أَرْبَعُ رُكُوعَاتٍ أَيْضًا، وَفِي رِوَايَةٍ خَمْسَ رُكُوعَاتٍ أَخْرَجَهَا أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ، وَلَا مَحْمَلَ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ إلَّا الْحَمْلُ عَلَى الزِّيَادَةِ لِتَمَادِي الْكُسُوفِ.
وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ أَحَادِيثَ الرُّكُوعَيْنِ فِي الصَّحِيحَيْنِ، فَهِيَ أَشْهَرُ وَأَصَحُّ فَقُدِّمَتْ عَلَى بَقِيَّةِ الرِّوَايَاتِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الشَّافِعِيُّ ثُمَّ الْبُخَارِيُّ. قَالَ السُّبْكِيُّ وَإِنَّمَا يَصِحُّ هَذَا إذَا كَانَتْ الْوَاقِعَةُ وَاحِدَةً وَقَدْ حَصَلَ اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ فِيهَا.
أَمَّا إذَا كَانَتْ وَقَائِعَ فَلَا تَعَارُضَ فِيهَا اهـ.
وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ، فَقِيلَ بِعَدَمِ تَعَدُّدِهَا. وَالْأَحَادِيثُ كُلُّهَا تَرْجِعُ إلَى صَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ يَوْمَ مَاتَ سَيِّدُنَا إبْرَاهِيمُ ابْنُهُ،
وَإِذَا لَمْ تَتَعَدَّدْ الْوَاقِعَةُ فَلَا تُحْمَلُ الْأَحَادِيثُ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ،
وَقِيلَ: إنَّهَا تَعَدَّدَتْ وَصَلَّاهَا مَرَّاتٍ، فَالْجَمِيعُ جَائِزٌ، فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى لِخُسُوفِ الْقَمَرِ. قَالَ شَيْخُنَا: وَعَلَى هَذَا، الْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِحَمْلِهَا عَلَى مَا إذَا أَنْشَأَ الصَّلَاةَ بِنِيَّةِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ.
وَالْمُعْتَمَدُ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ: مِنْ أَنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَجُوزُ مُطْلَقًا.
وَأَمَّا النَّقْصُ لِلِانْجِلَاءِ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي فَقَاسَهُ عَلَى الِانْجِلَاءِ.
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الْمَجْمُوعِ جَوَازُ فِعْلِهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ.
أُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ قَصَدَ فِعْلَهَا ابْتِدَاءً كَذَلِكَ.
فَإِنْ قِيلَ: تَجْوِيزُ الزِّيَادَةِ لِأَجْلِ تَمَادِي الْكُسُوفِ إنَّمَا يَأْتِي فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَة.
وَأَمَّا الْأُولَى فَكَيْفَ يُعْلَمُ فِيهَا التَّمَادِي بَعْدَ فَرَاغِ الرُّكُوعَيْنِ؟ أُجِيبَ بِأَنَّهُ قَدْ يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَذَا الْفَنِّ وَاقْتَضَى حِسَابُهُ ذَلِكَ، وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي إعَادَةِ الصَّلَاةِ لِلِاسْتِدَامَةِ،
وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ، وَقِيلَ يَجُوزُ عَلَى الْقَوْلِ بِتَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ. نَعَمْ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ: أَنَّهُ لَوْ صَلَّى الْكُسُوفَ وَحْدَهُ ثُمَّ أَدْرَكَهَا مَعَ الْإِمَامِ صَلَّاهَا مَعَهُ كَالْمَكْتُوبَةِ وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيمَا إذَا أَدْرَكَهُ قَبْلَ الِانْجِلَاءِ وَإِلَّا فَهُوَ افْتِتَاحُ صَلَاةِ كُسُوفٍ بَعْدَ الِانْجِلَاءِ، وَهَلْ يُعِيدُ الْمُصَلِّي جَمَاعَةً مَعَ جَمَاعَةٍ يُدْرِكُهَا؟ قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ فِي الْأُمِّ أَنَّهُ يُعِيدُهَا، وَهُوَ الظَّاهِرُ
(وَلَا يَجُوزُ زِيَادَةُ رُكُوعٍ ثَالِثٍ) فَأَكْثَرَ (لِتَمَادِي الْكُسُوفِ وَلَا نَقْصِهِ) أَيْ نَقْصُ رُكُوعٍ مِنْ الرُّكُوعَيْنِ (لِلِانْجِلَاءِ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يُزَادُ وَيُنْقَصُ مَا ذَكَرَ لِمَا ذُكِرَ وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي إعَادَةِ الصَّلَاةِ إذَا بَقِيَ الْكُسُوفُ بَعْدَ السَّلَامِ.
وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ. وَمَا فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثَةُ رُكُوعَاتٍ» ،
وَفِي أُخْرَى لَهُ أَرْبَعَةُ رُكُوعَاتٍ،
وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ خَمْسَةُ رُكُوعَاتٍ، أَجَابَ الْأَئِمَّةُ عَنْهَا بِأَنَّ رِوَايَاتِ الرُّكُوعَيْنِ أَشْهَرُ وَأَصَحُّ، فَقُدِّمَتْ. وَمَا فِي حَدِيثَيْ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ» ، أَيْ مِنْ غَيْرِ تَكْرِيرِ رُكُوعٍ، كَمَا قَالَ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ،
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: أَجَابَ عَنْهُمَا أَصْحَابُنَا بِجَوَابَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ أَحَادِيثَنَا أَشْهَرُ وَأَصَحُّ وَأَكْثَرُ رُوَاةً،
وَالثَّانِي أَنَّا نَحْمِلُ أَحَادِيثَنَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَالْحَدِيثَيْنِ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ، قَالَ: فَفِيهِ تَصْرِيحٌ مِنْهُمْ بِأَنَّهُ لَوْ صَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَنَحْوِهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ لِلْكُسُوفِ وَكَانَ تَارِكًا لِلْأَفْضَلِ اهـ. وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ امْتِنَاعِ نَقْصِ رُكُوعٍ مِنْهَا لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ قَصَدَ فِعْلَهَا بِالرُّكُوعَيْنِ،
وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْأُمِّ أَنَّ مَنْ صَلَّى الْكُسُوفَ وَحْدَهُ ثُمَّ أَدْرَكَهَا مَعَ الْإِمَامِ صَلَّاهَا مَعَهُ .
قَوْلُهُ: (فَأَكْثَرَ) وَإِنْ زَادَ عَلَى خَمْسَةٍ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ، وَلَا حَاجَةَ إلَى هَذَا إلَّا لِأَجْلِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ) أَيْ فُرَادَى لِمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (فَقُدِّمَتْ) لِأَنَّهَا الْمُتَيَقَّنَةُ وَغَيْرُهَا مُحْتَمَلٌ إذْ لَمْ يُرِدْ تَكَرُّرَ فِعْلِهَا مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَدَدِ الرِّوَايَاتِ. وَحِينَئِذٍ فَيَمْتَنِعُ غَيْرُهَا ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَالْجَوَابُ بِحَمْلِ الرِّوَايَاتِ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ، بَلْ هُوَ سَبْقُ قَلَمٍ لِاقْتِضَائِهِ جَوَازَ فِعْلِهَا بِأَكْثَرَ مِنْ رُكُوعَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (أَشْهُرُ وَأَصَحُّ) فَامْتَنَعَ غَيْرُهَا مِمَّا فِيهِ زِيَادَةٌ لَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ فَيَجُوزُ. وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَعَ مَا بَعْدَهُ. كَمَا مَشَى عَلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ.
قَوْلُهُ: (وَحْدَهُ) وَكَذَا جَمَاعَةً كَمَا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ مِنْ جَوَازِ إعَادَتِهَا فِي جَمَاعَةٍ .
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثَالِثٍ) جَعَلَ الْإِسْنَوِيُّ الْخِلَافَ ثَابِتًا فِي زِيَادَةِ رَابِعٍ وَخَامِسٍ، لِوُرُودِهِمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، وَمَنَعَ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الْخَامِسِ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (مِنْ الرُّكُوعَيْنِ) أَيْ فَلَيْسَ الضَّمِيرُ عَائِدًا لِلرُّكُوعِ الثَّالِثِ لِفَسَادِهِ.
قَوْلُهُ: وَالثَّانِي يُزَادُ) هُوَ مُمْكِنٌ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ،
وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَعَلَّ وَجْهَهُ فِيهَا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِامْتِدَادِهِ.
قَوْلُهُ: (بِأَنَّ رِوَايَاتِ الرُّكُوعَيْنِ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ قُلْنَا بِالْجَوَازِ وَأَحْرَمَ، وَأَطْلَقَ هَلْ يَنْصَرِفُ إلَى النَّوْعِ الَّذِي فِي الْمَتْنِ.
قَوْلُهُ: (وَالْحَدِيثَيْنِ) الْمُرَادُ بِهِمَا حَدِيثُ أَبِي دَاوُد وَغَيْرُهُ الْمَأْخُوذَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ، وَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُنَافِي إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ اعْتِرَاضِ الْإِسْنَوِيِّ، بِأَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ النَّقْصُ بِسَبَبِ الِانْجِلَاءِ، لِتَعُودَ إلَى رَكْعَتَيْنِ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ، فَلَأَنْ يَمْتَنِعَ ذَلِكَ بِلَا سَبَبٍ أَوْلَى، وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ فِيمَا سَلَفَ هَذَا أَقَلُّهَا، كَمَا فِي الرَّوْضَةِ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى أَقَلِّ الْكَمَالِ، لِئَلَّا يُنَافِيَ مَا تَقَرَّرَ عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
(فَرْعٌ) لَوْ نَوَاهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ أَنْ يَزِيدَ رُكُوعًا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، فَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ، وَهُوَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ قُوَّةِ كَلَامِ الشَّارِحِ.
قال: (ولا يجوز زيادة ركوع ثالث لتمادي الكسوف، ولا نقصه للانجلاء في الأصح) كغيرها من الصلوات لا يزاد على أركانها ولا ينقص منها.
والثاني- وبه قال أحمد وابن خزيمة وابن المنذر والخطابي والصبغي-: تجوز الزيادة حتى تنجلي؛ جمعا بين الأحاديث؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين، في كل ركعة ثلاث ركوعات، وروى:(أربعة) أخرجهما مسلم] ٩٠١/ ٦ [] ٩٠٨ [، وروى:(خمسة) أخرجها أحمد] ٥/ ١٣٤ [وأبو داوود] ١١٧٥ [والحاكم] ١/ ٣٣٣ [.
وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه: إذا صح الحديث .. فهو مذهبي، واعتذر جمهور الأصحاب عن ذلك بأن أحاديث الركوعين أشهر وأصح، وهي في (الصحيحين).
قال الشيخ: ولا يصح الاعتذار بذلك إلا إذا كانت الواقعة واحدة واختلف الرواة فيها،
أما إذا كانت وقائع فلا تعارض.
والوجهان في النقص للانجلاء بنوهما على الوجهين في الزيادة.
وقول المصنف:(ولا نقصه) أي: ولا نقص الركوع الثاني، ولا يمكن عوده على المذكور في الكلام فإنه الثالث،
ولو حذف لفظة (ثالث) .. كان أخصر وأصوب،
ثم إن الخلاف لا يختص بزيادة الثالث، بل الرابع والخامس كذلك،
أما الزائد على الخامس .. فممنوع جزما؛ لأن المروي في الأحاديث زيادة الرابع والخامس فقط.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.