ولا يمنع أهل الذمة الحضور
الشروح عليها
(وَلَا يُمْنَعُ أَهْلُ الذِّمَّةِ) ، أَوْ الْعَهْدِ (الْحُضُورَ) أَيْ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ مُسْتَرْزِقُونَ وَفَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ، وَقَدْ يُجِيبُهُمْ اسْتِدْرَاجًا. قَالَ تَعَالَى {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ}
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُمْنَعُ أَهْلُ الذِّمَّةِ) لَكِنْ لَا يَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ إلَّا بِإِذْنٍ كَمَا فِي غَيْرِ الِاسْتِسْقَاءِ
(قَوْلُهُ: أَوْ الْعَهْدِ) أَيْ أَوْ الْمُؤْمِنِينَ
(قَوْلُهُ: أَيْ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ) أَيْ لَا يُطْلَبُ وَالظَّاهِرُ مِنْهُ
وَكَذَا مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَخْتَطِلُونَ بِنَا أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مَنْعُهُمْ مِنْ الْخُرُوجِ فِي يَوْمِنَا، وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ إلَخْ، الْغَرَضُ مِنْهُ حِكَايَةُ قَوْلٍ مُقَابِلٍ، لِمَا فُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُجِيبُهُمْ اسْتِدْرَاجًا) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: قَالَ الرُّويَانِيُّ: لَا يَجُوزُ التَّأْمِينُ عَلَى دُعَاءِ الْكَافِرِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ: أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ} اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّهُ قَدْ يُسْتَجَابُ لَهُ اسْتِدْرَاجًا كَمَا اُسْتُجِيبَ لِإِبْلِيسَ فَيُؤَمَّنُ عَلَى دُعَائِهِ هَذَا،
وَلَوْ قِيلَ: وَجْهُ الْحُرْمَةِ أَنَّ فِي التَّأْمِينِ عَلَى دُعَائِهِ تَعْظِيمًا لَهُ وَتَغْرِيرًا لِلْعَامَّةِ بِحُسْنِ طَرِيقَتِهِ لَكَانَ حَسَنًا،
وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ: وَبِهِ أَيْ بِكَوْنِهِمْ قَدْ تُعَجَّلُ لَهُمْ الْإِجَابَةُ اسْتِدْرَاجًا يَرُدُّ قَوْلَ الْبَحْرِ يَحْرُمُ التَّأْمِينُ عَلَى دُعَاءِ الْكَافِرِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ اهـ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَخْتِمُ لَهُ بِالْحُسْنَى فَلَا عِلْمَ بِعَدَمِ قَبُولِهِ إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِ مَوْتِهِ عَلَى كُفْرِهِ، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ: إطْلَاقُهُ بَعِيدٌ، وَالْوَجْهُ جَوَازُ التَّأْمِينِ بَلْ نَدْبُهُ إذَا دَعَا لِنَفْسِهِ بِالْهِدَايَةِ وَلَنَا بِالنَّصْرِ مَثَلًا وَمُنِعَهُ إذَا جَهِلَ مَا يَدْعُو بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَدْعُو بِإِثْمٍ: أَيْ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ.
[فَرْعٌ] فِي اسْتِحْبَابِ الدُّعَاءِ لِلْكَافِرِ خِلَافٌ اهـ. وَاعْتَمَدَ م ر الْجَوَازَ، وَأَظُنُّ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَحْرُمُ الدُّعَاءُ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ إلَّا إذَا أَرَادَ الْمَغْفِرَةَ لَهُ مَعَ مَوْتِهِ عَلَى الْكُفْرِ، وَسَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ التَّصْرِيحُ بِتَحْرِيمِ الدُّعَاءِ لِلْكَافِرِ بِالْمَغْفِرَةِ. نَعَمْ إنْ أَرَادَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ إنْ أَسْلَمَ أَوْ أَرَادَ بِالدُّعَاءِ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ سَبَبُهُ وَهُوَ الْإِسْلَامُ ثُمَّ هِيَ فَلَا يُتَّجَهُ إلَّا بِالْجَوَازِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَيَنْبَغِي أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهٍ يُشْعِرُ بِالتَّعْظِيمِ وَإِلَّا امْتَنَعَ خُصُوصًا إذَا قَوِيَتْ الْقَرِينَةُ عَلَى تَعْظِيمِهِ وَتَحْقِيرِ غَيْرِهِ كَأَنْ فَعَلَ فِعْلًا دَعَا لَهُ بِسَبَبِهِ وَلَمْ يَقُمْ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَأَشْعَرَ بِتَحْقِيرِ ذَلِكَ الْغَيْرِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا يُمْنَعُ أَهْلُ الذِّمَّةِ) أَوْ الْعَهْدِ (الْحُضُورَ) أَيْ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَرَ الْإِمَامُ الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْإِمَامِ الْمَنْعُ مِنْ الْمَكْرُوهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُمْ الْحُضُورُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ ذِلَّةٍ وَاسْتِكَانَةٍ فَلَا يُكْسَرُ خَاطِرُهُمْ حَيْثُ لَا مَصْلَحَةَ تَقْتَضِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ مُسْتَرْزَقُونَ وَفَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ وَقَدْ تُعَجَّلُ لَهُمْ الْإِجَابَةُ اسْتِدْرَاجًا وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ الْبَحْرِ يَحْرُمُ التَّأْمِينُ عَلَى دُعَاءِ الْكَافِرِ؛
لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ اهـ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُخْتَمُ لَهُ بِالْحُسْنَى فَلَا عِلْمَ بِعَدَمِ قَبُولِهِ إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِ مَوْتِهِ عَلَى كُفْرِهِ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ إطْلَاقُهُ بَعِيدٌ، وَالْوَجْهُ جَوَازُ التَّأْمِينِ بَلْ نَدْبُهُ إذَا دَعَا لِنَفْسِهِ بِالْهِدَايَةِ وَلَنَا بِالنَّصْرِ مَثَلًا وَمَنْعُهُ إذَا جَهِلَ مَا يَدْعُو بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَدْعُو بِإِثْمٍ أَيْ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ
وَيُكْرَهُ لَهُمْ الْحُضُورُ وَلَنَا إحْضَارُهُمْ
(قَوْلُهُ: أَوْ الْعَهْدِ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يُرَدُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى؛ لِأَنَّهُمْ
(قَوْلُهُ: أَوْ الْعَهْدِ) أَيْ أَوْ الْمُؤْمِنِينَ ع ش
(قَوْلُهُ: أَيْ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ) أَيْ لَا يُطْلَبُ وَالظَّاهِرُ مِنْهُ
وَكَذَا مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَخْتَلِطُونَ بِنَا أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مَنْعُهُمْ مِنْ الْخُرُوجِ فِي يَوْمِنَا وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ الْآتِي وَنَصَّ إلَخْ الْغَرَضُ مِنْهُ حِكَايَةُ قَوْلٍ مُقَابِلٍ لِمَا فُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ع ش
(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ فِي هَذَا الْآتِي
وَيُكْرَهُ أَيْضًا خُرُوجُهُمْ مَعَهُمْ فَيُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ نَدْبًا
وَقِيلَ وُجُوبًا إنْ لَمْ يَتَمَيَّزُوا عَنْهُمْ أَيْ عَنْ الْمُسْلِمِينَ
بِخِلَافِ مَا إذَا تَمَيَّزُوا، فَإِنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ قَطْعًا فَيَخْرُجُونَ وَلَوْ فِي يَوْمِ خُرُوجِ الْمُسْلِمِينَ اهـ
وَمِثْلُهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَقَضِيَّتُهُ تَخْصِيصُ كَرَاهَةِ حُضُورِهِمْ بِكَوْنِهِمْ مَعَهُمْ فَيَخْتَصُّ سَنُّ مَنْعِ الْإِمَامِ بِهَذِهِ الْحَالَةِ وَهُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ فَيُمْنَعُونَ إلَخْ فَقَدْ أَفَادَ كَلَامُهُمْ الْعِلَاوَةَ الْمَذْكُورَةَ وَأَغْنَى عَنْ الْجَوَابِ لَكِنَّ النَّصَّ الْمَذْكُورَ قَدْ يَدُلُّ عَلَى طَلَبِ مَنْعِهِمْ مِنْ الْخُرُوجِ فِي يَوْمِنَا وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ نَدْبِ الْمَنْعِ إذَا لَمْ يَتَمَيَّزُوا عَنَّا أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: وَلَا يُمْنَعُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مَعْنَاهُ لَا يَجِبُ الْمَنْعُ أَوْ إذَا تَمَيَّزُوا وَلَمْ يَكُنْ خُرُوجُهُمْ فِي يَوْمِنَا عَلَى مَا فِيهِ اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ ذِكْرِ النَّصِّ الْآتِي حِكَايَةُ قَوْلٍ مُقَابِلٍ لِمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ وَحَاشِيَةِ شَيْخِنَا مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ وَنَدْبَ الْمَنْعِ كُلٌّ مِنْهُمَا مُخْتَصٌّ بِمَا إذَا لَمْ يَتَمَيَّزُوا عَنَّا
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: مُسْتَرْزِقُونَ) بِكَسْرِ الزَّايِ بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُرَدُّ إلَخْ) أَيْ بِكَوْنِهِمْ قَدْ تُعَجَّلُ لَهُمْ الْإِجَابَةُ اسْتِدْرَاجًا وَلَوْ قِيلَ وَجْهُ الْحُرْمَةِ أَنَّ فِي التَّأْمِينِ عَلَى دُعَائِهِ تَعْظِيمًا لَهُ وَتَغْرِيرًا لِلْعَامَّةِ بِحُسْنِ طَرِيقَتِهِ لَكَانَ حَسَنًا ع ش
(قَوْلُهُ: قَوْلُ الْبَحْرِ يَحْرُمُ التَّأْمِينُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ إطْلَاقُهُ بَعِيدٌ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش ثُمَّ قَالَ
فَرْعٌ فِي اسْتِحْبَابِ الدُّعَاءِ لِلْكَافِرِ خِلَافٌ وَاعْتَمَدَ مَرَّ الْجَوَازَ وَأَظُنُّ أَنَّهُ قَالَ لَا يَحْرُمُ الدُّعَاءُ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ إلَّا إذَا أَرَادَ الْمَغْفِرَةَ مَعَ مَوْتِهِ عَلَى الْكُفْرِ وَسَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ التَّصْرِيحُ بِتَحْرِيمِ الدُّعَاءِ لِلْكَافِرِ بِالْمَغْفِرَةِ نَعَمْ إنْ أَرَادَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ إنْ أَسْلَمَ أَوْ أَرَادَ بِالدُّعَاءِ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ سَبَبُهُ وَهُوَ الْإِسْلَامُ فَلَا يُتَّجَهُ إلَّا الْجَوَازُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَنْبَغِي أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهٍ يُشْعِرُ بِالتَّعْظِيمِ وَإِلَّا امْتَنَعَ خُصُوصًا إذَا قَوِيَتْ الْقَرِينَةُ عَلَى تَعْظِيمِهِ وَتَحْقِيرِ غَيْرِهِ كَأَنْ فَعَلَ فِعْلًا دَعَا لَهُ بِسَبَبِهِ وَلَمْ يَقُمْ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَأَشْعَرَ بِتَحْقِيرِ ذَلِكَ الْغَيْرِ اهـ
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَلِقَوْلِ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَوْلُ شَيْخِنَا إلَى؛ لِأَنَّهُ
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لَهُمْ الْحُضُورُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ
وَيُكْرَهُ أَيْضًا أَيْ كَإِخْرَاجِهِمْ خُرُوجُهُمْ مَعَهُمْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ فَيُمْنَعُونَ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهُمْ انْتَهَى اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَخْتَلِطُونَ إلَخْ) أَيْ أَهْلُ الذِّمَّةِ وَلَا غَيْرُهُمْ مِنْ سَائِرِ الْكُفَّارِ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلَا أَكْرَهُ مِنْ إخْرَاجِ صِبْيَانِهِمْ مَا أَكْرَهُ مِنْ خُرُوجِ كِبَارِهِمْ؛ لِأَنَّ ذُنُوبَهُمْ أَقَلُّ لَكِنْ يُكْرَهُ لِكُفْرِهِمْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهَذَا يَقْتَضِي كُفْرَ أَطْفَالِ الْكُفَّارِ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِمْ إذَا مَاتُوا فَقَالَ الْأَكْثَرُ: إنَّهُمْ فِي النَّارِ وَطَائِفَةٌ لَا نَعْلَمُ حُكْمَهُمْ وَالْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ؛
لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُكَلَّفِينَ وَوُلِدُوا عَلَى الْفِطْرَةِ وَتَحْرِيرُ هَذَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ أَنَّهُمْ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا كُفَّارٌ أَيْ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَلَا يُدْفَنُونَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَفِي أَحْكَامِ الْآخِرَةِ مُسْلِمُونَ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ؛ لِأَنَّ ذُنُوبَهُمْ إلَخْ الْمُرَادُ بِالذُّنُوبِ مَا يُعَدُّ ذَنْبًا فِي الشَّرْعِ مِنْ حَيْثُ هُوَ،
وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ فِيهِ خِطَابٌ لِلصَّبِيِّ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ بِالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ بَلْ بِالْكُفْرِ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ الذُّنُوبِ وَعَدَمُ تَكْلِيفِهِ لَا يَمْنَعُ اتِّصَافَهُ بِالْقَبِيحِ وَقَوْلُهُ مَرَّ وَهَذَا يَقْتَضِي إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ مَرَّ؛ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُكَلَّفِينَ إلَخْ عِبَارَةُ حَجّ فِي الْفَتَاوَى فِي جَوَابِ السُّؤَالِ عَنْ الْأَطْفَالِ
أَمَّا أَطْفَالُ الْمُسْلِمِينَ فَفِي الْجَنَّةِ قَطْعًا بَلْ إجْمَاعًا وَالْخِلَافُ فِيهِ شَاذٌّ بَلْ غَلَطٌ،
وَأَمَّا أَطْفَالُ الْكُفَّارِ فَفِيهِمْ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ وَعَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا} وَقَوْلُهُ {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} الثَّانِي أَنَّهُمْ فِي النَّارِ تَبَعًا لِآبَائِهِمْ وَنَسَبَهُ النَّوَوِيُّ لِلْأَكْثَرِينَ لَكِنَّهُ نُوزِعَ الثَّالِثُ الْوَقْفُ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِأَنَّهُمْ تَحْتَ الْمَشِيئَةِ الرَّابِعُ أَنَّهُمْ يُجْمَعُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتُؤَجَّجُ لَهُمْ نَارٌ يُقَالُ اُدْخُلُوهَا فَيَدْخُلُهَا مَنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى سَعِيدًا وَيُمْسِكُ عَنْهَا مَنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ شَقِيًّا لَوْ أَدْرَكَ الْعَمَلَ إلَخْ مُلَخَّصًا وَسُئِلَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ أَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ هَلْ يُعَذَّبُونَ بِشَيْءٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ وَهَلْ وَرَدَ أَنَّهُمْ يُسْأَلُونَ فِي قُبُورِهِمْ وَأَنَّ الْقَبْرَ يَضُمُّهُمْ وَمَا الْحَكَمُ فِي أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ هَذِهِ الْأَمَةِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُمْ أَيْ أَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ لَا يُعَذَّبُونَ بِشَيْءٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْمَعَاصِي وَلَا يُسْأَلُونَ فِي قُبُورِهِمْ كَمَا عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَر وَلِلْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالْمَالِكِيَّةِ قَوْلٌ أَنَّ الطِّفْلَ يُسْأَلُ وَرَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِمَا لَا يَصِحُّ وَأَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِمْ عَلَى نَحْوِ عَشَرَةِ أَقْوَالٍ الرَّاجِحُ مِنْهَا أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ خَدَمٌ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ وَسُئِلَ بَعْضُهُمْ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ مِنْ الْأَطْفَالِ فِي النَّارِ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْأَطْفَالَ فِي الْجَنَّةِ وَلَوْ أَطْفَالَ الْكُفَّارِ عَلَى الصَّحِيحِ نَعَمْ يَخْلُقُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ خَلْقًا وَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ وَخَلْقًا آخَرَ يُدْخِلُهُمْ النَّارَ {لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} وَالْعَشَرَةُ أَقْوَالٍ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا الشَّيْخُ سَرَدَهَا فِي فَتْحِ الْبَارِي فَلْيُرَاجَعْ ع ش بِحَذْفٍ
(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُمْ الْحُضُورُ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ فِي هَذَا الْآتِي
وَيُكْرَهُ أَيْضًا خُرُوجُهُمْ مَعَهُمْ فَيُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ نَدْبًا
وَقِيلَ وُجُوبًا إنْ لَمْ يَتَمَيَّزُوا عَنْهُمْ أَيْ عَنْ الْمُسْلِمِينَ
بِخِلَافِ مَا إذَا تَمَيَّزُوا، فَإِنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ قَطْعًا فَيَخْرُجُونَ وَلَوْ فِي يَوْمِ خُرُوجِ الْمُسْلِمِينَ اهـ
وَمِثْلُهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَقَضِيَّتُهُ تَخْصِيصُ كَرَاهَةِ حُضُورِهِمْ بِكَوْنِهِمْ مَعَهُمْ فَيَخْتَصُّ سَنُّ مَنْعِ الْإِمَامِ بِهَذِهِ الْحَالَةِ وَهُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ فَيُمْنَعُونَ إلَخْ فَقَدْ أَفَادَ كَلَامُهُمْ الْعِلَاوَةَ الْمَذْكُورَةَ وَأَغْنَى عَنْ الْجَوَابِ لَكِنَّ النَّصَّ الْمَذْكُورَ قَدْ يَدُلُّ عَلَى طَلَبِ مَنْعِهِمْ مِنْ الْخُرُوجِ فِي يَوْمِنَا وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ نَدْبِ الْمَنْعِ إذَا لَمْ يَتَمَيَّزُوا عَنَّا أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُمْنَعُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مَعْنَاهُ لَا يَجِبُ الْمَنْعُ أَوْ إذَا تَمَيَّزُوا وَلَمْ يُمْكِنْ خُرُوجُهُمْ فِي يَوْمِنَا عَلَى مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لَهُمْ الْحُضُورُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ
وَيُكْرَهُ أَيْضًا خُرُوجُهُمْ مَعَهُمْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ فَيُمْنَعُونَ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهُمْ اهـ قَوْلُهُ فَقُدِّمَتْ) أَيْ مُرَاعَاتُهَا
(وَلَا يُمْنَعُ أَهْلُ الذِّمَّةِ الْحُضُورَ) لِأَنَّهُمْ يَسْتَرْزِقُونَ، وَفَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ، وَقَدْ يُجِيبُهُمْ اسْتِدْرَاجًا وَطَمَعًا فِي الدُّنْيَا. قَالَ تَعَالَى:{سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ}
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا يُمْنَعُ أَهْلُ الذِّمَّةِ الْحُضُورَ) لِأَنَّهُمْ مُسْتَرْزِقُونَ، وَفَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُمْنَعُ أَهْلُ الذِّمَّةِ) أَيْ لَا يَجِبُ مَنْعُهُمْ بَلْ يَنْدُبُ عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ لِابْنِ حَجَرٍ فَتَمْكِينُهُمْ مِنْ خُرُوجِهِمْ مَكْرُوهٌ كَإِخْرَاجِهِمْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولا يمنع أهل الذمة الحضور) ؛ لأنهم يشاركون المسلمين في طلب الرزق وفضل الله واسع، وقد يجيبهم استدراجًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.