فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَيَحْثُو) بِيَدَيْهِ جَمِيعًا (مَنْ دَنَا) مِنْ الْقَبْرِ (ثَلَاثَ حَثَيَاتِ تُرَابٍ) مِنْ تُرَابِ الْقَبْرِ وَيَكُونُ الْحَثْيُ مِنْ قِبَلِ رَأْسِ الْمَيِّتِ «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَثَى مِنْ قِبَلِ رَأْسِ الْمَيِّثِ ثَلَاثًا» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ،

تعليق

وَلِمَا فِيهِ مِنْ إسْرَاعِ الدَّفْنِ وَالْمُشَارَكَةِ فِي هَذَا الْغَرَضِ وَإِظْهَارِ الرِّضَا بِمَا صَارَ إلَيْهِ الْمَيِّتُ، وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ أَصْلَ سَدِّ اللَّحْدِ مَنْدُوبٌ كَسَابِقِهِ وَلَاحِقِهِ، فَيَجُوزُ إهَالَةُ التُّرَابِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ سَدٍّ، وَبِهِ صَرَّحَ جَمْعٌ لَكِنْ بَحَثَ آخَرُونَ وُجُوبَ السَّدِّ كَمَا عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ مِنْ زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى الْآنَ، فَتَحْرُمُ تِلْكَ الْإِهَالَةُ لِمَا فِيهَا مِنْ الْإِزْرَاءِ وَهَتْكِ الْحُرْمَةِ،

٤٬٢٨٩

وَإِذَا حَرَّمْنَا مَا دُونَ ذَلِكَ كَكَبِّهِ عَلَى وَجْهِهِ وَحَمْلِهِ عَلَى هَيْئَةٍ مُزْرِيَةٍ فَهَذَا أَوْلَى اهـ.

وَيُجْرَى مَا ذُكِرَ فِي تَسْقِيفِ الشَّقِّ وَفِي الْجَوَاهِرِ: لَوْ انْهَدَمَ الْقَبْرُ تَخَيَّرَ الْوَلِيُّ بَيْنَ تَرْكِهِ وَإِصْلَاحِهِ وَنَقْلِهِ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ اهـ.

وَوَجْهُهُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ. وَأُلْحِقَ بِانْهِدَامِهِ انْهِيَارُ تُرَابِهِ عَقِبَ دَفْنِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ لَمْ يُخْشَ عَلَيْهِ نَحْوُ سَبُعٍ أَوْ يَظْهَرُ مِنْهُ رِيحٌ، وَإِلَّا وَجَبَ إصْلَاحُهُ قَطْعًا وَالتَّعْبِيرُ بِالْحَثَيَاتِ هُوَ الْأَفْصَحُ مِنْ حَثَى يَحْثِي حَثْيًا وَحَثَيَاتٍ،

٤٬٢٩٠

وَيَجُوزُ حَثَا يَحْثُو حَثْوًا وَحَثَوَاتٍ،

٤٬٢٩١

وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ مَعَ الْأُولَى مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَمَعَ الثَّانِيَةِ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمَعَ الثَّالِثَةِ وَمِنْهَا نُحْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى زَادَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: اللَّهُمَّ لَقِّنْهُ عِنْدَ الْمَسْأَلَةِ حُجَّتَهُ،

٤٬٢٩٢

وَفِي الثَّانِيَةِ: اللَّهُمَّ افْتَحْ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لِرُوحِهِ،

٤٬٢٩٣

وَفِي الثَّالِثَةِ: اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ،

٤٬٢٩٤

وَضَابِطُ الدُّنُوِّ مَا لَا تَحْصُلُ مَعَهُ مَشَقَّةٌ لَهَا وَقَعَ فِيمَا يَظْهَرُ فَمَنْ لَمْ يَدْنُ لَا يُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ دَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ فِي الذَّهَابِ إلَيْهِ، لَكِنْ

٤٬٢٩٥

قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: إنَّهُ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ الدَّفْنَ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْبَعِيدِ أَيْضًا، وَاسْتَظْهَرَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى التَّأْكِيدِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَيَحْثُو بِيَدَيْهِ جَمِيعًا) أَيْ بَعْدَ سَدِّ اللَّحْدِ،

٤٬٢٩٦

وَإِنْ كَانَتْ الْمَقْبَرَةُ مَنْبُوشَةً وَهُنَاكَ رُطُوبَةٌ؛ لِأَنَّهُ مَطْلُوبٌ

(قَوْلُهُ: ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ) وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ مَرَّةً وَاحِدَةً،

٤٬٢٩٧

وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمَدْفُونُ.

[فَرْعٌ] لَوْ وُضِعَ الْمَيِّتُ فِي الْقَبْرِ فِي غَيْرِ لَحْدٍ وَلَا شَقٍّ وَأُهِيلَ التُّرَابُ عَلَى جُثَّتِهِ فَالْوَجْهُ تَحْرِيمُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ إزْرَاءً بِهِ وَانْتِهَاكًا لِحُرْمَتِهِ.

ثُمَّ رَأَيْت م ر أَفْتَى بِحُرْمَةِ ذَلِكَ، وَبَلَغَنِي مِنْ ثِقَةٍ أَنَّ شَيْخَنَا الشِّهَابَ بِرّ كَانَ يَقُولُ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

٤٬٢٩٨

[فَائِدَةٌ] وُجِدَ بِخَطِّ شَيْخِنَا الْإِمَامِ تَقِيِّ الدِّينِ الْعَلَوِيِّ وَذَكَرَ أَنَّهُ وُجِدَ بِخَطِّ وَالِدِهِ قَالَ: وَجَدْت مَا مِثْلُهُ حَدَّثَنِي الْفَقِيهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ الْحَافِظُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ بِزَاوِيَتِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ أَخَذَ مِنْ تُرَابِ الْقَبْرِ حَالَ الدَّفْنِ بِيَدِهِ أَيْ حَالَ إرَادَتِهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِ {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: ١] سَبْعَ مَرَّاتٍ وَجَعَلَهُ مَعَ الْمَيِّتِ فِي كَفَنِهِ أَوْ قَبْرِهِ لَمْ يُعَذَّبْ ذَلِكَ الْمَيِّتُ فِي الْقَبْرِ» اهـ عَلْقَمِيٌّ، وَيَنْبَغِي أَوْلَوِيَّةُ كَوْنِهِ فِي الْقَبْرِ: أَيْ التُّرَابِ إذَا كَانَتْ الْمَقْبَرَةُ مَنْبُوشَةً لَا فِي الْكَفَنِ

(قَوْلُهُ مِنْ تُرَابِ الْقَبْرِ) وَلَعَلَّ أَصْلَ السُّنَّةِ يَحْصُلُ بِغَيْرِ تُرَابِهِ أَيْضًا أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّ ذَلِكَ لِلرِّضَا بِمَا صَارَ إلَيْهِ الْمَيِّتُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَبَقِيَ مَا لَوْ فَقَدَ التُّرَابَ فَهَلْ يُشِيرُ إلَيْهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي.

(قَوْلُهُ: فَهَذَا أَوْلَى) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ التُّرَابُ إلَى جَسَدِ الْمَيِّتِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ،

٤٬٢٩٩

وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ يَصِلُ التُّرَابُ إلَى جَسَدِهِ،

٤٬٣٠٠

وَأَمَّا إذَا لَمْ يَصِلْهُ فَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا، ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ قَوْلُهُ وَأَنْ يُسَدَّ اللَّحْدُ إلَخْ،

٤٬٣٠١

أَمَّا أَصْلُ السَّدِّ فَوَاجِبٌ إنْ أَدَّى عَدَمُهُ إلَى إهَالَةِ التُّرَابِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَمَنْدُوبٌ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الشَّارِحِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ السَّدَّ مَنْدُوبٌ رَمْلِيٌّ

(قَوْلُهُ: يَحْثُو حَثْوًا) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ: وَقَوْلُهُ حَثَيَاتٍ مِنْ يَحْثِي لُغَةً فِي يَحْثُو اهـ.

وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنْ يَحْثُو أَفْصَحُ مِنْ يَحْثِي، وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ تُخَالِفُهُ،

٤٬٣٠٢

وَفِي كَلَامِ الْمُخْتَارِ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الْمَحَلِّيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

(قَوْلُهُ زَادَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ) أَيْ فِي الْأُولَى اللَّهُمَّ لَقِّنْهُ إلَخْ لَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي جَعْلِ هَذَا مَعَ الْأَوَّلِ، وَمَا بَعْدَهُ مَعَ الثَّانِيَةِ إلَخْ أَنَّ أَهَمَّ أَحْوَالِ الْمَيِّتِ بَعْدَ وَضْعِهِ فِي الْقَبْرِ سُؤَالُ الْمَلَكَيْنِ فَنَاسَبَ أَنْ يُدْعَى لَهُ بِتَلْقِينِ الْحُجَّةِ، وَبَعْدَ السُّؤَالِ تَصْعَدُ الرُّوحُ إلَى مَا أُعِدَّ لَهَا فَنَاسَبَ أَنْ يُدْعَى لَهُ بِفَتْحِ أَبْوَابِ السَّمَاءِ لِرُوحِهِ، وَبَعْدَهُ يَسْتَقِرُّ الْمَيِّتُ فِي قَبْرِهِ فَنَاسَبَ أَنْ يُدْعَى لَهُ بِمُجَافَاةِ الْأَرْضِ عَنْ جَنْبَيْهِ

(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ السُّؤَالِ، وَقَوْلُهُ حُجَّتَهُ: أَيْ مَا يَحْتَجُّ بِهِ عَلَى صِحَّةِ إيمَانِهِ، وَإِطْلَاقُهُ يَشْمَلُ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ مِمَّنْ يُسْأَلُ كَالطِّفْلِ، وَإِطْلَاقُهُ يَشْمَلُ أَيْضًا مَا لَوْ قَدَّمَ الْآيَةَ عَلَى الدُّعَاءِ أَوْ أَخَّرَهَا، وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْآيَةِ عَلَى الدُّعَاءِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ زَادَ الْمُحِبُّ إلَخْ

(قَوْلُهُ اللَّهُمَّ افْتَحْ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لِرُوحِهِ) وَلَا يُنَافِي هَذَا أَنَّ رُوحَهُ يُصْعَدُ بِهَا عَقِبَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: ذَاكَ الصُّعُودُ لِلْعَرْضِ ثُمَّ يُرْجَعُ بِهَا فَتَكُونُ مَعَ الْمَيِّتِ إلَى أَنْ يُنْزَلَ قَبْرَهُ فَتَلْبَسَهُ لِلسُّؤَالِ ثُمَّ تُفَارِقَهُ وَتَذْهَبَ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ شَامِلٌ لِلْبَعِيدِ أَيْضًا) أَيْ وَلِلنِّسَاءِ أَيْضًا، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يُؤَدِّ قُرْبُهَا مِنْ الْقَبْرُ إلَى الِاخْتِلَاطِ بِالرِّجَالِ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ أَصْلَ سَدِّ اللَّحْدِ مَنْدُوبٌ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مُخْتَارُ الشَّارِحِ لِتَقْدِيمِهِ إيَّاهُ عَلَى مُقَابِلِهِ وَبِقَرِينَةِ جَزْمِهِ فِيمَا قَدَّمَهُ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُسْنِدُ وَجْهَهُ ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ سم نَقَلَ عَنْ إفْتَاءِ الشَّارِحِ حُرْمَةَ الْإِهَالَةِ الْآيَةُ. الْآتِيَةُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَيَحْثُو مَنْ دَنَا) إلَى الْقَبْرِ بِأَنْ كَانَ عَلَى شَفِيرِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَوَقَعَ فِي الْكِفَايَةِ أَنَّهُ يُسَنُّ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ وَقَدْ يُجْمَعُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى التَّأَكُّدِ (ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ تُرَابٍ) بِيَدَيْهِ جَمِيعًا مِنْ قِبَلِ رَأْسِ الْمَيِّتِ لِلِاتِّبَاعِ وَسَنَدُهُ جَيِّدٌ وَيَقُولُ فِي الْأُولَى {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ} وَفِي الثَّانِيَةِ {وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ} وَفِي الثَّالِثَةِ {وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} (تَنْبِيهٌ) بَيَّنَ بِالْجَمْعِ بَيْنَ يَحْثُو وَحَثَيَاتٍ الْمُنَاسِبِ لِيُحْثِيَ لَا لِيَحْثُوَ أَنَّهُ سُمِعَ حَثَا يَحْثُو حَثْوًا وَحَثَوَاتٍ وَحَثَى يَحْثِي حَثْيًا وَحَثَيَاتٍ وَالثَّانِي أَفْصَحُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَوَقَعَ فِي الْكِفَايَةِ أَنَّهُ يُسَنُّ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ) أَيْ الدَّفْنَ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْبَعِيدِ أَيْضًا وَاسْتَظْهَرَهُ الْعِرَاقِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى التَّأَكُّدِ نِهَايَةٌ

٦٬٦٨٩

وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَهُوَ شَامِلٌ لِلْبَعِيدِ إلَخْ أَيْ وَلِلنِّسَاءِ أَيْضًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يُؤَدِّ قُرْبُهَا مِنْ الْقَبْرِ إلَى الِاخْتِلَاطِ بِالرِّجَالِ اهـ.

(قَوْلُهُ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ الْمَقْبَرَةُ مَنْبُوشَةً وَهُنَاكَ رُطُوبَةٌ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ تُرَابٍ) أَيْ مِنْ تُرَابِ الْقَبْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَلَعَلَّ أَصْلَ السُّنَّةِ يَحْصُلُ بِغَيْرِ تُرَابِهِ أَيْضًا سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَبَقِيَ مَا لَوْ فُقِدَ التُّرَابُ فَهَلْ يُشِيرُ إلَيْهِ بِيَدَيْهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمَدْفُونُ

٦٬٦٩٠

(فَائِدَةٌ) وُجِدَ بِخَطِّ شَيْخِنَا الْإِمَامِ تَقِيِّ الدِّينِ الْعَلَوِيِّ عَنْ خَطِّ وَالِدِهِ قَالَ وَجَدْتُ مَا مِثَالُهُ حَدَّثَنِي الْفَقِيهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ الْحَافِظُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ أَخَذَ مِنْ تُرَابِ الْقَبْرِ حَالَ الدَّفْنِ بِيَدِهِ أَيْ حَالَ إرَادَتِهِ وَقَرَأَ {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: ١] سَبْعَ مَرَّاتٍ وَجَعَلَهُ مَعَ الْمَيِّتِ فِي كَفَنِهِ أَوْ قَبْرِهِ لَمْ يُعَذَّبْ ذَلِكَ الْمَيِّتُ فِي الْقَبْرِ» انْتَهَى عَلْقَمِيٌّ وَيَنْبَغِي أَوْلَوِيَّةُ كَوْنِ التُّرَابِ فِي الْقَبْرِ إذَا كَانَتْ الْمَقْبَرَةُ مَنْبُوشَةً لَا فِي الْكَفَنِ لِنَجَاسَتِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَيَقُولُ فِي الْأُولَى إلَخْ) زَادَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِيهَا اللَّهُمَّ لَقِّنْهُ عِنْدَ الْمَسْأَلَةِ حُجَّتَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ اللَّهُمَّ افْتَحْ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لِرُوحِهِ وَفِي الثَّالِثَةِ اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْله حَجَّتُهُ أَيْ مَا يَحْتَجْ بِهِ عَلَى صِحَّةِ إيمَانِهِ وَإِطْلَاقِهِ يَشْمَلُ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ مِمَّنْ يُسْأَلُ كَالطِّفْلِ وَإِطْلَاقُهُ يَشْمَلُ أَيْضًا مَا لَوْ قَدَّمَ الْآيَةَ عَلَى الدُّعَاءِ أَوْ أَخَّرَهَا وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْآيَةِ عَلَى الدُّعَاءِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ زَادَ الْمُحِبُّ إلَخْ اهـ.

(قَوْلُهُ وَالثَّانِي أَفْصَحُ) وَفِي كَلَامِ الْمُخْتَارِ وَالْمَحَلِّيِّ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ الْأَفْصَحَ الْأَوَّلُ ع ش

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَوَقَعَ فِي الْكِفَايَةِ أَنَّهُ يُسَنُّ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ) اُنْظُرْ لَوْ تَعَذَّرَ الْحَثْيُ فَهَلْ تُطْلَبُ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ بِيَدَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَيَحْثُو) نَدْبًا بِيَدَيْهِ جَمِيعًا (مَنْ دَنَا) مِنْ الْقَبْرِ (ثَلَاثَ حَثَيَاتِ تُرَابٍ) مِنْ تُرَابِ الْقَبْرِ، وَيَكُونُ الْحَثْيُ مِنْ قِبَلِ رَأْسِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «حَثَا مِنْ قِبَلِ رَأْسِ الْمَيِّتِ ثَلَاثًا» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ

تعليق

وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْمُشَارَكَةِ فِي هَذَا الْفَرْضِ، يُقَالُ حَثَى يَحْثِي حَثْيًا وَحَثَيَاتٍ، وَحَثَا يَحْثُو حَثْوًا وَحَثَوَاتٍ وَالْأَوَّلُ أَفْصَحُ،

٥٬٥٥٤

وَيُنْدَبُ أَنْ يَقُولَ مَعَ الْأُولَى {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ} وَمَعَ الثَّانِيَةِ {وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ} وَمَعَ الثَّالِثَةِ {وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى}[طَه] وَلَمْ يُبَيِّنْ الدُّنُوَّ وَكَأَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى الْعُرْفِ، وَعِبَارَةُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ: مِنْ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ: وَأَصْلُهَا كُلُّ مَنْ دَنَا.

٥٬٥٥٥

وَقَالَ فِي الْكِفَايَةِ: إنَّهُ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ الدَّفْنَ وَهُوَ شَامِلٌ الْعَبْدَ أَيْضًا، وَهُوَ كَمَا قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ ظَاهِرٌ

كنز الراغبينالمحلي

(وَيَحْثُو مَنْ دَنَا ثَلَاثَ حَثَيَاتِ تُرَابٍ) بِيَدَيْهِ جَمِيعًا، رَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَثَى مِنْ قِبَلِ رَأْسِ الْمَيِّتِ ثَلَاثًا» ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إسْنَادُهُ جَيِّدٌ.

١٬٢٨٩

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ مَعَ الْأُولَى:{مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ} ، وَمَعَ الثَّانِيَةِ:{وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ} ، وَمَعَ الثَّالِثَةِ:{وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} . وَقَوْلُهُ حَثَيَاتٍ مِنْ يَحْثِي لُغَةٌ فِي يَحْثُو

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَيَحْثُو مَنْ دَنَا) فَالدُّنُوُّ لَازِمٌ لَهُ وَهُوَ مَنْدُوبٌ أَيْضًا. نَعَمْ لَا يُنْدَبُ الدُّنُوُّ إنْ حَصَلَ فِيهِ مَشَقَّةٌ، وَلَا الْحَثْوُ فِي التُّرَابِ إنْ لَزِمَ مِنْهُ نَجَاسَةٌ لِرُطُوبَتِهِ مَثَلًا.

قَوْلُهُ: (لُغَةً فِي يَحْثُو) أَيْ وَالْمُصَنِّفُ جَمَعَ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ، وَالْيَاءُ أَفْصَحُ مِنْ الْوَاوِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُ الشَّارِحِ. وَالْحَثْوُ الْأَخْذُ بِالْكَفَّيْنِ مَعًا قِيلَ أَوْ بِأَحَدِهِمَا.

قَوْلُهُ: (تُرَابٍ) وَكَوْنُهُ مِنْ تُرَابِ الْقَبْرِ،

٢٬٧٦٨

وَمِنْ جِهَةِ رَأْسِ الْقَبْرِ أَوْلَى.

قَوْلُهُ: (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ مَعَ الْأُولَى إلَخْ)

٢٬٧٦٩

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ مَعَ ذَلِكَ فِي الْأُولَى: اللَّهُمَّ لَقِّنْهُ عِنْدَ الْمَسْأَلَةِ حُجَّتَهُ،

٢٬٧٧٠

وَفِي الثَّانِيَةِ: اللَّهُمَّ افْتَحْ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لِرُوحِهِ،

٢٬٧٧١

وَفِي الثَّالِثَةِ: اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جُثَّتِهِ.

٢٬٧٧٢

(فَائِدَةٌ) قِرَاءَةُ {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} عَلَى شَيْءٍ مِنْ تُرَابٍ مِنْ دَاخِلِ الْقَبْرِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَوَضْعُهُ عَلَى صَدْرِهِ تَحْتَ الْكَفَنِ أَمَانٌ مِنْ الْفِتَانِ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَحْثُو مَنْ دَنَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْكِفَايَةِ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ الدَّفْنَ، وَهُوَ شَامِلٌ لِلْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ. وَعِبَارَةُ الشَّافِعِيِّ لِمَنْ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ.

قَوْلُهُ: (مِنْ يَحْثِي إلَخْ) أَيْ فَالْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَأَنَّهُ أَشَارَ إلَى اللُّغَتَيْنِ حَيْثُ قَالَ: يَحْثُو وَقَالَ: حَثَيَاتٍ. قَوْلُهُ: (بِالْمَسَاحِي) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَمْسَحُ الْأَرْضَ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ويحثو من دنا حيثيات تراب) أي: من تراب القبر، ويكون ذلك من قبل رأس الميت؛ لأن النبى صلى الله عليه وسلم حثا من قبل رأس القبر ثلاثًا، رواه ابن ماجه (١٥٦٥) بإسناد جيد عن أبي هريرة، ورواه أبو داوود مرسلًا (سيل ٤٢٠).

وروي العقيلي (٤/ ٣٥٤) بإسناد ضعيف: (من حثا علي قبر مسلم أو مسلمة ... كتب الله له بكل ترابة حسنة).

٥٬٥٨٢

ويستحب أن يحثو باليدين جميعًا،

٥٬٥٨٣

وأن يقول في الأولى:{مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ} وفي الثانية:(وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ)،

٥٬٥٨٤

وفي الثالثة:{وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} ول يحدوا الدنو من القبر، وكأنه راجع إلى العرف أو من هو على طرف القبر كما صرح به المتولي، وظاهر كلامه: إنه خاص بمن دنا من القبر.

لكن قال ابن الرفعة: إنه مستحب لكل من حضر.

يقال: حثا يحثو ثلاث حثيات وحثوات.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.