ويجوز قبل الحول
الشروح عليها
(وَيَجُوزُ) تَعْجِيلُهَا فِي الْمَالِ الْحَوْلِيِّ (قَبْلَ) تَمَامِ (الْحَوْلِ) فِيمَا انْعَقَدَ حَوْلُهُ وَوُجِدَ النِّصَابُ فِيهِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْخَصَ فِي التَّعْجِيلِ لِلْعَبَّاسِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ، وَلِأَنَّهُ وَجَبَ بِسَبَبَيْنِ فَجَازَ تَقْدِيمُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا كَتَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ، وَمَحِلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْوَلِيِّ،
أَمَّا هُوَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّعْجِيلُ عَنْ مُوَلِّيهِ سَوَاءٌ الْفِطْرَةُ وَغَيْرُهَا. نَعَمْ إنْ عَجَّلَ مِنْ مَالِهِ فَجَازَ فِيمَا يَظْهَرُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيَجُوزُ) التَّعْجِيلُ لِلْمَالِكِ دُونَ نَحْوِ الْوَلِيِّ (قَبْلَ) تَمَامِ (الْحَوْلِ) وَبَعْدَ انْعِقَادِهِ بِأَنْ يَمْلِكَ النِّصَابَ فِي غَيْرِ التِّجَارَةِ وَتُوجَدُ نِيَّتُهَا مُقَارِنَةً لِأَوَّلِ تَصَرُّفٍ وَذَلِكَ لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ لِلْعَبَّاسِ فِيهِ قَبْلَ الْحَوْلِ» وَلِوُجُوبِهَا بِسَبَبَيْنِ الْحَوْلِ وَالنِّصَابِ فَجَازَ تَقْدِيمُهَا عَلَى أَحَدِهِمَا كَتَقْدِيمِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ عَلَى الْحِنْثِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ التَّعْجِيلُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا لَفْظَةَ نَحْوُ وَقَوْلُهُ وَتُوجَدُ إلَى ذَلِكَ وَقَوْلُهُ مُرْسَلَةً أَوْ مُنْقَطِعَةً التَّعْجِيلُ لِلْمَالِكِ دُونَ نَحْوِ الْوَلِيِّ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَبَعْدَ انْعِقَادِهِ
(قَوْلُهُ دُونَ نَحْوِ الْوَلِيِّ) أَيْ كَالْوَكِيلِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْإِيعَابِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْوَلِيِّ
أَمَّا هُوَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّعْجِيلُ عَنْ مُوَلِّيهِ سَوَاءٌ الْفِطْرَةُ وَغَيْرُهَا نَعَمْ إنْ عَجَّلَ مِنْ مَالِهِ جَازَ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ قَالَ ع ش وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الصَّبِيِّ وَإِنْ نَوَى الرُّجُوعَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ فِيمَا يَصْرِفُهُ عَنْهُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبَعْدَ انْعِقَادِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَهُ تَعْجِيلُ إلَخْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ بِأَنْ يَمْلِكَ إلَى وَذَلِكَ وَقَوْلُهُ أَوْ مُنْقَطِعَةً
(قَوْلُهُ وَتُوجَدُ نِيَّتُهَا) أَيْ نِيَّةُ التِّجَارَةِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيَجُوزُ) تَعْجِيلُهَا فِي الْمَالِ الْحَوْلِيِّ (قَبْلَ) تَمَامِ (الْحَوْلِ) فِيمَا انْعَقَدَ حَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْعَبَّاسَ «سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ الْحَوْلِ فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ؛ وَلِأَنَّهُ وَجَبَ بِسَبَبَيْنِ وَهُمَا النِّصَابُ وَالْحَوْلُ، فَجَازَ تَقْدِيمُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا كَتَقْدِيمِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ عَلَى الْحِنْثِ،
فَلَوْ مَلَكَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَابْتَاعَ عَرْضًا يُسَاوِيهِمَا فَعَجَّلَ زَكَاةَ أَرْبَعِمِائَةٍ وَحَالَ الْحَوْلُ وَهُوَ يُسَاوِيهِمَا أَجْزَأَهُ الْمُعَجَّلُ
(وَيَجُوزُ) تَعْجِيلُهَا (قَبْلَ الْحَوْلِ) بَعْدَ مِلْكِهِ النِّصَابَ لِوُجُودِ السَّبَبِ. وَالْأَوَّلُ مُقَيَّدٌ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِالزَّكَاةِ الْعَيْنِيَّةِ فَإِذَا مَلَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَعَجَّلَ مِنْهَا خَمْسَةً أَوْ مَلَكَ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ شَاةً فَعَجَّلَ شَاةً لِيَكُونَ الْمُعَجَّلُ عَنْ زَكَاتِهِ إذَا تَمَّ النِّصَابُ وَحَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ وَاتَّفَقَ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِئْهُ الْمُعَجَّلُ،
وَلَوْ مَلَكَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَتَوَقَّعَ حُصُولَ مِائَتَيْنِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَعَجَّلَ زَكَاةَ أَرْبَعِمِائَةٍ فَحَصَلَ مَا تَوَقَّعَهُ لَمْ يُجْزِئْهُ مَا عَجَّلَهُ عَنْ الْحَادِثِ،
وَلَوْ مَلَكَ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ فَعَجَّلَ شَاتَيْنِ فَبَلَغَتْ عَشْرًا بِالتَّوَالُدِ لَمْ يُجْزِئْهُ مَا عَجَّلَهُ عَنْ النِّصَابِ الَّذِي كَمُلَ الْآنَ فِي الْأَصَحِّ.
أَمَّا زَكَاةُ التِّجَارَةِ كَأَنْ اشْتَرَى عَرْضًا يُسَاوِي مِائَةَ دِرْهَمٍ فَعَجَّلَ زَكَاةَ مِائَتَيْنِ وَحَالَ الْحَوْلُ وَهُوَ يُسَاوِيهِمَا فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ الْمُعَجَّلُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ اعْتِبَارَ النِّصَابِ فِيهَا بِآخِرِ الْحَوْلِ، وَهُوَ الْقَوْلُ الرَّاجِحُ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَلَوْ اشْتَرَى عَرْضًا بِمِائَتَيْنِ فَعَجَّلَ زَكَاةَ أَرْبَعِمِائَةٍ وَحَالَ الْحَوْلُ وَهُوَ يُسَاوِيهِمَا أَجْزَأَهُ الْمُعَجَّلُ بِنَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ
وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُهُ فِي الْمِائَتَيْنِ الزَّائِدَتَيْنِ
قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ) أَيْ لِغَيْرِ وَلِيٍّ مِنْ مَالِ الطِّفْلِ،
وَلَوْ لِلْفِطْرَةِ وَيَجُوزُ لَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، وَسَوَاءٌ دَفَعَ الْمُعَجَّلَ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ لِلْإِمَامِ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ الْحَوْلِ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِهِ وَبَعْدَ انْعِقَادِهِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَوَّلُ مُقَيَّدٌ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا بِالزَّكَاةِ الْعَيْنِيَّةِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَسَيَأْتِي مَفْهُومُهُ فِي التِّجَارَةِ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ مُقْتَضَى هَذَا الْقَيْدِ أَنَّ التَّعْجِيلَ فِي التِّجَارَةِ قَبْلَ وُجُودِ السَّبَبَيْنِ مَعًا وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِمَا فِيهِ مِنْ بُطْلَانِ الْقَاعِدَةِ وَالْوَجْهُ فِيهَا أَنَّ السَّبَبَ الْأَوَّلَ هُوَ انْعِقَادُ الْحَوْلِ. وَقَدْ وُجِدَ كَمَا فِي غَيْرِهَا لِأَنَّ اعْتِبَارَ النِّصَابِ فِيهِ لِأَجْلِ انْعِقَادِ الْحَوْلِ فِيهِ لَا لِذَاتِهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَعَجَّلَ شَاةً) أَيْ مِنْهَا لَا مِنْ غَيْرِهَا وَيَحْتَمِلُ الْأَمْرَيْنِ مَعًا لَمْ يُجْزِئْهُ.
قَوْلُهُ: (فَعَجَّلَ زَكَاةَ أَرْبَعِمِائَةٍ) أَيْ مِنْ الْمِائَتَيْنِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَمْ يُجْزِئْهُ. فَقَوْلُهُ: لَمْ يُجْرِئْهُ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَلَوْ عَجَّلَ شَاةً عَنْ أَرْبَعِينَ فَنَتَجَتْ أَرْبَعِينَ ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ لَمْ تُجْزِئْهُ فَإِنْ عَجَّلَ بَعْدَ النِّتَاجِ أَجْزَأَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
وَلَوْ عَجَّلَ شَاتَيْنِ عَنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَنَتَجَتْ سَخْلَةً قَبْلَ الْحَوْلِ لَمْ تُجْزِئْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا
وَظَاهِرُهُ عَدَمُ إجْزَاءِ الشَّاتَيْنِ، وَالْوَجْهُ إجْزَاءُ وَاحِدَةٍ لِتَمَامِ نِصَابِهَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفَارَقَتْ هَذِهِ مَا قَبْلَهَا بِالْقَطْعِ فِيهِ لِبِنَاءِ حَوْلِ النِّتَاجِ عَلَى أَصْلِهِ وَتَقْيِيدُ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ بِالنِّصَابِ الَّذِي كَمُلَ يُفِيدُ الْإِجْزَاءَ عَنْ النِّصَابِ الْأَوَّلِ فِي إحْدَى الشَّاتَيْنِ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (يُسَاوِيهِمَا) هَلْ بِالْمُخْرَجِ أَوْ دُونَهُ الظَّاهِرُ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (أَجْزَأَهُ الْمُعَجَّلُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ إلَخْ) وَلَمْ يَجْرِ هَذَا الْخِلَافُ فِيمَا قَبْلَ هَذِهِ لِوُجُودِ بَعْضِ الْمُعَجَّلِ عَنْهُ فِيهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (قَبْلَ الْحَوْلِ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِهِ .
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ويجوز قبل الحول) أي: بعد انعقاده تمامه خلافًا لابن المنذر وابن حربوية. استدل الأصحاب بأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عمر رضي الله عنه على الصدقة, فقيل: منع جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم! فقال: (ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيرًا فأغناه الله,
وأما خالد .. فإنكم تظلمون خالدًا ..) الحديث, رواه الشيخان [خ ١٤٦٨ _ م ٩٨٣].
وابن جميل يعز الوقوف على اسمه, ففي (تعليق القاضي حسين) و (البحر): أن اسمه عبد الله,
وفي (غريب الحديث) لأبي عبيد: كنيته أبو جهم,
وفي (تعليق القاضب (: أنه الذي نزل فيه: {ومِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ} , والمعروف: أن تلك القصة لثعلبة بن حاطب.
قال: (ولا تعجل لعامين في الأصح)؛ لأن زكاة السنة الثانية لم ينعقد حولها فهو كالتعجيل قبل ملك النصاب.
والثاني: يجوز كدية الخطأ, ولأن النبي صلى الله عليه وسلم تسلف من العباس رضي الله عنه صدقة عامين, رواه أبو داوود [١٦٢١] وابن ماجه [١٧٩٥] والترمذي [٦٧٨] في موضعين من كتابه
وقال في أخدهما: إنه حسن, وخرج مسلم في (صحيحه)[٩٨٣] معناه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه, لكن أجاب البيهقي [٤/ ١١١] بأنه مرسل, أو محمول على أنه استلف منه صدقة عامين مرتين, أو صدقة مالين لكل واحد حول منفرد.
وصحح هذا الوجه البندنيجي والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ والماوردي والشيخ أبو محمد والمتولي والغزالي والجرجاني والشاشي والعبدري والروياني وسليم وابن الصلاح,
وقال في (المهمات): إنه المنصوص في (الأم)
والمعتمد في الفتوى لا ما صححه الشيخلن. وما عدا العامين حكمه حكم العامين.
وموضع الخلاف: إذا كان المال زائدًا على النصاب,
فإن كان قدره بلا زيادة .. لم يجز في حق السنة الثانية قطعًا؛ لأنه إذا تم الحول الأول .. زال الملك - على التحقيق - فيما أخرجه فينقص النصاب,
فإذا لم يبق نصاب كامل بأن ملك إحدى وأربعين شاة, فعجل منها شاتين .. فالأصح: المنع.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.