فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِإِفْسَادِ صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ) يَقِينًا وَخَرَجَ بِهِ الْوَطْءُ فِي أَوَّلِهِ إذَا صَامَهُ بِالِاجْتِهَادِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ مِنْهُ أَوْ فِي صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ حَيْثُ جَازَ فَبَانَ مِنْ رَمَضَانَ (بِجِمَاعٍ) وَلَوْ لِوَاطًا وَإِتْيَانَ بَهِيمَةٍ أَوْ مَيِّتٍ وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ (أَثِمَ بِهِ بِسَبَبِ الصَّوْمِ) أَيْ لِأَجْلِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ هَلَكْتُ، قَالَ: وَمَا أَهْلَكَكَ؟ قَالَ وَاقَعْتُ امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ: هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً؟ قَالَ لَا، قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ لَا، قَالَ: فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ لَا، ثُمَّ جَلَسَ، فَأَتَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَقٍ» وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مِكْتَلٌ يُنْسَجُ مِنْ خُوصِ النَّخْلِ، «فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ: تَصَدَّقْ بِهَذَا، فَقَالَ: عَلَى أَفْقَرَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَوَاَللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إلَيْهِ مِنَّا، فَضَحِكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَك»

٥٬٢٩٢

وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ «فَأَعْتِقْ رَقَبَةً فَصُمْ شَهْرَيْنِ فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا» بِلَفْظِ الْأَمْرِ. وَرِوَايَةُ «أَنَّهُ كَانَ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا» كَمَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ «أَنَّهُ كَانَ فِيهِ عِشْرُونَ صَاعًا»

وَسَتَأْتِي الْقُيُودُ مَشْرُوحَةً فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.

وَأُورِدَ عَلَى هَذَا الضَّابِطِ أُمُورٌ أَحَدُهَا إذَا جَامَعَ الْمُسَافِرُ وَنَحْوُهُ امْرَأَتَهُ فَفَسَدَ صَوْمُهَا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ بِإِفْسَادِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ فَيَنْبَغِي التَّقْيِيدُ بِصَوْمِ نَفْسِهِ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إذَا لَمْ تَلْزَمْ بِإِفْسَادِهَا صَوْمَهَا بِالْجِمَاعِ كَمَا يَأْتِي فَبِالْأَوْلَى إفْسَادُ غَيْرِهَا لَهُ.

الثَّانِي لَوْ ظَنَّ غُرُوبَ الشَّمْسِ مِنْ غَيْرِ أَمَارَةٍ فَجَامَعَ ثُمَّ بَانَ نَهَارًا فَلَا كَفَّارَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْهَتْكَ.

قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ.

٥٬٢٩٣

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ إلَّا الْإِمَامُ فَإِنَّهُ قَالَ: مَنْ أَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ عَلَى النَّاسِي يُوجِبُهَا هَهُنَا.

٥٬٢٩٤

وَقَالَ الرَّافِعِيُّ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مُفَرَّعًا عَلَى تَجْوِيزِ الْإِفْطَارِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ، وَإِلَّا فَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ وَفَاءً بِالضَّابِطِ الْمَذْكُورِ.

قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيِّ مُصَرَّحٌ بِالْمَعْصِيَةِ وَعَدَمِ الْكَفَّارَةِ، قَالَ الْقَاضِي: لِأَنَّهَا تُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ كَالْحَدِّ.

قَالَ: وَلَوْ بَانَ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ خَرَجَ وَلَا قَضَاءَ فَلَا يَصِحُّ الْحَمْلُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ اهـ.

وَيُجَابُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ بِأَنَّهَا إنَّمَا سَقَطَتْ بِالشُّبْهَةِ وَهِيَ عَدَمُ تَحَقُّقِ الْمُوجِبِ عِنْدَ الْجِمَاعِ الْمُعْتَضِدِ بِأَصْلِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ لَا تَجْوِيزَ الْإِفْطَارِ لِأَنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ.

الثَّالِثُ لَوْ شَكَّ فِي النَّهَارِ هَلْ نَوَى لَيْلًا أَمْ لَا ثُمَّ جَامَعَ فِي حَالِ الشَّكِّ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ نَوَى فَإِنَّهُ يَبْطُلُ صَوْمُهُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَيُجَابُ عَنْهُ بِمَا قَبْلَهُ.

الرَّابِعُ إذَا نَوَى صَوْمَ يَوْمِ الشَّكِّ عَنْ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ ثُمَّ أَفْسَدَهُ نَهَارًا بِجِمَاعٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ بَعْدَ الْإِفْسَادِ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ أَفْسَدَ صَوْمَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ أَثِمَ بِهِ لِأَجْلِ الصَّوْمِ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ عَنْ رَمَضَانَ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ مُفْطِرٌ حَقِيقَةً لِتَبَيُّنِ عَدَمِ صِحَّةِ صَوْمِهِ مِنْ غَيْرِ رَمَضَانَ

٥٬٢٩٥

وَعَنْهُ أَيْضًا لِانْتِفَاءِ نِيَّتِهِ لَهُ.

الْخَامِسُ، وَهُوَ وَارِدٌ عَلَى عَكْسِ الضَّابِطِ إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَهُوَ مَجَامِعُ فَاسْتَدَامَ فَإِنَّ الْأَصَحَّ فِي الْمَجْمُوعِ عَدَمُ انْعِقَادِ صَوْمِهِ.

وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُفْسِدْ صَوْمًا، وَيُجَابُ بِعَدَمِ وُرُودِهِ إنْ فَسَّرَ الْإِفْسَادَ بِمَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ تَجَوُّزًا

٥٬٢٩٦

بِخِلَافِ تَفْسِيرِهِ بِمَا يَرْفَعُهُ، عَلَى أَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُفْسِدْهُ فَهُوَ فِي مَعْنَى مَا يُفْسِدُهُ فَكَأَنَّهُ انْعَقَدَ ثُمَّ فَسَدَ، وَزَادَ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلْغَزَالِيِّ تَامٌّ احْتِرَازًا عَنْ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا تُفْطِرُ بِدُخُولِ شَيْءٍ مِنْ الذَّكَرِ فَرْجَهَا وَلَوْ دُونَ الْحَشَفَةِ.

وَالتَّامُّ يَحْصُلُ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ، فَإِذَا مَكَّنَتْهُ مِنْهُ فَالْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ دُونَهَا وَزَيَّفَهُ كَثِيرٌ بِخُرُوجِ ذَلِكَ الْجِمَاعِ إذْ الْفَسَادُ فِيهِ بِغَيْرِهِ وَبِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ فَسَادُ صَوْمِهَا بِالْجِمَاعِ بِأَنْ يُولِجَ فِيهَا نَائِمَةً أَوْ نَاسِيَةً أَوْ مُكْرَهَةً ثُمَّ تَسْتَيْقِظُ أَوْ تَتَذَكَّرُ أَوْ تَقْدِرُ عَلَى الدَّفْعِ وَتَسْتَدِيمُ فَفَسَادُهُ فِيهَا بِالْجِمَاعِ، إذْ اسْتِدَامَةُ الْوَطْءِ هُنَا وَطْءٌ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا فِي الْخَبَرِ إلَّا الرَّجُلُ الْمُجَامِعُ مَعَ الْحَاجَةِ إلَى الْبَيَانِ وَلِأَنَّهَا غُرْمٌ مَالِيٌّ يَتَعَلَّقُ بِالْجِمَاعِ فَيَخْتَصُّ بِالرَّجُلِ الْوَاطِئِ كَالْمَهْرِ، فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ فِي الْقُبُلِ أَوْ الدُّبُرِ وَلَا عَلَى الرَّجُلِ الْمَوْطُوءِ لِمَا نَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ يَقِينًا

(قَوْلُهُ: حَيْثُ جَازَ) أَيْ بِأَنْ أَخْبَرَهُ مَوْثُوقٌ بِهِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَصَامَ اعْتِمَادًا عَلَى ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: بِجِمَاعٍ) قَدْ يَخْرُجُ مَا لَوْ قَارَنَ الْجِمَاعَ مُفْطِرٌ آخَرُ كَأَكْلٍ فَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَلَمْ يَتَمَحَّضْ الْجِمَاعُ لِلْهَتْكِ اهـ سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ.

٤٬٨٦٣

فَلَوْ أَوْلَجَ فِي فَرْجٍ مَقْطُوعٍ هَلْ يَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ وَيَفْسُدُ الصَّوْمُ كَمَا يَجِبُ الْغُسْلُ بِالْإِيلَاجِ فِيهِ أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مُسَمَّى الْجِمَاعِ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِيهِ،

٤٬٨٦٤

بِخِلَافِ الْغُسْلِ فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهِ مَنُوطٌ بِمُسَمَّى الْفَرْجِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِوَاطًا) صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْجِمَاعَ يَشْمَلُ ذَلِكَ لَكِنَّهُ

٤٬٨٦٥

قَالَ فِي الْإِيعَابِ بَعْدَ تَعْبِيرِ الْمَتْنِ بِالْجِمَاعِ الْأَوْلَى بِوَطْءٍ لِيَشْمَلَ اللِّوَاطَ وَإِتْيَانَ الْبَهِيمَةِ وَالْمَيْتَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَفْسِيرُ مُرَادٍ فَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ فِي الْإِيعَابِ

(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ جَاءَ رَجُلٌ) وَاسْمُهُ سَلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ الْبَيَاضِيُّ

(قَوْلُهُ: قَالَ «هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ؟» ) أَيْ تَسْتَطِيعُ وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ

(قَوْلُهُ «فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ؟» ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ أَيْضًا

(قَوْلُهُ: وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ) هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ وَاللُّغَةِ، وَحَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَةِ الْجُمْهُورِ ثُمَّ قَالَ: وَرَوَاهُ كَثِيرٌ مِنْ شُيُوخِنَا وَغَيْرُهُمْ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ، قَالَ: وَالصَّوَابُ الْفَتْحُ، وَيُقَالُ الْعَرَقُ الزَّبِيلُ بِفَتْحِ الزَّايِ مِنْ غَيْرِ نُونٍ وَالزِّنْبِيلُ بِكَسْرِ الزَّايِ وَزِيَادَةِ نُونٍ، وَيُقَالُ لَهُ الْقُفَّةُ وَالْمِكْتَلُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقٍ وَالسَّفِيفَةُ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْفَاءَيْنِ.

قَالَ الْقَاضِي: قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: تُسَمَّى زِنْبِيلًا لِأَنَّهُ يُحْمَلُ فِيهِ الزِّبْلُ، وَالْعَرَقُ عِنْدَ الْفُقَهَاء مَا يَسَعُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا وَهُوَ سِتُّونَ مُدًّا لِسِتِّينَ مِسْكِينًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ اهـ شَرْحُ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ.

٤٬٨٦٦

وَأَمَّا الْفَرَقُ بِالْفَاءِ وَالرَّاءِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ فَهُوَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ مِكْيَالٌ يُقَالُ إنَّهُ يَسَعُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا

(قَوْلُهُ: مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا) وَهُمَا الْحَرَّتَانِ أَيْ الْجَبَلَانِ الْمُحِيطَانِ بِالْمَدِينَةِ

٤٬٨٦٧

وَفِي رِوَايَةٍ ذَكَرَهَا الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ «وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا بَيْنَ طُنُبَيْ الْمَدِينَةِ» وَهُوَ تَثْنِيَةٌ طُنُبٍ بِضَمِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ أَحَدُ أَطْنَابِ الْخَيْمَةِ وَاسْتَعَارَهُ لِلطَّرَفِ، وَقَوْلُهُ (أَهْلُ) هُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أَحْوَجُ وَبَيْنَ لَابَتَيْهَا حَالٌ

٤٬٨٦٨

وَيَجُوزُ كَوْنُ مَا حِجَازِيَّةً أَوْ تَمِيمِيَّةً، فَعَلَى الْأَوَّلِ أَحْوَجُ مَنْصُوبٌ وَعَلَى الثَّانِي مَرْفُوعٌ،

٤٬٨٦٩

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ خَبَرًا مُقَدَّمًا وَأَهْلُ مُبْتَدَأٌ وَأَحْوَجُ صِفَةٌ لِأَهْلُ، وَيَتَعَيَّنُ عَلَى هَذَا رَفْعُ أَحْوَجَ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ

٤٬٨٧٠

وَيَجُوزُ نَصْبُهُ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ، وَيَسْتَوِي عَلَى هَذَا الْحِجَازِيَّةُ وَالتَّمِيمِيَّةُ لِسَبْقِ الْخَبَرِ

(قَوْلُهُ: خَرَجَ) أَيْ مِنْ الصَّوْمِ

(قَوْلُهُ وَيُجَابُ عَنْهُ بِمَا قَبْلَهُ) هُوَ قَوْلُهُ وَيُجَابُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ بِأَنَّهَا إلَخْ

(قَوْلُهُ: إنْ فَسَّرَ الْإِفْسَادَ بِهِمَا يُمْنَعُ الِانْعِقَادُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِمَا يَشْمَلُ مَعَ الِانْعِقَادِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُ انْعَقَدَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ

(قَوْلُهُ: وَزَيَّفَهُ كَثِيرٌ) أَيْ أَفْسَدَهُ

(قَوْلُهُ: إذْ اسْتِدَامَةُ الْوَطْءِ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا قَرَّرُوهُ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ ثُمَّ: وَاسْتِدَامَةُ طِيبٍ لَيْسَتْ تَطْيِيبًا فِي الْأَصَحِّ

٤٬٨٧١

وَكَذَا وَطْءٌ وَصَوْمٌ وَصَلَاةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّ اسْتِدَامَةَ الْجِمَاعِ لَهَا حُكْمُ الْجِمَاعِ هُنَا، وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي النَّزْعِ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ قَصْدُ التَّرْكِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ اهـ سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ، وَكَتَبَ بِهَامِشِهِ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ مَا نَصُّهُ: عِبَارَةُ الْأَمْدَادِ فِي بَابِ الظِّهَارِ وَاسْتِمْرَارِ الْوَطْءِ وَطْءٌ: أَيْ فِي الْحُرْمَةِ لَا مُطْلَقًا لِمَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ اهـ. وَهِيَ تُؤَيِّدُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُحَشَّى مِنْ الْحَمْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: يَقِينًا) يَعْنِي ظَنًّا مُسْتَنِدًا إلَى رُؤْيَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي

(قَوْلُهُ: أَوْ فِي صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ إلَخْ) سَيَأْتِي أَنَّهُ يُورِدُ ذَلِكَ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَيُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّهُ خَارِجٌ بِقَيْدِ الْإِفْسَادِ فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِ الشَّارِحِ يَقِينًا هُنَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ إنْ جَعَلَ قَوْلَهُ مِنْ رَمَضَانَ وَصْفًا لِيَوْمٍ،

٧٥٧

فَإِنْ جُعِلَ وَصْفًا لِصَوْمٍ لَمْ يَرِدْ فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَسَتَأْتِي الْقُيُودُ) يَعْنِي مَفْهُومَاتُهَا

(قَوْلُهُ يُجَابُ بِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إذَا لَمْ تَلْزَمْ بِإِفْسَادِهَا صَوْمَهَا إلَخْ) فِي هَذَا الْجَوَابِ تَسْلِيمُ الْإِيرَادِ، وَلَا يَخْفَى انْدِفَاعُهُ بِقَيْدِ الْجِمَاعِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ مَعَ أَنَّهُ يَرِدُ عَلَى مَا قَالَهُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى فِي الْحُدُودِ بِالْمَفَاهِيمِ

(قَوْلُهُ حَرِجَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ أَثِمَ

(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ الْحَمْلُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ) هَذَا مِنْ

٧٥٨

تَتِمَّةِ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ فَالضَّمِيرُ فِي ذِكْرِهِ لِلرَّافِعِيِّ الَّذِي تَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ: أَيْ حَيْثُ كَانَ كَلَامُ الْقَاضِي مُصَرِّحًا بِالْإِثْمِ فَلَا يَصِحُّ مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ.

(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ بِأَنَّهَا إنَّمَا سَقَطَتْ بِالشُّبْهَةِ إلَخْ) هَذَا الْجَوَابُ لَا يَدْفَعُ الْإِيرَادَ

٧٥٩

وَكَذَا الَّذِي بَعْدَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ: لَا تَجْوِيزُ الْإِفْطَارِ) أَيْ الَّذِي بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ فِيمَا مَرَّ وَهَذَا لَا دَخْلَ لَهُ فِي الْجَوَابِ

(قَوْلُهُ إنْ فُسِّرَ الْإِفْسَادُ بِمَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ تَجَوُّزًا) فِيهِ أَنَّ الضَّوَابِطَ تُصَانُ عَنْ التَّجَوُّزِ،

٧٦٠

وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُ إلَخْ قَوْلُهُ: إذْ كَلَامُهُ فِي آثِمٍ لَا يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ بِحَالٍ) يُقَالُ عَلَيْهِ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(تَجِبُ) عَلَى وَاطِئٍ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا (الْكَفَّارَةُ بِإِفْسَادِ) أَوْ مَنْعِ انْعِقَادِ (صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ) عَلَى نَفْسِهِ (بِجِمَاعٍ) تَامٍّ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ وَلَوْ لِبَهِيمَةٍ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ خِرْقَةٍ لَفَّهَا عَلَى ذَكَرِهِ (أَثِمَ بِهِ بِسَبَبِ الصَّوْمِ) الْمَذْكُورِ وَهُوَ صَوْمُ رَمَضَانَ وَلَا شُبْهَةَ لَهُ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ بِذَلِكَ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ عَلَى وَاطِئٍ إلَخْ) وَهُوَ مُكَلَّفٌ بِالصَّوْمِ وَخَرَجَ بِهِ الصَّبِيُّ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ بِجِمَاعِهِ شَيْخُنَا وَمُغْنِي وَأَسْنَى وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْكَفَّارَةُ) أَيْ وَالتَّعْزِيرُ مُغْنِي وَشَيْخُنَا وَشَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَيْهِ وَمَحَلُّ التَّعْزِيرِ فِي غَيْرِ مَنْ جَاءَ تَائِبًا مُسْتَفْتِيًا مَاذَا يَلْزَمُهُ

٨٬٠٩٤

أَمَّا هُوَ فَلَا يُعَزَّرُ اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ مَنَعَ انْعِقَادَ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ رَمَضَانَ) أَيْ: يَقِينًا وَخَرَجَ بِهِ الْوَطْءُ فِي أَوَّلِهِ إذَا صَامَهُ بِالِاجْتِهَادِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ مِنْهُ أَوْ فِي صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ حَيْثُ جَازَ فَبَانَ مِنْ رَمَضَانَ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر يَقِينًا يَعْنِي ظَنًّا مُسْتَنِدًا إلَى رُؤْيَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر حَيْثُ جَازَ أَيْ: بِأَنْ أَخْبَرَهُ مَوْثُوقٌ بِهِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَصَامَ اعْتِمَادًا عَلَى ذَلِكَ اهـ وَقَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ أَيْ بِأَنْ صَامَهُ عَنْ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ فَبَانَ مِنْ رَمَضَانَ م ر اهـ.

٨٬٠٩٥

وَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا يُوَافِقُهُ عِبَارَةُ سم يَشْتَرِكُ فِي لُزُومِ الْكَفَّارَةِ أَيْضًا تَيَقُّنُ كَوْنِ الْيَوْمِ مِنْ رَمَضَانَ وَلِذَا عَبَّرَ فِي الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ مِنْ رَمَضَانَ يَقِينًا ثُمَّ قَالَ وَخَرَجَ بِالْيَقِينِ الْوَطْءُ فِي أَوَّلِ رَمَضَانَ إذَا صَامَهُ بِالِاجْتِهَادِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ مِنْهُ اهـ

٨٬٠٩٦

قَالَ فِي شَرْحِهِ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَحَاصِلُ عِبَارَتِهِ أَنَّ نَحْوَ الْمَحْبُوسِ إذَا صَامَ بِالِاجْتِهَادِ ثُمَّ أَفْطَرَ بِالْجِمَاعِ فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ صَادَفَ رَمَضَانَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ لَمْ يُصَادِفْهُ أَوْ شَكَّ هَلْ صَادَفَهُ أَوْ لَا لَمْ تَلْزَمْهُ انْتَهَتْ وَبِهَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوَّلَ رَمَضَانَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَلَك أَنْ تَقُولَ هَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِمْ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ؛ إذْ لَا يَنْصَرِفُ إلَّا لِلْيَوْمِ الَّذِي فِي عِلْمِنَا اهـ لَكِنَّ اعْتِبَارَهُ التَّيَقُّنَ قَدْ يُشْكِلُ فَإِنَّ الصَّوْمَ بِإِخْبَارِ عَدْلٍ وَاحِدٍ لَا تَيَقُّنَ مَعَهُ مِنْ أَنَّ الظَّاهِرَ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ بِإِفْسَادِهِ بِالْوَطْءِ بَلْ قَدْ يَلْتَزِمُ ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا إذَا صَامَ بِإِخْبَارِ نَحْوِ فَاسِقٍ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الشَّارِعَ أَقَامَ خَبَرَ الْعَدْلِ مَقَامَ الْيَقِينِ أَيْ: إذَا أَخْبَرَ الْقَاضِي بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ الصَّوْمُ بِإِخْبَارِهِ عَلَى الْعُمُومِ إذَا كَانَ كَذَلِكَ اهـ قَوْلُهُ أَيْ: إذَا أَخْبَرَ الْقَاضِي إلَخْ يَأْتِي فِي الشَّرْحِ خِلَافُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِجِمَاعٍ) قَدْ يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِجِمَاعٍ وَحْدَهُ لَوْ قَارَنَ الْجِمَاعَ مُفْطِرٌ آخَرُ لَمْ تَجِبْ الْكَفَّارَةُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ مُتَّجَهٌ؛

إذْ إسْنَادُ الْإِفْسَادِ إلَى الْجِمَاعِ لَيْسَ أَوْلَى مِنْ إسْنَادِهِ إلَى الْمُفْطِرِ الْآخَرِ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَعَدَمُ الْوُجُوبِ سم وَشَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ تَامٍّ) سَيَأْتِي مَا فِيهِ.

(قَوْلُهُ فِي قُبُلٍ إلَخْ) أَيْ: لَا بِذَكَرٍ زَائِدٍ أَوْ فِي فَرْجٍ زَائِدٍ م ر اهـ سم.

(قَوْلُهُ وَلَوْ لِبَهِيمَةٍ إلَخْ) أَيْ: أَوْ مَيِّتٍ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ نِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ.

.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ بِجِمَاعٍ) أَيْ: لَا بِذَكَرٍ زَائِدٍ أَوْ فِي فَرَجٍ زَائِدٍ م ر

٢٬٦٧٠

(تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُمْ فِي الضَّابِطِ بِجِمَاعٍ إلَخْ قَدْ يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِجِمَاعٍ وَحْدَهُ حَتَّى لَوْ قَارَنَ الْجِمَاعَ مُفْطِرٌ آخَرُ لَمْ تَجِبْ الْكَفَّارَةُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ مُتَّجَهٌ؛ إذْ إسْنَادُ الْإِفْسَادِ إلَى الْجِمَاعِ لَيْسَ أَوْلَى مِنْ إسْنَادِهِ إلَى الْمُفْطِرِ الْآخَرِ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَعَدَمُ الْوُجُوبِ

٢٬٦٧١

(تَنْبِيهٌ آخَرُ) يُشْتَرَطُ فِي لُزُومِ الْكَفَّارَةِ أَيْضًا تَيَقُّنُ كَوْنِ الْيَوْمِ مِنْ رَمَضَانَ وَلِهَذَا عَبَّرَ فِي الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ مِنْ رَمَضَانَ يَقِينًا ثُمَّ قَالَ وَبِالْيَقِينِ أَيْ: وَخَرَجَ بِالْيَقِينِ الْوَطْءُ فِي أَوَّلِ رَمَضَانَ إذَا صَامَهُ بِالِاجْتِهَادِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ مِنْهُ اهـ

٢٬٦٧٢

قَالَ فِي شَرْحِهِ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَحَاصِلُ عِبَارَتِهِ أَنَّ نَحْوَ الْمَحْبُوسِ إذَا صَامَ بِالِاجْتِهَادِ ثُمَّ أَفْطَرَ بِالْجِمَاعِ فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ صَادَفَ رَمَضَانَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ لَمْ يُصَادِفْهُ أَوْ شَكَّ هَلْ صَادَفَهُ أَوْ لَا لَمْ يَلْزَمْهُ انْتَهَتْ وَبِهَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوَّلُ رَمَضَانَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ هُوَ مُوهِمٌ

٢٬٦٧٣

فَلَوْ أَبْدَلَ أَوَّلَ بِيَوْمٍ لَكَانَ أَوْلَى وَلَك أَنْ تَقُولَ هَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِمْ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ؛ إذْ لَا يَنْصَرِفُ إلَّا لِلْيَوْمِ الَّذِي فِي عِلْمِنَا اهـ فَكَأَنَّهُ هُنَا تَرَكَ التَّعَرُّضَ لِهَذَا الْقَيْدِ الْأَخِيرِ لَكِنْ اعْتِبَارُهُ التَّيَقُّنَ قَدْ يُشْكِلُ فَإِنَّ الصَّوْمَ بِإِخْبَارِ عَدْلٍ وَاحِدٍ لَا تَيَقُّنَ مَعَهُ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ بِإِفْسَادِهِ بِالْوَطْءِ بَلْ قَدْ يَلْتَزِمُ ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا إذَا صَامَ بِإِخْبَارِ نَحْوِ فَاسِقٍ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ وَيُجَابُ عَنْ هَذَا الْإِشْكَالِ بِأَنَّ الشَّارِعَ أَقَامَ خَبَرَ الْعَدْلِ مَقَامَ الْيَقِينِ أَيْ: إذَا أَخْبَرَ الْقَاضِي بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ الصَّوْمُ بِإِخْبَارِهِ عَلَى الْعُمُومِ إذَا كَانَ كَذَلِكَ

٢٬٦٧٤

وَأَمَّا مَنْ أَخْبَرَهُ مَنْ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَلْزَمَهُ الْكَفَّارَةُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَلْزَمُ مَنْ انْفَرَدَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَجَامَعَ فِي يَوْمِهِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الِاجْتِهَادِ الْمَذْكُورَةِ عَنْ الْمَجْمُوعِ اهـ.

.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(تَجِبُ الْكَفَّارَةُ) مَعَ التَّعْزِيرِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُمَا عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ (بِإِفْسَادِ صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ) بِالْفِطْرِ لِصَوْمِ نَفْسِهِ (بِجِمَاعٍ أَثِمَ بِهِ بِسَبَبِ الصَّوْمِ) وَلَا شُبْهَةَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: هَلَكْتُ، قَالَ: وَمَا أَهْلَكَكَ؟ قَالَ: وَاقَعْتُ امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ: هَلْ تَجِدُ مَا تَعْتِقُ رَقَبَةً؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لَا، ثُمَّ جَلَسَ فَأُتِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ: تَصَدَّقْ بِهَذَا فَقَالَ: عَلَى أَفْقَرَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَاَللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا - أَيْ جَبَلَيْهَا - أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إلَيْهِ مِنَّا، فَضَحِكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ»

٦٬٨٥٥

وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ «فَأَعْتِقْ رَقَبَةً فَصُمْ شَهْرَيْنِ فَأَطْعِمْ سِتِّينَ» بِالْأَمْرِ

٦٬٨٥٦

وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد «فَأُتِيَ بِعَرَقِ تَمْرٍ قَدْرُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا» . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهِيَ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ فِيهِ عِشْرُونَ صَاعًا.

وَالْعَرَقُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ مِكْتَلٌ يُنْسَجُ مِنْ خَوْصِ النَّخْلِ، وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُ بَعْضِ هَذَا الضَّابِطِ فِي كَلَامِهِ. وَأَوْرَدُوا عَلَيْهِ أُمُورًا طَرْدًا وَعَكْسًا،

٦٬٨٥٧

فَمِنْ الْأَوَّلِ مَا إذَا جَامَعَ الْمُسَافِرُ وَنَحْوُهُ امْرَأَتَهُ فَفَسَدَ صَوْمُهَا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ بِإِفْسَادِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَهَذَا خَرَجَ بِمَا قَدَّرْته فِي كَلَامِهِ.

٦٬٨٥٨

فَلَوْ زَادَهُ كَانَ أَوْلَى، وَمِنْهُ مَا لَوْ ظَنَّ غُرُوبَ الشَّمْسِ بِلَا أَمَارَةٍ فَجَامَعَ ثُمَّ بَانَ نَهَارًا فَلَا كَفَّارَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْهَتْكَ. قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ. قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ إلَّا الْإِمَامَ.

قَالَ الشَّيْخَانِ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مُفَرَّعًا عَلَى تَجْوِيزِ الْإِفْطَارِ بِالظَّنِّ وَإِلَّا فَلَا فَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ وَفَاءً بِالضَّابِطِ، لَكِنْ صَرَّحَ الْقَاضِي بِعَدَمِ وُجُوبِهَا وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَجُوزُ الْإِفْطَارُ بِالظَّنِّ بَلْ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ

٦٬٨٥٩

بِخِلَافِ الْمُقْتَضِي الْمَذْكُورِ فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ وَبِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ شَكِّهِ فِي دُخُولِ اللَّيْلِ وَخُرُوجِهِ، وَعُلِّلَ عَدَمُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ بِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَغَوِيَّ لَمْ يُصَرِّحْ فِي التَّهْذِيبِ بِمَسْأَلَةِ الظَّنِّ لَكِنَّهَا مَفْهُومَةٌ بِالْأُولَى مِنْ مَسْأَلَةِ الشَّكِّ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا، وَمِنْهُ مَا لَوْ شَكَّ فِي النَّهَارِ هَلْ نَوَى لَيْلًا أَمْ لَا ثُمَّ جَامَعَ فِي حَالِ الشَّكِّ، ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ نَوَى فَإِنَّهُ يَبْطُلُ صَوْمُهُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَإِنْ قَالَ الْغَزِّيُّ: فِيهِ نَظَرٌ، وَمِنْهُ مَا إذَا نَوَى صَوْمَ يَوْمِ الشَّكِّ عَنْ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ ثُمَّ أَفْسَدَهُ نَهَارًا بِجِمَاعٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ بَعْدَ الْإِفْسَادِ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ أَنْ يُقَالَ: أَفْسَدَ صَوْمَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ أَثِمَ بِهِ لِأَجْلِ الصَّوْمِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ؛

لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ عَنْ رَمَضَانَ،

٦٬٨٦٠

فَلَوْ أَبْدَلَ مِنْ رَمَضَانَ بِ (عَنْ) لَخَرَجَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ لَا عَنْ رَمَضَانَ، وَلَكِنْ يُحْتَاجُ أَنْ يَزِيدَ أَدَاءً لِئَلَّا يُرَدَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَإِنَّهُ عَنْ رَمَضَانَ وَلَيْسَ مِنْ رَمَضَانَ.

٦٬٨٦١

وَمِنْ الثَّانِي مَا لَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَهُوَ مُجَامِعٌ فَاسْتَدَامَ فَإِنَّ الْأَصَحَّ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ الصَّوْمَ لَمْ يَنْعَقِدْ فَالْجِمَاعُ لَمْ يُفْسِدْ صَوْمًا وَمَعَ ذَلِكَ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فَإِنَّ جِمَاعَهُ وَإِنْ لَمْ يُفْسِدْ الصَّوْمَ فَهُوَ فِي مَعْنَى مَا يُفْسِدُهُ فَكَأَنَّهُ انْعَقَدَ ثُمَّ فَسَدَ، عَلَى أَنَّ السُّبْكِيَّ اخْتَارَ أَنَّهُ انْعَقَدَ ثُمَّ فَسَدَ، وَعَلَى هَذَا لَا إيرَادَ، وَخَرَجَ بِالْمُكَلَّفِ الصَّبِيُّ فَلَا يَلْزَمُ بِجِمَاعِهِ كَفَّارَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ.

تعليق

ثُمَّ شَرَعَ فِي مُحْتَرَزِ بَقِيَّةِ الْقُيُودِ السَّابِقَةِ بِقَوْلِهِ

كنز الراغبينالمحلي

(بِإِفْسَادِ صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ أَثِمَ بِهِ بِسَبَبِ الصَّوْمِ)

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (مِنْ رَمَضَانَ) أَيْ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا بِخَبَرِ عَدْلٍ أَوْ خَبَرِ مَنْ وَثِقَ بِهِ أَوْ صَدَّقَهُ كَمَا مَرَّ نَعَمْ لَوْ ظَنَّهُ بِاجْتِهَادٍ أَوْ شَكٍّ هَلْ نَوَى لَيْلًا فَجَامَعَ فَلَا كَفَّارَةَ وَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ نَوَى.

قَوْلُهُ: (بِجِمَاعٍ) وَلَوْ فِي دُبُرٍ أَوْ لِبَهِيمَةٍ أَوْ لِمَيِّتٍ أَوْ فَرْجٍ مُبَانٍ حَيْثُ بَقِيَ اسْمُهُ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ

قَوْلُهُ: (فَهَذِهِ خَمْسَةُ قُيُودٍ) خَصَّهَا بِالذِّكْرِ لِكَوْنِ الْمُصَنِّفِ نَصَّ عَلَى مُحْتَرَزَاتِهَا وَإِلَّا فَهِيَ أَكْثَرُ لِأَنَّهَا عَشَرَةُ قُيُودٍ بَلْ أَحَدَ عَشَرَ إذْ الْإِفْسَادُ قَيْدٌ يَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ عَلَتْ عَلَيْهِ الْمَرْأَةُ وَلَمْ يَتَحَرَّكْ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَنْزَلَ. وَالصَّوْمُ قَيْدٌ يَخْرُجُ بِهِ إفْسَادُ نَحْوِ صَلَاةٍ وَاعْتِكَافٍ وَالْيَوْمُ قَيْدٌ يَخْرُجُ بِهِ بَعْضُ الْيَوْمِ كَمَا سَيَأْتِي وَزَادَ فِي الْمَنْهَجِ ضَمِيرًا مُتَّصِلًا بِصَوْمٍ أَيْ صَوْمِ نَفْسِهِ وَأَخْرَجَ بِهِ مَنْ أَفْسَدَ صَوْمَ غَيْرِهِ كَمُسَافِرٍ مُفْطِرٍ وَطِئَ زَوْجَتَهُ فَأَفْسَدَ صَوْمَهَا لَكِنْ هَذِهِ قَدْ تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ.

وَالْكَفَّارَةُ عَلَى الزَّوْجِ عَنْهُ كَمَا سَيَأْتِي وَزَادَ أَيْضًا عَدَمَ الشُّبْهَةِ وَأَخْرَجَ بِهِ مَنْ ظَنَّ دُخُولَ اللَّيْلِ بِلَا اجْتِهَادٍ أَوْ شَكٍّ فِيهِ وَجَامَعَ فَبَانَ بَقَاءُ النَّهَارِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ، وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ الْجِمَاعَ بِكَوْنِهِ وَحْدَهُ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ أَفْسَدَهُ بِجِمَاعٍ وَغَيْرِهِ كَأَكْلٍ مَعًا فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ كَمَا فِي خَوْفِ الْحَامِلِ عَلَى نَفْسِهَا مَعَ الْحَمْلِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِإِفْسَادِ صَوْمٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ كُلَّ يَوْمٍ تَجِبُ فِيهِ كَفَّارَةٌ

قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِجِمَاعٍ) قَيَّدَهُ الْغَزَالِيُّ بِتَامٍّ لِيُخْرِجَ الْمَرْأَةَ وَرَدَّ بِأَنَّهَا تُفْطِرُ بِبَعْضِ الْحَشَفَةِ وَلَا يُسَمَّى جِمَاعًا

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.