فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

كِتَابُ الْحَجِّ] ِّ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا لُغَةً: الْقَصْدُ، وَشَرْعًا: قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلْأَفْعَالِ الْآتِيَةِ. قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهُ نَفْسُ الْأَفْعَالِ الْآتِيَةِ وَاسْتَدَلَّ بِخَبَرِ:«الْحَجُّ عَرَفَةَ» وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُوَافِقَ لِلْغَالِبِ الْأَوَّلِ مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ يَكُونُ مُشْتَمِلًا عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ بِزِيَادَةٍ، وَلَا دَلَالَةَ لَهُ فِي الْخَبَرِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ مُعْظَمُ الْمَقْصُودِ مِنْهُ عَرَفَةَ، لَكِنْ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ: أَرْكَانُ الْحَجِّ خَمْسَةٌ أَوْ سِتَّةٌ.

وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذِهِ أَرْكَانٌ لِلْمَقْصُودِ لَا لِلْقَصْدِ الَّذِي هُوَ الْحَجُّ فَتَسْمِيَتُهَا أَرْكَانُ الْحَجِّ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} وَخَبَرُ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» قَالَ الْقَاضِي: وَهُوَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ، وَهُوَ أَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْمَالِ وَالْبَدَنِ إلَّا الصَّلَاةَ كَمَا مَرَّ أَنَّهَا أَفْضَلُ.

وَرُوِيَ «أَنَّ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمَّا حَجَّ قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: إنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانُوا يَطُوفُونَ قَبْلَكَ بِهَذَا الْبَيْتِ بِسَبْعَةِ آلَافِ سَنَةٍ» وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ إلَّا عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ لَكِنْ قَالَ جَمْعٌ: إنَّهُ غَرِيبٌ، بَلْ وَجَبَ عَلَى غَيْرِهَا أَيْضًا. .

ثُمَّ النُّسُكُ: إمَّا فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى مَنْ لَمْ يَحُجَّ بِشَرْطِهِ أَوْ كِفَايَةٍ لِلْأَحْيَاءِ أَوْ تَطَوُّعٍ وَيُتَصَوَّرُ فِي الْأَرِقَّاءِ وَالصِّبْيَانِ، إذْ فَرْضُ الْكِفَايَةِ لَا يَتَوَجَّهُ إلَيْهِمْ.

نَعَمْ لَوْ تَطَوَّعَ مِنْهُمْ مَنْ تَحْصُلُ بِهِ الْكِفَايَةُ احْتَمَلَ أَنْ يَسْقُطَ بِفِعْلِهِمْ الْحَرَجُ عَنْ الْمُكَلَّفِينَ كَمَا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ،

٥٬٤٩٥

لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي إيضَاحِهِ اعْتِبَارُ التَّكْلِيفِ فِيمَنْ يَسْقُطُ بِفِعْلِهِ الْفَرْضُ حَيْثُ قَالَ: وَلَا يُشْتَرَطُ لِعَدَدِ الْمُحَصِّلِينَ لِهَذَا الْفَرْضِ قَدْرٌ مَخْصُوصٌ، بَلْ الْفَرْضُ أَنْ يُوجَدَ فِيهَا فِي الْجُمْلَةِ مِنْ بَعْضِ الْمُكَلَّفِينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً (هُوَ فَرْضٌ) أَيْ مَفْرُوضٌ بِالشَّرَائِطِ الْآتِيَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} الْآيَةَ، وَلِخَبَرِ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ يَكْفُرُ جَاحِدُهُ إنْ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ وَفُرِضَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ كَمَا صَحَّحَاهُ فِي السِّيَرِ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ الرَّافِعِيُّ هُنَا بِأَنَّهُ سَنَةَ خَمْسٍ، وَجَمَعَ بَيْن الْكَلَامَيْنِ بِأَنَّ الْفَرِيضَةَ قَدْ تَنْزِلُ وَيَتَأَخَّرُ الْإِيجَابُ عَلَى الْأُمَّةِ وَهَذَا كَقَوْلِهِ {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} فَإِنَّهَا آيَةٌ مَكِّيَّةٌ، وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ مَدَنِيَّةٌ،

٥٬٤٩٦

وَلَا يَجِبُ بِأَصْلِ الشَّرْعِ سِوَى مَرَّةِ فِي الْعُمْرِ،

٥٬٤٩٧

وَيَجِبُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِعَارِضٍ كَنَذْرٍ وَقَضَاءٍ عِنْدَ إفْسَادِ التَّطَوُّعِ.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: لُغَةً الْقَصْدُ) أَوْ كَثْرَتُهُ إلَى مَنْ يُعَظِّمُ اهـ حَجّ

(قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُوَافِقَ لِلْغَالِبِ إلَخْ) أَيْ وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ مُبَايِنًا لِلُّغَوِيِّ لَكِنْ بَيْنَهُمَا مُنَاسَبَةٌ، وَعِبَارَةُ حَجّ اعْتِرَاضًا عَلَى تَفْسِيرِهِ بِالْأَفْعَالِ لَكِنْ يُعَكَّرُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ يَجِبُ اشْتِمَالُهُ عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ بِزِيَادَةٍ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٌ هُنَا إلَّا أَنْ يُقَال: إنَّ ذَلِكَ أَغْلَبِيٌّ أَوْ أَنَّ مِنْهَا النِّيَّةَ، وَهِيَ مِنْ جُزَيْئَاتِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، وَنَظِيرُهُ الصَّلَاةُ الشَّرْعِيَّةُ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الدُّعَاءِ اهـ.

يُعْنَى فَيَكُونُ إطْلَاقُ الْحَجِّ عَلَى الْأَفْعَالِ مَجَازًا مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْكُلِّ بِاسْمِ جُزْئِهِ، وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ: أَيْ قَصْدُ الْكَعْبَةِ إلَى آخِرِهِ

(قَوْلُهُ: لَكِنْ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ) أَيْ قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ) بَلْ مَا مِنْ نَبِيٍّ إلَّا وَحَجَّ خِلَافًا لِمَنْ اسْتَثْنَى هُودًا وَصَالِحًا اهـ زِيَادِي وحج.

وَقَوْلُهُ مَا مِنْ نَبِيٍّ شَمِلَ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِهِ صَرَّحَ السُّيُوطِيّ فِي رِسَالَتِهِ الْمُسَمَّاةُ بِالْإِعْلَامِ بِحُكْمِ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ عِيسَى مَعَ بَقَاءِ نُبُوَّتِهِ مَعْدُودٌ فِي أُمَّةِ النَّبِيِّ وَدَاخِلٌ فِي زُمْرَةِ الصَّحَابَةِ فَإِنَّهُ اجْتَمَعَ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ حَيٌّ مُؤْمِنًا بِهِ وَمُصَدِّقًا، وَكَانَ اجْتِمَاعُهُ بِهِ مَرَّاتٍ فِي غَيْرِ لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ مِنْ جُمْلَتِهَا بِمَكَّةَ.

رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ «أَنَسٍ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ إذْ رَأَيْنَا بَرْدًا وَيَدًا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا الْبَرْدُ الَّذِي رَأَيْنَا وَالْيَدُ؟ قَالَ: قَدْ رَأَيْتُمُوهُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: ذَاكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ سَلَّمَ عَلَيَّ» . وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ «أَنَسٍ قَالَ كُنْت أَطُوفُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَوْلَ الْكَعْبَةِ إذْ رَأَيْته صَافَحَ شَيْئًا وَلَا نَرَاهُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاك صَافَحْت شَيْئًا وَلَا نَرَاهُ، قَالَ: ذَاكَ أَخِي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ انْتَظَرْته حَتَّى قَضَى طَوَافَهُ فَسَلَّمْت عَلَيْهِ»

اهـ بِحُرُوفِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ) قَالَ الزِّيَادِيُّ: وَالْحَجُّ يُكَفِّرُ الْكَبَائِرَ وَالصَّغَائِرَ حَتَّى التَّبَعَاتِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إنَّ مَاتَ فِي حَجِّهِ أَوْ بَعْدِهِ وَقَبْلِ تُمَكِّنْهُ مِنْ أَدَائِهَا

(قَوْلُهُ: لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْمَالِ) وَهُوَ مَا يَجِبُ أَوْ يُنْدَب مِنْ الدِّمَاءِ الْآتِيَةِ. قَوْلُهُ: بَلْ وَجَبَ عَلَى غَيْرِهَا) مُعْتَمَدٌ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ أَوَّلًا وَهُوَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ هَذَا الْقَائِلِ مَنْدُوبًا

(قَوْلُهُ: فِي الْأَرِقَّاءِ وَالصَّبِيَّانِ) أَيْ وَالْمَجَانِينِ عَلَى مَا يَأْتِي

(قَوْله اعْتِبَارُ التَّكْلِيفِ) مُعْتَمَدٌ

(قَوْلُهُ: فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ) وَحَجّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَبَعْدَهَا وَقَبْلَ الْهِجْرَةِ حُجَجًا لَا يُدْرَى عَدَدُهَا، وَتَسْمِيَةُ هَذِهِ حُجَجًا إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ إذْ لَمْ يَكُنْ عَلَى قَوَانِينِ الْحَجِّ الشَّرْعِيِّ بِاعْتِبَارِ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ مِنْ النَّسِيءِ وَغَيْرِهِ بَلْ قِيلَ فِي حَجَّةِ أَبِي بَكْرٍ فِي التَّاسِعَةِ ذَلِكَ لَكِنْ الْوَجْهُ خِلَافُهُ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَأْمُرُ إلَّا بِحَجٍّ شَرْعِيٍّ،

٤٬٩٢٧

وَكَذَا يُقَال فِي الثَّامِنَةِ الَّتِي أَمَرَ فِيهَا عَتَّابَ بْنَ أُسَيْدَ أَمِيرَ مَكَّةَ وَبَعْدَهَا حَجَّةُ الْوَدَاعِ لَا غَيْرُ اهـ حَجّ.

وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ: وَحَجَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ أَنَّ حَجَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بَعْدَ النُّبُوَّةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ لَمْ يَكُنْ حَجًّا شَرْعِيًّا، وَهُوَ مُشَكِّلٌ جِدًّا اهـ.

وَقَدْ يُقَالُ لَا إشْكَالَ فِيهِ لِأَنَّ فِعْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ النُّبُوَّةِ قَبْلَ فَرْضِهِ لَمْ يَكُنْ شَرْعِيًّا بِهَذَا الْوَجْهِ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ، فَيُحْمَلُ قَوْلَ حَجّ إذْ لَمْ يَكُنْ عَلَى قَوَانِينِ الشَّرْعِ إلَخْ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى قَوَانِينِ الشَّرْعِ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ.

٤٬٩٢٨

وَأَمَّا فِعْلُهُ قَبْلَ الْمَبْعَثِ فَلَا إشْكَالَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِوَحْيٍ بَلْ بِإِلْهَامٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَمْ يَكُنْ شَرْعِيًّا بِهَذَا الْمَعْنَى لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْعٍ إذْ ذَاكَ، وَلَكِنَّهُ كَانَ مَصُونًا كَسَائِرِ أَفْعَالِهِ عَنْ أَفْعَالِ الْجَاهِلِيَّةِ الْبَاطِلَةِ.

(وَقَوْلُهُ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ) يُشَكِّلُ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّ مَكَّةَ إنَّمَا فُتِحَتْ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ، فَبَعَثَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ لِيَحُجَّ بِالنَّاسِ فِي التَّاسِعَةِ وَحَجَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي الْعَاشِرَةِ، وَقَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ لَمْ يَكُنْ الْمُسْلِمُونَ مُتَمَكِّنِينَ مِنْ الْحَجِّ إلَّا أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِمَا أَجَابَ بِهِ الشَّارِحُ عَنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّ الْفَرْضِيَّةَ قَدْ تَنْزِلُ وَيَتَأَخَّرُ الْإِيجَابُ، لَكِنْ فِي كَلَامِ الزِّيَادِيِّ مَا يُخَالِفُ هَذَا الْجَوَابَ حَيْثُ قَالَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَقْوَالِ بِأَنَّ الْفَرْضَ وَقَعَ سَنَةَ خَمْسِ، وَالطَّلَبُ إنَّمَا تَوَجَّهَ سَنَةُ سِتٍّ، وَبَعَثَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ سَنَةِ تِسْعٍ فَحَجَّ بِالنَّاسِ اهـ.

وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ أَيْضًا عَنْ كَلَامِ الزِّيَادِيِّ بِأَنَّهُ يَشْتَرِطُ لِوُجُوبِ الْمُبَاشَرَةِ الِاسْتِطَاعَةُ كَمَا يَأْتِي وَهِيَ لَمْ تَحْصُلْ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَعَدَمُ فِعْلِهِمْ لِعَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِمْ لَا لِعَدَمِ الطَّلَبِ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذِهِ أَرْكَانٌ لِلْمَقْصُودِ إلَخْ) هَذَا الْجَوَابُ لِلشِّهَابِ حَجّ فِي إمْدَادِهِ، وَلَكِنْ قَالَ الشِّهَابُ سم: إنَّهُ تَكَلُّفٌ بَعِيدٌ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ خَطَبَنَا إلَخْ) هَذَا لَا دَلِيلَ فِيهِ لِلْعُمْرَةِ فَكَانَ الصَّوَابُ ذِكْرَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ فِي الْحَجِّ وَلَا يَجِبُ بِأَصْلِ الشَّرْعِ سِوَى مَرَّةٍ

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(كِتَابُ الْحَجِّ) هُوَ بِفَتْحٍ وَكَسْرٍ لُغَةً الْقَصْدُ أَوْ كَثْرَتُهُ إلَى مَنْ يُعَظَّمُ وَشَرْعًا قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلنُّسُكِ الْآتِي عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَعَلَيْهِ يُشْكِلُ قَوْلُهُمْ أَرْكَانُ الْحَجِّ سِتَّةٌ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ أَوْ هُوَ نَفْسُ الْأَفْعَالِ الْآتِيَةِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ بِبَادِئِ الرَّأْيِ لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ يَجِبُ اشْتِمَالُهُ عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ بِزِيَادَةٍ وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ هُنَا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ ذَلِكَ أَغْلَبِيٌّ أَوْ إنَّ مِنْهَا النِّيَّةَ، وَهِيَ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَنَظِيرُهُ الصَّلَاةُ الشَّرْعِيَّةُ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الدُّعَاءِ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ، وَهُوَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ رُوِيَ أَنَّ آدَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ الْهِنْدِ مَاشِيًا وَأَنَّ جِبْرِيلَ قَالَ لَهُ إنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانُوا يَطُوفُونَ قَبْلَك بِهَذَا الْبَيْتِ سَبْعَةَ آلَافِ سَنَةٍ وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ لَمْ يَبْعَثْ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ إبْرَاهِيمَ إلَّا حَجَّ وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ أَنَّهُ مَا مِنْ نَبِيٍّ إلَّا حَجَّ خِلَافًا لِمَنْ اسْتَثْنَى هُودًا وَصَالِحًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ وَفِي وُجُوبِهِ عَلَى مَنْ قَبْلَنَا وَجْهَانِ قِيلَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ إلَّا عَلَيْنَا وَاسْتُغْرِبَ قَالَ الْقَاضِي، وَهُوَ أَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْمَالِ وَالْبَدَنِ،

٣٬٠٠٥

وَفِي وَقْتِ وُجُوبِهِ خِلَافٌ قَبْلَ الْهِجْرَةِ أَوَّلَ سِنِيهَا ثَانِيهَا وَهَكَذَا إلَى الْعَاشِرَةِ

٣٬٠٠٦

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ فِي السَّادِسَةِ «وَحَجَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَبَعْدَهَا وَقَبْلَ الْهِجْرَةِ حِجَجًا لَا يُدْرَى عَدَدُهَا» وَتَسْمِيَةُ هَذِهِ حِجَجًا إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ إذْ لَمْ تَكُنْ عَلَى قَوَانِينِ الْحَجِّ الشَّرْعِيِّ بِاعْتِبَارِ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ مِنْ النَّسِيءِ وَغَيْرِهِ بَلْ قِيلَ فِي حَجَّةِ أَبِي بَكْرٍ فِي التَّاسِعَةِ ذَلِكَ لَكِنَّ الْوَجْهَ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَأْمُرُ إلَّا بِحَجٍّ شَرْعِيٍّ

٣٬٠٠٧

وَكَذَا يُقَالُ فِي الثَّامِنَةِ الَّتِي أُمَّرَ فِيهَا عَتَّابُ بْنُ أَسِيدٍ أَمِيرَ مَكَّةَ وَبَعْدَهَا حَجَّةُ الْوَدَاعِ لَا غَيْرُ (هُوَ فَرْضٌ) مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ فَيَكْفُرُ مُنْكِرُهُ إلَّا إنْ أَمْكَنَ خَفَاؤُهُ عَلَيْهِ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: لُغَةً الْقَصْدُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لُغَةً الْقَصْدُ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ الْخَلِيلُ كَثْرَةُ الْقَصْدِ إلَى مَنْ يُعَظَّمُ اهـ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ لُغَةً الْقَصْدُ أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ لِلْبَيْتِ الْحَرَامِ لِلنُّسُكِ أَوْ لِغَيْرِهِ كَالْغَيْطِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فَالْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ أَعَمُّ مِنْ الشَّرْعِيِّ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ

٨٬٢٨٠

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لُغَةً مُطْلَقُ الْقَصْدِ

٨٬٢٨١

وَقِيلَ الْقَصْدُ لِمُعَظَّمٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُشْكِلُ إلَخْ) وَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ قَصْدَ الْكَعْبَةِ إلَخْ شَيْءٌ وَاحِدٌ لَا يَتَجَزَّأُ سِتَّةً كُرْدِيٌّ قَالَ سم أَقُولُ لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِأَنَّهَا أَرْكَانٌ بِاعْتِبَارِ مَعْنًى آخَرَ لِلْحَجِّ فَتَأَمَّلْهُ اهـ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذِهِ أَرْكَانٌ لِلْمَقْصُودِ لَا لِلْقَصْدِ الَّذِي هُوَ الْحَجُّ فَتَسْمِيَتُهَا أَرْكَانُ الْحَجِّ عَلَى سَبِيلِ التَّجَوُّزِ اهـ.

(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ) أَيْ وَالتَّقْدِيرُ وَاجِبَاتُ أَعْمَالِ الْحَجِّ بِحَذْفِ الْمُضَافِ وَإِرَادَةِ مُطْلَقِ الْوَاجِبِ مِنْ الرُّكْنِ قَالَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ بِأَنْ يُقَالَ اللَّامُ فِيهِ بِمَعْنَى مَعَ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ شَرْعًا قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلنُّسُكِ أَيْ: قَصْدُ الْبَيْتِ الْمُحَرَّمِ الْمُعَظَّمِ لِأَجْلِ الْإِتْيَانِ بِالنُّسُكِ مَعَ الْإِتْيَانِ بِهِ بِالْفِعْلِ فَلَا يُقَالُ إنَّ التَّعْرِيفَ يَشْمَلُ قَصْدَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ لِلنُّسُكِ وَلَوْ كَانَ جَالِسًا فِي بَيْتِهِ وَفِي الْحَقِيقَةِ الْحَجُّ شَرْعًا هُوَ النُّسُكُ الَّذِي هُوَ النِّيَّةُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَتَرْتِيبُ الْمُعَظَّمِ فَهُوَ نَفْسُ هَذِهِ الْأَعْمَالِ كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ نَفْسُ الْأَعْمَالِ الْمَعْرُوفَةِ فَلَا يَخْلُو هَذَا التَّعْرِيفُ مِنْ مُسَامَحَةٍ،

٨٬٢٨٢

وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُوَافِقَ لِلْقَاعِدَةِ مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ يَكُونُ أَخَصَّ مِنْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ لَكِنَّهَا قَاعِدَةُ أَغْلَبِيَّةٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: إنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ يَجِبُ اشْتِمَالُهُ إلَخْ) دَعْوَى هَذَا الْوُجُوبِ مَمْنُوعَةٌ بَلْ الْوَاجِبُ فِي كُلِّ مَنْقُولٍ شَرْعًا أَوْ غَيْرَهُ الْمُنَاسَبَةُ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ الْمَنْقُولِ عَنْهُ وَالْمَنْقُولِ إلَيْهِ كَمَا قَرَّرَهُ أَئِمَّةُ الْمِيزَانِ، وَهِيَ حَاصِلَةٌ هُنَا سم وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مَآلُ الْجَوَابِ الثَّانِي الْآتِي فِي الشَّرْحِ.

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا التَّعَسُّفِ،

٨٬٢٨٣

فَإِنَّ الْإِيرَادَ مَبْنِيٌّ عَلَى غَيْرِ أَسَاسٍ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ بِقَوَاعِدِ الْعُلُومِ مِسَاسٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الِاشْتِمَالَ مُتَحَقِّقٌ هُنَا،

٨٬٢٨٤

فَإِنَّ الْحَجَّ لُغَةً الْقَصْدُ وَشَرْعًا قَصْدٌ، وَهُوَ النِّيَّةُ، وَزِيَادَةُ الْأَفْعَالِ كَالصَّلَاةِ دُعَاءٌ وَزِيَادَةِ الْأَفْعَالِ سم وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ مِنْ الْأَغْلَبِيَّةِ نَصَّ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَع ش وَشَيْخُنَا وَغَيْرُهُمْ وَأَنَّهُ غَيْرُ مُنَافٍ لِمَا تَقَرَّرَ فِي عِلْمِ الْمِيزَانِ وَأَنَّ قَوْلَ الْمُحَشِّي عَلَى أَنَّ ذَلِكَ إلَخْ هُوَ مَآلُ قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ أَنَّ مِنْهَا النِّيَّةَ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَهِيَ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ إلَخْ) يَعْنِي فَيَكُونُ إطْلَاقُ الْحَجِّ عَلَى الْأَفْعَالِ مَجَازًا مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْكُلِّ بِاسْمِ جُزْئِهِ ع ش أَقُولُ وَقَدْ يَمْنَعُ هَذَا الْجَوَابَ قَوْلُهُمْ فِي الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ إلَى مَنْ يُعَظَّمُ فَتَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهِ) إلَى قَوْلِهِ وَحَجَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: إلَّا حَجَّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إلَّا وَقَدْ حَجَّ الْبَيْتَ وَبِجَعْلِ أَلْ لِلْعَهْدِ الْحُضُورِيِّ أَيْ: الَّذِي بَنَاهُ إبْرَاهِيمُ يَنْدَفِعُ الْمُنَافَاةُ بَيْنَ قَوْلِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَقَوْلِ غَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ مَا مِنْ نَبِيٍّ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِمَنْ بَعْدَ إبْرَاهِيمَ سم.

(قَوْلُهُ: مَا مِنْ نَبِيٍّ) شَمِلَ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِهِ صَرَّحَ السُّيُوطِيّ فِي رِسَالَتِهِ الْمُسَمَّاةِ بِالْإِعْلَامِ بِحُكْمِ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَالَ: عِيسَى مَعَ بَقَاءِ نُبُوَّتِهِ مَعْدُودٌ فِي أُمَّةِ النَّبِيِّ وَدَاخِلٌ فِي زُمْرَةِ الصَّحَابَةِ، فَإِنَّهُ اجْتَمَعَ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَهُوَ حَيٌّ مُؤْمِنًا بِهِ وَمُصَدِّقًا وَكَانَ اجْتِمَاعُهُ بِهِ مَرَّاتٍ فِي غَيْرِ لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ مِنْ جُمْلَتِهَا بِمَكَّةَ رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ «بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذْ رَأَيْنَا بُرْدًا وَيَدًا فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا الْبُرْدُ الَّذِي رَأَيْنَاهُ وَالْيَدُ قَالَ قَدْ رَأَيْتُمُوهُ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ ذَاكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ سَلَّمَ عَلَيَّ» وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ «كُنْت أَطُوفُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَوْلَ الْكَعْبَةِ إذْ رَأَيْته صَافَحَ شَيْئًا وَلَا تَرَاهُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاك صَافَحْت شَيْئًا وَلَا نَرَاهُ قَالَ ذَاكَ أَخِي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ انْتَظَرْته حَتَّى قَضَى طَوَافَهُ فَسَلَّمْت عَلَيْهِ» انْتَهَى بِحُرُوفِهِ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) وَلَا يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ هَذَا الْقَائِلِ مَنْدُوبًا ع ش.

(قَوْلُهُ: وَاسْتَغْرَبَ) أَيْ: قَالَ جَمْعٌ أَنَّهُ غَرِيبٌ بَلْ وَجَبَ عَلَى غَيْرِنَا أَيْضًا نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَشَيْخُنَا قَوْلُهُ م ر بَلْ وَجَبَ عَلَى غَيْرِنَا مُعْتَمَدٌ اهـ

(قَوْلُهُ، وَهُوَ أَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ إلَخْ) وَتَقَدَّمَ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الصَّلَاةَ أَفْضَلُ مِنْهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَالَ الزِّيَادِيُّ وَالْحَجُّ يُكَفِّرُ الْكَبَائِرَ وَالصَّغَائِرَ حَتَّى التَّبَعَاتِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إنْ مَاتَ فِي حَجِّهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَدَائِهَا اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالصَّلَاةُ أَفْضَلُ مِنْهُ خِلَافًا لِلْقَاضِي حُسَيْنٍ،

٨٬٢٨٥

وَإِنْ كَانَ يُكَفِّرُ الْكَبَائِرَ وَالصَّغَائِرَ حَتَّى التَّبَعَاتِ، وَهِيَ حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ إنْ مَاتَ فِي حَجِّهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَدَائِهَا مَعَ غُرْمِهِ عَلَيْهِ

٨٬٢٨٦

وَكَذَلِكَ الْغَرَقُ فِي الْبَحْرِ إذَا كَانَ فِي الْجِهَادِ، فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ الْكَبَائِرَ وَالصَّغَائِرَ حَتَّى التَّبَعَاتِ اهـ.

(قَوْلُهُ: لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْمَالِ إلَخْ) ، وَهُوَ مَا يَجِبُ أَوْ يُنْدَبُ مِنْ الدِّمَاءِ الْآتِيَةِ ع ش وَالْأَوْلَى، وَهُوَ الِاسْتِطَاعَةُ.

(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْهِجْرَةِ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْخِلَافِ وَالْأَقْوَالِ

(قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ فِي السَّادِسَةِ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ ع ش يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّ مَكَّةَ إنَّمَا فُتِحَتْ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ وَقَبْلَ الْفَتْحِ لَمْ يَكُنْ الْمُسْلِمُونَ مُتَمَكِّنِينَ مِنْ الْحَجِّ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْفَرْضِيَّةَ قَدْ تَنْزِلُ وَيَتَأَخَّرُ الْإِيجَابُ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَتَسْمِيَتُهُ هَذِهِ حَجًّا إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ إلَخْ) أَقُولُ قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ أَنَّ حَجَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ النُّبُوَّةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ لَمْ يَكُنْ حَجًّا شَرْعِيًّا، وَهُوَ مُشْكِلٌ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ لَا إشْكَالَ فِيهِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ النُّبُوَّةِ قَبْلَ فَرْضِهِ لَمْ يَكُنْ شَرْعِيًّا بِهَذَا الْوَجْهِ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ فَيُحْمَلُ قَوْلُ حَجّ إذْ لَمْ يَكُنْ عَلَى قَوَانِينِ الشَّرْعِ إلَخْ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى قَوَانِينِ الشَّرْعِ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ

٨٬٢٨٧

وَأَمَّا فِعْلُهُ قَبْلَ الْمَبْعَثِ فَلَا إشْكَالَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِوَحْيٍ بَلْ بِإِلْهَامٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يَكُنْ شَرْعِيًّا بِهَذَا الْمَعْنَى لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْعٍ إذْ ذَاكَ وَلَكِنَّهُ كَانَ مَصُونًا كَسَائِرِ أَفْعَالِهِ عَنْ أَفْعَالِ الْجَاهِلِيَّةِ الْبَاطِلَةِ ع ش.

(قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ مَا كَانُوا إلَخْ) أَيْ: النَّاسُ يَفْعَلُونَهُ مِنْ النَّسِيءِ أَيْ: تَأْخِيرِ حُرْمَةِ الشَّهْرِ إلَى آخَرَ كَانُوا إذَا جَاءَ شَهْرٌ حَرَامٌ وَهُمْ يُحَارِبُونَ فِيهِ أَحَلُّوهُ وَحَرَّمُوا مَكَانَهُ شَهْرًا آخَرَ حَتَّى رَفَضُوا خُصُوصَ الْأَشْهُرِ وَاعْتَبَرُوا مُجَرَّدَ الْعَدَدِ كُرْدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ إلَخْ) وَالْأَوْلَى بَلْ عَلَى مَا كَانُوا إلَخْ

(قَوْلُهُ بَلْ قِيلَ فِي حَجَّةِ أَبِي بَكْرٍ)

٨٬٢٨٨

قَالَ فِي الْخَادِمِ حَجُّ أَبِي بَكْرٍ فِي التَّاسِعَةِ كَانَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ لِأَجْلِ النَّسِيءِ وَكَانَ بِتَقْرِيرٍ مِنْ الشَّرْعِ ثُمَّ نُسِخَ بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ إلَخْ انْتَهَى مَا فِي الْخَادِمِ وَنَقَلَهُ الْفَاضِلُ عَمِيرَةُ وَأَقَرَّهُ، وَهُوَ وَاضِحٌ وَلَا غُبَارَ عَلَيْهِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَأْمُرُ فَتَأَمَّلْهُ بَصْرِيٌّ.

(قَوْلُهُ لَكِنَّ الْوَجْهَ خِلَافُهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنْ صَحَّ أَنَّ الْحَجَّ وَجَبَ مَعَ بَيَانِ الْمُعْتَبَرَاتِ فِيهِ رُكْنًا وَشَرْطًا وَغَيْرَهُمَا قَبْلَ الثَّامِنَةِ فَالْقَوْلُ الْمَذْكُورُ سَاقِطٌ بِالْكُلِّيَّةِ وَإِلَّا فَكَوْنُ الْوَجْهِ خِلَافُهُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ لَا مَحْذُورَ فِي مُوَافَقَةِ مَا لَمْ يُؤْمَرُوا بِخِلَافِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُوَافِقُهُمْ فِي أَصْلِ الْفِعْلِ وَتَوَابِعِهِ قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ فِيهِ بِشَيْءٍ بَصْرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَبَعْدَهَا إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ وَقَبْلَ الْهِجْرَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (هُوَ فَرْضٌ)(فَائِدَةٌ) النُّسُكُ

٨٬٢٨٩

إمَّا فَرْضُ عَيْنٍ، وَهُوَ عَلَى مَنْ لَمْ يَحُجَّ بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ

٨٬٢٩٠

وَإِمَّا فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَهُوَ إحْيَاءُ الْكَعْبَةِ كُلَّ سَنَةٍ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ

٨٬٢٩١

وَإِمَّا تَطَوُّعٌ وَلَا يُتَصَوَّرُ إلَّا فِي الْأَرِقَّاءِ وَالصِّبْيَانِ إذْ فَرْضُ الْكِفَايَةِ لَا يَتَوَجَّهُ إلَيْهِمْ لَكِنْ لَوْ تَطَوَّعَ مِنْهُمْ مَنْ تَحْصُلُ بِهِ الْكِفَايَةُ سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْ الْمُخَاطَبِينَ بِهِ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ قِيَاسًا عَلَى الْجِهَادِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ مُغْنِي

٨٬٢٩٢

وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ مَالَ إلَى اعْتِبَارِ التَّكْلِيفِ وَعَدَمِ السُّقُوطِ بِفِعْلِ غَيْرِ الْمُكَلَّفِينَ وَتَقَدَّمَ فِي الْجَمَاعَةِ وَسَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ تَرْجِيحُ الشَّارِحِ السُّقُوطَ بِذَلِكَ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فِي الْأَرِقَّاءِ وَالصِّبْيَانِ أَيْ وَالْمَجَانِينِ عَلَى مَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ م ر اعْتِبَارُ التَّكْلِيفِ مُعْتَمَدٌ اهـ.

(قَوْلُهُ: مَعْلُومٌ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَ خَفَاؤُهُ عَلَيْهِ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ شَيْخُنَا.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُشْكِلُ إلَخْ) أَقُولُ لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِأَنَّهَا أَرْكَانٌ بِاعْتِبَارِ مَعْنًى آخَرَ لِلْحَجِّ فَتَأَمَّلْهُ

(قَوْلُهُ: إنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ يَجِبُ اشْتِمَالُهُ عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ بِزِيَادَةٍ) دَعْوَى هَذَا الْوُجُوبِ مَمْنُوعَةٌ بَلْ الْوَاجِبُ فِي كُلِّ مَنْقُولٍ شَرْعًا أَوْ غَيْرَهُ الْمُنَاسَبَةُ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ الْمَنْقُولِ عَنْهُ أَوْ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ كَمَا قَرَّرَهُ أَئِمَّةُ الْمِيزَانِ، وَهِيَ حَاصِلَةٌ هُنَا،

٢٬٧٤٣

فَإِنَّ تِلْكَ الْأَفْعَالَ مُتَعَلِّقُ الْقَصْدِ وَمَثَّلُوهُ بِأَمْثِلَةٍ مِنْهَا الْفِعْلُ، فَإِنَّهُ فِي اللُّغَةِ لِمَا يَصْدُرُ عَنْ الْفَاعِلِ وَعِنْدَ النُّحَاةِ لِلَّفْظِ الْمَخْصُوصِ وَلَيْسَ مُشْتَمِلًا عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ إذْ لَيْسَ دَاخِلًا فِيهِ كَمَا لَا يَخْفَى

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا التَّعَسُّفِ،

٢٬٧٤٤

فَإِنَّ الْإِيرَادَ مَبْنِيٌّ عَلَى غَيْرِ أَسَاسٍ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ بِقَوَاعِدِ الْعُلُومِ مِسَاسٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الِاشْتِمَالَ مُتَحَقِّقٌ هُنَا،

٢٬٧٤٥

فَإِنَّ الْحَجَّ لُغَةً الْقَصْدُ وَشَرْعًا قَصْدٌ، وَهُوَ النِّيَّةُ وَزِيَادَةُ الْأَفْعَالِ كَالصَّلَاةِ دُعَاءٌ وَزِيَادَةُ الْأَفْعَالِ

(قَوْلُهُ إنَّهُ مَا مِنْ نَبِيٍّ إلَّا حَجَّ) أَيْ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِمَنْ بَعْدَ إبْرَاهِيمَ

(قَوْلُهُ: «وَحَجَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَبَعْدَهَا وَقَبْلَ الْهِجْرَةِ حِجَجًا لَا يُدْرَى عَدَدُهَا» وَتَسْمِيَةُ هَذِهِ حِجَجًا إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ إلَخْ) أَقُولُ قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ أَنَّ حَجَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بَعْدَ النُّبُوَّةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ لَمْ يَكُنْ حَجًّا شَرْعِيًّا، وَهُوَ مُشْكِلٌ جِدًّا

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ هُوَ فَرْضٌ) قَدْ يَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ، وَهُوَ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ بِشَرْطِهِ وَقَدْ يَكُونُ فَرْضَ كِفَايَةٍ، وَهُوَ مَا زَادَ عَلَيْهَا مِنْ الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءِ الْأَحْرَارِ وَسَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ فِي الْحَجِّ بِالصِّبْيَانِ وَلَا الْأَرِقَّاءِ وَلَا الْمَجَانِينِ،

٢٬٧٤٦

وَإِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَسْقُطُ بِهِمْ كَمَا تَسْقُطُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ عَنْ الْمُكَلَّفِينَ بِرَدِّ غَيْرِهِمْ بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ التَّأْمِينُ وَلَيْسَ الصَّبِيُّ مِنْ أَهْلِهِ وَهُنَا الْقَصْدُ ظُهُورُ الشِّعَارِ، وَهُوَ حَاصِلٌ وتَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَنَّ الْأَوْجَهَ اعْتِبَارُ الْبُلُوغِ فِيمَنْ يَسْقُطُ بِهِ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُقُوطِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِفِعْلِ الصَّبِيِّ بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ الدُّعَاءُ، وَهُوَ مِنْهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ سُقُوطِ فَرْضِ إحْيَاءِ الْكَعْبَةِ بِنَحْوِ الصِّبْيَانِ وَالْأَرِقَّاءِ بِمَا فِيهِ خَفَاءٌ فَرَاجِعْهُ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَسَيَأْتِي فِي سُقُوطِ فَرْضِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ عَنْهُمْ أَيْ بِالصِّبْيَانِ وَبِنَحْوِ الْأَرِقَّاءِ كَلَامٌ لَا يَبْعُدُ مَجِيئُهُ هُنَا اهـ.

(قَوْلُهُ: وَمَتَى أَخَّرَ فَمَاتَ تَبَيَّنَ فِسْقُهُ بِمَوْتِهِ مِنْ آخِرِ سِنِي الْإِمْكَانِ إلَى الْمَوْتِ) لَيْسَ فِي ذَلِكَ إفْصَاحٌ عَنْ تَعْيِينِ ابْتِدَاءِ وَقْتِ الْفِسْقِ وَلَا بَيَانُ الْمُرَادِ بِآخِرِ سِنِي الْإِمْكَانِ وَيُتَّجَهُ أَنَّ ابْتِدَاءَ وَقْتِ الْفِسْقِ أَوَّلُ الزَّمَنِ الَّذِي يُمْكِنُ فِيهِ السَّيْرُ الَّذِي يُدْرِكُ بِهِ الْحَجَّ عَلَى الْعَادَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلشَّارِحِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ مِنْ السَّنَةِ الْأَخِيرَةِ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ مِنْ أَوَّلِهَا أَوْ آخِرِهَا أَوْ قُبَيْلَ فَجْرِ النَّحْرِ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَاَلَّذِي يَنْقَدِحُ أَنْ يُقَالَ يَتَبَيَّنُ فِسْقُهُ مِنْ وَقْتِ خُرُوجِ قَافِلَةِ بَلَدِهِ لِتَبَيُّنِ أَنَّ هَذَا الْوَقْتَ هُوَ الَّذِي كَانَ يَلْزَمُهُ الْمُضِيُّ مَعَهُمْ فِيهِ اهـ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

كِتَابُ الْحَجِّ] (كِتَابُ الْحَجِّ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ لُغَةً: الْقَصْدُ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ.

٧٬١٣٨

وَقَالَ الْخَلِيلُ: كَثْرَةُ الْقَصْدِ إلَى مَنْ يُعَظَّمُ. وَشَرْعًا: قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلنَّاسِكِ الْآتِي بَيَانُهُ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.

٧٬١٣٩

وَقَالَ فِي الْكِفَايَةِ: هُوَ قَصْدُ الْأَفْعَالِ الْآتِيَةِ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ صَلَاةِ النَّفْلِ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهُ أَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْمَالِ وَالْبَدَنِ.

٧٬١٤٠

وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ: الْحَجُّ يَجْمَعُ مَعَانِيَ الْعِبَادَاتِ كُلِّهَا،

٧٬١٤١

فَمَنْ حَجَّ فَكَأَنَّمَا صَامَ وَصَلَّى وَاعْتَكَفَ وَزَكَّى وَرَابَطَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَغَزَا، وَبَيَّنَ ذَلِكَ، وَلِأَنَّا دُعِينَا إلَيْهِ وَنَحْنُ فِي أَصْلَابِ الْآبَاءِ كَالْإِيمَانِ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ، وَلَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الصَّلَاةَ أَفْضَلُ مِنْهُ، وَهُوَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ. رُوِيَ " أَنَّ آدَمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمَّا حَجَّ قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: إنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانُوا يَطُوفُونَ قَبْلَك بِهَذَا الْبَيْتِ بِسَبْعَةِ آلَافِ سَنَةٍ ".

٧٬١٤٢

وَقَالَ صَاحِبُ التَّعْجِيزِ: إنَّ أَوَّلَ مَنْ حَجَّ آدَم - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَإِنَّهُ حَجَّ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ الْهِنْدِ مَاشِيًا،

٧٬١٤٣

وَقِيلَ: مَا مِنْ نَبِيٍّ إلَّا حَجَّهُ.

٧٬١٤٤

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لَمْ يَبْعَثْ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ إبْرَاهِيمَ إلَّا وَقَدْ حَجَّ الْبَيْتَ، وَادَّعَى بَعْضُ مَنْ أَلَّفَ فِي الْمَنَاسِكِ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ إلَّا عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَ (هُوَ فَرْضٌ) أَيْ مَفْرُوضٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ}[آلَ عِمْرَانَ] الْآيَةَ، وَلِحَدِيثِ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» ، وَلِحَدِيثِ «حُجُّوا قَبْلَ أَنْ لَا تَحُجُّوا، قَالُوا: كَيْفَ نَحُجُّ قَبْلَ أَنْ لَا نَحُجَّ؟ قَالَ أَنْ تَقْعُدَ الْعَرَبُ عَلَى بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ يَمْنَعُونَ النَّاسَ السَّبِيلَ» وَهُوَ إجْمَاعٌ يَكْفُرُ جَاحِدُهُ إنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ.

وَاخْتَلَفُوا مَتَى فُرِضَ؟ فَقِيلَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، حَكَاهُ فِي النِّهَايَةِ،

٧٬١٤٥

وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، وَعَلَى هَذَا قِيلَ فُرِضَ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَجَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي،

٧٬١٤٦

وَقِيلَ السَّنَةِ السَّادِسَةِ، وَصَحَّحَاهُ فِي كِتَابِ السِّيَرِ، وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ،

٧٬١٤٧

وَقِيلَ فِي الثَّامِنَةِ حَكَاهُ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: وَقِيلَ فِي التَّاسِعَةِ حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ.

٧٬١٤٨

وَقِيلَ فِي الْعَاشِرَةِ: قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهُوَ غَلَطٌ، وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ يَحُجُّ كُلَّ سَنَةٍ،

٧٬١٤٩

وَلَا يَجِبُ بِأَصْلِ الشَّرْعِ إلَّا مَرَّةً لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَحُجَّ بَعْدَ فَرْضِ الْحَجِّ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، وَهِيَ حَجَّةُ الْوَدَاعِ، وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَحَجُّنَا هَذَا لِعَامِنَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ قَالَ: لَا بَلْ لِلْأَبَدِ»

٧٬١٥٠

وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَيْهَقِيّ الْأَمْرُ بِالْحَجِّ فِي كُلِّ خَمْسَةِ أَعْوَامٍ فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ حَجَّ حَجَّةً أَدَّى فَرْضَهُ، وَمَنْ حَجَّ ثَانِيَةً دَايَنَ رَبَّهُ، وَمَنْ حَجَّ ثَلَاثَ حِجَجٍ حَرَّمَ اللَّهُ شَعْرَهُ وَبَشَرَهُ عَلَى النَّارِ» قِيلَ: إنَّ رَجُلًا قُتِلَ وَأُوقِدَ عَلَيْهِ النَّارُ طُولَ اللَّيْلِ فَلَمْ تَعْمَلْ فِيهِ وَبَقِيَ أَبْيَضَ الْبَدَنِ فَسَأَلُوا سَعْدُونَ الْخَوْلَانِيَّ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: لَعَلَّهُ حَجَّ ثَلَاثَ حِجَجٍ، قَالُوا: نَعَمْ. وَقَدْ يَجِبُ أَكْثَرُ مِنْ مَرَّةٍ لِعَارِضٍ: كَنَذْرٍ وَقَضَاءٍ عِنْدَ إفْسَادِ التَّطَوُّعِ

كنز الراغبينالمحلي

كِتَابُ الْحَجِّ (هُوَ فَرْضٌ) كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، وَأَصْلُهُ قَوْله تَعَالَى:{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} وَلَا يَجِبُ بِأَصْلِ الشَّرْعِ فِي الْعُمْرِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، وَتَجِبُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا بِعَارِضٍ كَالنَّذْرِ وَالْقَضَاءِ،

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَرْضٌ) أَيْ مَفْرُوضٌ قِيلَ فُرِضَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ،

١٬١٤٠

وَقِيلَ: بَعْدَهَا فِي الْخَامِسَةِ، وَقِيلَ فِي السَّادِسَةِ وَصَحَّحَاهُ فِي بَابِ السِّيَرِ،

١٬١٤١

وَقِيلَ فِي الثَّامِنَةِ. وَقِيلَ فِي التَّاسِعَةِ. وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ.

١٬١٤٢

فَائِدَةٌ: قِيلَ لَا يُتَصَوَّرُ حَجُّ تَطَوُّعٍ إلَّا مِنْ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ، لِأَنَّهُ يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ.

قَوْلُهُ: (كَالنَّذْرِ وَالْقَضَاءِ) وَكَاللُّزُومِ بِالشُّرُوعِ وَفِيهِ نَظَرٌ.

النجم الوهاجالدميري

* * * [كتاب الحج] هو في اللغة: القصد،

٧٬٣٥٧

وقيل: كثرة القصد إلى من يعظم، وقرئ بفتح الحاء وكسرها، ورجل محجوج أي: مقصود،

قال المخبل [من الطويل]:

وأشهد من عوف حلولًا كثيرة ... يحجون سب الزبرقان المزعفرا وكان الزبرقان سيد قومه.

و (السب): العمامة، و (المزعفر): المصبوغ بالزعفران.

٧٬٣٥٨

وفي الشرع: القصد إلى بيت الله الحرام للنسك، سمي بذلك لأن الحجيج يقصدون البيت تعظيمًا، ويتكررون إليه لطواف الإفاضة ثم لطواف الوداع، وهو أحد أركان الإسلام من جحد وجوبه .. كفر.

وتقدم عن القاضي حسين أنه أفضل العبادات؛ لاشتماله على المال والبدن، ولأنا دعينا إليه ونحن في أصلاب الآباء كالإيمان الذي هو أفضل العبادات.

٧٬٣٥٩

ومن السنة: الحديث المشهور: (بني الإسلام على خمس)).

وقوله عليه الصلاة والسلام:(حجول قبل أن لا تحجوا))، قالوا: كيف نحجْ قبل أن لا نحج؟ قال:(قبل أن تقعد العرب على بطون الأودية يمنعون الناس السبيل)).

وهو من الشرائع القديمة، حج آدم عليه السلام أربعين حجة من الهند ماشيًا، ولم يبعث الله نبيًا إلا حجه. وروى ابن حبان [١٨٨٧] عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الحاج حين يخرج من بيته لم يخط خطوة إلا كتب الله له بها حسنة وحط عنه بها خطيئة،

٧٬٣٦٠

فإذا وقفوا بعرفات .. باهى الله بهم ملائكته يقول: انظروا إلى عبادي، أتوني شعثًا غبرًا أشهدكم أني قد غفرا لهم ذنوبهم وإن كانت عدد قطر السماء ورمل عالج،

٧٬٣٦١

وإذا رمى الجمار .. لم يدر أحد ما له حتى يتوفَّاه يوم القيامة،

٧٬٣٦٢

وإذا حلق شعره .. فله بكل شعرة سقطت من رأسه نور يوم القيامة،

٧٬٣٦٣

فإذا قضى آخر طوافه بالبيت .. خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه)).

٧٬٣٦٤

وفي (الشفاء)) [٥٩٩]: عن سعدون الخولاني: أن قومًا أتوه بالمنستير، فأعلموه أن كتامة قتلوا رجلًا وأضرموا عليه النار طول الليل فلم تعمل فيه وبقي أبيض البدن، فقال: لعله حج ثلاث حجج؟ قالوا: نعم، قال: حدثت: أن من حج حجة .. أدى فرضه،

٧٬٣٦٥

ومن حج ثانية .. داين ربه،

٧٬٣٦٦

ومن حج ثلاث حجج .. حرم الله شعره وبشره على النار.

قال: (هو فرض) أي: مفروض للآية والحديثين المتقدمين، واختلفوا في السنة التي فرض فيها، فقيل: قبل الهجرة ونزل قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} تأكيدًا للوجوب.

٧٬٣٦٧

والمشهور: أنه بعد الهجرة.

وعلى هذا: فالصحيح: أنه سنة ست،

٧٬٣٦٨

وقيل: سنة خمس، وقيل: سنة ثمان،

٧٬٣٦٩

وقيل: سنة تسع.

وكان صلى الله عليه وسلم قبل أن يهاجر يحج كل سنة.

٧٬٣٧٠

ولا يجب بأصل الشرع في العمر إلا مرة واحدة؛ لحديث مسلم [١٣٣٧]: (... أحجنا هذا لعامنا أم للأبد؟ فقال: بل لأبد الأبد)).

٧٬٣٧١

وأما حديث البيهقي [٥/ ٢٦٢]: الأمر بالحج في كل خمسة أعوام .. فمحمول على الاستحباب غير أنه قد يجب أكثر من مرة لعارض كالنذر والقضاء عند إفساد التطوع،

٧٬٣٧٢

وكذا على داخل مكة- على قول- وجوبًا مخيرًا بينه وبين العمرة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.