وأن يجعل البيت عن يساره مبتدئا بالحجر الأسود محاذيا له في مروره بجميع بدنه
الشروح عليها
(وَ) ثَالِثُهَا (أَنْ يَجْعَلَ) الطَّائِفُ (الْبَيْتَ) فِي طَوَافِهِ (عَنْ يَسَارِهِ) مَارًّا تِلْقَاءَ وَجْهِهِ إلَى جِهَةِ الْبَابِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مَعَ خَبَرِ «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» فَإِنْ جَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ وَمَشْي أَمَامَهُ أَوْ اسْتَقْبَلَهُ أَوْ اسْتَدْبَرَهُ وَطَافَ مُعْتَرِضًا أَوْ جَعَلَهُ مِنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ وَمَشَى الْقَهْقَرَى لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهُ لِمُنَابَذَتِهِ لِمَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ مَتَى كَانَ الْبَيْتُ عَنْ يَسَارِهِ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَطُفْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَعْهُودِ كَأَنْ جَعَلَ رَأْسَهُ لِأَسْفَل وَرِجْلَيْهِ لِأَعْلَى أَوْ وَجْهَهُ لِلْأَرْضِ وَظَهْرَهُ لِلسَّمَاءِ، وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْمُتَّجَهَ عَدَمُ الْجَوَازِ؛
لِأَنَّهُ مُنَابِذٌ لِلشَّرْعِ، وَقَيَّدَهُ الْجَوْجَرِيُّ تَبَعًا لِابْنِ النَّقِيبِ بِمَا إذَا قَدَرَ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَشْرُوعَةِ،
وَلَوْ قِيلَ بِالْجَوَازِ مُطْلَقًا لَمْ يَبْعُدْ كَمَا لَوْ طَافَ زَحْفًا أَوْ حَبْوًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْمَشْيِ، وَلِوُجُودِ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ مَعَ وُجُودِ أَصْلِ الْهَيْئَةِ الْوَارِدَةِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اسْتِقْبَالُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فِي ابْتِدَاءِ طَوَافِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَرَابِعُهَا كَوْنُهُ (مُبْتَدِئًا) فِي ذَلِكَ (بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (مُحَاذِيًا) بِالْمُعْجَمَةِ (لَهُ) الْحَجَرِ أَوْ بَعْضِهِ (فِي مُرُورِهِ) عَلَيْهِ ابْتِدَاءً (بِجَمِيعِ بَدَنِهِ) أَيْ بِجَمِيعِ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ بِأَنْ لَا يُقَدِّمَ جُزْءًا مِنْ بَدَنِهِ عَلَى جُزْءٍ مِنْ الْحَجَرِ، وَاكْتَفَى بِمُحَاذَاتِهِ بَعْضَهُ كَمَا يَكْتَفِي بِتَوَجُّهِهِ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ بِجُزْءٍ مِنْ الْكَعْبَةِ فِي الصَّلَاةِ.
وَصِفَةُ الْمُحَاذَاةِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْبَيْتَ وَيَقِفَ بِجَانِبِ الْحَجَرِ مِنْ جِهَةِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِ بِحَيْثُ يَصِيرُ جَمِيعُ الْحَجَرِ عَنْ يَمِينِهِ وَمَنْكِبُهُ الْأَيْمَنُ عِنْدَ طَرَفِهِ ثُمَّ يَنْوِي الطَّوَافَ ثُمَّ يَمْشِي مُسْتَقْبِلَ الْحَجَرِ مَارًّا إلَى جِهَةِ يَمِينِهِ حَتَّى يُجَاوِزَهُ،
فَإِذَا جَاوَزَهُ انْفَتَلَ وَجَعَلَ يَسَارَهُ إلَى الْبَيْتِ،
وَلَوْ فَعَلَ هَذَا مِنْ الْأَوَّلِ وَتَرَكَ اسْتِقْبَالَ الْحَجَرِ جَازَ لَكِنْ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ. قَالَ: وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الطَّوَافِ يَجُوزُ مَعَ اسْتِقْبَالِ الْبَيْتِ إلَّا مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ مُرُورِهِ فِي الِابْتِدَاءِ، وَذَلِكَ سُنَّةٌ فِي الطَّوْفَةِ الْأُولَى لَا غَيْرَ: أَيْ بَلْ هُوَ مَمْنُوعٌ فِي غَيْرِهَا، وَهَذَا غَيْرُ الِاسْتِقْبَالِ الْمُسْتَحَبِّ عِنْدَ لِقَاءِ الْحَجَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدَأَ بِالطَّوَافِ فَإِنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ قَطْعًا وَسُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ،
وَإِذَا اسْتَقْبَلَ الْبَيْتَ لِنَحْوِ دُعَاءٍ فَلْيَحْتَرِزْ عَنْ أَنْ يَمُرَّ مِنْهُ أَدْنَى جُزْءٍ قَبْلَ عَوْدِهِ إلَى جَعْلِ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ، وَيُقَاسُ بِالْحَجَرِ فِيمَا تَقَرَّرَ مَنْ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَ،
وَلَوْ أُزِيلَ الْحَجَرُ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ وَجَبَ لِمَحَلِّهِ مَا وَجَبَ لَهُ. قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمُرَادُ بِالرُّكْنِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ طَوَافِ الرَّاكِبِ وَمَنْ فِي السَّطْحِ، وَلَا بُدَّ مِنْ مُقَارَنَةِ النِّيَّةِ حَيْثُ وَجَبَتْ لِمَا تَجِبُ مُحَاذَاتُهُ مِنْ الْحَجَرِ، ثُمَّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ مِنْ إجْزَاءِ الِانْفِتَالِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ جَمِيعِ الْحَجَرِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ أَبِي الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا،
وَإِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ خِلَافَهُ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ قَبْلَ مُفَارَقَةِ جَمِيعِهِ؛ لِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا فِي ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ مَا لَمْ يَتَوَسَّعُوا فِي دَوَامِهِ
(قَوْلُهُ: عَنْ يَسَارِهِ) شَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ طَافَ بِصَغِيرٍ حَامِلًا لَهُ فَيَجْعَلُ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِ الطِّفْلِ وَيَدُورُ بِهِ.
وَفِي حَجّ: أَنَّ الْمَرِيضَ لَوْ لَمْ يَتَأَتَّ حَمْلُهُ إلَّا وَوَجْهُهُ أَوْ ظَهْرُهُ لِلْبَيْتِ صَحَّ طَوَافُهُ لِلضَّرُورَةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا التَّقَلُّبُ عَلَى جَنْبَيْهِ يَجُوزُ طَوَافُهُ كَذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ رَأْسُهُ لِلْبَيْتِ أَمْ رِجْلَاهُ لِلضَّرُورَةِ هُنَا أَيْضًا، وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَحْمِلُهُ يَجْعَلُ يَسَارَهُ لِلْبَيْتِ وَإِلَّا لَزِمَهُ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ فَاضِلَةٍ عَمَّا مَرَّ فِي نَحْوِ قَائِدِ الْأَعْمَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الطِّفْلِ الْمَحْمُولِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ بِالْجَوَازِ مُطْلَقًا لَمْ يَبْعُدْ) مُعْتَمَدٌ جَزَمَ بِهِ ابْنُ كَجٍّ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ قُدِّرَ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَشْرُوعَةِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: بِجَمِيعِ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ) [تَنْبِيهٌ] يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشِّقِّ الْأَيْسَرِ أَعْلَاهُ الْمُحَاذِي لِلصَّدْرِ وَهُوَ الْمَنْكِبُ،
فَلَوْ انْحَرَفَ عَنْهُ بِهَذَا وَحَاذَاهُ مَا تَحْتَهُ مِنْ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ لَمْ يَكْفِ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: بِمُحَاذَاتِهِ) أَيْ الطَّائِفِ
(قَوْلُهُ: كَمَا يَكْتَفِي إلَخْ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِمَا ذُكِرَ فِي الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ قَطْعًا) مُغَايَرَةُ هَذَا لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَثَانِيهَا أَنْ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ أَوَّلَ طَوَافِهِ إلَخْ، يَقْتَضِي أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا فَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ أَوَّلًا عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْآتِيَةِ ثُمَّ يَتَأَخَّرُ بِحَيْثُ يَكُونُ طَرَفُ مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ عِنْدَ طَرَفِ الْحَجَرِ ثُمَّ يَمُرُّ إلَى أَنْ يُجَاوِزَهُ فَيَنْفَتِلَ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ وَجَبَتْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ الطَّوَافُ فِي ضِمْنِ حَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ
(قَوْلُهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ) خِلَافًا لِحَجَّ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَأَنْ يَجْعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ) وَيَمُرَّ إلَى نَاحِيَةِ الْحِجْرِ بِالْكَسْرِ لِلْإِتْبَاعِ وَمَعَ وُجُودِ هَذَيْنِ لَا أَثَرَ كَمَا حَرَّرْته فِي الْحَاشِيَةِ لِكَوْنِهِ مَنْكُوسًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاهُ أَوْ وَجْهِهِ أَوْ حَابِيًا أَوْ زَاحِفًا وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ
بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَّ جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ الْمَشْيَ تِلْقَاءَ الْحِجْرِ،
وَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ عَنْ يَسَارِهِ كَأَنْ جَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ وَمَشَى نَحْوَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ أَوْ نَحْوَ الْبَابِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ وَمَشَى الْقَهْقَرَى لِمُنَابَذَتِهِ فِيهِمَا الشَّرْعَ فِي أَصْلِ الْوَارِدِ وَكَيْفِيَّتِهِ
وَأَمَّا فِي تِلْكَ الصُّوَرِ وَنَظَائِرِهَا فَلَمْ يَخْتَلَّ سِوَى الْكَيْفِيَّةِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِعَدَمِ ضَرَرِ الزَّحْفِ وَالْحَبْوِ مَعَ قُدْرَةِ الْمَشْيِ فَلْيُلْحَقْ بِهِمَا غَيْرُهُمَا مِمَّا ذُكِرَ وَبُحِثَ أَنَّ الْمَرِيضَ لَوْ لَمْ يَتَأَتَّ حَمْلُهُ إلَّا وَوَجْهُهُ أَوْ ظَهْرُهُ لِلْبَيْتِ صَحَّ طَوَافُهُ لِلضَّرُورَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا التَّقَلُّبُ عَلَى جَنْبَيْهِ يَجُوزُ طَوَافُهُ كَذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ رَأْسُهُ لِلْبَيْتِ أَمْ رِجْلَاهُ لِلضَّرُورَةِ هُنَا أَيْضًا وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَحْمِلُهُ وَيَجْعَلُ يَسَارَهُ لِلْبَيْتِ وَإِلَّا لَزِمَهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ مِثْلٍ فَاضِلَةٍ عَمَّا مَرَّ فِي نَحْوِ قَائِدِ الْأَعْمَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (مُبْتَدِئًا بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ) أَيْ رُكْنِهِ،
وَإِنْ قُلِعَ مِنْهُ وَحُوِّلَ مِنْهُ لِغَيْرِهِ مِنْهُ (مُحَاذِيًا) بِالْمُعْجَمَةِ (لَهُ) أَوْ لِبَعْضِهِ وَاسْتِبْعَادُ تَصَوُّرِهِ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَدَنِ عَرْضُ مُقَدَّمِهِ لَا عَلَى أَنَّهُ الشِّقُّ الْأَيْسَرُ (فِي مُرُورِهِ) عَلَيْهِ ابْتِدَاءً (بِجَمِيعِ بَدَنِهِ) أَيْ شِقِّهِ الْأَيْسَرِ بِأَنْ يَجْعَلَهُ إلَيْهِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْحَجَرِ أَوْ مَحَلِّهِ مَا يُسَامِتُهُ وَيَمْشِي أَمَامَ وَجْهِهِ وَتَجِبُ مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ حَيْثُ وَجَبَتْ أَوْ أَرَادَ فَضْلَهَا لِمَا تَجِبُ مُحَاذَاتُهُ مِنْهُ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقِفَ بِجَانِبِهِ مِنْ جِهَةِ الْيَمَانِيِّ بِحَيْثُ يَصِيرُ مَنْكِبُهُ الْأَيْمَنُ عِنْدَ طَرَفِهِ ثُمَّ يَمُرُّ مُتَوَجِّهًا لَهُ حَتَّى يُجَاوِزَهُ فَيَنْفَتِلُ جَاعِلًا يَسَارَهُ مُحَاذِيًا جُزْءًا مِنْ الْحَجَرِ بِشَقِّهِ الْأَيْسَرِ،
وَإِنْ أَوْهَمَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إذَا جَاوَزَهُ انْفَتَلَ خِلَافَ ذَلِكَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَبَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ الطَّوَافِ مَعَ اسْتِقْبَالِ الْبَيْتِ إلَّا هَذَا فِي الْأَوَّلِ لَا غَيْرُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَفْعَلَهُ إلَّا مَعَ الْخُلُوِّ لِئَلَّا يَضُرَّ غَيْرُهُ. (تَنْبِيهٌ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشِّقِّ الْأَيْسَرِ أَعْلَاهُ الْمُحَاذِي لِلصَّدْرِ، وَهُوَ الْمَنْكِبُ
فَلَوْ انْحَرَفَ عَنْهُ بِهَذَا أَوْ حَاذَاهُ مَا تَحْتَهُ مِنْ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ لَمْ يَكْفِ، وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَقْبَلَ الْحَجَرَ ابْتِدَاءً بِبَعْضِ شِقِّهِ الْأَيْسَرِ وَبَعْضُهُ مُجَاوِرٌ لِجَانِبِ الْبَابِ لَمْ يَصِحَّ قَبْلَ عَدْوٍ لَهُ عَمَّا بِأَصْلِهِ لِلْحَالِيَّةِ يُوهِمُ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِشَرْطَيْنِ، وَأَنَّهُمَا قَيْدَانِ فِي اشْتِرَاطِ جَعْلِ الْبَيْتِ عَنْ الْيَسَارِ فَلَا يَجِبُ فِي غَيْرِ الِابْتِدَاءِ. اهـ. وَإِنَّمَا يُتَوَهَّمُ ذَلِكَ إنْ جُعِلَ حَالًا مِنْ فَاعِلِ يَجْعَلُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ سَتَرَ وَمَا بَعْدَهُ الْمُبَيَّنُ فِيهِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ أَحْدَثَ إلَى آخِرِهِ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي جَمِيعِهِ وَمَرَّ فِي مَسْحِ الْكَفِّ أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْحَالِ لِكَوْنِهَا مِنْ فِعْلِ الْمَأْمُورِ يُفِيدُ الشَّرْطِيَّةَ
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ مَنْكُوسًا) أَيْ بِأَنْ جَعَلَ رَأْسَهُ لِأَسْفَلَ وَرِجْلَيْهِ لِأَعْلَى نِهَايَةٍ
(قَوْلُهُ: مَنْكُوسًا) خِلَافًا لِلْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ جَعَلَ الْبَيْتَ إلَخْ) فَلْيَحْتَرِزْ الطَّائِفُ الْمُسْتَقْبِلُ لِلْبَيْتِ لِنَحْوِ دُعَاءٍ كَزَحْمَةٍ عَنْ أَنْ يَمُرَّ مِنْهُ أَدْنَى جَزْءٍ قَبْلَ عَوْدِهِ إلَى جَعْلِ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ وَنَّائِيٌّ وَنِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ: كَأَنْ جَعَلَهُ إلَخْ) أَيْ أَوْ اسْتَقْبَلَهُ أَوْ اسْتَدْبَرَهُ وَطَافَ مُعْتَرِضًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ الْبَابِ) أَيْ كَأَنْ مَشَى الْقَهْقَرَى وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةُ الطَّوَافِ يَمِينٌ أَوْ يَسَارٌ الْجَوَابُ يَسْرِي إلَى ذِهْنِ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ مِنْ اشْتِرَاطِنَا جَعْلَ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِ الطَّائِفِ أَنَّ الطَّوَافَ يَسَارٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ يَمِينٌ وَبَيَانُ ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الطَّائِفَ عَنْ يَمِينِ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ عَنْ يَسَارِ شَيْءٍ فَذَلِكَ الشَّيْءُ عَنْ يَمِينِهِ، الثَّانِي: أَنَّ مَنْ اسْتَقْبَلَ شَيْئًا ثُمَّ أَرَادَ الْمَشْيَ عَنْ جِهَةِ يَمِينِهِ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُ ذَلِكَ الشَّيْءَ عَنْ يَسَارِهِ قَطْعًا وَقَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى الْبَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ الْحَجَرَ ثُمَّ مَشَى عَنْ يَمِينِهِ» انْتَهَى اهـ سم
(قَوْلُهُ: فِي أَصْلِ الْوَارِدِ) ، وَهُوَ جَعْلُ الْبَيْتِ عَنْ الْيَسَارِ مَارًّا تِلْقَاءَ وَجْهِهِ إلَى جِهَةِ الْبَابِ
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ) إلَى الْمَتْنِ اعْتَمَدَهُ ابْنُ عَلَّانَ وَقَالَ ع ش نَقَلَهُ عَنْ الشَّارِحِ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الطِّفْلِ الْمَحْمُولِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْبَحْثِ
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ ذَلِكَ الْمَأْخُوذِ
(قَوْلُهُ: أَيْ رُكْنِهِ) إلَى قَوْلِهِ مُحَاذِيًا جَاءَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاسْتِبْعَادُ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: مُحَاذِيًا لَهُ أَوْ لِبَعْضِهِ) وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ مُحَاذَاتِهِ شَيْئًا مِنْ الْحَجَرِ بَعْدَ الطَّوْفَةِ السَّابِعَةِ مِمَّا حَاذَاهُ أَوَّلًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ الثَّالِثُ أَنْ يُحَاذِيَ فِي أَوَّلِ الطَّوَافِ وَآخِرِهِ كُلَّ الْحَجَرِ أَوْ بَعْضَهُ بِأَعْلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ الْمُحَاذِي لِصَدْرِهِ، وَهُوَ الْمَنْكِبُ فَيَجِبُ فِي الِابْتِدَاءِ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ جَزْءٌ مِنْهُ عَلَى جَزْءٍ مِنْ الْحَجَرِ وَفِي الِانْتِهَاءِ أَنْ يَكُونَ الْجُزْءُ الَّذِي حَاذَاهُ مِنْ الْحَجَرِ آخِرًا هُوَ الَّذِي حَاذَاهُ أَوَّلًا أَوْ مُقَدَّمًا إلَى جِهَةِ الْبَابِ لِيَحْصُلَ اسْتِيعَابُ الْبَيْتِ بِالطَّوَافِ وَزِيَادَةُ ذَلِكَ الْجُزْءِ احْتِيَاطٌ وَهَذِهِ دَقِيقَةٌ يَغْفُلُ عَنْهَا أَكْثَرُ الطَّائِفِينَ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهَا سِيَّمَا مَنْ يَنْوِي أُسْبُوعًا ثَانِيًا مُتَّصِلًا بِالْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِنِيَّتِهِ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْأُسْبُوعِ الْأَوَّلِ بِفَرَاغِهِ يَكُونُ قَدْ مَرَّ بِالْحَجَرِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ أَعْنِي إذَا ابْتَدَأَ بِآخِرِ جَزْءٍ مِنْهُ إذْ لَا يَتِمُّ طَوَافُهُ الْأَوَّلُ إلَّا بِمُحَاذَاةِ ذَلِكَ الْجُزْءِ كَمَا تَقَرَّرَ فَتَقَعُ النِّيَّةُ فِي الْأُسْبُوعِ الثَّانِي مُتَأَخِّرَةً عَنْهُ إلَى جِهَةِ الْبَابِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا وَلَا بِطَوَافِهِ بَعْدَهَا كَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ قَالَ بَاعَشَنٍ قَوْلُهُ فَتَقَعُ النِّيَّةُ فِي الْأُسْبُوعِ الثَّانِي إلَخْ أَيْ؛
لِأَنَّ الْمُحَاذَاةَ الَّتِي وَقَعَتْ لَهُ فِي السَّابِعَةِ هِيَ تَتْمِيمٌ لِأُسْبُوعِهِ الْأَوَّلِ لَا ابْتِدَاءً لِأُسْبُوعِهِ الثَّانِي فَلَمْ يَصِحَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَعَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ رُكْنِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ
(قَوْلُهُ: لِغَيْرِهِ مِنْهُ) أَيْ لِغَيْرِ رُكْنِ الْحَجَرِ مِنْ الْبَيْتِ
(قَوْلُهُ: وَاسْتِبْعَادُ تَصَوُّرِهِ) أَيْ الْمُحَاذَاةِ لِبَعْضِ الْحَجَرِ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَجْعَلَهُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَا يَتَقَدَّمَ جَزْءٌ مِنْ بَدَنِهِ عَلَى جَزْءٍ مِنْ الْحَجَرِ أَوْ مَحَلُّهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: حَيْثُ وَجَبَتْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ الطَّوَافُ فِي ضِمْنِ النُّسُكِ كَطَوَافِ النُّذُورِ وَالتَّطَوُّعِ وَ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَرَادَ فَضْلَهَا) أَيْ بِأَنْ كَانَ فِي ضِمْنِ نُسُكٍ كَطَوَافِ رُكْنٍ وَقُدُومٍ
وَكَذَا الْوَدَاعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْمَنَاسِكِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَصِفَةُ الْمُحَاذَاةِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْبَيْتَ وَيَقِفَ بِجَانِبِ الْحَجَرِ الَّذِي إلَى جِهَةِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ بِحَيْثُ يَصِيرُ جَمِيعُ الْحَجَرِ عَنْ يَمِينِهِ وَمَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ عِنْدَ طَرَفِهِ ثُمَّ يَنْوِي الطَّوَافَ ثُمَّ يَمْشِي مُسْتَقْبِلَ الْحَجَرِ مَارًّا إلَى جِهَةِ يَمِينِهِ حَتَّى يُجَاوِزَهُ فَإِذَا جَاوَزَهُ انْفَتَلَ وَجَعَلَ يَسَارَهُ إلَى الْبَيْتِ وَلَوْ فَعَلَ هَذَا مِنْ الْأَوَّل وَتَرَكَ اسْتِقْبَالَ الْحَجَرِ جَازَ لَكِنْ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ
قَالَ فِي مَنَاسِكِهِ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الطَّوَافِ يَجُوزُ مَعَ اسْتِقْبَالِ الْبَيْتِ إلَّا مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ مُرُورِهِ فِي ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ عَلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ فِي الطَّوْفَةِ الْأُولَى لَا غَيْرُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَهُوَ غَيْرُ الِاسْتِقْبَالِ الْمُسْتَحَبِّ عِنْدَ لِقَاءِ الْحَجَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدَأَ بِالطَّوَافِ،
فَإِنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ لَا خِلَافَ فِيهِ وَسُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ.
كَذَا فِي الْأَسْنَى وَنَحْوُهُ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَزَادَ فِيهِ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ مِنْ إجْزَاءِ الِانْفِتَالِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ جَمِيعِ الْحَجَرِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ أَبِي الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا،
وَإِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ خِلَافَهُ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ قَبْلَ مُفَارَقَةِ جَمِيعِهِ؛ لِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا فِي ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ مَا لَمْ يَتَوَسَّعُوهُ فِي دَوَامِهِ انْتَهَى.
وَكَذَلِكَ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي بَالَغَ فِي اعْتِمَادِ مَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَرَدَّ مُخَالَفَةَ التُّحْفَةِ لِظَاهِرِهَا بِتَأْوِيلِهَا بِأَبْلَغِ رَدٍّ فَلْيُرَاجَعْ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَسُنَّ قَبْلَ الْبَدْءِ بِالطَّوَافِ عِنْدَ خُلُوِّ الْمَطَافِ اسْتِقْبَالُ الْحِجْرِ ثُمَّ يَتَأَخَّرُ جِهَةَ يَسَارِهِ بِحَيْثُ يَصِيرُ جَمِيعُ الْحِجْرِ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ يَنْوِي نَدْبًا
وَقِيلَ وُجُوبًا كَالنِّيَّةِ قَبْلَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ثُمَّ يَمْشِي مُسْتَقْبِلًا الْحِجْرَ جِهَةَ يَمِينِهِ إلَى أَنْ يُحَاذِيَ مَنْكِبُهُ الْأَيْسَرُ طَرَفَ الْحَجَرِ الَّذِي جِهَةَ الْبَابِ فَيَنْحَرِفُ عَلَى يَسَارِهِ فَيَجْعَلُ جَمِيعَ يَسَارِهِ لِطَرَفِ الْحِجْرِ ثُمَّ يَنْوِيَ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا إنْ غَفَلَ عَنْ النِّيَّةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ أَوَّلَ الطَّوَافِ الْوَاجِبِ هُوَ هَذَا الِانْحِرَافُ وَمَا قَبْلَهُ مُقَدِّمَتُهُ لَا مِنْهُ
فَلَوْ فَعَلَ هَذَا الِانْحِرَافَ مِنْ الْأَوَّلِ وَتَرَكَ اسْتِقْبَالَهُ بِأَنْ حَاذَى الطَّرَفَ مِمَّا يَلِي الْبَابَ بِمَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ ابْتِدَاءً فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ
وَقِيلَ اسْتِقْبَالُهُ بِالْوَجْهِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ وَانْتِهَائِهِ وَاجِبٌ فَالِاحْتِيَاطُ التَّامُّ فِعْلُ ذَلِكَ بَعْدَ اسْتِقْبَالِهِ عِنْدَ لِقَائِهِ قَبْلَ ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ هَذَا مَا تَلَخَّصَ مِنْ التُّحْفَةِ وَالْفَتْحِ وَشَرْحِ الْعُبَابِ.
وَذُكِرَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ الِانْحِرَافَ يَكُونُ بَعْدَ مُفَارَقَةِ جَمِيعِ الْحِجْرِ اهـ وَقَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ الرَّاجِحُ مِنْ حَيْثُ النَّقْلُ مَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ وَمِنْ حَيْثُ الْمَدْرَكُ مَا قَالَهُ حَجّ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَهُوَ أَيْ مَا قَالَهُ حَجّ أَحْوَطُ لِعَدَمِ الْخِلَافِ حِينَئِذٍ فِي صِحَّتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِشِقِّهِ الْأَيْسَرِ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى جَاعِلًا إلَخْ بَلْ تَرْكُهُ بِالْكُلِّيَّةِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْهَمَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ) أَيْ فِي الْمَجْمُوعِ
(قَوْلُهُ: إذَا جَاوَزَهُ إلَخْ) أَقُولُ هَذَا الْكَلَامُ لَا يَنْبَغِي،
فَإِنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْمَذْكُورَ كَمَا لَا يَخْفَى صَرِيحٌ فِي خِلَافِ ذَلِكَ، وَهُوَ مُوَافِقٌ فِي ذَلِكَ لِغَيْرِهِ كَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَابْنِ الصَّلَاحِ وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا يَخْفَى عَلَى مُصَنِّفٍ مُتَأَمِّلٍ أَنَّ عِبَارَةَ الْمَجْمُوعِ ظَاهِرَةٌ جِدًّا إنْ لَمْ تَكُنْ صَرِيحَةً فِي أَنَّ الِانْفِتَالَ بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ وَأَنَّ عِبَارَةَ الْمَنَاسِكِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ مَا قَبْلَ الِانْفِتَالِ مَحْسُوبٌ مِنْ الطَّوَافِ عَلَى وَفْقِ مَا فَهِمَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْهُ سم بِحَذْفِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي الِاعْتِدَادِ بِمَا قَبْلَ الِانْحِرَافِ فَيُنَافِي مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ أَوَّلَ الطَّوَافِ إنَّمَا هُوَ الِانْحِرَافُ دُونَ مَا قَبْلَهُ وَأَجَابَ عَنْهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ وَبِمَا قَدَّمْته أَنَّ الطَّوَافَ حَقِيقَةً إنَّمَا هُوَ مِنْ حِينِ الِانْفِتَالِ يُعْلَمُ أَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ، وَهُوَ قَوْلُهُ إلَّا هَذَا صُورِيٌّ قَالَ تِلْمِيذُهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ تَكَلُّفٌ مُنَابِذٌ لِعِبَارَةِ الْمَجْمُوعِ وَالْمَنَاسِكِ وَنَّائِيٌّ
(قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ فِي أَوَّلِ الطَّوَافِ وَيُغْنِي مَا قَبْلَهُ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ انْحَرَفَ عَنْهُ إلَخْ) هَذَا وَاضِحٌ لَكِنْ يَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ حَاذَى بِالْأَعْلَى وَكَانَ الْأَسْفَلُ إلَى جِهَةِ الْبَابِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ إلَخْ) قَالَ النِّهَايَةُ وَلَوْ حَاذَى بِبَعْضِ بَدَنِهِ وَبَعْضُهُ مُجَاوِزٌ إلَى جَانِبِ الْبَابِ لَمْ يُعْتَدَّ بِطَوْفَتِهِ وَلَوْ حَاذَى بِجَمِيعِ الْبَدَنِ بَعْضَ الْحَجَرِ دُونَ بَعْضٍ أَجْزَأَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِيهِمَا عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَفِي الْمَجْمُوعِ فِي الثَّانِيَةِ إنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ وَظَاهِرٌ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمُحَاذَاةِ الْحَجَرِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ اسْتِقْبَالُهُ وَأَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي الْأُولَى لِعَدَمِ الْمُرُورِ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ عَلَى الْحَجَرِ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِقْبَالِهِ الْمُعْتَدِّ بِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَهُوَ أَنْ لَا يُقَدِّمَ جُزْءًا مِنْ بَدَنِهِ عَلَى جَزْءٍ مِنْ الْحَجَرِ الْمَذْكُورِ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُخَالِفُ مَا فِي الْمِنَحِ مِمَّا نَصُّهُ لَوْ سَامَتَ الْحَجَرَ بِنِصْفِ بَدَنِهِ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ إلَى جِهَةِ الْيَمَانِيِّ أَوْ الْبَابِ صَحَّ؛
لِأَنَّهُ إذَا انْفَتَلَ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْحَجَرِ إلَى الْبَابِ فَقَدْ حَاذَى كُلَّ الْحَجَرِ فِي الْأُولَى وَبَعْضَهُ فِي الثَّانِيَةِ بِجَمِيعِ شِقِّهِ الْأَيْسَرِ اهـ وَلَعَلَّ مَنْشَأَ الْخِلَافِ أَنَّ مَا قَبْلَ الِانْفِتَالِ مَحْسُوبٌ مِنْ الطَّوَافِ عِنْدَ النِّهَايَةِ دُونَ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: يُوهِمُ أَنَّهُمَا إلَخْ) أَقُولُ هَذَا الْإِيهَامُ مَدْفُوعٌ بِقَوْلِهِ
فَلَوْ بَدَأَ إلَخْ إذْ هُوَ صَرِيحٌ كَمَا لَا يَخْفَى فِي شَرْطِيَّةِ الْبُدَاءَةِ بِالْحَجَرِ وَقَرِينَةٌ عَلَى شَرْطِيَّةِ الْمُحَاذَاةِ سم وَيَرِدُ عَلَيْهِ نَظِيرُ مَا أَوْرَدَهُ عَلَى التُّحْفَةِ فِي الْقَوْلَةِ الْآتِيَةِ مِنْ أَنَّ التَّوْجِيهَ بِمَا ذُكِرَ لَا يَدْفَعُ الْإِيهَامَ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: إنْ جُعِلَ) أَيْ قَوْلُهُ مُبْتَدِئًا بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ مُحَاذِيًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ حَالٌ إلَخْ) أَقُولُ الْإِيهَامُ الْمَذْكُورُ جَارٍ هُنَا أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِلسَّتْرِ فَلَا يَجِبُ فِي غَيْرِ الِابْتِدَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إرَادَةُ شَرْطِيَّةِ طَهَارَةِ الْحَدَثِ فِي جَمِيعِهِ بِدَلِيلِ
فَلَوْ أَحْدَثَ إلَخْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ كَذَلِكَ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا لَا يَدْفَعُ إيهَامَ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِشَرْطَيْنِ بَلْ قَيْدَانِ لِاشْتِرَاطِ السَّتْرِ وَالطَّهَارَةِ فِي جَمِيعِهِ فَتَأَمَّلْ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْحَالِيَّةِ مَعَ هَذَا الْفَصْلِ الْكَبِيرِ سم
(قَوْلُهُ: الْمُبَيَّنِ فِيهِ) أَيْ فِيمَا بَعْدَ السَّتْرِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ مَا بَعْدَ السَّتْرِ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ الْبَابِ) أَيْ كَأَنْ مَشَى الْقَهْقَرَى فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةُ الطَّوَافِ يَمِينٌ أَوْ يَسَارٌ؟ . الْجَوَابُ: يَسْرِي إلَى ذِهْنِ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ مِنْ اشْتِرَاطِنَا جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِ الطَّائِفِ أَنَّ الطَّوَافَ يَسَارٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ يَمِينٌ وَبَيَانُ ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ الطَّائِفَ عَنْ يَمِينِ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ عَنْ يَسَارِ شَيْءٍ فَذَلِكَ الشَّيْءُ عَنْ يَمِينِهِ الثَّانِي مَنْ اسْتَقْبَلَ شَيْئًا ثُمَّ أَرَادَ الْمَشْيَ عَنْ جِهَةِ يَمِينِهِ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُ ذَلِكَ الشَّيْءَ عَنْ يَسَارِهِ قَطْعًا، وَقَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى الْبَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ الْحَجَرَ ثُمَّ مَشَى عَنْ يَمِينِهِ» اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيَنْفَتِلُ جَاعِلًا إلَخْ) ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ حَقِيقَةَ الطَّوَافِ إنَّمَا تُوجَدُ عِنْدَ هَذَا الِانْفِتَالِ عِنْدَ مُحَاذَاةِ طَرَفِ الْحِجْرِ، وَهُوَ حِينَئِذٍ قَدْ حَاذَاهُ بِيَسَارِهِ ثُمَّ
قَالَ فِي قَوْلِهِمْ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ الطَّوَافِ مَعَ اسْتِقْبَالِ الْبَيْتِ إلَّا هَذَا وَبِمَا قَدَّمْته مِنْ أَنَّ الطَّوَافَ حَقِيقَةً إنَّمَا هُوَ مِنْ حِينِ الِانْفِتَالِ يُعْلَمُ أَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ صُورِيٌّ. اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ تَكَلُّفٌ مُنَابِذٌ لِعِبَارَةِ الْمَجْمُوعِ وَالْمَنَاسِكِ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ فِيمَا يَأْتِي فَلْيُحْذَرْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْهَمَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إذَا جَاوَزَهُ إلَخْ) أَقُولُ هَذَا الْكَلَامُ لَا يَنْبَغِي،
فَإِنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْمَذْكُورَ كَمَا لَا يَخْفَى صَرِيحٌ فِي خِلَافِ ذَلِكَ، وَهُوَ مُوَافِقٌ فِي ذَلِكَ لِغَيْرِهِ كَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَابْنِ الصَّلَاحِ كَمَا بَسَطَ ذَلِكَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ ثُمَّ نَظَرَ فِيهِ بِمَا يُصَرِّحُ بِصَرَاحَةِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمَذْكُورِ فِيمَا ذُكِرَ كَقَوْلِ مَنْ ذُكِرَ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ فِي حَالِ اسْتِقْبَالِهِ يَقْطَعُ جُزْءًا مِنْ الْبَيْتِ، وَهُوَ عَنْ يَسَارِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الشَّرْطُ أَنْ يَكُونَ الْبَيْتُ عَنْ يَسَارِهِ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْحِجْرِ لَا عِنْدَ مُحَاذَاتِهِ فَلَا إشْكَالَ وَكَلَامُ أَبِي الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ السَّابِقُ صَرِيحٌ فِيهِ وَلِأَجْلِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَلَا يَجُوزُ اسْتِقْبَالُ الْبَيْتِ فِي شَيْءٍ مِنْهُ إلَّا فِي هَذَا الْحَالِ.
اهـ. فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ وَكَلَامُ أَبِي الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ صَرِيحٌ فِيهِ وَلِأَجْلِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ إلَخْ تَعْلَمُ بِأَنَّهُ مُصَرَّحٌ بِأَنَّ كَلَامَ النَّوَوِيِّ وَكَلَامُهُمَا مُصَرِّحٌ بِجَوَازِ قَطْعِ جَمِيعِ الْحِجْرِ مَعَ الِاسْتِقْبَالِ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ مُحَاذَاةُ شَيْءٍ مِنْهُ بِيَسَارِهِ بَلْ يَكْفِي أَنْ يُحَاذِيَ بِهِ أَوَّلَ مَا يَلِيهِ فَكَيْفَ مَعَ ذَلِكَ يَسُوغُ التَّعْبِيرُ بِالْإِيهَامِ وَالْجَزْمِ بِخِلَافِهِ فَالصَّوَابُ اعْتِمَادُ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ عِبَارَةُ النَّوَوِيِّ كَهَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَصِفَةُ الْمُحَاذَاةِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْبَيْتَ وَيَقِفَ بِجَانِبِ الْحِجْرِ الَّذِي إلَى جِهَةِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ بِحَيْثُ يَصِيرُ جَمِيعُ الْحِجْرِ عَنْ يَمِينِهِ وَمَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ عِنْدَ طَرَفِهِ ثُمَّ يَنْوِيَ الطَّوَافَ ثُمَّ يَمْشِيَ مُسْتَقْبِلَ الْحِجْرِ مَارًّا إلَى جِهَةِ يَمِينِهِ حَتَّى يُجَاوِزَهُ فَإِذَا جَاوَزَهُ انْفَتَلَ وَجَعَلَ يَسَارَهُ إلَى الْبَيْتِ وَلَوْ فَعَلَ هَذَا مِنْ الْأَوَّلِ وَتَرَكَ اسْتِقْبَالَ الْحِجْرِ جَازَ لَكِنْ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ
قَالَ فِي مَنَاسِكِهِ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الطَّوَافِ يَجُوزُ مَعَ اسْتِقْبَالِ الْبَيْتِ إلَّا مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ مُرُورِهِ فِي ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ عَلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إلَخْ. اهـ.
فَقَوْلُهُ فَإِذَا جَاوَزَهُ انْفَتَلَ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِانْفِتَالَ بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ عِنْدَ الِانْفِتَالِ أَنْ يُحَاذِيَ يَسَارُهُ جُزْءًا مِنْ الْحِجْرِ بَلْ يَكْفِي مُحَاذَاتُهُ حِينَئِذٍ لِأَوَّلِ مَا يُجَاوِزُ الْحِجْرَ مِنْ جِهَةِ الْبَابِ وَقَدْ فَهِمَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ هَذَا مُرَادُهُ حَيْثُ نَظَرَ فِيهِ بِأَنَّ فِيهِ تَخَلُّفَ جَعْلِ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ فِي بَعْضِ الطَّوَافِ. اهـ. وَهَذَا لِقَوْلِهِ فِي مَنَاسِكِهِ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الطَّوَافِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ فِي عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ
وَأَمَّا جَوَابُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ نَظَرِ ابْنِ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ حَقِيقَةَ الطَّوَافِ إنَّمَا تُوجَدَ عِنْدَ الِانْحِرَافِ عِنْدَ مُحَاذَاةِ طَرَفِ الْحِجْرِ، وَهُوَ حِينَئِذٍ قَدْ حَاذَاهُ بِيَسَارِهِ قَالَ فَانْدَفَعَ مَا قَالَهُ مِنْ التَّخَلُّفِ. اهـ. فَهُوَ لَا يُوَافِقُ مَا ذُكِرَ عَنْ الْمَنَاسِكِ الْمُصَرِّحِ كَمَا لَا يَخْفَى بِأَنَّ مَا قَبْلَ الِانْحِرَافِ مَحْسُوبٌ مِنْ الطَّوَافِ وَالظَّاهِرُ جِدًّا فِي أَنَّ الِانْفِتَالَ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْحِجْرِ نَعَمْ قَدْ يُؤَيِّدُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ وَلَوْ فَعَلَ هَذَا مِنْ الْأَوَّلِ إلَخْ إذْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ الِانْفِتَالَ بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ بِحَيْثُ لَا يَصِيرُ الْيَسَارُ مُحَاذِيًا لِشَيْءٍ مِنْ الْحِجْرِ لَمْ يَصِحَّ هَذَا إذْ لَا يَصِحُّ ابْتِدَاؤُهُ أَوْ لَا يُجْعَلُ الْمُجَاوِزُ الْحِجْرِ فَقَطْ عَنْ يَسَارِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ،
وَلَوْ فَعَلَ هَذَا إلَخْ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ أَيْ بِشَرْطِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُرَادَهُمْ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الِاسْتِقْبَالَ وَاقْتَصَرَ عَلَى جَعْلِ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ بِشَرْطِهِ فَلَيْسَتْ الْإِشَارَةُ إلَى جَمِيعِ مَا فِي قَوْلِهِ،
فَإِنْ جَاوَزَهُ انْفَتَلَ إلَخْ وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِأَنَّ مُرَادَهُ ذَلِكَ تَعْبِيرُ ابْنِ النَّقِيبِ عَنْهُ فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ جَعَلَهُ عَلَى يَسَارِهِ أَوَّلًا وَتَرَكَ الِاسْتِقْبَالَ جَازَ. اهـ.
وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا يَخْفَى عَلَى مُنْصِفٍ مُتَأَمِّلٍ أَنَّ عِبَارَةَ الْمَجْمُوعِ ظَاهِرَةٌ جِدًّا إنْ لَمْ تَكُنْ صَرِيحَةً فِي أَنَّ الِانْفِتَالَ بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ وَأَنَّ عِبَارَةَ الْمَنَاسِكِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ مَا قِيلَ الِانْفِتَالُ مَحْسُوبٌ مِنْ الطَّوَافِ عَلَى وَفْقِ مَا فَهِمَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْهُ وَأَنَّ قَوْلَ الْمَجْمُوعِ وَلَوْ فَعَلَ هَذَا إلَخْ لَا يَدُلُّ دَلَالَةً مُعْتَدًّا بِهَا عَلَى مَا يُعَارِضُ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِهِ وَقُرْبِ حَمْلِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ لَا يَخْفَى عَلَيْك مُخَالَفَةُ مَا فِي هَذَا الشَّارِحَ لِمَا تَقَرَّرَ عَنْ شَرْحِ عب مِنْ أَنَّ أَوَّلَ الطَّوَافَ إنَّمَا هُوَ الِانْحِرَافُ دُونَ مَا قَبْلَهُ،
فَإِنَّ قَوْلَهُ هُنَا وَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ الطَّوَافِ إلَخْ صَرِيحٌ فِي الِاعْتِدَادِ بِمَا قَبْلَ الِانْحِرَافِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: يُوهِمُ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِشَرْطَيْنِ إلَخْ) أَقُولُ هَذَا الْإِيهَامُ مَدْفُوعٌ بِقَوْلِهِ
فَلَوْ بَدَأَ إلَخْ إذْ هُوَ صَرِيحٌ كَمَا لَا يَخْفَى فِي شَرْطِيَّةِ الْبُدَاءَةِ بِالْحِجْرِ وَقَرِينَةٌ عَلَى شَرْطِيَّةِ الْمُحَاذَاةِ فَتَأَمَّلْهُ، فَإِنَّهُ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ حَالٌ إلَخْ) أَقُولُ الْإِيهَامُ الْمَذْكُورُ جَازَ هُنَا أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِلسَّتْرِ فَلَا يَجِبُ فِي غَيْرِ الِابْتِدَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إرَادَةُ شَرْطِيَّةِ طَهَارَةِ الْحَدَثِ فِي جَمِيعِهِ بِدَلِيلٍ
فَلَوْ أَحْدَثَ إلَخْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ كَذَلِكَ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا لَا يَدْفَعُ إيهَامَ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِشَرْطَيْنِ بَلْ قَيْدَانِ لِاشْتِرَاطِ السِّتْرِ وَالطَّهَارَةِ فِي جَمِيعِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْحَالِيَّةِ مَعَ هَذَا الْفَصْلِ الْكَبِيرِ
(وَ) ثَالِثُهَا (أَنْ يَجْعَلَ) الطَّائِفُ، (الْبَيْتَ) فِي طَوَافِهِ (عَنْ يَسَارِهِ) مَارًّا تِلْقَاءَ وَجْهِهِ إلَى جِهَةِ الْبَابِ لِلِاتِّبَاعِ كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مَعَ خَبَرِ «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» .
فَإِنْ جَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ وَمَشَى أَمَامَهُ أَوْ اسْتَقْبَلَهُ أَوْ اسْتَدْبَرَهُ وَطَافَ مُعْتَرِضًا أَوْ جَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ وَمَشَى الْقَهْقَرَى لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهُ لِمُنَابَذَتِهِ لِمَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ،
وَلَوْ طَافَ مُسْتَلْقِيًا عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ عَلَى وَجْهِهِ مَعَ مُرَاعَاةِ كَوْنِ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ صَحَّ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ طَافَ مُنَكِّسًا رَأْسَهُ إلَى أَسْفَلَ وَرِجْلَاهُ إلَى فَوْقُ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ زَادَ الْمُصَنِّفُ مَا زِدْته لَكَانَ أَوْلَى لِيُخْرِجَ هَذِهِ الصُّوَرَ الْمَذْكُورَةَ، وَقَدْ ذَكَرَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ تَنْقَسِمُ إلَى اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ قِسْمًا. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَأَكْثَرُ ذَلِكَ مِمَّا يَمُجُّهُ السَّمْعُ وَلَا يَقْبَلُ تَجْوِيزَهُ الذِّهْنُ وَكَانَ السُّكُوتُ عَنْهُ أَوْلَى، وَيُسْتَثْنَى، مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اسْتِقْبَالُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فِي ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ كَمَا سَيَأْتِي (وَ) رَابِعُهَا كَوْنُهُ (مُبْتَدِئًا) فِي ذَلِكَ (بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (مُحَاذِيًا) بِالْمُعْجَمَةِ (لَهُ) أَيْ الْحَجَرِ أَوْ بَعْضِهِ (فِي مُرُورِهِ) عَلَيْهِ ابْتِدَاءً (بِجَمِيعِ بَدَنِهِ) بِأَنْ لَا يَتَقَدَّمَ جُزْءٌ مِنْ بَدَنِهِ عَلَى جُزْءٍ مِنْ الْحَجَرِ، وَالْمُرَادُ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ جَمِيعُ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ، وَاكْتَفَى بِمُحَاذَاةِ جُزْءٍ مِنْ الْحَجَرِ كَمَا اكْتَفَى بِمُحَاذَاةِ جَمِيعِ بَدَنِهِ بِجُزْءٍ مِنْ الْكَعْبَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَصِفَةُ الْمُحَاذَاةِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْبَيْتَ وَيَقِفَ عَلَى جَانِبِ الْحَجَرِ الَّذِي لِجِهَةِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ بِحَيْثُ يَصِيرُ جَمِيعُ الْحَجَرِ عَنْ يَمِينِهِ وَمَنْكِبُهُ الْأَيْمَنُ عِنْدَ طَرَفِهِ.
ثُمَّ يَنْوِيَ الطَّوَافَ وَيَمُرَّ مُسْتَقْبِلًا إلَى جِهَةِ يَمِينِهِ حَتَّى يُجَاوِزَ الْحَجَرَ،
فَإِذَا جَاوَزَهُ انْفَتَلَ وَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ، وَهَذَا خَاصٌّ بِالطَّوْفَةِ الْأُولَى فَلَيْسَ لَنَا حَالَةٌ يَجُوزُ اسْتِقْبَالُ الْبَيْتِ فِيهَا فِي الطَّوَافِ إلَّا هَذِهِ، فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ كَمَا مَرَّ وَهَذَا مَنْدُوبٌ،
فَلَوْ جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ ابْتَدَأَ. مِنْ غَيْرِ اسْتِقْبَالٍ صَحَّ وَفَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُحَاذَاةَ الْوَاجِبَةَ تَتَعَلَّقُ بِالرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ لَا بِالْحَجَرِ نَفْسِهِ حَتَّى لَوْ فُرِضَ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ نُحِّيَ عَنْ مَكَانِهِ وَجَبَتْ مُحَاذَاةُ الرُّكْنِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ،
وَيُسَنُّ حِينَئِذٍ اسْتِلَامُ مَحَلِّهِ وَتَقْبِيلُهُ وَالسُّجُودُ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي
(وَأَنْ يَجْعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ) وَيَمُرَّ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ (مُبْتَدِئًا) فِي ذَلِكَ (بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ مُحَاذِيًا) بِالْمُعْجَمَةِ (لَهُ فِي مُرُورِهِ) عَلَيْهِ ابْتِدَاءً (بِجَمِيعِ بَدَنِهِ) بِأَنْ لَا يُقَدِّمَ جُزْءًا مِنْ بَدَنِهِ عَلَى جُزْءٍ مِنْ الْحَجَرِ.
وَفِي الْمُهَذَّبِ وَشَرْحِهِ يُسْتَحَبُّ اسْتِقْبَالُهُ.
وَيَجُوزُ جَعْلُهُ عَنْ يَسَارِهِ وَذَكَرَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ: أَنَّ الْمُرَادَ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ جَمِيعُ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ
قَوْلُهُ: (وَيَمُرُّ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ) وَلَوْ مُنَكَّسًا أَوْ عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ وَجْهِهِ أَوْ مَحْمُولًا عَلَى دَابَّةٍ مَثَلًا. نَعَمْ الْمُعْتَبَرُ فِي الصَّبِيِّ الْمَحْمُولِ الْوَلِيُّ دُونَهُ كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ شَيْخِنَا.
قَوْلُهُ: (بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ) وَمَحَلُّهُ مِثْلُهُ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ إلَخْ) أَشَارَ بِأَنْ إلَى أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْمُحَاذَاةِ وَإِنْ كَانَ بَدَنُهُ أَصْغَرَ مِنْ قَدْرِ الْحَجَرِ أَوْ أَكْبَرَ.
قَوْلُهُ: (وَيُسْتَحَبُّ اسْتِقْبَالُهُ) أَيْ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الطَّوَافِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَيَمُرُّ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ) مِنْ جُمْلَةِ مَا خَرَجَ بِهَذَا أَنْ يُدَارَ بِالْمَرِيضِ، وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ وَشِقُّهُ الْأَيْسَرُ لِجِهَةِ الْبَيْتِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُبْتَدِئًا إلَخْ) هُوَ حَالٌ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى يَجْعَلُ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ فِي حَالِ ابْتِدَائِهِ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، فَلَا يُفِيدُ ذَلِكَ وُجُوبَ الِابْتِدَاءِ، بَلْ وَلَا وُجُوبَ الْجَعْلِ فِي حَالَةِ عَدَمِ الِابْتِدَاءِ، كَذَا أَوْرَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ ثُمَّ قَالَ
وَمِثْلُهُ يَجْرِي فِي مُحَاذِيًا.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ لَا يُقَدِّمَ جُزْءًا إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْجُزْءُ جَاوَزَ الْحَجَرَ إلَى جِهَةِ الْبَابِ، فَهَذَا هُوَ الْمُضِرُّ لَا تَقَدُّمُ جَمِيعِ الْبَدَنِ عَنْ أَوَّلِ الْحَجَرِ، الَّذِي فِي جِهَةِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ يَدُلُّك عَلَى ذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْبَعْضِ الْآتِيَةِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ.
قال: (وأن يجعل البيت عن يساره) ؛ لأنه المأثور،
فلو جعله عن يمينه ومر من الحجر الأسود إلى الركن اليماني .. لم يصح،
وكذا لو استقبله بوجهه معترضًا، أو جعله عن يمينه ومشى القهقرى نحو الباب .. فوجهان: أصحهما: لا يصح، وجزم الروياني بالصحة مع الكراهة.
قال الرافعي: والقياس: جريان هاذا الخلاف فيما لو مر معترضًا مستدبرًا ..
قال الروياني: إنه لا نص فيه،
وإن أصحابنا قالوا: يجزئه ..
وقال المصنف: الصواب: القطع بأنه لا يصح في هاذه الصورة؛ فإنه منابذ لما ورد الشرع به ..
لاكن يستثنى منه ما قاله المصنف في استقبال الحجر الأسود في ابتداء الطواف؛ فإنه يندب أن يمر مستقبله حتى يجاوزه، ثم يجعل البيت عن يساره حينئذ ..
وأنكر بعض الناس ذلك على المصنف، وليس بمنكر؛ فقد صرح به القضاة أبو الطيب والبنديجي والروياني.
قال: (مبتدئًا بالحجر الأسود) ؛ لما روى مسلم [١٢٧٣] عن جابر رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتدأ به طوافه) وهاذا شرط بلا خلاف، وشبهوه بتكبيرة الإحرام في الصلاة وقال المحب الطبري: روى القاسم بن سلام: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الحجر الأسود يمين الله في الأرض يصافح به عباده) فمن مسحه ... فقد بايع الله،
ومن قصد ملكًا وأم بابه .. قَبل يمينه، ولله المثل الأعلى ..
وقال الراغب: معناه: أنه يتوصل به إلى السعادة المقربة إليه ..
قال: (محاذيًا له في مروره بجميع بدنه) ..
صورة المحاذاة بجميع بدنه: أنه يجعل يمينه عن يمين الحجر مستقلا جدار البيت الذي بين الركنين ثم يمشي تلقاء شقه الأيمين مستقبل الحجر، أو يجعل يساره عن يمين الحجر ثم يطوف ويساره إلى الحجر، والأول أفضل ..
أما إذا حاذى ببعض بدنه جميع الحجر أو بعضه وباقي بدنه إلى جهة الباب .. فالجديد: لا تحسب تلك الطوفة ..
والقديم: تحسب ..
وإن حاذى بجميع بدنه بعض الحجر .. صح أيضًا، كما يستقبل في الصلاة بجميع بدنه بعض الكعبة بأن يكون الشخص نحيفًا لا يخرج منه شيء إلى جهة الملتزم، أو يقف بعيدًا بحيث تصدق المحاذاة ..
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.