ويصح بيع الصبرة المجهولة الصيعان كل صاع بدرهم
الشروح عليها
(وَيَصِحُّ بَيْعُ الصُّبْرَةِ) مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَتْ (الْمَجْهُولَةِ الصِّيعَانِ) لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ وَالْقَطِيعِ الْمَجْهُولِ الْعَدَدِ وَالْأَرْضِ أَوْ الثَّوْبِ الْمَجْهُولِ الذَّرْعِ (كُلَّ) بِالنَّصْبِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ
وَيَصِحُّ جُزْءُ أَيْضًا (صَاعٍ) أَوْ رَأْسٌ أَوْ ذِرَاعٌ (بِدِرْهَمٍ) لِأَنَّ الْمَبِيعَ مُشَاهَدٌ وَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِجُمْلَةِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالتَّفْصِيلِ وَالْغَرَرُ مُرْتَفِعٌ بِهِ كَمَا إذَا بَاعَ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ جُزَافًا وَفَارَقَ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا بِمَا رُقِّمَ: أَيْ كُتِبَ عَلَيْهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ الْمَجْهُولَةِ الْقَدْرِ بِأَنَّ الْغَرَرَ مُنْتَفٍ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ مَا قَابَلَ كُلَّ صَاعٍ مَعْلُومُ الْقَدْرِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ،
وَلَوْ قَالَ بِعْتُك صَاعًا مِنْهَا بِدِرْهَمٍ وَمَا زَادَ بِحِسَابِهِ صَحَّ فِي صَاعٍ فَقَطْ إذْ هُوَ الْمَعْلُومُ، أَوْ بِعْتُكهَا وَهِيَ عَشَرَةُ آصُعٍ كُلُّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ، وَمَا زَادَ بِحِسَابِهِ صَحَّ فِي الْعَشَرَةِ فَقَطْ لِمَا مَرَّ
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ فِيهِمَا: عَلَى أَنَّ مَا زَادَ بِحِسَابِهِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ بَعْضُ صَاعٍ صَحَّ الْبَيْعُ فِيهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ
(قَوْلُهُ: مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَتْ) أَيْ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّعَامِ
(قَوْلُهُ: كُلَّ بِالنَّصْبِ) لَعَلَّهُ عَلَى الْحَالِ كَبِعْهُ مُدًّا بِكَذَا، أَوْ عَلَى بَدَلِ الْمُفَصَّلِ مِنْ الْمُجْمَلِ، وَكَوْنُ الْمُبْدَلِ عَلَى نِيَّةِ تَكْرَارِ الْعَامِلِ لَا يُنَافِي كَوْنَ الْكَلَامِ وَاحِدًا وَالصِّيغَةُ وَاحِدَةً وَلَعَلَّ هَذَا أَقْرَبُ تَأَمُّلٍ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: الْمَجْهُولَةِ الْقَدْرِ) أَيْ لِلْعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا
(قَوْلُهُ: وَهِيَ عَشَرَةُ آصُعٍ إلَخْ) مِنْ جُمْلَةِ الصِّيغَةِ
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ إذْ هُوَ الْمَعْلُومُ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إلَخْ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ كُلُّ صَاعٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَوْ خَرَجَ بَعْضُ صَاعٍ إلَخْ) يَتَبَادَرُ مِنْ ذَلِكَ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا خَرَجَتْ صِيعَانًا وَبَعْضَ صَاعٍ،
فَلَوْ خَرَجَتْ بَعْضَ صَاعٍ فَقَطْ فَهَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ بِبَعْضِ دِرْهَمٍ أَوْ لَا لِعَدَمِ صِدْقِ كُلِّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَلَا يَبْعُدُ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَقْدِيرُ مَا يُقَابِلُ قَدْرَ الصَّاعِ
(قَوْلُهُ: صَحَّ الْبَيْعُ فِيهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّرَاهِم) وَفَارَقَ بَيْعَ الْقَطِيعِ كُلُّ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ فَبَقِيَ بَعْضُ شَاةٍ بِأَنْ خَرَجَ بَاقِيهَا لِغَيْرِهِ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَبْطُلُ فِيهِ بِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِي التَّوْزِيعِ عَلَى الْمِثْلِيِّ لِعَدَمِ النَّظَرِ فِيهِ إلَى الْقِيمَةِ بِمَا لَمْ يُتَسَامَحْ بِهِ فِي التَّوْزِيعِ عَلَى الْمُتَقَوِّمِ اهـ حَجّ.
وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ بِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِي التَّوْزِيعِ إلَخْ الْبُطْلَانُ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ أَرْضًا أَوْ ثَوْبًا فِي ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَخَرَجَ بَعْضُ ذِرَاعٍ.
اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّمَا بَطَلَ فِي مَسْأَلَةِ الشَّاةِ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ الْحَاصِلَةِ فِيهَا
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ بَعْضُ صَاعٍ) أَيْ فِي صُورَةِ الْمَتْنِ قَوْلُهُ: أَوْ بَعَّضَهَا) الظَّاهِرُ أَنَّهُ بِالتَّشْدِيدِ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ مَعْطُوفًا عَلَى قَابَلَ، وَإِلَّا فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَيْضًا مَا فِي هَذَا الْحَلِّ مِنْ الرَّكَاكَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيَصِحُّ بَيْعٌ لِصُبْرَةٍ) مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَتْ (الْمَجْهُولَةِ الصِّيعَانِ) وَالْقَطِيعِ الْمَجْهُولِ الْعَدَدِ وَالْأَرْضِ أَوْ الثَّوْبِ الْمَجْهُولَةِ الذَّرْعِ (كُلَّ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْقَطْعِ لِامْتِنَاعِ الْبَدَلِيَّةِ لَفْظًا وَمَحَلًّا؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ يَصِحُّ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ
أَمَّا بَدَلُ الِاشْتِمَالِ فَوَاضِحٌ بَلْ شَرْطُهُ عَدَمُ اخْتِلَالِ الْكَلَامِ لَوْ حُذِفَ الْبَدَلُ،
وَأَمَّا بَدَلُ الْكُلِّ فَلِجَوَازِ حَذْفِ الْمُبْدَلِ مِنْهُ عِنْدَ ابْنِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ كَالْأَخْفَشِ، وَهُنَا لَا يَصِحُّ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ الْأَوَّلِ وَلَا عَنْ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ ذِكْرُ كُلٍّ مِنْ الصُّبْرَةِ وَكُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ وَحِينَئِذٍ فَالتَّقْدِيرُ عَلَى الْقَطْعِ
وَيَصِحُّ بَيْعُ الصُّبْرَةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ ذِكْرِهِ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ عَقِبَ ذِكْرِهَا. وَوَجْهُ التَّقْيِيدِ بِهَذِهِ الْمَعِيَّةِ رَدُّ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ لِجَهَالَتِهَا وَجَهَالَةِ الثَّمَنِ كَمَا يُفِيدُهُ تَعْلِيلُهُمْ الْآتِي. (تَنْبِيهٌ) بِمَا قَرَّرْت بِهِ وَجْهَ النَّصْبِ يَنْدَفِعُ زَعْمُ أَنَّهُ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ لِبَيْعٍ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ اسْتِلْزَامُهُ أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ، وَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَ الْمَفْعُولَ الْأَوَّلَ الَّذِي هُوَ الصُّبْرَةُ فِي الْحَقِيقَةِ، وَإِنَّمَا غَايَتُهُ أَنَّهُ تَفْصِيلٌ لَهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِمَا أَعْنِي الصُّبْرَةَ وَكُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى بِعْتُك كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَيْ،
وَأَشَارَ إلَى الصُّبْرَةِ بِنَحْوِ يَدِهِ لَمْ يَصِحَّ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَيُؤَيِّدُهُ فَرْقُهُمْ بَيْنَ الصِّحَّةِ هُنَا وَعَدَمِهَا فِي بِعْتُك مِنْ هَذِهِ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ وَكُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ مِنْ هَذِهِ بِأَنَّهُ فِي هَذِهِ لَمْ يُضِفْ الْبَيْعَ لِجَمِيعِ الصُّبْرَةِ بَلْ لِبَعْضِهَا الْمُحْتَمِلِ لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَلَا يُعْلَمُ قَدْرُ الْمَبِيعِ تَحْقِيقًا وَلَا تَخْمِينًا بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ وَحِينَئِذٍ فَبَحْثُ بَعْضِهِمْ الصِّحَّةَ فِي صُورَةِ الِاقْتِصَارِ الْمَذْكُورَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ لَا سِيَّمَا مَعَ حَذْفِهِ قَوْلِي أَيْ،
وَأَشَارَ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ فِيهَا لَمْ يُضِفْ الْبَيْعَ لِجَمِيعِ الصُّبْرَةِ فَكَانَ قَوْلُهُ: كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ غَيْرَ مُفِيدٍ لِتَعْيِينِ الْمَبِيعِ وَمِثْلُ تِلْكَ الْإِشَارَةِ هُنَا غَيْرُ مُفِيدٍ تَعْيِينًا لَهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ صِحَّةُ بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلَّ صَاعٍ مِنْهَا بِدِرْهَمٍ، وَلَا يَضُرُّ ذِكْرُ مِنْ هُنَا؛ لِأَنَّ إضَافَةَ الْبَيْعِ لِجَمِيعِ الصُّبْرَةِ تُلْغِي النَّظَرَ لِلتَّبْعِيضِ الَّذِي تُقَيِّدُهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَفَادَهُ ذَلِكَ الْفَرْقُ أَيْضًا أَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ فِي بِعْتُك مِنْهَا كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ إنْ نَوَى بِمِنْ التَّبْعِيضَ أَوْ أَطْلَقَ
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ بِهَا الْبَيَانَ فَيَصِحُّ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ حِينَئِذٍ شَيْئًا هُوَ هَذِهِ فَتَأَمَّلْهُ (صَاعٍ) أَوْ رَأْسٍ أَوْ ذِرَاعٍ (بِدِرْهَمٍ) لِمُشَاهَدَةِ الْمَبِيعِ وَجَهَالَةِ الثَّمَنِ زَالَتْ بِتَفْصِيلِهِ فَلَا غَرَرَ كَالْبَيْعِ بِجُزَافٍ مُشَاهَدٌ وَيَتَّجِهُ فِيمَا إذَا خَرَجَ بَعْضُ صَاعٍ صِحَّةَ الْبَيْعِ فِيهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدِّرْهَمِ وَفَارَقَ بَيْعُ الْقَطِيعِ كُلَّ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ فَبَقِيَ بَعْضُ شَاةٍ بِأَنْ خَرَجَ بَاقِيهَا لِغَيْرِهِ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَبْطُلُ فِيهِ بِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِي التَّوْزِيعِ عَلَى الْمِثْلِيِّ لِعَدَمِ النَّظَرِ فِيهِ إلَى الْقِيمَةِ بِمَا لَمْ يُتَسَامَحْ بِهِ فِي التَّوْزِيعِ عَلَى الْمُتَقَوِّمِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الْقَطِيعَ أَوْ الثِّيَابَ مَثَلًا كُلَّ اثْنَيْنِ مَثَلًا بِدِرْهَمٍ بَطَلَ؛
لِأَنَّ فِيهِ تَوْزِيعَ الدِّرْهَمِ عَلَى قِيمَتِهِمَا، وَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ غَالِبًا فَيُؤَدِّي لِلْجَهْلِ. وَخَرَجَ بِبَيْعِ الصُّبْرَةِ بَيْعُ بَعْضِهَا كَمَا لَوْ بَاعَ مِنْهَا كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَلَا يَصِحُّ لِلْجَهْلِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَيِّ نَوْعٍ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى الْقَطْعِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: مِنْ أَيِّ نَوْعٍ) أَيْ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّعَامِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ قَسِيمَ ذَلِكَ إلَّا الْقَطِيعَ وَالْأَرْضَ وَالثَّوْبَ فَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ع ش مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّعَامِ نُظِرَ فِيهِ إلَى مُجَرَّدِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ مِنْ أَنَّ الصُّبْرَةَ هِيَ الْكَوْمُ مِنْ الطَّعَامِ. اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الصُّبْرَةِ هُنَا كُلُّ مُتَمَاثِلِ الْأَجْزَاءِ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْمَجْهُولَةِ الصِّيعَانِ) أَيْ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ أَوْ أَحَدِهِمَا
(قَوْلُهُ: وَالْقَطِيعِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الصُّبْرَةِ
(قَوْلُهُ: بِالنَّصْبِ) وَيَجُوزُ الْجَرُّ أَيْضًا وَلَعَلَّ الْوَجْهَ أَنَّ النَّصْبَ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنْ الصُّبْرَةِ عَلَى مَحَلِّهِ وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ بَيْعَ اسْتَوْفَى مَفْعُولَهُ بِإِضَافَتِهِ إلَيْهِ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ مَفْعُولٌ إلَّا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ الْمَعْمُولَ لِلْبَيْعِ لَا يَكُونُ إلَّا وَاحِدًا لَا يُقَالُ يَمْنَعُ مِنْ الْبَدَلِيَّةِ أَنَّ الْمُبْدَلَ مِنْهُ عَلَى نِيَّةِ الطَّرْحِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ عَلَى نِيَّةِ الطَّرْحِ لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ سَاقِطُ الِاعْتِبَارِ رَأْسًا كَمَا يَسْبِقُ إلَى أَفْهَامِ الضَّعَفَةِ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالذَّاتِ بَلْ ذُكِرَ تَوْطِئَةً لِلْبَدَلِ بَلْ قَدْ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْمَعْنَى الْمَقْصُودُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ} وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ النَّصْبُ عَلَى الْحَالِ كَمَا فِي بِعْهُ مُدًّا بِكَذَا وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى؛
لِأَنَّهُ أَدَلُّ عَلَى الْمُرَادِ مِنْ ذِكْرِ هَذَا الْبَدَلِ فِي الْعَقْدِ فَتَأَمَّلْهُ. اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَالَ الشَّارِحُ بِنَصْبِ كُلٍّ أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ بِعْتُك الصُّبْرَةَ
وَيَصِحُّ جَرُّهُ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ الصُّبْرَةِ، وَإِنَّمَا صَحَّ هَذَا الْبَيْعُ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مُشَاهَدٌ وَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِجُمْلَةِ الثَّمَنِ فِي حَالِ الْعَقْدِ وَفَارَقَ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا بِمَا رُقِمَ أَيْ كُتِبَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ الْمَجْهُولَةِ الْقَدْرِ بِأَنَّ الْغَرَرَ مُنْتَفٍ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ مَا يُقَابِلُ كُلَّ صَاعٍ مَعْلُومُ الْقَدْرِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر الْمَجْهُولَةِ الْقَدْرِ أَيْ لِلْعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْقَطْعِ) أَيْ عَنْ الْبَدَلِيَّةِ،
وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ عَلَى أَنَّهُ قَطَعَ النَّعْتَ عَنْ الْمَنْعُوتِ، وَالشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ فِي النَّحْوِ لِلنَّعْتِ التَّابِعِ لَا النَّعْتِ الْمَقْطُوعِ كَمَا فِي الرَّضِيِّ، وَالْعَامِلُ فِي نَصْبِهِ الذِّكْرُ الْمُقَدَّرُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ مَعَ ذِكْرِهِ أَيْ ذِكْرِ الْبَائِعِ كُلَّ صَاعٍ إلَخْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: عَنْهُ) الْأَوْلَى فِيهِ أَيْ فِي التَّرْكِيبِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي،
وَأَمَّا بَدَلُ الْكُلِّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَمَّا بَدَلُ الِاشْتِمَالِ) أَيْ امْتِنَاعُ بَدَلِ الِاشْتِمَالِ
(قَوْلُهُ: بَلْ شَرْطُهُ عَدَمُ اخْتِلَالِ الْكَلَامِ إلَخْ) أَيْ، وَهُنَا يَخْتَلُّ الْكَلَامُ بِحَذْفِهِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَهُنَا لَا يَصِحُّ) أَيْ حَذْفُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ إلَخْ) خَبَرٌ فَالتَّقْدِيرُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مَعَ ذِكْرِهِ كُلَّ صَاعٍ إلَخْ) لَعَلَّهُ حَلٌّ مَعْنًى، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْدِيرَ ذَاكِرًا كُلَّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَوَجْهُ التَّقْيِيدِ بِهَذِهِ الْمَعِيَّةِ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: رَدُّ مَا يُتَوَهَّمُ إلَخْ) وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّ الثَّمَنَ مَعْلُومٌ بِالتَّفْصِيلِ (وَقَوْلُهُ: كَمَا يُفِيدُهُ) أَيْ الرَّدَّ. اهـ. كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِمَا قُرِّرَتْ بِهِ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ
(قَوْلُهُ: لِبَيْعٍ) أَيْ الْمُضَافِ إلَى الصُّبْرَةِ
(قَوْلُهُ: اسْتِلْزَامُهُ) أَيْ النَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ (وَقَوْلُهُ: لَا يَصْلُحُ لَهُ) أَيْ؛ لَأَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا ثَانِيًا
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا تَقَرَّرَ، (وَقَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ إلَخْ) فَاعِلُ يَتَرَتَّبُ
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ عَدَمَ الصِّحَّةِ (وَقَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ إضَافَةَ الْبَيْعِ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّ التَّبْعِيضَ الَّذِي أَفَادَتْهُ مِنْ فِي التَّفْصِيلِ مَقْصُودٌ حَتَّى فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ الصِّحَّةَ أَوْ عَدَمَ الْمَضَرَّةِ
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا أَفَادَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ بِهَا الْبَيَانَ) قَدْ يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ حَذْفُ الْمُبَيَّنِ، وَتَقْدِيرُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجِعَ فِي فَنِّهِ. اهـ. بَصْرِيٌّ أَقُولُ جَوَّزَهُ الرَّضِيُّ لَكِنْ بِشَرْطِ ذِكْرِ بَدَلِهِ مَعَ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ
وَكَذَا يَلْزَمُ عَلَى الْبَيَانِ أَيْضًا أَنَّ الْإِشَارَةَ السَّابِقَةَ لَا تَتَقَاعَدُ عَنْهُ فِي إفَادَةِ التَّعْيِينِ
(قَوْلُهُ: فَلَا غَرَرَ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ بِعْتُك صَاعًا مِنْهَا بِدِرْهَمٍ وَمَا زَادَ بِحِسَابِهِ صَحَّ فِي صَاعٍ فَقَطْ إذْ هُوَ الْمَعْلُومُ أَوْ بِعْتُكهَا، وَهِيَ عَشَرَةُ آصُعٍ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ وَمَا زَادَ بِحِسَابِهِ صَحَّ فِي الْعَشَرَةِ فَقَطْ لِمَا مَرَّ
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ فِيهِمَا عَلَى أَنَّ مَا زَادَ بِحِسَابِهِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: كَالْبَيْعِ لِجُزَافٍ مُشَاهَدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا إذَا بَاعَ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ جُزَافًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَتَّجِهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَيَتَّجِهُ إلَخْ) أَيْ فِي صُورَةِ الْمَتْنِ رَشِيدِيٌّ وَع ش
(قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا خَرَجَ إلَخْ) يَتَبَادَرُ مِنْ ذَلِكَ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا خَرَجَتْ صِيعَانًا وَبَعْضُ صَاعٍ
فَلَوْ خَرَجَتْ بَعْضَ صَاعٍ فَقَطْ فَهَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ بِبَعْضِ دِرْهَمٍ أَوْ لَا لِعَدَمِ صِدْقِ كُلِّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ فِيهِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَلَا يَبْعُدُ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَقْدِيرُ مَا يُقَابِلُ قَدْرَ الصَّاعِ. اهـ ع ش أَقُولُ بَلْ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ التَّصْوِيرُ الثَّانِي فِي كَلَامِ سم كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْكُرْدِيُّ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: إذَا خَرَجَ أَيْ الصُّبْرَةُ وَالتَّذْكِيرُ بِاعْتِبَارِ الْمَبِيعِ. اهـ. كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِي التَّوْزِيعِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ الْبُطْلَانُ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ أَرْضًا أَوْ ثَوْبًا كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَخَرَجَ بَعْضَ ذِرَاعٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّمَا بَطَلَ فِي مَسْأَلَةِ الشَّاةِ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ الْحَاصِلَةِ فِيهَا. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: كُلَّ اثْنَيْنِ مَثَلًا بِدِرْهَمٍ بَطَلَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ شَاتَيْنِ بِدِرْهَمٍ بَطَلَ، وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ لِاتِّحَادِ الْمَالِكِ، وَالتَّوْزِيعُ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَيْهِ إذَا اخْتَلَفَ الْمَالِكُ بَلْ صَرَّحُوا بِصِحَّةِ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِمْ فِي الْوَكَالَةِ لَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ شَاةٍ بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى بِهِ شَاتَيْنِ بِالصِّفَةِ صَحَّ إنْ سَاوَتْ إحْدَاهُمَا دِينَارًا أَخْذًا مِنْ قَضِيَّةِ عُرْوَةَ الْبَارِقِيَّ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْبُطْلَانِ فِي بَيْعِ الْقَطِيعِ كُلَّ شَاتَيْنِ بِدِرْهَمٍ وَبَيْنَ الصِّحَّةِ فِي بَيْعِ شَاتَيْنِ بِدِرْهَمٍ بِأَنَّ الْعَقْدَ فِي الْأَوَّلِ مُتَعَدِّدٌ أَوْ بِمَنْزِلَتِهِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْعُقُودِ لَمْ يَرْتَبِطْ بِشَاتَيْنِ مُعَيَّنَتَيْنِ بَلْ بِشَاتَيْنِ مُبْهَمَتَيْنِ مَعَ شِدَّةِ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الشِّيَاهِ وَلَا كَذَلِكَ فِي الثَّانِي لِتَعَيُّنِ الشَّاتَيْنِ فِيهِ.
(فَرْعٌ) فِي الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ ثَوْبًا ظَنَّهُ خَمْسَةَ أَذْرُعٍ فَبَانَ عَشَرَةً تَخَيَّرَ. انْتَهَى. وَلَا يَخْفَى إشْكَالُهُ،
وَلَوْ حُمِلَ عَلَى ثَوْبٍ اُعْتِيدَ أَنَّ مِثْلَهُ خَمْسَةٌ كَانَ قَرِيبًا. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِبَيْعِ الصُّبْرَةِ إلَخْ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ الْمَارُّ: وَعَدَمُهَا فِي بِعْتُك مِنْ هَذِهِ كُلَّ صَاعٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بَيْعُ بَعْضِهَا) أَيْ الْمُبْهَمِ
بِخِلَافِ بَيْعِ نَحْوِ رُبُعِهَا أَوْ بَيْعُهَا إلَّا رُبُعَهَا مُشَاعًا فَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ سم أَنَّهُ صَحِيحٌ،
وَإِنْ كَانَتْ الصُّبْرَةُ مَجْهُولَةَ الصِّيعَانِ
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ بَاعَ إلَخْ) الْكَافُ لِلتَّشْبِيهِ. اهـ. كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ بَاعَهَا إلَخْ) أَيْ قَابَلَ جُمْلَةَ الصُّبْرَةِ أَوْ نَحْوَهَا كَأَرْضٍ وَثَوْبٍ بِجُمْلَةِ الثَّمَنِ وَبَعْضَهَا بِتَفْصِيلِهِ كَأَنْ بَاعَهَا أَيْ الصُّبْرَةَ أَوْ الْأَرْضَ أَوْ الثَّوْبَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَخْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: بِالنَّصْبِ) يَجُوزُ الْجَرُّ أَيْضًا وَلَعَلَّ الْوَجْهَ أَنَّ النَّصْبَ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنْ الصُّبْرَةِ عَلَى مَحَلِّهِ وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ بَيْعَ اسْتَوْفَى مَفْعُولَهُ بِإِضَافَتِهِ إلَيْهِ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ مَفْعُولٌ إلَّا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ الْمَعْمُولَ لِلْبَيْعِ لَا يَكُونُ إلَّا وَاحِدًا لَا يُقَالُ يَمْنَعُ مِنْ الْبَدَلِيَّةِ أَنَّ الْمُبْدَلَ مِنْهُ عَلَى نِيَّةِ الطَّرْحِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ عَلَى نِيَّةِ الطَّرْحِ لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ سَاقِطُ الِاعْتِبَارِ رَأْسًا كَمَا يَسْبِقُ إلَى أَفْهَامِ الضَّعَفَةِ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالذَّاتِ بَلْ ذُكِرَ تَوْطِئَةً لِلْبَدَلِ بَلْ قَدْ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْمَعْنَى الْمَقْصُودُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ} وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ النَّصْبُ عَلَى الْحَالِ كَمَا فِي بِعْهُ مُدًّا بِكَذَا وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى؛
لِأَنَّهُ أَدَلُّ عَلَى الْمُرَادِ مِنْ ذِكْرِ هَذَا الْبَدَلِ فِي الْعَقْدِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: إذَا خَرَجَ بَعْضَ صَاعٍ) يَتَبَادَرُ مِنْ ذَلِكَ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا خَرَجَتْ صِيعَانًا وَبَعْضَ صَاعٍ
فَلَوْ خَرَجَتْ بَعْضَ صَاعٍ فَقَطْ فَهَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ بِبَعْضِ دِرْهَمٍ أَوْ لَا لِعَدَمِ صِدْقِ كُلِّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ؟ . فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ: كُلَّ اثْنَيْنِ مَثَلًا بِدِرْهَمٍ بَطَلَ؛ لِأَنَّ فِيهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ شَاتَيْنِ بِدِرْهَمٍ بَطَلَ، وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ لِاتِّحَادِ الْمَالِكِ وَالتَّوْزِيعُ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَيْهِ إذَا اخْتَلَفَ الْمَالِكُ بَلْ صَرَّحُوا بِصِحَّةِ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِمْ فِي الْوَكَالَةِ لَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ شَاةٍ بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى بِهِ شَاتَيْنِ بِالصِّفَةِ صَحَّ إنْ سَاوَتْ إحْدَاهُمَا دِينَارًا أَخْذًا مِنْ قَضِيَّةِ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ.
فَإِنْ قُلْت وَجْهُ الْبُطْلَانِ أَنَّ الصِّفَةَ مُتَعَدِّدَةٌ لِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ فَكُلُّ شَاتَيْنِ مَبِيعَتَيْنِ فِي عَقْدٍ، وَهُمَا مَجْهُولَتَانِ قُلْت فَيَلْزَمُ الْبُطْلَانُ أَيْضًا فِي كُلَّ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ لِلْجَهْلِ الْمَذْكُورِ وَالْفَرْقُ بِأَنَّ الْجَهْلَ فِي كُلَّ شَاتَيْنِ أَقْوَى مِنْهُ فِي كُلَّ شَاةٍ غَيْرُ قَوِيٍّ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُرَاجَعْ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْبُطْلَانِ فِي بَيْعِ الْقَطِيعِ كُلَّ شَاتَيْنِ بِدِرْهَمٍ وَبَيْنَ الصِّحَّةِ فِي بَيْعِ شَاتَيْنِ بِدِرْهَمٍ بِأَنَّ الْعَقْدَ فِي الْأَوَّلِ مُتَعَدِّدٌ أَوْ بِمَنْزِلَتِهِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْعُقُودِ لَمْ يَرْتَبِطْ بِشَاتَيْنِ مُعَيَّنَتَيْنِ بَلْ بِشَاتَيْنِ مُبْهَمَتَيْنِ مَعَ شِدَّةِ الِاخْتِلَافِ بِهِ بَيْنَ الشِّيَاهِ وَلَا كَذَلِكَ فِي الثَّانِي لِتَعَيُّنِ الشَّاتَيْنِ فِيهِ.
(تَنْبِيهٌ) فِي الْعُبَابِ لَوْ بَاعَ الرِّزْمَةَ كُلَّ ثَوْبٍ مِنْهَا بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ أَثْوَابٍ فَبَانَتْ تِسْعَةٌ صَحَّ فِيهَا بِتِسْعَةِ دَرَاهِمَ أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَطَلَ فِي الْكُلِّ. انْتَهَى. وَهَذَا مَنْقُولٌ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الثِّيَابَ تَخْتَلِفُ فَلَا يُمْكِنُ جَعْلُ الزَّائِدِ مُشَاعًا فِي جَمِيعِهَا
بِخِلَافِ الْأَرْضِ وَالثَّوْبِ ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ بَاعَ صُبْرَةً أَوْ أَرْضًا أَوْ ثَوْبًا أَوْ قَطِيعًا أَيْ مِنْ الْغَنَمِ مَثَلًا عَلَى أَنَّهُ كَذَا فَزَادَ أَوْ نَقَصَ صَحَّ الْبَيْعُ وَيَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ إنْ زَادَ وَالْمُشْتَرِي إنْ نَقَصَ. انْتَهَى. فَلْيُتَأَمَّلْ الْفَرْقُ بَيْنَ صُوَرِ الْقَطِيعِ وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ فَإِنَّ الْغَنَمَ تَخْتَلِفُ أَيْضًا وَلِمَ صَحَّ الْبَيْعُ عِنْدَ الزِّيَادَةِ فِي الْكُلِّ هُنَا وَبَطَلَ فِي الْكُلِّ هُنَاكَ وَمُجَرَّدُ كُلِّ ثَوْبٍ مِنْهَا بِدِرْهَمٍ هَلْ يُفَرَّقُ.
(فَرْعٌ) فِي الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ ثَوْبًا ظَنَّهُ خَمْسَةَ أَذْرُعٍ فَبَانَ عَشَرَةٌ تَخَيَّرَ. انْتَهَى. وَلَا يَخْفَى إشْكَالُهُ وَلَوْ حُمِلَ عَلَى ثَوْبٍ اُعْتِيدَ أَنَّ مِثْلَهُ خَمْسَةٌ كَانَ قَرِيبًا
(وَيَصِحُّ بَيْعُ الصُّبْرَةِ الْمَجْهُولَةِ الصِّيعَانِ) لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ (كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ) قَالَ الشَّارِحُ: بِنَصَبِ كُلَّ: أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ بِعْتُك الصُّبْرَةَ،
وَيَصِحُّ جَرُّهُ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ الصُّبْرَةِ، وَإِنَّمَا صَحَّ هَذَا الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مُشَاهَدٌ، وَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِجُمْلَةِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالتَّفْصِيلِ وَالْغَرَرُ مُرْتَفِعٌ بِهِ كَمَا إذَا بَاعَ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ جُزَافًا،
وَقِيلَ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ مَبْلَغَ الثَّمَنِ فِي حَالِ الْعَقْدِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَارَقَ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا بِمَا رُقِمَ: أَيْ كُتِبَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ الْمَجْهُولَةِ الْقَدْرِ، بِأَنَّ الْغَرَرَ مُنْتَفٍ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ مَا يُقَابِلُ كُلَّ صَاعٍ مَعْلُومِ الْقَدْرِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ وَمِثْلُ الصُّبْرَةِ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ هَذَا الثَّوْبَ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ هَذِهِ الْأَغْنَامَ أَوْ الْعَبِيدَ كُلَّ وَاحِدٍ بِدِرْهَمٍ،
وَلَوْ قَالَ: بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ كُلَّ صَاعٍ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ بِدِرْهَمٍ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْ الْجُمْلَةَ بَلْ بَعْضَهَا الْمُحْتَمِلَ لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَلَا يُعْلَمُ قَدْرُ الْمَبِيعِ تَحْقِيقًا وَلَا تَخْمِينًا.
وَإِنْ قَالَ: بِعْتُك صَاعًا مِنْهَا بِدِرْهَمٍ وَمَا زَادَ بِحِسَابِهِ صَحَّ فِي صَاعٍ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الْمَعْلُومُ أَوْ بِعْتُكَهَا وَهِيَ عَشَرَةُ آصُعٍ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ وَمَا زَادَ بِحِسَابِهِ صَحَّ فِي الْعَشَرَةِ فَقَطْ لِمَا مَرَّ
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ فِيهِمَا عَلَى أَنَّ مَا زَادَ بِحِسَابِهِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ
(وَيَصِحُّ بَيْعُ الصُّبْرَةِ الْمَجْهُولَةِ الصِّيعَانِ) لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ. (كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ) بِنَصْبِ كُلَّ كَأَنْ يَقُولَ: بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ، وَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِجُمْلَةِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالتَّفْصِيلِ،
وَكَذَا لَوْ قَالَ: بِعْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ الدَّارَ أَوْ هَذَا الثَّوْبَ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ، أَوْ هَذِهِ الْأَغْنَامَ كُلَّ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي الْجَمِيعِ،
وَلَوْ عَلِمَا عَدَدَ الصِّيعَانِ وَالذُّرْعَانِ وَالْأَغْنَامِ صَحَّ الْبَيْعُ جَزْمًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَذَكَرَ مِنْهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مَسْأَلَةَ الدَّارِ.
قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ بَيْعُ الصُّبْرَةِ الْمَجْهُولَةِ) أَيْ بَيْعُ جَمِيعِهَا بِذِكْرِ جُمْلَتِهَا وَتَفْصِيلِهَا: كَبِعْتُكَهَا كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ، وَإِلَّا: كَبِعْتُكَ كُلَّ صَاعٍ مِنْهَا بِدِرْهَمٍ أَوْ بِعْتُك مِنْهَا كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ، لَمْ يَصِحَّ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: نَعَمْ إنْ أُرِيدَ بِمِنْ الْبَيَانُ صَحَّ. وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
وَلَوْ قَالَ: بِعْتُك صَاعًا مِنْهَا مَثَلًا بِدِرْهَمٍ وَمَا زَادَ بِحِسَابِهِ بَطَلَ فِي الزَّائِدِ فَإِنْ قَالَ عَلَيَّ أَنَّ مَا زَادَ بِحِسَابِهِ بَطَلَ فِي الْكُلِّ.
قَوْلُهُ: (بِنَصْبِ كُلَّ) أَيْ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ دَفَعَ بِهِ رَفْعَهُ بِالِابْتِدَاءِ لِجُمْلَةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ فَيُوهِمُ أَنَّ الْعَاقِدَ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ كَمَا مَرَّ وَنَصْبُهُ
إمَّا عَلَى الْحَالِيَّةِ مِنْ الْبَيْعِ أَوْ الصُّبْرَةِ أَوْ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنْ مَحَلِّهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ. وَقُدِّمَ النَّصْبُ عَلَى الْجَرِّ مَعَ صِحَّتِهِ بَدَلًا مِنْ لَفْظِهَا لِأَوْلَوِيَّتِهِ لِكَوْنِ الْبَدَلِ عَلَى نِيَّةِ تَكْرَارِ الْعَامِلِ وَلَا يَتَعَيَّنُ فِي صِيغَةِ الْبَائِعِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.
فَرْعٌ: يَصِحُّ بَيْعُ الْأَرْضِ أَوْ الثَّوْبِ أَوْ الدَّارِ الْمَجْهُولَةِ الذُّرْعَانِ.
وَكَذَا الْأَغْنَامُ مَثَلًا الْمَجْهُولَةُ الْعَدَدِ كُلَّ ذِرَاعٍ أَوْ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمَجْهُولَةِ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ فَمَعَ الْعِلْمِ يَصِحُّ جَزْمًا كَمَا ذَكَرَهُ.
وَفِي ذِكْرِ هَذَا اعْتِرَاضٌ عَلَى تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ الْحُكْمَ بِالصُّبْرَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَتْ الصُّبْرَةُ يَصِحُّ بَيْعُ بَعْضِهَا وَكُلِّهَا نَاسَبَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا.
وَفِي ذِكْرِ الْخِلَافِ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ فِي الْجَمِيعِ الشَّامِلِ لِلصُّبْرَةِ اعْتِرَاضٌ عَلَيْهِ. بِعَدَمِ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَجْزُومِ بِهِ مَسْأَلَةُ الدَّارِ وَغَيْرُهَا مِثْلُهَا فَهُوَ دَلِيلٌ لِمَا ذَكَرَهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَصِحُّ بَيْعُ الصُّبْرَةِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمَّا عَرَفَ مِقْدَارَ الْجُمْلَةِ تَخْمِينًا وَقَابَلَ كُلَّ فَرْدٍ مِنْهَا بِشَيْءٍ مَعْنًى انْتَفَى الْغَرَرُ وَالْغَبْنُ وَخَرَجَ عَنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ صُورَتَانِ: الْأُولَى قَالَ بِعْتُك كُلَّ صَاعٍ مِنْهَا بِدِرْهَمٍ. نَقَلَ الْإِمَامُ عَنْ الْأَصْحَابِ عَدَمَ الصِّحَّةِ ثُمَّ خَالَفَهُمْ تَبَعًا لِشَيْخِهِ الثَّانِيَةُ أَنْ يَقُولَ بِعْتُك كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ لَا يَصِحُّ أَيْضًا وَلَعَلَّهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَبِعْ جَمِيعَ الصُّبْرَةِ وَلَا بَيَّنَ الْمَبِيعَ مِنْهَا
وَلَوْ قَالَ بِعْتُك صَاعًا مِنْهُمْ بِدِرْهَمٍ وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ صَحَّ أَيْ فِي صَاعٍ فَقَطْ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
بِخِلَافِ عَلَى أَنَّ مَا زَادَ بِحِسَابِهِ فَإِنَّهُ شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ.
قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ بَيْعُ الصُّبْرَةِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمَّا ذَكَرَ الْبُطْلَانَ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ السَّابِقَةِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِقَدْرِ الثَّمَنِ ثُمَّ اسْتَطْرَدَ أَحْوَالَ الَّذِي يُحْمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْغَفْلَةِ وَعَدَمِهَا ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لِيُنَبِّهَ فِيهَا عَلَى الصِّحَّةِ،
وَإِنْ كَانَ قَدْرُ الثَّمَنِ فِيهَا قَرِيبًا مِنْ الْمَجْهُولِ،
وَكَذَا صَنَعَ نَظِيرَ هَذَا فِي صَدْرِ الشَّرْطِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ) أَيْ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ مَبْلَغَ الثَّمَنِ حَالَ الْعَقْدِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَلِمَا إلَخْ) هُوَ يُفِيدُك أَنَّ الْوَجْهَ الضَّعِيفَ السَّالِفَ جَارٍ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ أَيْضًا وَأَيْضًا هَذَا فُهِمَ مِنْ الْمَتْنِ بِالْأَوْلَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (صَحَّ إلَخْ) أَيْ لِحُصُولِ الْغَرَضَيْنِ أَيْ وَهُمَا بَيْعُ الْجُمْلَةِ بِالْمَسَافَةِ وَمُقَابَلَةُ كُلِّ وَاحِدٍ بِوَاحِدٍ.
قال: (ويصح بيع الصبرة المجهولة الصيعان كل صاع بدرهم) ؛ لأن الصبرة مشاهدة، ولا يضر الجهل بمبلغ الثمن؛ لأن الجهل ينتفي بالعلم بالتفصيل كما ينتفي بالعلم بالجملة فيما إذا باع بثمن معين جزافًا.
وقيل: لا يصح البيع؛ لأنه لم يعلم مبلغ الثمن في حال العقد،
فإن كانت الصبرة معلومة .. فلا إشكال في الصحة،
ومثله: لو باعه قطيعًا كل شاة بدرهم .. فإنه يصح.
أما لو قال: بعتك من هذه الصبرة كل صاع بدرهم .. فإنه لا يصح في شيء منها؛ لأنه لم يبع جميع الصبرة ولا عين المبيع منها.
وقال ابن سريج: يصح في صاع واحد كما قال فيما إذا أجر كل شهر بدرهم
قال: والأظهر: كراهة بيع الصبرة المجهولة جزافًا، لأنه يوقع في الندم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.