وتكفي رؤية بعض المبيع إن دل على باقيه كظاهر الصبرة وأنموذج المتماثل أو كان صوانا للباقي خلقة كقشر الرمان والبيض والقشرة السفلى للجوز واللوز
الشروح عليها
(وَتَكْفِي) فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ (رُؤْيَةُ بَعْضِ الْمَبِيعِ إنْ دَلَّ عَلَى بَاقِيهِ) ( كَظَاهِرِ الصُّبْرَةِ) مِنْ نَحْوِ بُرٍّ وَلَوْزٍ وَأَدِقَّةٍ وَمِسْكٍ وَعَجْوَةٍ وَكَبِيسٍ فِي نَحْوِ قَوْصَرَّةٍ وَقُطْنٍ فِي عِدْلٍ وَبُرٍّ فِي بَيْتٍ وَإِنْ رَآهُ مِنْ كَوَّةٍ،
وَكَذَلِكَ تَكْفِي رُؤْيَةُ أَعْلَى الْمَائِعَاتِ فِي ظُرُوفِهَا؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ اسْتِوَاءُ ظَاهِرِ ذَلِكَ وَبَاطِنِهِ،
فَإِنْ تَخَالَفَا ثَبَتَ الْخِيَارُ، بِخِلَافِ صُبْرَةٍ نَحْوِ سَفَرْجَلٍ وَرُمَّانٍ وَبِطِّيخٍ لَا يَكْفِي فِيهَا مَا مَرَّ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ جَمِيعِ كُلِّ وَاحِدَةٍ وَإِنْ غَلَبَ عَدَمُ تَفَاوُتِهَا،
فَإِنْ رَأَى أَحَدَ جَانِبَيْ نَحْوِ بِطِّيخَةٍ كَانَ كَبَيْعِ الْغَائِبِ كَالثَّوْبِ الصَّفِيقِ يَرَى أَحَدَ وَجْهَيْهِ
وَكَذَا تُرَابُ الْأَرْضِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ بَاعَهُ قَدْرَ ذِرَاعٍ طُولًا وَعُمْقًا مِنْ أَرْضٍ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ تُرَابَ الْأَرْضِ مُخْتَفٍ (وَ) تَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِ الْمَبِيعِ الدَّالِّ عَلَى بَاقِيهِ نَحْوِ (أَنَمُوذَجً) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَهَذَا هُوَ الشَّائِعُ لَكِنْ قَالَ صَاحِبُ الْقَامُوسِ: إنَّهُ لَحْنٌ إنَّمَا هُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَضَمِّ الْمِيمِ الْمُشَدَّدَةِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ (الْمُتَمَاثِلِ) أَيْ الْمُتَسَاوِي الْأَجْزَاءِ كَالْحُبُوبِ وَيُسَمَّى بِالْعَيِّنَةِ.
نَعَمْ يُشْتَرَطُ إدْخَالُهُ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ وَإِذَا لَمْ يَرُدَّهُ إلَى الْمَبِيعِ وَاعْتِبَارُ الْإِسْنَوِيِّ خَلْطُهُ بِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ رُؤْيَتَهُ كَظَاهِرِ الصُّبْرَةِ وَأَعْلَى الْمَائِعِ فِي دَلَالَةِ كُلٍّ عَلَى الْبَاقِي، وَدَعْوَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَرُدَّهُ إلَيْهِ يَكُونُ كَبَيْعِ عَيْنَيْنِ رَأَى إحْدَاهُمَا غَيْرَ صَحِيحَةٍ لِظُهُورِ الْفَرْقِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي الْمُتَمَاثِلِ وَالْعَيِّنَتَانِ لَيْسَتَا كَذَلِكَ،
فَإِنْ لَمْ يُدْخِلْهُ فِي الْبَيْعِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ رَدَّهُ لِلْمَبِيعِ لِانْتِفَاءِ رُؤْيَةِ الْمَبِيعِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْهُ كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك مِنْ هَذَا النَّوْعِ كَذَا (أَوْ) لَمْ يَدُلَّ عَلَى بَاقِيهِ بَلْ (كَانَ صِوَانًا) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ
وَيَجُوزُ ضَمُّهُ (لِلْبَاقِي خِلْقَةً كَقِشْرِ) قَصَبِ السُّكْرِ الْأَعْلَى وَطَلْعِ النَّخْلِ (الرُّمَّانِ وَالْبِيضِ) وَالْقُطْنِ بَعْدَ تَفَتُّحِهِ وَامْتِنَاعِ السَّلَمِ فِيهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِانْتِفَاءِ انْضِبَاطِهِ (وَالْقِشْرَةِ السُّفْلَى) وَهِيَ الَّتِي تُكْسَرُ عِنْدَ الْأَكْلِ
وَكَذَا الْعُلْيَا إنْ لَمْ تَنْعَقِدْ (لِلْجَوْزِ وَاللَّوْزِ) لِأَنَّ صَلَاحَ بَاطِنِهِ فِي بَقَائِهِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ هُوَ عَلَيْهِ، فَقَوْلُهُ أَوْ كَانَ قَسِيمَ قَوْلِهِ إنْ دَلَّ، وَتَعْبِيرُهُ كَأَصْلِهِ بِخِلْقَةٍ صِفَةٌ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ فِي الْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ وَنَحْوِهَا أَوْ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ جِلْدِ الْكِتَابِ فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ جَمِيعِ أَوْرَاقِهِ،
وَمِثْلُهُ الْوَرَقُ الْأَبْيَضُ.
وَلَا يُرَدُّ عَلَى طَرْدِهِ بَيْعُ الْقُطْنِ فِي جَوْزِهِ وَالدُّرِّ فِي صَدَفِهِ وَالْمِسْكِ فِي فَأْرَتِهِ: أَيْ حَيْثُ لَمْ يَرَهَا فَارِغَةً ثُمَّ يُعَادُ إلَيْهَا فَإِنَّهُ يَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ أَعْلَاهَا كَمَا مَرَّ، وَعَلَى عَكْسِهِ الْفُقَّاعُ فِي كُوزِهِ وَالْخُشْكَنَانُ وَنَحْوُهُ وَالْجُبَّةُ الْمَحْشُوَّةُ بِالْقُطْنِ لِبُطْلَانِ بَيْعِ الْأَوَّلِ مَعَ أَنَّ صِوَانَهَا خِلْقِيٌّ دُونَ الْآخَرِ مَعَ أَنَّ صِوَانَهَا غَيْرُ خِلْقِيٍّ.
لِأَنَّا نَقُولُ: الْغَالِبُ فِي الْخِلْقِيِّ أَنَّ بَقَاءَهُ فِيهِ مِنْ مَصَالِحِهِ فَأُرِيدَ بِهِ مَا هُوَ الْغَالِبُ فِيهِ وَمِنْ شَأْنِهِ، وَتَرَدَّدَ الْأَذْرَعِيُّ فِي إلْحَاقِ الْفُرُشِ وَاللُّحُفِ بِمَا مَرَّ، وَرَجَّحَ غَيْرُهُ كَالْبَدْرِ ابْنِ شُهْبَةَ عَدَمَهُ؛ لِأَنَّ الْقُطْنَ فِيهَا مَقْصُودٌ لِذَاتِهِ
بِخِلَافِ الْجُبَّةِ، وَبَحَثَ الدَّمِيرِيِّ الْإِلْحَاقَ،
وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ لُبِّ جَوْزٍ وَحْدَهُ فِي قِشْرِهِ لِأَنَّ تَسْلِيمَهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ بِدُونِ كَسْرِ قِشْرِهِ فَيُؤَدِّي لِنَقْصِ عَيْنِ الْمَبِيعِ.
(قَوْلُهُ: وَأَدِقَّةٍ) جَمْعُ دَقِيقٍ
(قَوْلُهُ: وَعَجْوَةٍ) أَيْ مَنْسُولَةٍ أَمَّا الَّتِي فِيهَا النَّوَى فَلَا يَكْفِي فِيهَا ذَلِكَ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَيُحْتَمَلُ الْعُمُومُ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِ الشَّارِحِ، وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لَهُ إذَا اخْتَلَفَ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ، وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ
(قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ قَوْصَرَّةٍ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: إنْ عَرَفَ عُمْقَ ذَلِكَ وَسِعَتَهُ
قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَهَذَا الشَّرْطُ لَا يَخْتَصُّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ بَلْ يَأْتِي فِي رُؤْيَةِ الْحَبِّ مِنْ كُوَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ، عَلَى أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ الْجَهْلُ بِالْمِقْدَارِ لَا عَدَمُ الرُّؤْيَةِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَحَلَّ الِاكْتِفَاءِ بِالْمُعَايَنَةِ فِي الْمُعَيَّنِ عَنْ مَعْرِفَةِ الْقَدْرِ حَيْثُ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ الْقَدْرِ مَعَ تِلْكَ الرُّؤْيَةِ وَإِلَّا فَلَا تَكْفِي
(قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ تَكْفِي رُؤْيَةُ أَعْلَى الْمَائِعَاتِ إلَخْ)
عِبَارَةُ حَجّ: وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مِسْكٍ فِي فَأْرَتِهِ مَعَهَا أَوْ دُونَهَا إلَّا إنْ فَرَّغَهَا وَرَآهُمَا أَوْ رَآهَا فَارِغَةً ثُمَّ رَأَى أَعْلَاهُ بَعْدَ مِلْئِهَا مِنْهُ،
وَيَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ سَمْنٍ رَآهُ فِي ظَرْفِهِ مَعَهُ مُوَازَنَةً إنْ عَلِمَا زِنَةَ كُلٍّ وَكَانَ لِلظَّرْفِ قِيمَةٌ، وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا قَصَدَ الظَّرْفَ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِمْ الْبُطْلَانَ بِشَرْطِ بَذْلِ مَالٍ فِي مُقَابَلَةِ غَيْرِ مَالٍ.
وَيُرَدُّ بِأَنَّ ذِكْرَهُ يُشْعِرُ بِقَصْدِهِ فَلَا نَظَرَ لِقَصْدِهِ الْمُخَالِفِ لَهُ انْتَهَى.
فَقَوْلُهُ: إنْ عَلِمَا زِنَةَ كُلٍّ مَفْهُومُهُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ مَعَ الْجَهْلِ. وَيُشْكِلُ ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ بَاعَ صُبْرَةً مَجْهُولَةَ الصِّيعَانِ كُلُّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ اكْتِفَاءً بِتَفْضِيلِ الثَّمَنِ،
وَأَشَارَ لِلْجَوَابِ عَنْ مِثْلِهِ سم عَلَى مَنْهَجٍ حَيْثُ قَالَ: وَأَقُولُ لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ السَّمْنُ وَالْمِسْكُ وَالْجَهْلُ بِوَزْنِهِمَا يُورِثُ الْجَهْلَ بِالْمَبِيعِ كَاللَّبَنِ الْمَشُوبِ بِالْمَاءِ تَأَمَّلْ ا. هـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَخَالَفَا) أَيْ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ صُبْرَةٍ نَحْوُ سَفَرْجَلٍ إلَخْ) مِنْ النَّحْوِ الْعِنَبُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَنُوزِعَا فِيهِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَلَعَلَّ وَجْهَ الْمُنَازَعَةِ أَنَّ الْعِنَبَ كَاللَّوْزِ وَنَحْوِهِ فِي عَدَمِ شِدَّةِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ حَبَّاتِهِ
بِخِلَافِ الْبِطِّيخِ، وَلَعَلَّ وَجْهَ مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ مَنْعُ عَدَمِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ حَبَّاتِهِ فِي الْغَالِبِ بَلْ الْمُشَاهَدُ كَثْرَةُ التَّفَاوُتِ سِيَّمَا عِنْدَ اخْتِلَافِ الْأَشْجَارِ
(قَوْلُهُ: لَا يَكْفِي فِيهَا مَا مَرَّ) هُوَ رُؤْيَةُ الظَّاهِرِ
(قَوْلُهُ: بَلْ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ جَمِيعِ كُلِّ وَاحِدَةٍ) أَيْ الرُّؤْيَةِ الْعُرْفِيَّةِ فَلَا يُشْتَرَطُ قَلْبُهَا وَرُؤْيَةُ وَجْهَيْهَا إلَّا إذَا غَلَبَ اخْتِلَافُ أَحَدِ وَجْهَيْهَا عَلَى مَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: كَالثَّوْبِ الصَّفِيقِ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّشْبِيهِ أَنَّ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِرُؤْيَةِ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَتْ جَوَانِبُهَا
(قَوْلُهُ: إنَّهُ لَحْنٌ) قَالَ النَّوَاجِيُّ: هَذِهِ دَعْوَةٌ لَا تَقُومُ عَلَيْهَا حُجَّةٌ فَمَا زَالَتْ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا يَسْتَعْمِلُونَ هَذَا اللَّفْظَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ، حَتَّى إنَّ الزَّمَخْشَرِيّ وَهُوَ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ سَمَّى كِتَابَهُ فِي النَّحْوِ الْأُنْمُوذَجُ،
وَكَذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ الْقَيْرَوَانِيُّ وَهُوَ إمَامُ الْمَغْرِبِ فِي اللُّغَةِ سَمَّى بِهِ كِتَابَهُ فِي صِنَاعَةِ الْأَدَبِ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْمِنْهَاجِ: وَأُنْمُوذَجُ الْمُتَمَاثِلِ، وَلَمْ يُعَقِّبْهُ أَحَدٌ مِنْ الشُّرَّاحِ بَلْ نَقَلَ ابْنُ الْمُلَقِّنِ فِي إشَارَاتِ الْمِنْهَاجِ عَنْ كِتَابِ الْمُغْرِبِ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ لِنَاصِرِ بْنِ عَبْدِ السَّيِّدِ الْمُطَرِّزِيُّ شَارِحِ الْمَقَامَاتِ أَنَّهُ قَالَ: النَّمَاذِجُ بِالْفَتْحِ وَالْأُنْمُوذَجُ بِالضَّمِّ تَعْرِيبُ نَمُوذَهْ. قَالَ ابْنُ خِلِّكَانِ: وَلَهُ عَلَيْهِ شَرْحٌ سَمَّاهُ الْمُعَرَّبَ بِالْمُهْمَلَةِ فِي شَرْحِ الْمُغْرِبِ وَهُوَ كَبِيرٌ قَلِيلُ الْوُجُودِ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا هُوَ بِفَتْحِ النُّونِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْهَمْزَةِ قَوْلُهُ: كَظَاهِرِ الصُّبْرَةِ) أَيْ كَرُؤْيَةِ ظَاهِرِ الصُّبْرَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا كَافِيَةٌ
(قَوْلُهُ: بَلْ كَانَ صِوَانًا) الْأَوْلَى لَكِنَّهُ كَانَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) أَيْ فِي جَوْزِهِ بَعْدَ تَفَتُّحِهِ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ الْوَرَقُ الْأَبْيَضُ) أَيْ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ جَمِيعِهِ
(قَوْلُهُ: وَالْجُبَّةُ الْمَحْشُوَّةُ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ تَكْفِي رُؤْيَةُ ظَاهِرِهَا وَلَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ شَيْءٍ مِمَّا فِي الْبَاطِنِ.
[فَرْعٌ] سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَنْ بَيْعِ السُّكَّرِ فِي قُدُورِهِ هَلْ يَصِحُّ وَيُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ أَعْلَاهُ مِنْ رُءُوسِ الْقُدُورِ؟ .
فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ بَقَاؤُهُ فِي الْقُدُورِ مِنْ مَصَالِحِهِ صَحَّ وَكَفَى رُؤْيَةُ أَعْلَاهُ مِنْ رُءُوسِ الْقُدُورِ وَإِلَّا فَلَا اهـ.
وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ رُؤْيَةَ أَعْلَاهُ لَا تَدُلُّ عَلَى بَاقِيهِ لَكِنَّهُ اكْتَفَى بِهَا إذَا كَانَ بَقَاؤُهُ فِي الْقُدُورِ مِنْ مَصَالِحِهِ لِلضَّرُورَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
ثُمَّ إنْ اخْتَلَفَ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ
(قَوْلُهُ: الْأَوَّلِ) أَيْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْقُطْنُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: دُونَ الْآخَرِ: أَيْ الْقِسْمِ الْآخَرِ، وَهُوَ الْفُقَّاعُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ نَحْوِ الْجُبَّةِ الْمَحْشُوَّةِ
(قَوْلُهُ: كَالْبَدْرِ بْنِ شُهْبَةَ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: عَدَمَهُ) أَيْ الْإِلْحَاقَ فَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ رُؤْيَةُ بَاطِنِهِ وَيَكْفِي فِيهَا الْبَعْضُ
(قَوْلُهُ: لِنَقْصِ عَيْنِ الْمَبِيعِ) وَهُوَ الْقِشْرُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقِشْرَ وَاللُّبَّ فِيهِ يُرْغَبُ فِيهِ حِفْظُ اللُّبِّ فَتَزِيدُ قِيمَتُهُ وَبَعْدَ الْكَسْرِ إنَّمَا يُرَادُ لِمُجَرَّدِ الْوَقُودِ وَقِيمَتُهُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ تَافِهَةٌ
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَنْعَقِدْ) يَعْنِي السُّفْلَى
(قَوْلُهُ: الْقُطْنُ فِي جَوْزِهِ) أَيْ قَبْلَ تَفَتُّحِهِ
(قَوْلُهُ: أَيْ حَيْثُ لَمْ يَرَهَا فَارِغَةً) أَيْ الْفَأْرَةَ
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) الَّذِي مَرَّ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ أَعْلَى الْمِسْكِ،
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَرَ الْفَأْرَةَ فَارِغَةً فَفِي قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ مُسَامَحَةٌ
(قَوْلُهُ: وَالْأُوَلُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ جَمْعُ أَوَّلَ
وَكَذَلِكَ الْأُخَرُ خِلَافُ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ
(قَوْلُهُ: فَأُرِيدَ بِهِ مَا هُوَ الْغَالِبُ فِيهِ) أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ عُمُومَ الصُّوَانِ الْخِلْقِيِّ بَلْ نَوْعٌ مِنْهُ وَهُوَ مَا بَقَاؤُهُ فِيهِ مِنْ مَصَالِحِهِ، وَحِينَئِذٍ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ قَوْلِهِ وَمِنْ شَأْنِهِ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ الصُّوَانِ الَّذِي لَيْسَ الْبَقَاءُ فِيهِ مِنْ الْمَصَالِحِ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنَّ الْبَقَاءَ فِيهِ مِنْ الْمَصَالِحِ،
ثُمَّ إنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا يَدْفَعُ مَا وَرَدَ عَلَى الْعَكْسِ قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَسْلِيمَهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ) أَيْ وَلِأَنَّ الْمَبِيعَ حِينَئِذٍ غَيْرُ مَرْئِيٍّ أَصْلًا
(وَتَكْفِي) فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ (رُؤْيَةُ بَعْضِ الْمَبِيعِ إنْ دَلَّ عَلَى بَاقِيهِ كَظَاهِرِ الصُّبْرَةِ) مِنْ نَحْوِ الْحَبِّ وَالْجَوْزِ وَالْأَدِقَّةِ وَالْمِسْكِ وَالتَّمْرِ الْعَجْوَةِ أَوْ الْكَبِيسِ فِي نَحْوِ قَوْصَرَةٍ وَالْقُطْنِ فِي عِدْلٍ وَالْبُرِّ فِي بَيْتٍ،
وَإِنْ رَآهُ مِنْ كُوَّةٍ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ اسْتِوَاءُ ظَاهِرِ ذَلِكَ وَبَاطِنِهِ فَإِنْ تَخَالَفَا تَخَيَّرَ
وَكَذَلِكَ تَكْفِي رُؤْيَةُ أَعْلَى الْمَائِعَاتِ فِي ظُرُوفِهَا وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ مِسْكٍ فِي فَارَتِهِ مَعَهَا أَوْ دُونَهَا إلَّا إنْ فَرَّغَهَا وَرَآهُمَا أَوْ رَآهَا فَارِغَةً ثُمَّ رَأَى أَعْلَاهُ بَعْدَ مِلْئِهَا مِنْهُ
وَيَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ سَمْنٍ رَآهُ فِي ظَرْفِهِ مَعَهُ مُوَازَنَةً إنْ عَلِمَا زِنَةَ كُلٍّ وَكَانَ لِلظَّرْفِ قِيمَةٌ، وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا قَصَدَا الظَّرْفَ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِمْ الْبُطْلَانَ بِشَرْطِ بَذْلِ مَالٍ فِي مُقَابَلَةِ غَيْرِ مَالٍ وَيُرَدُّ بِأَنَّ ذِكْرَهُ يُشْعِرُ بِقَصْدِهِ فَلَا نَظَرَ لِقَصْدِهِ الْمُخَالِفِ لَهُ لَا بَيْعُ شَيْءٍ مُوَازَنَةً بِشَرْطِ حَطِّ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنْهُ بَعْدَ الْوَزْنِ فِي مُقَابَلَةِ الظَّرْفِ
بِخِلَافِ شَرْطِ وَزْنِ الظَّرْفِ وَحَطِّ قَدْرِهِ لِانْتِفَاءِ الْجَهَالَةِ حِينَئِذٍ وَبَحَثَ أَنَّ اطِّرَادَ الْعُرْفِ بِحَطِّ قَدْرٍ كَشَرْطِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا مَرَّ،
وَإِنْ أَيَّدَ بِكَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرِهِ، وَخَرَجَ بَدَلُ صُبْرَةٍ نَحْوُ رُمَّانٍ وَبِطِّيخٍ وَعِنَبٍ فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ جَمِيعِ كُلِّ وَاحِدَةٍ،
وَإِنْ غَلَبَ عَدَمُ تَفَاوُتِهَا وَكَذَا تُرَابُ الْأَرْضِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ بَاعَهُ قَدْرَ ذِرَاعٍ طُولًا وَعُمْقًا مِنْ أَرْضٍ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ تُرَابَ الْأَرْضِ مُخْتَلِفٌ. (وَ) تَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِ الْمَبِيعِ الدَّالِّ عَلَى بَاقِيهِ نَحْوُ (أُنْمُوذَجِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ (الْمُتَمَاثِلِ) أَيْ الْمُتَسَاوِي الْأَجْزَاءِ كَالْحُبُوبِ، وَهُوَ مَا يُسَمَّى بِالْعِينَةِ
ثُمَّ إنْ أَدْخَلَهَا فِي الْبَيْعِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ صَحَّ،
وَإِنْ لَمْ يَرُدَّهَا إلَى الْمَبِيعِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ رُؤْيَتَهُ كَظَاهِرِ الصُّبْرَةِ، وَأَعْلَى الْمَائِعِ فِي دَلَالَةِ كُلٍّ عَلَى الْبَاقِي وَزَعْمُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَرُدَّهُ إلَيْهِ كَانَ كَبَيْعِ عَيْنَيْنِ رَأَى أَحَدَهُمَا مَمْنُوعٌ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ إذْ مَا هُنَا فِي الْمُتَمَاثِلِ وَالْعَيْنَانِ لَيْسَا كَذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَأَى ثَوْبَيْنِ مُسْتَوِيَيْنِ قِيمَةً وَوَصْفًا، وَقَدْرًا كَنِصْفَيْ كِرْبَاسٍ فَسُرِقَ أَحَدُهُمَا مَثَلًا ثُمَّ اشْتَرَى الْآخَرَ غَائِبًا صَحَّ إذْ لَا جَهَالَةَ حِينَئِذٍ بِوَجْهٍ،
وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْهَا فِي الْبَيْعِ لَمْ يَصِحَّ،
وَإِنْ رَدَّهَا لِلْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ الْمَبِيعَ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ (أَوْ) إنْ (كَانَ صِوَانًا) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَضَمِّهِ (لِلْبَاقِي خِلْقَةً) ،
وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ (كَقِشْرِ) قَصَبِ السُّكَّرِ الْأَعْلَى وَطَلْعِ النَّخْلِ وَ (الرُّمَّانِ وَالْبِيضِ)
وَكَذَا الْقُطْنُ لَكِنْ بَعْدَ تَفَتُّحِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ فِيهِ حِينَئِذٍ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ (وَالْقِشْرَةِ السُّفْلَى) ، وَهِيَ مَا تُكْسَرُ عِنْدَ الْأَكْلِ
وَكَذَا الْعُلْيَا إنْ لَمْ تَنْعَقِدْ (لِلْجَوْزِ وَاللَّوْزِ) ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِيهِ مِنْ صَلَاحِهِ، وَقِشْرُ الْقَصَبِ الْأَسْفَلِ قَدْ يُمَصُّ مَعَهُ فَصَارَ كَأَنَّهُ فِي قِشْرٍ وَاحِدٍ وَتَقْيِيدُهُ كَأَصْلِهِ بِالْخِلْقِيِّ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ جِلْدِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ جَمِيعِ أَوْرَاقِهِ،
وَكَذَا الْوَرَقُ الْبَيَاضُ، وَإِنْ أَوْرَدَ عَلَى طَرْدِهِ الْقُطْنَ فِي جَوْزِهِ وَالدُّرَّ فِي صَدَفِهِ وَالْمِسْكَ فِي فَارَتِهِ وَعَلَى عَكْسِهِ الْخُشْكِنَانُ وَنَحْوُهُ وَالْفُقَّاعُ فِي كُوزِهِ وَالْجُبَّةُ الْمَحْشُوَّةُ بِالْقُطْنِ لِبُطْلَانِ بَيْعِ الْأَوَّلِ مَعَ أَنَّ صِوَانَهَا خِلْقِيٌّ دُونَ الْآخَرِ مَعَ أَنَّ صِوَانَهَا غَيْرُ خِلْقِيٍّ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْخِلْقِيِّ أَنَّ بَقَاءَهُ فِيهِ مِنْ مَصْلَحَتِهِ فَأُرِيدَ بِهِ مَا هُوَ الْغَالِبُ فِيهِ وَمِنْ شَأْنِهِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَتَرَدَّدَ الْأَذْرَعِيُّ فِي إلْحَاقِ الْفُرُشِ وَاللُّحُفِ بِالْجُبَّةِ وَرَجَّحَ غَيْرُهُ عَدَمَهُ؛
لِأَنَّ الْقُطْنَ فِيهَا مَقْصُودٌ لِذَاتِهِ
بِخِلَافِ الْجُبَّةِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ.
(قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ الْحَبِّ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَالْأَدِقَّةِ) جَمْعُ دَقِيقٍ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَالْمِسْكِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الصُّبْرَةِ. اهـ رَشِيدِيٌّ وَلَعَلَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِصَاصِ الصُّبْرَةِ لُغَةً بِالطَّعَامِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْفُقَهَاءَ يَسْتَعْمِلُونَهُ فِي غَيْرِهِ أَيْضًا فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْحَبِّ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّمْرِ الْعَجْوَةِ إلَخْ) أَيْ الْمَنْسُولَةِ وَيُحْتَمَلُ الْعُمُومُ لِلَّتِي فِيهَا النَّوَى أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِ الشَّارِحِ م ر وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إذَا اخْتَلَفَ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ الْكَبِيسِ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ إنْ عُرِفَ عُمْقُ ذَلِكَ وَسَعَتُهُ
قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَهَذَا الشَّرْطُ لَا يَخْتَصُّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ بَلْ يَأْتِي فِي رُؤْيَةِ الْحَبِّ مِنْ كُوَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ عَلَى أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ الْجَهْلُ بِالْمِقْدَارِ لَا عَدَمُ الرُّؤْيَةِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ سم حَجّ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَحَلَّ الِاكْتِفَاءِ بِالْمُعَايَنَةِ فِي الْمُعَيَّنِ عَنْ مَعْرِفَةِ الْقَدْرِ حَيْثُ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ الْقَدْرِ مَعَ تِلْكَ الرُّؤْيَةِ، وَإِلَّا فَلَا تَكْفِي. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ قَوْصَرَةٍ إلَخْ) سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَنْ بَيْعِ السَّكَرِ فِي قُدُورِهِ هَلْ يَصِحُّ وَيُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ أَعْلَاهُ مِنْ رُءُوسِ الْقُدُورِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ بَقَاؤُهُ فِي الْقُدُورِ مِنْ مَصَالِحِهِ صَحَّ وَكَفَى رُؤْيَةُ أَعْلَاهُ مِنْ رُءُوسِ الْقُدُورِ، وَإِلَّا فَلَا. انْتَهَى. وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ رُؤْيَةَ أَعْلَاهُ لَا تَدُلُّ عَلَى بَاقِيهِ لَكِنَّهُ اكْتَفَى بِهَا إذَا كَانَ بَقَاؤُهُ فِي الْقُدُورِ مِنْ مَصَالِحِهِ لِلضَّرُورَةِ. اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَالْقُطْنِ) أَيْ الْمُجَرَّدِ عَنْ جَوْزِهِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَخَالَفَا) أَيْ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ مِسْكٍ إلَخْ) أَيْ مُطْلَقًا جُزَافًا أَوْ مُوَازَنَةً وَمِنْ النَّحْوِ السَّمْنُ وَالْعَسَلُ فِي ظَرْفِهِمَا
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ فَرَّغَهَا إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ مَعًا
(قَوْلُهُ: وَرَآهُمَا) الْأَوْلَى فِيهِ وَفِي نَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ تَثْنِيَةُ الْفِعْلِ
(قَوْلُهُ: نَحْوِ سَمْنٍ إلَخْ) مِنْ النَّحْوِ الْمِسْكُ فِي فَارَتِهِ وَالْعَسَلُ فِي ظَرْفِهِ
(قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَا زِنَةَ كُلٍّ) مَفْهُومُهُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ مَعَ الْجَهْلِ وَيُشْكِلُ ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ بَاعَ صُبْرَةً مَجْهُولَةَ الصِّيعَانِ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ اكْتِفَاءً بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ،
وَأَشَارَ لِلْجَوَابِ عَنْ مِثْلِهِ سم عَلَى مَنْهَجٍ حَيْثُ قَالَ: وَأَقُولُ لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ السَّمْنُ وَالْمِسْكُ وَالْجَهْلُ بِوَزْنِهِمَا يُورِثُ الْجَهْلَ بِالْمَبِيعِ كَاللَّبَنِ بِالْمَاءِ تَأَمَّلْ. انْتَهَى. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: لَا بَيْعُ شَيْءٍ مُوَازَنَةً) فِي الْعُبَابِ وَلَوْ بَاعَ السَّمْنَ كُلَّ رِطْلٍ بِكَذَا فَلَهُ وَزْنُهُ وَحْدَهُ أَوْ فِي ظَرْفِهِ وَيُسْقِطُ وَزْنَهُ بَعْدَ تَفْرِيغِهِ. انْتَهَى.
وَفِي شَرْحِهِ عَقِبَ هَذَا وَصَوَّبَ فِيهِ أَيْضًا وَكَأَنَّ ضَمِيرَ فِيهِ لِلْمَجْمُوعِ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ السَّمْنَ كُلَّ رِطْلٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُوزَنَ مَعَهُ الظَّرْفُ ثُمَّ يُحَطَّ وَزْنُ الظَّرْفِ صَحَّ،
وَإِنْ كَانَ الْمَوْزُونُ جَامِدًا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْوَزْنِ فِي ظَرْفِهِ،
وَلَوْ بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ عَلَى أَنْ يَزِنَهُ بِظَرْفِهِ ثُمَّ يُسْقِطُ مِنْ الثَّمَنِ بِقِسْطِ وَزْنِ الظَّرْفِ صَحَّ إنْ عَلِمَا قَدْرَ وَزْنِ الظَّرْفِ، وَقَدْرَ قِسْطِهِ، وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فِي ظَرْفِهِ كُلَّ رِطْلٍ بِدِرْهَمٍ مَثَلًا عَلَى أَنْ يُوزَنَ بِظَرْفِهِ وَيُسْقِطَ لِلظَّرْفِ أَرْطَالًا مُعَيَّنَةً مِنْ غَيْرِ وَزْنٍ لَمْ يَصِحَّ
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَهَذَا مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي تَقَعُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَسْوَاقِ.
(فَرْعٌ) ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي الْإِجَارَةِ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سَمْنًا، وَقَبَضَهُ فِي إنَاءِ الْبَائِعِ ضَمِنَ الْإِنَاءَ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ وَلَا ضَرُورَةَ لِقَبْضِ الْمَبِيعِ فِيهِ. اهـ.
فَقَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فِي ظَرْفِهِ كُلَّ رِطْلٍ بِدِرْهَمٍ مَثَلًا إلَى قَوْلِهِ
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ هُنَا لَا بَيْعُ شَيْءٍ مُوَازَنَةً بِشَرْطِ حَطِّ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ إلَخْ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: فِي مُقَابَلَةِ الظَّرْفِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ وَزْنٍ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي
فَرْعٍ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَتَى كَانَ الْعِوَضُ مُعَيَّنًا
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: بَدَلُ) أَيْ إلَى آخِرِهِ
(قَوْلُهُ: نَحْوُ رُمَّانٍ إلَخْ) أَيْ كَسَفَرْجَلٍ اهـ نِهَايَةٌ. اهـ. سم قَالَ ع ش وَمِنْ النَّحْوِ الْعِنَبُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَنُوزِعَا فِيهِ. اهـ. عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَكْفِي فِي الْعِنَبِ وَالْخَوْخِ وَنَحْوِهِمَا رُؤْيَةُ أَعْلَاهَا لِكَثْرَةِ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ جَمِيعِ كُلِّ وَاحِدَةٍ) فَإِنْ رَأَى أَحَدَ جَانِبَيْ نَحْوِ بِطِّيخَةٍ كَانَ كَبَيْعِ الْغَائِبِ كَالثَّوْبِ الصَّفِيقِ يُرَى أَحَدُ وَجْهَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ جَمِيعِ إلَخْ أَيْ الرُّؤْيَةَ الْعُرْفِيَّةَ فَلَا يُشْتَرَطُ قَلْبُهَا وَرُؤْيَةُ وَجْهَيْهَا إلَّا إذَا غَلَبَ اخْتِلَافُ أَحَدِ وَجْهَيْهَا عَلَى مَا يَأْتِي. وَقَوْلُهُ: كَالثَّوْبِ الصَّفِيقِ قَضِيَّةُ هَذَا التَّشْبِيهِ أَنَّ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِرُؤْيَةِ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ مَفْرُوضٌ فِيمَا اخْتَلَفَتْ جَوَانِبُهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: طُولًا وَعُمْقًا) يَنْبَغِي وَعَرْضًا. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأُنْمُوذَجِ الْمُتَمَاثِلِ) قَدَّرَ الْمَحَلِّيّ أَيْ وَالْمُغْنِي الْمَتْنَ هَكَذَا وَمَثَّلَ أُنْمُوذَجَ الْمُتَمَاثِلِ، وَقَصَدَ بِذِكْرِ مِثْلِ بَيَانُ الْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَظَاهِرِ الصُّبْرَةِ،
وَأَنَّ أُنْمُوذَجَ مَعْطُوفٌ عَلَى ظَاهِرِ الصُّبْرَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُقَدِّرْ الْكَافَ فَيَقُولُ وَكَأُنْمُوذَجِ؛ لِأَنَّ الْكَافَ حَرْفٌ لَا يَسْتَقِلُّ فَكَرِهَ أَنْ يَكُونَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُلَفَّقًا مِنْ مَتْنٍ وَشَرْحٍ
بِخِلَافِ مِثْلِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ وَلَيْسَ مَقْصُودُهُ أَنَّ مِثْلَ مُقَدَّرٌ فِي الْكَلَامِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ سم
(قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْهَمْزَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَقِشْرُ الْقَصَبِ إلَى وَتَقْيِيدُهُ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَطَلْعِ النَّخْلِ، وَقَوْلَهُ، وَقَدْ يُجَابُ إلَى وَتَرَدَّدَ، وَقَوْلَهُ وَكَذَا الْوَرَقُ الْبَيَاضُ
(قَوْلُهُ: وَالْمِيمُ إلَخْ) أَيْ وَسُكُونُ النُّونِ، وَهَذَا هُوَ الشَّائِعُ لَكِنْ قَالَ صَاحِبُ الْقَامُوسِ إنَّهُ لَحْنٌ، وَإِنَّمَا هُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَضَمِّ الْمِيمِ الْمُشَدَّدَةِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ. اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر إنَّهُ لَحْنٌ قَالَ النَّوَاجِيُّ هَذِهِ دَعْوَى لَا تَقُومُ عَلَيْهَا حُجَّةٌ فَمَا زَالَتْ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا يَسْتَعْمِلُونَ هَذَا اللَّفْظَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ حَتَّى إنَّ الزَّمَخْشَرِيّ، وَهُوَ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ سَمَّى كِتَابَهُ فِي النَّحْوِ الْأُنْمُوذَجُ
وَكَذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ الْقَيْرَوَانِيُّ، وَهُوَ إمَامُ الْمَغْرِبِ فِي اللُّغَةِ سَمَّى بِهِ كِتَابَهُ فِي صِنَاعَةِ الْأَدَبِ،
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْمِنْهَاجِ وَأُنْمُوذَجُ الْمُتَمَاثِلِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ أَحَدٌ مِنْ الشُّرَّاحِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: م ر وَإِنَّمَا هُوَ بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ مِنْ غَيْرِ هَمْزَةٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِالْعِينَةِ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ النُّونِ. اهـ جَمَلٌ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ أَدْخَلَهَا إلَخْ) أَيْ كَأَنْ قَالَ بِعْتُك حِنْطَةَ هَذَا الْبَيْتِ مَعَ الْأُنْمُوذَجِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: كَظَاهِرِ الصُّبْرَةِ) أَيْ كَرُؤْيَةِ ظَاهِرِ الصُّبْرَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا كَافِيَةٌ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: فِي دَلَالَةِ كُلِّ إلَخْ) وَالْأَوْلَى فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْبَاقِي بِإِسْقَاطِ لَفْظَةِ كُلٍّ لِمَا فِي جَعْلِ دَلَالَةِ الْكُلِّ جَامِعًا مَا لَا يَخْفَى إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْكُلِّ ظَاهِرُ الصُّبْرَةِ، وَأَعْلَى الْمَائِعِ
(قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا) ثُمَّ قَوْلُهُ: لَيْسَا الْأَوْلَى فِيهِمَا التَّأْنِيثُ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَأَى إلَخْ) لِيُتَأَمَّلْ وَجْهُ هَذَا الْبِنَاءِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ اشْتَرَى إلَخْ) أَيْ وَلَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا الْمَسْرُوقُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ إنْ كَانَ ذَاكِرًا لِأَوْصَافِهِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهَا إلَخْ) أَيْ كَأَنْ قَالَ بِعْتُك مِنْ هَذَا النَّوْعِ كَذَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ صِوَانًا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَوْ لَمْ يَدُلَّ عَلَى بَاقِيهِ بَلْ كَانَ صُوَانًا ثُمَّ قَالَا فَقَوْلُهُ: أَوْ كَانَ قَسِيمَ قَوْلِهِ إنْ دَلَّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَطَلْعِ النَّخْلِ) عَطْفٌ عَلَى قَصَبِ السُّكَّرِ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ بَعْدَ تَفَتُّحِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ إيرَادَهُ هُنَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ تَكْفِي رُؤْيَةُ صِوَانِهِ بَعْدَ تَفَتُّحِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ تَفَتُّحِهِ إذْ لَا مَعْنَى لَهُ إلَّا التَّمَكُّنُ مِنْ رُؤْيَةِ بَعْضِهِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ لَا مِنْ الثَّانِي. اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَنْعَقِدْ) أَيْ السُّفْلَى سم وَرَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَقِشْرُ الْقَصَبِ الْأَسْفَلُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ هُنَا أَنْ يَكُونَ قِشْرُهُ صُوَانًا لِمَا فِيهِ، وَقِشْرُ الْقَصَبِ الْأَعْلَى لَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِي الْبَاقِلَّاءِ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا فِي قِشْرِهَا الْأَعْلَى فَالْأَوْلَى أَنْ يُعَلَّلَ بِأَنَّ قِشْرَهُ الْأَعْلَى لَا يَسْتُرُ جَمِيعَهُ وَرُؤْيَةُ بَعْضِهِ تَدُلُّ عَلَى رُؤْيَةِ بَاقِيهِ فَهُوَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ. اهـ. حَلَبِيٌّ قَالَ شَيْخُنَا، وَهَذَا
بِخِلَافِ اللُّوبْيَةِ الْخَضْرَاءِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهَا فِي قِشْرِهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْوَرَقُ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ جَمِيعِ طَاقَاتِهِ مُغْنِي وَع ش
(قَوْلُهُ: الْبَيَاضُ) أَيْ ذُو الْبَيَاضِ وَالْمُرَادُ بِهِ الَّذِي لَمْ يُكْتَبْ فِيهِ فَيَشْمَلُ الْأَصْفَرَ وَغَيْرَهُ
(قَوْلُهُ: عَلَى طَرْدِهِ) أَيْ مَعَ الْخِلْقِيِّ
(قَوْلُهُ: فِي جَوْزِهِ) أَيْ قَبْلَ تَفَتُّحِهِ سم وَرَشِيدِيٌّ زَادَ السَّيِّدُ عُمَرَ بِقَرِينَةِ مَا تَقَدَّمَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْمِسْكَ فِي فَارَتِهِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَرَهَا فَارِغَةً ثُمَّ يُعَادُ إلَيْهَا فَإِنَّهُ يُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ أَعْلَاهَا كَمَا مَرَّ. اهـ. نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: الْخُشْكِنَانُ) هُوَ فَطِيرَةٌ رَقِيقَةٌ يُوضَعُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ السُّكَّرِ وَنَحْوُ اللَّوْزِ وَتُسَوَّى بِالنَّارِ فَتَكْفِي رُؤْيَةُ الْفَطِيرَةِ الَّتِي هِيَ الْقِشْرَةُ عَنْ رُؤْيَةِ مَا فِيهَا؛ لِأَنَّهَا صُوَانٌ لَهُ، وَهُوَ فَارِسِيٌّ بِمَعْنَى الْخُبْزِ الْيَابِسِ وَالْجُزْءُ الْأَوَّلُ مِنْ هَذَا بِمَعْنَى الثَّانِي مِنْ ذَاكَ وَبِالْعَكْسِ
(قَوْلُهُ: فِي كُوزِهِ) أَيْ الْمَسْدُودِ الْفَمِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ: وَالْجُبَّةُ الْمَحْشُوَّةُ بِالْقُطْنِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ الصُّوفُ أَيْ فَإِنَّهُ تَكْفِي رُؤْيَةُ ظَاهِرِهَا وَلَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ شَيْءٍ مِمَّا فِي الْبَاطِنِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: بَيْعِ الْأُوَلِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ جَمْعُ أَوَّلٍ أَيْ الْقُطْنِ وَالدُّرِّ وَالْمِسْكِ فِي ظُرُوفِهَا (وَقَوْلُهُ: دُونَ الْأُخَرِ) جَمْعُ الْأَخِيرِ أَيْ الْخُشْكِنَانِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ
وَيَجُوزُ إفْرَادُهُمَا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ع ش فَقَالَ قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ أَيْ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ الْقُطْنُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: دُونَ الْآخَرِ أَيْ الْقِسْمِ الْآخَرِ، وَهُوَ الْخُشْكِنَانُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَأُرِيدَ بِهِ مَا هُوَ) أَيْ كَوْنُ الْبَقَاءِ فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ (الْغَالِبُ فِيهِ) أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ عُمُومَ الصُّوَانِ الْخِلْقِيِّ بَلْ نَوْعٌ مِنْهُ، وَهُوَ مَا بَقَاؤُهُ فِيهِ مِنْ مَصَالِحِهِ وَحِينَئِذٍ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ قَوْلِهِ وَمِنْ شَأْنِهِ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ الصُّوَانِ الَّذِي لَيْسَ الْبَقَاءُ فِيهِ مِنْ الْمَصَالِحِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنَّ الْبَقَاءَ فِيهِ مِنْ الْمَصَالِحِ
ثُمَّ إنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا يَدْفَعُ مَا وَرَدَ عَلَى الْعَكْسِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَمَا الْمَوْصُولَةُ فِي قَوْلِهِ مَا هُوَ الْغَالِبُ وَاقِعَةٌ عَلَى مُطْلَقِ الصُّوَانِ خُلُقِيًّا أَوَّلًا وَحِينَئِذٍ فَالدَّفْعُ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ غَيْرُهُ عَدَمَهُ) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ شُهْبَةَ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: عَدَمَهُ) أَيْ عَدَمَ الْإِلْحَاقِ فَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ رُؤْيَةُ بَاطِنِهِ وَيَكْفِي فِيهَا الْبَعْضُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقُطْنَ إلَخْ) وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ اللُّبِّ مِنْ نَحْوِ الْجَوْزِ وَحْدَهُ فِي قِشْرِهِ؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَهُ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِكَسْرِ الْقِشْرِ فَيُؤَدِّي لِنَقْصِ غَيْرِ الْمَبِيعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ وَلِأَنَّ الْمَبِيعَ حِينَئِذٍ غَيْرُ مَرْئِيٍّ أَصْلًا. اهـ. رَشِيدِيٌّ،
وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر لِنَقْصِ غَيْرِ الْمَبِيعِ هُوَ الْقِشْرُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقِشْرَ وَاللُّبَّ فِيهِ يُرْغَبُ حِفْظًا لِلُّبِّ فَتَزِيدُ قِيمَتُهُ وَبَعْدَ الْكَسْرِ إنَّمَا يُرَادُ لِمُجَرَّدِ الْوُقُودِ، وَقِيمَتُهُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ تَافِهَةٌ. اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتُعْتَبَرُ رُؤْيَةُ كُلِّ شَيْءٍ إلَخْ) ،
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الرُّؤْيَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِيهَا بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى الْعَقْدِ اعْتِرَافٌ بِصِحَّتِهِ، وَهُوَ عَلَى الْقَاعِدَةِ فِي دَعْوَى الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ مِنْ تَصْدِيقِ مُدَّعِيهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَالتَّمْرِ الْعَجْوَةِ أَوْ الْكَبِيسِ فِي نَحْوِ قَوْصَرَةٍ إلَخْ)
قَالَ فِي الْعُبَابِ إنْ عُرِفَ عُمْقُ ذَلِكَ وَسَعَتُهُ
قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَهَذَا الشَّرْطُ لَا يَخْتَصُّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ بَلْ يَأْتِي فِي رُؤْيَةِ الْحَبِّ مِنْ كُوَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ عَلَى أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ الْجَهْلُ بِالْمِقْدَارِ لَا عَدَمُ الرُّؤْيَةِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ. انْتَهَى.
(فَرْعٌ) سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَنْ بَيْعِ السُّكَّرِ فِي قُدُورِهِ هَلْ يَصِحُّ وَيُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ أَعْلَاهُ مِنْ رُءُوسِ الْقُدُورِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ بَقَاؤُهُ فِي الْقُدُورِ مِنْ مَصَالِحِهِ صَحَّ وَكَفَى رُؤْيَةُ أَعْلَاهُ مِنْ رُءُوسِ الْقُدُورِ، وَإِلَّا فَلَا. انْتَهَى. وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ رُؤْيَةَ أَعْلَاهُ لَا تَدُلُّ عَلَى بَاقِيهِ لَكِنَّهُ اكْتَفَى بِهَا إذَا كَانَ بَقَاؤُهُ فِي الْقُدُورِ مِنْ مَصَالِحِهِ لِلضَّرُورَةِ
(قَوْلُهُ: لَا بَيْعُ شَيْءٍ مُوَازَنَةً) فِي الْعُبَابِ وَلَوْ بَاعَ السَّمْنَ كُلَّ رِطْلٍ بِكَذَا فَلَهُ وَزْنُهُ وَحْدَهُ أَوْ فِي ظَرْفِهِ وَيَسْقُطُ وَزْنُهُ بَعْدَ تَفْرِيغِهِ. انْتَهَى.
وَفِي شَرْحِهِ عَقِبَ هَذَا وَصَوَّبَ فِيهِ أَيْضًا وَكَانَ ضَمِيرُ فِيهِ لِلْمَجْمُوعِ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ السَّمْنَ كُلَّ رِطْلٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُوزَنَ مَعَهُ الظَّرْفُ ثُمَّ يُحَطُّ وَزْنُ الظَّرْفِ صَحَّ،
وَإِنْ كَانَ الْمَوْزُونُ جَامِدًا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْوَزْنِ فِي ظَرْفِهِ وَلَوْ بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ عَلَى أَنْ يَزِنَهُ بِظَرْفِهِ ثُمَّ يَسْقُطُ مِنْ الثَّمَنِ بِقِسْطِ وَزْنِهِ الظَّرْفَ صَحَّ إنْ عَلِمَا قَدْرَ وَزْنِ الظَّرْفِ، وَقَدْرَ قِسْطِهِ، وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فِي ظَرْفِهِ كُلَّ رِطْلٍ بِدِرْهَمٍ مَثَلًا عَلَى أَنْ يُوزَنَ بِظَرْفِهِ وَيُسْقِطَ لِلظَّرْفِ أَرْطَالًا مُعَيَّنَةً مِنْ غَيْرِ وَزْنٍ لَمْ يَصِحَّ
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَهَذَا مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي تَقَعُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَسْوَاقِ.
(فَرْعٌ) ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي الْإِجَارَةِ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سَمْنًا، وَقَبَضَهُ فِي إنَاءِ الْبَائِعِ ضَمِنَ الْإِنَاءَ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ وَلَا ضَرُورَةَ لِقَبْضِ الْمَبِيعِ فِيهِ. انْتَهَى.
فَقَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فِي ظَرْفِهِ كُلَّ رِطْلٍ بِدِرْهَمٍ مَثَلًا إلَى قَوْلِهِ
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ هُنَا لَا بَيْعُ شَيْءٍ مُوَازَنَةً بِشَرْطِ حَطِّ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِي مُقَابَلَةِ الظَّرْفِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ وَزْنٍ
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ فِي الشَّرْحِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَتَى كَانَ الْعِوَضُ مُعَيَّنًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَأُنْمُوذَجِ الْمُتَمَاثِلِ) قَدَّرَ الْمَحَلِّيِّ الْمَتْنَ هَكَذَا وَمِثْلُ أُنْمُوذَجِ الْمُتَمَاثِلِ، وَقَصَدَ بِذِكْرِ مِثْلِهِ بَيَانَ مَعْنَى الْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَظَاهِرِ الصُّبْرَةِ،
وَأَنَّ أُنْمُوذَجَ مَعْطُوفٌ عَلَى ظَاهِرِ الصُّبْرَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُقَدِّرْ الْكَافَ فَيَقُولُ وَكَأُنْمُوذَجٍ؛ لِأَنَّ الْكَافَ حَرْفٌ لَا يَسْتَقِلُّ فَكَرِهَ أَنْ يَكُونَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُلَفَّقًا مِنْ مَتْنٍ وَشَرْحٍ
بِخِلَافِ مِثْلِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ وَلَيْسَ مَقْصُودُهُ أَنَّ مِثْلَ مُقَدَّرَةٌ فِي الْكَلَامِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَنْعَقِدْ) أَيْ السُّفْلَى
(قَوْلُهُ: فِي جَوْزِهِ) أَيْ قَبْلَ تَفَتُّحِهِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(وَتَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِ الْمَبِيعِ إنْ دَلَّ عَلَى بَاقِيه كَظَاهِرِ الصُّبْرَةِ) مِنْ حِنْطَةٍ وَنَحْوِهَا وَجَوْزٍ وَنَحْوِهِ وَأَدِقَّةٍ، وَكَأَعَالِي الْمَائِعَاتِ فِي أَوْعِيَتِهَا كَالدُّهْنِ، وَأَعْلَى التَّمْرِ فِي قَوْصَرَتِهِ وَالطَّعَامِ فِي آنِيَتِهِ،
وَكَذَا الْقُطْنُ الْمُجَرَّدُ عَنْ جَوْزِهِ وَلَوْ فِي عِدْلِهِ، وَلَا خِيَارَ لَهُ إذَا رَأَى الْبَاطِنَ إلَّا إذَا خَالَفَ الظَّاهِرَ بِنَقْصٍ
بِخِلَافِ صُبْرَةِ الرُّمَّانِ وَالسَّفَرْجَلِ وَالْبِطِّيخِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِعَدَمِ الدَّلَالَةِ عَلَى بَاقِيهَا بَلْ يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا، حَتَّى لَوْ رَأَى أَحَدَ جَانِبَيْ الْبِطِّيخَةِ كَانَ كَبَيْعِ الْغَائِبِ،
وَلَوْ كَانَ الْغَالِبُ أَنَّهَا لَا تَتَفَاوَتُ كَالثَّوْبِ الصَّفِيقِ يُرَى أَحَدُ وَجْهَيْهِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ.
قَالَ الشَّيْخَانِ: وَلَا يَكْفِي فِي مَسْأَلَةِ الْعِنَبِ وَالْخَوْخِ وَنَحْوِهِمَا رُؤْيَةُ أَعْلَاهَا لِكَثْرَةِ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ
بِخِلَافِ الْحُبُوبِ (وَ) مِثْلُ (أُنْمُوذَجِ الْمُتَمَاثِلِ) أَيْ الْمُتَسَاوِي الْأَجْزَاءِ كَالْحُبُوبِ،
فَإِنَّ رُؤْيَتَهُ تَكْفِي عَنْ رُؤْيَةِ بَاقِي الْمَبِيعِ فَلَا بُدَّ مِنْ إدْخَالِهِ فِي الْمَبِيعِ،
وَلَا يُشْتَرَطُ خَلْطُهُ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَهُ،
فَإِذَا قَالَ: بِعْتُك حِنْطَةَ هَذَا الْبَيْتِ مَعَ الْأُنْمُوذَجِ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَخْلِطْهُ بِهَا قَبْلَ الْبَيْعِ، وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ: إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ خَلْطِهِ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ عَقْدِ الْبَيْعِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْبَغَوِيَّ إنَّمَا أَفْتَى بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَإِنْ خُلِطَ بِهَا كَمَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا رَأَى بَعْضَهُ دُونَ بَعْضٍ.
أَمَّا إذَا بَاعَهَا دُونَهُ كَأَنْ قَالَ بِعْتُك مِنْ هَذَا النَّوْعِ كَذَا، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ الْمَبِيعَ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ وَأُنْمُوذَجٍ هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ وَبِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مِقْدَارٌ تُسَمِّيهِ السَّمَاسِرَةُ عَيْنًا مَعْطُوفٌ عَلَى ظَاهِرٍ مِنْ قَوْلِهِ: كَظَاهِرِ الصُّبْرَةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ التَّقْدِيرِ فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا: أَعْنِي مِنْ ظَاهِرٍ وَأُنْمُوذَجٍ مِثَالًا لِبَعْضِ الْمَبِيعِ الدَّالِّ عَلَى بَاقِيهِ، لَا أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى بَعْضِ الْمَبِيعِ، فَإِنَّهُ مِنْ أَمْثِلَةِ رُؤْيَةِ الْبَعْضِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إدْخَالِهِ فِي الْبَيْعِ (أَوْ) لَمْ يَدُلَّ عَلَى بَاقِيهِ بَلْ (كَانَ صِوَانًا) بِكَسْرِ الصَّادِ وَضَمِّهَا، وَيُقَالُ صِيَانٌ (لِلْبَاقِي) لِبَقَائِهِ (خِلْقَةً كَقِشْرِ الرُّمَّانِ وَالْبِيضِ وَالْقِشْرَةِ السُّفْلَى لِلْجَوْزِ وَاللَّوْزِ) فَتَكْفِي رُؤْيَتُهُ، لِأَنَّ صَلَاحَ بَاطِنِهِ فِي بَقَائِهِ فِيهِ،
وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ هُوَ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: أَوْ كَانَ إلَخْ قَسِيمُ قَوْلِهِ: إنْ دَلَّ كَمَا قَدَّرْته.
وَقَوْلُهُ: كَالْمُحَرَّرِ خِلْقَةً مَزِيدٌ عَلَى الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَهُوَ صِفَةٌ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ فِي الْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ وَنَحْوِهَا، وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ جِلْدِ الْكِتَابِ وَنَحْوِهِ،
فَإِنَّ رُؤْيَتَهُ لَا تَكْفِي، وَلَكِنْ يُرَدُّ عَلَى طَرْدِهِ الدُّرُّ فِي صَدَفِهِ وَالْمِسْكُ فِي فَأْرَتِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِيهِمَا مَعَ أَنَّ الصِّوَانَ خِلْقِيٌّ، وَعَلَى عَكْسِهِ الْخُشْكِنَانُ وَالْجُبَّةُ الْمَحْشُوَّةُ بِالْقُطْنِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُمَا مَعَ أَنَّ صِوَانَهُمَا غَيْرُ خِلْقِيٍّ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَلْ يَلْتَحِقُ الْفُرُشُ وَاللُّحُفُ بِهِمَا؟ فِيهِ وَقْفَةٌ، وَالظَّاهِرَ كَمَا قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ؛ لِأَنَّ الْقُطْنَ فِيهَا مَقْصُودٌ لِذَاتِهِ
بِخِلَافِ الْجُبَّةِ، وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ بَيْعُ كُوزِ الْفِقَاعِ كَمَا أَوْرَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْكُوزَ لَيْسَ دَاخِلًا فِي الْبَيْعِ
بِخِلَافِ الْخُشْكِنَانِ وَنَحْوِهِ، وَإِنَّمَا يَرِدُ عَلَى اشْتِرَاطِ الرُّؤْيَةِ كَمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا صَحَّ فِيهِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِيهِ مِنْ مَصْلَحَتِهِ؛ وَلِأَنَّهُ تَشُقُّ رُؤْيَتُهُ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْرٌ يَسِيرٌ يُتَسَامَحُ بِهِ فِي الْعَادَةِ وَلَيْسَ فِيهِ غَرَرٌ يَفُوتُ بِهِ مَقْصُودٌ مُعْتَبَرٌ، وَاحْتُرِزَ بِوَصْفِ الْقِشْرَةِ بِالسُّفْلَى لِمَا ذُكِرَ، وَهِيَ الَّتِي تُكْسَرُ حَالَةَ الْأَكْلِ عَنْ الْعُلْيَا، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ قَبْلَ إزَالَتِهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ لِاسْتِتَارِهِ بِمَا لَيْسَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ. نَعَمْ إنْ لَمْ تَنْعَقِدْ السُّفْلَى كَفَتْ رُؤْيَةُ الْعُلْيَا؛
لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَأْكُولٌ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ اللُّبِّ مِنْ نَحْوِ الْجَوْزِ وَحْدَهُ فِي قِشْرِهِ؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَهُ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِكَسْرِ الْقِشْرِ فَيَنْقُصُ عَيْنُ الْمَبِيعِ، وَلَا بَيْعُ مَا رُئِيَ مِنْ وَرَاءِ زُجَاجٍ لِانْتِفَاءِ تَمَامِ الْمَعْرِفَةِ وَصَلَاحِ إبْقَائِهِ فِيهَا
بِخِلَافِ رُؤْيَةِ السَّمَكِ وَالْأَرْضِ تَحْتَ الْمَاءِ الصَّافِي إذْ بِهِ صَلَاحُهُمَا.
أَمَّا الْكَدِرُ، فَإِنَّهُ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْبَيْعِ وَإِنْ لَمْ يَمْنَعَ صِحَّةَ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهَا أَوْسَعُ؛ لِأَنَّهَا تَقْبَلُ التَّأْقِيتَ؛ وَلِأَنَّ الْعَقْدَ فِيهَا عَلَى الْمَنْفَعَةِ دُونَ الْعَيْنِ،
وَيَجُوزُ بَيْعُ قَصَبِ السُّكْرِ فِي قِشْرِهِ الْأَعْلَى؛ لِأَنَّ قِشْرَهُ الْأَسْفَلَ كَبَاطِنِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُمَصُّ مَعَهُ فَصَارَ كَأَنَّهُ فِي قِشْرٍ وَاحِدٍ.
فَائِدَةٌ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ إذَا سَقَطَتْ مِنْهُ حَبَّةُ رُمَّانَةٍ أَكَلَهَا، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: بَلَغَنِي عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «لَيْسَ فِي الْأَرْضِ رُمَّانَةٌ تُلَقَّحُ إلَّا بِحَبَّةٍ مِنْ رُمَّانِ الْجَنَّةِ فَلَعَلَّهَا هَذِهِ»
وَقِيلَ: إذَا أَخَذْتَ رُمَّانَةً مِنْ شَجَرَةٍ وَعَدَدْت حَبَّاتِهَا فَتَكُونُ حَبَّاتُ رُمَّانِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ كَذَلِكَ،
وَإِذَا عَدَدْت شُرَّافَاتِ قُمْعِ الرُّمَّانَةِ،
فَإِنْ كَانَتْ زَوْجًا فَعَدَدُ حَبَّاتِهَا زَوْجٌ، أَوْ فَرَدًّا فَعَدَدُ حَبَّاتِهَا فَرْدٌ.
(وَتَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِ الْمَبِيعِ إنْ دَلَّ عَلَى بَاقِيهِ كَظَاهِرِ الصُّبْرَةِ) مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَغَيْرِهَا مِمَّا الْغَالِبُ أَنْ لَا تَخْتَلِفَ أَجْزَاؤُهُ، وَلَا خِيَارَ لَهُ إذَا رَأَى الْبَاطِنَ إلَّا إذَا خَالَفَ الظَّاهِرَ
بِخِلَافِ صُبْرَةِ الْبِطِّيخِ وَالرُّمَّانِ وَالسَّفَرْجَلِ لِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا بَيِّنًا، وَتُبَاعُ عَدَدًا، فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ رُؤْيَةِ وَاحِدٍ وَاحِدٍ (وَ) مِثْلُ (أُنْمُوذَجِ الْمُتَمَاثِلِ) أَيْ الْمُتَسَاوِي الْأَجْزَاءِ كَالْحُبُوبِ،
فَإِنَّ رُؤْيَتَهُ تَكْفِي عَنْ رُؤْيَةِ بَاقِي الْمَبِيعِ، فَلَا بُدَّ مِنْ إدْخَالِهِ فِي الْبَيْعِ، وَهُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ وَفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ (أَوْ كَانَ صِوَانًا) بِكَسْرِ الصَّادِ (لِلْبَاقِي خِلْقَةً كَقِشْرِ الرُّمَّانِ وَالْبَيْضِ وَالْقِشْرَةِ السُّفْلَى لِلْجَوْزِ وَاللَّوْزِ) أَيْ تَكْفِي رُؤْيَةُ الْقِشْرِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ صَلَاحَ بَاطِنِهِ فِي إبْقَائِهِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ هُوَ عَلَيْهِ، فَقَوْلُهُ أَوْ كَانَ إلَى آخِرِهِ قَسِيمُ قَوْلِهِ: إنْ دَلَّ إلَى آخِرِهِ، وَقَوْلُهُ كَالْمُحَرَّرِ خِلْقَةً مَزِيدٌ عَلَى الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَهُوَ صِفَةٌ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ فِي الْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ وَنَحْوِهَا، وَقَدْ يُحْتَرَزُ بِهِ عَنْ جِلْدِ الْكِتَابِ وَنَحْوِهِ وَاحْتَرَزُوا بِوَصْفِ الْقِشْرَةِ بِالسُّفْلَى لِمَا ذُكِرَ وَهِيَ الَّتِي تُكْسَرُ حَالَةَ الْأَكْلِ عَنْ الْعُلْيَا فَلَا تَكْفِي رُؤْيَتُهَا، فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ لِاسْتِتَارِهِ بِمَا لَيْسَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ، وَالْخُشْكَنَانُ تَكْفِي رُؤْيَةُ ظَاهِرِهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مَعَ أَمْثِلَةِ الصِّوَانِ الْمَذْكُورَةِ وَالْفُقَّاعِ، قَالَ الْعَبَّادِيُّ: يَفْتَحُ رَأْسَ الْكُوزِ فَيَنْظُرُ مِنْهُ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ، وَأَطْلَقَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ الْمُسَامَحَةَ بِهِ
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا: الْأَصَحُّ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِي الْكُوزِ مِنْ مَصْلَحَتِهِ.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرُهَا) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ فِي الِاكْتِفَاءِ بِرُؤْيَةِ بَعْضِهَا مَثَلًا كَالْمَائِعَاتِ فِي ظُرُوفِهَا كَالسَّمْنِ وَلَوْ جَامِدًا وَالزَّيْتِ وَالْعَسَلِ الْأَسْوَدِ أَوْ مِنْ النَّحْلِ. وَخَلَا عَنْ الشَّمْعِ وَنَحْوِهِ وَكَالْقُطْنِ فِي عِدْلِهِ أَوْ فِي جَوْزِهِ بَعْدَ تَفَتُّحِهِ، وَجَعَلَ شَيْخُنَا م ر هَذَا مِنْ رُؤْيَةِ الصُّوَانِ بِمَعْنَى عَدَمِ وُجُوبِ نَزْعِهِ مِنْهُ لِرُؤْيَةِ بَاقِيهِ فَتَأَمَّلْ. وَكَالْأَدِقَّةِ وَالْعِنَبِ أَوْ الزَّبِيبِ فِي سَلَّتِهِ وَالرُّطَبِ أَوْ التَّمْرِ فِي قَوْصَرَّتِهِ وَالْكَبِيسِ وَالْعَجْوَةِ غَيْرِ الْمَعْجُونَةِ مَعَ نَوَاهَا، وَالسُّكَّرِ فِي قِدْرِهِ. كَذَا عَنْ شَيْخِنَا م ر.
وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا فِي الْأَدِقَّةِ وَالْعِنَبِ وَالسُّكَّرِ وَالْعَجْوَةِ وَهُوَ الْوَجْهُ.
فَرْعٌ: لَا بُدَّ فِي الْمِسْكِ مِنْ نَزْعِهِ مِنْ فَأْرَتِهِ وَرُؤْيَتِهِمَا مَعًا قَبْلَ الْبَيْعِ.
قَوْلُهُ: (إنْ دَلَّ عَلَى بَاقِيهِ) خَرَجَ بِهِ بَعْضُ لَبَنٍ وَبَاقِيهِ فِي الضَّرْعِ، وَنَسْجُ بَعْضِ ثَوْبٍ دُونَ بَاقِيهِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ.
قَوْلُهُ: (وَمِثْلُ) هُوَ فِي مَوْضِعِ الْكَافِ فَأُنْمُوذَجُ عَطْفٌ عَلَى ظَاهِرِ فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ مَا دَلَّ عَلَى بَاقِيهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا بُدَّ مِنْ إدْخَالِهِ فِي الْبَيْعِ) أَيْ فِي صِيغَتِهِ كَبِعْتُكَ كَذَا وَهَذَا مِنْهُ وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ خَلْطِهِ بِهِ وَلَا تَلَفُهُ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ.
قَوْلُهُ: (بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ) أَيْ وَضْعُ الْمِيمِ مُخَفَّفَةً فِيهِ رَدٌّ عَلَى الْقَامُوسِ بِجَعْلِ هَذَا مِنْ اللَّحْنِ،
وَأَنَّ الصَّوَابَ كَوْنُهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَوْ بِلَا هَمْزَةٍ.
قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ الصَّادِ) وَيَجُوزُ ضَمُّهَا.
قَوْلُهُ: (كَقِشْرِ الرُّمَّانِ) وَكَذَا كُوزُ الطَّلْعِ وَقِشْرُ الْقَصَبِ الْأَعْلَى الَّذِي لَا يُمَصُّ مَعَهُ، وَجَوْزُ الْقُطْنِ بَعْدَ تَفَتُّحِهِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ قَبْلَهُ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَلَا يَكْفِي رُؤْيَةُ قِشْرِهِ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا فِي الْمَنْهَجِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ إلَخْ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهَا.
قَوْلُهُ: (قَسِيمُ إلَخْ) فَهُوَ بَعْضُ الْمَبِيعِ أَيْ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِي جَعْلِهِ عَطْفًا عَلَى بَعْضِ الْمَبِيعِ فَلَيْسَ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْخُشْكَنَانُ) فَهُوَ مِنْ الصُّوَانِ غَيْرُ الْخِلْقِيِّ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: كُلُّ مَا تَوَقَّفَ بَقَاءُ مَا فِيهِ عَلَيْهِ كَالْجَوْزِ وَالْخُشْكَنَانِ الْمَحْشُوِّ أَوْ لَمْ يُقْصَدْ مَا فِيهِ كَالْمَحْشُوِّ مِنْ الْجُبَّةِ وَالطَّاقِيَّةِ وَالْمُجَوَّزَةِ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ بَعْضِهِ كَقُطْنِ الْفُرُشِ وَالْأَلْحِفَةِ.
فُرُوعٌ: لَا يَصِحُّ بَيْعُ لُبِّ نَحْوَ الْجَوْزِ فِي قِشْرِهِ وَلَا بَيْعُ الرُّءُوسِ وَالْأَكَارِعِ وَنَحْوِهَا قَبْلَ إبَانَتِهَا، وَلَا مَذْبُوحٍ أَوْ جِلْدِهِ أَوْ لَحْمِهِ قَبْلَ سَلْخِهِ وَلَا مَسْلُوخٍ قَبْلَ تَنْقِيَةِ جَوْفِهِ إلَّا نَحْوَ سَمَكٍ لِقِلَّةِ مَا فِيهِ، وَلَا بَيْعُ صُوفٍ قَبْلَ جَزِّهِ أَوْ تَزْكِيَةِ حَيَوَانِهِ لِاخْتِلَاطِهِ بِالْحَادِثِ نَعَمْ إنْ قُبِضَ عُفِيَ قَدْرٌ مُعَيَّنٌ وَبَاعَهُ صَحَّ.
وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ حِصَّتِهِ مِنْ الْمَاءِ الْجَارِي وَحْدَهُ أَوْ مَعَ قَرَارِهِ
وَيَصِحُّ بَيْعُ حِصَّتِهِ مِنْ الْقَرَارِ وَيَتْبَعُهَا لِمِثْلِهَا مِنْ الْمَاءِ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (وَالْفُقَاعِ) أَيْ يَصِحُّ بَيْعُهُ مَعَ كُوزِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى كَلَامِ الْغَزَالِيِّ الْمَذْكُورِ الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرِهَا مِمَّا الْغَالِبُ إلَخْ) كَالْمَائِعَاتِ فِي أَوْعِيَتِهَا
وَكَذَا الْقُطْنُ فِي عِدْلِهِ وَكَذَا صُبْرَةُ التَّمْرِ انْفَرَدَتْ حَبَّاتُهُ أَوْ الْتَصَقَتْ كَقَوْصَرَّةِ الْعَجْوَةِ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ صُبْرَةِ الْبِطِّيخِ إلَخْ) مِثْلُ ذَلِكَ صُبْرَةُ الْخَوْخِ وَالْعِنَبِ وَنَحْوِهِمَا، فَشِرَاءُ سَلَّةِ الْعِنَبِ اكْتِفَاءً بِرُؤْيَةِ ظَاهِرِهَا غَيْرُ صَحِيحٍ.
قَوْلُهُ: (فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ رُؤْيَةِ وَاحِدٍ إلَخْ) لَوْ رَأَى أَحَدَ جَانِبَيْ الْبِطِّيخَةِ لَمْ يَكْفِ بَلْ هِيَ كَبَيْعِ الْغَائِبِ.
قَوْلُهُ: (وَمِثْلِ) يُرِيدُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى ظَاهِرِ الصُّبْرَةِ فَيُفِيدُ اشْتِرَاطَ إدْخَالِهِ فِي الْبَيْعِ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى بَعْضِ الْمَبِيعِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْمُتَسَاوِي الْأَجْزَاءِ) يَعْنِي لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْمِثْلِيَّ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا أَحْضَرَ الْأُنْمُوذَجَ وَقَالَ بِعْتُك مِنْ هَذَا النَّوْعِ كَذَا فَهُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ مَالًا لِيَكُونَ بَيْعًا وَلَمْ يُرَاعِ شُرُوطَ السَّلَمِ وَلَا يَقُومُ ذَلِكَ مَقَامَ الْوَصْفِ فِي السَّلَمِ لِأَنَّ الْوَصْفَ بِاللَّفْظِ يَرْجِعُ إلَيْهِ عِنْدَ النِّزَاعِ قَالَ السُّبْكِيُّ، وَغَيْرُهُ فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ بِعْتُك الْحِنْطَةَ الَّتِي فِي هَذَا الْبَيْتِ، وَهَذَا أُنْمُوذَجُهَا فَإِنْ أَدْخَلَهُ فِي الْبَيْعِ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَشَرْطُ الْإِدْخَالِ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى الصُّبْرَةِ قَبْلَ الْبَيْعِ
فَلَوْ أَدْخَلَهُ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ رَدٍّ كَانَ كَبَيْعِ عَيْنَيْنِ رَأَى إحْدَاهُمَا وَنَقَلَ ذَلِكَ عَنْ الْبَغَوِيِّ، وَاكْتَفَى الزَّرْكَشِيُّ بِالْإِدْخَالِ فِي الْبَيْعِ وَحَمَلَ عَلَيْهِ كَلَامَ الْبَغَوِيِّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (صُوَانًا) هُوَ الْوِعَاءُ الَّذِي يُصَانُ فِيهِ الشَّيْءُ، وَيُقَالُ الصِّيَانُ أَيْضًا بِالْيَاءِ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي الدَّقَائِقِ.
قَوْلُهُ: (مَعَ أَمْثِلَةِ الصُّوَانِ إلَخْ) جَعْلُهُ مِنْ مَسَائِلِ الصُّوَانِ ظَاهِرٌ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ لَا يَدُلُّ عَلَى بَاطِنِهِ.
قال: (وتكفي رؤية بعض المبيع إن دل على باقيه كظاهر الصبرة) ؛ لأن الغالب فيها عدم الاختلاف،
وكذلك الجوز واللوز.
وتكفي رؤية المائعات في ظروفها كالعسل والخل واللبن والدبس والزيت والسمن.
أما ما لا يدل على باقيه كصبرة البطيخ والرمان والباذنجان .. فلا بد من رؤية كل واحد منها، بل قال البغوي: إذا رأى أحد جانبي البطيخة .. كان كبيع الغائب.
ولا تكفي في سلة العنب والتين والخوخ رؤية أعلاها؛ لكثرة الاختلاف فيها، قاله المتولي والرافعي،
وفي كلام الإمام ما يخالفه،
فإن قال: لو اشترى قِرْطَلَّة فاكهة فظهر فيها حشوٌ جهله .. يخيَّر.
والتمر إن لم تلتصق حباته .. فصبرته كصبرة الجوز واللوز،
وإن التصقت حباته كالقوصرة .. كفى رؤية أعلاها على الصحيح، والقطن في العدل كقوصرة التمر.
وإن كانت الحنطة في بيت مملوء فرأى بعضها من الكوة أو الباب .. كفى.
لكن إن باعها جزافًا .. اشترطت معرفة سعة البيت وعمقه، وإلا .. فلا،
وكذا الجمد في المجمدة. قال: (وأنموذج المتماثل) هو: بفتح الذال المعجمة، والمراد: أنه إذا كان عنده قمح مثلًا فأخذ شيئًا منه وأراه لغيره، كما يفعله السمسمار، ويسمونه: العين، فذلك المقدار هو الأنموذج.
فإذا اعتمد في الشراء على رؤيته،
فإن قال: بعتك من هذا النوع كذا .. فهو باطل،
وإن قال: بعتك الحنطة التي في هذا البيت وهذا الأنموذج منها،
فإن لم يدخل الأنموذج في البيع .. لم يصح على الأصح؛ لأنه لم ير المبيع ولا شيئًا منه،
وإن أدخله فيه .. صح، وهذه الصورة التي أرادها المصنف.
ومراده بـ (المتماثل): المتساوي الأجزاء كالحبوب ونحوها، لا المثلي كما توهمه ابن الرفعة، وإلا .. فيرد عليه السفرجل والبطيخ ونحوهما؛
فإن رؤية الأنموذج فيها لا تكفي كما تقدم.
قال: (أو كان صوانًا للباقي خلقه كقشر الرمان والبيض) ؛ لأن صلاحه في إبقائه فيه،
ومن ذلك قصب السكر كما سيأتي في (باب بيع الأصول والثمار) إن شاء الله تعالى.
وكان ينبغي أن يزاد:(وما في معناه)؛
فإن الروياني والمصنف وغيرهما جوزوا بيع الكعك المحشو والخشكنان ونحوهما؛ لأنه من مصلحته كقشر الرمان،
وفي معنى ذلك: الفقاع؛ فإن الكوز صوان مَصْلحي لا خلقي.
وقال العبادي: يفتحه وينظر فيه بحسب الإمكان.
أما الدر في الصدف .. فلا يصح بيعه جزمًا.
وقد أجمعوا على صحة بيع الجبة المحشوة بالقطن ونحوها، ولعل اللحف والفرش في معنى ذلك.
ولا تكفي رؤية المبيع من وراء قارورة شفافة،
بخلاف السمك والأرض في الماء الصافي؛ لأن استتارهما به من صلاحهما، كذا قيد الرافعي صحة البيع هنا بصفاء الماء مع تصحيحه إجارة الأرض مستورة بماء كدر.
فائدة:
(الرُّمّان) فُعّال، كالحُمّاض والعُنّاب، وليس بفعلان، كقولهم: أرض مرمنة.
روى البيهقي في (الشعب)[٥٩٥٨] عن علي رضي الله عنه أنه قال: (كلوا الرمان بشحمه؛ فإنه دباغ المعدة).
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه كان إذا سقطت منه حبة رمان أكلها، فسئل عن ذلك؟ فقال:(بلغني أنه ليس في الأرض رمانة تلقح إلى بحبة من حب الجنة، فلعلها هذه).
قال صاحب (الفلاحة): تؤخذ رمانة من شجرة وتعد حباتها فتكون حبات رمان تلك الشجرة كذلك العدد،
وكذلك تعد شرفات قمع الرمانة،
فإن كانت زوجًا .. فعدد حباتها زوج،
وإن كانت فردًا .. فعدد حباتها فرد.
و (الصوان) بضم الصاد وكسرها، والصيان بالياء: الوعاء الذي يصان فيه الشيء، تقول: صنت الشيء صونًا. وصيانًا وصيانة فهو مصون، ولا تقل: مصان، وثوب مصون على النقص، ومصوون على التمام.
قال: (والقشرة السفلى للجوز واللوز) ؛ لأنه بدونها يفسد،
أما القشرة العليا .. فلا يصح بيعه فيها كما سيأتي في (بيع الثمار)،
ولا يصح بيع اللب وحده على القولين جميعًا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.