وفي معنى الحجر كل جامد طاهر قالع غير محترم
الشروح عليها
(وَفِي مَعْنَى الْحَجَرِ كُلُّ جَامِدٍ) «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جِيءَ لَهُ بِرَوْثَةٍ فَرَمَاهَا وَقَالَ: هَذَا رِكْسٌ» فَتَعْلِيلُهُ مَنْعَ الِاسْتِنْجَاءِ بِهَا بِكَوْنِهَا رِكْسًا لَا بِكَوْنِهَا غَيْرَ حَجَرٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا فِي مَعْنَى الْحَجَرِ كَالْحَجَرِ، وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ كَالتُّرَابِ فِي التَّيَمُّمِ لِأَنَّ الرَّمْيَ لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ، وَالتُّرَابَ فِيهِ الطَّهُورِيَّةُ وَهِيَ مَفْقُودَةٌ فِي غَيْرِهِ (طَاهِرٍ) لَا نَجِسٍ وَلَا مُتَنَجِّسٍ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تُزَالُ بِهِ، وَإِنَّمَا جَازَ الدَّبْغُ بِالنَّجِسِ لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَنْ الذَّكَاةِ الْجَائِزَةِ بِالْمُدْيَةِ النَّجِسَةِ وَلِأَنَّهُ إحَالَةٌ (قَالِعٍ) وَلَوْ حَرِيرًا لِلرِّجَالِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ بِإِبَاحَتِهِ لَهُمْ كَالضَّبَّةِ الْجَائِزَةِ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ اللُّبْسِ حَتَّى يَخْتَلِفَ الْحُكْمُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَتَفْصِيلُ الْمُهِمَّاتِ بَيْنَ الذُّكُورِ وَغَيْرِهِمْ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِهِ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا فِي الْعُرْفِ وَإِلَّا لَمَا جَازَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ مِنْ التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الضَّبَّةِ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا الِاحْتِيَاجُ إلَيْهَا، ثُمَّ أَلْحَقَ بِهَا الصَّغِيرَةَ الَّتِي لِلزِّينَةِ لِانْتِفَاءِ الْخُيَلَاءِ فِيهَا، وَلَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْحَرِيرِ أَنْ يُحْتَاجَ إلَيْهِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ فَجَازَ لِلنِّسَاءِ فَقَطْ،
فَإِنْ فُرِضَ حَاجَةٌ إلَيْهِ لِفَقْدِ غَيْرِهِ جَازَ لِلرَّجُلِ أَيْضًا غَيْرُ صَحِيحٍ،
وَلَوْ اسْتَنْجَى بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَمْ يُطْبَعْ وَلَمْ يُهَيَّأْ لِذَلِكَ جَازَ وَإِلَّا حَرُمَ، وَأَجْزَأَ
بِخِلَافِ مَا لَا يَقْلَعُ لِمَلَاسَتِهِ أَوْ لِلُزُوجَتِهِ أَوْ رَخَاوَتِهِ أَوْ تَنَاثُرِ أَجْزَائِهِ كَالْفَحْمِ الرَّخْوِ وَالتُّرَابِ الْمُتَنَاثِرِ، وَدَخَلَ فِيمَا ذُكِرَ الْحَجَرُ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثُ إذَا لَمْ يَتَلَوَّثْ بِاسْتِعْمَالِهِ (غَيْرِ مُحْتَرَمٍ) فَلَا يَجُوزُ بِالْمُحْتَرَمِ وَلَا يُجْزِئُهُ، وَالْمُحْتَرَمُ أَنْوَاعٌ: مِنْهَا مَا كُتِبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْعِلْمِ كَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَمَا كَانَ آلَةً لِذَلِكَ،
أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَفَلْسَفَةٍ وَتَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ عَلِمَ تَبَدُّلَهُمَا وَخُلُوَّهُمَا عَنْ اسْمٍ مُعَظَّمٍ فَيَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ.
وَمِنْهَا الْمَطْعُومُ مِنْ غَيْرِ الْمَاءِ وَلَوْ عَظْمًا وَإِنْ حُرِقَ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعَظْمِ وَقَالَ: إنَّهُ طَعَامُ إخْوَانِكُمْ» يَعْنِي مِنْ الْجِنِّ، فَمَطْعُومُ الْإِنْسِ أَوْلَى سَوَاءٌ اخْتَصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ، أَمْ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ لَهُ، أَمْ كَانَ مُسْتَعْمَلًا لِلْآدَمِيِّ وَالْبَهَائِمِ عَلَى السَّوَاءِ،
بِخِلَافِ مَا اخْتَصَّ بِهِ الْبَهَائِمُ، أَوْ كَانَ اسْتِعْمَالُهَا لَهُ أَغْلَبَ، وَمِنْهَا جُزْءُ حَيَوَانٍ مُتَّصِلٌ بِهِ وَلَوْ فَأْرَةً، وَجُزْءُ آدَمِيٍّ مُنْفَصِلٌ وَلَوْ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ،
لَا إنْ كَانَ مُنْفَصِلًا مِنْ حَيَوَانٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ فَلَا يَحْرُمُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ حَيْثُ حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ وَكَانَ قَالِعًا كَشَعْرِ مَأْكُولٍ وَصُوفِهِ وَوَبَرِهِ وَرِيشِهِ،
وَيَجُوزُ بِنَحْوِ قِشْرِ الْجَوْزِ الْيَابِسِ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ إنْ كَانَ لُبُّهُ فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَى الْحَجَرِ) أَيْ الْوَارِدِ فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ الْحَجَرُ الْمَعْرُوفُ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْجَبَلِ،
وَمِثْلُهُ فِي الْإِجْزَاءِ الْحَجَرُ الْأَحْمَرُ الْمَعْرُوفُ فِي زَمَانِنَا مَا لَمْ يُعْلَمْ اخْتِلَاطُهُ بِالنَّجَاسَةِ، وَهَهُنَا مَسْأَلَةٌ أُصُولِيَّةٌ ذَكَرَهَا الرَّازِيّ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى} وَهِيَ أَنَّ الشَّارِعَ اخْتَرَعَ مَعَانِيَ شَرْعِيَّةً وَاسْتَعْمَلَ فِيهَا أَلْفَاظًا مَوْضُوعَةً فِي اللُّغَةِ لِمَعَانٍ أُخَرَ فَهِيَ حَقَائِقُ شَرْعِيَّةٌ أَوْ مَجَازَاتٌ لُغَوِيَّةٌ، لِأَنَّ الشَّارِعَ إنْ غَيَّرَ وَضْعَ اللُّغَةِ وَوَضَعَهَا لِتِلْكَ الْمَعَانِي الشَّرْعِيَّةِ فَهِيَ حَقَائِقُ شَرْعِيَّةٌ، إذْ لَا مَعْنَى لِلْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ إلَّا اللَّفْظُ الْمُسْتَعْمَلُ فِيمَا وُضِعَ لَهُ فِي الشَّرْعِ،
وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ وَضْعَ اللُّغَةِ وَاسْتَعْمَلَهَا فِي تِلْكَ الْمَعَانِي لِعَلَاقَةٍ بَيْنَهُمَا فَهِيَ مَجَازَاتٌ لُغَوِيَّةٌ، وَحِينَئِذٍ لَوْ كَانَتْ الْعَلَاقَةُ التَّشْبِيهَ تَكُونُ اسْتِعَارَةً لَا مَحَالَةَ اهـ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: هَذَا رِكْسٌ) أَيْ نَجِسٌ.
قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: الرِّجْسُ الْقَذَرُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ الرِّجْزُ، وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ بُدِّلَتْ السِّينُ زَايًا، ثُمَّ قَالَ: وَالرِّكْسُ بِالْكَسْرِ الرِّجْسُ اهـ مُخْتَارٌ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ) أَيْ الْحَجَرُ
(قَوْلُهُ: طَاهِرٍ) أَفَادَ أَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ التُّرَابُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي التَّيَمُّمِ،
وَفِي غَسَلَاتِ الْكَلْبِ إذَا جَفَّ، وَأَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي الطَّهَارَةِ وَعَدَمِهَا الْأَصْلُ الطَّهَارَةُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عِوَضٌ) يَعْنِي أَنَّ جِلْدَ الْمُذَكَّاةِ طَاهِرٌ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الدُّسُومَةِ وَأَثَرِ اللَّحْمِ، وَجِلْدُ الْمَيْتَةِ نَجِسٌ وَالدَّبْغُ يُطَهِّرُهُ، فَكَأَنَّهُ قَامَ مَقَامَ الذَّكَاةِ وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ إزَالَةَ الدُّسُومَةِ وَمَنْعَ الْفَسَادِ لِلْجِلْدِ
(قَوْلُهُ: مِنْ التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ) أَيْ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ قَوْلُهُ: وَلَمْ يُهَيَّأْ لِذَلِكَ) شَمِلَ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ الْمَضْرُوبَةَ فَإِنَّهَا لَمْ تُطْبَعْ لِلِاسْتِنْجَاءِ بَلْ لِلتَّعَامُلِ بِهَا فَيَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهَا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَا يَقْلَعُ) أَيْ فَلَا يُجْزِئُ
وَيَحْرُمُ إنْ قَصَدَ بِهِ الْعِبَادَةَ
(قَوْلُهُ: لِمَلَاسَتِهِ) كَالْقَصَبِ وَهُوَ كُلُّ نَبَاتٍ ذِي أَنَابِيبَ الْوَاحِدَةُ قَصَبَةٌ وَقَصَبَاتٌ وَالْقَصْبَاءُ جَمَاعَتُهَا وَمَنْبَتُهَا اهـ قَامُوسٌ وَمَحَلُّ عَدَمِ إجْزَاءِ الْقَصَبِ فِي غَيْرِ جُذُورِهِ وَفِيمَا لَمْ يُشْقَقْ
(قَوْلُهُ: أَوْ لِلُزُوجَتِهِ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ لَزِجَ الشَّيْءُ تَمَطَّطَ وَتَمَدَّدَ فَهُوَ لَزِجٌ وَبَابُهُ طَرِبَ اهـ وَلَعَلَّ هَذَا غَيْرُ مُرَادٍ هُنَا وَأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ مَا فِيهِ شِبْهُ الرُّطُوبَةِ كَاَلَّذِي يَبْقَى فِي الْجِلْدِ عِنْدَ لِينِهِ قَبْلَ الدَّبْغِ وَفِي الْمِصْبَاحِ: لَزِجَ الشَّيْءُ لَزَجًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَلُزُوجًا إذَا كَانَ فِيهِ وَدَكٌ يَعْلَقُ بِالْيَدِ وَنَحْوِهَا فَهُوَ لَزِجٌ
(قَوْلُهُ: وَدَخَلَ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ جَامِدٍ طَاهِرٍ قَالِعٍ
(قَوْلُهُ: غَيْرَ مُحْتَرَمٍ) قَضِيَّةُ حَصْرِ الْمُحْتَرَمِ فِيمَا ذَكَرَ إجْزَاءُ الِاسْتِنْجَاءِ بِأَجْزَاءِ الْمَسْجِدِ وَلَوْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَإِنْ حَرُمَ اسْتِعْمَالُهَا لِعَدَمِ مِلْكِ الْمُسْتَنْجِي لَهَا وَكَوْنِهَا وَقْفًا مَثَلًا بَلْ وَبِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ نَفْسِهِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الشَّامِلِ.
وَفِي سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ: وَفِي إجْزَاءِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ نَظَرٌ اهـ.
أَقُولُ: وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ عَدَمُ إجْزَائِهِ لِأَنَّهُ لَا يُنْسَبُ لِلْحَرَمِ إلَّا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ فِيهِ، وَإِلَّا فَلَيْسَ هُوَ مِنْ حِجَارَةِ الْحَرَمِ بِوَجْهٍ وَلَهُ شَرَفٌ لَا يَثْبُتُ فِي غَيْرِهِ، بَلْ احْتِرَامُهُ أَقْوَى مِنْ احْتِرَامِ مَا كُتِبَ عَلَيْهِ اسْمُ صَالِحٍ مِنْ صُلَحَاءِ الْمُؤْمِنِينَ.
وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مَا يُوَافِقُهُ، وَقَضِيَّةُ الْحَصْرِ أَيْضًا إجْزَاءُ فَضَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ طَهَارَتِهَا
(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ بِالْمُحْتَرَمِ) وَاعْلَمْ أَنَّ الزَّرْكَشِيَّ بَحَثَ تَخْصِيصَ حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ الْمَطْعُومِ بِالِاسْتِنْجَاءِ حَتَّى يَجُوزَ إزَالَةُ الدَّمِ بِالْمِلْحِ، وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِالْخُبْزِ وَاسْتَبْعَدَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
وَقَالَ م ر: يَنْبَغِي الْجَوَازُ حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَقَوْلُ سم اُحْتِيجَ إلَيْهِ: أَيْ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ أَوْ كَانَ هُوَ أَسْرَعُ أَوْ أَقْوَى تَأْثِيرًا فِي الْإِزَالَةِ مِنْ غَيْرِهِ.
وَقَالَ حَجّ بَعْدَ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ النَّجِسَ إنْ تَوَقَّفَ زَوَالُهُ عَلَى نَحْوِ مِلْحٍ مِمَّا اُعْتِيدَ امْتِهَانُهُ جَازَ لِلْحَاجَةِ وَإِلَّا فَلَا
(قَوْلُهُ: مَا كُتِبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْعِلْمِ) أَيْ أَوْ الْقُرْآنِ وَلَوْ بِقَلَمٍ هِنْدِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: عُلِمَ تَبَدُّلُهُمَا) أَيْ أَمَّا إنْ عَلِمَ تَبَدُّلَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ حَرُمَ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ الْمَاءِ) أَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ يَحْرُمُ إلْقَاءُ الْخُبْزِ أَوْ الْعَظْمِ لِلْكِلَابِ لِأَنَّهُ يُنَجِّسُهُ، وَيُرَدُّ أَوَّلًا بِأَنَّ الرَّامِيَ لِلْخُبْزِ لَمْ يَقْصِدْ تَنْجِيسَهُ وَلَوْ حَصَلَ بِفِعْلِهِ وَإِنْ لَزِمَ مِنْ إلْقَائِهِ لِلْكِلَابِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ لُزُومِ الشَّيْءِ لِلشَّيْءِ كَوْنُهُ مَقْصُودًا، وَثَانِيًا بِتَقْدِيرِ أَنَّ فِيهِ تَنْجِيسًا مَقْصُودًا لِلرَّامِي لَا يَضُرُّ لِأَنَّ مَحَلَّ حُرْمَةِ التَّنْجِيسِ إنْ لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ وَهَذِهِ الْحَاجَةُ أَيُّ حَاجَةٍ وَهِيَ إزَالَةُ ضَرُورَةِ الْكِلَابِ وَإِبْقَاءُ أَرْوَاحِهَا فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ، وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي الْجَوَازِ إلْقَاءُ نَحْوِ قُشُورِ الْبِطِّيخِ لِلدَّوَابِّ وَإِنْ أَدَّى إلَى تَنْجِيسِهَا، وَالْعَظْمِ لِلْهِرَّةِ وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ الَّتِي يَرْمِي عَلَيْهَا نَجِسَةً
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَظْمًا) وَمِنْهُ قُرُونُ الدَّوَابِّ وَحَوَافِرُهَا وَأَسْنَانُهَا.
لَا يُقَالُ الْعِلَّةُ وَهِيَ كَوْنُهُ يُكْسَى أَوْفَرَ مِمَّا كَانَ مُنْتَفِيَةً فِيهِ.
لِأَنَّا نَقُولُ: هَذِهِ الْحِكْمَةُ فِي مُعْظَمِهِ وَلَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا
(قَوْلُهُ: وَإِنْ حُرِقَ) وَهَلْ يَجُوزُ حَرْقُهُ بِالْوَقُودِ بِهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ،
بِخِلَافِ حَرْقِ الْخُبْزِ فَإِنَّهُ ضَيَاعُ مَالٍ
(قَوْلُهُ: نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعَظْمِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُذَكًّى، وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِالْمُذَكَّى أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ إخْوَانِكُمْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ بِمَا كُلِّفْنَا بِهِ تَفْصِيلًا إلَّا مَا وَرَدَ النَّصُّ بِاسْتِثْنَائِهِ
(قَوْلُهُ: يَعْنِي مِنْ الْجِنِّ) أَيْ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ
(قَوْلُهُ: أَوْ جُزْءُ آدَمِيٍّ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ السُّقْطُ وَإِنْ لَمْ يُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ وَالْعَلَقَةُ وَالْمُضْغَةُ لِأَنَّهَا أَصْلُ آدَمِيٍّ
(قَوْلُهُ: لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ) مُرَادُهُ حَجّ
(قَوْلُهُ: قِشْرِ الْجَوْزِ الْيَابِسِ) وَأَمَّا الثِّمَارُ وَالْفَوَاكِهُ فَمِنْهَا مَا يُؤْكَلُ رَطْبًا لَا يَابِسًا كَالْيَقْطِينِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ رَطْبًا
وَيَجُوزُ يَابِسًا إذَا كَانَ مُزِيلًا، وَمِنْهَا مَا يُؤْكَلُ رَطْبًا وَيَابِسًا وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا مَأْكُولُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ كَالتِّينِ وَالتُّفَّاحِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِرَطْبِهِ وَيَابِسِهِ،
وَالثَّانِي مَا يُؤْكَلُ ظَاهِرُهُ دُونَ بَاطِنِهِ كَالْخَوْخِ وَالْمِشْمِشِ وَكُلِّ ذِي نَوَى فَلَا يَجُوزُ بِظَاهِرِهِ
وَيَجُوزُ بِنَوَاهُ الْمُنْفَصِلِ؛ وَالثَّالِثُ مَا لَهُ قِشْرٌ وَمَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ فَلَا يَجُوزُ بِلُبِّهِ،
وَأَمَّا قِشْرُهُ فَإِنْ كَانَ لَا يُؤْكَلُ رَطْبًا وَلَا يَابِسًا كَالرُّمَّانِ جَازَ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ وَإِنْ كَانَ حَبُّهُ فِيهِ،
وَإِنْ أُكِلَ رَطْبًا وَيَابِسًا كَالْبِطِّيخِ لَمْ يَجُزْ فِي الْحَالَيْنِ،
وَإِنْ أُكِلَ رَطْبًا فَقَطْ كَالْمَوْزِ وَالْبَاقِلَا جَازَ يَابِسًا لَا رَطْبًا.
ذَكَرَ ذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ مَبْسُوطًا وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ خَطِيبٌ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ) أَيْ حَيْثُ وَجَدَ غَيْرَهُ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ
(قَوْلُهُ: غَيْرُ صَحِيحٍ) وَجْهُ عَدَمِ صِحَّتِهِ أَنَّ الِاحْتِيَاجَ فِي مَسْأَلَةِ الضَّبَّةِ إنَّمَا هُوَ لِأَصْلِ الضَّبَّةِ لَا بِخُصُوصِ كَوْنِهَا مِنْ فِضَّةٍ، فَهُوَ نَظِيرُ مَا نَحْنُ فِيهِ، بَلْ الْحَاجَةُ هُنَا أَشَدُّ إذْ الِاسْتِنْجَاءُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ وَاجِبٌ،
بِخِلَافِ إصْلَاحِ الْإِنَاءِ فَإِنْ فُرِضَ فَقْدُ غَيْرِ الْفِضَّةِ فَلَا فَرْقَ أَيْضًا كَمَا اعْتَرَفَ هُوَ بِهِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يُطْبَعْ وَلَمْ يُهَيَّأْ) الْعَطْفُ هُنَا عَطْفٌ غَيْرُ مُغَايِرٍ،
فَإِنَّ الطَّبْعَ بِمُجَرَّدِهِ كَافٍ فِي الْحُرْمَةِ، إذْ مَحَلُّ الْجَوَازِ فِي قِطْعَةٍ مِنْ أَحَدِهِمَا خَشِنَةٍ، كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ: وَلَمْ تُهَيَّأَ لِذَلِكَ مَعْنَاهُ: أَنَّهُ أَخَذَ قِطْعَةً مِنْ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ طَبْعٍ وَاِتَّخَذَهَا لِلِاسْتِنْجَاءِ بِهَا، وَإِلَّا فَالطَّبْعُ كَافٍ فِي الْحُرْمَةِ كَمَا مَرَّ وَقَدَّمْنَا فِي الْآنِيَةِ عِبَارَةَ التُّحْفَةِ فِي ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: كَالْحَدِيثِ، وَالْفِقْهِ) حَالٌ مُقَيِّدَةٌ لِلْعِلْمِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: الْعِلْمُ حَالَ كَوْنِهِ كَالْحَدِيثِ، وَالْفِقْهِ: أَيْ مُحْتَرَمًا فَسَاوَى قَوْلَ غَيْرِهِ الْعِلْمُ الْمُحْتَرَمُ وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ
(وَفِي مَعْنَى الْحَجَرِ) الْوَارِدِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَنَا فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْقِيَاسَ يَجُوزُ فِي الرُّخَصِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَقَوْلُهُ إنَّ ذَلِكَ ثَبَتَ بِدَلَالَةِ النَّصِّ مَمْنُوعٌ كَيْفَ وَحَقِيقَةُ الْحَجَرِ مُغَايِرَةٌ لِمَا أُلْحِقَ بِهِ (كُلُّ جَامِدٍ طَاهِرٌ قَالِعٌ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ) فَلَا يُجْزِئُ نَحْوُ مَاءِ وَرْدٍ وَمُتَنَجِّسٍ، وَإِنَّمَا جَازَ الدَّبْغُ بِهِ كَالنَّجِسِ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَنْ الذَّكَاةِ وَهِيَ تَجُوزُ بِالْمُدْيَةِ النَّجِسَةِ وَقَصَبٍ أَمْلَسَ وَتُرَابٍ أَوْ فَحْمٍ رَخْوٍ بِأَنْ يُلْصَقَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْمَحَلِّ، وَيَتَعَيَّنُ الْمَاءُ لَا فِي أَمْلَسَ لَمْ يُنْقَلْ وَالنَّصُّ بِإِجْزَاءِ التُّرَابِ لِحَدِيثٍ فِيهِ أَيْ ضَعِيفٍ مَحْمُولٍ عَلَى مُتَحَجِّرٍ قِيلَ أَوْ عَلَى مُرِيدِ تَنْشِيفِ الرُّطُوبَةِ ثُمَّ غَسْلَهُ بِالْمَاءِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى اسْتِنْجَاءً وَلَا مُحْتَرَمٍ بَلْ، وَيَعْصِي بِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ فَيَتَيَمَّمُ وَيُعِيدُ كَمَطْعُومٍ لَنَا وَلَوْ قِشْرًا مَأْكُولًا كَالْبِطِّيخِ
بِخِلَافِ قِشْرٍ مُزِيلٍ لَا يُؤْكَلُ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ بِهِ إنْ كَانَ الْمَطْعُومُ دَاخِلَهُ وَفِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ الْأَمْرُ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ فِي غَسْلِ دَمِ الْحَيْضِ وَأَلْحَقَ الْخَطَّابِيُّ بِالْمِلْحِ الْعَسَلَ وَالْخَلَّ وَالتَّدَلُّكَ بِنَحْوِ النُّخَالَةِ وَغَسْلَ الْيَدِ بِنَحْوِ الْبِطِّيخِ انْتَهَى وَكَأَنَّ الزَّرْكَشِيَّ أَخَذَ مِنْهُ قَوْلَهُ الظَّاهِرُ أَنَّ مَنْعَ اسْتِعْمَالِ الْمَطْعُومِ لَا يَتَعَدَّى الِاسْتِنْجَاءَ إلَى سَائِرِ النَّجَاسَاتِ فَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْمِلْحِ مَعَ الْمَاءِ فِي غَسْلِ الدَّمِ انْتَهَى.
وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْأَخْذَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِضَعْفِ الْخَبَرِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ النَّجِسَ إنْ تَوَقَّفَ زَوَالُهُ عَلَى نَحْوِ مِلْحٍ مِمَّا اُعْتِيدَ امْتِهَانُهُ جَازَ لِلْحَاجَةِ وَإِلَّا فَلَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الِاسْتِنْجَاءِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ الْمَطْعُومَ فِي غَيْرِهِ صَحِبَهُ مَاءٌ فَخَفَّ امْتِهَانُهُ بِخِلَافِهِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ وَمَا ذُكِرَ فِي النُّخَالَةِ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَطْعُومَةٍ وَفِيمَا بَعْدَهَا يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ حَيْثُ انْتَفَتْ النَّجَاسَةُ انْتَفَى قَبِيحُ الِامْتِهَانِ فَلْيُكْرَهْ نَظِيرُ مَا مَرَّ آنِفًا أَوْ لِلْجِنِّ كَعَظْمٍ،
وَإِنْ أُحْرِقَ أَوْ لَنَا وَلِلْبَهَائِمِ وَالْغَالِبُ نَحْنُ وَكَحَيَوَانٍ كَفَأْرَةٍ وَجُزْئِهِ الْمُتَّصِلِ
وَكَذَا نَحْوُ يَدِ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ،
وَإِنْ انْفَصَلَتْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ نَحْوِ الْفَأْرَةِ وَنَحْوِ الْحَرْبِيِّ بِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى عِصْمَةِ نَفْسِهِ فَكَانَ أَخَسَّ وَكَمَكْتُوبٍ عَلَيْهِ اسْمُ مُعَظَّمٍ أَوْ مَنْسُوخٌ لَمْ يُعْلَمْ تَبْدِيلُهُ،
وَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ عَالِمٍ مُتَبَحِّرٍ مُطَالَعَةُ نَحْوِ تَوْرَاةٍ عَلِمَ تَبْدِيلَهَا أَوْ شَكَّ فِيهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ إلْحَاقِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ بِالْمُبْدَلِ هُنَا لَا فِيمَا قَبْلَهُ بِالِاحْتِيَاطِ فِيهِمَا أَوْ عِلْمٍ مُحْتَرَمٍ كَمَنْطِقٍ وَطِبٍّ خَلَيَا عَنْ مَحْذُورٍ كَالْمَوْجُودَيْنِ الْيَوْمَ؛ لِأَنَّ تَعَلُّمَهُمَا فَرْضُ كِفَايَةٍ لِعُمُومِ نَفْعِهِمَا
أَمَّا مَكْتُوبٌ لَيْسَ كَذَلِكَ فَيَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْحُرُوفَ لَيْسَتْ مُحْتَرَمَةً لِذَوَاتِهَا فَإِفْتَاءُ السُّبْكِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِحُرْمَةِ دَوْسِ بُسُطٍ كُتِبَ عَلَيْهَا وَقْفٌ مَثَلًا ضَعِيفٌ بَلْ شَاذٌّ كَمَا اعْتَرَفَ هُوَ بِهِ وَحُرْمَةُ جَعْلِ وَرَقَةٍ كُتِبَ فِيهَا اسْمُ مُعَظَّمٍ كَاغَدًا لِنَحْوِ نَقْدٍ إنَّمَا هُوَ رِعَايَةٌ لِلِاسْمِ الْمُعَظَّمِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَعَجِيبٌ الِاسْتِدْلَال بِهِ وَجَازَ بِالْمَاءِ الْعَذْبِ مَعَ أَنَّهُ مَطْعُومٌ لِدَفْعِهِ النَّجِسَ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ إنَّ ذَلِكَ ثَبَتَ بِدَلَالَةِ النَّصِّ مَمْنُوعٌ) اعْلَمْ أَنَّ مَعْنَى دَلَالَةِ النَّصِّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ كَمَا قَالَ الْكَمَالُ الْمَقْدِسِيَّ هُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَنَا مَفْهُومُ الْمُوَافَقَةِ بِقِسْمَيْهِ الْأَوْلَى وَالْمُسَاوِي انْتَهَى،
وَأَنَّ التَّسْمِيَةَ بِذَلِكَ اصْطِلَاحٌ لَهُ وَلَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ وَحِينَئِذٍ فَمَنْعُ ذَلِكَ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ وَقَوْلُهُ كَيْفَ إلَخْ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يَدَّعِي عَدَمَ مُغَايَرَةِ حَقِيقَةِ الْحَجَرِ لِمَا أُلْحِقَ بِهِ بَلْ هُوَ مُعْتَرِفٌ بِالْمُغَايَرَةِ لَكِنَّهُ يَدَّعِي أَنَّ ثُبُوتَ هَذَا الْحُكْمِ لِلْحَجَرِ يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِهِ لِمَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ وَيُسَمَّى ذَلِكَ دَلَالَةُ النَّصِّ اصْطِلَاحًا لَهُ فَيَظْهَرُ أَنَّ مَنْشَأَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَمْ يُحَرَّرْ مَعْنَى دَلَالَةِ النَّصِّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَلَعَلَّهُ ظَنَّ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ دَلَالَةُ اللَّفْظِ بِالْمَنْطُوقِ وَقَدْ يُشْعِرُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ: كَيْفَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَقُولُ إنَّمَا يَتِمُّ مَا قَالَهُ لَوْ ثَبَتَ كَوْنُ التَّفْسِيرِ وَالتَّسْمِيَةِ الْمَذْكُورَيْنِ لِأَبِي حَنِيفَةَ نَفْسِهِ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا لِأَتْبَاعِهِ فَقَطْ وَفِي الْكُرْدِيِّ مَا نَصُّهُ وَاعْتَرَضَ الْهَاتِفِيُّ فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ عَلَى ابْنِ قَاسِمٍ وَأَطَالَ وَمِمَّا قَالَهُ إنَّ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي جَوَازِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ لَا تَدُلُّ أَيْ مَنْطُوقًا إلَّا عَلَى جَوَازِهِ بِهِ فَقَطْ لِكَوْنِ مَا أُلْحِقَ بِهِ غَيْرُ حَجَرٍ قَطْعًا
وَأَمَّا جَوَازُ الِاسْتِنْجَاءِ بِغَيْرِ الْحَجَرِ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْقِيَاسِ سَوَاءٌ كَانَ مُرَادُ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ دَلَالَةِ النَّصِّ مَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ عِنْدَنَا أَوْ هُوَ الْمُرَادُ مِنْ دَلَالَةِ اللَّفْظِ بِالْمَنْطُوقِ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ اعْتِرَاضَ الشَّارِحِ إنَّمَا هُوَ عَلَى إخْرَاجِ غَيْرِ الْحَجَرِ عَنْ الْقِيَاسِ لَا عَلَى اصْطِلَاحِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَنَّ اعْتِرَاضَ الشَّارِحِ اعْتِرَاضٌ قَاطِعٌ جِدًّا انْتَهَى اهـ.
أَقُولُ بَعْدَ تَسْلِيمِ ذَلِكَ الِاصْطِلَاحِ لَا يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ سم بِمَا قَالَهُ الْهَاتِفِيُّ لِمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ مِنْ أَنَّ دَلَالَةَ اللَّفْظِ عَلَى الْمُوَافِقِ مَفْهُومٌ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ الْحَنَفِيَّةُ لَا مَنْطُوقٌ أَيْ كَمَا قَالَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَالْآمِدِيُّ وَلَا قِيَاسِيٌّ أَيْ كَمَا قَالَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَالْإِمَامَانِ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَالِعٌ) وَلَوْ حَرِيرًا لِلرِّجَالِ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ اللُّبْسِ حَتَّى يَخْتَلِفَ الْحُكْمُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَتَفْصِيلُ الْمُهِمَّاتِ بَيْنَ الذُّكُورِ وَغَيْرِهِمْ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِهِ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا فِي الْعُرْفِ وَلَوْ اسْتَنْجَى بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَمْ يُطْبَعْ وَلَمْ يُهَيَّأْ لِذَلِكَ جَازَ وَإِلَّا حَرُمَ وَأَجْزَأَ نِهَايَةٌ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ مَا يُوَافِقُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَعَنْ شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ مَا يُوَافِقُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَيُخَالِفُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَأَقَرَّهُ سم ثُمَّ نَقَلَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُوَافِقُهُ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ فِي بَحْثِ الْإِنَاءِ مَا يُوَافِقُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ
(قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِئُ) إلَى قَوْلِهِ، وَيَتَعَيَّنُ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَفِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنَّمَا إلَى وَقَصَبٍ وَقَوْلُهُ وَالنَّصُّ إلَى وَلَا مُحْتَرَمٍ وَقَوْلُهُ،
وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَى كَمَطْعُومٍ
(قَوْلُهُ: نَحْوَ مَاءِ وَرْدٍ) أَيْ كَنَحْلٍ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَمُتَنَجِّسٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَنَجِسٍ وَمُتَنَجِّسٍ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تُزَالُ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَصَبٍ أَمْلَسَ) وَنَحْوَ الزُّجَاجِ مُغْنِي قَالَ ع ش وَمَحَلُّ عَدَمِ إجْزَاءِ الْقَصَبِ فِي غَيْرِ جُذُورِهِ وَفِيمَا لَمْ يَشُقَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: رَخْوٍ) أَيْ بِخِلَافِ التُّرَابِ وَالْفَحْمِ الصُّلْبَيْنِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قِشْرًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي
وَأَمَّا الثِّمَارُ وَالْفَوَاكِهُ فَمِنْهَا مَا يُؤْكَلُ رَطْبًا لَا يَابِسًا كَالْيَقْطِينِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ رَطْبًا،
وَيَجُوزُ يَابِسًا إذَا كَانَ مُزِيلًا وَمِنْهَا مَا يُؤْكَلُ رَطْبًا،
وَيَابِسًا وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ:
أَحَدُهَا: مَأْكُولُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ كَالتِّينِ وَالتُّفَّاحِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِرَطْبِهِ، وَيَابِسِهِ وَالثَّانِي مَا يُؤْكَلُ ظَاهِرُهُ دُونَ بَاطِنِهِ كَالْخَوْخِ وَالْمِشْمِشِ وَكُلُّ ذِي نَوًى فَلَا يَجُوزُ بِظَاهِرِهِ،
وَيَجُوزُ بِنَوَاهُ الْمُنْفَصِلِ وَالثَّالِثُ مَا لَهُ قِشْرٌ وَمَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ فَلَا يَجُوزُ بِلُبِّهِ
وَأَمَّا قِشْرُهُ، فَإِنْ كَانَ لَا يُؤْكَلُ رَطْبًا وَلَا يَابِسًا كَالرُّمَّانِ جَازَ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ،
وَإِنْ كَانَ حَبُّهُ فِيهِ، وَإِنْ أُكِلَ رَطْبًا، وَيَابِسًا كَالْبِطِّيخِ لَمْ يَجُزْ فِي الْحَالَيْنِ،
وَإِنْ أُكِلَ رَطْبًا فَقَطْ كَاللَّوْزِ وَالْبَاقِلَا جَازَ يَابِسًا لَا رَطْبًا ذَكَرَ ذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ مَبْسُوطًا وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ وَأَقَرَّهُ ع ش.
وَعَقَّبَهُ الْكُرْدِيُّ بِمَا نَصُّهُ قَالَ الشَّارِحِ فِي الْإِيعَابِ وَفِي كَوْنِ قِشْرِ الْبِطِّيخِ يُؤْكَلُ يَابِسًا نَظَرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ الْمَاءُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلٍ وَيُجْزِئُ الْحَجَرُ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ بِشَيْءٍ مُحْتَرَمٍ وَغَيْرِ قَالِعٍ لَمْ يَنْقُلَا النَّجَاسَةَ،
فَإِنْ نَقَلَاهَا تَعَيَّنَ الْمَاءُ اهـ قَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَقَرَّتْ فِيهِ حَالَ خُرُوجِهَا،
وَإِنْ لَمْ تَتَجَاوَزْ الصَّفْحَةَ أَوْ الْحَشَفَةَ
وَكَذَا أَيْ يَتَعَيَّنُ إذَا لَصِقَ بِالْمَحَلِّ مِنْ ذَلِكَ نَحْوُ تُرَابٍ رَخْوٍ أَوْ أَصَابَهُ مِنْهُ زُهُومَةٌ كَالْعَظْمِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا مُحْتَرَمٌ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَمْ يَجِدْ إلَى كَمَطْعُومٍ
(قَوْلُهُ: وَيَعْصِي بِهِ) الْوَجْهُ عِصْيَانُهُ بِغَيْرِ الْمُحْتَرَمِ مِمَّا ذُكِرَ أَيْضًا إذَا قَصَدَ بِهِ الِاسْتِنْجَاءَ الْمَطْلُوبَ؛ لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ عِبَادَةً بَاطِلَةً سم وَعِ ش
(قَوْلُهُ: مُزِيلٍ) أَيْ لِلنَّجَاسَةِ
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يُكْرَهُ إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَفْقِدْ غَيْرَهُ وَإِلَّا لَمْ يُكْرَهْ سم
(قَوْلُهُ: أَخَذَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْخَبَرِ
(قَوْلُهُ: جَازَ) أَيْ اسْتِعْمَالُ نَحْوِ الْمِلْحِ
(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الِاسْتِنْجَاءِ) أَيْ حَيْثُ امْتَنَعَ بِالْمَطْعُومِ،
وَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ سم
(قَوْلُهُ: وَمَا ذُكِرَ فِي النُّخَالَةِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ.
فَائِدَةٌ يَجُوزُ التَّدَلُّكُ وَغَسْلُ الْأَيْدِي بِالنُّخَالَةِ وَدَقِيقِ الْبَاقِلَا وَنَحْوِهِ اهـ وَقَوْلُهُ فِيمَا بَعْدَهَا، وَهُوَ غَسْلُ الْيَدِ مِنْ نَحْوِ زُهُومَةٍ بِنَحْوِ الْبِطِّيخِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ آنِفًا) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ
بِخِلَافِ قِشْرٍ مُزِيلٍ إلَخْ بِجَامِعِ أَنَّ الْمَطْعُومَ فِيهِ انْتَفَتْ النَّجَاسَةُ عَنْهُ سم وَجَزَمَ بِهِ الْبَصْرِيُّ وَالْكُرْدِيُّ
(قَوْلُهُ: أَوْ لِلْجِنِّ) إلَى قَوْلِهِ
أَمَّا مَكْتُوبٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مُحْتَرَمٍ وَقَوْلَهُ وَيُفَرَّقُ إلَى وَكَمَكْتُوبٍ وَقَوْلَهُ،
وَيَحْرُمُ إلَى أَوْ عَلِمَ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنْ أُحْرِقَ
(قَوْلُهُ: أَوْ لِلْجِنِّ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَنَا
(قَوْلُهُ: كَعَظْمٍ) وَمِنْهُ قُرُونُ الدَّوَابِّ وَحَوَافِرِهَا وَأَسْنَانُهَا لَا يُقَالُ الْعِلَّةُ، وَهِيَ كَوْنُهُ يُكْسَى أَوْفَرَ مِمَّا كَانَتْ مُنْتَفِيَةً فِيهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذِهِ الْحِكْمَةُ فِي مُعْظَمِهِ وَلَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أُحْرِقَ) وَهَلْ يَجُوزُ إحْرَاقُهُ بِالْوُقُودِ بِهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ
بِخِلَافِ إحْرَاقِ الْخُبْزِ؛ لِأَنَّهُ ضَيَاعُ مَالٍ ع ش
(قَوْلُهُ وَالْغَالِبُ نَحْنُ) زَادَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَوْ عَلَى السَّوَاءِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَصَّ بِهِ الْبَهَائِمُ أَوْ كَانَ اسْتِعْمَالُهَا لَهُ أَغْلَبَ اهـ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ
قَالَ فِي الْعُبَابِ أَوْ لَنَا وَلِلْبَهَائِمِ سَوَاءٌ اهـ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبُ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ
وَكَذَا الشَّارِحُ فِي شُرُوحِ الْإِرْشَادِ وَالْعُبَابِ وَغَيْرِهِمْ وَوَقَعَ لَهُ فِي التُّحْفَةِ أَنَّهُ قَالَ أَوْ لَنَا وَلِلْبَهَائِمِ وَالْغَالِبُ نَحْنُ اهـ فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ فِي الْمُسَاوِي وَلَكِنْ الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا بَيَّنْته فِي الْأَصْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَحَيَوَانٍ) عَطْفٌ عَلَى كَمَطْعُومٍ
(قَوْلُهُ: كَفَأْرَةٍ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُحْتَرَمِ هُنَا مَا حَرُمَ قَتْلُهُ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي التَّيَمُّمِ وَغَيْرِهِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ مُهْدَرَ الدَّمِ كَالْفَأْرَةِ وَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَغَيْرِهَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَشَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَجُزْئِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ كَصُوفِهِ وَوَبَرِهِ وَشَعْرِهِ ثُمَّ قَالَ وَكَذَنَبِ حِمَارٍ وَأَلْيَةِ خَرُوفٍ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: الْمُتَّصِلِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ إلَّا إنْ كَانَ مُنْفَصِلًا مِنْ حَيَوَانٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ فَلَا يَحْرُمُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ حَيْثُ حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ وَكَانَ قَالِعًا كَشَعْرِ مَأْكُولٍ وَصُوفِهِ وَوَبَرِهِ وَرِيشِهِ اهـ.
وَفِي الْمُغْنِي وَالْإِيعَابِ نَحْوُهَا
(قَوْلُهُ مُحْتَرَمٍ) قَالَ فِي الْإِمْدَادِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُحْتَرَمِ هُنَا غَيْرُ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ،
وَإِنْ جَازَ قَتْلُهُ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ وَالْمُتَحَتِّمِ قَتْلُهُ فِي الْحِرَابَةِ اهـ سَكَتَ الْمُغْنِي عَنْ قَيْدِ مُحْتَرَمٍ وَقَالَ النِّهَايَةُ وَلَوْ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ يَعْنِي ابْنَ حَجَرٍ ع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ.
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اسْتَثْنَى ابْنُ الْعِمَادِ مِنْ الْمَنْعِ بِجُزْءِ الْحَيَوَانِ جُزْءَ الْحَرْبِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ وَاعْتَمَدَ الطَّبَلَاوِيُّ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ وَسَمِّ وَالْقَلْيُوبِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَدَمَ جَوَازِ الِاسْتِنْجَاءِ بِجُزْءِ الْآدَمِيِّ مُطْلَقًا اهـ
(قَوْلُهُ: وَنَحْوِ الْحَرْبِيِّ) أَيْ كَالْمُرْتَدِّ
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ قَادِرٌ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ فَيَشْمَلُ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَنْسُوخٌ) يَنْبَغِي عَطْفُهُ عَلَى اسْمُ مُعَظَّمٍ لَا عَلَى مُعَظَّمٍ وَتَخْصِيصُ قَوْلِهِ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ بِالْمَعْطُوفِ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ الِامْتِنَاعُ فِي الِاسْمِ الْمُعَظَّمِ،
وَإِنْ نُسِخَ وَعَلِمَ تَبْدِيلَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ تَعْظِيمِهِ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
أَمَّا غَيْرُ مُحْتَرَمٍ كَفَلْسَفَةٍ وَتَوْرَاةٍ، وَإِنْجِيلٍ عَلِمَ تَبْدِيلَهُمَا وَخُلُوَّهُمَا عَنْ مُعَظَّمٍ فَيَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَعْلَمْ تَبْدِيلَهُ) شَامِلٌ لِلشَّكِّ فِي تَبْدِيلِهِ سم
(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ إلَخْ) وَفِي فَتَاوَى الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ سُئِلَ عَمَّا قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ مِنْ جَوَازِ قِرَاءَةِ التَّوْرَاةِ الْمُبَدَّلَةِ لِلْعَالِمِ الْمُتَبَحِّرِ دُونَ غَيْرِهِ فَهَلْ مَا قَالَهُ مُعْتَمَدٌ أَوْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَلِمَ تَبْدِيلَهَا) يُفِيدُ الْجَوَازَ فِي غَيْرِ الْمُبَدَّلَةِ سم وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ بَيَّنَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ أَنَّ مَا بِأَيْدِيهِمْ الْآنَ مِنْ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ مُبَدَّلٌ جَمِيعُهُ قَطْعًا لَفْظًا وَمَعْنًى وَبَيَّنُوا ذَلِكَ بِمَا يَطُولُ ذِكْرُهُ لَكِنْ الْحَقُّ أَنَّ فِيهِمَا مَا يُظَنُّ عَدَمُ تَبْدِيلِهِ لِمُوَافَقَتِهِ مَا عَلِمْنَاهُ مِنْ شَرْعِنَا،
وَيَجِبُ حَمْلُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي السِّيَرِ مِنْ أَنَّهُ يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِكُتُبِهِمْ يَعْنِي بِالْمُطَالَعَةِ وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ كَالسُّبْكِيِّ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ عَلَى مَا عَلِمَ تَبْدِيلَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ لَكِنْ رَجَّحَ بَعْضُهُمْ جَوَازَ مُطَالَعَتِهَا لِلْعَالِمِ الرَّاسِخِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ، وَهُوَ جَلِيٌّ فَلْيُحْمَلْ الْإِجْمَاعُ عَلَى مَا عَدَا هَذِهِ الْحَالَةُ إذْ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ مَشْحُونٌ بِالنَّقْلِ عَنْهَا لِلرَّدِّ عَلَيْهِمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَنْطِقٍ إلَخْ) وَحِسَابٍ وَنَحْوٍ وَعَرُوضٍ مُغْنِي وَكُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَعَلُّمَهُمَا إلَخْ) قَالَ فِي الْإِمْدَادِ بَلْ هُوَ أَيْ الْمَنْطِقُ أَعْلَاهَا أَيْ الْعُلُومِ الْآلِيَّةِ وَإِفْتَاءُ النَّوَوِيِّ كَابْنِ الصَّلَاحِ بِجَوَازِ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ يُحْمَلُ عَلَى مَا كَانَ فِي زَمَنِهِمَا مِنْ خَلْطِ كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِهِ بِالْقَوَانِينِ الْفَلْسَفِيَّةِ الْمُنَابِذَةِ لِلشَّرَائِعِ
بِخِلَافِ الْمَوْجُودِ الْيَوْمَ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَا مِمَّا يُؤَدِّي إلَيْهِ فَكَانَ مُحْتَرَمًا بَلْ فَرْضَ كِفَايَةٍ بَلْ فَرْضَ عَيْنٍ إنْ وَقَعَتْ شُبْهَةٌ لَا يُتَخَلَّصُ مِنْهَا إلَّا بِمَعْرِفَتِهِ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: كَاغَدًا) بِفَتْحِ الْغَيْنِ مُغْنِي وَفِي الْقَامُوسِ وَكَسْرِهَا الْقِرْطَاسُ اهـ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْوِقَايَةُ
(قَوْلُهُ وَجَازَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِدَفْعِهِ النَّجَسَ إلَخْ) أَيْ بِاعْتِبَارِ شَأْنِ نَوْعِهِ كَمَا مَرَّ فَلَا يَرُدُّ أَنَّ قَلِيلَهُ لَا يَدْفَعُهُ
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلَا يَبُولُ فِي مَاءٍ إلَخْ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَى الْحَجَرِ) إشَارَةٌ إلَى الْقِيَاسِ وَقَوْلُهُ الْوَارِدُ إلَى وُجُودِ شَرْطِ الْأَصْلِ، وَهُوَ كَوْنُهُ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ وَإِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَجَرِ هُنَا حَقِيقَتُهُ لَا مَا يَصِحُّ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ شَرْعًا إذْ لَا يَصِحُّ إرَادَةُ هَذَا الْمَعْنَى هُنَا؛ لِأَنَّهُ يَنْدَرِجُ فِيهِ الْمَقِيسُ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ إنَّ ذَلِكَ يَثْبُتُ بِدَلَالَةِ النَّصِّ مَمْنُوعٌ) اعْلَمْ أَنَّ مَعْنَى دَلَالَةِ النَّصِّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ كَمَا قَالَ الْكَمَالُ الْمَقْدِسِيَّ هُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَنَا مَفْهُومَ الْمُوَافَقَةِ بِقِسْمَيْهِ الْأَوْلَى وَالْمُسَاوِي انْتَهَى.
وَأَنَّ التَّسْمِيَةَ بِذَلِكَ اصْطِلَاحٌ لَهُ وَلَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ وَحِينَئِذٍ فَمُنِعَ ذَلِكَ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ وَقَوْلُهُ كَيْفَ إلَخْ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يَدَّعِي عَدَمَ مُغَايَرَةِ حَقِيقَةِ الْحَجَرِ لِمَا أُلْحِقَ بِهِ بَلْ هُوَ مُعْتَرِفٌ بِالْمُغَايِرَةِ لَكِنَّهُ يَدَّعِي أَنَّ ثُبُوتَ هَذَا الْحُكْمِ لِلْحَجَرِ يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِهِ لِمَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ وَيُسَمَّى ذَلِكَ دَلَالَةَ النَّصِّ اصْطِلَاحًا وَبِالْجُمْلَةِ فَيَظْهَرُ أَنَّ مَنْشَأَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَمْ يُحَرِّرْ مَعْنَى دَلَالَةِ النَّصِّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَلَعَلَّهُ ظَنَّ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ دَلَالَةُ اللَّفْظِ بِالْمَنْطُوقِ وَقَدْ يُشْعِرُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ: كَيْفَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بَلْ، وَيَعْصِي بِهِ) الْوَجْهُ عِصْيَانُهُ بِغَيْرِ الْمُحْتَرَمِ مِمَّا ذُكِرَ أَيْضًا إذَا قَصَدَ الِاسْتِنْجَاءَ الْمَطْلُوبَ؛
لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ عِبَادَةً بَاطِلَةً فَعُلِمَ حُرْمَةُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالنَّجِسِ نَعَمْ الْوَجْهُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْحَجَرِ النَّجِسِ وَالْمَاءِ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ النَّجِسِ حِينَئِذٍ لِغَرَضِ تَخْفِيفِ مُبَاشَرَةِ النَّجَاسَةِ لَا لِكَمَالِ الْعِبَادَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ السَّابِقِ فَهُوَ عِبَادَةٌ صَحِيحَةٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يُكْرَهُ إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَفْقِدْ غَيْرَهُ وَإِلَّا لَمْ يُكْرَهْ
(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الِاسْتِنْجَاءِ) أَيْ حَيْثُ امْتَنَعَ بِالْمَطْعُومِ،
وَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ
(قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ آنِفًا) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ
بِخِلَافِ قِشْرٍ مُزِيلٍ لَا يُؤْكَلُ إلَخْ بِجَامِعِ أَنَّ الْمَطْعُومَ فِيهِ انْتَفَتْ النَّجَاسَةُ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: وَالْغَالِبُ نَحْنُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ،
فَإِنْ اسْتَوَيَا فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى ثُبُوتِ الرِّبَا فِيهِ
وَالْأَصَحُّ الثُّبُوتُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَنْسُوخٌ) يَنْبَغِي عَطْفُهُ عَلَى اسْمُ مُعَظَّمٍ لَا عَلَى مُعَظَّمٍ وَتَخْصِيصُ قَوْلِهِ لَمْ يَعْلَمْ بِالْمَعْطُوفِ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ الِامْتِنَاعُ فِي الِاسْمِ الْمُعَظَّمِ،
وَإِنْ نُسِخَ وَعَلِمَ تَبْدِيلَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ تَعْظِيمِهِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَعْلَمْ تَبْدِيلَهُ) شَامِلٌ لِلشَّكِّ فِي تَبْدِيلِهِ وَقَوْلُهُ عَلِمَ تَبْدِيلَهَا يُفِيدُ الْجَوَازَ فِي غَيْرِ الْمُبْدَلَةِ
(قَوْلُهُ: وَجَازَ بِالْمَاءِ الْعَذْبِ مَعَ أَنَّهُ مَطْعُومٌ لِدَفْعِهِ) أَيْ دَفْعِهِ مَعَ قِلَّتِهِ.
(فَرْعٌ) فِي الرَّوْضِ، وَيَجُوزُ أَيْ الِاسْتِنْجَاءُ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَجَوْهَرٍ انْتَهَى
قَالَ فِي شَرْحِهِ وَبِقِطْعَةِ دِيبَاجٍ نَعَمْ حِجَارَةُ الْحَرَمِ وَالْمَطْبُوعُ مِنْ الذَّهَبِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ يَمْتَنِعُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِمَا لِحُرْمَتِهِمَا،
فَإِنْ اسْتَنْجَى بِهِمَا أَسَاءَ وَأَجْزَأَهُ انْتَهَى وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ عَطْفًا عَلَى مَا يَجُوزُ أَوْ كَانَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً لَمْ يُطْبَعْ أَوْ تَهَيَّأَ لِذَلِكَ كَمَا مَرَّ وَإِلَّا حَرُمَ وَأَجْزَأَ انْتَهَى وَاعْتَمَدَهُ م ر كَمَا اعْتَمَدَ جَوَازَ الِاسْتِنْجَاءِ بِحِجَارَةِ الْحَرَمِ وَلَا إثْمَ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِقِطْعَةِ الدِّيبَاجِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ
(وَفِي مَعْنَى الْحَجَرِ) الْوَارِدِ (كُلُّ جَامِدٍ طَاهِرٍ قَالِعٍ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ) كَخَشَبٍ وَخَزَفٍ لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِهِ كَالْحَجَرِ، فَخَرَجَ بِالْجَامِدِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِهِ الْمَائِعُ غَيْرُ الْمَاءِ الطَّهُورِ كَمَاءِ الْوَرْدِ وَالْخَلِّ، وَبِالطَّاهِرِ النَّجِسُ كَالْبَعَرِ، وَالْمُتَنَجِّسُ كَالْمَاءِ الْقَلِيلِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ، وَبِالْقَالِعِ نَحْوُ الزُّجَاجِ وَالْقَصَبِ الْأَمْلَسِ، وَالْمُتَنَاثِرِ كَتُرَابٍ وَمَدَرٍ وَفَحْمٍ رِخْوَيْنِ،
بِخِلَافِ التُّرَابِ وَالْفَحْمِ الصُّلْبَيْنِ، وَالنَّهْيُ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْفَحْمِ ضَعِيفٌ. قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ،
وَإِنْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى الرِّخْوِ، وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ حَجَرَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا قَالِعًا، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَبِغَيْرِ مُحْتَرَمٍ الْمُحْتَرَمُ كَجُزْءِ حَيَوَانٍ مُتَّصِلٍ بِهِ كَيَدِهِ وَرِجْلِهِ، وَكَمَطْعُومِ آدَمِيٍّ كَالْخُبْزِ أَوْ جِنِّيٍّ كَالْعَظْمِ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعَظْمِ وَقَالَ: إنَّهُ زَادُ إخْوَانِكُمْ» يَعْنِي مِنْ الْجِنِّ، فَمَطْعُومُ الْآدَمِيِّ أَوْلَى، وَلِأَنَّ الْمَسْحَ بِالْحَجَرِ رُخْصَةٌ وَهِيَ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي،
وَأَمَّا مَطْعُومُ الْبَهَائِمِ كَالْحَشِيشِ فَيَجُوزُ بِهِ، وَالْمَطْعُومُ لَهَا وَلِلْآدَمِيِّ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْأَغْلَبُ،
فَإِنْ اسْتَوَيَا فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى ثُبُوتِ الرِّبَا فِيهِ،
وَالْأَصَحُّ الثُّبُوتُ: قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، وَإِنَّمَا جَازَ بِالْمَاءِ مَعَ أَنَّهُ مَطْعُومٌ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ النَّجَسَ عَنْ نَفْسِهِ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ، أَمَّا جُزْءُ الْحَيَوَانِ الْمُنْفَصِلُ عَنْهُ كَشَعْرِهِ فَيَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْقِيَاسُ الْمَنْعُ فِي جُزْءِ الْآدَمِيِّ،
وَأَمَّا الثِّمَارُ وَالْفَوَاكِهُ فَمِنْهَا مَا يُؤْكَلُ رَطْبًا لَا يَابِسًا كَالْيَقْطِينِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ رَطْبًا
وَيَجُوزُ يَابِسًا إذَا كَانَ مُزِيلًا، وَمِنْهَا مَا يُؤْكَلُ رَطْبًا وَيَابِسًا،
وَهُوَ أَقْسَامٌ:
أَحَدُهَا: مَأْكُولُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ كَالتِّينِ وَالتُّفَّاحِ فَلَا يَجُوزُ بِرَطْبِهِ وَلَا يَابِسِهِ.
وَالثَّانِي: مَا يُؤْكَلُ ظَاهِرُهُ دُونَ بَاطِنِهِ كَالْخَوْخِ وَالْمِشْمِشِ وَكُلِّ ذِي نَوًى فَلَا يَجُوزُ بِظَاهِرِهِ
وَيَجُوزُ بِنَوَاهُ الْمُنْفَصِلِ.
وَالثَّالِثُ: مَا لَهُ قِشْرٌ وَمَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ فَلَا يَجُوزُ بِلُبِّهِ،
وَأَمَّا قِشْرُهُ فَإِنْ كَانَ لَا يُؤْكَلُ رَطْبًا وَلَا يَابِسًا كَالرُّمَّانِ جَازَ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ وَإِنْ كَانَ حَبُّهُ فِيهِ،
وَإِنْ أُكِلَ رَطْبًا وَيَابِسًا كَالْبِطِّيخِ لَمْ يَجُزْ فِي الْحَالَيْنِ،
وَإِنْ أُكِلَ رَطْبًا فَقَطْ كَاللَّوْزِ وَالْبَاقِلَاءِ جَازَ يَابِسًا لَا رَطْبًا، ذَكَرَ ذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ مَبْسُوطًا، وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَيُجْزِئُ الْحَجَرُ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ بِشَيْءٍ مُحْتَرَمٍ وَغَيْرِ قَالِعٍ لَمْ يَنْقُلَا النَّجَاسَةَ،
فَإِنْ نَقَلَاهَا تَعَيَّنَ الْمَاءُ كَمَا سَيَأْتِي،
وَمِنْ الْمُحْتَرَمِ مَا كُتِبَ عَلَيْهِ اسْمٌ مُعَظَّمٌ أَوْ عِلْمٌ كَحَدِيثٍ وَفِقْهٍ.
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ الْعِلْمِ بِالْمُحْتَرَمِ سَوَاءٌ أَكَانَ شَرْعِيًّا كَمَا مَرَّ أَمْ لَا كَحِسَابٍ وَنَحْوٍ وَطِبٍّ وَعَرُوضٍ فَإِنَّهَا تَنْفَعُ فِي الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ،
أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَفَلْسَفَةٍ وَمَنْطِقٍ مُشْتَمِلٍ عَلَيْهِمَا كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَلَا،
أَمَّا غَيْرُ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهَا فَلَا يَجُوزُ، وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ، إطْلَاقُ مَنْ جَوَّزَهُ وَجَوَّزَهُ الْقَاضِي بِوَرَقِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا عُلِمَ تَبْدِيلُهُ مِنْهُمَا وَخَلَا عَنْ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَنَحْوِهِ. وَأُلْحِقَ بِمَا فِيهِ عِلْمٌ مُحْتَرَمٌ جِلْدُهُ الْمُتَّصِلُ بِهِ دُونَ الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ،
بِخِلَافِ جِلْدِ الْمُصْحَفِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ مُطْلَقًا
(وَفِي مَعْنَى الْحَجَرِ) الْوَارِدِ (كُلُّ جَامِدٍ طَاهِرٍ قَالِعٍ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ) كَالْخَشَبِ وَالْخَزَفِ وَالْحَشِيشِ، فَيُجْزِئُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ.
وَاحْتَرَزَ بِالْجَامِدِ الَّذِي زَادَهُ عَلَى الْمُحَرَّرِ عَنْ مَاءِ الْوَرْدِ وَنَحْوِهِ كَمَا قَالَهُ فِي الدَّقَائِقِ وَبِالطَّاهِرِ عَنْ النَّجِسِ كَالْبَعْرِ، وَبِالْقَالِعِ عَنْ غَيْرِهِ كَالْقَصَبِ الْأَمْلَسِ، وَبِغَيْرِ مُحْتَرَمٍ عَنْهُ كَالْمَطْعُومِ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ «النَّهْيُ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعَظْمِ» زَادَ مُسْلِمٌ «فَإِنَّهُ طَعَامُ إخْوَانِكُمْ» يَعْنِي الْجِنَّ فَمَطْعُومُ الْإِنْسِ كَالْخُبْزِ أَوْلَى، فَلَا يُجْزِئُ الِاسْتِنْجَاءُ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ وَيَعْصِي بِهِ فِي الْمُحْتَرَمِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَفِي مَعْنَى الْحَجَرِ) أَيْ قِيَاسًا عَلَيْهِ بِجَامِعِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَفِيهِ الْقِيَاسُ عَلَى الرُّخَصِ، وَهُوَ صَحِيحٌ حَيْثُ اُسْتُنْبِطَ لَهَا مَعْنًى كَمَا هُنَا.
قَوْلُهُ: (الْوَارِدِ) دُفِعَ بِهِ قِيَاسُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: (كُلُّ جَامِدٍ) دَخَلَ فِيهِ الْحَرِيرُ كَالدِّيبَاجِ وَلَوْ لِلرِّجَالِ فَيَحِلُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَبِغَيْرِ مُحْتَرَمٍ عَنْهُ) أَيْ الْمُحْتَرَمِ فَيَحْرُمُ وَلَا يُجْزِئُ وَمِنْهُ تَوْرَاةٌ وَإِنْجِيلٌ لَمْ يُبَدَّلَا، وَكُلُّ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ وَآلَتُهُ كَالْمَنْطِقِ الْآنَ لَا مَا كَانَ لِأَنَّهُ كَانَ فَلْسَفَةً، وَمِنْهُ جُزْءُ حَيَوَانٍ مُتَّصِلٍ مُطْلَقًا وَلَوْ نَحْوَ صُوفٍ، أَوْ مُنْفَصِلٍ مِنْ آدَمِيٍّ وَلَوْ مُهْدَرًا كَحَرْبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ، وَمِنْهُ جُزْءُ مَسْجِدٍ وَإِنْ انْفَصَلَ وَجَازَ بَيْعُهُ عِنْدَ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا بِصِحَّتِهِ فِيمَا يَصِحُّ بَيْعُهُ، وَمِنْهُ حِجَارَةُ الْكَعْبَةِ بِالْأَوْلَى مِنْ الْمَسْجِدِ، وَلَا نَظَرَ لِمَنْ تَرَدَّدَ فِيهَا، وَمِنْهُ جِلْدُ مُصْحَفٍ وَلَوْ مُنْفَصِلًا حَيْثُ نُسِبَ إلَيْهِ، وَجِلْدُ عِلْمٍ حَالَ اتِّصَالِهِ.
قَوْلُهُ: (كَالْمَطْعُومِ) وَهُوَ مَا ثَبَتَ فِيهِ الرِّبَا، وَمِنْهُ جِلْدُ حُوتٍ جَفَّ وَخَشُنَ بِحَيْثُ لَوْ بُلَّ أُكِلَ،
فَإِنْ لَمْ يُؤْكَلْ جَازَ، وَبِهَذَا يُجْمَعُ التَّنَاقُضُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّهَا الرِّوَايَةُ) الْأَوْلَى فَإِنَّهُ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى.
قَوْلُهُ: كَالْخُبْزِ) أَيْ مَا لَمْ يُحْرَقْ وَإِلَّا جَازَ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْمَطْعُومِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْعَظْمَ فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِحَرْقِهِ عَنْ كَوْنِهِ مَطْعُومًا لِلْجِنِّ،
وَيَحْرُمُ حَرْقُ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَقِيلَ: يَجُوزُ حَرْقُ الْعَظْمِ، وَهَلْ نَفْسُ الْعَظْمِ هُوَ الْمَطْعُومُ لَهُمْ، أَوْ يَعُودُ لَهُمْ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ اللَّحْمِ، وَهَلْ يَأْكُلُونَ عِظَامَ الْمَيْتَةِ أَيْضًا؟ رَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَيَعْصِي بِهِ فِي الْمُحْتَرَمِ) مِنْ حَيْثُ الِاحْتِرَامُ وَيَعْصِي بِهِ فِي غَيْرِهِ إنْ قَصَدَ الْعِبَادَةَ لِفَسَادِهَا، وَحُرْمَةُ الْمَطْعُومِ خَاصَّةٌ بِالِاسْتِنْجَاءِ
بِخِلَافِ زَوَالِ نَجَاسَةٍ بِهِ أَوْ غَسْلِ الْأَيْدِي فَجَائِزٌ حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي مَعْنَى الْحَجَرِ كُلُّ جَامِدٍ طَاهِرٍ إلَخْ) نَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْخَطَّابِيِّ جَوَازَ اسْتِعْمَالِ النُّخَالَةِ وَدَقِيقِ الْبَاقِلَّا فِي غَسْلِ الْأَيْدِي وَنَحْوِهَا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَدَمَ اسْتِعْمَالِ الْمَطْعُومِ لَا يَتَعَدَّى الِاسْتِنْجَاءَ إلَى سَائِرِ النَّجَاسَاتِ، فَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْمِلْحِ مَعَ الْمَاءِ فِي غَسْلِ الدَّمِ،
قَالَ: وَظَاهِرُهُ جَوَازُ اسْتِعْمَالِ الْخُبْزِ وَنَحْوِهِ فِي ذَلِكَ وَفِيهِ نَظَرٌ.
قال: (وفي معنى الحجر: كل جامد طاهر قالع غير محترم) ؛ لحصول الغرض به سواء كان من خشب أو خزف أو حشيش أو ثياب أو غيرها؛ لأن التنصيص على الحجر خرج مخرج الغالب.
واحترز بـ (الجامد): عن المائع.
وبـ (الطاهر): عن النجس والمتنجس؛ لأن المقصود من الاستنجاء إزالة النجاسة أو تخفيفها والنجس يزيدها، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الحجرين وألقى الروثة وقال:(هذا ركس) رواه البخاري [١٥٦] عن ابن مسعود.
هذا عند الاقتصار على الحجر،
وأما عند إرادة الجمع .. فنقل الجيلي في (الإعجاز) عن بعض كتب الغزالي: أنه لا يشترط طهارته، لكن يرد عليه ما إذا استنجى بحجر مبلول، فإنه لا يصح على الأصح؛ لأنه ينجس بنجاسة المحل فيتعين الماء.
وإذا أزيلت النجاسة بحجر، ثم استعمل ثانياً وثالثاً ولم يتلوثا .. جاز استعمالهما من غير غسل.
والفرق بينه وبين التيمم بالتراب المستعمل عسر.
فإن استنجى بنجس .. فالأصح: تعين الماء بعده.
واحترز بـ (القالع): عن نحو الزجاج والقصب الأملسين؛ فإنه يبسط النجاسة وعند ذلك يتعين الماء.
و (بغير المحترم) عما له حرمة وهو أنواع:
منها: ما كتب عليه شيء من العلم أو اسم معظم كما في (الكفاية).
وقال القاضي حسين: أوراق التوراة والإنجيل مما لا حرمة له؛ لأنهما مبدلان.
ومنها: المطعومات؛ لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الاستنجاء بالعظم، وقال:(إنه طعام إخوانكم الجن)،
وإذا نهينا عن مطعوم الجن .. فمطعوم الإنس أولى.
ولفظه في (صحيح مسلم)[٤٥٠]: أنهم سألوه الزاد فقال: (كل عظم ذكر اسم الله عليه، يقع في يد أحدكم أوفر ما كان لحماً).
وفي (أبي داوود): كل عظم لم يذكر اسم الله عليه.
وأكثر الأحاديث تدل على معنى رواية أبي داوود، وحمل بعض العلماء رواية مسلم على الجن المؤمنين، والرواية الأخرى على الشياطين منهم، وصححه السهيلي.
وروى أبو داوود [٣٦] والنسائي [٥٠٦٧] - بإسناد جيد -: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرويفع بن ثابت الأنصاري: (يا رويفع؛ ستطول بك الحياة فأخبر الناس: أن من استنجى برجيع دابة أو بعظم ..
فإن محمداً بريء منه).
وقيل: إن أحرق العظم .. جاز الاستنجاء به.
وما يؤكل من الفواكه رطباً لا يابساً كاليقطين .. لا يجوز الاستنجاء برطبه،
وكذلك كل ما يأكله الآدميون خصوصاً. وما يشترك معهم فيه البهائم،
فإن كان أكل البهائم له أكثر .. جاز،
وإن كان بالعكس .. فلا،
وإن استويا .. فوجهان.
ومنها: جزء الحيوان المتصل، يمتنع الاستنجاء به؛ لحرمته، وجوز الشيخان الاستنجاء بخشن الديباج مع الإثم، لكن في تأثيم المرأة بذلك نظر، إلا أن يكون من جهة السرف.
فرع:
الاستنجاء بالتراب والفحم نص الشافعي فيهما على الإجزاء وعدمه، فقيل: قولان مطلقاً.
والمذهب: إن كان التراب منعقداً كالمدر والفحم .. صح، وإلا .. فلا.
قال القاضي حسين: فإن جوزناه بالتراب .. احتاج أن يستنجي أربع مرات؛ لأن التراب في الأولى التصق بالمحل،
وفي الثانية تناثر عنه، وفي الثالثة يلتصق بالمحل، فيحتاج إلى رابعة،
ويندب خامسة للإيتار، وإن معناه به ففعل .. تعين الماء، وكذلك الفحم المفتت.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.