فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعُرْبُونِ) بِفَتْحِ أَوَّلَيْهِ وَهُوَ الْأَفْصَحُ وَبِضَمٍّ فَسُكُونٍ وَيُقَالُ لَهُ الْعُرْبَانُ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ وَهُوَ مُعَرَّبٌ، وَأَصْلُهُ التَّقْدِيمُ وَالتَّسْلِيفُ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِيمَا يَقْرُبُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُمْ (بِأَنْ يَشْتَرِيَ) سِلْعَةً (وَيُعْطِيه دَرَاهِمَ) مَثَلًا وَقَدْ وَقَعَ الشَّرْطُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهَا (لِتَكُونَ مِنْ الثَّمَنِ إنْ رَضِيَ السِّلْعَةَ وَإِلَّا فَهِبَةً) بِالنَّصْبِ

٦٬٧٨٨

وَيَجُوزُ رَفْعُهُ لِلنَّهْيِ عَنْهُ لَكِنَّ إسْنَادَهُ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ،

تعليق

وَلِمَا فِيهِ مِنْ شَرْطَيْنِ مُفْسِدَيْنِ شَرْطُ الْهِبَةِ وَشَرْطُ رَدِّ الْبَيْعِ بِتَقْدِيرِ أَنْ لَا يَرْضَى وَتَأْخِيرُ الْمُصَنِّفِ هَذَا.

وَمَسْأَلَةُ التَّفْرِيقِ إلَى هُنَا، وَلَمْ يُقَدِّمْهُمَا فِي فَصْلِ الْمُبْطِلِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ

٦٬٧٨٩

فَائِدَةً، وَهِيَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ التَّفْرِيقَ لَمَّا اُخْتُلِفَ فِي إبْطَالِهِ وَهَذَا لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ فِي النَّهْيِ عَنْهُ شَيْءٌ كَانَا بِمَنْزِلَةِ مَا غَايَرَ مَا ذُكِرَ فِي الْفَصْلَيْنِ فَأَخَّرَهُمَا لِإِفَادَةِ هَذَا،

٦٬٧٩٠

وَلَوْ قَدَّمَهُمَا لَفَاتَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذَا قُدِّمَ إجْمَالًا فِي بَيْعٍ وَشَرْطٍ.

وَالْبَيْعُ يَنْقَسِمُ إلَى الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ فَقَدْ يَجِبُ كَمَا لَوْ تَعَيَّنَ كَمَالِ اللَّاوِي أَوْ الْمُفْلِسِ أَوْ لِاضْطِرَارِ الْمُشْتَرِي وَالْمَالُ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ مُطْلَقُ التَّمْلِيكِ، وَقَدْ يُنْدَبُ كَبَيْعٍ بِمُحَابَاةٍ.

أَيْ مَعَ الْعِلْمِ بِهَا فِيمَا يَظْهَرُ وَإِلَّا لَمْ يُثِبْ، وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ خَبَرُ «الْمَغْبُونُ لَا مَأْجُورٌ وَلَا مَحْمُودٌ» وَفِي زَمَنِ نَحْوِ غَلَاءٍ، وَقَدْ يُكْرَهُ كَبَيْعِ الْعِينَةِ وَكُلِّ بَيْعٍ اُخْتُلِفَ فِي حِلِّهِ كَالْحِيَلِ الْمُخْرِجَةِ مِنْ الرِّبَا، وَكَبَيْعِ دُورِ مَكَّةَ وَبَيْعِ الْمُصْحَفِ لَا شِرَاؤُهُ كَمَا مَرَّ، وَكَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مِمَّنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ، وَمُخَالَفَةُ الْغَزَالِيِّ فِيهِ فِي الْإِحْيَاءِ شَاذَّةٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ،

٦٬٧٩١

وَكَذَا سَائِرُ مُعَامَلَتِهِ، وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ الشِّرَاءُ مَثَلًا مِنْ سُوقٍ غَلَبَ فِيهِ اخْتِلَاطُ الْحَرَامِ بِغَيْرِهِ، وَلَا حُرْمَةَ وَلَا بُطْلَانَ إلَّا إنْ تَيَقَّنَ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ مُوجِبَهُمَا، وَالْحَرَامُ مَرَّ أَكْثَرُ مَسَائِلِهِ وَالْجَائِزُ مَا بَقِيَ، وَلَا يُنَافِي الْجَوَازَ عَدُّهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ إذْ فَرْضُ الْكِفَايَةِ جَائِزُ التَّرْكِ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِفْرَادِ.

٦٬٧٩٢

فَصْلٌ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَتَعَدُّدِهَا وَتَفْرِيقُهَا: إمَّا فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ الدَّوَامِ أَوْ فِي الْأَحْكَامِ، وَسَيَأْتِي هَكَذَا

٦٬٧٩٣

وَضَابِطُ الْأَوَّلِ أَنْ يَشْتَمِلَ الْعَقْدُ عَلَى مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَمَا لَا يَصِحُّ فَإِذَا

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَأَصْلُهُ التَّقْدِيمُ وَالتَّسْلِيفُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ

(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً) عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ: السِّلْعَةُ خُرَّاجٌ كَهَيْئَةِ الْغُدَّةِ تَتَحَرَّكُ بِالتَّحْرِيكِ، ثُمَّ قَالَ: وَالسِّلْعَةُ الْبِضَاعَةُ وَالْجَمْعُ فِيهَا سِلَعٌ مِثْلُ سِدْرَةٍ وَسِدَرٍ، وَالسَّلْعَةُ الشَّجَّةُ وَالْجَمْعُ سَلَعَاتٍ مِثْلُ سَجْدَةٍ وَسَجَدَاتٍ اهـ. وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهَا بِالْكَسْرَةِ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا وَبِالْفَتْحِ خَاصَّةً بِالشَّجَّةِ.

٥٬٤٩٥

وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ: السِّلْعَةُ بِالْكَسْرِ الْمَتَاعُ وَمَا تَحْوِيه جَمْعُهُ كَعِنَبٍ وَكَالْغُدَّةِ فِي الْجَسَدِ وَيُفْتَحُ وَيُحَرَّكُ، وَكَعِنَبَةٍ أَوْ خُرَّاجٍ فِي الْعُنُقِ أَوْ غُدَّةٍ فِيهَا أَوْ زِيَادَةٍ فِي الْبَدَنِ، ثُمَّ قَالَ: وَبِالْفَتْحِ الشَّجَّةُ كَائِنَةً مَا كَانَتْ وَتُحَرَّكُ أَوْ الَّتِي تَشُقُّ الْجِلْدَ اهـ

(قَوْلُهُ: بِالنَّصْبِ) أَيْ خَبَرٌ لِيَكُونَ

(قَوْلُهُ وَشَرْطُ رَدِّ الْمَبِيعِ) أَيْ الْعَقْدِ.

(قَوْلُهُ: كَمَالُ اللَّاوِي) أَيْ الْمُمْتَنِعُ مِنْ تَوْفِيَةِ الْحَقِّ

(قَوْلُهُ: كَبَيْعٍ بِمُحَابَاةٍ) قَدْ يُقَالُ الْمَطْلُوبُ الْمُحَابَاةُ لَا نَفْسُ الْعَقْدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا اشْتَمَلَ عَلَيْهَا وَهِيَ مَطْلُوبَةٌ كَانَ مَطْلُوبًا.

٥٬٤٩٦

قَالَ فِي الْمُخْتَارِ فِي الْمُعْتَلِّ: وَحَابَى فِي الْمَبِيعِ مُحَابَاةً اهـ

(قَوْلُهُ: كَبَيْعِ الْعِينَةِ) وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ شَخْصٍ شَيْئًا بِثَمَنٍ كَثِيرٍ مُؤَجَّلٍ ثُمَّ يَسْتَرِدُّهُ الْبَائِعُ بِثَمَنٍ قَلِيلٍ حَالٍّ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الْعَلْقَمِيِّ فِي حَوَاشِي الْجَامِعِ عِنْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ» إلَخْ مَا نَصُّهُ: الْعِينَةُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالنُّونِ هُوَ أَنْ يَبِيعَهُ عَيْنًا بِثَمَنٍ كَثِيرٍ مُؤَجَّلٍ وَيُسَلِّمَهَا لَهُ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِنَقْدٍ يَسِيرٍ يَبْقَى الْكَثِيرُ فِي ذِمَّتِهِ، أَوْ يَبِيعُهُ عَيْنًا بِثَمَنٍ يَسِيرٍ نَقْدًا وَيُسَلِّمُهَا لَهُ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا مِنْهُ بِثَمَنٍ كَثِيرٍ مُؤَجَّلٍ سَوَاءٌ قَبَضَ الثَّمَنَ الْأَوَّلَ أَوْ لَا اهـ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي الْجَوَازَ) أَيْ جَوَازَ الْبَيْعِ.

[فَصْلٌ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ] (فَصْلٌ) فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ

(قَوْلُهُ الصَّفْقَةِ) أَيْ الْعَقْدِ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمْ كَانَ يَضْرِبُ يَدَهُ فِي يَدِ صَاحِبِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ. قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: اعْلَمْ أَنَّ الصَّفْقَةَ هِيَ الْعَقْدُ، فَوَجْهُ التَّسْمِيَةِ فِي النَّوْعَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا قَوْلًا بِأَنَّ الصَّفْقَةَ تُفَرِّقُ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ فَيَصِحُّ فِي الصَّحِيحِ

٥٬٤٩٧

وَيَبْطُلُ فِي غَيْرِهِ وَأَمَّا الثَّالِثُ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا الصِّحَّةُ فِيهِمَا أَوْ الْبُطْلَانُ فِيهِمَا. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَكِنْ لَمَّا كَانَ فِي الْحُكْمِ بِالْبُطْلَانِ لِأَجْلِ افْتِرَاقِهِمَا فِي الْحُكْمِ قَوْلَانِ عَبَّرَ عَنْهُمَا بِقَوْلَيْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَفِيهِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ إنَّمَا يَتَّجِهُ عَلَى مَنْ جَعَلَ التَّفْرِيقَ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا بِالصِّحَّةِ، وَالْآخَرُ بِالْفَسَادِ.

٥٬٤٩٨

وَأَمَّا عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فَقَدْ يُقَالُ: لَا يُرَدُّ مِثْلُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّ فِيهِ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ

٥٬٤٩٩

إمَّا بِصِحَّةِ أَحَدِ الْعَقْدَيْنِ وَبُطْلَانِ الْآخَرِ، أَوْ بِالنَّظَرِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْعَقْدَيْنِ الْمَشْمُولَيْنِ لِلْعَقْدِ الَّذِي أَتَى بِهِ الْمُتَعَاقِدَانِ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُخْتَلِفَةِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ فِي الْأَحْكَامِ) أَيْ بِأَنْ اخْتَلَفَتْ،

٥٬٥٠٠

وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَمَا فَعَلَ الشَّيْخُ كَانَ أَوْضَحَ لِمَا عَبَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الصَّفْقَةَ تَتَفَرَّقُ وَإِنْ اتَّفَقَا فِي الْحُكْمِ كَالشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ أَوْ فِي اخْتِلَافٍ، وَعَلَيْهَا فَلَا يَتَوَجَّهُ السُّؤَالُ

(قَوْلُهُ: وَضَابِطُ الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ أَمَّا فِي الِابْتِدَاءِ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعُرْبُونِ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَهُوَ الْأَفْصَحُ وَبِضَمٍّ فَسُكُونٍ وَيُقَالُ لَهُ الْعُرْبَانُ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ وَهُوَ مُعَرَّبٌ وَأَصْلُهُ التَّسْلِيفُ وَالتَّقْدِيمُ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِيمَا يَقْرُبُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ (بِأَنْ يَشْتَرِيَ وَيُعْطِيَهُ دَرَاهِمَ) وَقَدْ وَقَعَ الشَّرْطُ فِي الْعَقْدِ أَيْ أَوْ زَمَنَ خِيَارِهِ كَمَا هُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهَا (لِتَكُونَ مِنْ الثَّمَنِ إنْ رَضِيَ السِّلْعَةَ وَإِلَّا فَهِبَةً) بِالنَّصْبِ

٣٬٨٥٠

وَيَجُوزُ الرَّفْعُ لِلنَّهْيِ عَنْهُ لَكِنْ إسْنَادُهُ غَيْرُ مُتَّصِلٍ وَلِأَنَّ فِيهِ شَرْطَيْنِ مُفْسِدَيْنِ شَرْطُ الْهِبَةِ وَشَرْطُ رَدِّ الْمَبِيعِ بِتَقْدِيرِ أَنْ لَا رِضًا قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ ذِكْرُ هَذَا وَالتَّفْرِيقُ فِي فَصْلِ مَا يَبْطُلُ وَيُجَابُ بِأَنَّ فِي صَنِيعِهِ هَذَا

٣٬٨٥١

فَائِدَةً أَيَّ فَائِدَةٍ وَهِيَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ التَّفْرِيقَ لَمَّا اُخْتُلِفَ فِي إبْطَالِهِ وهَذَا لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ فِي النَّهْيِ عَنْهُ شَيْءٌ كَانَا بِمَنْزِلَةِ مُغَايِرٍ لِمَا فِي الْفَصْلَيْنِ فَأُخِّرَا لِإِفَادَةِ هَذَا الَّذِي لَوْ قُدِّمَ لَمْ يُتَنَبَّهْ لَهُ عَلَى أَنَّ هَذَا قُدِّمَ إجْمَالًا فِي الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ. (تَنْبِيهٌ) قَدْ يَجِبُ الْبَيْعُ كَمَا إذَا تَعَيَّنَ لِمَالِ الْمُوَلِّي أَوْ الْمُفْلِسِ أَوْ لِاضْطِرَارِ الْمُشْتَرِي وَالْمَالِ لِمَحْجُورٍ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ مُطْلَقُ التَّمْلِيكِ وَقَدْ يُنْدَبُ كَالْبَيْعِ بِمُحَابَاةٍ أَيْ مَعَ الْعِلْمِ بِهَا فِيمَا يَظْهَرُ وَإِلَّا لَمْ يَثْبُتْ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ الْمَغْبُونِ لَا مَأْجُورٌ وَلَا مَحْمُودٌ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُ حَمْلُ نَدْبِ الْمُحَابَاةِ هُنَا عَلَى قَوْلِهِمْ يُسَنُّ لِمُشْتَرِي مَا يَتَعَلَّقُ بِعِبَادَةٍ أَنْ لَا يُمَاكِسَ فِي ثَمَنِهِ قُلْت لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي مُحَابَاةِ الْبَائِعِ وَذَاكَ فِي مُحَابَاةِ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّ الَّذِي يُتَّجَهُ نَدْبُ الْمُحَابَاةِ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا مُطْلَقًا وَذِكْرُهُمْ ذَاكَ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْآكَدِيَّةِ لَا لِعَدَمِ النَّدْبِ فِي شِرَاءِ مَا لِغَيْرِ عِبَادَةٍ بِمُحَابَاةٍ لِأَنَّ قِيَاسَ ذِكْرِهِمْ نَدْبَهَا لِلْبَائِعِ مُطْلَقًا نَدْبُهَا لِلْمُشْتَرِي كَذَلِكَ.

٣٬٨٥٢

فَإِنْ قُلْت يَصْدُقُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ مَغْبُونٌ قُلْت مَمْنُوعٌ إنَّمَا الْمَغْبُونُ مَنْ أُخِذَ مَالُهُ لِنَحْوِ تَغَفُّلِهِ أَوْ عَدَمِ قَصْدٍ مَحْمُودٍ مِنْهُ فِي الْمُسَامَحَةِ بِدُونِ ثَمَنِ مِثْلِهِ فَإِنْ قُلْت يُنَافِي ذَلِكَ كُلَّهُ حَدِيثُ «مَاكِسُو الْبَاعَةَ فَإِنَّهُ لَا خَلَاقَ لَهُمْ» قُلْتُ هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ وَبِفَرْضِ حُسْنِهِ لِوُرُودِ طُرُقٍ لَهُ مِنْهَا «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَاكِسْ عَنْ دِرْهَمِك فَإِنَّ الْمَغْبُونَ لَا مَأْجُورٌ وَلَا مَحْمُودٌ» هُوَ لَا يُنَافِيهِ بَلْ يُحْمَلُ عَلَى مَنْ لَمْ يَقْصِدْ مُحَابَاةً لِلَّهِ فَهَذَا يَنْبَغِي لَهُ مُمَاكَسَتُهُمْ دُونَ مَنْ يَقْصِدُ ذَلِكَ لَكِنْ الْأَوْجَهُ أَنَّ قَصْدَ الْمُحَابَاةِ سُنَّةٌ مُطْلَقًا لَكِنْ كَوْنُهَا فِيمَا يُشْتَرَى لِلْعِبَادَةِ آكَدُ وَفِي زَمَنِ نَحْوِ غَلَاءٍ وَقَدْ يُكْرَهُ كَبَيْعِ الْعِينَةِ وَكُلِّ بَيْعٍ اُخْتُلِفَ فِي حِلِّهِ كَالْحِيَلِ الْمُخْرِجَةِ عَنْ الرِّبَا وَكَبَيْعِ دُورِ مَكَّةَ وَالْمُصْحَفِ وَلَا يُكْرَهُ شِرَاؤُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَكَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مِمَّنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ وَمُخَالَفَةُ الْغَزَالِيِّ فِيهِ فِي الْإِحْيَاءِ شَاذَّةٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ

٣٬٨٥٣

وَكَذَا سَائِرُ مُعَامَلَتِهِ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ الشِّرَاءُ مَثَلًا مِنْ سُوقٍ غَلَبَ فِيهِ اخْتِلَاطُ الْحَرَامِ بِغَيْرِهِ وَلَا حُرْمَةَ وَلَا بُطْلَانَ إلَّا إنْ تَيَقَّنَ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ مُوجَبُهُمَا وَالْحَرَامُ مَرَّ أَكْثَرُ مِثْلِهِ وَالْجَائِزُ مَا بَقِيَ وَلَا يُنَافِي جَوَازُهُ عَدَّهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ لِأَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ جَائِزُ التَّرْكِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَفْرَادِ. (فَصْلٌ) فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَتَعَدُّدِهِ. وَتَفْرِيقُهَا

٣٬٨٥٤

إمَّا فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ فِي الدَّوَامِ أَوْ فِي الْأَحْكَامِ وَقَدْ ذَكَرَهَا كَذَلِكَ

٣٬٨٥٥

وَضَابِطُ الْأَوَّلِ أَنْ يَشْتَمِلَ الْعَقْدُ عَلَى مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَمَا لَا يَصِحُّ فَإِذَا

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ أَوَّلِهِ إلَخْ) وَبِإِبْدَالِ الْعَيْنِ هَمْزَةً مَعَ الثَّلَاثِ فَفِيهِ سِتُّ لُغَاتٍ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَأَصْلُهُ إلَخْ) أَيْ فِي اللُّغَةِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: فِيمَا تُعْرِبَ) بِبِنَاءِ الْمُضِيِّ لِلْمَفْعُولِ مِنْ التَّعَرُّبِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ يَقْرَبُ اهـ مِنْ الْقُرْبِ

(قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَهُ) أَيْ الِاسْتِعْمَالُ الْمَذْكُورُ، قَوْلُ الْمَتْنِ (دَرَاهِمَ) أَيْ مَثَلًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ أَوْ عَرْضًا وَظَاهِرٌ أَنَّ قَوْلَهُ يُشْتَرَى مِثَالٌ أَيْضًا

(قَوْلُهُ: وَقَدْ وَقَعَ الشَّرْطُ) أَيْ الْآتِي آنِفًا

(قَوْلُهُ: قِيَاسُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي التَّنْبِيهِ الَّذِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ

١٠٬٤٢١

وَالْأَصَحُّ أَنَّ لِلْبَائِعِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَيُعْطِيهِ دَرَاهِمَ قَوْلُ الْمَتْنِ (السِّلْعَةَ) السِّلْعَةُ بِالْكَسْرِ عَلَى وَزْنِ سِدْرَةٍ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْخَرَاجِ وَالْبِضَاعَةِ وَبِالْفَتْحِ عَلَى وَزْنِ سَجْدَةٍ مُخْتَصَّةٌ بِالشَّجَّةِ مِصْبَاحٌ اهـ ع ش

١٠٬٤٢٢

(قَوْلُهُ: النَّصْبِ) أَيْ فَتَكُونُ هِبَةً (وَقَوْلُهُ: وَيَجُوزُ الرَّفْعُ) أَيْ فَهِيَ هِبَةٌ اهـ سم

(قَوْلُهُ: رَدَّ الْمَبِيعَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْبَيْعَ اهـ بِلَا مِيمٍ قَالَ ع ش أَيْ الْعَقْدَ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَنْ لَا رِضَى) أَيْ أَنْ لَا يَرْضَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) فِيهِ مَا فِيهِ اهـ سم

(قَوْلُهُ: مُغَايِرٍ) أَيْ أَمْرٍ مُغَايِرٍ

(قَوْلُهُ: فِي الْفَصْلَيْنِ) أَيْ فَصْلِ مَا يُبْطِلُ وَفَصْلُ مَا لَا يُبْطِلُ

(قَوْلُهُ: فَأُخِّرَا) أَيْ التَّفْرِيقُ وَبَيْعُ الْعُرْبُونِ اهـ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: الَّذِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ قَدَّمَهُمَا لَفَاتَ ذَلِكَ اهـ.

(قَوْلُهُ: قَدْ يَجِبُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي.

١٠٬٤٢٣

(فَائِدَةٌ) الْبَيْعُ يَنْقَسِمُ إلَى الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ وَهِيَ الْوَاجِبُ وَالْحَرَامُ وَالْمَنْدُوبُ وَالْمَكْرُوهُ وَالْمُبَاحُ فَالْوَاجِبُ كَبَيْعِ الْوَلِيِّ مَالَ الْيَتِيمِ إذَا تَعَيَّنَ بَاعَهُ وَبَيْعُ الْقَاضِي مَالَ الْمُفْلِسِ بِشُرُوطِهِ إلَخْ اهـ.

(قَوْلُهُ: لِمَالِ الْمُوَلِّي) مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ الْبَيْعِ فِي تَعَيَّنَ وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ

(قَوْلُهُ: أَوْ لِاضْطِرَارِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِمَالِ الْمُوَلِّي

(قَوْلُهُ: وَالْمَالُ لِمَحْجُورٍ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْمَالُ لِمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ

(قَوْلُهُ: مُطْلَقُ التَّمْلِيكِ) فِي صِدْقِهِ بِالْإِبَاحَةِ الْكَافِيَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ حَصَلَ الْمِلْكُ بِالْوَضْعِ فِي الْفَمِ أَوْ غَيْرِهِ نَظَرٌ اهـ سم

(قَوْلُهُ: كَالْبَيْعِ بِمُحَابَاةٍ) قَدْ يُقَالُ الْمَطْلُوبُ الْمُحَابَاةُ لَا نَفْسُ الْعَقْدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا اشْتَمَلَ عَلَيْهَا وَهِيَ مَطْلُوبَةٌ كَانَ مَطْلُوبًا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ) أَيْ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمُحَابَاةِ

(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي تَقْسِيمِ الْبَيْعِ إلَى الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ

(قَوْلُهُ: وَذَاكَ) أَيْ قَوْلُهُمْ الْمَذْكُورُ

(قَوْلُهُ: قَصْدٍ مَحْمُودٍ) تَرْكِيبٌ وَصْفِيٌّ

(قَوْلُهُ: الْبَاعَةَ) جَمْعُ بَائِعٍ مَفْعُولُ مَاكِسُوا بِصِيغَةِ الْأَمْرِ

(قَوْلُهُ: وفِي زَمَنِ نَحْوِ الْغَلَاءِ) عَطْفٌ عَلَى بِمُحَابَاةٍ فِي قَوْلِهِ كَالْبَيْعِ بِمُحَابَاةٍ.

(قَوْلُهُ: كَبَيْعِ الْعِينَةِ) وَفِي حَوَاشِي الْجَامِعِ لِلْعَلْقَمِيِّ مَا نَصُّهُ الْعِينَةُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالنُّونِ هُوَ أَنْ يَبِيعَهُ عَيْنًا بِثَمَنٍ كَثِيرٍ مُؤَجَّلٍ وَيُسَلِّمَهَا لَهُ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِنَقْدٍ يَسِيرٍ لِيَبْقَى الْكَثِيرُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ يَبِيعَهُ عَيْنًا بِثَمَنٍ يَسِيرٍ نَقْدٍ وَيُسَلِّمَهَا لَهُ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِثَمَنٍ كَثِيرٍ مُؤَجَّلٍ سَوَاءٌ قَبَضَ الثَّمَنَ الْأَوَّلَ أَوْ لَا انْتَهَى اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَالْمُصْحَفِ) قِيلَ ثَمَنُهُ يُقَابِلُ الدَّفَّتَيْنِ لِأَنَّ كَلَامَ اللَّهِ لَا يُبَاعُ

١٠٬٤٢٤

وَقِيلَ إنَّهُ بَدَلُ أُجْرَةِ نُسْخَةٍ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: مِمَّنْ أَكْثَرُ مَالِهِ إلَخْ) أَيْ كَالظَّلَمَةِ وَالْمَكَّاسِينَ وَالْمُنَجِّمِينَ وَاَلَّذِي يَضْرِبُ بِالشَّعِيرِ أَوْ الرَّمَلِ أَوْ الْحَصَى اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: مِمَّنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ) أَيْ أَوْ فِيهِ حَرَامٌ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْحَرَامِ وَإِلَّا فَحَرَامٌ اهـ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَمُخَالَفَةُ الْغَزَالِيِّ فِيهِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ قَالَ بِحُرْمَتِهِ

(قَوْلُهُ: وَالْحَرَامُ مَرَّ إلَخْ) الْأَنْسَبُ وَقَدْ يَحْرُمُ كَأَكْثَرِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْفَصْلِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَقَدْ يُبَاحُ وَهُوَ مَا بَقِيَ.

[فَصْلٌ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَتَعَدُّدِهِ] (فَصْلٌ) فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ

(قَوْلُهُ: فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَجْرِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ

١٠٬٤٢٥

بِخِلَافِ عَكْسِهِ إلَى وَيُشْتَرَطُ

(قَوْلُهُ: أَوْ فِي الْأَحْكَامِ) أَيْ فِي اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ

(قَوْلُهُ: وَضَابِطُ الْأَوَّلِ) أَيْ التَّفْرِيقِ فِي الِابْتِدَاءِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ مُشْتَرَكًا) شَامِلٌ لِمَا إذَا جَهِلَ قَدْرَ حِصَّتِهِ حَالَ الْبَيْعِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا يَأْتِي عَنْ الرُّويَانِيِّ سم عَلَى حَجّ

١٠٬٤٢٦

وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ بَاعَ الْكُلَّ أَوْ الْبَعْضَ وَهُوَ بِعُمُومِهِ مُنَافٍ لِمَا سَبَقَ فِي شَرْحِ م ر قَوْلُ الْمَتْنِ الْخَامِسُ الْعِلْمُ مِنْ اسْتِقْرَابِ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي بَيْعِ الْبَعْضِ وَقَدْ يُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الصِّحَّةِ فِي بَيْعِ الْكُلِّ دُونَ الْبَعْضِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا وَفِي سم فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ بَعْدَ نَقْلِهِ عِبَارَةَ الرُّويَانِيِّ الَّتِي أَحَالَ عَلَيْهَا مَا نَصُّهُ

١٠٬٤٢٧

وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا يَصِحُّ فِيهِ الْبَيْعُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا حَالَ الْعَقْدِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ فِيهِ الْبَيْعُ

١٠٬٤٢٨

وَأَمَّا الْآخَرُ فَيَكْفِي الْعِلْمُ بِهِ وَلَوْ بَعْدَ ذَلِكَ فَالشَّرْطُ فِيهِ إمْكَانُ عِلْمِهِ وَلَوْ بَعْدُ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى اهـ ع ش وَيَأْتِي فِي آخِرِ السِّوَادَةِ مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِحِصَّتِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ. قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي مِلْكِهِ) أَيْ الْخَلُّ وَالشَّاةُ وَعَبْدُهُ وَحِصَّتُهُ مِنْ الْمُشْتَرَكِ اهـ مُغْنِي

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ) فِيهِ مَا فِيهِ

(قَوْلُهُ: مُطْلَقُ التَّمْلِيكِ) فِي صِدْقِهِ بِالْإِبَاحَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ حَصَلَ الْمِلْكُ بِالْوَضْعِ فِي الْفَمِ أَوْ غَيْرِهِ نَظَرٌ

(قَوْلُهُ: كَبَيْعِ الْعِينَةِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَهُوَ أَنْ يَبِيعَهُ عَيْنًا بِثَمَنٍ كَثِيرٍ مُؤَجَّلٍ وَيُسَلِّمُهَا ثُمَّ يَشْتَرِيهَا مِنْهُ أَيْ بِنَقْدٍ يَسِيرٍ لِيَبْقَى الْكَثِيرُ فِي ذِمَّتِهِ وَنَحْوُهُ اهـ.

(فَصْلٌ)

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعُرْبُونِ) وَهُوَ (بِأَنْ يَشْتَرِيَ) سِلْعَةً (وَيُعْطِيَهُ دَرَاهِمَ) مَثَلًا (لِتَكُونَ مِنْ الثَّمَنِ إنْ رَضِيَ السِّلْعَةَ وَإِلَّا فَهِبَةً) بِالنَّصْبِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ شَرْطَيْنِ فَاسِدَيْنِ أَحَدُهُمَا: شَرْطُ الْهِبَةِ.

٨٬٩٦٥

وَالثَّانِي: شَرْطُ الرَّدِّ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَا يَرْضَى.

٨٬٩٦٦

تَنْبِيهٌ فِي الْعُرْبُونِ سِتُّ لُغَاتٍ: فَتْحُ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ: وَهِيَ الْفَصِيحَةُ، وَضَمُّ الْعَيْنِ وَإِسْكَانُ الرَّاءِ، وَعُرْبَانٌ بِالضَّمِّ وَالْإِسْكَانِ وَإِبْدَالِ الْعَيْنِ هَمْزَةً مَعَ الثَّلَاثَةِ وَهُوَ أَعْجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَأَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ التَّسْلِيفُ وَالتَّقْدِيمُ.

٨٬٩٦٧

فَائِدَةٌ: الْبَيْعُ يَنْقَسِمُ إلَى الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ: وَهِيَ الْوَاجِبُ وَالْحَرَامُ وَالْمَنْدُوبُ وَالْمَكْرُوهُ وَالْمُبَاحُ، فَالْوَاجِبُ كَبَيْعِ الْوَلِيِّ مَالَ الْيَتِيمِ إذَا تَعَيَّنَ بَيْعُهُ، وَبَيْعِ الْقَاضِي مَالَ الْمُفْلِسِ بِشُرُوطِهِ.

٨٬٩٦٨

وَأَمَّا بَيْعُ الْمَاءِ لِمُحْتَاجِهِ وَالطَّعَامِ مِنْ الْمُضْطَرِّ، فَالْوَاجِبُ فِيهِمَا التَّمْلِيكُ لَا الْبَيْعُ نَفْسُهُ، وَبَعْضُهُمْ أَدْرَجَهُمَا فِي الْبَيْعِ الْوَاجِبِ.

٨٬٩٦٩

وَأَمَّا الْحَرَامُ فَغَالِبُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْفَصْلِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ.

٨٬٩٧٠

وَأَمَّا الْمَنْدُوبُ فَكَالْبَيْعِ بِالْمُحَابَاةِ وَبَيْعِ الطَّعَامِ زَمَنَ الْغَلَاءِ وَنَحْوِهِ.

٨٬٩٧١

وَأَمَّا الْمَكْرُوهُ فَكَبَيْعِ دُورِ مَكَّةَ وَالْبَيْعِ مِمَّنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ أَوْ فِيهِ حَرَامٌ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْحَرَامِ وَإِلَّا فَحَرَامٌ، وَبَيْعُ الْمُصْحَفِ، قِيلَ وَثَمَنُهُ يُقَابِلُ الدَّفَّتَيْنِ؛ لِأَنَّ كَلَامَ اللَّهِ لَا يُبَاعُ،

٨٬٩٧٢

وَقِيلَ: إنَّهُ بَدَلُ أُجْرَةِ نَسْخِهِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ: وَبَيْعُ الْعِينَةِ، وَهِيَ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالنُّونِ أَنْ يَبِيعَهُ عَيْنًا بِثَمَنٍ كَثِيرٍ مُؤَجَّلٍ وَيُسَلِّمَهَا لَهُ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِنَقْدٍ يَسِيرٍ لِيَبْقَى الْكَثِيرُ فِي ذِمَّتِهِ.

٨٬٩٧٣

وَأَمَّا الْمُبَاحُ فَغَالِبُ الْبُيُوعِ.

فَرْعٌ: الْمَقْبُوضُ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ لِفَقْدِ شَرْطٍ أَوْ لِشَرْطٍ فَاسِدٍ يَضْمَنُهُ الْمُشْتَرِي ضَمَانَ الْغَصْبِ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ كُلَّ لَحْظَةٍ،

٨٬٩٧٤

فَإِنْ كَانَ تَالِفًا لَزِمَهُ رَدُّ مِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَأَقْصَى قِيمَةٍ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَإِنْ كَانَ بَاقِيًا فَعَلَيْهِ رَدُّهُ وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ، وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ لِاسْتِرْدَادِ الثَّمَنِ وَلَا يَتَقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ كَالرَّهْنِ الْفَاسِدِ وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا أَنْفَقَ وَلَوْ جَهِلَ الْفَسَادَ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرَى جَارِيَةً وَوَطِئَهَا لَمْ يُحَدَّ،

٨٬٩٧٥

وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ إلَّا إذَا عَلِمَهُ، وَالثَّمَنُ مَيْتَةٌ أَوْ دَمٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَمْلِكُ بِهِ أَصْلًا

٨٬٩٧٦

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ نَحْوَ خَمْرٍ كَخِنْزِيرٍ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ بِهِ يُفِيدُ الْمِلْكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَحَيْثُ لَا حَدَّ يَجِبُ الْمَهْرُ،

٨٬٩٧٧

فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَمَهْرُ بِكْرٍ قِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ لِإِتْلَافِهَا بِخِلَافِهِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ، وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ مَضْمُونٌ فِي صَحِيحِ الْبَيْعِ دُونَ صَحِيحِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي إذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بَعْدَ زَوَالِ الْبَكَارَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ بِغَيْرِ أَرْشِ الْبَكَارَةِ

٨٬٩٧٨

بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ زَوَالِ بَكَارَتِهَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا قَالُوهُ فِي الْغَصْبِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بِكْرًا مَغْصُوبَةً وَوَطِئَهَا جَاهِلًا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَعَ أَرْشِ الْبَكَارَةِ مَهْرُ ثَيِّبٍ لِوُجُودِ الْعَقْدِ الْمُخْتَلَفِ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بِهِ هُنَا كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِخِلَافِهِ ثُمَّ،

٨٬٩٧٩

وَلَوْ حَذَفَ الْعَاقِدَانِ الْمُفْسِدَ لِلْعَقْدِ وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْخِيَارِ لَمْ يَنْقَلِبْ صَحِيحًا إذْ لَا عِبْرَةَ بِالْفَاسِدِ،

٨٬٩٨٠

بِخِلَافِ مَا إذَا أَلْحَقَا شَرْطًا فَاسِدًا أَوْ صَحِيحًا فِي مَجْلِسِ الْخِيَارِ، فَإِنَّهُ يَلْحَقُ الْعَقْدَ؛ لِأَنَّ مَجْلِسَ الْعَقْدِ كَالْعَقْدِ.

[فَصْلٌ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَتَعَدُّدِهَا] ، وَتَفْرِيقُهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ؛ لِأَنَّهُ

٨٬٩٨١

إمَّا فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ فِي الدَّوَامِ أَوْ فِي اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ وَتَأْتِي فِي كَلَامِهِ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ. وَقَدْ شَرَعَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْهَا، فَقَالَ لَوْ

كنز الراغبينالمحلي

(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعُرْبُونِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ وَبِضَمِّ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ (بِأَنْ يَشْتَرِيَ وَيُعْطِيَهُ دَرَاهِمَ لِتَكُونَ مِنْ الثَّمَنِ إنْ رَضِيَ السِّلْعَةَ وَإِلَّا فَهِبَةً) بِالنَّصْبِ. رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ» أَيْ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ لُغَةٌ ثَالِثَةُ وَعَدَمُ صِحَّتِهِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطِ الرَّدِّ وَالْهِبَةِ إنْ لَمْ يَرْضَ السِّلْعَةَ. وَقَدْ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ هُنَا، وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ قِسْمِ الْمَنَاهِي الْأَوَّلِ وَقَدَّمَهُ فِي الرَّوْضَةِ إلَى مَحَلِّهِ، فَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ هُنَا أَيْضًا وَتَقْدِيمُ مَسْأَلَةِ التَّفْرِيقِ لِلْبُطْلَانِ فِيهَا.

فَصْلٌ: بَاعَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَبِضَمِّ الْعَيْنِ إلَخْ) وَأَمَّا الْفَتْحُ مَعَ الْإِسْكَانِ فَلَحْنٌ لَمْ تَتَكَلَّم بِهِ الْعَرَبُ.

قَوْلُهُ: (بِالنَّصْبِ) خَصَّهُ لِكَوْنِهِ أَظْهَرَ فِي جَمْعِ الْعَاقِدِ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ، فَيَجُوزُ الرَّفْعُ، وَلِذَلِكَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَوْ خَلَتْ الصِّيغَةُ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ قَبْلُ.

قَوْلُهُ: (لُغَةٌ ثَالِثَةٌ) وَتُبْدَلُ الْعَيْنُ هَمْزَةً فِي اللُّغَاتِ الثَّلَاثِ.

قَوْلُهُ: (عَلَى شَرْطِ الرَّدِّ وَالْهِبَةِ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَهُمَا مُفْسِدَانِ. وَلِذَلِكَ سَكَتَ فِي الرَّوْضِ عَنْ شَرْطِ الرَّدِّ، وَمَا قِيلَ إنَّ سُكُوتَهُ عَنْهُ لِكَوْنِهِ مِنْ مُقْتَضَيَاتِهِ مَرْدُودٌ لِأَنَّهُ هُنَا مَذْكُورٌ لِلتَّشَهِّي، عَلَى أَنَّ شَيْخَنَا الرَّمْلِيَّ صَرَّحَ بِأَنَّ إنْ رَضِيت بِتَاءِ الْمُتَكَلِّمِ مِنْ الْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ الْمُفْسِدِ لِلْعَقْدِ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ لِاشْتِمَالِهِ إلَخْ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (فَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ) وَأَجَابَ عَنْهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُخْتَلِفًا فِي الْبُطْلَانِ بِالتَّفْرِيقِ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْعُرْبُونِ نَهْيٌ كَانَا نَوْعًا ثَالِثًا، وَأَخَّرَهُمَا عَنْ النَّوْعَيْنِ قَبْلَهُمَا لِذَلِكَ اهـ. أَوْ يُقَالُ: لَمَّا كَانَ يَعْتَرِيهِمَا الصِّحَّةُ تَارَةً وَالْفَسَادُ أُخْرَى كَانَا نَوْعًا مُسْتَقِلًّا وَهَذَا أَظْهَرُ فَرَاجِعْهُ.

٤٬٠٢٦

تَنْبِيهٌ: اعْلَمْ أَنَّ الْبَيْعَ تَعْتَرِيه الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ فَيَجِبُ فِي نَحْوِ اضْطِرَادٍ وَمَالِ مُفْلِسٍ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ،

٤٬٠٢٧

وَيُنْدَبُ فِي نَحْوِ زَمَنِ الْغَلَاءِ وَفِي الْمُحَابَاةِ لِلْعَالِمِ بِهَا وَإِلَّا لَمْ يَثِبْ،

٤٬٠٢٨

وَيُكْرَهُ فِي نَحْوِ بَيْعِ مُصْحَفٍ وَدُورِ مَكَّةَ وَفِي سُوقٍ اخْتَلَطَ فِيهِ الْحَرَامُ بِغَيْرِهِ وَمِمَّنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ.

٤٬٠٢٩

وَفِي خُرُوجٍ مِنْ حَرَامٍ بِحِيلَةٍ كَنَحْوِ رِبًا

٤٬٠٣٠

وَيَحْرُمُ فِي بَيْعِ نَحْوِ الْعِنَبِ لِعَاصِرِ الْخَمْرِ كَمَا مَرَّ.

٤٬٠٣١

وَيَجُوزُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ وَمِمَّا يَجِبُ بَيْعُ مَا زَادَ عَلَى قُوتِهِ سَنَةً إذَا احْتَاجَ النَّاسُ إلَيْهِ وَيَجْبُرُهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ،

٤٬٠٣٢

وَلَا يُكْرَهُ إمْسَاكُهُ مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ. وَمِمَّا يَحْرُمُ التَّسْعِيرُ عَلَى الْحَاكِمِ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَطْعُومَاتِ،

٤٬٠٣٣

وَلَا يَحْرُمُ الْبَيْعُ بِخِلَافِهِ لَكِنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُعَزِّرَ مَنْ خَالَفَ إذَا بَلَغَهُ لِشَقِّ الْعَصَا فَهُوَ مِنْ التَّعْزِيرِ عَلَى الْجَائِزِ

٤٬٠٣٤

وَقِيلَ: يَحْرُمُ وَمِمَّا يَحْرُمُ الِاحْتِكَارُ وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ قُوتًا لَا غَيْرَهُ فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ بِقَصْدِ أَنْ يَبِيعَهُ بِأَغْلَى فَخَرَجَ بِالشِّرَاءِ مَا لَوْ أَمْسَكَ غَلَّةَ ضَيْعَتِهِ لِيَبِيعَهُ فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ كَأَنْ اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِيَنْقُلَهُ إلَى مَكَّةَ لِيَبِيعَهُ بِأَغْلَى، أَوْ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْ الْبَلَدِ إلَى طَرَفِهَا الْآخَرِ لِذَلِكَ فَلَا حُرْمَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ فِي بَعْضِ ذَلِكَ.

فَصْلٌ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَتَعَدُّدِهَا وَتَفْرِيقُهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ لِأَنَّ

٤٬٠٣٥

إمَّا فِي الِابْتِدَاءِ وَضَابِطُهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ عَيْنَيْنِ يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْأُخْرَى، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ خَلًّا وَخَمْرًا إلَى آخِرِهِ

٤٬٠٣٦

وَأَمَّا فِي الدَّوَامِ وَضَابِطُهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ عَيْنَيْنِ يُفْرَدُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْعَقْدِ وَتَتْلَفُ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ بَاعَ عَبْدَيْنِ إلَخْ.

٤٬٠٣٧

وَأَمَّا فِي اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ وَضَابِطُهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ عَقْدَيْنِ لَازِمَيْنِ أَوْ جَائِزَيْنِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ جَمَعَ فِي صَفْقَةٍ إلَخْ.

٤٬٠٣٨

وَفِي إدْخَالِ هَذَا فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ تَجُوزُ لِأَنَّهُ

٤٬٠٣٩

إمَّا صَحِيحٌ فِيهِمَا أَوْ بَاطِلٌ فِيهِمَا، إلَّا أَنْ يُقَالَ نَظَرُ الْجَرَيَانِ قَوْلَيْ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ فِيهِمَا، وَتَعَدُّدِهَا ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ أَيْضًا لِأَنَّهُ

٤٬٠٤٠

إمَّا بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ أَوْ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ أَوْ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي، وَيَدْخُلُ فِيهِ تَعَدُّدُهُمَا مَعًا بِجَعْلٍ أَوْ مَانِعَةِ خُلُوٍّ أَوْ يُقَالُ بِتَعَدُّدِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا.

قَوْلُهُ: (بَاعَ) خَصَّهُ لِكَوْنِهِ مَوْضُوعَ الْبَحْثِ وَإِلَّا فَالْإِجَارَةُ وَالتَّزْوِيجُ وَغَيْرُهُمَا كَذَلِكَ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (بِالنَّصْبِ) أَيْ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الَّذِي شُرِطَ فِي الْبَيْعِ.

[فَصْلٌ بَاعَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ خَلًّا وَخَمْرًا] فَصْلٌ: بَاعَ خَلًّا إلَخْ

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ولا يصح بيع العربون؛ بأن يشتري ويعطيه دراهم لتكون من الثمن إن رضي السلعة، وإلا .. فهبة) ؛ لما روى مالك [٢/ ٦٠٩] وأبو داوود [٣٤٩٦] عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع العربان)، ولأنه اشتمل على شرطين فاسدين: أحدهما: شرط الهبة.

٩٬٢٧٣

والثاني: شرط الرد على تقدير أن لا يرضى.

وصورة المسألة: أن يقع الشرط في صلب العقد،

٩٬٢٧٤

فإن اتفقا عليه قبل ذلك ولم يتلفظا به .. فالبيع صحيح. و (العربون) أعجمي معرب، وفيه ست لغات: أفصحهن: فتح العين والراء، وضم العين وإسكان الراء، وعُرْبان بالضم والإسكان أيضًا، وإبدال العين همزة مع الثلاثة.

٩٬٢٧٥

ومن لحن العوام (عَرْبون) بفتح العين وإسكان الراء.

٩٬٢٧٦

تتمة:

يحرم الاحتكار والتسعير على الأصح فيهما.

فـ (الاحتكار): أن يشتري القوت وقت الغلاء ليبيعه فيه بأزيد مما اشتراه به، ولا بأس أن يشتري به وقت رخصه ليبيعه وقت الغلاء، ولا أن يمسك غلة ضيعته ليبيعها وقت الغلاء، لكن الأولى أن يبيع ما فضل عن كفايته،

٩٬٢٧٧

فإن كان بالناس ضرورة وعنده ما يفضل عن قوته وقوت عياله سنة .. وجب عليه بيع الفضل،

٩٬٢٧٨

فإن لم يفعل .. أجبر عليه.

و (التسعير): بأن يأمر الإمام أو نائبه أهل السوق أن لا يبيعوا بضائعهم إلا بكذا.

٩٬٢٧٩

وقيل: يكره ذلك.

وقيل: يجوز بزمن الغلاء دون الرخص، ويلحق بالأقوات علف الدواب في الأظهر وإذا سعر فخالف وباع .. عزر،

٩٬٢٨٠

وفي صحة البيع وجهان، حكاهما المتولي.

قال المصنف: قلت: الأصح: صحة البيع.

وإنما لم يذكر المصنف تحريم الاحتكار والتسعير؛ لأن كلامه في العقد المنهي عنه، والنهي فيهما ليس راجعًا إلى العقد.

قال: (فصل: باع خلًا وخمرًا، أو عبده وحرًا، أو وعبد غيره، أو مشتركًا بغير إذن الآخر .. صح في ملكه في الأظهر) ضمن المصنف هذا الفصل حكم تفريق الصفقة، وهي اسم للعقد،

وتفريقها على ثلاثة أقسام:

الأول: في الابتداء، ومنه الأمثلة التي ذكرها المصنف.

٩٬٢٨١

والثاني: في الدوام، كما إذا تلف أحد العبدين قبل القبض.

٩٬٢٨٢

والثالث: في اختلاف الأحكام، كالجمع بين البيع والإجارة.

فابتدأ بالتفريق في الابتداء، فإذا باع ما يملكه وما لا يملكه .. صح في ملكه في الأظهر؛ قصرًا للفساد على الفاسد، وهذا هو العدل، كمن باع شقصًا وسيفًا تثبت الشفعة في الشقص إفرادًا لكل واحد بحكمه، وإلى هذا ذهب المزني.

٩٬٢٨٣

والثاني: يبطل فيهما، والأصح في تعليله: أن اللفظة الواحدة جمعت حرامًا وحلالًا فغلب الحرام، وهذا القول صححه الربيع وقال: إنه آخر قولي الشافعي.

٩٬٢٨٤

وقال في (المهمات): إنه المعتمد المفتى به،

٩٬٢٨٥

وإن الذي صححه الشيخان من الصحة خلاف مذهب الشافعي.

وصورة المسألة: أن يقول: بعتك هذين الخلين أو العبدين أو هذين،

تعليق

فلو قال: بعتك هذا الخل والخمر أو العبد والحر .. بطل جزمًا، واختار الشيخ أنه لا فرق.

تنبيهات:

أحدها: أقرب صور الكتاب إلى الصحة الأخيرة، إذا قيل: يصح فيها قطعًا، ثم التي قبلها، ثم التي قبلها، وأبعدها الأولى: لأن الخمر لا تقوم إلا بتقدير تغيير في خلقها.

٩٬٢٨٦

وقيل: لا يصح في الأوليين قطعًا، ولهذا رتبها المصنف كذلك.

الثاني: خلاف تفريق الصفقة يجري في كثير من أبواب البياعات والإجارات والأنكحة والشهادات، وغيرها مما ليس مبنيًا على السراية والتعليق،

٩٬٢٨٧

فأما ما كان مبنيًا على ذلك كالطلاق والعتق .. فيصح بلا خلاف،

٩٬٢٨٨

فلو طلق امرأته أربعًا أو أعتقها هي وأجنبية .. نفذ في الذي يملكه بالإجماع.

الثالث: يستثنى ما إذا أجر الراهن العين المرهونة مدة تزيد على محل الدين.

٩٬٢٨٩

وإذا استعار شيئًا ليرهنه بدين فزاد عليه .. فالأصح فيهما: البطلان في الجميع.

٩٬٢٩٠

وإذا فاضل في الربويات، أو زاد في خيار الشرط على ثلاثة أيام، أو في العريا على القدر الجائز .. بطل في الجميع جزمًا.

٩٬٢٩١

وإذا أوصى من لا وارث له بأكثر من الثلث .. صحت في الثلث من غير تخريج على الخلاف.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.