والأصح أنه يلزمه الإشهاد على الفسخ إن أمكنه حتى ينهيه إلى البائع أو الحاكم
الشروح عليها
(وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ) إذَا عَجَزَ عَنْ الْإِنْهَاءِ لِمَرَضٍ مَثَلًا أَوْ أَنْهَى وَأَمْكَنَهُ فِي الطَّرِيقِ الْإِشْهَادُ (يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى) نَفْسِ (الْفَسْخِ) عَلَى الرَّاجِحِ لَا عَلَى طَلَبِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْفَسْخِ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ فَتَأْخِيرُهُ حِينَئِذٍ يَتَضَمَّنُ الرِّضَا، وَالْأَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ الِاكْتِفَاءُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ فِي أَدَاءِ الضَّامِنِ،
وَلَوْ أَشْهَدَ مَسْتُورَيْنِ فَبَاتَا فَاسِقَيْنِ فَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ كَنَظِيرِهِ مِنْ الضَّمَانِ، أَيْضًا، وَلَا يُنَافِي لُزُومُ الْإِشْهَادِ هُنَا مَا يَأْتِي فِي الشُّفْعَةِ أَنَّهُ لَوْ سَارَ طَالِبُهَا لَمْ يَحْتَجْ لِلْإِشْهَادِ كَمَا لَوْ أَرْسَلَ وَكِيلًا وَلَمْ يُشْهِدْ لِأَنَّ الرَّدَّ هُنَا رَفْعٌ لِمِلْكِ الرَّادِّ وَاسْتِمْرَارُهُ عَلَى الْمِلْكِ مُشْعِرٌ بِالرِّضَا فَاحْتَاجَ إلَى الْإِشْهَادِ عَلَى الْفَسْخِ لِيَخْرُجَ عَنْ مِلْكِهِ، وَالشَّفِيعُ لَا يَسْتَفِيدُ دُخُولَ الشِّقْصِ فِي مِلْكِهِ وَإِنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ إظْهَارُ الطَّلَبِ وَالسَّيْرُ يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ فِي تِلْكَ الصُّوَرِ (إنْ أَمْكَنَهُ) وَتَسْقُطُ حِينَئِذٍ عَنْهُ الْفَوْرِيَّةُ لِعَوْدِ الْمَبِيعِ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ بِالْفَسْخِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَسْتَمِرَّ (حَتَّى يُنْهِيَهُ إلَى الْبَائِعِ أَوْ الْحَاكِمِ) إلَّا لِفَصْلِ الْأَمْرِ خَاصَّةً وَحِينَئِذٍ لَا يَبْطُلُ رَدُّهُ بِتَأْخِيرِهِ وَلَا بِاسْتِخْدَامِهِ.
نَعَمْ يَصِيرُ بِهِ مُتَعَدِّيًا وَقَدْ عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ حَتَّى يُنْهِيَهُ غَايَةٌ لِفَصْلِ الْأَمْرِ خَاصَّةً،
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَايَةً لِوُجُوبِ الْإِشْهَادِ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُشْهِدُ عَلَى نَفْسِ الْفَسْخِ عُلِمَ صِحَّةُ كَلَامِهِ إذْ بَعْدَ الْفَسْخِ لَا وَجْهَ لِوُجُوبِ فَوْرٍ وَلَا إنْهَاءٍ،
وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الِاكْتِفَاءَ بِالْإِشْهَادِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْحَاكِمِ وَالْخَصْمِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ، وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى إيجَابِ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ فِي حَالَتَيْ وُجُودِ الْعُذْرِ وَفَقْدِهِ أَنَّهُ عِنْدَ وُجُودِهِ يُسْقِطُ الْإِنْهَاءَ
وَيَجِبُ تَحَرِّي الْإِشْهَادَ إنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ وَعِنْدَ فَقْدِهِ يُخَيَّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِنْهَاءِ وَحِينَئِذٍ يُسْقِطُ الْإِشْهَادُ: أَيْ تَحَرِّيه فَلَا يُنَافِي وُجُوبَهُ لَوْ صَادَفَهُ شَاهِدٌ وَهَذَا بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ فِي هَذَا الْمَقَامِ
(قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى الْفَسْخِ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ رَدَدْت الْمَبِيعَ أَوْ فَسُخْته مَثَلًا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: لَا بُدَّ لِلنَّاطِقِ مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الرَّدِّ، وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ عَنْ الْفَرَاوِيِّ: صُورَةُ رَدِّ الْمَعِيبِ أَنْ يَقُولَ رَدَدْته بِالْعَيْبِ عَلَى فُلَانٍ،
فَلَوْ قَدَّمَ الْإِخْبَارَ عَنْ الرَّدِّ بَطَلَ رَدُّهُ: أَيْ إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُهُ الْفَرَاوِيُّ: أَيْ بِضَمِّ الْفَاءِ إلَى فَرَاوَةَ بُلَيْدَةٌ بِطَرَفِ خُرَاسَانَ وَاسْمُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ اهـ طَبَقَاتُ الْإِسْنَوِيِّ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ الْخَامِسَةُ مُؤْنَةُ رَدِّ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْفَسْخِ بِالْعَيْبِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ ضَمِنَهُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مُؤْنَةُ رَدِّهِ إلَى يَدِ الْبَائِعِ وَلَوْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ.
وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ: فَرْعٌ: مُؤْنَةُ رَدِّ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْفَسْخِ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَى مَحَلِّ قَبْضِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي
وَكَذَا كُلُّ يَدٍ ضَامِنَةٍ يَجِبُ عَلَى صَاحِبِهَا مُؤْنَةُ الرَّدِّ
بِخِلَافِ يَدِ الْأَمَانَةِ اهـ.
وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَتَى فُسِخَ الْبَيْعُ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ كَانَتْ مُؤْنَةُ رَدِّ الْمَبِيعِ بَعْدَهُ إلَى مَحَلِّ قَبْضِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ فَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ) أَيْ فَلَا يَسْقُطُ الرَّدُّ لِعُذْرِهِ لَا أَنَّهُمَا يَكْفُونَ فِي ثُبُوتِ الْفَسْخِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ بَانَا كَافِرَيْنِ أَوْ رَقِيقَيْنِ قَوْلُهُ: فِي تِلْكَ الصُّوَرِ) مُرَادُهُ بِالصُّوَرِ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ إذَا عَجَزَ عَنْ الْإِنْهَاءِ لِمَرَضٍ مَثَلًا أَوْ أَنْهَى وَأَمْكَنَهُ فِي الطَّرِيقِ إلَخْ، وَعَلَيْهِ فَجَعَلَ ذَلِكَ صُوَرًا
إمَّا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْجَمْعَ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ أَوْ بِالنَّظَرِ لِمَا انْدَرَجَ مِنْ تَحْتِ الْعَجْزِ عَنْ الْإِنْهَاءِ مِنْ الْمَرَضِ وَنَحْوِهِ
(قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِأَنْ رَأَى الْعَدْلَ فِي طَرِيقِهِ وَلَمْ يَخْشَ عَلَى نَفْسِهِ مُبِيحَ تَيَمُّمٍ لَوْ وَقَفَ وَأَشْهَدَهُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلشُّهُودِ مَوْضِعٌ مَعْلُومٌ وَهُمْ فِيهِ وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْهِمْ، لَكِنَّ مَسَافَةَ مَحَلِّهِمْ دُونَ مَسَافَةِ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ لَمْ يُكَلَّفْ التَّعْرِيجَ إلَيْهِمْ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَدَّ بِتَرْكِهِ مُقَصِّرًا حِينَئِذٍ،
بِخِلَافِ مَا إذَا لَقِيَ الشَّاهِدَ أَوْ مَرَّ عَلَيْهِ فِي طَرِيقِهِ وَلَيْسَ لَهُ الِاشْتِغَالُ بِطَلَبِ الشُّهُودِ عَنْ الْإِنْهَاءِ إلَى مَنْ مَرَّ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ أَشْهَدَ عَلَى الْفَسْخِ
(قَوْلُهُ يَصِيرُ بِهِ مُتَعَدِّيًا) أَيْ فَيَضْمَنُهُ ضَمَانَ الْغُصُوبِ
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ احْتَاجَ لِرُكُوبِهَا لِكَوْنِهَا جَمُوحًا، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ رَكِبَ حَرُمَ وَلَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ، وَقَدْ يُقَالُ عُذْرُهُ يُسْقِطُ الْحُرْمَةَ دُونَ الْأُجْرَةِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِمَّا قَرَّرَهُ بِقَوْلِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَسْتَمِرَّ
(قَوْلُهُ: لِفَصْلِ الْأَمْرِ) أَيْ لَا لِلْإِشْهَادِ
(قَوْلُهُ لِوُجُوبِ الْإِشْهَادِ) أَيْ وَالْمَعْنَى وَيَسْتَمِرُّ وُجُوبُ الْإِشْهَادِ حَتَّى يُنْهِيَهُ، أَيْ حَيْثُ لَمْ يَلْقَ مَنْ يُشْهِدُهُ عَلَى ذَلِكَ فِي ابْتِدَاءِ سَيْرِهِ مَثَلًا
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ) هُوَ قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ
(قَوْلُهُ: عَلِمَ صِحَّةَ كَلَامِهِ) أَيْ الْمُصَنِّفُ
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ إلَخْ) كَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ عُلِمَ صِحَّةُ كَلَامِهِ كَمَا صَنَعَ الشِّهَابُ حَجّ
(قَوْلُهُ: وَعِنْدَ فَقْدِهِ) يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِنْهَاءِ يُوهِمُ أَنَّ لَهُ حَالَةَ فَقْدِ الْعُذْرِ الْعُدُولَ عَنْ الْإِنْهَاءِ وَالذَّهَابَ ابْتِدَاءً إلَى الشُّهُودِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: عَقِبَهُ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَهُ لَوْ صَادَفَهُ شَاهِدٌ
[وَيُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الرَّدِّ تَرْكُ الِاسْتِعْمَالِ مِنْ الْمُشْتَرِي] .
(وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ) إذَا عَجَزَ عَنْ الْإِنْهَاءِ لِمَرَضٍ مَثَلًا أَوْ أَنْهَى وَأَمْكَنَهُ فِي الطَّرِيقِ الْإِشْهَادُ (يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ) وَيَكْفِي وَاحِدٌ لِيَحْلِفَ مَعَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ (عَلَى الْفَسْخِ) وَلَا يَكْفِي عَلَى طَلَبِهِ وَإِنْ اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَاعْتَمَدَهُ جَمَاعَةٌ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْفَسْخِ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ فَتَأْخِيرُهُ حِينَئِذٍ يُشْعِرُ بِالرِّضَا بِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ الشَّفِيعَ الْإِشْهَادُ عَلَى الطَّلَبِ إذَا سَارَ إلَى أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ لَا يَسْتَفِيدُ بِهِ الْأَخْذُ وَإِنَّمَا الْقَصْدُ مِنْهُ إظْهَارُ الطَّلَبِ وَالسَّيْرُ يُغْنِي عَنْهُ وَهُنَا لِقَصْدِ رَفْعِ مِلْكِ الرَّادِّ وَهُوَ يَسْتَقِلُّ بِهِ بِالْفَسْخِ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ فَإِذَا تَرَكَهُ أَشْعَرَ بِرِضَاهُ بِبَقَائِهِ فِي مِلْكِهِ وَيَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ أَيْضًا حَالَ تَوْكِيلِهِ أَوْ عُذْرِهِ لِنَحْوِ مَرَضٍ أَوْ غَيْبَةٍ عَنْ بَلَدِ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ وَخَوْفٍ مِنْ عَدُوٍّ.
وَقَدْ عَجَزَ عَنْ التَّوْكِيلِ فِي الثَّلَاثِ وَعَنْ الْمُضِيِّ إلَى الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ وَالرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ أَيْضًا فِي الْغَيْبَةِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ فِي تِلْكَ الصُّوَرِ (إنْ أَمْكَنَهُ) وَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ عَنْهُ الْفَوْرُ لِعَوْدِهِ لِمِلْكِ الْبَائِعِ بِالْفَسْخِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَسْتَمِرَّ (حَتَّى يُنْهِيَهُ إلَى الْبَائِعِ أَوْ الْحَاكِمِ) إلَّا لِفَصْلِ الْأَمْرِ وَحِينَئِذٍ لَا يَبْطُلُ رَدُّهُ بِتَأْخِيرِهِ وَلَا بِاسْتِخْدَامِهِ لَكِنَّهُ يَصِيرُ بِهِ مُتَعَدِّيًا وَإِنَّمَا حَمَلْتُ الْمَتْنَ عَلَى مَا قَرَّرْتُهُ تَبَعًا لِجَمْعٍ مُحَقِّقِينَ؛ لِأَنَّهُ صَحَّحَ أَنَّهُ يَشْهَدُ عَلَى الْفَسْخِ لَا طَلَبِهِ وَبَعْدَ الْفَسْخِ لَا وَجْهَ لِوُجُوبِ فَوْرٍ وَلَا إنْهَاءٍ وَزَعْمُ أَنَّ الِاكْتِفَاءَ بِالْإِشْهَادِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْخَصْمِ وَالْحَاكِمِ مَمْنُوعٌ وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى إيجَابِ الْإِشْهَادِ فِي حَالَتَيْ الْعُذْرِ وَعَدَمِهِ أَنَّهُ عِنْدَ الْعُذْرِ يَسْقُطُ الْإِنْهَاءُ
وَيَجِبُ تَحَرِّي الْإِشْهَادِ إنْ أَمْكَنَهُ وَعِنْدَ عَدَمِهِ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِنْهَاءِ وَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ الْإِشْهَادُ أَيْ تَحَرِّيهِ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَهُ لَوْ صَادَفَهُ شَاهِدٌ، هَذَا مَا يَظْهَرُ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَالْجَوَابُ بِغَيْرِ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ
(قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ أَوْ لِلْغَيْبَةِ أَوْ خَوْفِ الْعَدُوِّ الْآتِيَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَيَكْفِي وَاحِدٌ لِيَحْلِفَ إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ كَانَ ثَمَّ قَاضٍ يَحْكُمُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ثُمَّ رَأَيْتُ نَقْلًا عَنْ تِلْمِيذِهِ عَبْدِ الرَّءُوفِ أَنَّ الشَّارِحَ بَحَثَ مَا أَشَرْتُ إلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ وَأَنَّ هَذَا الْإِطْلَاقَ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ انْتَهَى اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَكَلَامُ الْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِي كِفَايَةِ الْوَاحِدِ مُطْلَقًا عِبَارَتُهُ أَوْ عَدْلٍ لِيَحْلِفَ مَعَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ قَالَ الرُّويَانِيُّ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ مِنْ الْحُكَّامِ مَنْ لَا يَحْكُمُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ اهـ قَالَ النِّهَايَةُ وَلَوْ أَشْهَدَ مَسْتُورَيْنِ فَبَانَا فَاسِقَيْنِ فَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ أَيْ فَلَا يَسْقُطُ الرَّدُّ لِعُذْرِهِ لَا أَنَّهُمَا يَكْفِيَانِ فِي ثُبُوتِ الْفَسْخِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ بَانَا كَافِرَيْنِ أَوْ رَقِيقَيْنِ اهـ وَهَذَا يُؤَيِّدُ أَيْضًا كِفَايَةَ الْوَاحِدِ مُطْلَقًا، قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى الْفَسْخِ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ رَدَدْتُ الْبَيْعَ أَوْ فَسَخْتُهُ مَثَلًا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ لَا بُدَّ لِلنَّاطِقِ مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الرَّدِّ وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ عَنْ الْفَرَاوِيِّ صُورَةُ رَدِّ الْعَيْبِ أَنْ يَقُولَ رَدَدْتُهُ بِالْعَيْبِ عَلَى فُلَانٍ
فَلَوْ قَدَّمَ الْإِخْبَارَ عَنْ الرَّدِّ بَطَلَ رَدُّهُ أَيْ إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلِهِ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ: الْفَرَاوِيِّ بِضَمِّ الْفَاءِ نِسْبَةً إلَى فَرَاوَةَ بُلَيْدَةٌ بِطَرَفِ خُرَاسَانَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: إلَى أَحَدِهِمَا) أَيْ الْمُشْتَرِي وَالْحَاكِمِ
(قَوْلُهُ: لَا يَسْتَفِيدُ بِهِ) أَيْ بِالْإِشْهَادِ عَلَى الطَّلَبِ
(قَوْلُهُ: يُغْنِي عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْإِشْهَادِ
(قَوْلُهُ: حَالَ تَوْكِيلِهِ) كَذَا فِي الْمَنْهَجِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الرَّوْضِ وَلَا فِي شَرْحِهِ وَلَا فِي غَيْرِهِمَا وَيُوَجَّهُ أَيْ كَلَامُ الشَّارِحِ بِأَنَّ تَوْكِيلَهُ لَا يَزِيدُ عَلَى شُرُوعِهِ فِي الرَّدِّ بِنَفْسِهِ بَلْ لَا يُسَاوِيهِ مَعَ أَنَّهُ إذَا قَدَرَ عَلَى الْإِشْهَادِ حِينَئِذٍ وَجَبَ فَإِنْ قُلْتَ لُزُومُ الْإِشْهَادِ يُبْطِلُ
فَائِدَةَ التَّوْكِيلِ قُلْت لَوْ سَلِمَ إبْطَالُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا مَحْذُورَ اهـ سم
(قَوْلُهُ: حَالَ تَوْكِيلِهِ إلَخْ) أَيْ فِي الرَّدِّ إنْ وَجَدَ الْعَدْلَيْنِ أَوْ الْعَدْلَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَحَرِّي إشْهَادِ مَنْ ذُكِرَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ بَلْ إنْ وَجَدَ مَنْ ذُكِرَ أَشْهَدَ وَإِلَّا فَلَا اهـ حَلَبِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَوْ عُذْرِهِ لِنَحْوِ مَرَضٍ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ لِمَرَضٍ مَثَلًا اهـ سم أَيْ وَهُوَ مُكَرَّرٌ مَعَهُ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ عَجَزَ عَنْ التَّوْكِيلِ) مَا
فَائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِهِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ اشْتِرَاطِ الْإِشْهَادِ وَلُزُومِهِ حَالَ التَّوْكِيلِ سَوَاءٌ كَانَ لِعُذْرٍ أَمْ لَا انْتَهَى سَيِّدُ عُمَرُ
وَأَشَارَ سم إلَى دَفْعِهِ بِمَا نَصُّهُ قَدْ يَسْتَشْكِلُ التَّقْيِيدُ بِالْعَجْزِ بِمَا تَقَرَّرَ مِنْ لُزُومِ الْإِشْهَادِ حَالَ - التَّوْكِيلِ وَلَا إشْكَالَ لِأَنَّ الْإِشْهَادَ حَالَ التَّوْكِيلِ قَدْ تَقَدَّمَ اهـ
(قَوْلُهُ: وَعَنْ الْمُضِيِّ إلَى الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ) مَا مَوْقِعُهُ مَعَ تَصْرِيحِهِ آنِفًا بِأَنَّهُ مَعَ الْمُضِيِّ إلَى أَحَدِهِمَا يَجِبُ الْإِشْهَادُ إذَا أَمْكَنَهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا مَرَّ الْمُرَادُ بِهِ الْإِشْهَادُ بِالْفِعْلِ وَمَا هُنَا الْمُرَادُ بِهِ تَحَرِّيهِ، عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَعَلَيْهِ أَيْ الْمُشْتَرِي إشْهَادٌ لِعَدْلَيْنِ أَوْ عَدْلٍ بِفَسْخٍ فِي طَرِيقِهِ إلَى الْمَرْدُودِ إلَيْهِ أَوْ الْحَاكِمِ أَوْ حَالَ تَوْكِيلِهِ أَوْ عُذْرِهِ كَمَرَضٍ وَغَيْبَةٍ عَنْ بَلَدِ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ وَخَوْفٍ مِنْ عَدُوٍّ وَقَدْ عَجَزَ عَنْ التَّوْكِيلِ فِي الثَّلَاثِ وَعَنْ الْمُضِيِّ إلَى الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ وَالرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ أَيْضًا فِي الْغَيْبَةِ اهـ.
قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إشْهَادُ إلَخْ إنْ صَادَفَ الشُّهُودَ فِي الْأُولَيَيْنِ إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا تَحَرِّيهِ
وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّالِثَةِ فَالْمُرَادُ أَنَّ عَلَيْهِ تَحَرِّيَ الْإِشْهَادِ إذْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا التَّفْتِيشُ عَلَى الشُّهُودِ شَيْخُنَا فَالْإِشْهَادُ فِي كَلَامِهِ أَرَادَ بِهِ الْأَعَمَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهِ وَتَحَرِّيهِ وَقَوْلُهُ: وَقَدْ عَجَزَ إلَخْ أَشَارَ بِهِ إلَى تَقْيِيدِ الْعُذْرِ بِذَلِكَ وَإِلَّا تَكَرَّرَ مَعَ مَا قَبْلَهُ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ يَجِبُ الْإِشْهَادُ فِيهِ وَلَوْ كَانَ لِعُذْرٍ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَنْ الْمُضِيِّ إلَخْ) الْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ الْإِشْهَادِ وَالْحَاكِمِ وَأَمْكَنَهُ الْمُضِيُّ إلَى الْبَائِعِ الْغَائِبِ لَزِمَهُ اهـ سم
(قَوْلُهُ: فِي الثَّلَاثِ) هِيَ الْمَرَضُ وَالْغَيْبَةُ وَالْخَوْفُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: فِي تِلْكَ الصُّوَرِ) أَيْ فِي الْإِنْهَاءِ إلَى الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ أَوْ الْحَاكِمِ وَفِي حَالِ عَجْزِهِ عَنْهُ وَعَنْ التَّوْكِيلِ وَفِي حَالِ التَّوْكِيلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ أَمْكَنَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِأَنْ رَأَى الْعَدْلَ فِي طَرِيقِهِ وَلَمْ يَخْشَ عَلَى نَفْسِهِ مُبِيحَ تَيَمُّمٍ لَوْ وَقَفَ وَأَشْهَدَهُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلشُّهُودِ مَوْضِعٌ مَعْلُومٌ وَهُمْ فِيهِ وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْهِمْ لَكِنْ مَسَافَةُ مَحَلِّهِمْ دُونَ مَسَافَةِ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ لَمْ يُكَلَّفْ التَّعْرِيجَ إلَيْهِمْ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ بِتَرْكِهِ مُقَصِّرًا حِينَئِذٍ
بِخِلَافِ مَا لَوْ لَقِيَ الشَّاهِدَ أَوْ مَرَّ عَلَيْهِ فِي طَرِيقِهِ وَلَيْسَ لَهُ الِاشْتِغَالُ بِطَلَبِ الشُّهُودِ عَنْ الْإِنْهَاءِ إلَى مَنْ مَرَّ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ عِنْدَ عَدَمِ الْعُذْرِ
وَأَمَّا عِنْدَ الْعُذْرِ فَالْمُرَادُ بِإِمْكَانِ الْإِشْهَادِ إمْكَانُ تَحْصِيلِهِ وَلَوْ بِالذَّهَابِ إلَيْهِ فَيَجِبُ الِاشْتِغَالُ بِطَلَبِ الشُّهُودِ بِلَا مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ فَعُلِمَ أَنَّهُ مَتَى قَدَرَ عَلَى الرَّدِّ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ وَصَادَفَ عَدْلًا فِي طَرِيقِهِ أَوْ عِنْدَ تَوْكِيلِهِ أَشْهَدَهُ عَلَى الْفَسْخِ أَوْ التَّوْكِيلِ فِيهِ وَمَتَى عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَحَرَّى عَدْلًا يُشْهِدُهُ عَلَى الْفَسْخِ كَذَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا كَابْنِ حَجَرٍ وَإِذَا أَشْهَدَ عَلَى الْفَسْخِ سَقَطَ عَنْهُ الْإِنْهَاءُ لِنَحْوِ الْبَائِعِ أَوْ الْحَاكِمِ إلَّا لِلتَّسْلِيمِ وَفَصْلِ الْخُصُومَةِ اهـ وَقَوْلُهُ: أَوْ التَّوْكِيلِ فِيهِ، فِي عَزْوِهِ إلَى النِّهَايَةِ وَالتُّحْفَةِ نَظَرٌ فَلْيُرْجَعْ إلَيْهِمَا
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ) أَيْ حِينَ إذْ أَشْهَدَ عَلَى الْفَسْخِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يَسْتَمِرَّ) أَيْ فِي الذَّهَابِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ لَا يَبْطُلُ إلَخْ) أَيْ حِينَ إذْ سَقَطَ الْفَوْرِيَّةُ أَوْ أَشْهَدَ عَلَى الْفَسْخِ
(قَوْلُهُ: يَصِيرُ بِهِ مُتَعَدِّيًا) أَيْ فَيَضْمَنُهُ ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ احْتَاجَ لِرُكُوبِهَا لِكَوْنِهَا جَمُوحًا وَعَلَيْهِ
فَلَوْ رَكِبَ حَرُمَ وَلَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ وَقَدْ يُقَالُ عُذْرُهُ يُسْقِطُ الْحُرْمَةَ دُونَ الْأُجْرَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَرَّرْتُهُ) أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ حِينَئِذٍ يَسْقُطُ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْحَمْلِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: صَحَّحَ إلَخْ) أَيْ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ سَابِقًا
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى الْفَسْخِ وَلَمْ يَقُلْ عَلَى طَلَبِ الْفَسْخِ
(قَوْلُهُ: عِنْدَ تَعَذُّرِ الْخَصْمِ) أَيْ بِنَحْوِ الْغَيْبَةِ
(قَوْلُهُ: يَسْقُطُ الْإِنْهَاءُ) مِنْ السُّقُوطِ.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى يَسْقُطُ
(قَوْلُهُ: وَعِنْدَ عَدَمِهِ) أَيْ عَدَمِ الْعُذْرِ
(قَوْلُهُ: هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُ إلَخْ) الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ إنَّهُ حِينَئِذٍ مُخَيَّرٌ بَيْنَ تَحَرِّي الْإِشْهَادِ وَتَحَرِّي الْإِنْهَاءِ
وَأَمَّا وُجُوبُ إشْهَادِ مَنْ صَادَفَهُ إنْ أَمْكَنَ فَهُوَ وُجُوبٌ مُسْتَصْحَبٌ مُسْتَمِرٌّ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ التَّخْيِيرِ وَبِالْإِشْهَادِ يَسْقُطُ الْإِنْهَاءُ إلَّا لِفَصْلِ الْخُصُومَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْإِشْهَادُ عَنْ تَحَرٍّ أَمْ لَا اهـ سَيِّدُ عُمَرُ
(قَوْلُهُ: هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُ إلَخْ) يُوهِمُ أَنَّ لَهُ حَالَةَ فَقْدِ الْعُذْرِ الْعُدُولَ عَنْ الْإِنْهَاءِ وَالذَّهَابَ ابْتِدَاءً إلَى الشُّهُودِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ عَقِبَهُ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَهُ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ: عَنْ الْإِنْهَاءِ وَالذَّهَابِ ابْتِدَاءً إلَخْ وَالْأَوْلَى عَكْسُهُ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ الْإِشْهَادُ) وَكَذَا شَرْحُ م ر وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ اهـ سم أَقُولُ يَنْدَفِعُ النَّظَرُ بِقَوْلِهِمَا بَعْدُ أَيْ تَحَرِّيهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: هَذَا إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ فَمَعْنَى إيجَابِ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْفَسْخِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ رَدَدْت الْمَبِيعَ أَوْ فَسَخْتُهُ مَثَلًا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ لَا بُدَّ لِلنَّاطِقِ مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الرَّدِّ وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ عَنْ الْفَرَاوِيِّ صُورَةُ رَدِّ الْمَعِيبِ أَنْ يَقُولَ رَدَتُّهُ بِالْعَيْبِ عَلَى فُلَانٍ
فَلَوْ قَدَّمَ الْإِخْبَارَ عَلَى الرَّدِّ بَطَلَ رَدُّهُ أَيْ إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: حَالَ تَوْكِيلِهِ) كَذَا فِي الْمَنْهَجِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الرَّوْضِ وَلَا فِي شَرْحِهِ وَلَا فِي غَيْرِهِمَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ تَوْكِيلَهُ لَا يَزِيدُ عَلَى شُرُوعِهِ فِي الرَّدِّ بِنَفْسِهِ بَلْ لَا يُسَاوِيهِ مَعَ أَنَّهُ إذَا قَدَرَ عَلَى الْإِشْهَادِ حِينَئِذٍ وَجَبَ فَإِنْ قُلْت لُزُومُ الْإِشْهَادِ يُبْطِلُ
فَائِدَةَ التَّوْكِيلِ قُلْتُ لَوْ سَلِمَ إبْطَالُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا مَحْذُورَ
(قَوْلُهُ: أَوْ عُذْرِهِ لِنَحْوِ مَرَضٍ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ لِمَرَضٍ مَثَلًا
(قَوْلُهُ: وَقَدْ عَجَزَ عَنْ التَّوْكِيلِ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ التَّقْيِيدُ بِالْعَجْزِ بِمَا تَقَرَّرَ مِنْ لُزُومِ الْإِشْهَادِ حَالَ التَّوْكِيلِ وَلَا إشْكَالَ لِأَنَّ الْإِشْهَادَ حَالَ التَّوْكِيلِ قَدْ تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ: وَعَنْ الْمُضِيِّ إلَخْ الْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ الْإِشْهَادِ وَالْحَاكِمِ وَأَمْكَنَهُ الْمُضِيُّ إلَى الْبَائِعِ الْغَائِبِ لَزِمَهُ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ أَمْكَنَهُ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِأَنْ رَأَى الْعَدْلَ فِي طَرِيقِهِ وَلَمْ يَخْشَ عَلَى نَفْسِهِ مُبِيحَ تَيَمُّمٍ لَوْ وَقَفَ وَأَشْهَدَهُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلشُّهُودِ مَوْضِعٌ مَعْلُومٌ وَهُمْ فِيهِ وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْهِمْ لَكِنْ مَسَافَةُ مَحَلِّهِمْ دُونَ مَسَافَةِ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ لَمْ يُكَلَّفْ التَّعْرِيجَ إلَيْهِمْ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ بِتَرْكِهِ مُقَصِّرًا حِينَئِذٍ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَقِيَ الشَّاهِدَ أَوْ مَرَّ عَلَيْهِ فِي طَرِيقِهِ وَلَيْسَ لَهُ الِاشْتِغَالُ بِطَلَبِ الشُّهُودِ عَنْ الْإِنْهَاءِ إلَى مَنْ مَرَّ اهـ - قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ الْإِشْهَادُ)
وَكَذَا شَرْحُ م ر وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ
(وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (الْإِشْهَادُ عَلَى الْفَسْخِ إنْ أَمْكَنَهُ) وَلَوْ فِي حَالِ عُذْرِهِ كَمَرَضٍ وَغَيْبَةٍ وَخَوْفٍ مِنْ عَدُوٍّ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ يَحْتَمِلُ الْإِعْرَاضَ، وَأَصْلُ الْبَيْعِ اللُّزُومُ فَتَعَيَّنَ الْإِشْهَادُ بِعَدْلَيْنِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْغَزَالِيُّ أَوْ عَدْلٍ لِيَحْلِفَ مَعَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الشُّفْعَةِ: إنَّهُ إنْ أَشْهَدَ وَاحِدًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ مِنْ الْحُكَّامِ مَنْ لَا يَحْكُمُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ فَلَمْ يَصِرْ مُسْتَوْثِقًا لِنَفْسِهِ بِالْإِشْهَادِ، وَقَوْلُهُ (حَتَّى يُنْهِيَهُ إلَى الْبَائِعِ أَوْ الْحَاكِمِ) يَقْتَضِي بَقَاءَ وُجُوبِ الذَّهَابِ، وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ أَيْضًا، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ أَنَّهُ يَنْفُذُ الْفَسْخُ وَلَا يَحْتَاجُ بَعْدَهُ إلَى إتْيَانِ الْبَائِعِ أَوْ الْحَاكِمِ إلَّا لِلتَّسْلِيمِ وَفَصْلِ الْخُصُومَةِ.
وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ طَالِبًا لِلْمَالِكِ أَوْ الْحَاكِمِ لَا يُعَدُّ مُقَصِّرًا.
أَمَّا الْإِشْهَادُ عَلَى طَلَبِ الْفَسْخِ فَلَا يَكْفِي عَلَى الْأَوَّلِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْغَزَالِيِّ بِخِلَافِهِ فِي الشُّفْعَةِ. قَالَ السُّبْكِيُّ: لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ إنْشَاءُ الْفَسْخِ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ،
وَفِي الشُّفْعَةِ لَا يُمْكِنُهُ إلَّا بِأُمُورٍ مَقْصُودَةٍ فَلَيْسَ الْمَقْدُورُ فِي حَقِّهِ إلَّا الْإِشْهَادُ عَلَى الطَّلَبِ
(وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى الْفَسْخِ إنْ أَمْكَنَهُ حَتَّى يُنْهِيَهُ إلَى الْبَائِعِ أَوْ الْحَاكِمِ) وَالثَّانِي لَا لَكِنْ يَفْسَخُ عِنْدَ أَحَدِهِمَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ إلَخْ) حَاصِلُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ أَنَّهُ إذَا ذَهَبَ الْمُشْتَرِي إلَى مَنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ إلَى الْحَاكِمِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ فِي طَرِيقِهِ إذَا لَقِيَ مَنْ يُشْهِدُهُ،
وَلَوْ عَدْلًا مَسْتُورًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ تَحَرِّي طَلَبِ الشُّهُودِ فَإِنْ عَجَزَ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ فِي طَرِيقِهِ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّلَفُّظُ بِهِ، وَغَايَةُ وُجُوبِ الْإِنْهَاءِ وُصُولُهُ إلَى الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ أَوْ الْحَاكِمِ وَمَتَى أَشْهَدَ سَقَطَ عَنْهُ الْإِنْهَارُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَهُ الرُّجُوعُ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَلَوْ ظَهَرَ مَنْ أَشْهَدَهُ غَيْرَ عَدْلٍ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ مِنْ الرَّدِّ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ يَجِبُ الْإِشْهَادُ عَلَى الْمُوَكِّلِ الَّذِي بَعَثَ وَكِيلَهُ إلَى الرَّدِّ إذَا تَمَكَّنَ مِنْهُ بِحُضُورِ الشُّهُودِ عِنْدَهُ وَإِنَّهُ إذَا أَشْهَدَ سَقَطَ الْإِشْهَادُ وَالْإِنْهَاءُ عَنْهُ وَعَنْ وَكِيلِهِ، فَلَهُ الرُّجُوعُ.
وَأَمَّا حَالُ عُذْرِهِ بِعَجْزِهِ عَنْ الْمُضِيِّ إلَى الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ أَوْ الْحَاكِمِ لِمَرَضٍ أَوْ خَوْفٍ مِنْ نَحْوِ عَدُوٍّ أَوْ غَيْبَةِ مَنْ يَرِدُ عَلَيْهِ وَعَدَمِ الْحَاكِمِ فَذَكَرَهَا فِي الْمَنْهَجِ وَقَالَ هِيَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِيهَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ إنْ حَضَرَ الشُّهُودُ وَلَا يَلْزَمُهُ إحْضَارُهُمْ وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّوْكِيلُ،
وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، بِأَنْ حَضَرَهُ الْوَكِيلُ، وَبَعْدَ التَّوْكِيلِ لَا يَسْقُطُ عَنْهُمَا طَلَبُ الْإِشْهَادِ فَمَتَى حَضَرَهُ الشُّهُودُ أَوْ لَقِيَهُمْ الْوَكِيلُ فِي طَرِيقِهِ وَجَبَ عَلَى الْقَادِرِ مِنْهُمَا الْإِشْهَادُ وَمَتَى أَشْهَدَ أَحَدُهُمَا سَقَطَ الْإِشْهَادُ عَنْ الْآخَرِ، وَسَقَطَ الْإِنْهَاءُ عَنْهُمَا. وَعَلَى هَذَا يَنْزِلُ كَلَامُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ.
وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا كَغَيْرِهِ مِنْ تَحَرِّي الْإِشْهَادِ تَارَةً وَعَدَمِهِ أُخْرَى، فَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ وَلَا يَنْبَغِي الْمَصِيرُ إلَيْهِ وَلَا التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ فَافْهَمْ وَتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ وَعَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُمْ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّلَفُّظُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ تَلَفَّظَ بِهِ صَحَّ لَكِنْ لَوْ أَنْكَرَهُ الْبَائِعُ مَثَلًا احْتَاجَ فِي إثْبَاتِهِ إلَى بَيِّنَةٍ بِهِ. كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَهُ مِنْ جُمْلَةِ الشُّهُودِ فِيمَا مَرَّ فَهُوَ مِنْ الْإِشْهَادِ السَّابِقِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ تَرْكُ الِاسْتِعْمَالِ) أَيْ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ وَهُوَ شَامِلٌ لِتَرْكِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَمُوَكِّلِهِ وَوَكِيلِهِ وَوَلِيِّهِ وَمُوَلِّيهِ وَوَارِثِهِ فَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ وَهَلْ يَتَقَيَّدُ التَّرْكُ بِالْعَالِمِ دُونَ غَيْرِهِ رَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا) لِأَنَّهُ إذَا كَانَ طَالِبًا لِأَحَدِهِمَا لَا يَعْدَمُهُ مُقَصِّرًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (والأصح: أنه يلزمه الإشهاد على الفسخ إن أمكنه حتى ينهيه إلى البائع أو الحاكم) ؛ لأنه المقدور عليه.
والثاني: لا يلزمه لأنه إذا كان طالبًا للبائع أو الحاكم لا يعد مقصرًا.
والمراد بـ (الإشهاد): الإشهاد على طلب الفسخ كما اقتضاه كلام الرافعي في (الشفعة).
ومقتضى كلام الغزالي هنا: أنه على نفس الفسخ، قال: ويشهد اثنين، قال ابن الرفعة: وهذا على سبيل الاحتياط؛ لأن الواحد مع اليمين كاف، ثم إذا أشهد على الفسخ حتمًا أو ندبًا .. لم يحتج بعده إلى إتيان حاكم ولا بائع إلا للمطالبة، واختاره الشيخ، لكن قول المصنف:(حتى ينهيه إلى البائع أو الحاكم) يأبى ذلك، ويقتضي: أن وجوب الذهاب بحاله.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.