ويسن الاستنجاء بيساره
الشروح عليها
(وَيُسَنُّ) الِاسْتِنْجَاءُ (بِيَسَارِهِ) لِلِاتِّبَاعِ وَلِمَا صَحَّ مِنْ «نَهْيِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ» فَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَكَيْفِيَّةُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَسَارِ بِالْمَاءِ أَنْ يَغْسِلَ بِهَا وَيَصُبَّ بِالْيَمِينِ، وَبِالْحَجَرِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ أَنْ تَمْسَحَ بِمَا فِيهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِعَانَةٍ بِالْيَمِينِ فِي شَيْءٍ.
وَكَذَا فِي حَقِّ الرَّجُلِ فِي الْغَائِطِ،
بِخِلَافِ الْبَوْلِ فَإِنَّهُ إنْ اسْتَنْجَى بِنَحْوِ جِدَارٍ أَمْسَكَ الذَّكَرَ بِهَا وَمَسَحَهُ عَلَى ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ،
فَإِنْ رَدَّدَهُ عَلَى مَحَلٍّ مَرَّتَيْنِ تَعَيَّنَ الْمَاءُ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ إجْزَاءُ الْمَسْحِ مَا لَمْ يَنْقُلْ النَّجَاسَةَ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَعْلَى إلَى أَسْفَلَ أَمْ عَكْسَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِلْقَاضِي،
وَيُسَنُّ أَنْ يُدَلِّكَ يَدَهُ بِنَحْوِ الْأَرْضِ ثُمَّ يَغْسِلَهَا وَيَنْضَحَ فَرْجَهُ وَإِزَارَهُ بَعْدَهُ وَيَعْتَمِدَ أُصْبُعَهُ الْوُسْطَى لِأَنَّهُ أَمْكَنُ وَلَا يَتَعَرَّضُ لِلْبَاطِنِ فَإِنَّهُ مَنْبَعُ الْوَسْوَاسِ،
وَلَوْ اسْتَنْجَى بِالْأَحْجَارِ فَعَرَقَ مَحَلُّهُ فَإِنْ سَالَ مِنْهُ وَجَاوَزَهُ لَزِمَهُ غَسْلُ مَا سَالَ إلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ، وَيَنْبَغِي وَضْعُ الْحَجَرِ عَلَى مَحَلٍّ طَاهِرٍ بِقُرْبِ النَّجَاسَةِ وَيُدِيرُهُ قَلِيلًا قَلِيلًا، وَلَا يَضُرُّ النَّقْلُ الْحَاصِلُ مِنْ الْإِدَارَةِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ كَوْنِهِ مُضِرًّا مَحْمُولٌ عَلَى نَقْلٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الِاسْتِنْجَاءُ بِيَسَارِهِ) سُئِلَ م ر عَمَّا لَوْ خُلِقَ عَلَى يَسَارِهِ صُورَةُ جَلَالَةٍ وَنَحْوِهَا مِنْ اسْمٍ مُعَظَّمٍ هَلْ يَسْتَنْجِي بِالْيَمِينِ أَوْ الْيَسَارِ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَتَخَيَّرُ حَيْثُ لَمْ يُخَالِطْ الِاسْمَ نَجَاسَةٌ وَإِلَّا فَبِالْيَمِينِ اهـ.
أَقُولُ: وَلَوْ خَلَقَ فِي ذَلِكَ الْكَفَّيْنِ مَعًا فَهَلْ يُكَلَّفُ لَفَّ خِرْقَةٍ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ تَكْلِيفِهِ ذَلِكَ، ثُمَّ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِ م ر فَبِالْيَمِينِ أَنَّهُ يُسَنُّ ذَلِكَ لَا أَنَّهُ يَجِبُ، لِأَنَّ فِي وُجُوبِهِ عَلَيْهِ مَشَقَّةً فِي الْجُمْلَةِ.
[فَرْعٌ] نُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ تَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ، وَعَدَّهَا إلَى أَنْ قَالَ: الْخَامِسُ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُبَاحًا وَهُوَ الْأَصْلُ اهـ.
أَقُولُ: قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ وَيَنْظُرُ وَجْهَهُ وَمَا صُورَتُهُ رَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ: فَهُوَ مَكْرُوهٌ) أَيْ مَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ، زَادَ حَجّ: كَمَسِّهِ بِهَا وَالِاسْتِعَانَةِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ،
وَقِيلَ يَحْرُمُ وَعَلَيْهِ جَمْعٌ مِنَّا وَكَثِيرُونَ مِنْ غَيْرِنَا
(قَوْلُهُ عَلَى ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ) أَيْ أَوْ بِحَجَرٍ جَعَلَهُ بَيْنَ عَقِبَيْهِ إنْ تَيَسَّرَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِلَّا أَمْسَكَ الْحَجَرَ بِيَمِينِهِ وَالذَّكَرَ بِيَسَارِهِ، وَلَيْسَ هَذَا اسْتِنْجَاءً بِالْيَمِينِ بَلْ الْمَقْصُودُ مِنْهُ مُجَرَّدُ إعَانَةِ الْيَسَارِ وَهِيَ الْمَقْصُودَةُ بِالِاسْتِعْمَالِ
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَعْلَى إلَخْ) أَيْ وَيَكْتَفِي بِذَلِكَ إنْ تَكَرَّرَ الِانْمِسَاحُ ثَلَاثًا وَحَصَلَ بِهَا الْإِنْقَاءُ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ سم فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ، وَعِبَارَتُهُ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ ثَلَاثَةُ أَطْرَافِ حَجَرٍ مَا نَصُّهُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكْفِي ثَلَاثَةُ أَجْزَاءِ حَجَرٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَطْرَافًا وَلَوْ تَوَالَى الْمَسْحُ، وَإِنَّمَا عَبَّرُوا بِالْأَطْرَافِ لِأَنَّهَا الَّتِي يَسْهُلُ الْمَسْحُ بِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلدُّبُرِ حَتَّى لَوْ أَمَرَّ رَأْسَ الذَّكَرِ عَلَى حَجَرٍ عَلَى التَّوَالِي وَالِاتِّصَالِ بِحَيْثُ تَكَرَّرَ انْمِسَاحُ جَمِيعِ الْمَحَلِّ ثَلَاثًا فَأَكْثَرَ كَفَى لِأَنَّ الْوَاجِبَ تَكَرُّرُ انْمِسَاحِهِ وَقَدْ وُجِدَ، وَدَعْوَى أَنَّ هَذَا يُعَدُّ مَسْحَةً وَاحِدَةً بِفَرْضِ تَسْلِيمِهِ لَا يَقْدَحُ لِتَكَرُّرِ انْمِسَاحِ الْمَحَلِّ حَقِيقَةً قَطْعًا وَهُوَ الْوَاجِبُ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ.
قُلْت: وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالْمَسْحِ فِي عِبَارَاتِهِمْ الِانْمِسَاحُ تَدَبَّرْ، وَالظَّاهِرُ جَرَيَانُ مَا ذَكَرَهُ الْمُحَشِّي فِي الذِّكْرِ فِي الدُّبُرِ أَيْضًا كَأَنْ أَمَرَّ حَلْقَةَ دُبُرِهِ عَلَى نَحْوِ خِرْقَةٍ طَوِيلَةٍ عَلَى التَّوَالِي وَالِاتِّصَالِ بِحَيْثُ يَتَكَرَّرُ انْمِسَاحُ الْمَحَلِّ ثَلَاثًا اهـ
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْقَاضِي) حَيْثُ قَالَ: إنْ مَسَحَهُ صُعُودًا ضَرَّ أَوْ نُزُولًا فَلَا
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ أَنْ يُدَلِّكَ يَدَهُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِمَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ نَجَاسَتَهُ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذَا الدَّلْكِ دَفْعُ الْوَسْوَسَةِ بِتَقْدِيرِ أَنْ يَشُمَّ فِي يَدِهِ رَائِحَةَ النَّجَاسَةِ بَعْدُ فَيَحْمِلَهَا عَلَى أَنَّهَا مِمَّا دَلَّكَ بِهِ لَا مِنْ مَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ
(قَوْلُهُ: وَيَنْضَحُ فَرْجَهُ) أَيْ بِأَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ الْمَاءِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِدَفْعِ الْوَسْوَاسِ.
قَالَ سم عَلَى بَهْجَةٍ وَلَوْ كَانَ بِهِ دَمٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ فَهَلْ يُغْتَفَرُ اخْتِلَاطُهُ بِمَا يَنْضَحُ بِهِ إذَا لَمْ يَتَأَتَّ الِاحْتِرَازُ عَنْ الِاخْتِلَاطِ بِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ اهـ.
قُلْت: وَالْأَقْرَبُ الِاغْتِفَارُ لِأَنَّ الْمُخْتَلَطَ بِالنَّضْحِ اخْتَلَطَ بِمَاءِ الطَّهَارَةِ وَهُوَ ضَرُورِيُّ الْحُصُولِ، بَلْ اغْتِفَارُ هَذَا أَوْلَى مِنْ اغْتِفَارِ الْبَلَلِ الْحَاصِلِ مِنْ أَثَرِ غُسْلِ التَّبَرُّدِ أَوْ التَّنَظُّفِ الَّذِي قَالَ الْمُحَشِّي بِاغْتِفَارِهِ
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ غَسْلُ مَا سَالَ إلَخْ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ سَالَ لِمَا لَاقَى الثَّوْبَ مِنْ الْمَحَلِّ فَيَجِبُ غَسْلُهُ وَفِيهِ مَشَقَّةٌ، وَقَدْ يُقَالُ يُعْفَى عَمَّا يَغْلِبُ وُصُولُهُ إلَيْهِ مِنْ الثَّوْبِ.
وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ
وَيُعْفَى عَنْ مَحَلِّ اسْتِجْمَارِهِ نَصُّهَا: وَإِنْ عَرَقَ مَحَلُّ الْأَثَرِ وَتَلَوَّثَ بِالْأَثَرِ غَيْرُهُ لِعُسْرِ تَجَنُّبِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ هُنَا اهـ
(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي) أَيْ يُنْدَبُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ حَجّ: وَلَا يُشْتَرَطُ الْوَضْعُ أَوَّلًا عَلَى مَحَلٍّ طَاهِرٍ،
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ: وَيَضَعُ الْحَجَرَ عَلَى مَحَلٍّ طَاهِرٍ نَدْبًا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيُسَنُّ الِاسْتِنْجَاءُ) فِي التَّصْرِيحِ بِهِ أَظْهَرُ شَاهِدٍ لِعَطْفِ كُلٍّ عَلَى ثَلَاثٍ (بِيَسَارِهِ) لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُ بِالْيَمِينِ فَيُكْرَهُ كَمَسِّهِ بِهَا وَالِاسْتِعَانَةِ بِهَا فِي الِاسْتِنْجَاءِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ
وَقِيلَ يَحْرُمُ وَعَلَيْهِ جَمْعٌ مِنَّا وَكَثِيرُونَ مِنْ غَيْرِنَا .
(قَوْلُهُ: لِلنَّهْيِ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِغَيْرِ حَاجَةٍ) كَكَوْنِهِ مَقْطُوعَ الْيُسْرَى أَوْ مَشْلُولَهَا كُرْدِيٌّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَظْهَرُ شَاهِدٍ) هُوَ شَاهِدُ لِينٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيُسَنُّ الِاسْتِنْجَاءُ) بِمَاءٍ أَوْ نَحْوِ حَجَرٍ (بِيَسَارِهِ) لِلِاتِّبَاعِ، وَلِأَنَّهَا الْأَلْيَقُ بِذَلِكَ،
وَيُكْرَهُ بِالْيَمِينِ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ:«نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ» وَقَوْلُ الْمُهَذَّبِ وَالْكَافِي إنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْيَمِينِ لِلنَّهْيِ الصَّرِيحِ فِيهِ أَوَّلَهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ يَقَعُ بِمَا فِي الْيَمِينِ لَا بِالْيَدِ فَلَا مَعْصِيَةَ فِي الرُّخْصَةِ اهـ. .
أَوْ يُقَالُ: إنَّ الْمُرَادَ لَا يَجُوزُ جَوَازًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ فَيُكْرَهُ،
وَيُسَنُّ تَقْدِيمُ الْقُبُلِ عَلَى الدُّبُرِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ عَكْسُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ
وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَسْتَعِينَ بِيَمِينِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَيَأْخُذَ الْحَجَرَ بِيَسَارِهِ،
بِخِلَافِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ يَصُبُّهُ بِيَمِينِهِ وَيَغْسِلُ بِيَسَارِهِ وَيَأْخُذُ بِهَا ذَكَرَهُ إنْ مَسَحَ الْبَوْلَ عَلَى جِدَارٍ أَوْ حَجَرٍ كَبِيرٍ أَوْ نَحْوِهِ،
فَإِنْ كَانَ الْحَجَرُ صَغِيرًا جَعَلَهُ بَيْنَ عَقِبَيْهِ أَوْ بَيْنَ إبْهَامَيْ رِجْلَيْهِ،
فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَضَعَهُ فِي يَمِينِهِ وَيَضَعُ الذَّكَرَ فِي مَوْضِعَيْنِ وَضْعًا لِتَنْتَقِلَ الْبَلَّةُ،
وَفِي الْمَوْضِعِ الثَّالِثِ مَسْحًا، وَيُحَرِّكُ يَسَارَهُ وَحْدَهَا،
فَإِنْ حَرَّكَ الْيَمِينَ أَوْ حَرَّكَهُمَا كَانَ مُسْتَنْجِيًا بِالْيَمِينِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَضَعْ الْحَجَرَ فِي يَسَارِهِ وَالذَّكَرَ فِي يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ مَسَّ الذَّكَرِ بِهَا مَكْرُوهٌ، وَشَرَطَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَنْ لَا يَمْسَحَ ذَكَرَهُ فِي الْجِدَارِ صُعُودًا.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَفِي هَذَا التَّفْصِيلُ نَظَرٌ اهـ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ. وَأَمَّا قُبُلُ الْمَرْأَةِ فَتَأْخُذُ الْحَجَرَ بِيَسَارِهَا إنْ كَانَ صَغِيرًا وَتَمْسَحُهُ ثَلَاثًا وَإِلَّا فَحُكْمُهَا حُكْمُ الرَّجُلِ فِيمَا مَرَّ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمُسْتَنْجِي بِالْحَجَرِ أَنْ يَضَعَهُ أَوَّلًا عَلَى مَكَان طَاهِرٍ قُرْبَ النَّجَاسَةِ وَأَنْ يُدِيرَهُ بِرِفْقٍ،
فَإِنْ أَمَرَّ الْحَجَرَ وَلَمْ يُدِرْهُ وَلَمْ يَنْقُلْ شَيْئًا مِنْ الْخَارِجِ أَجْزَأَهُ،
فَإِنْ نَقَلَ مَا لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ تَعَيَّنَ الْمَاءُ.
أَمَّا الْقَدْرُ الْمَضْرُورُ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَيُعْفَى عَنْهُ،
وَأَنْ يَنْظُرَ إلَى الْحَجَرِ الْمُسْتَنْجَى بِهِ قَبْلَ رَمْيِهِ لِيَعْلَمَ هَلْ قَلَعَ أَوْ لَا، وَلِلْمُسْتَنْجِي بِالْمَاءِ أَنْ يُدَلِّكَ يَدَهُ بِنَحْوِ أَرْضٍ ثُمَّ يَغْسِلُهَا بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ،
وَأَنْ يَنْضَحَ بَعْدَهُ أَيْضًا فَرْجَهُ وَإِزَارَهُ مِنْ دَاخِلِهِ دَفْعًا لِلْوَسْوَاسِ،
وَأَنْ يَعْتَمِدَ فِي غَسْلِ الدُّبُرِ عَلَى أُصْبُعِهِ الْوُسْطَى؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ وَلَا يَتَعَرَّضُ لِلْبَاطِنِ وَهُوَ مَا لَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَيْهِ فَإِنَّهُ مَنْبَعُ الْوَسْوَاسِ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لِلْبِكْرِ أَنْ تُدْخِلَ أُصْبُعَهَا فِي الثُّقْبِ الَّذِي فِي الْفَرْجِ فَتَغْسِلَهُ
(وَيُسَنُّ الِاسْتِنْجَاءُ بِيَسَارِهِ) تَأَسِّيًا بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ. وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ سَلْمَانَ:«نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ»
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ الِاسْتِنْجَاءُ بِيَسَارِهِ) وَهُوَ بِالْمَاءِ وَاضِحٌ وَبِالْحَجَرِ فِي الدُّبُرِ مَا تَقَدَّمَ،
وَأَمَّا بِالْحَجَرِ فِي الْقُبُلِ فَلَمْ يَذْكُرْهُ وَهُوَ فِي الْمَرْأَةِ كَالدُّبُرِ،
وَفِي الذَّكَرِ أَنْ يُمْسِكَ الْحَجَرَ بِعَقِبَيْهِ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا فَبِيَسَارِهِ، وَيُمْسِكُ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَلَا يُحَرِّكُهَا، وَيَضَعُ الْحَجَرَ عَلَى رَأْسِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَلَا يُكَرِّرُ الْوَضْعَ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ،
وَكَذَا فِي نَحْوِ الْجِدَارِ، وَلَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ لِأَعْلَى وَلِأَسْفَلَ وَيَمِينًا وَشِمَالًا حَيْثُ لَمْ يَتَكَرَّرْ الْمَسْحُ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ كَمَا مَرَّ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ويسن بيساره) ؛ لما روى مسلم عن سلمان الفارسي قال:(نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستنجي باليمين).
وفي (المهذب) و (الكافي): أنه لا يجوز الاستنجاء باليمين، للنهي الصريح فيه.
وأوله المصنف بأن الاستنجاء يقع بما في اليمين لا باليد، فلا معصية في الرخصة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.