وتصح ببدن صبي ومجنون ومحبوس وغائب وميت ليحضره فيشهد على صورته
الشروح عليها
(وَتَصِحُّ بِبَدَنِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَحِقُّ إحْضَارَهُمَا لِيَشْهَدَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ اسْمَهُمَا وَنَسَبَهُمَا عَلَيْهِمَا بِنَحْوِ إتْلَافٍ، وَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ وَلِيِّهِمَا فَيُطَالَبُ بِإِحْضَارِهِمَا عِنْدَ الْحَاجَةِ مَا بَقِيَ حَجْرُهُ عَلَيْهِمَا.
أَمَّا السَّفِيهُ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اعْتِبَارُ إذْنِهِ، وَمُطَالَبَتُهُ دُونَ وَلِيِّهِ لِصِحَّةِ إذْنِهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَدَنِ، وَاسْتَظْهَرَ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارَ إذْنِ وَلِيِّهِ دُونَهُ،
قَالَ: وَمِثْلُهُ الْقِنُّ فَيُعْتَبَرُ إذْنُهُ لَا إذْنُ سَيِّدِهِ انْتَهَى.
وَإِنَّمَا يَظْهَرُ فِيمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى السَّيِّدِ كَإِتْلَافِهِ الثَّابِتِ بِالْبَيِّنَةِ (وَمَحْبُوسٍ) بِإِذْنِهِ لِتَوَقُّعِ خَلَاصِهِ كَمَا يَصِحُّ ضَمَانُ مُعْسِرِ الْمَالِ (وَغَائِبٍ) لِذَلِكَ وَلَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ،
وَإِنْ جُهِلَ مَكَانُهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأَنْوَارِ فَيَلْزَمُهُ الْحُضُورُ مَعَهُ حَيْثُ عَرَفَ مَكَانَهُ لِإِذْنِهِ السَّابِقِ الْمُقْتَضِي لِذَلِكَ فَهُوَ الْمُوَرِّطُ لِنَفْسِهِ، وَمُخَالَفَةُ الْإِمَامِ فِيهِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَرْجُوحٍ (وَمَيِّتٍ لِيَحْضُرَهُ فَيُشْهَدَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ (عَلَى صُورَتِهِ) لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ؛ إذْ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ، وَمَحَلُّهُ قَبْلَ دَفْنِهِ لَا بَعْدَهُ،
وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَمَعَ عَدَمِ النَّقْلِ الْمُحَرَّمِ وَأَنْ لَا يَتَغَيَّرَ فِي مُدَّةِ الْإِحْضَارِ وَإِذْنُ الْوَلِيِّ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ لَغْوٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ
وَيُشْتَرَطُ إذْنُ الْوَارِثِ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْمَطْلَبِ: أَيْ إنْ تَأَهَّلَ وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ كَنَاظِرِ بَيْتِ الْمَالِ، وَوَافَقَهُ الْإِسْنَوِيُّ، ثُمَّ بَحَثَ اشْتِرَاطَ إذْنِ كُلِّ الْوَرَثَةِ وَتَعَقَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ كَثِيرِينَ صَوَّرُوا مَسْأَلَةَ الْمَتْنِ بِمَا لَوْ كَفَلَهُ بِإِذْنِهِ فِي حَيَاتِهِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ.
وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ اُعْتُبِرَ إذْنُ الْوَلِيِّ مِنْ وَرَثَتِهِ فَقَطْ وَإِلَّا فَكُلُّهُمْ،
فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ قَامَ وَلِيُّهُ مَقَامَهُ.
أَمَّا مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ كَذِمِّيٍّ مَاتَ وَلَمْ يَأْذَنْ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ صِحَّةِ كَفَالَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَمَجْنُونٍ) أَيْ سَوَاءٌ أَطْبَقَ جُنُونُهُ أَوْ تَقَطَّعَ، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ أَذِنَ فِي زَمَنِ الْإِفَاقَةِ ثُمَّ جُنَّ هَلْ يَبْطُلُ إذْنُهُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّهُ حَيْثُ أَذِنَ.
وَهُوَ صَحِيحُ الْعِبَارَةِ اعْتَدَّ بِهِ مِنْهُ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ فِي حَيَاتِهِ ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إذْنٍ مِنْ الْوَرَثَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ بِالْأَوَّلِ فَيُعْتَبَرُ إذْنُ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إحْضَارُهُ إلَّا إذَا أَذِنَ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ
(قَوْلُهُ: مَا بَقِيَ حَجْرُهُ) شَمِلَ قَوْلُهُ مَا بَقِيَ حَجْرُهُ مَا لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ غَيْرَ رَشِيدٍ.
وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي فِي السَّفِيهِ أَنَّ الطَّلَبَ مُتَعَلِّقٌ بِهِ دُونَ الْوَلِيِّ، وَقَدْ يُقَالُ لِمَا سَبَقَ إذْنُ الْوَلِيِّ اُسْتُصْحِبَ.
وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْكَفَالَةِ بِبَدَنِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ سَفِيهًا وَبَيْنَ الْكَفَالَةِ بِهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ إذَا بَلَغَ كَذَلِكَ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَا بَقِيَ حَجْرُهُ مَا لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ رَشِيدًا وَأَفَاقَ الْمَجْنُونُ فَيَتَوَجَّهُ الطَّلَبُ عَلَيْهِمَا وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُمَا إذْنٌ اكْتِفَاءً بِإِذْنِ وَلِيِّهِمَا
(قَوْلُهُ: أَمَّا السَّفِيهُ) قَسِيمُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ: أَيْ سَوَاءٌ بَلَغَ غَيْرَ مُصْلِحٍ لِدِينِهِ وَمَالِهِ وَاسْتَمَرَّ الْحَجْرُ عَلَيْهِ أَوْ بَلَغَ مُصْلِحًا لَهُمَا ثُمَّ فَسَقَ وَبَذَّرَ حُجِرَ عَلَيْهِ أَوَّلًا
(قَوْلُهُ: فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: إذْنِ وَلِيِّهِ) أَيْ السَّفِيهِ
(قَوْلُهُ: دُونَهُ) وَحَيْثُ قُلْنَا إنَّ السَّفِيهَ لَا تَصِحُّ كَفَالَتُهُ إلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ فَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا تَرَتَّبَ عَلَى كَفَالَتِهِ فَوَاتُ مَالٍ أَوْ اكْتِسَابٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: قَالَ وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ السَّفِيهِ بِنَاءً عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ لَا عَلَى مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِيهِ قَوْلُهُ: وَمَحْبُوسٌ) أَيْ سَوَاءٌ حُبِسَ بِحَقٍّ أَمْ لَا خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ حَيْثُ قَيَّدَ بِالْأَوَّلِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ لِتَوَقُّعِ خَلَاصِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَغَائِبٌ لِذَلِكَ) أَيْ لِتَوَقُّعِ خَلَاصِهِ: أَيْ مِنْ الْغَيْبَةِ بِأَنْ يَحْضُرَ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ جُهِلَ مَكَانُهُ) خِلَافًا لحج، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ
فَائِدَةَ الْكَفَالَةِ إحْضَارُ الْمَكْفُولِ وَلَا يَتَأَتَّى إلَّا إذَا عُرِفَ مَكَانُهُ، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْجَهْلِ بِمَكَانِهِ وَقْتَ الْكَفَالَةِ اسْتِمْرَارُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ الْحُضُورُ مَعَهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِبَلَدٍ بِهَا حَاكِمٌ حَالَ الْكَفَالَةِ أَوْ بَعْدَهَا طَلَبَ إحْضَارَهُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْحَقِّ أَوْ قَبْلَهُ لِلْمُخَاصَمَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: وَمُخَالَفَةُ الْإِمَامِ فِيهِ) أَيْ فِي صِحَّةِ كَفَالَةِ مَنْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ
(قَوْلُهُ: وَمَيِّتٌ) : أَيْ وَلَوْ كَانَ عَالِمًا وَوَلِيًّا وَنَبِيًّا، وَلَا نَظَرَ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْمَشَقَّةِ فِي حُضُورِهِمْ فِي جَانِبِ الْخُرُوجِ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ صِحَّةِ كَفَالَةِ الْمَيِّتِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْمَحَلِّيِّ حَيْثُ قَالَ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَمَيِّتٌ قَبْلَ دَفْنِهِ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ دَفْنِهِ) الْمُرَادُ بِالدَّفْنِ وَضْعُهُ فِي الْقَبْرِ،
وَإِنْ لَمْ يُهَلْ عَلَيْهِ التُّرَابُ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْوَضْعِ إدْلَاؤُهُ فِي الْقَبْرِ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ فِي الْعَارِيَّةِ وَعِبَارَتُهُ: بَلْ يُتَّجَهُ امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ: أَيْ فِي الْعَارِيَّةِ بِمُجَرَّدِ إدْلَائِهِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى أَرْضِ الْقَبْرِ لِأَنَّ فِي عَوْدِهِ مِنْ هَوَاءِ الْقَبْرِ بَعْدَ إدْلَائِهِ إزْرَاءً بِهِ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ) أَيْ ابْنُ الرِّفْعَةِ
(قَوْلُهُ: إنْ تَأَهَّلَ) أَيْ بِأَنْ كَانَ رَشِيدًا،
أَمَّا غَيْرُهُ وَلَوْ سَفِيهًا فَيُعْتَبَرُ إذْنُ وَلِيِّهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْكَفَالَةِ بِبَدَنِ السَّفِيهِ حَيْثُ يُعْتَبَرُ إذْنُهُ دُونَ وَلِيِّهِ وَبَيْنَ كَفَالَةِ مُوَرِّثِهِ بِأَنَّ الْحَقَّ فِي كَفَالَةِ الْمُوَرِّثِ مُتَعَلِّقٌ بِغَيْرِ السَّفِيهِ وَقَدْ تَكُونُ الْمَصْلَحَةُ فِي عَدَمِ إحْضَارِهِ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهَا
(قَوْلُهُ: ثُمَّ بَحَثَ اشْتِرَاطَ إذْنِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: كُلِّ الْوَرَثَةِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ فِي حَيَاتِهِ لِمَا يَأْتِي مِنْ الْحَمْلِ
(قَوْلُهُ: مِنْ وَرَثَتِهِ) التَّقْيِيدُ بِهِ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الْوَلِيِّ بِالْأَبِ وَالْجَدِّ دُونَ الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ إنْ كَانَا غَيْرَ وَارِثَيْنِ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ: وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلِيٌّ قَبْلَ مَوْتِهِ اُعْتُبِرَ إذْنُهُ فَقَطْ لَا إذْنُ الْوَرَثَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ قَبْلَ مَوْتِهِ اُعْتُبِرَ إذْنُ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ إنْ كَانُوا أَهْلًا لِلْإِذْنِ، وَإِلَّا فَإِذْنُ أَوْلِيَائِهِمْ، وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْوَلِيِّ بَيْنَ الْوَصِيِّ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ قَامَ وَلِيُّهُ) وَمَحَلُّ الِاعْتِدَادِ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى إحْضَارِهِ نَقْلٌ مُحْتَرَمٌ وَلَا خِيفَ تَغَيُّرُهُ كَمَا سَبَقَ
قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ الْقِنُّ) فِيهِ أَمْرَانِ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ فَإِسْنَادُهُ إلَيْهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ. الثَّانِي: أَنَّهُ جَعَلَ ضِدَّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ مَعَ أَنَّ إلْحَاقَ الْقِنِّ بِالسَّفِيهِ بَحْثٌ لِغَيْرِ الْأَذْرَعِيِّ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اشْتِرَاطَ إذْنِ وَلِيِّ السَّفِيهِ، وَلَهُ احْتِمَالٌ بِخِلَافِهِ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ إلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ رَأَيْتُ غَيْرَهُ: أَيْ غَيْرَ الْأَذْرَعِيِّ
قَالَ: وَمِثْلُهُ الْقِنُّ إلَخْ.
وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي كَفَالَةِ بَدَنِ السَّفِيهِ إذْنُ وَلِيِّهِ لَا إذْنُهُ وَيُحْتَمَلُ غَيْرُهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: كَنَاظِرِ بَيْتِ الْمَالِ) أَيْ فِيمَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ خَاصٌّ . قَوْلُهُ: إنْ كَانَ صَالِحًا) اُنْظُرْ لَوْ كَانَ غَيْرَ صَالِحٍ هَلْ تَبْطُلُ الْكَفَالَةُ أَوْ تَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْمُتَبَادَرُ الْأَوَّلُ فَلْيُرَاجَعْ
(وَيَصِحُّ بِبَدَنِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَحِقُّ إحْضَارَهُمَا لِيَشْهَدَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ اسْمَهُمَا وَنَسَبَهُمَا عَلَيْهِمَا بِنَحْوِ إتْلَافٍ
وَيُشْتَرَطُ إذْنُ وَلِيِّهِمَا فَيُطَالَبُ بِإِحْضَارِهِمَا مَا بَقِيَ حَجْرُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اشْتِرَاطَ إذْنِ وَلِيِّ السَّفِيهِ وَلَهُ احْتِمَالٌ بِخِلَافِهِ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ لِصِحَّةِ إذْنِهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَدَنِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِيهِ ثُمَّ رَأَيْت غَيْرَهُ قَالَ إنَّ هَذَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ
وَمِثْلُهُ الْقِنُّ فَيُعْتَبَرُ إذْنُهُ لَا إذْنُ سَيِّدِهِ اهـ.
وَإِنَّمَا يَظْهَرُ فِيمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى السَّيِّدِ كَإِتْلَافِهِ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ (وَمَحْبُوسٍ) بِإِذْنِهِ لِتَوَقُّعِ خَلَاصِهِ كَمَا يَصِحُّ ضَمَانُ مُعْسِرِ الْمَالِ (وَغَائِبٍ) كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَيَلْزَمُهُ الْحُضُورُ مَعَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ بِبَلَدٍ بِهَا حَاكِمٌ حَالَ الْكَفَالَةِ أَوْ بَعْدَهَا طَلَبَ إحْضَارَهُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْحَقِّ أَوْ قَبْلَهُ لِلْمُخَاصَمَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِ لِأَجْلِ إذْنِهِ فِي ذَلِكَ فَهُوَ الْمُوَرِّطُ لِنَفْسِهِ (وَمَيِّتٌ لِيُحْضِرَهُ فَيَشْهَدَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ (عَلَى صُورَتِهِ) لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ لِذَلِكَ وَمَحَلُّهُ قَبْلَ الدَّفْنِ لَا بَعْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَعَدَمُ النَّقْلِ الْمُحَرَّمِ وَأَنْ لَا يَتَغَيَّرَ فِي مُدَّةِ الْإِحْضَارِ وَإِذْنُ الْوَلِيِّ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ لَغْوٌ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَبَحَثَ فِي الْمَطْلَبِ اشْتِرَاطَ إذْنِ الْوَارِثِ أَيْ إنْ تَأَهَّلَ وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ كَنَاظِرِ بَيْتِ الْمَالِ وَوَافَقَهُ الْإِسْنَوِيُّ ثُمَّ بَحَثَ اشْتِرَاطَ إذْنِ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَتَعَقَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ كَثِيرِينَ صَوَّرُوا مَسْأَلَةَ الْمَتْنِ بِمَا إذَا كَفَلَهُ بِإِذْنِهِ فِي حَيَاتِهِ اهـ.
وَيُجَابُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ
أَمَّا مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ كَذِمِّيٍّ مَاتَ وَلَمْ يَأْذَنْ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ كَفَالَتُهُ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَحِقُّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ
ثُمَّ إنْ عَيَّنَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ سَوَاءٌ إلَى لِأَجْلِ إذْنِهِ
(قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى صُورَتِهِمَا إذَا تَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ كَذَلِكَ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ فَيُطَالِبُ إلَخْ) أَيْ يَطْلُبُ الْكَفِيلُ وَلِيَّهُمَا بِإِحْضَارِهِمَا عِنْدَ الْحَاجَةِ اهـ.
مُغْنِي
(قَوْلُهُ مَا بَقِيَ حَجْرُهُ) أَيْ حَجْرُ الْوَلِيِّ عَلَيْهِمَا قَالَ سم قَوْلُهُ مَا بَقِيَ حَجْرُهُ يُفِيدُ انْقِطَاعَ الْمُطَالَبَةِ إذَا زَالَ الْحَجْرُ اهـ وَقَالَ ع ش شَمِلَ قَوْلُهُ م ر مَا بَقِيَ حَجْرُهُ مَا لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ غَيْرَ رَشِيدٍ وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي فِي السَّفِيهِ أَنَّ الطَّلَبَ مُتَعَلِّقٌ بِهِ دُونَ الْوَلِيِّ وَقَدْ يُقَالُ لَمَّا سَبَقَ إذْنُ الْوَلِيِّ اُسْتُصْحِبَ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْكَفَالَةِ بِبَدَنِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ سَفِيهًا وَبَيْنَ الْكَفَالَةِ بِهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ إذَا بَلَغَ كَذَلِكَ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَا بَقِيَ حَجْرُهُ مَا لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ رَشِيدًا وَأَفَاقَ الْمَجْنُونُ فَيَتَوَجَّهُ الطَّلَبُ عَلَيْهِمَا وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُمَا إذْنُ اكْتِفَاءٍ بِإِذْنِ وَلِيِّهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اشْتِرَاطَ إذْنِ وَلِيِّ السَّفِيهِ) وَهُوَ الْأَظْهَرُ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش وَقَالَ سم يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَلْزَمَ فَوَاتُ كَسْبٍ مَقْصُودٍ أَوْ اُحْتِيجَ إلَى مُؤْنَةٍ فِي الْحُضُورِ فَيُعْتَبَرُ إذْنُ الْوَلِيِّ مَعَ مُرَاعَاةِ الْمَصْلَحَةِ اهـ.
وَيَأْتِي عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ لِصِحَّةِ إذْنِهِ) لَكَ أَنْ تَقُولَ سَلَّمْنَا ذَلِكَ لَكِنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى الْمَالِ بِنَاءً عَلَى مَا سَيَأْتِي مِنْ تَعْمِيمِ وُجُوبِ الْحُضُورِ وَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الْعَبْدِ أَيْضًا فَتَدَبَّرْهُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْ فُصِلَ فِي الْعَبْدِ وَالسَّفِيهِ بَيْنَ احْتِيَاجِهِمَا إلَى الْمُؤْنَةِ فِي حُضُورِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَبَيْنَ عَدَمِهَا لَكَانَ وَجْهًا وَجِيهًا وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الِاحْتِيَاجِ إلَى الْمُؤْنَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَبْدِ تَفْوِيتُ الْمَنْفَعَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ الْأَذْرَعِيُّ
(قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ الْغَيْرِ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ) أَيْ اعْتِبَارُ إذْنِ الْقِنِّ لَا سَيِّدِهِ
(قَوْلُهُ وَمَحْبُوسٌ بِإِذْنِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَبِبَدَنِ مَحْبُوسٍ وَغَائِبٍ بِإِذْنِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي عُمُومِ اللَّفْظِ لِأَنَّ حُصُولَ الْمَقْصُودِ مُتَوَقَّعٌ وَإِنْ تَعَذَّرَ تَحْصِيلُ الْغَرَضِ فِي الْحَالِ كَمَا يَصِحُّ ضَمَانُ الْمُعْسِرِ فِي الْحَالِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعٍ يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ مِنْهُ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ أَمْ لَا حَتَّى لَوْ أَذِنَ
ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى بَلَدٍ بِهَا حَاكِمٌ أَوْ إلَى فَوْقِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى فَوَقَعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ صَحَّتْ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْحُضُورُ مَعَهُ لِأَجْلِ إذْنِهِ فِي ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ بِإِذْنِهِ لِتَوَقُّعِ حُضُورِهِ
(قَوْلُهُ الْمَالِ) مَفْعُولُ الضَّمَانِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِذَلِكَ اهـ قَالَ ع ش أَيْ لِتَوَقُّعِ خَلَاصِهِ أَيْ مِنْ الْغَيْبَةِ بِأَنْ يَحْضُرَ اهـ.
(قَوْلُهُ أَكَانَ إلَخْ) الْأَوْلَى أَكَانَ بِبَلَدِهِ حَاكِمٌ حَالَ الْكَفَالَةِ أَوْ بَعْدَهَا أَمْ لَا
(قَوْلُهُ لِأَجْلِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَيَلْزَمُهُ الْحُضُورُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَيِّتٌ) أَيْ وَلَوْ كَانَ عَالِمًا وَوَلِيًّا وَنَبِيًّا وَلَا نَظَرَ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْمَشَقَّةِ فِي حُضُورِهِمْ فِي جَانِبِ الْخُرُوجِ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْعِلْمِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إذَا تَحَمَّلَ كَذَلِكَ وَلَمْ يُعْرَفْ اسْمُهُ وَنَسَبُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ صِحَّةِ كَفَالَةِ الْمَيِّتِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لَا بَعْدَهُ) يَحْتَمِلُ وَإِنْ لَمْ يُوَارَ بِالتُّرَابِ وَإِنْ لَمْ يُسَدَّ اللَّحْدُ بِنَاءً عَلَى امْتِنَاعِ رُجُوعِ الْمُعِيرِ حِينَئِذٍ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش الْمُرَادُ بِالدَّفْنِ وَضْعُهُ فِي الْقَبْرِ وَإِنْ لَمْ يُهَلْ عَلَيْهِ التُّرَابُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْوَضْعِ إدْلَاؤُهُ فِي الْقَبْرِ ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي سم عَلَى حَجّ فِي الْعَارِيَّةِ وَعِبَارَتُهُ بَلْ يَتَّجِهُ امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ أَيْ فِي الْعَارِيَّةِ بِمُجَرَّدِ إدْلَائِهِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى أَرْضِ الْقَبْرِ لِأَنَّ فِي عَوْدِهِ مِنْ هَوَاءِ الْقَبْرِ بَعْدَ إدْلَائِهِ إزْرَاءً بِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَدَمُ النَّقْلِ) اُنْظُرْ عَلَامَ عَطَفَ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَعَ عَدَمِ النَّقْلِ الْمُحَرَّمِ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ قَبْلَ دَفْنِهِ وَقَبْلَ تَغَيُّرِهِ وَلَا نَقْلَ مِنْ بَلَدٍ إلَى آخَرَ فَإِنْ حَصَلَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ الْكَفَالَةُ اهـ.
وَكُلٌّ مِنْهُمَا ظَاهِرٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْوَاوَ فِيهِ بِمَعْنَى مَعَ أَوْ أَنَّهُ بِصِيغَةِ الْمُضِيِّ وَالْوَاوَ حَالِيَّةٌ
(قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ) أَيْ قَوْلُهُ وَأَذِنَ الْوَلِيُّ إلَخْ
(قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ) أَيْ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ قَبْلَ الدَّفْنِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ) إلَى قَوْلِهِ وَوَافَقَهُ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ فِي الْمَطْلَبِ إلَخْ) الْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ اُعْتُبِرَ إذْنُ الْوَلِيِّ مِنْ وَرَثَتِهِ فَقَطْ وَإِلَّا فَكُلُّهُمْ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ قَامَ وَلِيُّهُ مَقَامَهُ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ مِنْ وَرَثَتِهِ التَّقْيِيدُ بِهِ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الْوَلِيِّ بِالْأَبِ وَالْجَدِّ دُونَ الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ إنْ كَانَا غَيْرَ وَارِثَيْنِ وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلِيٌّ قَبْلَ مَوْتِهِ اُعْتُبِرَ إذْنُهُ فَقَطْ لَا إذْنُ الْوَرَثَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ قَبْلَ مَوْتِهِ اُعْتُبِرَ إذْنُ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ إنْ كَانُوا أَهْلًا لِلْإِذْنِ وَإِلَّا فَإِذْن أَوْلِيَائِهِمْ وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْوَلِيِّ بَيْنَ الْوَصِيِّ وَغَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ إذْنِ الْوَارِثِ) فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ وَدَخَلَ فِي الْوَارِثِ بَيْتُ الْمَالِ فَيَقُومُ الْإِمَامُ مَقَامَهُ ثُمَّ اسْتَثْنَى الذِّمِّيَّ الَّذِي مَاتَ بِلَا وَارِثٍ مُوَافِقًا لِمَا هُنَا وَقَوْلُهُ فَيَقُومُ الْإِمَامُ مَقَامَهُ الْقِيَاسُ اعْتِبَارُ إذْنِهِ إذَا كَانَ الْوَارِثُ غَيْرَ حَائِزٍ أَيْضًا اهـ سم
(قَوْلُهُ إنْ تَأَهَّلَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ رَشِيدًا
أَمَّا غَيْرُهُ وَلَوْ سَفِيهًا فَيُعْتَبَرُ إذْنُ وَلِيِّهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ كَنَاظِرِ بَيْتِ الْمَالِ) أَيْ فِيمَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ خَاصٌّ اهـ رَشِيدِيٌّ فَهُوَ مِثَالٌ لِلْوَارِثِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَدَخَلَ فِي الْوَارِثِ بَيْتُ الْمَالِ اهـ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ بَحَثَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ) أَيْ مَعَ اعْتِبَارِ إذْنِ وَلِيِّ غَيْرِ الْمُتَأَهِّلِ مِنْهُمْ اهـ.
سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ فِي حَيَاتِهِ لِمَا يَأْتِي مِنْ الْحَمْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَتَعَقَّبَهُ) أَيْ بَحْثُ الْمَطْلَبِ
(قَوْلُهُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ) أَيْ بَحْثِ الْمَطْلَبِ
(قَوْلُهُ بِإِذْنِهِ فِي حَيَاتِهِ) قَدْ يُقَالُ بِبُطْلَانِ إذْنِهِ بِالْمَوْتِ اهـ سم أَقُولُ فِي اقْتِصَارِ الْمُغْنِي عَلَى بَحْثِ الْمَطْلَبِ كَمَا مَرَّ إشَارَةً إلَيْهِ
(قَوْلُهُ كَذِمِّيٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَبَقِيَ مَا لَوْ مَاتَ ذِمِّيٌّ عَنْ غَيْرِ وَارِثٍ وَانْتَقَلَ مَالُهُ فَيْئًا لِبَيْتِ الْمَالِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ.
(قَوْلُهُ فَظَاهِرٌ إلَخْ) تَرَدَّدَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ لَا تَصِحُّ كَفَالَتُهُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَهُ الْوِلَايَةُ الْعَامَّةُ وَإِنْ انْتَفَى الْإِرْثُ وَوِلَايَتُهُ عَلَيْهِ لَا تَقْصُرُ مِنْ وِلَايَةِ وَلِيٍّ غَيْرِ وَارِثٍ عَلَى صَبِيٍّ اهـ وَاعْتَمَدَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ الْإِرْشَادِ مَا فِي الشَّرْحِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ مَا بَقِيَ حَجْرُهُ) يُفِيدُ انْقِطَاعَ الْمُطَالَبَةِ إذَا زَالَ الْحَجْرُ
(قَوْلُهُ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ) يَنْبَغِي إلَّا إنْ لَزِمَ فَوَاتَ كَسْبِ مَقْصُودٍ أَوْ اُحْتِيجَ إلَى مُؤْنَةٍ فِي الْحُضُورِ فَيُعْتَبَرُ إذْنُ الْوَلِيِّ مَعَ مُرَاعَاةِ الْمَصْلَحَةِ
(قَوْلُهُ لَا بَعْدَهُ) يَحْتَمِلُ وَإِنْ لَمْ يُوَارَ بِالتُّرَابِ وَإِنْ لَمْ يُسَدَّ اللَّحْدُ بِنَاءً عَلَى امْتِنَاعِ رُجُوعِ الْمُعِيرِ حِينَئِذٍ
(قَوْلُهُ وَعَدَمُ النَّقْلِ) اُنْظُرْ عَلَامَ عَطَفَ
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ فِي الْمَطْلَبِ إلَخْ) الْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ اُشْتُرِطَ إذْنُ الْوَلِيِّ مِنْ وَرَثَتِهِ فَقَطْ وَإِلَّا فَكُلُّهُمْ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ قَامَ وَلِيُّهُ مَقَامَهُ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ أَذِنَ الْوَارِثُ) فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ وَدَخَلَ فِي الْوَارِثِ بَيْتُ الْمَالِ فَيَقُومُ الْإِمَامُ مَقَامَهُ نَعَمْ لَوْ مَاتَ ذِمِّيٌّ عَنْ غَيْرِ وَارِثٍ وَانْتَقِلْ مَالُهُ فَيْئًا لِبَيْتِ الْمَالِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ لِأَنَّهُ لَا عُلْقَةَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَبَيْنَهُ بِوَجْهٍ اهـ.
وَقَوْلُهُ فَيَقُومُ الْإِمَامُ مَقَامَهُ لِقِيَاسِ اعْتِبَارِ إذْنِهِ إذَا كَانَ الْوَارِثُ غَيْرَ جَائِزٍ أَيْضًا
(قَوْلُهُ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ) أَيْ مَعَ اعْتِبَارِ إذْنِ وَلِيِّ غَيْرِ الْمُتَأَهِّلِ مِنْهُمْ
(قَوْلُهُ بِإِذْنِهِ فِي حَيَاتِهِ) قَدْ يُقَالُ بِبُطْلَانِ إذْنِهِ بِالْمَوْتِ
(قَوْلُهُ فَظَاهِرٌ) تَرَدَّدَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَتَصِحُّ) الْكَفَالَةُ (بِبَدَنِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) بِإِذْنِ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَحِقُّ إحْضَارَهُمَا لِمَجْلِسِ الْحُكْمِ لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ لِيَشْهَدَ عَلَى صُورَتِهِمَا فِي الْإِتْلَافَاتِ وَغَيْرِهَا إذَا تَحَمَّلُوا الشَّهَادَةَ كَذَلِكَ وَلَمْ يَعْرِفُوا اسْمَهُمَا وَنَسَبَهُمَا، وَيُطَالِبُ الْكَفِيلُ وَلِيَّهُمَا بِإِحْضَارِهِمَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ،
فَإِنْ صَدَرَ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ فَكَالْكِفَالَةِ بِبَدَنِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ بِغَيْرِ إذْنِهِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي كَفَالَةِ بَدَنِ السَّفِيهِ إذْنُ وَلِيِّهِ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ اهـ.
وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ (وَ) بِبَدَنِ (مَحْبُوسٍ وَغَائِبٍ) بِإِذْنِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي عُمُومِ اللَّفْظِ؛ لِأَنَّ حُصُولَ الْمَقْصُودِ مُتَوَقَّعٌ،
وَإِنْ تَعَذَّرَ تَحْصِيلُ الْغَرَضِ فِي الْحَالِ كَمَا يَصِحُّ ضَمَانُ الْمُعْسِرِ الْمَالَ. وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعٍ يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ أَمْ لَا حَتَّى لَوْ أَذِنَ،
ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى بَلَدٍ بِهَا حَاكِمٌ، أَوْ إلَى فَوْقِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى فَوَقَعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ صَحَّتْ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْحُضُورُ مَعَهُ لِأَجْلِ إذْنِهِ فِي ذَلِكَ، بَلْ لَوْ كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي (وَ) بِبَدَنِ (مَيِّتٍ لِيُحْضِرَهُ فَيَشْهَدَ) بِفَتْحِ الْهَاءِ (عَلَى صُورَتِهِ) إذَا تَحَمَّلَ كَذَلِكَ وَلَمْ يَعْرِفْ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ.
وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ قَبْلَ دَفْنِهِ وَقَبْلَ تَغَيُّرِهِ، وَلَا نُقِلَ مِنْ بَلَدٍ إلَى آخَرَ،
فَإِنْ حَصَلَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ الْكَفَالَةُ.
قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَيَظْهَرُ اشْتِرَاطُ إذْنِ الْوَارِثِ إذَا اشْتَرَطْنَا إذْنَ الْمَكْفُولِ. اهـ.
وَهُوَ كَمَا قَالَ، لَكِنْ مَحَلُّهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا فِيمَنْ يُعْتَبَرُ إذْنُهُ وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ إذْنُ وَلِيِّهِ، وَدَخَلَ فِي الْوَارِثِ بَيْتُ الْمَالِ، وَبَقِيَ مَا لَوْ مَاتَ ذِمِّيٌّ عَنْ غَيْرِ وَارِثٍ وَانْتَقَلَ مَالُهُ فَيْئًا لِبَيْتِ الْمَالِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ.
(وَتَصِحُّ) الْكَفَالَةُ (بِبَدَنِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) بِإِذْنِ وَلِيِّهِمَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَحِقُّ إحْضَارَهُمَا لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى صُورَتِهِمَا فِي الْإِتْلَافِ وَغَيْرِهِ، وَإِذْنُ وَلِيِّهِمَا قَائِمٌ مَقَامَ رِضَا الْمَكْفُولِ الْمُشْتَرَطِ كَمَا سَيَأْتِي، وَيُطَالِبُ الْكَفِيلُ وَلِيَّهُمَا بِإِحْضَارِهِمَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ (وَ) بِبَدَنِ (مَحْبُوسٍ وَغَالِبٍ) وَإِنْ تَعَذَّرَ تَحْصِيلُ الْغَرَضِ فِي الْحَالِ، كَمَا يَجُوزُ لِلْمُعْسِرِ ضَمَانُ الْمَالِ (وَ) بِبَدَنِ (مَيِّتٍ) قَبْلَ دَفْنِهِ (لِيُحْضِرَهُ فَيَشْهَدَ) بِفَتْحِ الْهَاءِ (عَلَى صُورَتِهِ) إذَا تَحَمَّلُوا الشَّهَادَةَ كَذَلِكَ، وَلَمْ يَعْرِفُوا اسْمَهُ وَنَسَبَهُ، وَيَظْهَرُ كَمَا
قَالَ فِي الْمَطْلَبِ اشْتِرَاطُ إذْنِ الْوَارِثِ إذَا شَرَطْنَا إذْنَ الْمَكْفُولِ،
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ قَدْ يُسْتَحَقُّ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى قَاعِدَةٍ هِيَ أَنَّ كُلَّ دَيْنٍ لَوْ ادَّعَى بِهِ عَلَى شَخْصٍ عِنْدَ حَاكِمٍ، لَزِمَهُ الْحُضُورُ لَهُ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِبَدَنِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ،
لَا أَنَّ كُلَّ شَخْصٍ يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ تَصِحُّ كَفَالَتُهُ كَمَا تُوُهِّمَ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (عَلَى صُورَتِهِمَا) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ عَرَفَ الشَّاهِدُ اسْمَهُمَا، وَنَسَبَهُمَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى إحْضَارِهِمَا وَهُوَ كَذَلِكَ، وَيُعْتَبَرُ فِي السَّفِيهِ إذْنُهُ لَا إذْنُ وَلِيِّهِ،
وَمِثْلُهُ الْعَبْدُ فِيمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى السَّيِّدِ.
قَوْلُهُ: (وَيُطَالِبُ الْكَفِيلُ وَلِيَّهُمَا) أَيْ مَا لَمْ يَنْعَزِلْ أَوْ يُكْمِلَا.
قَوْلُهُ: (وَمَحْبُوسٍ) أَيْ بِحَقٍّ لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَغَائِبٍ) وَلَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ،
وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحُضُورُ حِينَئِذٍ.
قَوْلُهُ: (مَيِّتٍ) أَيْ حَالَ الْكَفَالَةِ أَوْ بَعْدَهَا.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ دَفْنِهِ) أَيْ قَبْلَ وَضْعِهِ فِي الْقَبْرِ،
فَإِنْ وُضِعَ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُهَلْ عَلَيْهِ التُّرَابَ، لَمْ تَصِحَّ الْكَفَالَةُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (لِيُحْضِرَهُ) أَيْ إنْ لَمْ يَلْزَمْ عَلَى حُضُورِهِ تَغَيُّرٌ أَوْ نَقْلُ مُحَرَّمٍ.
قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الْهَاءِ) فَضَمِيرُهُ عَائِدٌ لِلشَّاهِدِ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَعْرِفُوا إلَخْ) فَإِنْ عَرَفُوا ذَلِكَ لَمْ يَحْتَجْ لِإِحْضَارِهِ.
قَوْلُهُ: (إذْنِ الْوَارِثِ) وَإِنْ تَعَدَّدَ أَوْ كَانَ عَامًّا كَالْإِمَامِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَارِثُ أَهْلًا اُعْتُبِرَ إذْنُ وَلِيِّهِ،
وَلَوْ عَامًّا نَعَمْ لَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلِيٌّ خَاصٌّ قَبْلَ مَوْتِهِ اُعْتُبِرَ إذْنُهُ فَقَطْ،
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ كَذِمِّيٍّ مَاتَ بِلَا وَارِثٍ لَمْ تَصِحَّ الْكَفَالَةُ.
قَوْلُهُ: (إذَا اشْتَرَطْنَا إذْنَ الْمَكْفُولِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَيَكْفِي إذْنُ الْغَائِبِ قَبْلَ غَيْبَتِهِ، وَإِذْنُ الْمَحْبُوسِ وَلَوْ فِي الْحَبْسِ،
وَيُشْتَرَطُ الْإِذْنُ بِاللَّفْظِ أَوْ إشَارَةِ الْأَخْرَسِ لَا إشَارَةِ نَاطِقٍ،
وَلَوْ مُفْهِمَةً وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْمَكْفُولِ لَهُ كَمَا فِي الْمَضْمُونِ لَهُ، وَلَا بِدَمْعِ الْإِذْنِ فِي الْكَفَالَةِ مِنْ الْإِذْنِ فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ،
فَإِنْ سَكَتَ عَنْهُ فَسَدَتْ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ مُطْلَقُ الْإِذْنِ، قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وتصح ببدن صبي ومجنون) أي: بإذن وليهما؛ لأنه قد يستحق إحضارهما لإقامة البينة على صورتهما في الإتلافات وغيرها إذا لم يعرف الشهود اسمهما ولا نسبهما.
وقال الماوردي: لا يصح التكفل ببدنهما وإن أذن الولي، ثم إذا صححناها بإذن الولي فزال الحجر .. بطلت مطالبته.
والظاهر: أن المعتبر في كفالة بدن السفيه إذن وليه لا إذنه، ويحتمل غيره.
قال: (ومحبوس وغائب) ؛ لأن حصول المقصود متوقع فكان كضمان المعسر بالمال، ومنعه أبو حنيفة؛ لتعذر الحصول في الحال.
وعلى المذهب: لابد في الغائب من اشتراط الإذن، ولا فرق فيه بين أن يكون في موضع يلزم الحضور منه إلى مجلس الحكم أو لا، حتى لو أذن
ثم انتقل بعد ذلك إلى بلد بها حاكم، أو إلى ما فوق مسافة العدوى فوقعت الكفالة بعد ذلك .. صحت ووجب عليه الحضور معه؛ لأجل إذنه له في ذلك.
قال: (وميت ليحضره فيشهد على صورته) ؛ لأن الحاجة قد تدعو إلى ذلك إذا شهد عليه من لا يعرف نسبه، ومحل ذلك قبل الدفن،
فإن دفن .. لم تصح الكفالة جزمًا وإليه أشار بقوله:(ليحضره).
وإذا شرطنا في كفالة الحي الإذن .. فههنا يشترط إذن الوارث،
ويشترط تعيين المكفول ببدنه، فلو قال: تكفلت ببدن أحد هذين .. لم يصح.
وضابط من تصح الكفالة ببدنه: كل من وجب عليه حضور مجلس الحكم عند الطلب لحق الآدمي، أو وجب على غيره إحضاره، فتصح ببدن الكفيل والأجير المعين، وببدن من ادعى عليه فأنكر وانصرف قبل الحلف،
وكذلك ببدن العبد الآبق لمولاه
ويلزم الكفيل السعي في إحضاره، وببدن المرأة لزوجها، أو لمن يدعي زوجيتها، والمودع ونحوه؛ لأنه يجب عليهما الحضور إذا طلبا لتمكن المرأة من نفسها والمودع من الوديعة ومن عليه حق مالي لله تعالى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.