ولو أذن للمكتري في الإنفاق من ماله ليرجع جاز في الأظهر
الشروح عليها
(وَلَوْ أَذِنَ لِلْمُكْتَرِي فِي الْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ جَازَ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ وَقَدْ لَا يُرَى الِاقْتِرَاضُ، وَكَلَامُهُ يُفْهِمُ انْتِفَاءَ رُجُوعِهِ بِمَا أَنْفَقَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ، وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ وَجَدَهُ وَأَمْكَنَ إثْبَاتُ الْوَاقِعَةِ عِنْدَهُ وَإِلَّا أَشْهَدَ عَلَى إنْفَاقِهِ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ ثُمَّ يَرْجِعُ،
فَإِنْ تَعَذَّرَ الْإِشْهَادُ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا أَنْفَقَهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِنُدُورِ الْعُذْرِ.
وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى تَصْدِيقِهِ فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ عَلَى غَيْرِهِ بَلْ يَأْخُذُ الْمَالَ مِنْهُ وَيَدْفَعُهُ إلَى أَمِينٍ، ثُمَّ الْأَمِينُ يَدْفَعُهُ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَاحْتُرِزَ بِتَرْكِهَا عَمَّا لَوْ هَرَبَ بِهَا فَإِنْ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ تَخَيَّرَ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْإِبَاقِ، وَكَمَا لَوْ شَرَدَتْ الدَّابَّةُ وَإِنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ اكْتَرَى الْحَاكِمُ أَوْ اقْتَرَضَ نَظِيرَ مَا مَرَّ، وَلَا يُفَوَّضُ ذَلِكَ لِلْمُسْتَأْجِرِ لِامْتِنَاعِ تَوَكُّلِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ الِاكْتِرَاءُ فَلَهُ الْفَسْخُ
(قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ إثْبَاتُ الْوَاقِعَةِ) أَيْ بِأَنْ سَهُلَتْ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ وَقَبِلَهَا الْقَاضِي وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا وَإِنْ قَلَّ عَلَى مَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) أَيْ ظَاهِرًا،
أَمَّا بَاطِنًا فَيَنْبَغِي أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ أَذِنَ لِلْمُكْتَرِي فِي الْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ جَازَ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ، وَقَدْ لَا يَرَى الِاقْتِرَاضَ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ وَمَحَلُّهُ إنْ وَجَدَ وَأَمْكَنَ إثْبَاتُ الْوَاقِعَةِ عِنْدَهُ وَإِلَّا أَشْهَدَ عَلَى أَنَّهُ أَنْفَقَ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ ثُمَّ رَجَعَ فَإِنْ تَعَذَّرَ الْإِشْهَادُ فَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ فِي الْمُسَاقَاةِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ وَإِنْ نَوَى الرُّجُوعَ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ سَبَبَ النُّدْرَةِ ثَمَّ كَوْنُ الْمُسَاقَى عَلَيْهِ بَيْنَ النَّاسِ غَالِبًا وَلَا كَذَلِكَ الْمُسْتَأْجَرُ عَلَيْهِ هُنَا؛
لِأَنَّهُ كَثِيرًا مَا يَقَعُ الْهُرُوبُ هُنَا فِي الْأَسْفَارِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا نُدْرَةُ فَقْدِ الشُّهُودِ فِيهَا فَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ الِاكْتِفَاءُ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ وَخَرَجَ بِتَرْكِهَا مَا لَوْ هَرَبَ بِهَا فَفِي إجَارَةِ الْعَيْنِ يَتَخَيَّرُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْإِبَاقِ، وَكَمَا لَوْ شَرَدَتْ الدَّابَّةُ وَفِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ يَكْتَرِي عَلَيْهِ الْحَاكِمُ أَوْ يَقْتَرِضُ نَظِيرَ مَا مَرَّ وَلَا يُفَوِّضُ ذَلِكَ لِلْمُسْتَأْجِرِ لِامْتِنَاعِ تَوَكُّلِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ الِاكْتِرَاءُ فَلَهُ الْفَسْخُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ إلَى لَا يَرْجِعُ
(قَوْلُهُ وَأَمْكَنَ إثْبَاتُ الْوَاقِعَةِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ سَهُلَتْ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ وَقَبِلَهَا الْقَاضِي وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا وَإِنْ قَلَّ عَلَى مَا مَرَّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) شَامِلٌ لِمَا لَوْ وُجِدَ الْحَاكِمُ وَلَمْ يُمْكِنْ إثْبَاتُ الْوَاقِعَةِ عِنْدَهُ اهـ سم
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ) أَيْ ظَاهِرًا،
وَأَمَّا بَاطِنًا فَيَنْبَغِي أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ كَوْنُ الْمُسَاقَى عَلَيْهِ بَيْنَ النَّاسِ) أَيْ فَلَا يَتَعَذَّرُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهَا اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ الْمُسَاقَى) فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ بِأَلِفٍ اهـ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الشَّأْنَ
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي هَرَبِ الْجَمَّالِ
(قَوْلُهُ الْهُرُوبُ) قَضِيَّةُ صَنِيعِ الْقَامُوسِ أَنَّ الصَّوَابَ إسْقَاطُ الْوَاوِ
(قَوْلُهُ نُدْرَةُ إلَخْ) صَوَابُهُ عَدَمُ نُدْرَةِ إلَخْ أَوْ حَذْفُ لَفْظَةِ نُدْرَةُ
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يُفَوِّضُ إلَى فَإِنْ
(قَوْلُهُ يَكْتَرِي عَلَيْهِ الْحَاكِمُ) أَيْ مِنْ مَالِهِ وَ
(قَوْلُهُ أَوْ اقْتَرَضَ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا اقْتَرَضَ عَلَيْهِ وَاكْتَرَى عَلَيْهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) يَشْمَلُ مَا لَوْ وُجِدَ وَلَمْ يُمْكِنْ إثْبَاتُ الْوَاقِعَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ أَذِنَ) الْقَاضِي (لِلْمُكْتَرِي فِي الْإِنْفَاقِ) عَلَى الْجِمَالِ وَمُتَعَهِّدِهَا (مِنْ مَالِهِ) أَوْ مَالِ غَيْرِهِ (لِيَرْجِعَ) بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهَا وَعَلَى مُتَعَهِّدِهَا (جَازَ فِي الْأَظْهَرِ) كَمَا لَوْ اقْتَرَضَ ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ فَقَدْ لَا يَجِدُ الْقَاضِي مَنْ يُقْرِضُهُ أَوْ لَا يَرَاهُ.
وَالثَّانِي: الْمَنْعُ وَيُجْعَلُ مُتَبَرِّعًا.
تَنْبِيهٌ أَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ مَتَى أَنْفَقَ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ لَمْ يَرْجِعْ، وَمَحَلُّهُ إذَا أَمْكَنَ،
فَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ أَوْ عَسِرَ إثْبَاتُ الْوَاقِعَةِ عِنْدَهُ، فَأَنْفَقَ وَأَشْهَدَ عَلَى مَا أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ رَجَعَ وَيَحْفَظُهَا الْقَاضِي بَعْدَ الْمُدَّةِ أَوْ يَبِيعَ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا اقْتَرَضَ،
وَإِنْ خَشِيَ أَنْ تَأْكُلَ نَفْسَهَا لَوْ بَاعَ بَعْضَهَا بَاعَ الْكُلَّ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي قَدْرِ مَا أَنْفَقَ إذَا ادَّعَى نَفَقَةَ مِثْلِهِ فِي الْعَادَةِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ، وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ: أَوَّلًا وَتَرَكَهَا عَمَّا لَوْ أَخَذَهَا الْجَمَّالُ مَعَهُ. وَحُكْمُهُ أَنَّ الْإِجَارَةَ إنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ اكْتَرَى الْحَاكِمُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا اقْتَرَضَ عَلَيْهِ وَاكْتَرَى،
فَإِنْ تَعَذَّرَ الِاكْتِرَاءُ عَلَيْهِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ،
وَإِنْ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ فَلَهُ الْفَسْخُ كَمَا إذَا نَدَّتْ الدَّابَّةُ.
(وَلَوْ أَذِنَ لِلْمُكْتَرِي فِي الْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ جَازَ فِي الْأَظْهَرِ) وَالثَّانِي الْمَنْعُ وَيُجْعَلُ مُتَبَرِّعًا وَعَلَى الْأَوَّلِ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي قَدْرِ مَا أَنْفَقَ،
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ إذَا ادَّعَى نَفَقَةَ مِثْلِهِ فِي الْعَادَةِ اهـ وَيَدْخُلُ فِي النَّفَقَةِ عَلَيْهَا، نَفَقَةُ مَنْ يَتَعَهَّدُهَا، وَتَصْدُقُ الْعِبَارَةُ بِإِجَارَةِ الذِّمَّةِ وَإِجَارَةِ الْعَيْنِ.
تَتِمَّةٌ: لَوْ هَرَبَ الْمُؤَجِّرُ بِهَا فَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ اكْتَرَى الْحَاكِمُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا اقْتَرَضَ عَلَيْهِ، وَاكْتَرَى،
فَإِنْ تَعَذَّرَ الِاكْتِرَاءُ عَلَيْهِ، فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ،
وَإِنْ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ، فَلَهُ الْفَسْخُ كَمَا إذَا نَدَّتْ الدَّابَّةُ.
قَوْلُهُ: (جَازَ فِي الْأَظْهَرِ) فَإِنْ تَعَذَّرَ الْحَاكِمُ أَشْهَدَ عَلَى الْإِنْفَاقِ لِيَرْجِعَ،
فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ لَمْ يَرْجِعْ وَإِنْ قَصَدَ الرُّجُوعَ لِنُدُورِهِ وَلَوْ تَعَذَّرَ الِاقْتِرَاضُ وَالْبَيْعُ وَالْأَخْذُ خُيِّرَ الْمُسْتَأْجِرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالصَّبْرِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ فَرَغَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ فَالْجِمَالُ أَمَانَةٌ عِنْدَ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْحَاكِمِ وَفِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا مَا مَرَّ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولو أذن للمكتري في الإنفاق من ماله ليرجع .. جاز في الأظهر) ؛ لأنه محل ضرورة كما لو استقرض منه وفدع إليه، ولأن الحاكم قد لا يجد غيره.
والثاني: المنع؛ لأنه يؤدي إلى أن يكون القول قوله فيما يستحقه على غيره، بل يؤخذ المال منه ويدفع إلى أمين.
فعلى الأولى لو اختلفا في قدر ما أنفق .. فالصحيح أن القول قول المنفق إذا ادعى نفقة معتادة.
وعلى الأظهر: لو قدر له نفقة معتادة .. لم يزد عليها،
فإن زاد .. كان متبرعاً بالزائد.
ولو أنفق المكتري بغير إذن الحاكم مع إمكانه .. لم يرجع،
وإن لم يكن حاكم فأنفق وأشهد وشرط الرجوع .. رجع على الأصح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.