وحريم آبار القناة ما لو حفر فيه نقص ماؤها أو خيف الانهيار
الشروح عليها
(وَحَرِيمُ آبَارِ الْقَنَاةِ) الْمُحَيَّاةُ لَا لِلِاسْتِقَاءِ مِنْهَا (مَا لَوْ حَفَرَ فِيهِ نَقَصَ مَاؤُهَا أَوْ خِيفَ الِانْهِيَارُ) أَيْ السُّقُوطُ، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ لِينِ الْأَرْضِ وَصَلَابَتِهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ هُنَا مَا مَرَّ فِي بِئْرِ الِاسْتِقَاءِ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى حِفْظِهَا وَحِفْظِ مَائِهَا لَا غَيْرُ، وَلِهَذَا بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ جَوَازَ الْبِنَاءِ فِي حَرِيمِهَا
بِخِلَافِ حَفْرِ الْبِئْرِ فِيهِ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ حَفْرِ بِئْرِ بِمِلْكِهِ يَنْقُصُ مَاءُ بِئْرِ جَارِهِ لِتَصَرُّفِهِ فِي مِلْكِهِ،
بِخِلَافِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ ابْتِدَاءُ تَمَلُّكٍ وَآبَارٌ بِهَمْزَةٍ بَعْدَ مُوَحَّدَةٍ سَاكِنَةٍ كَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ،
وَيَجُوزُ تَقْدِيمُ الْهَمْزَةِ عَلَى الْمُوَحَّدَةِ وَقَلْبُهَا أَلْفًا، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا قَالَهُ الْجَارْبُرْدِيُّ
(قَوْلُهُ: وَحَرِيمُ آبَارِ الْقَنَاةِ) هَذِهِ الْآبَارُ تُوجَدُ بِالْفَيُّومِ وَلَا نَعْرِفُهَا بِبِلَادِنَا
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَدَارَ) أَيْ هُنَا
(قَوْلُهُ: يَنْقُصُ مَاءُ بِئْرِ جَارِهِ) لَا يُقَالُ: شَرْطُ جَوَازِ الْفِعْلِ إحْكَامُ الْبِنَاءِ وَمِنْ لَازِمِ إحْكَامِهِ عَدَمُ نَقْصِ مَاءِ بِئْرِ جَارِهِ.
لِأَنَّا نَقُولُ: إحْكَامُ الْبِنَاءِ يَمْنَعُ مِنْ سُقُوطِ الْجُدَرَانِ وَانْهِيَارِ الْحَوْضِ.
وَأَمَّا نُقْصَانُ الْمَاءِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِتَقَارُبِ عُيُونِ الْآبَارِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَحَرِيمُ آبَارِ) بِالْهَمْزِ بَعْدَ الْمُوَحَّدَةِ السَّاكِنَةِ كَمَا بِخَطِّهِ وَهُوَ الْأَصْلُ
وَيَجُوزُ تَقْدِيمُ الْهَمْزَةِ وَقَلْبُهَا أَلِفًا وَفِي الْقَامُوسِ جَمْعُهَا أَبْآرٌ وَآبَارٌ وَأَبْؤُرٌ وَآبُرٌ (الْقَنَاةِ) الْمُحْيَاةِ لَا لِلِاسْتِقَاءِ مِنْهَا (مَا لَوْ حُفِرَ فِيهِ نَقَصَ) بِالتَّخْفِيفِ كَمَا هُوَ الْأَفْصَحُ (مَاؤُهَا أَوْ خِيفَ الِانْهِيَارُ) أَيْ السُّقُوطُ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ لِينِ الْأَرْضِ وَصَلَابَتِهَا وَهَذَا مُعْتَبَرٌ أَيْضًا فِي بِئْرِ الِاسْتِقَاءِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ هُنَا مَا مَرَّ ثَمَّ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى حِفْظِهَا وَحِفْظِ مَائِهَا لَا غَيْرُ وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ جَوَازَ الْبِنَاءِ فِي حَرِيمِهَا؛
لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي حِفْظَهَا بِخِلَافِ حَفْرِ الْبِئْرِ فِيهِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ حَفْرِ بِئْرٍ بِمِلْكِهِ يَنْقُصُ مَاءَ بِئْرِ جَارِهِ لِتَصَرُّفِهِ فِي مِلْكِهِ
بِخِلَافِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ ابْتِدَاءُ تَمَلُّكٍ.
(قَوْلُهُ لَا لِلِاسْتِقَاءِ مِنْهَا) أَيْ بَلْ لِتَفَقُّدِ أَحْوَالِ الْقَنَاةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى عِمَارَتِهَا أَوْ كَسْحِهَا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي بِئْرِ الِاسْتِقَاءِ اهـ سم
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَدَارَ) أَيْ هُنَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لِتَصَرُّفِهِ فِي مِلْكِهِ) أَيْ وَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ مَنْعِ مَا يَضُرُّ بِالْمِلْكِ أَوْ يُقَالُ مَا ذَكَرَ لَا يَضُرُّ بِعَيْنِ الْمِلْكِ نَعَمْ نَقَصَ الِانْتِفَاعُ بِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَنَى بِدَارِهِ مَا يَمْنَعُ الضَّوْءَ أَوْ نُفُوذَ الْهَوَاءِ إلَى دَارِ جَارِهِ وَهَذَا الثَّانِي أَقْعَدُ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْتُ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ وَاعْتُرِضَ إلَخْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ ابْتِدَاءً تَمَلُّكٌ) لَا يَشْمَلُ مَا لِلِارْتِفَاقِ اهـ سم وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَعْنَى وَلَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُهُ أَيْضًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ ابْتِدَاءُ تَمَلُّكٍ) لَا يَشْمَلُ مَا لِلِارْتِفَاقِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَحَرِيمُ آبَارِ الْقَنَاةِ) الْمُحَيَّاةِ (مَا لَوْ حُفِرَ فِيهِ) أَيْ: الْحَرِيمِ (نَقَصَ مَاؤُهَا أَوْ خِيفَ) عَلَيْهَا (الِانْهِيَارُ) أَيْ: السُّقُوطُ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَرَاضِي صَلَابَةً وَلِينًا وَلَا يُحْتَاجُ إلَى مَوْقِفِ نَازِحٍ وَلَا شَيْءٍ مِمَّا مَرَّ فِي بِئْرِ الِاسْتِقَاءِ: بَلْ إلَى حِفْظِهَا وَحِفْظِ مَائِهَا.
أَمَّا لَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ ثُمَّ حَفَرَ آخَرُ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ؛ فَلَا يُمْنَعُ وَإِنْ نَقَصَ مَاءَ غَيْرِهِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَفْرَ فِي الِابْتِدَاءِ تَمَلُّكٌ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُ إذَا تَضَرَّرَ بِهِ الْغَيْرُ، وَهُنَا كُلٌّ مُتَصَرِّفٌ فِي مِلْكِهِ، فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ.
تَنْبِيهٌ مَا جَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ حَرِيمًا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى حَفْرِ الْآبَارِ، لَا مُطْلَقًا، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَبْنِيَ فِي الْحَرِيمِ الْمَذْكُورِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذْ انْتَهَى الْمَوَاتُ إلَيْهِ،
فَإِنْ كَانَ ثَمَّ مِلْكٌ قَبْلَ تَمَامِ حَدِّ الْحَرِيمِ، فَالْحَرِيمُ إلَى انْتِهَاءِ الْمَوَاتِ، وَضَبَطَ الْمُصَنِّفُ بِخَطِّهِ أَبْآرَ بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الْمُوَحَّدَةِ السَّاكِنَةِ،
وَيَجُوزُ تَقْدِيمُ الْهَمْزَةِ عَلَى الْمُوَحَّدَةِ وَقَلْبُهَا أَلِفًا. قَالَ الْجَارْبُرْدِيُّ: وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا.
تَنْبِيهٌ: فَعَلَ مَا الْغَالِبُ فِيهِ ظُهُورُ الْخَلَلِ فِي حِيطَانِ الْجَارِ كَدَقٍّ عَنِيفٍ يُزْعِجُ الْجِيرَانَ وَحَبْسِ الْمَاءِ فِي مِلْكِهِ بِحَيْثُ تَسْرِي النَّدَاوَةُ إلَى جِدَارِ الْجَارِ
(وَحَرِيمُ أَبَآَّرِ الْقَنَاةِ مَا لَوْ حَفَرَ فِيهِ نَقَصَ مَاؤُهَا أَوْ خِيفَ الِانْهِيَارُ) أَيْ السُّقُوطُ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ.
بِصَلَابَةِ الْأَرْضِ وَرَخَاوَتِهَا وَأَبْآرُ بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الْمُوَحَّدَةِ السَّاكِنَةِ، بِضَبْطِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَصْلِ،
وَيَجُوزُ تَقْدِيمُ الْهَمْزَةِ وَقَلْبُهَا أَلْفًا
قَوْلُهُ: (آبَارِ الْقَنَاةِ) هِيَ الْمَحْفُورَةُ مِنْ غَيْرِ طَيٍّ لِيَجْتَمِعَ الْمَاءُ فِيهَا، وَيُؤْخَذُ لِنَحْوِ الْمَزَارِعِ وَبِئْرِ الِاسْتِقَاءِ السَّابِقَةِ، مَا كَانَتْ مَطْوِيَّةً، وَيَنْبُعُ الْمَاءُ مِنْهَا وَيَظْهَرُ أَنَّ الطَّيَّ لَيْسَ قَيْدًا هُنَا.
قَوْلُهُ: (مَا لَوْ حُفِرَ إلَخْ) وَيُعْتَبَرُ هَذَا فِي بِئْرِ الِاسْتِقَاءِ أَيْضًا وَلَا يَحْتَاجُ هُنَا إلَى مَوْقِفِ نَازِحٍ وَلَا غَيْرِهِ مِمَّ مَرَّ.
قَوْلُهُ: (بِضَبْطِ الْمُصَنِّفِ) ؛ لِأَنَّهُ الْأَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (آبَارِ الْقَنَاةِ) وَهُوَ قَسِيمُ آبَارِ الِاسْتِقَاءِ، أَيْ فَهَذِهِ لَا تَحْتَاجُ إلَى مَوْقِفٍ نَازِحٍ وَلَا غَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ، وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إلَى حِفْظِ مَائِهَا، ثُمَّ هَذَا الضَّابِطُ بِالنَّظَرِ إلَى حَفْرِ بِئْرٍ أُخْرَى لَا مُطْلَقًا،
فَلَوْ بَنَى الْغَيْرُ هُنَاكَ جَازَ. وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي الْمَوَاتِ وَإِلَّا فَلِلْمَالِكِ أَنْ يَحْفِرَ فِي مِلْكِهِ بِئْرًا،
وَلَوْ نَقَصَ مَاءُ الْبِئْرِ الْمَذْكُورَةِ.
قال: (وحريم آبار القناة: ما لو حفر فيه نقص ماؤها أو خيف الانهيار) أي: السقوط، ويختلف ذلك باختلاف رخاوة الأرض وصلابتها، ولا يحتاج إلى موقف نازح ولا شيء مما تقدم في بئر الاستقاء،
وفي وجه: حريمها حريم البئر التي يستقى منها وإليه ذهب العراقيون وأبو حامد وأصحابه،
وقال الماوردي: إنه مذهب الشافعي وأبي حنيفة خلافاً لمالك، وما جعله المصنف حريمًا هو بالنسبة إلى حفر الآبار لا مطلقًا؛ فإنه يجوز لغيره أن يبني في الحريم المذكور.
ومحل ما ذكره في البئر المحياة،
أما المملوكة .. فلا يمنع من حفرها وإن نقص غيرها. وضبط المصنف (أبآر) بالهمز على الأصل،
ويجوز ترك الهمز على الإبدال أيضاً، وجمع البئر قلة كذلك، وعلى الكثرة بئار.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.