ولوارث في الأظهر إن أجاز باقي الورثة
الشروح عليها
(وَلِوَارِثٍ فِي الْأَظْهَرِ إنْ أَجَازَ بَاقِي الْوَرَثَةِ) الْمُطْلَقِينَ التَّصَرُّفَ، وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّ إجَازَتَهُمْ تَنْفِيذُ لَا ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ،
وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِبَعْضِ الثُّلُثِ لِلْخَبَرِ بِذَلِكَ، وَإِسْنَادُهُ صَالِحٌ، وَبِهِ يُخَصُّ الْخَبَرُ الْآخَرُ «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» وَالْحِيلَةُ فِي أَخْذِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إجَازَةِ أَنْ يُوصِيَ لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ: أَيْ وَهُوَ ثُلُثٌ فَأَقَلُّ إنْ تَبَرَّعَ لِوَلَدِهِ بِخَمْسِمِائَةٍ أَوْ بِأَلْفَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ،
فَإِذَا قَبِلَ وَأَدَّى لِلِابْنِ مَا شَرَطَ عَلَيْهِ أَخَذَ الْوَصِيَّةَ وَلَمْ يُشَارِكْ بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ الِابْنُ فِيمَا حَصَلَ لَهُ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ لَا تَصِحُّ لَهُ، وَقَيَّدَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الْوَارِثَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالْخَاصِّ احْتِرَازًا عَنْ الْعَامِّ كَوَصِيَّةِ مَنْ لَا يَرِثُهُ، إلَّا بَيْتَ الْمَالِ بِالثُّلُثِ فَأَقَلُّ فَتَصِحُّ قَطْعًا وَلَا يُحْتَاجُ إلَى إجَازَةِ الْإِمَامِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْوَارِثَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ لَا خُصُوصُ الْمُوصَى لَهُ فَلَا يُحْتَاجُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي إرْثِ بَيْتِ الْمَالِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ الْإِمَامَ يَتَعَذَّرُ إجَازَتُهُ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ؛
لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِجَازَةُ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ بَاطِلَةٌ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلَا يَضْمَنُ بِهَا إلَّا إنْ أُقْبِضَ.
نَعَمْ تَوَقَّفَ إلَى تَأَهُّلِهِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ،
وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ قَدْ أَفْتَيْت بِالْبُطْلَانِ فِيمَا لَا أُحْصِي وَانْتَصَرَ لَهُ غَيْرُهُ لِعِظَمِ ضَرَرِ الْوَقْفِ، لَا سِيَّمَا فِيمَنْ أَوْصَى بِكُلِّ مَالِهِ وَلَهُ طِفْلٌ مُحْتَاجٌ فَقَدْ رُدَّ بِأَنَّ التَّصَرُّفَ وَقَعَ صَحِيحًا فَلَا مُسَوِّغَ لِإِبْطَالِهِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا إضْرَارٌ لِإِمْكَانِ الِاقْتِرَاضِ عَلَيْهِ وَلَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إلَى كَمَالِهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْقَاضِي فِي حَالَةِ الْوَقْفِ يَعْمَلُ فِي بَقَائِهِ وَبَيْعِهِ، وَإِيجَارِهِ بِالْأَصْلَحِ،
وَمِنْ الْوَصِيَّةِ إبْرَاؤُهُ وَهِبَتُهُ وَالْوَقْفُ عَلَيْهِ. نَعَمْ لَوْ وَقَفَ عَلَيْهِمْ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِمْ نُفِّذَ مِنْ غَيْرِ إجَازَةٍ فَلَيْسَ لَهُمْ نَقْضُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْوَقْفِ، وَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ الْإِجَازَةِ مِنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِ الْمُجَازِ أَوْ عَيْنِهِ،
فَإِنْ ظَنَّ كَثْرَةَ التَّرِكَةِ فَبَانَ قِلَّتُهَا فَسَيَأْتِي،
فَلَوْ أَجَازَ عَالِمًا بِمِقْدَارِ التَّرِكَةِ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ مُشَارِكٌ فِي الْإِرْثِ وَقَالَ إنَّمَا أَجَزْت ظَانًّا حِيَازَتِي لَهُ بَطَلَتْ الْإِجَازَةُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَيُشْبِهُ بُطْلَانُهَا فِي نِصْفِ نَصِيبِ نَفْسِهِ وَلِلْمُوصَى لَهُ تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ بِشَرِيكِهِ فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَالْحِيلَةُ فِي أَخْذِهِ) أَيْ الْوَارِثِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إجَازَةٍ: أَيْ مِنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ
(قَوْلُهُ: إنْ تَبَرَّعَ لِوَلَدِهِ) أَيْ لِوَلَدِ الْمُوصِي
(قَوْلُهُ: كَوَصِيَّةِ مَنْ لَا يَرِثُهُ) أَيْ لِأَجْنَبِيٍّ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَحْتَاجُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَارِثٍ، فَالْوَصِيَّةُ وَصِيَّةٌ لِغَيْرِ وَارِثٍ، وَهِيَ إذَا خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةٍ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُ بِهَا) أَيْ الْإِجَازَةِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ الْوَصِيَّةِ إبْرَاؤُهُ) أَيْ الْوَارِثِ
(قَوْلُهُ: وَالْوَقْفُ عَلَيْهِ) أَيْ فَتَتَوَقَّفُ صِحَّتُهَا عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَالْكَلَامُ فِي التَّبَرُّعَاتِ الْمُنْجَزَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ أَوْ الْمُعَلَّقَةِ بِهِ.
أَمَّا مَا وَقَعَ مِنْهُ فِي الصِّحَّةِ فَيَنْفُذُ مُطْلَقًا وَلَا حُرْمَةَ،
وَإِنْ قَصَدَ بِهِ حِرْمَانَ الْوَرَثَةِ كَمَا يَأْتِي فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الْآتِي
(قَوْلُهُ: وَيُشْبِهُ بُطْلَانُهَا فِي نِصْفِ نَصِيبِ نَفْسِهِ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُهُ، وَلَعَلَّهُ أَنَّهُ لَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ مُشَارِكٌ بَطَلَ فِي حِصَّةِ الْمُشَارِكِ لِعَدَمِ صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِ غَيْرِهِ وَفِي نِصْفِ حِصَّتِهِ لِتَبَيُّنِ أَنَّ ظَنَّ اسْتِحْقَاقِهِ لِلْكُلِّ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ وَأَنَّهُ يَمْلِكُ النِّصْفَ فَقَطْ فَقُلْنَا بِالْبُطْلَانِ فِيمَا زَادَ عَلَى مَا ظَنَّهُ
(قَوْلُهُ: كَوَصِيَّةِ مَنْ لَا يَرِثُهُ إلَّا بَيْتِ الْمَالِ بِالثُّلُثِ) أَيْ لِمُسْتَحِقٍّ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا بَعْدَهُ وَيُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الشِّهَابِ سم فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ،
وَإِنْ كَانَ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ أَوْصَى لِبَيْتِ الْمَالِ إذْ يَتَّحِدُ حِينَئِذٍ الْمُوصَى لَهُ وَالْمُجِيزُ
(قَوْلُهُ: لَا خُصُوصَ الْمُوصَى لَهُ) قَالَ الشِّهَابُ سم: إنْ أَرَادَ لَا خُصُوصَهُ فَقَطْ مَعَ تَسْلِيمِ أَنَّهُ وَارِثٌ لَمْ يُفِدْ أَوَّلًا خُصُوصَهُ مُطْلَقًا فَهُوَ مَمْنُوعٌ، قَالَ: نَعَمْ يُمْكِنُ الِاعْتِذَارُ بِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ لَمَّا لَمْ يَجِبْ الصَّرْفُ إلَيْهِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ تُوقَفُ) يَعْنِي الْوَصِيَّةَ
(قَوْلُهُ: يَعْمَلُ فِي بَقَائِهِ وَبَيْعِهِ وَإِجَارَتِهِ بِالْأَصْلَحِ) أَيْ وَإِذَا بَاع أَوْ أَجَّرَ أَبْقَى الثَّمَنَ أَوْ الْأُجْرَةَ إلَى كَمَالِ الْمَحْجُورِ،
فَإِنْ أَجَازَ دُفِعَ ذَلِكَ لِلْمُوصَى لَهُ وَإِلَّا قُسِمَ عَلَى الْوَرَثَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: فِي نِصْفِ نَصِيبِ نَفْسِهِ) لَعَلَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُوصَى بِهِ النِّصْفَ وَالْمُشَارِكُ مُشَارِكٌ بِالنِّصْفِ
(وَلِوَارِثٍ) مِنْ وَرَثَةٍ مُتَعَدِّدِينَ (فِي الْأَظْهَرِ إنْ أَجَازَ بَاقِي الْوَرَثَةِ) الْمُطْلَقِينَ التَّصَرُّفَ، وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّ إجَازَتَهُمْ تَنْفِيذٌ لَا ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِبَعْضِ الثُّلُثِ لِلْخَبَرِ بِذَلِكَ وَإِسْنَادُهُ صَالِحٌ، وَبِهِ يَخُصُّ الْخَبَرَ الْآخَرَ «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» وَحِيلَةُ أَخْذِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إجَازَةٍ أَنْ يُوصِيَ لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ أَيْ وَهُوَ ثُلُثُهُ فَأَقَلُّ إنْ تَبَرَّعَ لِوَلَدِهِ بِخَمْسِمِائَةٍ أَوْ بِأَلْفَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَإِذَا قَبِلَ وَأَدَّى لِلِابْنِ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ أَخَذَ الْوَصِيَّةَ وَلَمْ يُشَارِكْ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ الِابْنَ فِيمَا حَصَلَ لَهُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ شَيْءٌ تَمَيَّزَ بِهِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِإِجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ.
فِيهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ مَا أَفْتَيْتُ بِهِ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِمُسْتَوْلَدَتِهِ بِكَذَا إنْ خَدَمَتْ أَحَدَ أَوْلَادِهِ كَذَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَفَعَلَتْ اسْتَحَقَّتْ الْوَصِيَّةَ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ إجَازَةِ الْبَقِيَّةِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ شَيْءٌ
بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ بِخِدْمَةِ بَعْضِ أَوْلَادِهِ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ لِلْإِجَازَةِ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمَصْرُوفَةَ لِلْمَخْدُومِ مِنْ جُمْلَةِ التَّرِكَةِ قَالَ شَارِحٌ وَقَيَّدْت الْوَارِثَ فِي الْمَتْنِ بِالْخَاصِّ احْتِرَازًا عَنْ الْعَامِّ كَوَصِيَّةِ مَنْ لَا يَرِثُهُ إلَّا بَيْتُ الْمَالِ بِالثُّلُثِ فَأَقَلَّ فَتَصِحُّ قَطْعًا وَلَا يَحْتَاجُ لِإِجَازَةِ الْإِمَامِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْوَارِثَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ لَا خُصُوصُ الْمُوصَى لَهُ فَلَا يُحْتَاجُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي إرْثِ بَيْتِ الْمَالِ، وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرْته وَصِيَّةُ مَنْ لَيْسَ لَهُ إلَّا وَارِثٌ وَاحِدٌ فَإِنَّهَا بَاطِلَةٌ لِتَعَذُّرِ إجَارَتِهِ لِنَفْسِهِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ الْإِمَامَ تَتَعَذَّرُ إجَازَتُهُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ؛
لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا تَصِحُّ إجَازَةُ وَلِيٍّ مَحْجُورٍ وَلَا يَضْمَنُ بِهَا إلَّا إنْ قَبَضَ بَلْ تُوقَفُ إلَى كَمَالِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بَعْدَ أَنْ رَجَّحَهُ مَرَّةً وَالْبُطْلَانَ أُخْرَى.
بَلْ قَالَ قَدْ أَفْتَيْت بِهِ فِيمَا لَا أُحْصِي وَانْتَصَرَ لَهُ غَيْرُهُ لِعِظَمِ الْإِضْرَارِ بِالْوَقْفِ لَا سِيَّمَا فِيمَنْ أَوْصَى بِكُلِّ مَالِهِ وَلَهُ طِفْلٌ مُحْتَاجٌ وَيُرَدُّ بِأَنَّ التَّصَرُّفَ وَقَعَ صَحِيحًا فَلَا مَسَاغَ لِإِبْطَالِهِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا إضْرَارٌ لِإِمْكَانِ الِاقْتِرَاضِ عَلَيْهِ وَلَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إلَى كَمَالِهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْقَاضِيَ فِي حَالَةِ الْوَقْفِ يَعْمَلُ فِي بَقَائِهِ وَبَيْعِهِ وَإِيجَارِهِ بِالْأَصْلَحِ وَمِنْ الْوَصِيَّةِ لَهُ إبْرَاؤُهُ وَهِبَتُهُ وَالْوَقْفُ عَلَيْهِ نَعَمْ لَوْ وَقَفَ عَلَيْهِمْ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِمْ نَفَذَ مِنْ غَيْرِ إجَازَةٍ فَلَيْسَ لَهُمْ نَقْضُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْوَقْفِ وَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ الْإِجَازَةِ مِنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِ الْمُجَازِ أَوْ عَيْنِهِ فَإِنْ ظُنَّ كَثْرَةُ التَّرِكَةِ فَبَانَ قِلَّتُهَا فَسَيَأْتِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلِوَارِثٍ) فَرْعٌ فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ مَاتَ وَأَوْصَى جَمَاعَةً وَجَعَلَ زَوْجَتَهُ أَحَدَ الْأَوْصِيَاءِ وَأَوْصَى لَهُمْ بِمَبْلَغٍ فَهَلْ يَجُوزُ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تَأْخُذَ نَظِيرَ مَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ الْأَوْصِيَاءِ الْجَوَابُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ اسْتِحْقَاقُ الزَّوْجَةِ نَظِيرَ مَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ الْأَوْصِيَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَبَرُّعًا مَحْضًا بَلْ شِبْهَ الْأُجْرَةِ أَوْ الْجَعَالَةِ لِلدُّخُولِ فِي الْوَصَايَا، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنْ الْأَخْطَارِ وَالنَّظَرِ وَالْقِيَامِ بِحَالِ الْأَوْلَادِ وَالْأُمُورِ الْمُوصَى بِهَا انْتَهَى وَأَقُولُ قَدْ يُفْصَلُ بَيْنَ أَنْ يُصَرِّحَ بِجَعْلِ الْمَبْلَغِ فِي نَظِيرِ الْوِصَايَةِ فَتَسْتَحِقُّ الزَّوْجَةُ بِدُونِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَأَنْ لَا يُصَرِّحَ بِذَلِكَ فَلَا تَسْتَحِقُّ إلَّا إنْ أَجَازُوا فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَفِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ لَوْ زَادَ مَا يَخُصُّ الزَّوْجَةَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَهَلْ تَتَوَقَّفُ الزِّيَادَةُ عَلَى إجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ رَاجِعْهُ مِنْ نَظَائِرِهِ اهـ سم.
(قَوْلُ الْمَتْنِ لِوَارِثٍ) أَيْ وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِوَارِثٍ وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ مِنْ وَرَثَةٍ مُتَعَدِّدِينَ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ
(قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ أَجَازَ إلَخْ) أَيْ وَتَنْفُذُ إنْ أَجَازَ إلَخْ فَهُوَ قَيْدٌ لِمَحْذُوفٍ اهـ بُجَيْرِمِيِّ
(قَوْلُهُ الْمُطْلَقِينَ) إلَى قَوْلِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ الْمُطْلَقِينَ التَّصَرُّفُ) نَعْتٌ لِلْوَرَثَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى لَفْظًا وَمَعْنًى جَعْلَهُ نَعْتًا لِلْبَاقِي
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ أَيْ وَتَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ وَإِنْ كَانَتْ إلَخْ
(قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ بِذَلِكَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْوَرَثَةُ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ قَالَ الذَّهَبِيُّ صَالِحٌ اهـ.
(قَوْلُهُ صَالِحٌ) أَيْ لَيْسَ بِضَعِيفٍ وَلَمْ يَرْتَقِ إلَى دَرَجَةِ الصَّحِيحِ
(قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الْخَبَرِ
(قَوْلُهُ وَحِيلَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي
فَائِدَةٌ مِنْ الْحِيَلِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ إلَخْ
(قَوْلُهُ أَخْذِهِ) أَيْ الْوَارِثِ وَقَوْلُهُ عَلَى إجَازَةٍ أَيْ مِنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَقَوْلُهُ لِوَلَدِهِ أَيْ الْمُوصِي اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فَإِذَا قَبِلَ وَأَدَّى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِذَا قَبِلَ لَزِمَهُ دَفْعُهَا إلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِلِابْنِ) الْأَوْفَقُ لِمَا قَبْلَهُ لِلْوَلَدِ
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ التَّوْجِيهِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ كَذَا) أَيْ سَنَةً مَثَلًا وَقَوْلُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ خَدَمَتْ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْأَحَدَ الْمَخْدُومَ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ) أَيْ الْعِتْقُ
(قَوْلُهُ قَالَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ وَخَرَجَ إلَى وَسَيَأْتِي
(قَوْلُهُ قَالَ شَارِحٌ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ كَوَصِيَّةِ مَنْ لَا يَرِثُهُ) أَيْ لِإِنْسَانٍ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَلَا يَحْتَاجُ) أَيْ نُفُوذُ الْوَصِيَّةِ
(قَوْلُهُ لَا خُصُوصُ الْمُوصَى لَهُ) إنْ أَرَادَ لَا خُصُوصَهُ فَقَطْ مَعَ تَسْلِيمِ أَنَّهُ وَارِثٌ لَمْ يُفِدْ أَوَّلًا خُصُوصَةً مُطْلَقًا فَهُوَ مَمْنُوعٌ. نَعَمْ يَكْفِي الِاعْتِذَارُ بِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ لَمَّا لَمْ يَجِبْ الصَّرْفُ إلَيْهِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَارِثٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ بِمَا ذَكَرْته) أَيْ بِقَوْلِهِ مِنْ وَرَثَةٍ مُتَعَدِّدِينَ
(قَوْلُهُ وَصِيَّةُ مَنْ لَيْسَ لَهُ إلَّا وَارِثٌ وَاحِدٌ) أَيْ لِذَلِكَ الْوَارِثِ الْوَاحِدِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهَا بَاطِلَةٌ) عَلَى الْأَصَحِّ اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِ إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لِمَ اُعْتُبِرَ إجَازَتُهُ لِنَفْسِهِ إذَا انْفَرَدَ حَتَّى بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَلَمْ تُعْتَبَرْ إذَا لَمْ يَنْفَرِدْ حَتَّى صَحَّتْ إنْ أَجَازَ الْبَقِيَّةُ سم وَهُوَ وَجِيهٌ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِلَا وَصِيَّةٍ فَهِيَ لَاغِيَةٌ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ بَلْ هِيَ مِنْ جُزْئِيَّاتِهِ فَلَا حَاجَةَ لِإِيرَادِهَا وَتَقْيِيدِ الْمَتْنِ بِمَا يُخْرِجُهَا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ أَقُولُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْفَرَائِضِ فِي أَسْبَابِ الْإِرْثِ فِي شَرْحِ وَنِكَاحٍ مَا يَقْتَضِي اعْتِبَارَ إجَازَةِ الْوَارِثِ الْمُوصَى لَهُ إذَا لَمْ يَنْفَرِدْ أَيْضًا
(قَوْلُهُ وَلَا تَصِحُّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَسَيَأْتِي إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَبِالْمُطْلَقِينَ التَّصَرُّفُ مَا لَوْ كَانَ فِيهِمْ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ فَلَا تَصِحُّ مِنْهُ الْإِجَازَةُ وَلَا مِنْ وَلِيِّهِ اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ سَبْكًا
(قَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ بِهَا) أَيْ الْوَلِيُّ بِالْإِجَارَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ بَلْ تُوقَفُ) أَيْ الْوَصِيَّةُ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ إلَى كَمَالِهِ) سَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ لِأَجْنَبِيٍّ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ اسْتِثْنَاءُ مَنْ جُنُونُهُ مُسْتَحْكَمٌ مِنْ الْمَحْجُورِ فَتَبْطُلُ عَلَى تَفْصِيلٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ نَظِيرُهُ هُنَا أَيْضًا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ
(قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ) أَيْ الْوَقْفَ
(قَوْلُهُ وَالْبُطْلَانَ) عَطْفٌ عَلَى الْهَاءِ فِي رَجَّحَهُ
(قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ الْبُطْلَانِ
(قَوْلُهُ فَلَا مَسَاغَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلَا مُسَوِّغَ اهـ
(قَوْلُهُ بِالْأَصْلَحِ) وَإِذَا بَاعَ أَوْ آجَرَ أَبْقَى الثَّمَنَ أَوْ الْأُجْرَةَ إلَى كَمَالِ الْمَحْجُورِ فَإِنْ أَجَازَ دَفَعَ ذَلِكَ لِلْمُوصَى لَهُ وَإِلَّا قَسَمَهُ عَلَى الْوَرَثَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَمِنْ الْوَصِيَّةِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِلْوَارِثِ
(قَوْلُهُ إبْرَاؤُهُ وَهِبَتُهُ إلَخْ) أَيْ فَيَتَوَقَّفُ نُفُوذُهَا عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ، وَالْكَلَامُ فِي التَّبَرُّعَاتِ الْمُنَجَّزَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ أَوْ الْمُعَلَّقَةِ بِالْمَوْتِ
أَمَّا مَا نَجَّزَهُ فِي الصِّحَّةِ فَيَنْفُذُ مُطْلَقًا وَلَا حُرْمَةَ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ حِرْمَانَ الْوَرَثَةِ كَمَا يَأْتِي فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الْآتِي اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ الْإِجَازَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا أَثَرَ لِلْإِجَازَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ مَعَ جَهْلِ قَدْرِ الْمَالِ الْمُوصَى بِهِ كَالْإِبْرَاءِ عَنْ مَجْهُولٍ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِمُعَيَّنٍ كَعَبْدٍ وَقَالُوا بَعْدَ إجَازَتِهِمْ ظَنَنَّا كَثْرَةَ الْمَالِ،
وَأَنَّ الْعَبْدَ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ فَبَانَ قَلِيلًا أَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ أَوْ دَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ صَحَّتْ إجَازَتُهُمْ فِيهِ،
وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِغَيْرِ مُعَيَّنٍ وَادَّعَى الْمُجِيزُ الْجَهْلَ بِقَدْرِ التَّرِكَةِ كَأَنْ قَالَ كُنْت اعْتَقَدْت كَثْرَةَ الْمَالِ، وَقَدْ بَانَ خِلَافُهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فِي دَعْوَى الْجَهْلِ إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِعِلْمِهِ بِقَدْرِ الْمَالِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ، وَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِيمَا ظَنَّهُ فَإِنْ أُقِيمَتْ لَمْ يُصَدَّقْ وَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي الْجَمِيعِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَسَيَأْتِي) أَيْ فِي أَوَائِلِ الْفَصْلِ الْآتِي زَادَ النِّهَايَةُ
فَلَوْ أَجَازَ عَالِمًا بِمِقْدَارِ التَّرِكَةِ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ مُشَارِكٌ فِي الْإِرْثِ وَقَالَ إنَّمَا أَجَزْت ظَانًّا حِيَازَتِي لَهُ بَطَلَتْ الْإِجَازَةُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ، وَيُشْبِهُ بُطْلَانَهَا فِي نِصْفِ نَصِيبِ نَفْسِهِ وَلِلْمُوصَى لَهُ تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ بِشَرِيكِهِ فِيهِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ فِي نِصْفِ نَصِيبِ إلَخْ لَعَلَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُوصَى بِهِ النِّصْفَ وَالْمُشَارِكُ مُشَارِكٌ بِالنِّصْفِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِسْنَادُهُ صَالِحٌ) أَيْ كَمَا قَالَهُ الذَّهَبِيُّ
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إنَّ عَطَاءً أَيْ رَاوِيَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ غَيْرُ قَوِيٍّ وَلَمْ يُدْرِكْ ابْنُ عَبَّاسٍ اهـ.
(فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ مَاتَ وَأَوْصَى جَمَاعَةً وَجَعَلَ زَوْجَتَهُ أَحَدَ الْأَوْصِيَاءِ وَأَوْصَى لَهُمْ بِمَبْلَغٍ فَادَّعَى مُدَّعٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تَأْخُذَ نَظِيرَ مَا أَوْصَى بِهِ لِلْأَوْصِيَاءِ؛ لِأَنَّهَا وَارِثَةٌ الْجَوَابُ
أَمَّا أَصْلُ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ فَلَا يُطْلَقُ الْقَوْلُ بِإِبْطَالِهَا بَلْ هِيَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ،
وَأَمَّا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِخُصُوصِهَا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِيهَا اسْتِحْقَاقُ الزَّوْجَةِ نَظِيرَ مَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ الْأَوْصِيَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَبَرُّعًا مَحْضًا بَلْ شِبْهُ الْأُجْرَةِ أَوْ الْجَعَالَةِ لِلدُّخُولِ فِي الْوَصَايَا وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنْ الْأَخْطَارِ وَالنَّظَرِ وَالْقِيَامِ بِحَالِ الْأَوْلَادِ وَالْأُمُورِ الْمُوصَى بِهَا هَذَا مَا ظَهَرَ لِي، وَقَدْ رُفِعَ السُّؤَالُ إلَى الشَّيْخِ شَمْسِ الدِّينِ الْمَقِيسِيِّ وَوَافَقَنِي عَلَى مَا أَفْتَيْت بِهِ وَإِلَى الشَّيْخِ سِرَاجِ الدِّينِ الْعَبَّادِيِّ فَخَالَفَ وَأَجَابَ بِوَقْفِ نَصِيبِ الزَّوْجَةِ جَرْيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ وَلَمْ تَظْهَرْ لِي مُوَافَقَتُهُ اهـ.
(وَأَقُولُ) قَدْ يُفْصَلُ بَيْنَ أَنْ يُصَرِّحَ بِجَعْلِ الْمَبْلَغِ فِي نَظِيرِ الْوَصَايَا فَتَسْتَحِقَّ الزَّوْجَةُ بِدُونِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَأَنْ لَا يُصَرِّحَ بِذَلِكَ فَلَا تَسْتَحِقَّ إلَّا إنْ أَجَازُوا فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ لَوْ زَادَ مَا يَخُصُّ الزَّوْجَةَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَهَلْ تَتَوَقَّفُ الزِّيَادَةُ عَلَى إجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ رَاجِعْهُ مِنْ نَظَائِرِهِ.
(قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ فِي إرْثِ بَيْتِ الْمَالِ) قَدْ مَرَّ هُنَاكَ أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ الْوَارِثَ الْمُسْلِمُونَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ، وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي رَدِّهِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ فِيهِ لَا خُصُوصُ الْمُوصَى لَهُ إنْ أَرَادَ لَا خُصُوصُهُ فَقَطْ مَعَ تَسْلِيمِ أَنَّهُ وَارِثٌ لَمْ يَفْدِ إذْ لَا خُصُوصِيَّةَ مُطْلَقًا فَهُوَ مَمْنُوعٌ نَعَمْ يَكْفِي الِاعْتِذَارُ بِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ لَمَّا لَمْ يَجِبْ الصَّرْفُ إلَيْهِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ
(قَوْلُهُ إلَّا وَارِثٌ وَاحِدٌ) أَيْ لِذَلِكَ الْوَارِثِ الْوَاحِدِ
(قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِ لِنَفْسِهِ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لِمَ اُعْتُبِرَ إجَازَتُهُ لِنَفْسِهِ إذَا انْفَرَدَ حَتَّى بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَلَمْ تُعْتَبَرْ إذَا لَمْ يَنْفَرِدْ حَتَّى صَحَّتْ إنْ أَجَازَ الْبَقِيَّةُ
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) كَذَا م ر
(قَوْلُهُ وَالْبُطْلَانَ) عَطْفٌ عَلَى الْهَاءِ فِي رَجَّحَهُ (قَوْلُهُ إذْ صَرِيحُهُ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ يُفِيدُ حُصُولَ الْمِلْكِ بِالْقَبُولِ،
وَأَنَّ الْوَقْفَ فِي نَحْوِ تَعْبِيرِ الرَّوْضِ بِأَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَى إجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ لَيْسَ لِأَصْلِ الْمِلْكِ بَلْ لِدَوَامِهِ وَتَمَامِهِ
(وَ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ (لِوَارِثٍ) خَاصٍّ غَيْرِ حَائِزٍ بِغَيْرِ قَدْرِ إرْثِهِ (فِي الْأَظْهَرِ إنْ أَجَازَ بَاقِي الْوَرَثَةِ) الْمُطْلَقِينَ التَّصَرُّفُ وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّ إجَازَتَهُمْ تَنْفِيذٌ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ تُجِيزَ الْوَرَثَةُ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ. قَالَ الذَّهَبِيُّ: صَالِحٌ وَقِيَاسًا عَلَى الْوَصِيَّةِ لِأَجْنَبِيٍّ بِالزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي بَاطِلَةٌ وَإِنْ أَجَازُوهَا لِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَخَرَجَ بِخَاصٍّ الْوَارِثُ الْعَامُّ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِإِنْسَانٍ بِشَيْءٍ
ثُمَّ انْتَقَلَ إرْثُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ،
فَإِنَّ ذَلِكَ يُصْرَفُ إلَيْهِ، وَالْوَصِيَّةُ صَحِيحَةٌ وَلَا تَحْتَاجُ إلَى إجَازَةِ الْإِمَامِ قَطْعًا، وَبِغَيْرِ حَائِزٍ مَا لَوْ أَوْصَى لِحَائِزٍ بِمَالِهِ كُلِّهِ فَإِنَّهَا بَاطِلَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ فِي التَّتِمَّةِ، وَبِغَيْرِ قَدْرِ إرْثِهِ مَا لَوْ أَوْصَى لِوَارِثٍ بِقَدْرِ إرْثِهِ،
فَإِنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا يَأْتِي بَيْنَ الْمُشَاعِ، وَالْمُعَيَّنِ، وَبِالْمُطْلَقِينَ التَّصَرُّفُ مَا لَوْ كَانَ فِيهِمْ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ فَلَا تَصِحُّ مِنْهُ الْإِجَازَةُ وَلَا مِنْ وَلِيِّهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ: وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ أَجَازَ مَا لَمْ تُقْبَضْ الْوَصِيَّةُ فَإِنْ قُبِضَتْ صَارَ ضَامِنًا مَا أَجَازَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ.
تَنْبِيهٌ: فِي مَعْنَى الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَإِبْرَاؤُهُ مِنْ دَيْنٍ عَلَيْهِ أَوْ هِبَتُهُ شَيْئًا، فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ، نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ الْوَقْفِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ مَا لَوْ وَقَفَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِمْ كَمَنْ لَهُ ابْنٌ وَبِنْتٌ وَلَهُ دَارٌ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ فَوَقَفَ ثُلُثَيْهِمَا عَلَى الِابْنِ وَثُلُثَهَا عَلَى الْبِنْتِ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إجَازَةٍ فِي الْأَصَحِّ، فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ إبْطَالُهُ وَلَا إبْطَالُ شَيْءٍ مِنْهُ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِي ثُلُثِ مَالِهِ نَافِذٌ فَإِذَا تَمَكَّنَ مِنْ قَطْعِ حَقِّ الْوَارِثِ عَنْ الثُّلُثِ بِالْكُلِّيَّةِ فَتَمَكُّنُهُ مِنْ وَقْفِهِ عَلَيْهِ أَوْلَى.
فَائِدَةٌ: مِنْ الْحِيَلِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ أَنْ يَقُولَ: أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِأَلْفٍ إنْ تَبَرَّعَ لِوَلَدِي بِخَمْسِمِائَةٍ مَثَلًا،
فَإِنْ قَبِلَ لَزِمَهُ دَفْعُهَا إلَيْهِ
(وَ) تَصِحُّ (لِوَارِثٍ فِي الْأَظْهَرِ إنْ أَجَازَ بَاقِي الْوَرَثَةِ)
بِخِلَافِ مَا إذَا رَدُّوا، وَالثَّانِي لَا تَصِحُّ لَهُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ الْإِجَازَةُ تَنْفِيذٌ لِلْوَصِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (إنْ أَجَازَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَتُنَفَّذَانِ إنْ أَجَازَ بَاقِي الْوَرَثَةِ وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِتَصِحُّ لِمَا لَا يَخْفَى، وَالْمُرَادُ بِالْوَرَثَةِ الْمُطْلَقُونَ التَّصَرُّفُ فَلَا تَصِحُّ إجَازَةُ مَحْجُورٍ، وَلَا وَلِيِّهِ بَلْ يُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى تَأَهُّلِهِ.
تَنْبِيهٌ: شَمِلَتْ الْوَصِيَّةُ الْمَوَارِثَ مَا لَوْ كَانَتْ بِعَيْنٍ،
وَلَوْ مِثْلِيَّةً، وَلَوْ قَدْرَ حِصَّتِهِ لَكِنْ مَعَ تَمْيِيزِ حِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمْ، وَكَالْوَصِيَّةِ فِي اعْتِبَارِ الْإِجَازَةِ إبْرَاؤُهُ وَالْهِبَةُ لَهُ وَالْوَقْفُ عَلَيْهِ. نَعَمْ لَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إجَازَةٍ، وَلَيْسَ لَهُ إبْطَالُهُ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ دَارٌ قَدْرَ ثُلُثِ مَالِهِ فَوَقَفَ ثُلُثَيْهَا عَلَى ابْنِهِ وَثُلُثَهُ عَلَى ابْنَتِهِ وَلَا وَارِثَ غَيْرُهُمَا،
وَلَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ إنَّمَا أَجَازَ لِظَنِّهِ كَثْرَةَ التَّرِكَةِ أَوْ عَدَمَ مُشَارِكٍ فَبَانَ خِلَافَهُ، لَمْ يُصَدَّقْ إنْ كَانَتْ الْإِجَازَةُ فِي عَيْنٍ وَإِلَّا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَبَطَلَتْ إجَازَتُهُ، وَقَوْلُ الْمَنْهَجِ،
فَإِنْ أَوْصَى لِوَارِثٍ عَامٍّ، كَأَنْ كَانَ وَارِثُهُ بَيْتَ الْمَالِ، فَالْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ فَأَقَلَّ صَحِيحَةٌ دُونَ مَا أَرَادَ مُرَادُهُ بِالْوَارِثِ الْعَامِّ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مُعَيَّنٌ هُوَ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ وَارِثٌ بِجِهَةِ الْإِسْلَامِ لَا بِالْقَرَابَةِ الْخَاصَّةِ، وَالْكَافُ بِمَعْنَى الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ.
فَرْعٌ: وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِأَلْفٍ إنْ تَبَرَّعَ لِابْنِهِ فُلَانٍ بِخَمْسِمِائَةٍ مَثَلًا لَمْ يَحْتَجْ لِإِجَازَةٍ وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَهَذِهِ حِيلَةٌ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إجَازَةٍ مِنْ بَاقِي الْوَرَثَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلِوَارِثٍ إلَخْ) . الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلَّا إنْ شَاءَ الْوَرَثَةُ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ احْتَجَّ بِمَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ الِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ.
فَائِدَةٌ: لَا تَجُوزُ لِوَلِيِّ الْمَحْجُورِ،
فَلَوْ أَجَازَ لَمْ يَضْمَنْ مَا لَمْ يَقْبِضْ.
فَرْعٌ: لَوْ وَقَفَ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ عَلَى وَرَثَتِهِ بِقَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ صَحَّ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى الْإِجَازَةِ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ
وَلَوْ قَالَ أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِأَلْفٍ إنْ تَبَرَّعَ لِوَلَدِي بِخَمْسِمِائَةٍ صَحَّ،
وَإِذَا قِيلَ لَزِمَهُ دَفْعُ الْخَمْسِمِائَةِ لِلْوَلَدِ، نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ حِيلَةٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ وَصَوَّرَهَا الدَّمِيرِيِّ بِقَوْلِهِ: أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ بِشَرْطِ أَنْ يَتَبَرَّعَ لِوَلَدِي بِأَلْفٍ.
فَرْعٌ: وَلَّدَهُ الْفِكْرُ لَوْ قَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَقَفْت دَارِي عَلَى زَيْدٍ مُدَّةَ حَيَاتِي وَبَعْدَ مَوْتِي عَلَى وَلَدِي فُلَانٍ، وَالثُّلُثُ يَحْتَمِلُهَا هَلْ لِبَقِيَّةِ وَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ اعْتِرَاضٌ فِيمَا خَصَّ بِهِ وَلَدَهُ يُتَأَمَّلُ ذَلِكَ.
قال: (ولوارث في الأظهر إن أجاز باقي الورثة) أي: المطلقين التصرف، سواء كانت الوصية بالثلث أو دونه كما في الوصية للأجنبي بالزائد على الثلث، ففي (البيهقي)[٦/ ٢٨٤]: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة) قال الذهبي: إنه صالح الإسناد.
وقال الشافعي رضي الله عنه: لم يختلف أهل العلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح: (لا وصية لوارث) ووجدتهم مجمعين عليه.
والثاني: أنها باطلة وإن أجاز الوارث، واختاره المزني؛ لما روى أبو داوود [٣٥٦٠] والترمذي [٢١٢٠] وابن ماجه [٢٧١٤] عن أبي أمامة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث).
وفي رواية:(لا تجوز وصية لوارث)، وهو أصرح من الأول.
والمشهور: أنه لا فرق في الوصية للوارث بين الثلث وما زاد.
وفي (رفع التمويه) لابن يونس: أن من أصحابنا من قال: القولان محلهما إذا جاوز الثلث،
أما إذا لم يجاوزه .. فيصح قولًا واحدًا كما في الأجنبي، وهذا شاذ لا يعول عليه.
وإذا قلنا بالصحة .. فهي موقوفة على الإجازة.
وهل هي تنفيذ أو ابتداء عطية؟ قولان هنا وفي الوصية للأجنبي بالزائد على الثلث: أصحهما: أنها تنفيذ كما سيأتي، وللقولين فروع تأتي في الزيادة على الثلث.
ثم المراد بـ (الوارث): الخاص،
فلو مات من غير وارث خاص .. فوصيته بالثلث صحيحة، وبما زاد عليه باطلة.
وأغرب القاضي حسين فحكى: أن وصية من لا وارث له خاص لا تصح لآحاد المسلمين؛ بناء على أن ماله يكون موروثًا للمسلمين وأن الوصية للوارث باطلة.
ولو كان في الورثة صغير أو مجنون أو محجور عليه بسفه .. لم تصح منه الإجازة، ولا من الحاكم عليه، ولا من وليه؛ لما في ذلك من تضييع حقه.
والحيلة في الوصية للوارث أن يقول: أوصيت لزيد بألف إن تبرع لولدي بألف مثلًا؛ فإنه يصح،
وإذا قبل .. لزمه دفعها إليه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.