وطلاق في طهر وطيء فيه من قد تحبل ولم يظهر حمل
الشروح عليها
(وَ) ثَانِيهِمَا (طَلَاقٌ فِي طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ، وَكَالْوَطْءِ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ الْمُحْتَرَمِ إنْ عَلِمَهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ (مَنْ قَدْ تَحْبَلُ) لِعَدَمِ صِغَرِهَا وَيَأْسِهَا (وَلَمْ يَظْهَرْ حَمْلٌ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ الْآتِي قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَدُّ نَدَمُهُ إذَا ظَهَرَ حَمْلٌ، إذْ الْإِنْسَانُ قَدْ يَسْمَحُ بِطَلَاقِ الْحَائِلِ لَا الْحَامِلِ، وَقَدْ لَا يَتَيَسَّرُ لَهُ رَدُّهَا فَيَتَضَرَّرُ هُوَ وَالْوَلَدُ.
وَمِنْ الْبِدْعِيِّ أَيْضًا طَلَاقُ مَنْ لَهَا عَلَيْهِ قَسَمٌ قَبْلَ وَفَائِهَا أَوْ اسْتِرْضَائِهَا، وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ سُؤَالَهَا هُنَا مُبِيحٌ وَوَافَقَهُ الْأَذْرَعِيُّ، قَالَ: بَلْ يَجِبُ الْقَطْعُ بِهِ، وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ لِتَضَمُّنِهِ الرِّضَا بِإِسْقَاطِ حَقِّهَا وَلَيْسَ هُنَا تَطْوِيلُ عِدَّةٍ، لَكِنَّ كَلَامَهُمْ يُخَالِفُهُ، وَمِنْهُ أَيْضًا مَا لَوْ نَكَحَ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَوَطِئَهَا لِأَنَّهَا لَا تَشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ إلَّا بَعْدَ الْوَضْعِ فَفِيهِ تَطْوِيلٌ عَظِيمٌ عَلَيْهَا، كَذَا قَالَاهُ، وَمَحَلُّهُ فِيمَنْ لَمْ تَحِضْ حَامِلًا كَمَا هُوَ الْغَالِبُ،
أَمَّا مَنْ تَحِيضُ حَامِلًا فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالْأَقْرَاءِ، كَمَا ذَكَرَاهُ فِي الْعِدَّةِ فَلَا يَحْرُمُ طَلَاقُهَا إذْ لَا تَطْوِيلَ حِينَئِذٍ، فَانْدَفَعَ مَا أَطَالَ بِهِ فِي التَّوْسِيعِ مِنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِمَا ثُمَّ فَرْضُهُمْ ذَلِكَ فِيمَنْ نَكَحَهَا حَامِلًا مِنْ الزِّنَا قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ زَنَتْ وَهِيَ فِي نِكَاحِهِ فَحَمَلَتْ جَازَ لَهُ طَلَاقُهَا وَإِنْ طَالَتْ عِدَّتُهَا لِعَدَمِ صَبْرِ النَّفْسِ عَلَى عِشْرَتِهَا حِينَئِذٍ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ غَيْرَ أَنَّ كَلَامَهُمْ يُخَالِفُهُ، إذْ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ تَضَرُّرُهَا لَا تَضَرُّرُهُ،
وَلَوْ وُطِئَتْ زَوْجَتُهُ بِشُبْهَةٍ فَحَمَلَتْ حُرِّمَ طَلَاقُهَا مُطْلَقًا لِتَأَخُّرِ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ،
وَكَذَا لَوْ لَمْ تَحْمِلْ وَشَرَعَتْ فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَقَدَّمْنَا عِدَّةَ الشُّبْهَةِ عَلَى الْمَرْجُوحِ.
(قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَهُ) أَيْ الِاسْتِدْخَالَ قَوْلُهُ لَكِنَّ كَلَامَهُمْ يُخَالِفُهُ) مُعْتَمَدٌ: أَيْ فَالطَّرِيقُ أَنْ يَسْقُطَ حَقُّهَا مِنْ الْقَسَمِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تَشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ) أَيْ لِأَنَّ الرَّحِمَ مَعْلُومُ الشُّغْلِ فَلَا مَعْنَى لِلشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ مَعَ ذَلِكَ، إذْ لَا دَلَالَةَ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ مَعَ ذَلِكَ عَلَى الْبَرَاءَةِ، وَإِنَّمَا شَرَعَتْ فِيهَا مَعَهُ إذَا حَاضَتْ لِمُعَارِضَةِ الْحَيْضِ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ الدَّلَالَةِ عَلَى الْبَرَاءَةِ لِحَمْلِ الزِّنَا فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ مَعَ وُجُودِ الْحَيْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم اهـ. وَمَعَ ذَلِكَ قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي عَدَمِ حُسْبَانِ زَمَنِ الْحَمْلِ مِنْ الْعِدَّةِ عِنْدَ عَدَمِ الْحَيْضِ،
فَإِنَّ مَاءَ الزِّنَا لَا حُرْمَةَ لَهُ، فَالرَّحِمُ وَإِنْ تَحَقَّقَ شَغْلُهَا فَهُوَ كَالْعَدَمِ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ مَنْ تَحِيضُ وَغَيْرِهَا لَا يَظْهَرُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِتَحَقُّقِ الشُّغْلِ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا التَّوَقُّفُ مَا صَرَّحَ بِهِ سم فِي كِتَابِ الْعِدَدِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْقُرْءُ الطُّهْرُ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ أَيْ الشَّارِحِ الْمُحْتَوِشُ بِدَمَيْنِ قِيلَ وَلَوْ دَمَيْ نِفَاسٍ اهـ.
وَمِنْ صُوَرِهِ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ ثُمَّ بَعْدَ طُهْرِهَا مِنْ النِّفَاسِ تَحْمِلُ مِنْ زِنًا وَتَلِدُ،
فَإِنَّ حَمْلَ الزِّنَا لَا أَثَرَ لَهُ وَلَا تَنْقَضِي بِهِ عِدَّةٌ وَلَا يَقْطَعُ الْعِدَّةَ فَلَا إشْكَالَ فِي تَصْوِيرِهِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ اهـ. فَقَوْلُهُ وَلَا يَقْطَعُ إلَخْ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ فَتَأَمَّلْهُ. ثُمَّ رَأَيْت لِبَعْضِهِمْ أَنَّ مَا هُنَا مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا لَمْ يَسْبِقْ لَهَا حَيْضٌ،
أَمَّا مَنْ سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ فَلَا يَحْرُمُ طَلَاقُهَا لِأَنَّ مُدَّةَ حَمْلِهَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا طُهْرٌ مُحْتَوِشٌ بِدَمَيْنِ فَتُحْسَبُ لَهَا قُرْءًا.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَحْرُمُ طَلَاقُهَا) وَفِي نُسْخَةٍ فِي طُهْرٍ لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ
وَمِثْلُهُ فِي حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ: يُتَأَمَّلُ هَذَا الْقَيْدُ مَعَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهَا مِنْ الْوَطْءِ مَعَ كَوْنِهَا حَامِلًا، وَالطَّلَاقُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَا يُوجِبُ تَطْوِيلًا
(قَوْلُهُ: غَيْرَ أَنَّ كَلَامَهُمْ يُخَالِفُهُ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: حُرِّمَ طَلَاقُهَا مُطْلَقًا) سَوَاءٌ كَانَتْ تَحِيضُ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ فِي الْعِدَّةِ) أَيْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) ثَانِيهِمَا (طَلَاقٌ فِي طُهْرٍ وُطِئَ فِيهِ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ بِنَاءً عَلَى إمْكَانِ الْعُلُوقِ مِنْهُ وَكَالْوَطْءِ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ الْمُحْتَرَمِ إنْ عَلِمَهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ (مَنْ قَدْ تَحْبَلُ) لِعَدَمِ صِغَرِهَا وَيَأْسِهَا (وَلَمْ يَظْهَرْ حَمْلٌ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ الْآتِي قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَدُّ نَدَمُهُ إذَا ظَهَرَ حَمْلٌ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَسْمَحُ بِطَلَاقِ الْحَائِلِ لَا الْحَامِلِ، وَقَدْ لَا يَتَيَسَّرُ لَهُ رَدُّهَا فَيَتَضَرَّرُ هُوَ وَالْوَلَدُ،
وَمِنْ الْبِدْعِيِّ أَيْضًا طَلَاقُ مَنْ لَهَا عَلَيْهِ قَسْمٌ قَبْلَ وَفَائِهَا أَوْ اسْتِرْضَائِهَا وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ سُؤَالَهَا هُنَا مُبِيحٌ وَوَافَقَهُ الْأَذْرَعِيُّ بَلْ بَحَثَ الْقَطْعَ بِهِ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ لِتَضَمُّنِهِ الرِّضَا بِإِسْقَاطِ حَقِّهَا وَلَيْسَ هُنَا تَطْوِيلُ عِدَّةٍ، وَمِنْهُ أَيْضًا مَا لَوْ نَكَحَ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَوَطِئَهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ إلَّا بَعْدَ الْوَضْعِ فَفِيهِ تَطْوِيلٌ عَظِيمٌ عَلَيْهَا كَذَا قَالَاهُ هُنَا وَمَحَلُّهُ فِيمَنْ لَمْ تَحِضْ حَامِلًا كَمَا هُوَ الْغَالِبُ
أَمَّا مَنْ تَحِيضُ حَامِلًا فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالْأَقْرَاءِ كَمَا ذَكَرَاهُ فِي الْعِدَدِ فَلَا يَحْرُمُ طَلَاقُهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ إذْ لَا تَطْوِيلَ حِينَئِذٍ فَانْدَفَعَ مَا أَطَالَ بِهِ فِي التَّوْشِيحِ مِنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِمَا ثُمَّ فَرْضُهُمْ ذَلِكَ فِيمَنْ نَكَحَهَا حَامِلًا مِنْ زِنًا قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ زَنَتْ هِيَ فِي نِكَاحِهِ فَحَمَلَتْ جَازَ لَهُ طَلَاقُهَا،
وَإِنْ طَالَتْ عِدَّتُهَا لِعَدَمِ صَبْرِ النَّفْسِ عَلَى عِشْرَتِهَا حِينَئِذٍ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ بَلْ ظَاهِرٌ وَلَوْ وُطِئَتْ زَوْجَتُهُ بِشُبْهَةٍ فَحَمَلَتْ حَرُمَ طَلَاقُهَا حَامِلًا مُطْلَقًا لِتَأَخُّرِ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ،
وَكَذَا لَوْ لَمْ تَحْمِلْ وَشَرَعَتْ فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَقَدَّمْنَا عِدَّةَ الشُّبْهَةِ عَلَى الضَّعِيفِ
(قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَهُ) أَيْ الِاسْتِدْخَالَ وَتَقَدَّمَ عَنْ الرَّشِيدِيِّ أَنَّ الْعِلْمَ قَيْدٌ لِلْحُرْمَةِ لَا لِلتَّسْمِيَةِ بِالْبِدْعِيِّ قَوْلُ الْمَتْنِ: مَنْ قَدْ تَحْبَلُ) نَائِبُ فَاعِلِ وُطِئَ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ صِغَرِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَخَرَجَ بِمَنْ قَدْ تَحْبَلُ الصَّغِيرَةُ وَالْآيِسَةُ فَإِنَّهَا لَا سُنَّةَ، وَلَا بِدْعَةَ فِي طَلَاقِهِمَا اهـ أَيْ عَلَى الِاصْطِلَاحِ الْمَشْهُورِ
(قَوْلُهُ: وَيَأْسِهَا) هَلْ الْعَقِيمُ الَّتِي تَكَرَّرَ تَزَوُّجُهَا لِلرِّجَالِ ذَوِي النَّسْلِ، وَلَمْ تَحْبَلْ مِنْهُمْ كَالْآيِسَةِ؛ لِأَنَّ حَمْلَهَا مُمْتَنِعٌ عَادَةً أَوْ لَا؛ لِأَنَّهَا فِي مَظِنَّةِ الْحَمْلِ
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَدَمُ حَمْلِهَا مِنْ الْأَزْوَاجِ السَّابِقِينَ لِمَانِعٍ غَيْرِ الْعُقْمِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الزَّوْجِ الَّذِي يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ الْعُقْمَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَالثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ وَفَائِهَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ " بِطَلَاقُ "
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَيْسَ هُنَا تَطْوِيلُ عِدَّةٍ تَعَقَّبَهُ النِّهَايَةُ بِمَا نَصُّهُ: لَكِنْ كَلَامُهُمْ يُخَالِفُهُ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: لَكِنْ كَلَامُهُمْ إلَخْ مُعْتَمَدٌ أَيْ فَالطَّرِيقُ أَنْ تُسْقِطَ حَقَّهَا مِنْ الْقَسْمِ اهـ.
(قَوْلُهُ: إنَّ سُؤَالَهَا) أَيْ بِغَيْرِ مَالٍ
أَمَّا بِهِ فَلَا إشْكَالَ فِي أَنَّهُ مُبِيحٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ أَيْضًا) إلَى قَوْلِهِ: فَانْدَفَعَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ نَكَحَ إلَخْ) أَيْ طَلَاقُ مَنْ نَكَحَ إلَخْ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا لَا تَشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ إلَخْ) أَيْ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا سَبَقَ حَمْلَ الزِّنَا حَيْضٌ أَوْ نِفَاسٌ حُسِبَ زَمَنُ الْحَمْلِ قُرْءًا حَيْثُ حَاضَتْ بَعْدَهُ فَلَا وَجْهَ لِكَوْنِهِ بِدْعِيًّا اهـ حَلَبِيٌّ عِبَارَةُ ع ش بَعْدَ إطَالَتِهِ فِي اسْتِشْكَالِ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ وَتَأْيِيدِ إشْكَالِهِ بِكَلَامِ سم فِي كِتَابِ الْعِدَدِ ثُمَّ رَأَيْت لِبَعْضِهِمْ أَنَّ مَا هُنَا مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا لَمْ يَسْبِقْ لَهَا حَيْضٌ
أَمَّا مَنْ سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ فَلَا يَحْرُمُ طَلَاقُهَا؛ لِأَنَّ مُدَّةَ حَمْلِهَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا طُهْرٌ مُحْتَوَشٌ بِدَمَيْنِ فَتُحْسَبُ لَهَا قُرْءًا اهـ.
(قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ الْوَضْعِ) أَيْ وَالنِّفَاسِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَا قَالَاهُ هُنَا
(قَوْلُهُ: لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْقَيْدُ مَعَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهَا مِنْ الْوَطْءِ مَعَ كَوْنِهَا حَامِلًا، وَالطَّلَاقُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَا يُوجِبُ تَطْوِيلًا سم عَلَى حَجّ، وَهَذَا الْقَيْدُ سَاقِطٌ فِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُغْنِيَ أَسْقَطَهُ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِمَا) أَيْ الشَّيْخَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُحْتَمَلٌ إلَخْ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهُ إضْرَارٌ مُنِعَ مِنْهُ وَعَدَمُ صَبْرِ النَّفْسِ عَلَى الْعِشْرَةِ يُتَدَارَكُ بِاجْتِنَابِهَا مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ فَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ عَنْ النِّهَايَةِ وَإِلَّا لَكَانَ يَعْزُوهُ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: بَلْ ظَاهِرٌ) غَيْرَ أَنَّ كَلَامَهُمْ يُخَالِفُهُ؛ إذْ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ تَضَرُّرُهَا لَا تَضَرُّرُهُ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: غَيْرَ أَنَّ كَلَامَهُمْ يُخَالِفُهُ مُعْتَمَدٌ اهـ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ وُطِئَتْ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَذَا لَوْ لَمْ تَحْمِلْ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ تَحِيضُ أَمْ لَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فِي الْعِدَّةِ) أَيْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ
(قَوْلُهُ: أَنَّ سُؤَالَهَا) أَيْ بِغَيْرِ مَالٍ
أَمَّا بِهِ فَلَا إشْكَالَ فِي أَنَّهُ مُبِيحٌ، وَإِطْلَاقُهُمْ يُخَالِفُهُ م ر
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تَشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ إلَّا بَعْدَ الْوَضْعِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الرَّحِمَ مَعْلُومُ الشُّغْلِ فَلَا مَعْنَى لِلشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ مَعَ ذَلِكَ؛ إذْ لَا دَلَالَةَ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ مَعَ ذَلِكَ عَلَى الْبَرَاءَةِ، وَإِنَّمَا شَرَعَتْ فِيهَا مَعَهُ إذَا حَاضَتْ لِمُعَارَضَةِ الْحَيْضِ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ الدَّلَالَةُ عَلَى الْبَرَاءَةِ لِحَمْلِ الزِّنَا فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ مَعَ وُجُودِ الْحَيْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ) تَأَمَّلْ هَذَا الْقَيْدَ مَعَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهَا مِنْ الْوَطْءِ مَعَ كَوْنِهَا حَامِلًا، وَالطَّلَاقُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَا يُوجِبُ تَطْوِيلًا
(قَوْلُهُ: حَرُمَ طَلَاقُهَا حَامِلًا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا إلَخْ) لَا يُقَالُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الْعِوَضِ،
وَإِنْ بَعُدَ احْتِمَالُ النَّدَمِ أَوْ دَفْعُهُ لَمْ يَدْفَعْ احْتِمَالَ تَضَرُّرِ الْوَلَدِ مَعَ أَنَّهُ جَزْءُ الْعِلَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُ فِي الْجَوَابِ بَلْ الْعِلَّةُ مُرَكَّبَةٌ إلَخْ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ جُزْءَ الْعِلَّةِ لَا يَمْنَعُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ وَغَيْرِهِ لِانْتِفَاءِ جُزْئِهَا الْأَضَرِّ لَا يُقَالُ: لَوْ نَظَرْنَا لِتَضَرُّرِ الْوَلَدِ حَرُمَ خُلْعُهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ: دَفْعُ ضَرَرِهَا مُقَدَّمٌ عَلَى دَفْعِ ضَرَرِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا نُظِرَ إلَيْهِ تَبَعًا وَلِأَنَّهُ غَيْرُ حَاصِلٍ فِي الْحَالِ، وَقَدْ لَا يَحْصُلُ بِخِلَافِ ضَرَرِهَا
(وَ) الضَّرْبُ الثَّانِي لِلْبِدْعِيِّ (طَلَاقٌ فِي طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ) فِي قُبُلٍ،
وَكَذَا فِي دُبُرٍ عَلَى الْأَصَحِّ،
وَفِي الرَّوْضَةِ أَنَّ اسْتِدْخَالَهَا مَاءَهُ أَيْ الْمُحْتَرَمَ كَالْوَطْءِ وَنَائِبُ فَاعِلِ وَطِئَ قَوْلُهُ (مَنْ قَدْ تَحْبَلُ) لِعَدَمِ صِغَرِهَا وَيَأْسِهَا (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَمْ يَظْهَرْ حَمْلٌ) مِنْهَا لِأَنَّهُ قَدْ يَنْدَمُ لَوْ ظَهَرَ حَمْلٌ،
فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يُطَلِّقُ الْحَائِلَ دُونَ الْحَامِلِ، وَعِنْدَ النَّدَمِ قَدْ لَا يُمْكِنُهُ التَّدَارُكُ فَيَتَضَرَّرُ الْوَلَدُ، وَخَرَجَ بِمَنْ قَدْ تَحْبَلُ الصَّغِيرَةُ وَالْآيِسَةُ فَإِنَّهُ لَا سُنَّةَ وَلَا بِدْعَةَ فِي طَلَاقِهِمَا كَمَا مَرَّ، وَبِلَمْ يَظْهَرْ حَمْلٌ مَا لَوْ ظَهَرَ وَسَيَذْكُرُهُ، وَاسْتِدْخَالُهَا مَاءَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ كَالْوَطْءِ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِ الْحَمْلِ مِنْهُ،
وَكَذَا الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ عَلَى الْأَصَحِّ.
تَنْبِيهٌ: سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ ضَرْبٍ ثَالِثٍ لِلْبِدْعِيِّ مَذْكُورٍ فِي الرَّوْضَةِ، وَهُوَ فِي حَقِّ مَنْ لَهُ زَوْجَتَانِ وَقَسَمَ لِإِحْدَاهُمَا ثُمَّ طَلَّقَ الْأُخْرَى قَبْلَ الْمَبِيتِ عِنْدَهَا،
وَلَوْ نَكَحَ حَامِلًا مِنْ زِنًا ثُمَّ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا نَظَرَ إنْ لَمْ تَحِضْ فَبِدْعِيٌّ؛ لِأَنَّهَا لَا تَشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ إلَّا بَعْدَ الْوَضْعِ وَالنِّفَاسِ، وَإِلَّا فَإِنْ طَلَّقَهَا فِي الطُّهْرِ فَسُنِّيٌّ، أَوْ فِي الْحَيْضِ فَبِدْعِيٌّ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ.
وَأَمَّا الْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةٍ إذَا حَبِلَتْ مِنْهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا طَاهِرًا فَإِنَّهُ بِدْعِيٌّ
(وَ) الضَّرْبُ الثَّانِي (طَلَاقٌ فِي طُهْرِ وَطِئَ فِيهِ مَنْ قَدْ تَحْبَلُ) بِأَنْ لَا تَكُونَ صَغِيرَةً وَلَا آيِسَةً، (وَلَمْ يَظْهَرْ حَمْلٌ) وَحُرْمَةٌ هَذَا لِأَدَائِهِ إلَى النَّدَمِ عِنْدَ ظُهُورِ الْحَمْلِ،
فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يُطَلِّقُ الْحَائِلَ دُونَ الْحَامِلِ وَعِنْدَ النَّدَمِ قَدْ لَا يُمْكِنُ التَّدَارُكُ فَيَتَضَرَّرُ الْوَلَدُ،
قَوْلُهُ: (وَطِئَ فِيهِ) وَفِي الدُّبُرِ وَاسْتِدْخَالِ الْمَاءِ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَحُرْمَةُ هَذَا إلَخْ) اسْتَدَلُّوا لَهُ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -،
ثُمَّ إنْ شَاءَ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وطلاق في طهر وطئ فيه من قد تحبل ولم يظهر حمل) هذا الضرب الثاني من البدعي، واستدل له بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر:(ثم إن شاء طلقها قبل أن يمسها) ولأنه ربما يندم على الطلاق لو ظهر الحمل؛
فإن الإنسان قد يطلق الحائل ولا يطلق الحامل.
واحترز بقوله:(من قد تحبل) عن الصغيرة والآيسة، وهل طلاقهما سني أو لا سنة فيه ولا بدعة؟ مبني على الاصطلاحين واستدخالهما ماءه كطلاقه فيحرم طلاقها في ذلك،
وكذلك لو وطئها في الدبر على الأصح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.