فإن لم يفعل ومضى زمن وصوله فرضها القاضي
الشروح عليها
(فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) ذَلِكَ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ (وَمَضَى) بَعْدَ أَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ (زَمَنُ) إمْكَانِ (وُصُولِهِ) إلَيْهَا (فَرَضَهَا الْقَاضِي) فِي مَالِهِ مِنْ حِينِ إمْكَانِ وُصُولِهِ وَجُعِلَ كَالْمُتَسَلِّمِ لَهَا لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ،
أَمَّا لَوْ لَمْ يَعْرِفْ فَلْيَكْتُبْ لِحُكَّامِ الْبِلَادِ الَّتِي تَرِدُهَا الْقَوَافِلُ عَادَةً مِنْ تِلْكَ الْبَلْدَةِ لِيَطْلُبَ وَيُنَادِيَ بِاسْمِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فَرَضَ الْحَاكِمُ نَفَقَتَهَا الْوَاجِبَةَ عَلَى الْمُعْسِرِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ بِخِلَافِهِ فِي مَالِهِ الْحَاضِرِ،
وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْرِضَ دَرَاهِمَ وَيَأْخُذَ مِنْهَا كَفِيلًا بِمَا تَأْخُذُهُ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ اتَّجَهَ اقْتِرَاضُهُ عَلَيْهِ أَوْ إذْنُهُ لَهَا فِي الِاقْتِرَاضِ.
أَمَّا إذَا مَنَعَهُ مِنْ السَّيْرِ أَوْ التَّوْكِيلِ عُذْرٌ فَلَا يُفْرَضُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِانْتِفَاءِ تَقْصِيرِهِ، وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ قَوْلَ الْإِمَامِ يَكْتَفِي بِعِلْمِهِ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْحَاكِمِ وَلَوْ بِإِخْبَارِ مَنْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ كَإِخْبَارِ أَهْلِ الْقَوَافِلِ عَنْ حَالِهِ
(قَوْلُهُ: وَيَأْخُذُ مِنْهَا) أَيْ وَيَجُوزُ أَنْ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ فَهُوَ بِالرَّفْعِ
(قَوْلُهُ: أَوْ إذْنُهُ لَهَا فِي الِاقْتِرَاضِ)
وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الشَّيْخِ فِي مَنْهَجِهِ: فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فَرَضَهَا الْقَاضِي وَأَخَذَ مِنْهَا كَفِيلًا إلَخْ، ثُمَّ ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَيَأْخُذُ أَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهَا كَفِيلًا قَبْلَ أَنْ يَصْرِفَ إلَيْهَا وَيُشْكِلُ بِأَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ.
فَإِنْ قُلْت: هُوَ مِنْ ضَمَانِ الدَّرْكِ الْمُتَقَدِّمِ.
قُلْت: لَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ ضَمَانَ الدَّرْكِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُقَابِلِ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى
(قَوْلُهُ: يَكْتَفِي الْحَاكِمُ) أَيْ فِي الْعُذْرِ وَعَدَمِهِ
(قَوْلُهُ قِيلَ الْأَحْسَنُ) أَيْ قَالَ بَعْضُهُمْ
(قَوْلُهُ: فَلَا يُفْرَضُ عَلَيْهِ شَيْءٌ) أَيْ
فَلَوْ فَرَضَ الْقَاضِي لِظَنِّ عَدَمِ الْعُذْرِ فَبَانَ خِلَافُهُ لَمْ يَصِحَّ فَرْضُهُ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْعُذْرَ وَأَنْكَرَتْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ يُقْبَلُ مِنْهُ لِسُهُولَةِ إقَامَتِهَا
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا دَرَاهِمَ) هُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْرِفْ مَحَلَّهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: قَوْلُ الْإِمَامِ يَكْتَفِي الْحَاكِمُ) أَيْ فِي أَنَّهُ مَنَعَهُ مِنْ السِّيَرِ مَانِعٌ قَوْلُهُ: بَلْ الشَّرْطُ التَّسْلِيمُ التَّامُّ) لَعَلَّ الْمُرَادَ التَّسْلِيمُ مِنْهُ فَلْيُرَاجَعْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) ذَاكَ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ (وَمَضَى) بَعْدَ أَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ (زَمَنُ) إمْكَانِ (وُصُولِهِ) إلَيْهَا (فَرَضَهَا الْقَاضِي) فِي مَالِهِ مِنْ حِينِ إمْكَانِ وُصُولِهِ وَجُعِلَ كَالْمُتَسَلِّمِ لَهَا؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ،
أَمَّا إذَا لَمْ يَعْرِفْ فَلْيَكْتُبْ لِحُكَّامِ الْبِلَادِ الَّتِي تَرِدُهَا الْقَوَافِلُ عَادَةً مِنْ تِلْكَ الْبِلَادِ لِيُطْلَبَ، وَيُنَادِيَ بِاسْمِهِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فَرَضَ الْحَاكِمُ نَفَقَتَهَا الْوَاجِبَةَ عَلَى الْمُعْسِرِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ بِخِلَافِهِ فِي مَالِهِ الْحَاضِرِ، وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ لَهُ فَرْضَ الدَّرَاهِمِ وَمَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ مَا يَرُدُّهُ وَأَخَذَ مِنْهَا كَفِيلًا بِمَا تَأْخُذُهُ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ اُحْتُمِلَ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ يُفْتَرَضُ عَلَيْهِ، أَوْ يَأْذَنُ لَهَا فِي الِاقْتِرَاضِ،
وَأَمَّا إذَا مَنَعَهُ مِنْ السَّيْرِ، أَوْ التَّوْكِيلِ عُذْرٌ فَلَا يَفْرِضُ عَلَيْهِ شَيْئًا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ، وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ، وَغَيْرُهُ قَوْلَ الْإِمَامِ يُكْتَفَى بِعِلْمِهِ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْحَاكِمِ،
وَلَوْ بِإِخْبَارِ مَقْبُولِ الرِّوَايَةِ
(قَوْلُهُ: مَعَ قُدْرَتِهِ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ
(قَوْلُهُ: فَلْيَكْتُبْ) أَيْ: الْقَاضِي
(قَوْلَهُ: وَيُنَادِي بِاسْمِهِ) مَا ضَابِطُ الْمُدَّةِ الَّتِي يُنَادِي فِيهَا اهـ.
سَيِّدُ عُمَرَ وَلَا يَبْعُدُ ضَبْطُهَا بِمَا يُفِيدُ ظَنَّ بُلُوغِ النِّدَاءِ إلَيْهِ عَادَةً لَوْ كَانَ فِي مَحَلِّهِ النِّدَاءُ
(قَوْلُهُ: فَرَضَ الْقَاضِي) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَعْطَاهَا الْقَاضِي مِنْ مَالِهِ الْحَاضِرِ وَأَخَذَ مِنْهَا إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) أَيْ: بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ كَإِخْبَارِ أَهْلِ الْقَوَافِلِ عَنْ حَالِهِ اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ
وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْرِضَ دَرَاهِمَ وَيَأْخُذَ مِنْهَا كَفِيلًا بِمَا تَأْخُذُهُ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ.
قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ إلَخْ أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْرِفْ مَحَلَّهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الرَّوْضِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ لَهُ فَرْضَ الدَّرَاهِمِ) سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَنْ امْرَأَةٍ غَابَ زَوْجُهَا وَتَرَكَ مَعَهَا أَوْلَادًا صِغَارًا بِلَا نَفَقَةٍ وَلَا أَقَامَ لَهَا مُنْفِقًا وَشَكَتْ إلَى حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ وَطَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا وَلِأَوْلَادِهَا عَلَى زَوْجِهَا نَفَقَةً فَفَرَضَ لَهُمْ نَقْدًا مُعَيَّنًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَأَذِنَ لَهَا فِي إنْفَاقِ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَعَلَى أَوْلَادِهَا وَفِي الِاسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْأَخْذِ مِنْ مَالِهِ، وَالرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَهَلْ التَّقْدِيرُ، وَالْفَرْضُ صَحِيحٌ أَمْ لَا؟ وَعَمَّا إذَا قَرَّرَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ نَظِيرَ كِسْوَتِهَا عَلَيْهِ حِينَ الْعَقْدِ نَقْدًا كَمَا يُكْتَبُ فِي وَثَائِقِ الْأَنْكِحَةِ وَمَضَتْ عَلَى ذَلِكَ مُدَّةٌ وَطَالَبَتْهُ بِمَا قَرَّرَ لَهَا عَنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ عِنْدَ حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ وَاعْتَرَفَ بِهِ وَأَلْزَمَهُ فَهَلْ إلْزَامُهُ صَحِيحٌ أَمْ لَا؟
وَعَمَّا إذَا مَاتَ الزَّوْجُ وَلَمْ يُقَدِّرْ لِزَوْجَتِهِ كِسْوَةً وَأَثْبَتَتْهُ وَسَأَلَتْ الْحَاكِمَ الشَّافِعِيَّ أَنْ يُقَدِّرَ لَهَا عَنْ كِسْوَتِهَا الْمَاضِيَةِ الَّتِي حَلَفَتْ عَلَى اسْتِحْقَاقِهَا نَقْدًا وَقَدَّرَهُ لَهَا كَمَا تَفْعَلُهُ الْقُضَاةُ الْآنَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ تَقْدِيرَ الْحَاكِمِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ صَحِيحٌ إذْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهِ، وَالْمَصْلَحَةُ تَقْتَضِيهِ فَلَهُ فِعْلُهُ وَيُثَابُ عَلَيْهِ بَلْ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ إذْ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ النَّفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: وَأَخْذًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: فَرَضَ الْقَاضِي إلَخْ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ أَخْذَ الْكَفِيلِ وَاجِبٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ قَبْلَ أَنْ يُصْرَفَ لَهَا وَيُشْكِلُ بِأَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ وَلَا يُقَال: أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الدَّرَكِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُقَابِلِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: مَالِهِ الْحَاضِرِ
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا) أَيْ: بِمَوْتِهِ، أَوْ طَلَاقِهِ اهـ.
مُغْنِي
(قَوْلُهُ: اُحْتُمِلَ أَنْ يُقَالَ: أَنَّهُ يُفْتَرَضُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ اُتُّجِهَ اقْتِرَاضُهُ عَلَيْهِ، أَوْ إذْنُهُ لَهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَلَا يُفْرَضُ إلَخْ) وَلَوْ فَرَضَ الْقَاضِي لِظَنِّ عَدَمِ الْعُذْرِ فَبَانَ خِلَافُهُ لَمْ يَصِحَّ فَرْضُهُ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْعُذْرَ وَأَنْكَرَتْ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ لِسُهُولَةِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: يَكْتَفِي) أَيْ: الْحَاكِمُ أَيْ: فِي أَنَّهُ مَنَعَهُ مِنْ السَّيْرِ مَانِعٌ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ: مِنْ السَّيْرِ أَيْ: وَالتَّوْكِيلِ عِبَارَةُ ع ش أَيْ: فِي الْعُذْرِ وَعَدَمِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ لَهُ فَرْضَ الدَّرَاهِمِ إلَخْ) سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَنْ امْرَأَةٍ غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَتَرَكَ مَعَهَا أَوْلَادًا صِغَارًا، وَلَمْ يَتْرُكْ عِنْدَهَا نَفَقَةً، وَلَا أَقَامَ لَهَا مُنْفِقًا، وَضَاعَتْ مَصْلَحَتُهَا وَمَصْلَحَةُ أَوْلَادِهَا، وَحَضَرَتْ إلَى حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ وَأَنْهَتْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَكَتْ وَتَضَرَّرَتْ، وَطَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا وَلِأَوْلَادِهَا عَلَى زَوْجِهَا نَفَقَةً، فَفَرَضَ لَهُمْ عَنْ نَفَقَتِهِمْ نَقْدًا مُعَيَّنًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَأَذِنَ لَهَا فِي إنْفَاقِ ذَلِكَ عَلَيْهَا، وَعَلَى أَوْلَادِهَا، أَوْ فِي الِاسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْأَخْذِ مِنْ مَالِهِ وَالرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَقَبِلَتْ ذَلِكَ مِنْهُ فَهَلْ التَّقْدِيرُ وَالْفَرْضُ صَحِيحٌ وَإِذَا قَدَّرَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ نَظِيرَ كِسْوَتِهَا عَلَيْهِ حِينَ الْعَقْدِ نَقْدًا كَمَا يُكْتَبُ فِي وَثَائِقِ الْأَنْكِحَةِ، وَمَضَتْ عَلَى ذَلِكَ مُدَّةٌ وَطَالَبَتْهُ بِمَا قَدَّرَ لَهَا عَنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَادَّعَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ عِنْدَ حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ، وَاعْتَرَفَ بِهِ وَأَلْزَمَهُ فَهَلْ إلْزَامُهُ صَحِيحٌ أَمْ لَا؟
وَهَلْ إذَا مَاتَ الزَّوْجُ وَتَرَكَ زَوْجَتَهُ وَلَمْ يُقَدِّرْ لَهَا كِسْوَةً وَأَثْبَتَتْ، وَسَأَلَتْ الْحَاكِمَ الشَّافِعِيَّ أَنْ يُقَدِّرَ لَهَا عَنْ كِسْوَتِهَا الْمَاضِيَةِ الَّتِي حَلَفَتْ عَلَى اسْتِحْقَاقِهَا نَقْدًا، وَأَجَابَهَا لِذَلِكَ وَقَدَّرَهُ لَهَا كَمَا تَفْعَلُهُ الْقُضَاةُ الْآنَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ، أَوْ لَا؟ وَهَلْ مَا تَفْعَلُهُ الْقُضَاةُ مِنْ الْفَرْضِ لِلزَّوْجَةِ وَالْأَوْلَادِ عَنْ النَّفَقَةِ، أَوْ الْكِسْوَةُ عِنْدَ الْغَيْبَةِ أَوْ الْحُضُورِ نَقْدًا صَحِيحٌ، أَوْ لَا؟ فَأَجَابَ تَقْدِيرُ الشَّافِعِيِّ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ صَحِيحٌ إذْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهِ، وَالْمَصْلَحَةُ تَقْتَضِيهِ فَلَهُ فِعْلُهُ وَيُثَابُ عَلَيْهِ بَلْ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ. اهـ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) شَيْئًا مِنْ الْأَمْرَيْنِ مَعَ إمْكَانِ الْمَجِيءِ أَوْ التَّوْكِيلِ (وَمَضَى زَمَنُ) إمْكَانِ (وُصُولِهِ) إلَيْهَا (فَرَضَهَا الْقَاضِي) فِي مَالِهِ مِنْ حِينِ إمْكَانِ وُصُولِهِ كَالْمُسْتَلِمِ لَهَا؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْهُ.
أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنُهُ ذَلِكَ فَلَا يَفْرِضُ عَلَيْهِ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْرِضٍ قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا كَذَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَقَيَّدُوا بِهِ كَلَامَ الْكِتَابِ.
تَنْبِيهٌ: هَذَا إنْ عُلِمَ مَكَانُ الزَّوْجِ،
فَإِنْ جُهِلَ كَتَبَ الْحَاكِمُ إلَى الْحُكَّامِ الَّذِينَ تَرِدُ عَلَيْهِمْ الْقَوَافِلُ مِنْ بَلَدِهِ عَادَةً لِيُنَادِيَ بِاسْمِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَعْطَاهَا الْقَاضِي نَفَقَتَهَا مِنْ مَالِهِ الْحَاضِرِ وَأَخَذَ مِنْهَا كَفِيلًا بِمَا يَصْرِفُ إلَيْهَا لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ أَوْ طَلَاقِهِ،
أَمَّا إذَا غَابَ بَعْدَ عَرْضِهَا عَلَيْهِ وَامْتِنَاعِهِ مِنْ تَسَلُّمِهَا،
فَإِنَّ النَّفَقَةَ تُقَرَّرُ عَلَيْهِ وَلَا تَسْقُطُ بِغَيْبَتِهِ.
(فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) مَا ذَكَرَ (وَمَضَى زَمَنُ وُصُولِهِ) إلَيْهَا (فَرَضَهَا الْقَاضِي) فِي مَالِهِ وَجُعِلَ كَالْمُتَسَلِّمِ لَهَا لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْهُ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ، لِلرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ وَكَتْبِهِ بَلْ قَالُوا تَجِبُ النَّفَقَةُ مِنْ حِينِ يَصِلُ الْخَبَرُ إلَيْهِ، وَيَمْضِي زَمَانُ إمْكَانِ الْقُدُومِ عَلَيْهَا حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلشَّرْحِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (بَلْ قَالُوا تَجِبُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ تَبَعًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ مَا فِي الْمِنْهَاجِ مِنْ اعْتِبَارِ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.