فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَمَنْ) (نُظِرَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (إلَى) وَاحِدَةٍ مِنْ (حُرَمِهِ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَهَاءٍ أَيْ زَوْجَاتِهِ وَإِمَائِهِ وَمَحَارِمِهِ، وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ وَلَدُهُ الْأَمْرَدُ الْحَسَنُ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ غَيْرَ مُتَجَرِّدٍ،

١٥٬٨١٧

وَكَذَا إلَيْهِ فِي حَالِ كَشْفِ عَوْرَتِهِ،

١٥٬٨١٨

وَمِثْلُهُ خُنْثَى مُشْكِلٌ أَوْ مَحْرَمٌ لَهُ مَكْشُوفُهَا (فِي دَارِهِ) الَّتِي يَجُوزُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَلَوْ مُسْتَعَارَةً،

١٥٬٨١٩

وَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ الْمُعِيرُ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ دُونَ مَسْجِدٍ وَشَارِعٍ (مِنْ كُوَّةٍ أَوْ ثَقْبٍ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ ضَيِّقَيْنِ (عَمْدًا) وَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ شُبْهَةٌ فِي النَّظَرِ،

١٥٬٨٢٠

وَلَوْ كَانَ امْرَأَةً وَمُرَاهِقًا فَلَهُ رَمْيُهُ،

١٥٬٨٢١

فَإِنْ نَظَرَ لِخِطْبَةٍ أَوْ شِرَاءِ أَمَةٍ حَيْثُ يُبَاحُ لَهُ النَّظَرُ لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُ،

١٥٬٨٢٢

وَكَذَا لَوْ كَانَ النَّاظِرُ أَحَدَ أُصُولِهِ وَإِنْ حَرُمَ نَظَرُهُ كَمَا لَا يُحَدُّ بِقَذْفِهِ. (فَرَمَاهُ) أَيْ ذُو الْحُرَمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبَ الدَّارِ أَوْ رَمَتْهُ الْمَنْظُورُ إلَيْهَا كَمَا بَحَثَ الْأَوَّلَ الْبُلْقِينِيُّ وَالثَّانِيَ غَيْرُهُ،

١٥٬٨٢٣

بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ النَّاظِرِ مِنْ مِلْكِهِ أَوْ مِنْ شَارِعٍ فِي حَالِ نَظَرِهِ

١٥٬٨٢٤

لَا إنْ وَلَّى (بِخَفِيفٍ كَحَصَاةٍ) أَوْ ثَقِيلٍ وَلَمْ يَجِدْ سِوَاهُ (فَأَعْمَاهُ أَوْ أَصَابَ قُرْبَ عَيْنِهِ) مِمَّا يُخْطِئُ مِنْهُ إلَيْهِ غَالِبًا، وَلَمْ يَقْصِدْ الرَّمْيَ لِذَلِكَ الْمَحِلِّ ابْتِدَاءً (فَجَرَحَهُ فَمَاتَ فَهَدَرٌ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنَهُ»

١٥٬٨٢٥

وَفِي رِوَايَةٍ «فَفَقَئُوا عَيْنَهُ فَلَا دِيَةَ لَهُ وَلَا قِصَاصَ» وَصَحَّ خَبَرُ «لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْك بِغَيْرِ إذْنِك فَفَقَأْت عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْك مِنْ حَرَجٍ» وَلَا نَظَرَ لِعَدَمِ تَكْلِيفِ الْمُرَاهِقِ إذْ الرَّمْيُ لِدَفْعِ مَفْسَدَةِ النَّظَرِ وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ فِي النَّظَرِ كَالْبَالِغِ،

١٥٬٨٢٦

وَمِنْ ثَمَّ مَنْ يَرَى أَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُهُ فِيهِ لَا يَجُوزُ رَمْيُهُ هُنَا، وَفَارَقَ مَنْ لَهُ نَحْوَ مَحْرَمٍ بِأَنَّ هَذَا شُبْهَتُهُ فِي الْمَحَلِّ الْمَنْظُورِ إلَيْهِ، وَالْمُرَاهِقُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ عَلَى أَنَّ هَذَا مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ بِدَلِيلِ دَفْعِ صَبِيٍّ صَائِلٍ لَكِنَّهُ هُنَا لَا يَتَقَيَّدُ بِالْمُرَاهِقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ رَمْيُهُ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: مِنْ كُوَّةٍ) بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ لُغَةً اهـ مُخْتَارٌ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ) أَيْ النَّاظِرُ

(قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُ) أَيْ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّ النَّظَرَ لِنَحْوِ الْخِطْبَةِ أَوْ أَنَّهُ تَعَدَّى صُدِّقَ الرَّامِي؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْخِطْبَةِ وَنَحْوِهَا مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ تَقَدَّمَ مِنْهُ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ مَعَ أَبِيهَا أَوْ نَحْوِهِ بَلَغَ الْأَبُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ نَعَمْ يُصَدَّقُ الرَّامِي أَنَّهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ) أَوْ لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُ

(قَوْلُهُ: فَرَمَاهُ) أَيْ فِي حَالِ نَظَرِهِ لِيُلَاقِيَ قَوْلَهُ الْآتِيَ

١٠٬٧٥٤

لَا إنْ وَلَّى وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَوْلَى.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ ذُو الْحَرَمِ: أَيْ وَإِنَّمَا حَرُمَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ هُنَا مَعَ أَنَّ الرَّمْيَ مِنْ دَفْعِ الصَّائِلِ، وَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِالْمَصُولِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَنْعَهُ مِنْ النَّظَرِ لَا يَنْحَصِرُ فِي خُصُوصِ الرَّمْيِ وَلَكِنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ الرَّمْيَ مُبَاحًا لِصَاحِبِ الْحَرَمِ،

١٠٬٧٥٥

وَإِنْ أَمْكَنَ مَنْعُهُ بِهَرَبِ الْمَرْأَةِ أَوْ نَحْوِهِ،

١٠٬٧٥٦

وَمِنْ ثَمَّ قَالَ حَجّ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِ: وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ هُنَا لَا يَرْمِي بِخِلَافِهِ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ: أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ

(قَوْلُهُ: النَّاظِرِ مِنْ مِلْكِهِ) أَيْ النَّاظِرِ لِلصَّائِلِ حَالَةَ كَوْنِ النَّاظِرِ فِي مِلْكِهِ أَوْ شَارِعٍ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ فَلَيْسَ لَهُ رَمْيُ النَّاظِرِ مِنْ إلَخْ كَانَ أَوْلَى

(قَوْلُهُ: فَمَاتَ فَهَدَرٌ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ النَّاظِرُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ أَوْ مُسْتَأْجِرٍ أَوْ مُعَارٍ أَوْ مَغْصُوبٍ

(قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ لِعَدَمِ تَكْلِيفِ الْمُرَاهِقِ) هَذَا دَفْعٌ لِمَا يَرُدُّ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ وَمُرَاهِقًا

(قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ رَمْيُهُ هُنَا) وَمَحَلُّ جَوَازِ الرَّمْيِ إذَا لَمْ يَفْدِ الْإِنْذَارَ، وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ،

١٠٬٧٥٧

أَمَّا لَوْ عَلِمَ الرَّامِي إفَادَةَ الْإِنْذَارِ، وَلَمْ يُنْذِرْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ اهـ وَهَذَا حَاصِلُ قَوْلِهِ الْآتِي وَهَذَا مَحْمُولٌ إلَخْ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ وَلَدُهُ الْأَمْرَدُ الْحَسَنُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ النَّظَرِ إلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَمِثْلُ وَلَدِهِ هُوَ نَفْسُهُ لَوْ كَانَ أَمْرَدَ حَسَنًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ قَاسِمٍ

(قَوْلُهُ: أَوْ مَحْرَمٌ لَهُ) أَيْ لِلنَّاظِرِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ امْرَأَةً) أَيْ وَكَانَتْ تَنْظُرُ لِرَجُلٍ مُطْلَقًا أَوْ لِامْرَأَةٍ مُتَجَرِّدَةٍ كَمَا فِي التُّحْفَةِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبَ الدَّارِ) أَيْ وَهُوَ ذُو حُرْمَةٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ كَأَبِي الزَّوْجَةِ وَأَخِيهَا

(قَوْلُهُ: النَّاظِرَ) هُوَ بِالنَّصْبِ بَيَانٌ لِلضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ فِي الْمَتْنِ، كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ ذُو الْحَرَمِ بَيَانٌ لِلضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ فَهُوَ مِنْ مَدْخُولِ التَّفْسِيرِ بِأَيِّ وَإِنْ حَصَلَ الْفَصْلُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَيْ ذُو الْحَرَمِ النَّاظِرَ: أَيْ رَمْي ذُو الْحَرَمِ النَّاظِرَ، وَقَوْلُهُ مِنْ مِلْكِهِ أَوْ شَارِعٍ مُتَعَلِّقٌ بِالنَّاظِرِ: أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَ نَظَرُهُ فِي مِلْكِهِ بِأَنْ نَظَرَ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ أَوْ مِنْ شَارِعٍ: أَيْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا، وَقَوْلُهُ فِي حَالِ نَظَرِهِ مُتَعَلِّقٌ بِرَمَاهُ تَقْيِيدٌ، وَخَرَجَ بِهِ مَا عَطَفَهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ لَا إنْ وَلَّى

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَمَنْ نُظِرَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (إلَى) وَاحِدَةٍ مِنْ (حُرَمِهِ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ ثُمَّ هَاءٍ أَيْ زَوْجَاتِهِ وَإِمَائِهِ وَمَحَارِمِهِ وَلَوْ إمَاءً،

٩٬٨٤٢

وَكَذَا وَلَدُهُ الْأَمْرَدُ الْحَسَنُ وَلَوْ غَيْرَ مُتَجَرِّدٍ،

٩٬٨٤٣

وَكَذَا إلَيْهِ فِي حَالِ كَشْفِ عَوْرَتِهِ،

٩٬٨٤٤

وَقِيلَ مُطْلَقًا وَاخْتِيرَ، وَمِثْلُهُ خُنْثَى مُشْكِلٌ أَوْ مُحَرَّمٌ لِلنَّاظِرِ مَكْشُوفُهَا (فِي دَارِهِ) الْجَائِزِ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَلَوْ بِنَحْوِ إعَارَةٍ وَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ الْمُعِيرُ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَكَدَارِهِ بَيْتُهُ مِنْ نَحْوِ خَانٍ أَوْ رِبَاطٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ دُونَ نَحْوِ مَسْجِدٍ وَشَارِعٍ وَمَغْصُوبٍ (مِنْ كَوَّةٍ أَوْ ثَقْبٍ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ صَغِيرٌ كُلٌّ مِنْهُمَا (عَمْدًا) ، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاظِرِ شُبْهَةٌ فِي النَّظَرِ،

٩٬٨٤٥

وَلَوْ امْرَأَةً أَيْ: لِرَجُلٍ مُطْلَقًا أَوْ امْرَأَةً أَيْ: لِرَجُلٍ مُطْلَقًا أَوْ امْرَأَةً مُتَجَرِّدَةً أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ فِي الرَّجُلِ أَوْ الْمَحْرَمِ الْمَنْظُورِ إلَيْهِ وَمُرَاهِقًا إلَّا مُمَيِّزًا وَلَمْ يَكُنْ النَّاظِرُ إلَيْهِ حَالَةَ تَجَرُّدِهِ أَحَدَ أُصُولِهِ كَمَا لَا يُحَدُّ بِقَذْفِهِ وَلَا يُقْتَلُ بِقَتْلِهِ.

٩٬٨٤٦

فَإِنْ قُلْت: تِلْكَ مَعْصِيَةٌ انْقَضَتْ فَاقْتَضَتْ حُرْمَةُ الْأَصْلِ أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُ حَدُّهَا، وَهُنَا مَعْصِيَةُ النَّظَرِ بَاقِيَةٌ فَلِمَ لَمْ يَرُمْ دَفْعًا لَهُ عَنْهَا،

٩٬٨٤٧

قُلْت: الدَّفْعُ بِهَذَا التَّقْدِيرِ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا نِزَاعَ فِي جَوَازِهِ أَوْ وُجُوبِهِ عَلَى الْفَرْعِ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ هُنَا فِي الرَّمْيِ الْمَخْصُوصِ، وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ أَنَّ الْفَرْعَ لَا يَفْعَلُهُ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَهُ كَالْحَدِّ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الْمَعْصِيَةِ الْخَاصَّةِ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ هُنَا لَا يَرْمِي بِخِلَافِهِ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ (فَرَمَاهُ) أَيْ: ذُو الْحَرَمِ،

٩٬٨٤٨

وَلَوْ غَيْرَ صَاحِبِ الدَّارِ، أَوْ رَمَتْهُ الْمَنْظُورُ إلَيْهَا كَمَا بَحَثَ الْأَوَّلَ الْبُلْقِينِيُّ وَالثَّانِيَ غَيْرُهُ فِي حَالِ نَظَرِهِ

٩٬٨٤٩

لَا إنْ وَلِيَ (بِخَفِيفٍ كَحَصَاةٍ) أَوْ ثَقِيلٍ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ (فَأَعْمَاهُ أَوْ أَصَابَ قُرْبَ عَيْنِهِ) مِمَّا يُخْطِئُ إلَيْهِ مِنْهُ غَالِبًا وَلَمْ يَقْصِدْ الرَّمْيَ لِذَلِكَ الْمَحَلِّ ابْتِدَاءً (فَجَرَحَهُ فَمَاتَ فَهَدَرٌ) ،

٩٬٨٥٠

وَإِنْ أَمْكَنَ زَجْرُهُ بِالْكَلَامِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ:«مَنْ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنَهُ» .

٩٬٨٥١

وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحِهِ:«فَفَقَئُوا عَيْنَهُ فَلَا دِيَةَ لَهُ وَلَا قِصَاصَ» ، وَصَحَّ خَبَرُ:«لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْك بِغَيْرِ إذْنِك فَفَقَأْت عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْك مِنْ حَرَجٍ» ، وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْمُرَاهِقِ غَيْرَ مُكَلَّفٍ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ لِدَفْعِ مَفْسَدَةِ النَّظَرِ، وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِهِ لِمَا أَمَرَ أَنَّهُ فِي النَّظَرِ كَالْبَالِغِ؛

٩٬٨٥٢

وَمِنْ ثَمَّ مَنْ يَرَى أَنَّهُ لَيْسَ مِثْلَهُ فِيهِ لَا يَجُوزُ رَمْيُهُ هُنَا وَفَارَقَ مَنْ لَهُ نَحْوُ مَحْرَمٍ بِأَنَّ هَذَا شُبْهَتُهُ فِي الْمَحَلِّ الْمَنْظُورِ، وَالْمُرَاهِقُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذَا مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ،

٩٬٨٥٣

وَمِنْ ثَمَّ دَفْعُ صَبِيٍّ صَالَ لَكِنَّهُ هُنَا لَا يَتَقَيَّدُ بِالْمُرَاهِقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ رَمْيُهُ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: بِضَمِّ أَوَّلِهِ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَدَارِهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقِيلَ مُطْلَقًا وَاخْتِيرَ.

(قَوْلُهُ: بِضَمٍّ فَفَتْحٍ) جَمْعُ حُرْمَةٍ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا وَلَدُهُ الْأَمْرَدُ إلَخْ) أَيْ: بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ النَّظَرِ إلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَمِثْلُ وَلَدِهِ هُوَ نَفْسُهُ لَوْ كَانَ أَمْرَدَ حَسَنًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَنَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ قَاسِمٍ اهـ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: لِرَجُلِ صَاحِبِ الدَّارِ، وَكَذَا ضَمِيرُ مِثْلِهِ.

(قَوْلُهُ: مَكْشُوفَهَا) أَيْ: حَالَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ وَالْمَحْرَمِ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: فِي دَارِهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِمَنْ لَهُ الْحَرَمُ

٢٠٬٤٠٩

أَمَّا النَّظَرُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَطَّلِعُ مِنْهُ مِلْكَهُ أَوْ شَارِعًا أَوْ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ الِاطِّلَاعُ اهـ. مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَكَدَارِهِ بَيْتُهُ) وَالْخَيْمَةُ فِي الصَّحْرَاءِ كَالْبَيْتِ فِي الْبُنْيَانِ مُغْنِي.

(قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ كَوَّةٍ) هِيَ بِفَتْحِ الْكَافِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا الطَّاقَةُ اهـ. مُغْنِي.

٢٠٬٤١٠

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاظِرِ) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ قُلْتَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: لَا مُمَيِّزًا، وَقَوْلُهُ: إلَيْهِ حَالَةَ تَجَرُّدِهِ.

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاظِرِ إلَخْ) كَقَوْلِهِ الْآتِي: وَلَمْ يَكُنْ النَّاظِرُ إلَخْ عَطَفَهُ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ نَظَرَ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: شُبْهَةٌ) فَإِنْ نَظَرَ لِخِطْبَةٍ أَوْ شِرَاءِ أَمَةٍ حَيْثُ يُبَاحُ لَهُ النَّظَرُ لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُ اهـ. نِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ امْرَأَةً) أَيْ: وَخُنْثَى مُشْكِلًا اهـ. مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: مُتَجَرِّدًا أَوْ لَا.

(قَوْلُهُ: وَمُرَاهِقًا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: امْرَأَةً وَكَانَ الْأَنْسَبُ أَوْ بَدَلَ الْوَاوِ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ النَّاظِرُ إلَيْهِ إلَخْ) أَخْرَجَ النَّاظِرَ إلَى حَرَمِهِ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ. سم أَقُولُ: قَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ حَيْثُ أَسْقَطَا قَوْلَهُ: إلَيْهِ حَالَةَ تَجَرُّدِهِ،

٢٠٬٤١١

وَكَذَا قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الشُّمُولُ لِلنَّاظِرِ إلَى حَرَمِهِ أَيْضًا بَعْضُ نُسَخِ النِّهَايَةِ الْمَزِيدِ فِيهِ وَإِنْ حَرُمَ نَظَرُهَا صَرِيحٌ فِيهِ.

(قَوْلُهُ: تِلْكَ) أَيْ: كُلٌّ مِنْ مَعْصِيَةِ الْقَذْفِ وَالْقَتْلِ.

(قَوْلُهُ: دَفْعًا لَهُ عَنْهَا) أَيْ: لِلْأَصْلِ عَنْ مَعْصِيَةِ النَّظَرِ.

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْكَلَامُ هُنَا فِي الرَّمْيِ الْمَخْصُوصِ إلَخْ) أَيْ: مَعَ إمْكَانِ الْمَنْعِ مِنْهُ بِنَحْوِ هَرَبِ الْحُرْمَةِ.

(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ الْقَذْفِ وَالْقَتْلِ.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ) أَيْ: فَإِنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ اهـ. ع ش.

٢٠٬٤١٢

(قَوْلُهُ: أَيْ: ذُو الْحَرَمِ) إلَى قَوْلِهِ: وَيَكْفِي عَلَى الْأَوْجَهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ زَجْرُهُ بِالْكَلَامِ.

(قَوْلُهُ: أَيْ: ذُو الْحَرَمِ إلَخْ) زَادَ النِّهَايَةُ

٢٠٬٤١٣

بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ النَّاظِرِ مِنْ مِلْكِهِ أَوْ مِنْ شَارِعٍ اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ: النَّاظِرَ بِالنَّصْبِ بَيَانُ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ فِي الْمَتْنِ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ: ذُو الْحَرَمِ بَيَانٌ لِلضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ مِلْكِهِ أَوْ مِنْ شَارِعٍ أَيْ: أَوْ غَيْرِ هِمَا اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ صَاحِبِ الدَّارِ) أَيْ: وَهُوَ ذُو الْحَرَمِ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ كَأَبِي الزَّوْجَةِ وَأَخِيهَا اهـ. رَشِيدِيٌّ أَقُول: وَيُغْنِي عَنْ الْغَايَةِ الْمَذْكُورَةِ مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحٍ فِي دَارِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهَا ذَا الْحَرَمِ الْغَيْرِ السَّاكِنِ فِي الدَّارِ حِينَ النَّظَرِ، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي كَمَا بَحَثَ الْأَوَّلَ الْبُلْقِينِيُّ إذْ السَّاكِنُ فِي الدَّارِ بِإِذْنِ صَاحِبِهَا دَاخِلٌ فِيمَا قَدَّمَهُ هُنَاكَ فَلَا مَعْنَى لِبَحْثِ الْبُلْقِينِيِّ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ.

٢٠٬٤١٤

(قَوْلُهُ: فِي حَالِ نَظَرِهِ) إلَى قَوْلِهِ: وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ زَجْرُهُ بِالْكَلَامِ.

(قَوْلُهُ: فِي حَالِ نَظَرِهِ) مُتَعَلِّقٌ بَرَمَاهُ خَرَجَ بِهِ مَا عَطَفَهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ

٢٠٬٤١٥

لَا إنْ وَلِيَ اهـ. رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: مِنْهُ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ زَجْرُهُ بِالْكَلَامِ) هَذَا التَّعْمِيمُ لِمُجَرَّدِ حِلِّ الْمَتْنِ، وَإِلَّا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي فِي شَرْحِ: قِيلَ وَإِنْذَارٌ قَبْلَ رَمْيِهِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْمُرَاهِقِ إلَخْ) هَذَا دَفْعٌ لَا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ: وَمُرَاهِقًا اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ: الْمُرَاهِقُ.

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ هَذَا) أَيْ: الرَّمْيَ.

(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ) أَيْ: الصَّبِيَّ هُنَا أَيْ: فِي الصِّيَالِ.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَيْهِ فِي حَالِ كَشْفِ عَوْرَتِهِ) قَدْ يَكُونُ هُوَ أَمْرَدُ حَسَنٌ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَقَيَّدَ بِحَالِ كَشْفِ عَوْرَتِهِ.

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ النَّاظِرَ إلَيْهِ) أَخْرَجَ النَّاظِرَ إلَى حَرَمِهِ فَلْيُرَاجَعْ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَمَنْ نُظِرَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (إلَى حُرَمِهِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ الْمُهْمَلَيْنِ وَبِهَاءِ الضَّمِيرِ الرَّاجِعِ لِمَنْ، وَالْمُرَادُ بِهِنَّ: الزَّوْجَاتُ وَالْإِمَاءُ وَالْمَحَارِمُ (فِي دَارِهِ) الْمُخْتَصَّةِ بِهِ بِمِلْكٍ أَوْ غَيْرِهِ (مِنْ كَوَّةٍ) أَيْ: طَاقَةٍ، وَمَرَّ فِي الصُّلْحِ أَنَّهَا بِفَتْحِ الْكَافِ، وَحُكِيَ ضَمُّهَا (أَوْ ثَقْبٍ) بِفَتْحٍ الْمُثَلَّثَةِ أَوَّلِهِ: أَيْ: خَرْقٌ فِي الدَّارِ، وَقَوْلُهُ (عَمْدًا) قَيْدٌ فِي النَّظَرِ (فَرَمَاهُ) أَيْ: رَمَى صَاحِبُ الدَّارِ مَنْ نَظَرَ إلَى حُرَمِهِ حَالَ نَظَرِهِ (بِخَفِيفٍ) تُقْصَدُ الْعَيْنُ بِمِثْلِهِ (كَحَصَاةٍ فَأَعْمَاهُ، أَوْ) لَمْ يُعْمِهِ، بَلْ (أَصَابَ قُرْبَ عَيْنِهِ فَجَرَحَهُ) فَسَرَى الْجَرْحُ (فَمَاتَ فَهَدَرٌ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَوْ اطَّلَعَ أَحَدٌ فِي بَيْتِكَ وَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ فَحَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْكَ جُنَاحٌ» ،

٢٥٬٦٩٥

وَفِي رِوَايَةٍ صَحَّحَهَا ابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ: فَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ، وَالْمَعْنَى فِيهِ الْمَنْعُ مِنْ النَّظَرِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ حُرَمُهُ مَسْتُورَةً أَوْ فِي مُنْعَطَفٍ أَمْ لَا، لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ، وَلِأَنَّهُ يُرِيدُ سَتْرَهَا عَنْ الْأَعْيُنِ وَإِنْ كَانَتْ مَسْتُورَةً.

٢٥٬٦٩٦

تَنْبِيهٌ: شَمَلَ قَوْلُهُ: وَمَنْ نُظِرَ: الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ عِنْدَ نَظَرِهَا مَا لَا يَجُوزُ، وَالْخُنْثَى وَالْمُرَاهِقَ وَهُوَ كَذَلِكَ.

٢٥٬٦٩٧

فَإِنْ قِيلَ: الْمُرَاهِقُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، وَلَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ الْحُدُودُ فَكَيْفَ يَجُوزُ رَمْيُهُ؟ .

أُجِيبَ بِأَنَّ الرَّمْيَ لَيْسَ لِلتَّكْلِيفِ بَلْ لِدَفْعِ مَفْسَدَةِ النَّظَرِ، فَإِذَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُكَلَّفِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ يَحْصُلُ بِهِ الْمَفْسَدَةُ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: نُظِرَ الْأَعْمَى،

٢٥٬٦٩٨

وَمَنْ اسْتَرَقَ السَّمْعَ، فَلَا يَجُوزُ رَمْيُهُمَا، إذْ لَيْسَ السَّمْعُ كَالْبَصَرِ فِي الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَوْرَاتِ، وَبِقَوْلِهِ: حُرَمِهِ مَا إذَا كَانَ فِيهَا الْمَالِكُ وَحْدَهُ،

٢٥٬٦٩٩

فَإِنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا، وَهُوَ إنْ كَانَ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ فَلَهُ الرَّمْيُ، وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَصَحِّ،

٢٥٬٧٠٠

وَإِنْ اخْتَارَ الْأَذْرَعِيُّ الرَّمْيَ مُطْلَقًا لِعُمُومِ الْحَدِيثِ الْمَارِّ، وَمَا إذَا كَانَ فِيهَا خُنْثَى مُشْكِلٌ مَسْتُورُ الْعَوْرَةِ فَإِنَّهُ لَا يَرْمِيهِ كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّهُ الْأَقْرَبُ.

٢٥٬٧٠١

وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يَنْبَغِي تَخْرِيجهُ عَلَى جَوَازِ النَّظَرِ إلَيْهِ، وَهَذَا أَوْجَهُ، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: فِي دَارِهِ رَاجِعٌ لِمَنْ لَهُ الْحُرَمُ.

٢٥٬٧٠٢

أَمَّا النَّاظِرُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَوْضِع الَّذِي يَطَّلِعُ مِنْهُ مِلْكَهُ أَوْ شَارِعًا أَوْ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ الِاطِّلَاعُ، وَبِقَوْلِهِ مِنْ كَوَّةٍ أَوْ ثَقْبٍ مَا إذَا نَظَرَ مِنْ الْبَابِ الْمَفْتُوحِ فَلَا يَرْمِيهِ لِتَفْرِيطِ صَاحِبِ الدَّارِ بِفَتْحِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ الْكَوَّةِ بِالصَّغِيرَةِ.

٢٥٬٧٠٣

أَمَّا الْكَبِيرَةُ فَكَالْبَابِ الْمَفْتُوحِ، وَفِي مَعْنَاهَا الشُّبَّاكُ الْوَاسِعُ الْعَيْنِ لِتَقْصِيرِ صَاحِبِ الدَّارِ إلَّا أَنْ يُنْذَرَهُ فَيَرْمِيَهُ كَمَا صَرَّحَ الْحَاوِي الصَّغِيرُ وَغَيْرُهُ. وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْفَاتِحُ لِلْبَابِ هُوَ النَّاظِرُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ رَبُّ الدَّارِ مِنْ إغْلَاقِهِ جَازَ الرَّمْيُ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَحُكْمُ النَّظَرِ مِنْ سَطْحِ نَفْسِهِ وَالْمُؤَذِّنِ مِنْ الْمَنَارَةِ كَالْكَوَّةِ عَلَى الْأَصَحِّ، إذْ لَا تَفْرِيطَ مِنْ صَاحِبِ الدَّارِ، وَبِقَوْلِهِ عَمْدًا مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ الِاطِّلَاعُ كَأَنْ كَانَ مَجْنُونًا، أَوْ كَانَ مُخْطِئًا، أَوْ وَقَعَ نَظَرُهُ اتِّفَاقًا، فَإِنَّهُ لَا يَرْمِيهِ إذَا عَلِمَ بِذَلِكَ صَاحِبُ الدَّارِ،

٢٥٬٧٠٤

فَإِنْ رَمَاهُ وَادَّعَى الْمَرْمِيُّ عَدَمَ الْقَصْدِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الرَّامِي؛ لِأَنَّ الِاطِّلَاعَ حَصَلَ، وَالْقَصْدَ بَاطِنٌ.

قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذَا ذَهَابٌ إلَى جَوَازِ الرَّمْيِ مِنْ غَيْرِ تَحَقُّقِ الْقَصْدِ،

٢٥٬٧٠٥

وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ وَهُوَ حَسَنٌ اهـ.

وَظَاهِرٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ ذَهَابًا لِذَلِكَ، إذْ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ أَنَّ تَحَقُّقَ الْأَمْرِ بِقَرَائِنَ يَعْرِفُ بِهَا الرَّامِي قَصْدَ النَّاظِرِ،

٢٥٬٧٠٦

وَلَا يَجُوزُ رَمْيُ مَنْ انْصَرَفَ عَنْ النَّظَرِ كَالصَّائِلِ إذَا رَجَعَ عَنْ صِيَالِهِ، وَبِقَوْلِهِ: بِخَفِيفِ الثَّقِيلِ كَالْحَجَرِ الْكَبِيرِ وَالنَّشَّابِ، وَيَضْمَنُ إنْ رَمَى بِذَلِكَ بِالْقِصَاصِ أَوْ الدِّيَةِ. نَعَمْ لَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَ ذَلِكَ جَازَ كَنَظِيرِهِ فِي الصِّيَالِ فِيمَا إذَا أَمْكَنَهُ الدَّفْعُ بِالْعَصَا وَلَمْ يَجِدْ إلَّا السَّيْفَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ،

٢٥٬٧٠٧

وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ رَمْيُ عَيْنِهِ، أَوْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِرَمْيِهِ بِالْخَفِيفِ اسْتَغَاثَ عَلَيْهِ،

٢٥٬٧٠٨

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَحَلِّ غَوْثٍ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَنْشُدَهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ لَهُ ضَرْبُهُ بِالسِّلَاحِ وَمَا يَرْدَعَهُ.

وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِمْ النَّاظِرَ صُورَتَانِ:

الْأُولَى مَا لَوْ كَانَ أَحَدُ أُصُولِهِ الَّذِينَ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِمْ وَلَا حَدَّ قَذْفٍ فَلَا يَجُوزُ رَمْيُهُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ حَدٍّ،

٢٥٬٧٠٩

فَإِنْ رَمَاهُ وَفَقَأَهُ ضَمِنَ. الثَّانِيَة مَا إذَا كَانَ النَّظَرُ مُبَاحًا لَهُ لِخِطْبَةٍ وَنَحْوِهَا بِشَرْطِهِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ، وَلِمُسْتَأْجِرِ الدَّارِ رَمْيُ الْمَالِكِ، وَهَلْ يَجُوزُ لِلْمُسْتَعِيرِ رَمْيُ الْمُعِيرِ؟ وَجْهَانِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بِلَا تَرْجِيحٍ،

٢٥٬٧١٠

وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: الْأَقْوَى الْجَوَازُ وَلَوْ كَانَ فِي دَارٍ مَغْصُوبَةٍ أَوْ مَسْجِدٍ، أَوْ شَارِعٍ مَكْشُوفِ الْعَوْرَةِ، أَوْ هُوَ وَأَهْلُهُ فَلَا يَجُوزُ رَمْيُهُ؛ لِأَنَّ الْمَوْضِعَ لَا يَخْتَصُّ بِهِ، وَالْخَيْمَةُ فِي الصَّحْرَاءِ كَالْبَيْتِ فِي الْبُنْيَانِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ رَمْيُ النَّاظِرِ

كنز الراغبينالمحلي

(وَمَنْ نَظَرَ) بِضَمِّ الْحَاء وَفَتْحِ الرَّاءِ وَبِالْهَاءِ (فِي دَارِهِ مِنْ كُوَّةٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ طَاقَةٌ (أَوْ ثَقْبٌ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ (عَمْدًا فَرَمَاهُ) ، أَيْ النَّاظِرَ صَاحِبُ الدَّارِ (بِخَفِيفٍ كَحَصَاةٍ فَأَعْمَاهُ أَوْ أَصَابَ قُرْبَ عَيْنِهِ فَجَرَحَهُ فَمَاتَ فَهَدَرٌ بِشَرْطِ عَدَمِ مَحْرَمٍ وَزَوْجَةٍ لِلنَّاظِرِ) ، لِأَنَّ لَهُ مَعَهُمَا شُبْهَةً فِي النَّظَرِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَمَنْ نُظِرَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ) لِأَنَّ بِنَاءَهُ لِلْفَاعِلِ فَاسِدٌ،

٩٬٢٩٥

وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ النَّظَرِ لَا لِغَرَضٍ كَخِطْبَةٍ، وَلَيْسَ النَّظَرُ أَصْلًا وَلَا فَرْعًا لِلْمَنْظُورِ إلَيْهِ، وَيُصَدَّقُ إنْ ادَّعَى غَرَضًا مُمْكِنًا،

قَوْلُهُ: (فِي دَارِهِ) وَلَوْ مُعَارَةً أَوْ مُؤَجَّرَةً

٩٬٢٩٦

وَمِثْلُهَا الْخَيْمَةُ فِي الصَّحْرَاءِ، وَخَرَجَ بِهِمَا غَيْرُهُمَا كَالْمَسْجِدِ وَالشَّارِعِ وَنَحْوِهِمَا.

قَوْلُهُ: (مِنْ كُوَّةٍ) أَيْ غَيْرِ وَاسِعَةٍ

٩٬٢٩٧

وَكَذَا مِنْ نَحْوِ مَنَارَةٍ مِمَّا لَا يُعَدُّ صَاحِبُ الدَّارِ مُقَصِّرًا بِفَتْحِهِ

٩٬٢٩٨

بِخِلَافِ بَابٍ مَفْتُوحٍ أَيْ بِغَيْرِ فَتْحِ النَّاظِرِ،

قَوْلُهُ: (عَمْدًا) خَرَجَ مَا لَوْ وَقَعَ اتِّفَاقًا أَوْ خَطَأً، وَيُصَدَّقُ الرَّامِي فِي ذَلِكَ لَوْ خَالَفَهُ النَّاظِرُ وَخَرَجَ مَا لَوْ كَانَ النَّاظِرُ مَجْنُونًا، أَوْ أَعْمَى أَوْ فِي ظُلْمَةٍ فَهُوَ مَضْمُونٌ وَإِنْ تَبَيَّنَ بَعْدَ الرَّمْيِ.

قَوْلُهُ: (أَيْ النَّاظِرِ) وَلَوْ مُؤَجَّرًا وَمُعِيرًا وَامْرَأَةً وَصَبِيًّا

قَوْلُهُ: (بِخَفِيفٍ) لَا بِثَقِيلٍ إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ فَلَهُ رَمْيُهُ بِهِ،

٩٬٢٩٩

فَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِهِ اسْتَغَاثَ عَلَيْهِ بِنَحْوِ سُلْطَانٍ،

٩٬٣٠٠

فَإِنْ تَعَذَّرَ فَلَهُ ضَرْبُهُ بِسِلَاحٍ وَرَمْيُهُ بِنَبْلٍ،

قَوْلُهُ: (وَزَوْجَةٌ) أَيْ حَلِيلَةٌ وَلَوْ أَمَةً أَوْ مَتَاعًا.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

وَقَوْلُهُ: (فَأَعْمَاهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ التَّخْيِيرُ وَالْمَنْقُولُ أَنَّهُ يَقْصِدُ الْعَيْنَ، ثُمَّ لَا يَضُرُّ إصَابَتُهُ مَا بِقُرْبِهَا خَطَأً،

قَوْلُهُ: (فَهَدَرٌ) خَالَفَ فِي ذَلِكَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ومن نظر إلى حُرَمه في داره من كَوَّة أو ثَقب عمدًا فرماه) أي: في حالة نظره) بخفيف كحصاة فأعماه, أو أصاب قرب عينه فجرحه فمات .. فهدر) مع إمكان زجره بالكلام؛ لما روى البخاري [٦٨٨٨] عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من اطلع في بيت قوم بغير أننهم ففقؤوا عينه .. فلا جناح عليهم (,

٢٥٬٨٤٥

وفي رواية: (فقد حل لهم أن يفقؤوا عينه.

٢٥٬٨٤٦

وفي (ابن حبان) [٦٠٠٤] و (النسائي)[سك ٧٠٣٦]: (من اطلع في بيت قوم بغير أننهم ففقؤوا عينه .. فلا دية له ولا قصاص) قال البيهقي في (خلافياته) إسناده صحيح.

٢٥٬٨٤٧

وفي (الصحيحين)[خ ٦٩٠١ - م ٢١٥٦] عن سهل بن سعد: أن رجلًا اطلع في حجرة من حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه مِدرىً يحكُّ به رأسه, فلما رآه صلى الله عليه وسلم .. قال له: لو علمت أنك تنظر .. لطعنت به في عينك, إنما جعل الاستئذان من أجل البصر).

وهذا الناظر هو الحكم بن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس, وكان من مسلمة الفتح, وهو الذي مر على النبي صلى الله عليه وسلم فقال:(ويل لأمتي مما في صلب هذا) , ونفاه إلى الطائف؛ لأنه كان إذا تكلم النبي صلى الله عليه وسلم اختلج بوجهه, فقال له: كن كذلك, فلم يزل يحرك شفتيه وذقنه حتى مات, ولعنه النبي صلى الله عليه وسلم وابنه مروان في ظهره, ولم يزل منفيًا إلى خلافة عثمان.

والمخالف في المسألة أبو حنيفة ومالك, فقالا: لا يجوز رمي الناظر,

٢٥٬٨٤٨

ويجب ضمانه؛ لأنه يمكنه دفعه عن النظر بالاحتجاب عنه وسد الكوى والإنذار بالكلام ونحوه, ولأن النظر ليس أولى من الدخول عليه,

٢٥٬٨٤٩

ولو دخل داره .. لم يكن له أن يفقأ عينه بالاتفاق.

٢٥٬٨٥٠

تنبيه:

شمل قوله:(من نظر) الرجل والمرأة والمراهق, وهو كذلك على الأصح, لكن في جواز رمي المراهق نظر؛ لأنه غير مكلف, ولهذا لا يقام عليه شيء من الحدود.

٢٥٬٨٥١

فإن لم يكن فيها حُرَم بل المالك وحده,

٢٥٬٨٥٢

فإن كان مكشوف العورة .. فله الرمي, وإلا .. فلا في الأصح.

واحترز بـ) داره) عما لو كشف عورته في شارع أو مسجد فنظره غيره .. فإنه لا يجوز له رميه؛ لأنه موضع لا يختص بقوم دون قوم.

٢٥٬٨٥٣

ولو كانت الدار ملك الناظر,

٢٥٬٨٥٤

فإن كان من فيها مستأجرًا .. فله الرمي, أو غاصبًا .. فلا,

٢٥٬٨٥٥

وإن كان مستعيرًا .. فوجهان أطلقهما الشيخان: والأقوى: جواز رميه, كما يقطع بسرقة ما فيها.

ويقاس بـ) الكوة والثقب) شق الباب, سواء وقف الناظر في شارع, أو سكة منسدة الأسفل, أو ملك نفسه؛ إذ ليس للواقف في ملكه مد النظر إلى حُرَم الناس.

واحترز بقوله:(عمدًا) عما إذا كان اتفاقًا أو خطأ؛ فإنه لا يرمى إذا علم بذلك صاحب الدار.

٢٥٬٨٥٦

فلو ادعى المرمي عدم القصد .. فلا شيء على الرامي؛ لأن الاطلاع حصل والقصد باطن, وهو ذهاب إلى جواز الرمي من غير تحقق قصده,

٢٥٬٨٥٧

وفي كلام الإمام ما يدل على المنع حتى يتبين الحال, قال الرافعي: وهو حسن, ويؤيده حديث سهل بن سعد المتقدم,

٢٥٬٨٥٨

فلو نظر من الباب المفتوح أو كوة واسعة .. لم يرم إذا كان مارًا,

٢٥٬٨٥٩

وكذا إذا وقف وتعمد في الأصح.

واحترز بـ) الخفيف) عما إذا رماه بثقيل كحجر كبير, أو رشقه بسهم؛ فإنه يتعلق به القصاص والدية على الصحيح؛ لتعديه. وقوله:(قرب عينه) أفهم: أنه إذا أصاب موضعًا بعيدًا من عينه .. فإنه لا يضمن.

قال الرافعي: إن كان بعيدًا لا يخطئ من العين إليه .. ضمن,

٢٥٬٨٦٠

وإن كان قريبًا .. فلا.

٢٥٬٨٦١

وقال البغوي: إن أصاب موضعًا بعيدًا من عينه بلا قصد .. لم يضمن.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.