وله الأكل من أضحية تطوع
الشروح عليها
(وَلَهُ) أَيْ الْمُضَحِّي عَنْ نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَرْتَدَّ (الْأَكْلُ مِنْ أُضْحِيَّةِ تَطَوُّعٍ) وَهَدْيِهِ بَلْ يُنْدَبُ
أَمَّا الْوَاجِبَةُ فَيُمْتَنَعُ أَكْلُهُ مِنْهَا سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُعَيَّنَةُ ابْتِدَاءً أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ، وَخَرَجَ بِمَا مَرَّ مَا لَوْ ضَحَّى عَنْ غَيْرِهِ أَوْ ارْتَدَّ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهَا كَمَا لَا يَجُوزُ إطْعَامُ كَافِرٍ مِنْهَا مُطْلَقًا، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ امْتِنَاعُ إعْطَاءِ الْفَقِيرِ وَالْمُهْدَى إلَيْهِ مِنْهَا شَيْئًا لِلْكَافِرِ، إذْ الْقَصْدُ مِنْهَا إرْفَاقُ الْمُسْلِمِينَ بِالْأَكْلِ لِأَنَّهَا ضِيَافَةُ اللَّهِ لَهُمْ فَلَمْ يَجُزْ لَهُمْ تَمْكِينُ غَيْرِهِمْ مِنْهُ لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْجَوَازُ
(قَوْلُهُ: كَمَا لَا يَجُوزُ إطْعَامُ كَافِرٍ) دَخَلَ فِي الْإِطْعَامِ مَا لَوْ ضَيَّفَ الْفَقِيرُ أَوْ الْمُهْدَى إلَيْهِ الْغَنِيُّ كَافِرًا فَلَا يَجُوزُ، نَعَمْ لَوْ اضْطَرَّ الْكَافِرُ وَلَمْ يَجِدْ مَا يَدْفَعُ ضَرُورَتَهُ إلَّا لَحْمَ الْأُضْحِيَّةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَدْفَعَ لَهُ مِنْهُ مَا يَدْفَعُ ضَرُورَتَهُ وَيَضْمَنُهُ الْكَافِرُ بِبَدَلِهِ لِلْفُقَرَاءِ وَلَوْ كَانَ الدَّافِعُ لَهُ غَنِيًّا كَمَا لَوْ أَكَلَ الْمُضْطَرُّ طَعَامَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ بِالْبَدَلِ، وَلَا تَكُونُ الضَّرُورَةُ مُبِيحَةً لَهُ إيَّاهُ مَجَّانًا
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فَقِيرًا أَوْ غَنِيًّا مَنْدُوبَةٌ أَوْ وَاجِبَةٌ
(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ حُرْمَةُ الْإِطْعَامِ
(قَوْلُهُ: وَالْمُهْدَى إلَيْهِ مِنْهَا شَيْئًا لِلْكَافِرِ) أَيْ وَلَوْ بِبَيْعٍ كَمَا يَأْتِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْجَوَازُ) أَيْ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي قَرِيبًا فِي الشَّارِحِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَهُ) أَيْ الْمُضَحِّي عَنْ نَفْسِهِ مَا لَمْ يَرْتَدَّ إذْ لَا يَجُوزُ لِكَافِرٍ الْأَكْلُ مِنْهَا مُطْلَقًا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْفَقِيرَ وَالْمُهْدَى إلَيْهِ لَا يُطْعِمُهُ مِنْهَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا إرْفَاقُ الْمُسْلِمِينَ بِأَكْلِهَا فَلَمْ يَجُزْ لَهُمْ تَمْكِينُ غَيْرِهِمْ مِنْهُ (الْأَكْلِ مِنْ أُضْحِيَّةِ تَطَوُّعٍ) وَهَدْيِهِ بَلْ يُسَنُّ
وَقِيلَ يَجِبُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَكُلُوا مِنْهَا} وَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ
أَمَّا الْوَاجِبَةُ فَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهَا سَوَاءٌ الْمُعَيَّنَةُ ابْتِدَاءً أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ الْجَوَازَ فِي الْأُولَى سَبَقَهُ إلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ لَكِنْ بَالَغَ الشَّاشِيُّ فِي رَدِّهِ بَلْ هِيَ أَوْلَى وَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْ نَذْرِ الْمُجَازَاةِ قَطْعًا لِأَنَّهُ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ مِنْ جُبْرَانِ الْحَجِّ
(قَوْلُهُ: أَيْ الْمُضَحِّي عَنْ نَفْسِهِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ ضَحَّى عَنْ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهَا اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَنْ ضَحَّى عَنْ غَيْرِهِ كَمَيِّتٍ بِشَرْطِهِ الْآتِي فَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ الْأَكْلُ مِنْهَا وَبِهِ صَرَّحَ الْقَفَّالُ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ وَقَعَتْ عَنْهُ فَلَا يَحِلُّ الْأَكْلُ مِنْهَا إلَّا بِإِذْنِهِ وَقَدْ تَعَذَّرَ فَيَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فَقِيرًا أَوْ غَنِيًّا مَنْدُوبَةً أَوْ وَاجِبَةً اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ أَكْلِ الْكَافِرِ مِنْهَا مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: إنَّ الْفَقِيرَ، وَالْمُهْدَى إلَيْهِ إلَخْ) لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْجَوَازُ نِهَايَةٌ أَيْ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ اهـ. رَشِيدِيٌّ وَسَيَأْتِي تَضْعِيفُهُ أَيْ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ عَنْ سم عَنْ الْإِيعَابُ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: بَلْ يُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ سَوَاءٌ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهَا) يَنْبَغِي وَلَا إطْعَامُ الْأَغْنِيَاءِ اهـ. سم قَالَ الْمُغْنِي فَإِنْ أَكَلَ أَيْ الْمُضَحِّي مِنْهَا شَيْئًا غَرِمَ بَدَلَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) وَافَقَهُ الرَّوْضُ وَرَدَّهُ شَارِحُهُ عِبَارَتُهُمَا وَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْ دَمٍ وَجَبَ بِالْحَجِّ وَنَحْوِهِ كَدَمِ تَمَتُّعٍ وَقِرَانٍ وَجُبْرَانَ وَلَا مِنْ أُضْحِيَّةٍ وَهَدْيٍ وَجَبَا بِنَذْرِ مُجَازَاةٍ كَأَنْ عَلَّقَ الْبِرَّ بِهِمَا بِشِفَاءِ الْمَرِيضِ وَنَحْوِهِ
فَلَوْ وَجَبَا بِالنَّذْرِ الْمُطْلَقِ وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ لَمْ يُعَلِّقَ الْتِزَامَهُمَا بِشَيْءٍ كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ الشَّاةِ أَوْ بِشَاةٍ أَوْ أُهْدِيَ هَذِهِ الشَّاةَ أَوْ شَاةً أَوْ جَعَلْت هَذِهِ أُضْحِيَّةً أَوْ هَدْيًا أَكَلَ جَوَازًا مِنْ الْمُعَيَّنِ ابْتِدَاءً كَالتَّطَوُّعِ تَبِعَ فِي هَذَا مَا بَحَثَهُ الْأَصْلُ وَقَضِيَّةُ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي النَّوْعِ الثَّانِي مِنْ وُجُوبِ التَّصَدُّقِ بِجَمِيعِ اللَّحْمِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ مِنْهُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ دُونَ الْمُعَيَّنِ عَنْ الْمُلْتَزَمِ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَجُوزُ أَكْلُهُ مِنْهُ اهـ. بِحَذْفٍ
(قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ الْمُعَيَّنَةِ ابْتِدَاءً
(قَوْلُهُ: سَبَقَهُ) أَيْ الرَّافِعِيُّ وَقَوْلُهُ: إلَيْهِ أَيْ الْبَحْثِ
(قَوْلُهُ فِي رَدِّهِ) أَيْ الْمَاوَرْدِيِّ
(قَوْلُهُ: بَلْ هِيَ) أَيْ الْأُولَى أَوْلَى أَيْ بِالِامْتِنَاعِ
(قَوْلُهُ مِنْ نَذْرِ الْمُجَازَاةِ) أَيْ نَذْرِ التَّبَرُّرِ الْمُعَلَّقِ كَإِنْ شُفِيَ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ الشَّاةِ أَوْ بِشَاةٍ اهـ. أَسْنَى
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) عَطْفٌ عَلَى جَزَاءِ الصَّيْدِ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهَا) يَنْبَغِي وَلَا إطْعَامُ الْأَغْنِيَاءِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَهُ) أَيْ لِلْمُضَحِّي (الْأَكْلُ مِنْ أُضْحِيَّةِ تَطَوُّعٍ) ضَحَّى بِهَا عَنْ نَفْسِهِ، بَلْ يُسْتَحَبُّ قِيَاسًا عَلَى هَدْيِ التَّطَوُّعِ الثَّابِتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} أَيْ الشَّدِيدَ الْفَقْرِ،
وَفِي الْبَيْهَقِيّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْكُلُ مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ» وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ الْأَكْلُ مِنْهَا كَمَا قِيلَ بِهِ لِظَاهِرِ الْآيَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} فَجَعَلَهَا لَنَا، وَمَا جُعِلَ لِلْإِنْسَانِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ تَرْكِهِ وَأَكْلِهِ
قَالَ فِي الْمُهَذَّبِ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَنْ ضَحَّى عَنْ غَيْرِهِ كَمَيِّتٍ بِشَرْطِهِ الْآتِي فَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ الْأَكْلُ مِنْهَا، وَبِهِ صَرَّحَ الْقَفَّالُ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ وَقَعَتْ عَنْهُ، فَلَا يَحِلُّ الْأَكْلُ مِنْهَا إلَّا بِإِذْنِهِ، وَقَدْ تَعَذَّرَ فَيَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهَا عَنْهُ، وَالْأُضْحِيَّةُ الْوَاجِبَةُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهَا،
فَإِنْ أَكَلَ مِنْهَا شَيْئًا غَرِمَ بَدَلَهُ
(وَلَهُ) أَيْ لِلْمُضَحِّي (الْأَكْلُ مِنْ أُضْحِيَّةِ تَطَوُّعٍ وَإِطْعَامُ الْأَغْنِيَاءِ) مِنْهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ) أَيْ الْمُسْلِمِ غَيْرِ الْمُرْتَدِّ،
قَوْلُهُ: (الْأَكْلُ) نَدْبًا
قَوْلُهُ: (وَإِطْعَامُ الْأَغْنِيَاءِ) بِمَا فِي الزَّكَاةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (مِنْ أُضْحِيَّةٍ) أَفْهَمَ عَدَمَ جَوَازِ الْجَمِيعِ أَيْ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ الْأَغْنِيَاءِ أَيْضًا، بِقَرِينَةِ عَطْفِ الْإِطْعَامِ عَلَى الْأَكْلِ.
فَرْعٌ: لَوْ ضَحَّى عَنْ مَيِّتٍ حَرُمَ الْأَكْلُ مِنْهَا عَلَى الْمُضَحِّي لِأَنَّهَا وَقَعَتْ عَنْهُ فَلَا يَأْكُلُ الْمُضَحِّي إلَّا بِإِذْنِهِ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ فَيَجِبُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهَا قَالَهُ الْقَفَّالُ،
قال: (وله الأكل من أضحية التطوع) ؛ لقوله تعالى:{فَكُلُوا مِنْهَا}،
وكذا من هدي التطوع إجماعًا، بل يستحب.
وفي (الصحيحين)[خ١٩٩٠ - م ١١٣٧]: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (هذان يومان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما: يوم فطركم من صيامكم، واليوم الآخر تأكلون فيه من نسككم).
وفيهما [م١٢١٨/ ١٤٧] عن علي: أنه قام على بُدْن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أمره أن يأخذ بضعة من كل بدنة فتجعل في قدر، فأكلا من لحمها وحسيا من مرقها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم متطوعًا بها.
وفي (البيهقي)[٣/ ٢٨٣]: (أنه عليه الصلاة والسلام كان يأكل من كبد أضحيته).
وقيل: يجب؛ لظاهر الأمر.
واحترز عن الأضحية والهدي المنذورين؛ فإنه لا يجوز، سواء كانا معينين ابتداء أو كانا معينين عن شيء في الذمة؛ لأنه يشبه دماء الجبرانات في الحج،
فإذا أكل منها شيئًا .. غرمه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.