لا مكاتب في الأصح
الشروح عليها
(لَا مُكَاتَبٍ) كِتَابَةً صَحِيحَةً (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ كَالْخَارِجِ عَنْ مِلْكِهِ، إذْ لَا يَمْلِكُ مَنَافِعَهُ وَلَا أَرْشَ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ، وَلِذَا لَمْ يُعَدَّ هُنَا مَالًا وَإِنْ عَدُّوهُ فِي الْغَصْبِ وَنَحْوِهِ مَالًا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِتَعْجِيزِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ.
وَالثَّانِي يَحْنَثُ لِأَنَّهُ قِنٌّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ، وَلَا يَحْنَثُ أَيْضًا بِزَوْجَتِهِ وَاخْتِصَاصٍ،
وَفِي مَالِ غَائِبٍ وَضَالٍّ وَمَغْصُوبٍ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا حِنْثُهُ بِذَلِكَ لِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ، وَلَا نَظَرَ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَخْذِهِ، وَقَدْ جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَمِثْلُ مَا ذُكِرَ الْمَسْرُوقُ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِتَعْجِيزِهِ) أَيْ فَلَا حِنْثَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالَهُ حَالَ الْحَلِفِ.
[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنهُ عَلْقَةً فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِحَالِ الْحَالِفِ أَوْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ بِالْعُرْفِ؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الثَّالِثُ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ. (قَوْلُهُ: لِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ ذِمَّةِ مَنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ، لَكِنْ هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَظْهَرُ فِي الْغَائِبِ وَالضَّالِّ لِاحْتِمَالِ تَلَفِهِمَا قَبْلَ دُخُولِهِمَا تَحْتَ يَدِ أَحَدٍ، بَلْ وَلَا فِي الْمَغْصُوبِ لِاحْتِمَالِ بَقَائِهِ، وَالْأَعْيَانُ لَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ، لَكِنْ هَذَا إنَّمَا يُنَافِي قَوْلَهُ لِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ دُونَ الْحِنْثِ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ مَا ذُكِرَ الْمَسْرُوقُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ لَهُ مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ بَاقِيًا فَبِتَقْدِيرِ تَلَفِهِ فَبَدَلُهُ دَيْنٌ فِي الذِّمَّةِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لَا مُكَاتَبُهُ) كِتَابَةً صَحِيحَةً (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لِعَدَمِ مِلْكِهِ لِمَنَافِعِهِ وَأَرْشِ جِنَايَتِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ عُرْفًا فَلَا يُنَافِي عَدَّهُ مَالًا فِي الْغَصْبِ وَنَحْوِهِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِتَعْجِيزِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ
وَكَذَا زَوْجَةٌ وَاخْتِصَاصٌ بَلْ، وَمَغْصُوبٌ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَزْعِهِ وَلَا عَلَى بَيْعِهِ مِنْ قَادِرٍ عَلَى نَزْعِهِ وَغَائِبٌ انْقَطَعَ خَبَرُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِلْأَنْوَارِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْمَغْصُوبِ الْمَذْكُورِ وَمَا فِي ذِمَّةِ الْمُعْسِرِ بِأَنَّ هَذَا لَا يُتَصَوَّرُ سُقُوطُهُ
بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يَرُدَّهُ غَاصِبُهُ لِقَاضٍ فَيَتْلَفُ عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ
(قَوْلُهُ: كِتَابَةً صَحِيحَةً) ، وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ كِتَابَةً فَاسِدَةً فَيَحْنَثُ بِهِ وَلَوْ حَلَفَ لَا مِلْكَ لَهُ حَنِثَ بِمَغْصُوبٍ مِنْهُ وَآبِقٍ وَمَرْهُونٍ لَا بِزَوْجَةٍ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَإِلَّا فَيَعْمَلُ بِنِيَّتِهِ وَلَا بِزَيْتٍ تَنَجَّسَ أَوْ نَحْوِهِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ زَالَ عَنْهُ بِالتَّنَجُّسِ أَوْ حَلَفَ أَنْ لَا عَبْدَ لَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِمُكَاتَبِهِ كِتَابَةً صَحِيحَةً تَنْزِيلًا لِلْكِتَابَةِ مَنْزِلَةَ الْبَيْعِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِتَعْجِيزِهِ) أَيْ: فَلَا حِنْثَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالَهُ حَالَ الْحَلِفِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ بَلْ وَمَغْصُوبٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ أَوْ ضَالٌّ أَوْ مَغْصُوبٌ أَوْ مَسْرُوقٌ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ هَلْ يَحْنَثُ بِهِ أَوْ لَا؟ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمِلْكِ فِيهَا وَالثَّانِي لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهَا غَيْرُ مَعْلُومٍ وَلَا يَحْنَثُ بِالشَّكِّ قَالَ شَيْخُنَا وَهَذَا أَوْجَهُ وَيَحْنَثُ بِمُسْتَوْلَدَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ مَنَافِعَهَا وَأَرْشَ جِنَايَةِ عَلَيْهَا. اهـ. وَاعْتَمَدَ النِّهَايَةُ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ وِفَاقًا لِلْأَنْوَارِ
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْأَنْوَارِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(لَا مُكَاتَبٍ) كِتَابَةً صَحِيحَةً فَلَا يَحْنَثُ بِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَا ذُكِرَ فَهُوَ كَالْخَارِجِ عَنْ مِلْكِهِ،
وَالثَّانِي: يَحْنَثُ لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ.
أَمَّا الْمُكَاتَبُ كِتَابَةً فَاسِدَةً فَيَحْنَثُ بِهِ وَلَا يَحْنَثُ بِمَوْقُوفٍ عَلَيْهِ وَلَا بِاسْتِحْقَاقِ قِصَاصٍ،
فَلَوْ كَانَ قَدْ عَفَا عَنْ الْقِصَاصِ بِمَالٍ حَنِثَ،
فَإِنْ نَوَى نَوْعًا مِنْ الْمَالِ اخْتَصَّ بِهِ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا مِلْكَ لَهُ حَنِثَ بِمَغْصُوبٍ مِنْهُ وَآبِقٍ وَمَرْهُونٍ لَا بِزَوْجَةٍ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَإِلَّا فَيَعْمَلُ بِنِيَّتِهِ وَلَا بِزَيْتٍ نَجَسٍ أَوْ نَحْوِهِ، لِأَنَّ الْمِلْكَ زَالَ عَنْهُ بِالتَّنَجُّسِ كَمَوْتِ الشَّاةِ أَوْ حَلَفَ أَنْ لَا عَبْدَ لَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِمُكَاتَبِهِ كِتَابَةً صَحِيحَةً تَنْزِيلًا لِلْكِتَابَةِ مَنْزِلَةَ الْبَيْعِ.
(لَا مُكَاتَبَ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ كَالْخَارِجِ عَنْ مِلْكِهِ وَالثَّانِي يَحْنَثُ بِهِ لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لَا مُكَاتَبَ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً فَيَحْنَثُ بِالْمُكَاتَبِ كِتَابَةً فَاسِدَةً كَالْمُسْتَوْلَدَةِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ كَالْخَارِجِ عَنْ مِلْكِهِ) وَلِذَلِكَ لَا يَحْنَثُ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا عَبْدَ لَهُ أَوْ لَا رَقِيقَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَسَوَاءٌ عَتَقَ أَوْ عَادَ إلَى الرِّقِّ بِتَعْجِيزٍ أَوْ نَحْوِهِ.
فَرْعٌ: لَوْ حَلَفَ لَا مِلْكَ لَهُ حَنِثَ وَلَوْ بِنَحْوِ مَغْصُوبٍ وَآبِقٍ لَا بِنَجَسٍ وَلَا مُتَنَجِّسٍ وَلَا بِزَوْجَتِهِ وَلَوْ أَمَةً.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (لا مكاتب في الأصح) ؛ لعدم قررته على كل التصرفات فيه، فهو كالخارج عن ملكه.
والثاني: يحنث؛ لبقاء الملك.
والمراد: المكاتب كتابة صحيحة،
أما الفاسدة .. فيحنث به.
ويحنث بالآبق والمغصوب، وبأم الولد في الأصح؛ لأن رقبتها مملوكة للسيد، وله منافعها وأرش جناية عليها.
وفي (الشرح) و (الروضة) عن (البيان) طريقة قاطعة بانه لا يخنث بالمكاتب، والذي نقلاه عن (البيان) إنما هو في مسالة ما لو حلف: لا عبد له وله مكاتب، وهي مسألة حسنة فيها وجهان من غير ترجيح.
والخلاف في المكاتب مفرع على ثلاثة اوجه حكاها ابن الرفعة: أن المكاتب هل هو مملوك للسيد أو لنفسه أو لا مالك له ككسوة الكعبة؟
وقال في (الحاوي الصغير): الغصب: الاستيلاء على مال غير مستولدة ومكاتب ظلمًا، فيؤخذ منه أن المكاتب مال.
واجاب عنه الشارحون بأن الأيمان مبينة على العرف، وهو جواب ضعيف.
ولو حلف لا ملك له وفي نكاحه زوجة .. لم يحنث، وبناه المتولي على أن النكاح عقد ملك أو عقد حل،
فإن قلنا بالأول .. حنث.
قال في (الروضة): المختار: أنه لا يحنث إذا لم تكن له نية؛ لأنه لا يفهم منه أن الزوجة مال.
وينبغي أن لا يحنث بالكلب والسرجين وغيرهما من النجاسات، ولا بالزيت النجس.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.