أو لا مال له حنث بكل نوع وإن قل حتى ثوب بدنه ومدبر ومعلق عتقه بصفة وما وصى به ودين حل
الشروح عليها
(أَوْ لَا مَالَ لَهُ) وَأَطْلَقَ أَوْ عَمَّمَ (حَنِثَ بِكُلِّ نَوْعٍ) مِنْ أَنْوَاعِ الْمَالِ لَهُ (وَإِنْ قَلَّ) إذَا كَانَ مُتَمَوَّلًا كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ (حَتَّى ثَوْبِ بَدَنِهِ) لِصِدْقِ اسْمِ الْمَالِ بِهِ، نَعَمْ لَا يَحْنَثُ بِمِلْكِهِ لِمَنْفَعَةٍ لِانْتِفَاءِ تَسْمِيَتِهَا مَالًا حَالَةَ الْإِطْلَاقِ (وَمُدَبَّرٍ) لَهُ لَا لِمُوَرِّثِهِ إذَا تَأَخَّرَ عِتْقُهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ (وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ) وَأُمِّ وَلَدٍ (وَمَا أُوصِيَ) لَهُ (بِهِ) لِأَنَّ الْكُلَّ مِلْكُهُ (وَدَيْنٍ حَالٍّ) وَلَوْ عَلَى مُعْسِرٍ وَجَاحِدٍ بِلَا بَيِّنَةٍ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إلَّا إنْ مَاتَ لِأَنَّهُ صَارَ فِي حُكْمِ الْعَدَمِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ تَبَرُّعِ آخَرَ بِوَفَائِهِ عَنْهُ أَوْ يَظْهَرُ لَهُ بَعْدُ بِنَحْوِ فَسْخِ بَيْعٍ وَبِفَرْضِ عَدَمِهِ هُوَ بَاقٍ لَهُ مِنْ حَيْثُ أَخْذُهُ بَدَلَهُ مِنْ حَسَنَاتِ الْمَدِينِ فَالْمُتَّجَهُ إطْلَاقُهُمْ، وَكَوْنُهُ لَا يُسَمَّى مَالًا الْآنَ مَمْنُوعٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ نَعَمْ لَا يَحْنَثُ بِمِلْكِهِ لِمَنْفَعَةٍ) أَيْ وَإِنْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِاسْتِغْلَالِهَا بِإِيجَارٍ أَوْ نَحْوِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهَا مَالٌ مُتَحَصَّلٌ بِالْفِعْلِ وَقْتَ الْحَلِفِ.
وَمِثْلُ الْمَنْفَعَةِ الْوَظَائِفُ وَالْجَامْكِيَّةُ فَلَا يَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا مَالَ لَهُ وَإِنْ كَانَ أَهْلًا لَهَا لِانْتِفَاءِ تَسْمِيَتِهَا مَالًا
(قَوْلُهُ: لَا لِمُورِثِهِ) كَذَا فِي حَجّ،
وَفِي نُسْخَةٍ: أَوْ لِمُورِثِهِ إذَا تَأَخَّرَ عِتْقُهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ انْتَهَى.
وَمَا فِي الْأَصْلِ أَظْهَرُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ التَّدْبِيرُ مِنْ مُورِثِهِ يَصْدُقُ عَلَى الْوَارِثِ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ
(قَوْلُهُ: وَمَا أَوْصَى بِهِ) أَيْ لِغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: فَالْمُتَّجَهُ إطْلَاقُهُمْ) أَيْ وَهُوَ الْحِنْثُ بِالدَّيْنِ وَلَوْ عَلَى مَيِّتٍ مُعْسِرٍ
(قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ أَوْ عَمَّمَ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَطْلَقَ قَوْلَهُ لَا مَالَ لِي بِأَنْ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا شَيْئًا، أَوْ عَمَّمَ بِأَنْ زَادَ عَلَيْهَا أَلْفَاظًا هِيَ نَصٌّ فِي الْعُمُومِ، وَإِلَّا فَقَوْلُهُ لَا مَالَ لِي صِيغَةُ عُمُومٍ
(قَوْلُهُ: إذَا تَأَخَّرَ عِتْقُهُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُعَلَّقًا عَلَى صِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَمُرَادُهُ بِهَذَا تَصْوِيرُ كَوْنِهِ مُدَبَّرًا لِمُوَرِّثِهِ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ بِمَوْتِ مُوَرِّثِهِ عَتَقَ فَلَا وَجْهَ لِلْحِنْثِ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَمَا وَصَّى) هُوَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْجَلَالِ كَغَيْرِهِ عَقِبَ قَوْلِهِ بِهِ: أَيْ وَالْمَالُ الَّذِي أَوْصَى هُوَ بِهِ لِغَيْرِهِ، وَحِينَئِذٍ فَزِيَادَةُ الشَّارِحِ لَفْظَ لَهُ عَقِبَ وَصَّى غَيْرُ سَدِيدَةٍ إذْ تَقْتَضِي قِرَاءَةُ وُصِّيَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ تَبَرُّعٍ آخَرَ إلَخْ) هَذَا فِي الْمُعْسِرِ خَاصَّةً كَمَا لَا يَخْفَى،
وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ يَظْهَرُ لَهُ بُعْدٌ إلَخْ
(أَوْ لَا مَالَ لَهُ) وَأَطْلَقَ أَوْ عَمَّمَ (حَنِثَ بِكُلِّ نَوْعٍ) مِنْ أَنْوَاعِ الْمَالِ لَهُ (وَإِنْ قَلَّ) وَلَوْ لَمْ يُتَمَوَّلْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ هُنَا وَفِي الْإِقْرَارِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ كَالْأَذْرَعِيِّ (حَتَّى ثَوْبِ بَدَنِهِ) لِصِدْقِ اسْمِ الْمَالِ بِهِ نَعَمْ لَا يَحْنَثُ بِمِلْكِهِ لِمَنْفَعَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى مَالًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (وَمُدَبَّرٍ) لَهُ لَا لِمُوَرِّثِهِ إذَا تَأَخَّرَ عِتْقُهُ (وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ) وَأُمِّ وَلَدٍ (وَمَا وَصَّى بِهِ) لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ مِلْكُهُ (وَدَيْنٍ حَالٍّ) ،
وَلَوْ عَلَى مُعْسِرٍ جَاحِدٍ بِلَا بَيِّنَةٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إلَّا إنْ مَاتَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ فِي حُكْمِ الْعَدَمِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّ لَهُ مَالًا بَاطِنًا أَوْ يَظْهَرُ لَهُ بَعْدُ بِنَحْوِ فَسْخِ بَيْعٍ، وَبِفَرْضِ عَدَمِهِ هُوَ بَاقٍ لَهُ مِنْ حَيْثُ أَخْذُهُ لِبَدَلِهِ مِنْ حَسَنَاتِ الْمَدِينِ فَالْمُتَّجِهُ إطْلَاقُهُمْ وَكَوْنُهُ لَا يُسَمَّى مَالًا الْآنَ مَمْنُوعٌ
(قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ إلَخْ) فَإِنْ نَوَى نَوْعًا مِنْ الْمَالِ اُخْتُصَّ بِهِ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَوْ عَمَّمَ) أَيْ فِي نِيَّتِهِ وَإِلَّا فَالصِّيغَةُ صِيغَةُ عُمُوم بِكُلِّ حَالٍ اهـ سم
(قَوْلُ الْمَتْنِ حَنِثَ بِكُلِّ نَوْعٍ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ دَيْنٌ فَيَحْنَثُ بِكُلِّ مَا ذُكِرَ وَأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ أَوْ لَيْسَ بِيَدِهِ مَالٌ لَا يَحْنَثُ بِدَيْنِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ حَالًّا وَسَهُلَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ الْمَدِينِ وَلَا بِمَالِهِ لِغَائِبٍ وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِيَدِهِ الْآنَ وَلَا عِنْدَهُ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ فَيَحْنَثُ بِكُلِّ مَا ذَكَرَ فِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يُتَمَوَّلْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْحِنْثِ مِنْ كَوْنِهِ مُتَمَوَّلًا م ر. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ إلَخْ) حَيْثُ قَيَّدَهُ بِالْمُتَمَوَّلِ وَاسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الظَّاهِرُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُ الْمَتْنِ حَتَّى ثَوْبِ إلَخْ) ثَوْبٌ مَجْرُورٌ بِحَتَّى عَطْفًا عَلَى الْمَجْرُورِ قَبْلَهُ وَشَرَطَ جَمْعٌ مِنْ النَّحْوِيِّينَ فِي عَطْفِهَا عَلَى الْمَجْرُورِ إعَادَةَ عَامِلِ الْجَرِّ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ حَتَّى بِثَوْبٍ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِصِدْقِ اسْمِ الْمَالِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ بَلْ وَمَغْصُوبٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: لَا يَحْنَثُ بِمِلْكِهِ لِمَنْفَعَةٍ) أَيْ: بِوَصِيَّةٍ أَوْ إجَارَةٍ وَلَا بِمَوْقُوفٍ عَلَيْهِ وَلَا بِاسْتِحْقَاقِ قِصَاصٍ
فَلَوْ كَانَ قَدْ عَفَا عَنْ الْقِصَاصِ بِمَالٍ حَنِثَ مُغْنِي وَرَوْضٌ وَعِبَارَةُ ع ش أَيْ وَإِنْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِاسْتِغْلَالِهَا بِإِيجَارٍ أَوْ نَحْوِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهَا مَالٌ مُتَحَصَّلٌ بِالْفِعْلِ وَقْتَ الْحَلِفِ وَمِثْلُ الْمَنْفَعَةِ الْوَظَائِفُ وَالْجَامِكِيَّةُ فَلَا يَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا مَالَ لَهُ وَإِنْ كَانَ أَهْلًا لَهَا لِانْتِفَاءِ تَسْمِيَتِهَا مَالًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا لِمُوَرِّثِهِ) كَذَا فِي أَكْثَرِ نُسَخِ النِّهَايَةِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش مَا نَصُّهُ كَذَا فِي حَجٍّ وَفِي نُسْخَةٍ أَوْ لِمُوَرِّثِهِ إذَا تَأَخَّرَ عِتْقُهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ. اهـ. وَمَا فِي الْأَصْلِ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ التَّدْبِيرُ مِنْ مُوَرِّثِهِ يَصْدُقُ عَلَى الْوَارِثِ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغَنِّي
أَمَّا مُدَبَّرُ مُوَرِّثِهِ الَّذِي تَأَخَّرَ عِتْقُهُ الْمُعَلَّقُ بِصِفَةٍ كَدُخُولِ دَارٍ وَاَلَّذِي أَوْصَى مُوَرِّثُهُ بِإِعْتَاقِهِ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ إذَا تَأَخَّرَ عِتْقُهُ) بِأَنْ عُلِّقَ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَفِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُ إلَى الْعِتْقِ وَإِنْ مُنِعَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ فَالْقِيَاسُ الْحِنْثُ بِهِ فَإِنْ كَانَ هَذَا مَنْقُولًا وَإِلَّا فَيَنْبَغِي مَنْعُهُ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ كَتَبَ بِخَطِّهِ اعْتِمَادَ الْحِنْثِ كَمَا فِي الْمُوصَى بِعِتْقِهِ فَإِنَّ الْوَارِثَ يَحْنَثُ بِهِ قَبْلَ عِتْقِهِ انْتَهَى. اهـ. سم وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُ إلَخْ تَقَدَّمَ عَنْ ع ش خِلَافُهُ وَعَنْ الْمُغْنِي الْجَزْمُ
بِخِلَافِ مَا نَقَلَهُ عَنْ شَيْخِهِ الشِّهَابِ فِي الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ مَعًا وَيُخَالِفُهُ أَيْضًا فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَمَا وَصَّى بِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى مُعْسِرٍ) وَلَوْ لَمْ يَسْتَقِرَّ كَالْأُجْرَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَّا إنْ مَاتَ إلَخْ) أَقَرَّهُ أَيْ: الْبُلْقِينِيَّ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَقَالَ سم اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ خِلَافَ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي فِي دَيْنِهِ عَلَى الْمُكَاتَبِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ مَاتَ) أَيْ الْمُعْسِرُ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: فَالْمُتَّجَهُ إطْلَاقُهُمْ) وَهُوَ الْحِنْثُ بِالدَّيْنِ وَلَوْ عَلَى مَيِّتٍ مُعْسِرٍ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ) أَيْ: الدَّيْنِ عَلَى مَيِّتٍ مُعْسِرٍ
(قَوْلُهُ: الْآنَ) أَيْ: حِينَ الْحَلِفِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى وَكَوْنُ الدَّيْنِ عَلَى مُعْسِرٍ لَا يُسَمَّى مَالًا حِينَ الْمَوْتِ
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا مَالَ لَهُ حَنِثَ بِكُلِّ نَوْعٍ وَإِنْ قَلَّ حَتَّى ثَوْبِ بَدَنِهِ وَمُدَبَّرٍ وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ)
قَالَ فِي التَّنْبِيهِ: وَإِنْ حَلَفَ مَا لَهُ رَقِيقٌ أَوْ مَا لَهُ عَبْدٌ وَلَهُ مُكَاتَبٌ لَمْ يَحْنَثْ فِي أَظْهَرْ الْقَوْلَيْنِ، وَيَحْنَثُ فِي الْآخَرِ. اهـ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ أَوْ لَا عَبْدَ لَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِمُكَاتَبٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ أَوْ عَمَّمَ) أَيْ: فِي نَفْيِهِ وَإِلَّا فَالصِّيغَةُ صِيغَةُ عُمُومٍ بِكُلِّ حَالٍ -. قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يُتَمَوَّلْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْحِنْثِ مِنْ كَوْنِهِ مُتَمَوَّلًا م ر.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ) الْمُتَّجَهُ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: لَا لِمُوَرِّثِهِ إذَا تَأَخَّرَ عِتْقُهُ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُ إلَى الْعِتْقِ وَإِنْ مُنِعَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ فَالْقِيَاسُ الْحِنْثُ بِهِ فَإِنْ كَانَ هَذَا مَنْقُولًا وَإِلَّا فَيَنْبَغِي مَنْعُهُ فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ كَتَبَ بِخَطِّهِ اعْتِمَادَ الْحِنْثِ كَمَا فِي الْمُوصَى بِعِتْقِهِ فَإِنَّ الْوَارِثَ يَحْنَثُ بِهِ قَبْلَ عِتْقِهِ
(قَوْلُهُ: إذَا تَأَخَّرَ عِتْقُهُ) كَأَنْ عُلِّقَ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ بَعْدَ الْمَوْتِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَّا إنْ مَاتَ إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ خِلَافَ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي فِي دَيْنِهِ عَلَى الْمُكَاتَبِ.
(أَوْ) (لَا مَالَ لَهُ) وَأَطْلَقَ (حَنِثَ بِكُلِّ نَوْعٍ وَإِنْ قَلَّ) وَزَادَ عَلَى الْمُحَرَّرِ قَوْلُهُ (حَتَّى ثَوْبِ بَدَنِهِ) لِصِدْقِ اسْمِ الْمَالِ عَلَيْهِ.
تَنْبِيهٌ: قَضِيَّةُ قَوْلِهِ بِكُلِّ نَوْعٍ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَنَافِعِ وَالْأَعْيَانِ، وَهُوَ قَضِيَّةُ تَقْسِيمِ الْمَالِ إلَى أَعْيَانٍ وَمَنَافِع، لَكِنْ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: لَوْ كَانَ يَمْلِكُ مَنْفَعَةً بِوَصِيَّةٍ أَوْ إجَارَةٍ لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ لَفْظِ الْمَالِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ الْأَعْيَانُ اهـ.
وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَإِنْ قَلَّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُتَمَوَّلِ وَغَيْرِهِ. لَكِنْ قَيَّدَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِالْمُتَمَوَّلِ وَاسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَقَوْلُهُ:" وَثَوْبٍ " مَجْرُورٌ بِحَتَّى عَطْفًا عَلَى الْمَجْرُورِ قَبْلَهُ، وَشَرْطُ جَمْعٍ مِنْ النَّحْوِيِّينَ، فِي عَطْفِهَا عَلَى الْمَجْرُورِ إعَادَةَ عَامِلِ الْجَرِّ، وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ حَتَّى بِثَوْبٍ (وَ) حَتَّى (مُدَبَّرٍ) لَهُ (وَ) رَقِيقٍ لَهُ (مُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ)
أَمَّا مُدَبَّرُ مُوَرِّثِهِ الَّذِي تَأَخَّرَ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ كَدُخُولِ دَارٍ أَوْ الَّذِي أَوْصَى مُوَرِّثُهُ بِإِعْتَاقِهِ. فَلَا يَحْنَثُ بِهِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ (وَ) حَتَّى (مَا وَصَّى بِهِ) الْحَالِفُ مِنْ رَقِيقٍ وَغَيْرِهِ (وَدَيْنٍ حَالٍّ) وَلَوْ عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ لَمْ يَسْتَقِرَّ كَالْأُجْرَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ،
وَكَذَا عَلَى جَاحِدٍ وَلَا بَيِّنَةَ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ
(أَوْ لَا مَالَ لَهُ حَنِثَ بِكُلِّ نَوْعٍ وَإِنْ قَلَّ حَتَّى ثَوْبِ بَدَنِهِ) لَصَدَقَ الِاسْمُ عَلَيْهِ (وَمُدَبَّرٍ وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَمَا وَصَّى بِهِ) مِنْ مَالٍ (وَدَيْنٍ حَالٍّ وَكَذَا مُؤَجَّلٍ فِي الْأَصَحِّ) ،
وَالثَّانِي نَظَرَ إلَى أَنَّهُ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْمُطَالَبَةِ بِهِ كَالْمَعْدُومِ
قَوْلُهُ: (وَإِنْ قَلَّ) وَلَوْ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ.
وَقَالَ شَيْخُنَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُتَمَوِّلًا.
قَوْلُهُ: (وَمَا وَصَّى بِهِ) وَكَذَا مَغْصُوبٌ وَضَالٌّ وَمَسْرُوقٌ وَغَائِبٌ قَالَ شَيْخُنَا: نَعَمْ إنْ جَهِلَ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ، أَوْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لَمْ يَحْنَثْ بِهِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا خِلَافُهُ.
قَوْلُهُ: (وَدَيْنٌ) وَلَوْ عَلَى مُكَاتَبِهِ وَلَوْ نُجُومُ الْكِتَابَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ
وَكَذَا عَلَى مَيْتٍ.
قَالَ شَيْخُنَا إنْ كَانَ لَهُ تَرِكَةٌ، وَإِلَّا فَلَا يَحْنَثُ بِهِ وَاعْتَمَدَهُ وَيَحْنَثُ بِمَا عَلَى الْمُعْسِرِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) وَرَدَ بِالْمُؤَجَّرِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (أو لا مال له .. حنث بكل نوع وإن قل، حتى ثوب بدنه) أي: الذي لا يسلبه اسم الفقر؛ لوجود حقيقة المال في ذلك، قال تعالى:{ولا تَقْرَبُوا مَالَ اليَتِيمِ إلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}، وهو يتناول الجليل والحقير.
وقال أبو حنيفة: يختص بالمال الزكوي؛ لنه عرف الشرع.
وقال مالك: يختص بالذهب والفضة دون غيرهما.
واقتضى إطلاق المصنف: أنه يحنث بالمنافع؛ لأنهم قسموا المال إلى منافع وأعيان، لكن الأصح: أنه لا يحنث بها؛ لأنها لا تفهم في العرف بذلك.
وقوله:(حتى ثوب بدنه) مجرورة عطفًا على ما تقدم، وهي من زياداته على (المحرر).
قال: (ومدبر، ومعلق عتقه، وما وصى به) ؛ لأنه ملكه. قال: (ودين حال) ، هذا إذا كان على مليء مقر؛ لأنه متى شاء .. أخذه كالمودع له عند إنسان.
وفيه وجه مخرج من قولنا: لا زكاة في الدين، وأفهم أنه إذا كان معسر .. لا يحنث.
وقال الرافعي: فيه وجهان: أقواهما: الحنث، ورجح المتولي المنع، وأجرى الوجهان في الدين على الجاحد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.