ويجب أن يحلفه بعد البينة أن الحق ثابت في ذمته
الشروح عليها
(وَيَجِبُ) فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْغَائِبِ وَكِيلٌ حَاضِرٌ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ الدَّعْوَى بِدَيْنٍ أَمْ عَيْنٍ أَمْ بِصِحَّةِ عَقْدٍ أَمْ إبْرَاءٍ كَأَنْ أَحَالَ الْغَائِبُ عَلَى مَدِينٍ لَهُ حَاضِرٌ فَادَّعَى إبْرَاءَهُ لِاحْتِمَالِ دَعْوَى أَنَّهُ مُكْرَهٌ عَلَيْهِ (أَنْ يُحَلِّفَهُ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ) وَتَعْدِيلُهَا (أَنَّ الْحَقَّ ثَابِتٌ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ) إلَى الْآنَ احْتِيَاطًا لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا لَرُبَّمَا ادَّعَى أَدَاءً أَوْ إبْرَاءً أَوْ نَحْوَهُمَا، وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ مَعَ ذَلِكَ وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ إلَيَّ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ لِتَأْجِيلٍ أَوْ نَحْوِهِ وَظَاهِرٌ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الدَّعْوَى بِعَيْنٍ بَلْ يَحْلِفُ فِيهَا عَلَى مَا يَلِيقُ بِهَا،
وَكَذَا نَحْوُ الْإِبْرَاءِ كَمَا يَأْتِي، وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَتَعَرَّضَ مَعَ الثُّبُوتِ وَلُزُومِ التَّسْلِيمِ إلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ فِي شُهُودِهِ قَادِحًا فِي الشَّهَادَةِ مُطْلَقًا أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْغَائِبِ كَفِسْقٍ وَعَدَاوَةٍ وَتُهْمَةٍ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَوْ كَانَ حَاضِرًا وَطَلَبَ تَحْلِيفَ الْمُدَّعِي عَلَى ذَلِكَ أُجِيبَ، وَلَا يَبْطُلُ الْحَقُّ بِتَأْخِيرِ هَذِهِ الْيَمِينِ، وَلَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُكَمِّلَةً لِلْحُجَّةِ وَإِنَّمَا هِيَ شَرْطٌ لِلْحُكْمِ،
وَلَوْ ثَبَتَ الْحَقُّ وَحَلَفَ ثُمَّ نُقِلَ إلَى حَاكِمٍ آخَرَ لِيَحْكُمَ بِهِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ وُجُوبِ إعَادَتِهَا.
أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ التَّحْلِيفُ عَلَى طَلَبِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَمَا اسْتَشْكَلَ بِهِ فِي التَّوْشِيحِ مِنْ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ لَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ لَمْ يَكُنْ قَضَاءً عَلَى غَائِبٍ وَلَمْ يَجِبْ يَمِينٌ جَزْمًا يُمْكِنُ رَدُّهُ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْخُصُومَاتِ فِي نَحْوِ الْيَمِينِ بِالْمُوَكِّلِ لَا بِالْوَكِيلِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ لِلْقَاضِي سَمَاعُ الدَّعْوَى عَلَى غَائِبٍ وَإِنْ حَضَرَ وَكِيلُهُ لِوُجُودِ الْغَيْبَةِ الْمُسَوِّغَةِ لِلْحُكْمِ عَلَيْهِ، وَالْقَضَاءُ إنَّمَا يَقَعُ عَلَيْهِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ إنَّ الْحَقَّ ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِهِ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَدَعْوَى قِنٍّ عِتْقًا أَوْ امْرَأَةٍ طَلَاقًا عَلَى غَائِبٍ وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ حِسْبَةً عَلَى إقْرَارِهِ بِهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِيَمِينٍ إذْ لَاحَظَ جِهَةَ الْحِسْبَةِ، وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِي الْعِتْقِ، وَأَلْحَقَ بِهِ الْبَغَوِيّ الطَّلَاقَ وَنَحْوَهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَعَلِّقَةِ بِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ نَحْوَ بَيْعٍ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِهِ وَطَلَبَ الْحُكْمَ بِثُبُوتِهِ فَإِنَّهُ يُجِيبُهُ إلَى ذَلِكَ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الْجَوَاهِرِ، وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ تَحْلِيفُهُ خَوْفًا مِنْ مُفْسِدٍ قَارَنَ الْعَقْدَ أَوْ طُرُوُّ مُزِيلٍ لَهُ، وَيَكْفِي أَنَّهُ الْآنَ مُسْتَحِقٌّ لِمَا ادَّعَاهُ
(قَوْلُهُ: بَلْ يَحْلِفُ فِيهَا عَلَى مَا يَلِيقُ بِهَا) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ وَالْعَيْنُ بَاقِيَةٌ تَحْتَ يَدِهِ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا إلَى إلَخْ قَوْلُهُ وَلَا يَبْطُلُ الْحَقُّ بِتَأْخِيرِ هَذِهِ) أَيْ عَنْ الْيَوْمِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الدَّعْوَى
(قَوْلُهُ: وَلَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ) أَيْ بِأَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْغَائِبِ وَيُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى حُضُورِهِ أَوْ يَطْلُبَ الْإِنْهَاءَ إلَى حَاكِمِ بَلَدِهِ لِيُحَلِّفَهُ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ التَّحْلِيفُ عَلَى طَلَبِهِ) أَيْ حَيْثُ وَقَعَتْ الدَّعْوَى عَلَى الْوَكِيلِ فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى الْمُوَكِّلِ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى ذَلِكَ حَجّ بِالْمَعْنَى
(قَوْلُهُ: عَلَى إقْرَارِهِ بِهِ) أَفْرَدَ الضَّمِيرَ لِكَوْنِ الْعَطْفِ بِأَوْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ هَذَا) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْغَائِبِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُكْتَفَى مِنْهُ بِأَحَدِ هَذَيْنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ لِتَلَازُمِهِمَا كَمَا يُعْلَمُ بِالتَّأَمُّلِ قَوْلُهُ: يُمْكِنُ رَدُّهُ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ إلَخْ وَهِيَ أَوْلَى مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ كَمَا لَا يَخْفَى
(قَوْلُهُ: وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ حِسْبَةً) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ كَوْنِهَا حِسْبَةً مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ وُجُودُ الدَّعْوَى، وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِأَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ بَعْدَ الدَّعْوَى مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَى ذَلِكَ، عَلَى أَنَّ كَلَامَ ابْنِ الصَّلَاحِ الَّذِي نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَاسَ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الدَّعْوَى
لا زيادة له على هذه المسألة.
(، وَيَجِبُ) فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْغَائِبِ وَكِيلٌ حَاضِرٌ إنْ كَانَتْ الدَّعْوَى بِدَيْنٍ، أَوْ عَيْنٍ، أَوْ بِصِحَّةِ عَقْدٍ، أَوْ إبْرَاءٍ كَأَنْ أَحَالَ الْغَائِبُ عَلَى مَدِينٍ لَهُ حَاضِرٍ فَادَّعَى أَنَّهُ مُكْرَهٌ عَلَيْهِ (أَنْ يُحَلِّفَهُ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ) ، وَتَعْدِيلِهَا (أَنَّ الْحَقَّ) فِي الصُّورَةِ الْأُولَى (ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِهِ) إلَى الْآنَ احْتِيَاطًا لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَضَرَ لَرُبَّمَا ادَّعَى مَا يُبْرِيهِ.
وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ مَعَ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَلَيْهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ لِتَأْجِيلٍ، أَوْ نَحْوِهِ، وَظَاهِرٌ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي فِي الدَّعْوَى بِعَيْنٍ بَلْ يَحْلِفُ فِيهَا عَلَى مَا يَلِيقُ بِهَا،
وَكَذَا نَحْوُ الْإِبْرَاءِ كَمَا يَأْتِي، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَتَعَرَّضَ مَعَ الثُّبُوتِ، وَلُزُومِ التَّسْلِيمِ إلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ فِي شُهُودِهِ قَادِحًا فِي الشَّهَادَةِ مُطْلَقًا، أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْغَائِبِ كَفِسْقٍ، وَعَدَاوَةٍ، وَتُهْمَةٍ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَوْ كَانَ حَاضِرًا، وَطَلَبَ تَحْلِيفَ الْمُدَّعِي عَلَى ذَلِكَ أُجِيبَ، وَلَا يَبْطُلُ الْحَقُّ بِتَأْخِيرِ هَذِهِ الْيَمِينِ، وَلَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُكَمِّلَةً لِلْحُجَّةِ، وَإِنَّمَا هِيَ شَرْطٌ لِلْحُكْمِ،
وَلَوْ ثَبَتَ الْحَقُّ، وَحَلَفَ ثُمَّ نُقِلَ إلَى حَاكِمٍ آخَرَ لِيَحْكُمَ بِهِ لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهَا عَلَى الْأَوْجَهِ
أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ فَهَلْ يَتَوَقَّفُ التَّحْلِيفُ عَلَى طَلَبِهِ، وَجْهَانِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا تَوَقُّفُهُ عَلَيْهِ، وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَاسْتَشْكَلَهُ فِي التَّوْشِيحِ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ لَمْ يَكُنْ قَضَاءً عَلَى غَائِبٍ، وَلَمْ تَجِبْ يَمِينٌ جَزْمًا، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ وَلِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْخُصُومَاتِ فِي نَحْوِ الْيَمِينِ بِالْمُوَكِّلِ لَا الْوَكِيلِ فَهُوَ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْيَمِينِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ لِلْقَاضِي سَمَاعُ الدَّعْوَى عَلَى غَائِبٍ،
وَإِنْ حَضَرَ وَكِيلُهُ لِوُجُودِ الْغَيْبَةِ الْمُسَوِّغَةِ لِلْحُكْمِ عَلَيْهِ، وَالْقَضَاءُ إنَّمَا يَقَعُ عَلَيْهِ أَيْ: فِي الْحَقِيقَةِ، أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْيَمِينِ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الدَّعْوَى إنْ سُمِعَتْ عَلَى الْوَكِيلِ تَوَجَّهَ الْحُكْمُ إلَيْهِ دُونَ مُوَكِّلِهِ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْيَمِينِ احْتِيَاطًا لِحَقِّ الْمُوَكِّلِ،
وَإِنْ لَمْ تُسْمَعْ عَلَيْهِ تَوَجَّهَ الْحُكْمُ إلَى الْغَائِبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فِي الْيَمِينِ، وَغَيْرِهَا (تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّ الْقَاضِيَ فِيمَنْ لَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ مُخَيَّرٌ بَيْنَ سَمَاعِ الدَّعْوَى عَلَى الْوَكِيلِ، وَسَمَاعِهَا عَلَى الْغَائِبِ إذَا وُجِدَتْ شُرُوطُ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ، وَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَحَدُ هَذَيْنِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى الْحَقِّ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ شُرُوطُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ وُجُوبُ سَمَاعِهَا عَلَى الْوَكِيلِ حِينَئِذٍ لِئَلَّا يَضِيعَ حَقُّ الْمُدَّعِي، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: إنَّ الْحَقَّ ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِهِ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَدَعْوَى قِنٍّ عِتْقًا، أَوْ امْرَأَةٍ طَلَاقًا عَلَى غَائِبٍ، وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ حِسْبَةً عَلَى إقْرَارِهِ بِهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِلْيَمِينِ إذَا لَاحَظَ جِهَةَ الْحِسْبَةِ، وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِي الْعِتْقِ، وَأَلْحَقَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ الطَّلَاقَ، وَنَحْوَهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَعَلِّقَةِ بِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ
بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِنَحْوِ بَيْعٍ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِهِ، أَوْ بِالْإِقْرَارِ بِهِ، وَطَلَبَ الْحُكْمَ بِثُبُوتِهِ فَإِنَّهُ يُجِيبُهُ لِذَلِكَ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الْجَوَاهِرِ، وَحِينَئِذٍ يَجِبُ أَنْ يَحْلِفَ خَوْفًا مِنْ مُفْسِدٍ قَارَنَ الْعَقْدَ، أَوْ طُرُوُّ مُزِيلٍ لَهُ، وَيَكْفِي أَنَّهُ الْآنَ مُسْتَحِقٌّ لِمَا ادَّعَاهُ
(قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ) إلَى قَوْلِهِ: وَظَاهِرٌ فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى قَوْلِهِ: أَيْ: فِي - الْحَقِيقَةِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْغَائِبِ وَكِيلٌ حَاضِرٌ) سَيُذْكَرُ مُحْتَرَزُهُ
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ الدَّعْوَى إلَخْ.) الْأَوْلَى سَوَاءٌ كَانَتْ إلَخْ. كَمَا فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: كَأَنْ أَحَالَ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْأَسْنَى، وَالنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى، وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْغَائِبِ بِإِسْقَاطِ حَقٍّ لَهُ كَمَا لَوْ قَالَ: كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ قَضَيْته إيَّاهَا، أَوْ أَبْرَأَنِي مِنْهَا وَلِي بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ، وَلَا آمَنُ إنْ خَرَجْت إلَيْهِ يُطَالِبُنِي، وَيَجْحَدُ الْقَبْضَ، أَوْ الْإِبْرَاءَ، وَلَا أَجِدُ حِينَئِذٍ الْبَيِّنَةَ فَاسْمَعْ بَيِّنَتِي، وَاكْتُبْ بِذَلِكَ إلَى حَاكِمِ بَلَدِهِ لَمْ يُجِبْهُ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى بِذَلِكَ، وَالْبَيِّنَةَ لَا تُسْمَعُ إلَّا بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ بِالْحَقِّ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَطَرِيقُهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَدَّعِيَ إنْسَانٌ أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ أَحَالَهُ بِهِ فَيَعْتَرِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ لِرَبِّهِ، وَبِالْحَوَالَةِ، وَيَدَّعِيَ أَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِنْهُ، أَوْ أَقْبَضَهُ فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى بِذَلِكَ، وَالْبَيِّنَةُ،
وَإِنْ كَانَ رَبُّ الدَّيْنِ حَاضِرًا بِالْبَلَدِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مُكْرَهٌ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْإِبْرَاءِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَنْ يُحَلِّفَهُ) أَيْ: الْمُدَّعِيَ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ أَيْ: وَقَبْلَ تَوْفِيَةِ الْحَقِّ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: فِي الصُّورَةِ الْأُولَى) أَيْ: الدَّعْوَى بِدَيْنٍ
(قَوْلُهُ: مَا يُبْرِئُهُ) أَيْ: كَالْأَدَاءِ، وَالْإِبْرَاءِ. اهـ. نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ إلَخْ.) وَلَا يُشْتَرَطُ فِي يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ التَّعَرُّضُ لِصِدْقِ الشُّهُودِ
بِخِلَافِ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ لِكَمَالِ الْحُجَّةِ هُنَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَسْنَى وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَنْ يَقُولَ إلَخْ.) هَذَا أَقَلُّ مَا يَكْفِي، وَالْأَكْمَلُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ مَا أَبْرَأَهُ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي يَدَّعِيهِ، وَلَا مِنْ شَيْءٍ مِنْهُ، وَلَا اعْتَاضَ عَنْهُ، وَلَا اسْتَوْفَاهُ، وَلَا أَحَالَ عَلَيْهِ هُوَ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ جِهَتِهِ، بَلْ هُوَ ثَابِتٌ فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ،
ثُمَّ قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَقْتَصِرَ فَيُحَلِّفَهُ عَلَى ثُبُوتِ الْمَالِ فِي ذِمَّتِهِ، وَوُجُوبِ تَسْلِيمِهِ انْتَهَى. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: مَعَ ذَلِكَ) أَيْ: ذِكْرِ الثُّبُوتِ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ) أَيْ: كَإِعْسَارٍ. اهـ. بُجَيْرِمِيُّ
(قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا) أَيْ: مَا فِي الْمَتْنِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَلِيقُ بِهَا) أَيْ: كَأَنْ يَقُولَ: وَالْعَيْنُ بَاقِيَةٌ تَحْتَ يَدِهِ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا إلَيَّ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ سم كَأَنْ يُحَلِّفَهُ فِي صُورَةِ الْعِتْقِ الْآتِيَةِ أَنَّ عِتْقَهُ صَدَرَ مِنْ سَيِّدِهِ، أَوْ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ إنْ قُلْنَا بِالتَّحْلِيفِ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا يَأْتِي. اهـ.
(قَوْلُهُ: نَحْوُ الْإِبْرَاءِ) أَيْ: كَالْوَفَاءِ
(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي شَرْحٍ،
وَلَوْ حَضَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ.) عَطْفٌ عَلَى أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَا بُدَّ أَنْ يَتَعَرَّضَ إلَخْ.) أَيْ: فِي الصُّورَةِ الْأُولَى
(قَوْلُهُ: أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْغَائِبِ) يَقْتَضِي ظَاهِرُ التَّخْيِيرِ الِاكْتِفَاءَ بِالثَّانِي فَقَطْ مَعَ أَنَّ نَفْيَ الْعِلْمِ بِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْعِلْمِ بِالْمُطْلَقِ
فَلَوْ أَتَى بِالْوَاوِ كَانَ أَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ كُلُّ مَا يَقْدَحُ فِي مُطْلَقِ الشَّهَادَةِ يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ لِمُعَيَّنٍ بِلَا عَكْسٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: مُطْلَقًا، أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْغَائِبِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْتَفِي مِنْهُ بِأَحَدِ هَذَيْنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ لِتَلَازُمِهِمَا كَمَا يُعْلَمُ بِالتَّأَمُّلِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْقَادِحِ
(قَوْلُهُ: بِتَأْخِيرِ هَذِهِ الْيَمِينِ) أَيْ: عَنْ الْيَوْمِ الَّذِي، وَقَعَتْ فِيهِ الدَّعْوَى. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ) أَيْ: بِأَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْغَائِبِ، وَيُوقِفَ الْأَمْرَ إلَى حُضُورِهِ، أَوْ يَطْلُبَ الْإِنْهَاءَ إلَى حَاكِمِ بَلَدِهِ لِيُحَلِّفَهُ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا هِيَ شَرْطٌ لِلْحُكْمِ) وَفِي الْقُوتِ
(فَرْعٌ) إذَا أَوْجَبْنَا الْيَمِينَ فِي الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ، وَنَحْوِهِ فَحُكِمَ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّحْلِيفِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ، بَلْ الْيَمِينُ رُكْنٌ فِيهِ، أَوْ شَرْطٌ إلَخْ. انْتَهَى. اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَأَفْهَمَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَنْ يُحَلِّفَهُ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّحْلِيفِ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ثَبَتَ الْحَقُّ) أَيْ: بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ
(قَوْلُهُ: لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهَا) أَيْ: الْيَمِينِ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) ، وَفِي الْقُوتِ
(فَرْعٌ) ، وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ مِلْكٍ بِبَلَدٍ آخَرَ فَفَعَلَ، وَأَثْبَتَهُ الْوَكِيلُ عَلَى قَاضِي بَلَدِ الْبَائِعِ، وَحَكَمَ فِيهِ بِالصِّحَّةِ، ثُمَّ نَفَّذَهُ حَاكِمٌ آخَرُ ثُمَّ نَقَلَ الْوَكِيلُ الْكِتَابَ إلَى بَلَدِ مُوَكِّلِهِ، وَطَلَبَ مِنْ حَاكِمِ بَلَدِهِ تَنْفِيذَهُ فَهَلْ يَتَوَقَّفُ تَنْفِيذُ الْحُكْمِ عَلَى تَحْلِيفِ الْمُوَكِّلِ أَفْتَى الشَّيْخُ بُرْهَانُ الْمَرَاغِيَّ وَالشَّيْخُ نَجْمُ الدِّينِ الْوَفَاتِيُّ مِنْ مَعَاصِرِي الْمُصَنِّفِ بِدِمَشْقَ بِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَحْلِيفِ الْمُوَكِّلِ،
فَإِنْ سَلِمَ ذَلِكَ عَنْ مُنَازَعَةٍ اُسْتُثْنِيَ هُوَ، وَأَمْثَالُهُ مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ، وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ انْتَهَى. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: فَهَلْ يَتَوَقَّفُ التَّحْلِيفُ إلَخْ.) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ التَّحْلِيفُ عَلَى طَلَبِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا، وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: تَوَقُّفُهُ عَلَيْهِ إلَخْ.) أَيْ: حَيْثُ وَقَعَتْ الدَّعْوَى عَلَى الْوَكِيلِ،
فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى الْمُوَكِّلِ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي الْحَاصِلِ. اهـ. ع ش،
فَإِنْ لَمْ يَسْأَلْ الْوَكِيلُ الْيَمِينَ حَكَمَ، وَلَا يُؤَخِّرُهُ لِسُؤَالِهِ أَيْ: الْيَمِينِ لِعَدَمِ وُجُوبِ التَّحْلِيفِ عِنْدَ عَدَمِ سُؤَالِهِ زِيَادِيٌّ أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ سُكُوتُهُ لِجَهْلٍ، وَإِلَّا فَيَعْرِفُهُ الْحَاكِمُ سُلْطَانٌ. اهـ. بُجَيْرِمِيُّ، وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ:، وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ) وَجَزَمَ بِهِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ أَيْ:، وَالْمُغْنِي. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَاسْتَشْكَلَهُ فِي التَّوْشِيحِ إلَخْ.) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَمَا اسْتَشْكَلَ بِهِ فِي التَّوْشِيحِ مِنْ أَنَّهُ إلَخْ. يُمْكِنُ رَدُّهُ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ) أَيْ: مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا
(قَوْلُهُ: وَالْقَضَاءُ إنَّمَا يَقَعُ إلَخْ.) مُبْتَدَأٌ، وَخَبَرٌ
(قَوْلُهُ: إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْيَمِينِ) أَيْ: إنْ طَلَبَهَا الْوَكِيلُ كَمَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تُسْمَعْ إلَخْ.) ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ صِحَّةُ سَمَاعِ الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ،
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي وَجْهِ وَكِيلِهِ، وَعَلَيْهِ يُخَالِفُ مَا يَأْتِي فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ أَنَّ الدَّعْوَى عَلَى الْمَيِّتِ لَا تُسْمَعُ إلَّا فِي وَجْهِ وَارِثِهِ إنْ حَضَرُوا، أَوْ بَعْضُهُمْ، وَالْفَرْقُ مُمْكِنٌ. اهـ. سم أَقُولُ، بَلْ التَّنْبِيهُ الْآتِي صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: مُخَيَّرٌ بَيْنَ سَمَاعِ الدَّعْوَى عَلَى الْوَكِيلِ إلَخْ.) يُوَافِقُ ذَلِكَ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَوْ حَكَمَ عَلَى غَائِبٍ فَبَانَ لَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ نَفَذَ الْحُكْمُ. اهـ. إذْ لَوْ تَوَقَّفَ الْحُكْمُ عَلَى الدَّعْوَى عَلَى الْوَكِيلِ إذَا كَانَ حَاضِرًا لَمْ يَصِحَّ مَعَ حُضُورِهِ عِنْدَ الْجَهْلِ بِهِ م ر. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: إذَا وُجِدَتْ إلَخْ.) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: مُخَيَّرٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ إلَخْ.) ،
فَإِنْ ادَّعَى عَلَى الْغَائِبِ وَجَبَ يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ مُطْلَقًا، أَوْ عَلَى الْوَكِيلِ لَمْ تَجِبْ إلَّا بِطَلَبِ الْوَكِيلِ كَذَا قَالَ م ر، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ السَّابِقِ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْيَمِينِ. اهـ. سم، وَلَعَلَّ الْأَصْوَبَ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ بِالْإِقْرَارِ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ) أَيْ: الْحَقُّ كَذَلِكَ أَيْ: مِمَّا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ
(قَوْلُهُ: وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ حِسْبَةً) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ كَوْنِهَا حِسْبَةً مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ وُجُودُ الدَّعْوَى، وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِأَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ بَعْدَ الدَّعْوَى مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ،
وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَى ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كَلَامَ ابْنِ الصَّلَاحِ الَّذِي نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَقَاسَ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الدَّعْوَى. اهـ.
رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: عَلَى إقْرَارِهِ إلَخْ.) ذَكَرَ الْإِقْرَارَ هُنَا،
وَفِي التَّنْبِيهِ الْآتِي هَلْ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ إذَا قَالَ هُوَ مُقِرٌّ، أَوْ لَا لِنَحْوِ حَمْلِ هَذَا عَلَى مُسَوِّغِ السَّمَاعِ مَعَ الْإِقْرَارِ مِمَّا تَقَدَّمَ فَلْيُرَاجَعْ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُوَجَّهَ السَّمَاعُ مَعَ الْإِقْرَارِ هُنَا بِأَنَّ غَرَضَ الْعَبْدِ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى نَفْسِهِ، وَالِاسْتِقْلَالُ،
وَكَذَا الزَّوْجَةُ، وَغَرَضَ مُدَّعِي نَحْوِ الْبَيْعِ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى الْمَبِيعِ،
وَأَنْ يُمَكِّنَهُمْ الْقَاضِي مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مُدَّعِي الدَّيْنِ إذَا كَانَ غَرَضُهُ أَنْ يُوَفِّيَهُ الْقَاضِي مِنْ مَالِ الْغَائِبِ الْحَاضِرِ حَيْثُ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ،
وَإِنْ قَالَ: هُوَ مُقِرٌّ كَمَا تَقَدَّمَ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سم أَقُولُ، وَيَدْفَعُ الْإِشْكَالَ مِنْ أَصْلِهِ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِي الدَّعْوَى بِغَيْرِ الْإِقْرَارِ، وَمَا هُنَا فِي الدَّعْوَى بِالْإِقْرَارِ، وَقَدْ مَرَّ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ، وَغَيْرِهِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ،
وَإِنْ أَطْلَقَ سَمَاعَ بَيِّنَةِ إقْرَارِ الْغَائِبِ
(قَوْلُهُ: عَلَى إقْرَارِهِ بِهِ) أَفْرَدَ الضَّمِيرَ لِكَوْنِ الْعَطْفِ بِأَوْ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: فَلَا يَحْتَاجُ لِلْيَمِينِ) هَذَا قَدْ أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، فَإِنَّهُ سُئِلَ هَلْ يَخْتَصُّ يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ بِالْأَمْوَالِ، أَوْ يَجْرِي فِي غَيْرِهَا كَالْعِتْقِ، وَالطَّلَاقِ فَأَجَابَ بِالِاخْتِصَاصِ بِهَا، وَلَا يَخْفَى مُخَالَفَتُهُ لِمَا يَأْتِي عَنْ ظَاهِرِ كَلَامِ السُّبْكِيّ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: إذَا لَاحَظَ) أَيْ: فِي حُكْمِهِ جِهَةَ الْحِسْبَةِ أَيْ: مُعْرِضًا عَنْ طَلَبِهِ أَيْ: الْعَبْدُ. اهـ. قُوتٌ، وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ جِهَةَ الْحِسْبَةِ اقْتَضَتْ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْيَمِينُ، وَبِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُلَاحِظْ جِهَتَهَا يَحْتَاجُ لِلْيَمِينِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَبِهِ أَفْتَى إلَخْ.) أَيْ: بِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ لِلْيَمِينِ
(قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ.) أَيْ: فِي الْقُوتِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) أَيْ: كَالْوَقْفِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى مَيِّتٍ، أَوْ غَائِبٍ كَمَا صُوِّرَ بِذَلِكَ فِي الْقُوتِ، وَأَطَالَ هُنَا. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: أَوْ بِالْإِقْرَارِ بِهِ) هَذَا يُشْكِلُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي اشْتِرَاطِ عَدَمِ الْإِقْرَارِ،
وَلِمَا وَقَعَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ مَعَ م ر، وَكَانَ ذِكْرُ ذَلِكَ فِي شَرْحِهِ ضَرْبًا عَلَيْهِ. اهـ. سم، وَقَدْ مَرَّ آنِفًا مَا يَنْدَفِعُ بِهِ الْإِشْكَالُ، ثُمَّ رَأَيْت عَقِبَ الرَّشِيدِيِّ كَلَامَ سم الْمَذْكُورَ بِمَا نَصُّهُ، وَأَقُولُ لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ سَمَاعِ الدَّعْوَى ذِكْرُ أَنَّهُ مُقِرٌّ فِي الْحَالِ، وَهُوَ غَيْرُ ذِكْرِ إقْرَارِهِ بِالْبَيْعِ لِجَوَازِ أَنَّهُ أَقَرَّ لِلْبَيِّنَةِ، ثُمَّ أَنْكَرَ الْآنَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَكْفِي إلَخْ.) أَيْ: فِي الْحَلِفِ فِيمَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِنَحْوِ بَيْعٍ إلَخْ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْحَقَّ ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِهِ، وَهُوَ الْأَفْيَدُ لِشُمُولِهِ لِجَمِيعِ الصُّوَرِ السَّابِقَةِ هُنَاكَ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُكَمِّلَةً لِلْحُجَّةِ، وَإِنَّمَا هِيَ شَرْطٌ لِلْحُكْمِ) فِي الْقُوتِ
فَرْعٌ إذَا أَوْجَبْنَا الْيَمِينَ فِي الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ، وَنَحْوِهِ فَحَكَمَ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّحْلِيفِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ بَلْ الْيَمِينُ رُكْنٌ فِيهِ، أَوْ شَرْطٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهَا) فِي الْقُوتِ
فَرْعٌ، وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ مِلْكٍ بِبَلَدِ آخَرَ فَفَعَلَ، وَأَثْبَتَهُ الْوَكِيلُ عَلَى قَاضِي بَلَدِ الْبَائِعِ، وَحَكَمَ فِيهِ بِالصِّحَّةِ، ثُمَّ نَفَّذَهُ حَاكِمٌ آخَرُ، ثُمَّ نَقَلَ الْوَكِيلُ الْكِتَابَ إلَى بَلَدِ مُوَكِّلِهِ، وَطَلَبَ مِنْ حَاكِمِ بَلَدِهِ تَنْفِيذَهُ فَهَلْ يَتَوَقَّفُ تَنْفِيذُ الْحَاكِمِ عَلَى تَحْلِيفِ الْمُوَكِّلِ أَفْتَى الشَّيْخُ بُرْهَانُ الدِّينِ الرَّاعِي وَالشَّيْخُ نَجْمُ الدِّينِ الْوَفَاتِيُّ مِنْ مَعَاصِرِي الْمُصَنِّفِ بِدِمَشْقَ بِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَحْلِيفِهِ،
فَإِنْ سَلِمَ ذَلِكَ عَنْ مُنَازَعَةٍ اُسْتُثْنِيَ هُوَ، وَأَمْثَالُهُ عَنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ، وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا تَوَقُّفُهُ عَلَيْهِ) جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ: إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْيَمِينِ) أَيْ: إنْ طَلَبَهَا الْوَكِيلُ كَمَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تُسْمَعْ إلَخْ.) ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ صِحَّةُ سَمَاعِ الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ،
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي وَجْهِ وَكِيلِهِ، وَعَلَيْهِ يُخَالِفُ مَا يَأْتِي فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ أَنَّ الدَّعْوَى عَلَى الْمَيِّتِ لَا تُسْمَعُ إلَّا فِي وَجْهِ وَارِثِهِ إنْ حَضَرُوا، أَوْ بَعْضُهُمْ، وَالْفَرْقُ مُمْكِنٌ
(قَوْلُهُ: مُخَيَّرٌ بَيْنَ سَمَاعِ الدَّعْوَى عَلَى الْوَكِيلِ إلَخْ.) يُوَافِقُ ذَلِكَ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَوْ حَكَمَ عَلَى الْغَائِبِ فَبَانَ لَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ نَفَذَ الْحُكْمُ انْتَهَى إذْ لَوْ تَوَقَّفَ الْحُكْمُ عَلَى الدَّعْوَى عَلَى الْوَكِيلِ إذَا كَانَ حَاضِرًا لَمْ يَصِحَّ مَعَ حُضُورِهِ عِنْدَ الْجَهْلِ وَجَبَ يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ مُطْلَقًا، أَوْ عَلَى الْوَكِيلِ لَمْ يَجِبْ إلَّا بِطَلَبِ الْوَكِيلِ كَذَا قَالَ م ر وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ السَّابِقِ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْيَمِينِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى إقْرَارِهِ) اُنْظُرْ ذِكْرَ الْإِقْرَارِ هُنَا،
وَفِي التَّنْبِيهِ الْآتِي هَلْ يُخَالِفُهُ عَدَمُ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ إذَا قَالَ: هُوَ مُقِرٌّ، أَوْ لَا لِنَحْوِ حَمْلِ هَذَا عَلَى مُسَوِّغِ السَّمَاعِ مَعَ الْإِقْرَارِ مِمَّا تَقَدَّمَ فَلْيُرَاجَعْ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُوَجَّهَ السَّمَاعُ مَعَ الْإِقْرَارِ بِأَنَّ غَرَضَ الْعَبْدِ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى نَفْسِهِ، وَالِاسْتِقْلَالُ،
وَكَذَا الزَّوْجَةُ، وَغَرَضُ مُدَّعِي نَحْوِ الْبَيْعِ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى الْمَبِيعِ،
وَأَنْ يُمَكِّنَهُمْ الْقَاضِي مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مُدَّعِي الدَّيْنِ إذَا كَانَ غَرَضُهُ أَنْ يُوَفِّيَهُ الْقَاضِي مِنْ مَالِ الْغَائِبِ الْحَاضِرِ حَيْثُ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ،
وَإِنْ قَالَ: هُوَ مُعْسِرٌ كَمَا تَقَدَّمَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَحْتَاجُ لِلْيَمِينِ) هَذَا قَدْ أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، فَإِنَّهُ سُئِلَ هَلْ يَخْتَصُّ يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ بِالْأَمْوَالِ، أَوْ يَجْرِي فِي غَيْرِهَا كَالْعِتْقِ، وَالطَّلَاقِ فَأَجَابَ بِالِاخْتِصَاصِ بِهَا، وَلَا يُنَافِيهِ مَا أَفْتَى بِهِ أَيْضًا مِنْ تَحْلِيفِهَا فِيمَا إذَا عَلَّقَ الزَّوْجُ بِعَدَمِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا الْآتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ إلَخْ. لِأَنَّ تَحْلِيفَهَا إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الْمَالِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ دَعْوَاهَا، وَلَا يَخْفَى مُخَالَفَةُ فَتْوَى شَيْخِنَا لِمَا يَأْتِي عَنْ ظَاهِرِ كَلَامِ السُّبْكِيّ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: إذَا لَاحَظَ فِي حُكْمِهِ) قُوتٌ
(قَوْله أَيْضًا إذَا لَاحَظَ إلَخْ.) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ جِهَةَ الْحِسْبَةِ اقْتَضَتْ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْيَمِينُ، وَبِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُلَاحِظْ جِهَتَهَا يَحْتَاجُ لِلْيَمِينِ
(قَوْلُهُ: أَيْضًا إذَا لَاحَظَ جِهَةُ الْحِسْبَةِ) مُعْرِضًا عَنْ طَالِبِهِ أَيْ: الْعَبْدِ قُوتٌ
(قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ) أَيْ: فِي الْقُوتِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى مَيِّتٍ، أَوْ غَائِبٍ كَمَا صَوَّرَ بِذَلِكَ فِي الْقُوتِ، وَأَطَالَ هُنَا
(قَوْلُهُ: أَوْ بِالْإِقْرَارِ بِهِ) هَذَا يُشْكِلُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي اشْتِرَاطِ عَدَمِ الْإِقْرَارِ،
وَلِمَا وَقَعَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ مَعَ م ر، وَكَانَ ذِكْرُ ذَلِكَ فِي شَرْحِهِ ضَرْبًا عَلَيْهِ
(وَيَجِبُ) عَلَى الْقَاضِي (أَنْ يُحَلِّفَهُ) أَيْ الْمُدَّعِيَ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ (بَعْدَ) إقَامَةِ (الْبَيِّنَةِ) أَيْ وَتَعْدِيلِهَا وَقَبْلَ تَوْفِيَةِ الْحَقِّ (إنَّ الْحَقَّ) الَّذِي لِي عَلَى الْغَائِبِ (ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِهِ) إلَى الْآنَ وَأَنَّهُ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ إلَيَّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا احْتِيَاطًا لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَضَرَ رُبَّمَا ادَّعَى مَا يُبَرِّئُهُ مِنْهُ، هَذَا أَقَلُّ مَا يَكْفِي وَالْأَكْمَلُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ مَا أَبْرَأَهُ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي يَدَّعِيهِ وَلَا مِنْ شَيْءٍ مِنْهُ، وَلَا اعْتَاضَ، وَلَا اسْتَوْفَى، وَلَا أَحَالَ عَلَيْهِ هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ جِهَتِهِ بَلْ هُوَ ثَابِتٌ فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ.
ثُمَّ قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَقْتَصِرَ فَيُحَلِّفَهُ عَلَى ثُبُوتِ الْمَالِ فِي ذِمَّتِهِ وَوُجُوبِ تَسْلِيمِهِ اهـ.
وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ ذِكْرُ لُزُومِ تَسْلِيمِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ ثَابِتًا فِي ذِمَّتِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ لِتَأْجِيلٍ وَنَحْوِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيَجِبُ أَنْ يُحَلِّفَهُ) أَيْ الْمُدَّعِي (بَعْدَ الْبَيِّنَةِ أَنَّ الْحَقَّ ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِهِ) احْتِيَاطًا لِلْغَائِبِ لِأَنَّهُ لَوْ حَضَرَ رُبَّمَا ادَّعَى مَا يُبَرِّئُهُ مِنْهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ أَنْ يُحَلِّفَهُ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ حُجَّتُهُ يَمِينًا مَعَ شَاهِدٍ فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهِ يَمِينَانِ وَمَحَلُّ وُجُوبِ تَحْلِيفِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْغَائِبِ نَائِبٌ حَاضِرٌ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ إلَّا بِسُؤَالِهِ وَخَرَجَ بِالْغَائِبِ الْحَاضِرُ فَلَا يَجِبُ التَّحْلِيفُ،
وَإِنْ ارْتَابَ الْقَاضِي فِي الْبَيِّنَةِ كَالْغَائِبِ الْمُتَوَارِي وَالْمُتَعَزِّزِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْبَيِّنَةِ) أَيْ وَبَعْدَ تَعْدِيلِهَا.
قَوْلُهُ: (ثَابِتٌ) أَيْ مُسْتَمِرُّ الثُّبُوتِ وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ وَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِصِدْقِ شُهُودِهِ لِكَمَالِ الْحُجَّةِ هُنَا خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ وَشَرْحِ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجَرٍ، وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَخَرَجَ بِالدَّعْوَى بِالْحَقِّ الدَّعْوَى بِإِسْقَاطِهِ، كَقَوْلِهِ كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ قَضَيْتُهُ أَوْ أَبْرَأَنِي مِنْهُ، وَأَخَافُ مُطَالَبَتَهُ وَلِي حُجَّةٌ بِذَلِكَ فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَلَا الْبَيِّنَةُ لِعَدَمِ الْمُطَالَبَةِ.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَالطَّرِيقَةُ لِسَمَاعِهِمَا أَنْ يَدَّعِيَ إنْسَانٌ أَنَّ الْغَائِبَ أَحَالَهُ بِهِ، وَيَعْتَرِفُ مُرِيدُ الدَّعْوَى بِالدَّيْنِ وَالْحَوَالَةِ وَيَدَّعِي الْإِبْرَاءَ، أَوْ الْقَضَاءَ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَبَيِّنَتُهُ بِذَلِكَ.
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَالْحَاضِرُ فِي هَذَا كَالْغَائِبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ
قَالَ فِي الْعُبَابِ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ سُقُوطُ الْمُطَالَبَةِ لَا الْبَرَاءَةِ، وَلَا يَمِينُ اسْتِظْهَارٍ فِي غَيْرِ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ، مِمَّا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ كَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَعْدَ الْبَيِّنَةِ) أَيْ وَبَعْدَ تَعْدِيلِهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنَّ الْحَقَّ ثَابِتٌ إلَخْ) .
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَعَلَّ الْمُرَادَ مُسْتَمِرُّ الثُّبُوتِ وَإِلَّا فَالْغَائِبُ نَفْسُهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا وَطَلَبَ هَذَا مَعَ الْبَيِّنَةِ لَأُجِيبَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.