ويؤمر بها لسبع ويضرب عليها لعشر
الشروح عليها
(وَيُؤْمَرُ) الصَّبِيُّ الْمَذْكُورُ (بِهَا) حَيْثُ كَانَ مُمَيِّزًا بِأَنْ يَصِيرَ أَهْلًا لَأَنْ يَأْكُلَ وَحْدَهُ وَيَشْرَبَ وَيَسْتَنْجِيَ كَذَلِكَ (لِسَبْعٍ) مِنْ السِّنِينَ: أَيْ بَعْدَ اسْتِكْمَالِهَا، وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّمْيِيزِ وَاسْتِكْمَالِهِ السَّبْعَ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ (وَيُضْرَبُ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى تَرْكِهَا (لِعَشْرٍ) لِأَنَّهُ مُظَنَّةُ الْبُلُوغِ فَيَجُوزُ ضَرْبُهُ فِي أَثْنَاءِ الْعَاشِرَةِ كَمَا صَحَّحَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ شَرَطَ اسْتِكْمَالَهَا.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعٍ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» وَقِيسَ: بِالصَّلَاةِ الصَّوْمُ، وَالْأَمْرُ بِالضَّرْبِ وَاجِبَانِ عَلَى الْوَلِيِّ أَبًا كَانَ أَوْ جَدًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا، وَالْمُلْتَقِطُ وَمَالِكُ الرَّقِيقِ فِي مَعْنَى الْأَبِ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ،
وَكَذَا الْمُودَعُ وَالْمُسْتَعِيرُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالْإِمَامُ،
وَكَذَا الْمُسْلِمُونَ فِيمَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ، وَلَا يَقْتَصِرُ كَمَا قَالَهُ الطَّبَرِيُّ عَلَى مُجَرَّدِ صِيغَتِهِ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ التَّهْدِيدِ وَالصَّوْمُ كَالصَّلَاةِ فِيمَا تَقَرَّرَ إنْ أَطَاقَهُ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ بِهِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ أَمْرِهِ بِهَا مِنْ لَا يُعْرَفُ دِينُهُ وَهُوَ مُمَيِّزٌ يَصِفُ الْإِسْلَامَ فَلَا يُؤْمَرُ بِهَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ كَافِرًا، وَلَا يُنْهَى عَنْهَا لِأَنَّا لَا نَتَحَقَّقُ كُفْرَهُ وَهَذَا كَصِغَارِ الْمَمَالِيكِ، قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ تَفَقُّهًا وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهَلْ يَضْرِبُهُ عَلَى الْقَضَاءِ وَيَأْمُرهُ بِهِ أَوْ تَصِحُّ مِنْهُ الصَّلَاةُ الْمَفْرُوضَةُ عَلَى الْمُكَلَّفِ قَاعِدًا؟
وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ يُضْرَبُ وَيُؤْمَرُ بِهِ كَمَا فِي الْأَدَاءِ، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْأَمْرِ، وَأَنَّهَا لَا تَصِحُّ مِنْهُ قَاعِدًا وَإِنْ كَانَتْ نَفْلًا فِي حَقِّهِ، وَلِذَا
قَالَ فِي الْبَحْرِ: أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ مِنْهُ جَالِسًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَجَرَيَانُ الْوَجْهَيْنِ فِي الصَّلَاةِ الْمُعَادَةِ مُحْتَمَلٌ، وَكَلَامُ الْأَكْثَرِينَ مُشْعِرٌ بِالْمَنْعِ، وَعَلَيْهِمْ نَهْيُهُ عَنْ الْمُحَرَّمَاتِ وَتَعْلِيمُهُ الْوَاجِبَاتِ وَسَائِرَ الشَّرَائِعِ كَالسِّوَاكِ وَحُضُورِ الْجَمَاعَاتِ،
ثُمَّ إنْ بَلَغَ رَشِيدًا انْتَفَى ذَلِكَ عَنْ الْأَوْلِيَاءِ، أَوْ سَفِيهًا فَوِلَايَةُ الْأَبِ مُسْتَمِرَّةٌ، فَيَكُونُ كَالصَّبِيِّ وَأُجْرَةُ تَعْلِيمِهِ الْوَاجِبَاتِ فِي مَالِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى الْأَبِ ثُمَّ الْأُمِّ، وَيُخْرِجُ مِنْ مَالِهِ أُجْرَةَ تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْآدَابِ كَزَكَاتِهِ وَنَفَقَةِ مُمَوِّنِهِ وَبَدَلِ مُتْلَفِهِ، فَمَعْنَى وُجُوبِهَا فِي مَالِهِ ثُبُوتُهَا فِي ذِمَّتِهِ وَوُجُوبِ إخْرَاجِهَا مِنْ مَالِهِ عَلَى وَلِيِّهِ،
فَإِنْ بَقِيَتْ إلَى كَمَالِهِ وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ لَزِمَهُ إخْرَاجُهَا، وَبِهَذَا يَجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِهِمْ الْمُتَنَاقِضِ فِي ذَلِكَ.
وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ ضَرْبُ زَوْجَتِهِ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا إذْ مَحَلُّ جَوَازِ ضَرْبِهِ لَهَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ لَا فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الْبَزْرِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَمْرُهَا بِالصَّلَاةِ وَضَرْبُهَا عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ: الْمَذْكُورُ) أَيْ الشَّامِلُ لِلصِّبْيَةِ
(قَوْلُهُ لَأَنْ يَأْكُلَ وَحْدَهُ) وَهَذَا أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي ضَابِطِهِ،
وَقِيلَ أَنْ يَعْرِفَ يَمِينَهُ مِنْ شِمَالِهِ،
وَقِيلَ أَنْ يَفْهَمَ الْخِطَابَ وَيَرُدَّ الْجَوَابَ اهـ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ، وَالْمُرَادُ بِمَعْرِفَةِ يَمِينِهِ مِنْ شِمَالِهِ أَنْ يَعْرِفَ مَا يَضُرُّهُ وَمَا يَنْفَعُهُ، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَيُوَافِقُهُ أَيْ تَفْسِيرُ التَّمْيِيزِ بِمَا ذَكَرَ خَبَرُ أَبِي دَاوُد «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ مَتَى يُؤْمَرُ الصَّبِيُّ بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ: إذَا عَرَفَ يَمِينَهُ مِنْ شِمَالِهِ» أَيْ مَا يَضُرُّهُ مِمَّا يَنْفَعُهُ
(قَوْلُهُ: وَعَلِمَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ حَيْثُ كَانَ مُمَيِّزًا
(قَوْلُهُ: اسْتِكْمَالُهُ السَّبْعَ) أَيْ فَلَا يَجِبُ أَمْرُهُ بِهَا إذَا مَيَّزَ قَبْلَ السَّبْعِ، لَكِنَّ الْأَوْجَهَ كَمَا قَالَهُ حَجّ فِي قِنٍّ صَغِيرٍ لَمْ يُعْرَفْ إسْلَامُهُ نَدَبَ أَمْرَهُ لِيَأْلَفَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ اهـ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِ فِي ذَلِكَ مَنْ مَيَّزَ دُونَ السَّبْعِ
(قَوْلُهُ: وَيُضْرَبُ عَلَيْهَا) أَيْ وُجُوبًا زَادَ ابْنُ حَجَرٍ: أَيْ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَلَوْ لَمْ يُفِدْ إلَّا بِمُبَرِّحٍ تَرَكَهُ وِفَاقًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ غَيْرَ مُبَرِّحٍ: أَيْ وَإِنْ كَثُرَ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ مِنْ أَنَّهُ لَا يُضْرَبُ فَوْقَ ثَلَاثِ ضَرَبَاتٍ أَخْذًا مِنْ حَدِيثِ «غَطِّ جِبْرِيلَ لِلنَّبِيِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي ابْتِدَاءِ الْوَحْيِ» .
وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ بِسَنَدٍ ضَعِيفِ «نَهَى أَنْ يَضْرِبُ الْمُؤَدِّبُ فَوْقَ ثَلَاثِ ضَرَبَاتٍ» قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْيَنْبُوعِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم: يَتَّجِهُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا وَتَوَقَّفَ فِعْلُهَا عَلَى الضَّرْبِ ضَرَبَهُ لِيَفْعَلَهَا لَا أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ تَرْكِهَا مِنْ غَيْرِ سَبْقِ طَلَبِهَا فِيهِ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا مَثَلًا يَضْرِبُ لِأَجْلِ التَّرْكِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ ضَرْبُهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ الْوُجُوبُ لِأَنَّ مَا كَانَ مُمْتَنِعًا وَجَازَ وَجَبَ، وَإِلَّا فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ شَرَطَ اسْتِكْمَالَهَا إلَخْ، عَلَى أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ لَمْ يُعَبِّرْ بِالْجَوَازِ بَلْ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ حَتَّى يَضْرِبَ بِاسْتِكْمَالِ تِسْعٍ اهـ.
ثُمَّ مَحَلُّ مَا ذَكَرَ مِنْ وُجُوبِ الضَّرْبِ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ هَرَبُهُ وَضَيَاعُهُ.
فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ تَرَكَهُ
(قَوْلُهُ: فِي أَثْنَاءِ الْعَاشِرَةِ) الْمُرَادُ بِالْأَثْنَاءِ تَمَامُ التِّسْعِ فَلَا يَشْتَرِطُ مُضِيَّ مُدَّةٍ مِنْ الْعَاشِرَةِ لِأَنَّهُمْ عَلَّلُوا وُجُوبَ الضَّرْبِ بِاحْتِمَالِ الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِالتِّسْعِ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعِبَارَتُهُ: فِي أَثْنَاءِ الْعَاشِرَةِ وَلَوْ عَقِبَ اسْتِكْمَالِ التِّسْعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ) أَيْ وُجُوبًا
(قَوْلُهُ: عَلَى الْوَلِيِّ أَيًّا كَانَ إلَخْ) .
[فَرْعٌ] يَجُوزُ لِلْأُمِّ الضَّرْبُ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ م ر،
وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْأَمْرُ وَالضَّرْبُ إلَّا إنْ فُقِدَ الْأَبُ، لِأَنَّ هَذِهِ الْوِلَايَةَ الْخَاصَّةَ مَعَ وُجُودِهِ لَهُ لَا لَهَا هَكَذَا قَرَّرَهُ م ر عَلَى جِهَةِ الْبَحْثِ وَالْفَهْمِ.
أَقُولُ: لَكِنَّ قَوْلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا يَجِبُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ إلَى آخِرِ مَا حَكَاهُ الشَّارِحُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ، لَكِنَّ وُجُوبَهُ عَلَى الْأُمِّ لَيْسَ لِوِلَايَتِهَا عَلَى الصَّبِيِّ بَلْ لِكَوْنِهِ أَمْرًا بِالْمَعْرُوفِ، وَذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِالْأُمِّ بَلْ يُشْرِكُهَا فِيهِ الْأَجَانِبُ،
وَأَمَّا الْوُجُوبُ عَلَى الْأَبِ فَلِلْوِلَايَةِ الْخَاصَّةِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْأَبَ وَالْأُمَّ لِقُرْبِهِمَا مِنْ الْأَوْلَادِ لَا لِاخْتِصَاصِ الْحُكْمِ بِهِمَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ بِالْمَعْنَى، وَكَالْأُمِّ فِيمَا ذَكَرَ كَبِيرُ الْإِخْوَةِ وَبَقِيَّةُ الْعَصَبَةِ حَيْثُ لَا وِصَايَةَ لَهُمْ
(قَوْلُهُ: أَوْ جَدٌّ) أَيْ وَإِنْ عَلَا.
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَلَوْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ السُّبْكِيُّ اهـ سم عَلَى حَجّ، لَكِنَّ الْوُجُوبَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ لَيْسَ لِلْوِلَايَةِ الْخَاصَّةِ بَلْ لِمُجَرَّدِ الْقَرَابَةِ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمُودِعُ وَالْمُسْتَعِيرُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ الْمُلْتَقِطُ وَالْمُودِعُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَمَالِكُ الرَّقِيقِ اهـ زَادَ حَجّ وَأَقْرَبُ الْأَوْلِيَاءِ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمُسْلِمُونَ فِيمَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ) قَضِيَّةُ هَذَا وُجُوبُ الضَّرْبِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَيْثُ لَا وَلِيَّ لَهُ بَلْ قَضِيَّةُ كَوْنِ ذَلِكَ مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وُجُوبَهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ حَيْثُ لَمْ يَقُمْ بِهِ
(قَوْلُهُ: بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ التَّهْدِيدِ) أَيْ حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: إنْ أَطَاقَهُ) وَيَعْرِفُ مِنْ الْإِطَاقَةِ وَعَدَمِهَا: الْقَرَائِنُ، فَحَيْثُ ظَهَرَ لِوَلِيِّهِ عَدَمُ إطَاقَتِهِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ، وَحَيْثُ ظَهَرَتْ وَجَبَ أَمْرُهُ،
وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ مِنْهُ بِأَنْ تَرَدَّدَ فِي حَالِهِ فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُ الْأَمْرِ أَيْضًا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِطَاقَةِ، وَيَنْبَغِي لِلْوَلِيِّ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّهُ يَضُرُّهُ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا كَصِغَارِ الْمَمَالِيكِ) قَالَ حَجّ: وَالْأَوْجَهُ نَدْبُ أَمْرِهِ بِهَا لِيَأْلَفَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ اهـ.
وَقَالَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ: إنَّهُ يَجِبُ أَمْرُهُ بِهَا نَظَرًا لِظَاهِرِ الْإِسْلَامِ
وَمِثْلُهُ فِي الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْهَاجِ: أَيْ
ثُمَّ إنْ كَانَ مُسْلِمًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا، وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ يَصِحُّ مِنْهُ) أَيْ وَهَلْ يَصِحُّ إلَخْ وَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يُعَبِّرَ بِالْوَاوِ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ يُضْرَبُ وَيُؤْمَرُ بِهِ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا فَاتَهُ بَعْدَ بُلُوغِ الْعَشْرِ،
أَمَّا مَا فَاتَهُ بَعْدَ السَّبْعِ وَلَمْ يَقْضِهِ حَتَّى دَخَلَ الْعَشْرَ فَهَلْ يُضْرَبُ عَلَى قَضَائِهِ كَاَلَّذِي فَاتَهُ بَعْدَ بُلُوغِهَا أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ نَعَمْ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يُضْرَبُ قَبْلَ الْعَشْرِ لِعَدَمِ احْتِمَالِهِ الضَّرْبَ وَنَقَلَهُ شَيْخُنَا الْعَلَامَةُ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ.
[فَرْعٌ] قَالَ م ر: يَجُوزُ لِمُؤَدِّبِ الْأَطْفَالِ الْأَيْتَامِ بِمَكَاتِبِ الْأَيْتَامِ أَمْرُهُمْ وَضَرْبُهُمْ عَلَى نَحْوِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ لَهُمْ أَوْصِيَاءٌ، لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَمَّا قَرَّرَهُ لِتَعْلِيمِهِمْ كَانَ مُسَلَّطًا لَهُ عَلَى ذَلِكَ فَثَبَتَتْ لَهُ بِهَذِهِ الْوِلَايَةِ فِي وَقْتِ التَّعْلِيمِ، وَلِأَنَّهُمْ ضَائِعُونَ فِي هَذَا الْوَقْتِ لِغَيْبَةِ الْوَصِيِّ عَنْهُمْ وَقَطْعِ نَظَرِهِ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْوَقْتِ، فَكَانَ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لَهُمْ ثُبُوتُ هَذِهِ الْوِلَايَةِ فِي هَذَا الْوَقْتِ لِلْمُؤَدِّبِ.
أَقُولُ: يُؤَيِّدُ الْجَوَازَ تَأْيِيدًا ظَاهِرًا أَنَّ الْمُؤَدِّبَ فِي وَقْتِ التَّعْلِيمِ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْمُوَدِّعِ لِلرَّقِيقِ وَالْمُسْتَعِيرِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَأَقُولُ أَيْضًا: يَنْبَغِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِمُؤَدِّبِ مَنْ سَلَّمَهُ إلَيْهِ وَلِيُّهُ لَا الْحَاكِمُ أَمْرُهُ وَضَرْبُهُ لِأَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ الْمُودَعِ فِي هَذَا الْوَقْتِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَيُؤْمَرُ بِهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ أَمْرَهُ بِالْفِعْلِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَلَا ضَرَبَهُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَجَرَيَانُ الْوَجْهَيْنِ) أَيْ فِي الصِّحَّةِ قَاعِدًا وَعَدَمِهَا
(قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْأَكْثَرِينَ مُشْعِرٌ بِالْمَنْعِ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: فَيَكُونُ كَالصَّبِيِّ) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ غَيْرَ الْأَبِ مِمَّنْ ذَكَرَ لَيْسَ كَالْأَبِ فِي ذَلِكَ اهـ سم عَلَى حَجّ. وَقَضِيَّةُ كَلَامِ حَجّ خِلَافُهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: وَلَا يَنْتَهِي وُجُوبُ ذَيْنَك: أَيْ الْأَمْرِ وَالضَّرْبِ عَلَى مَنْ ذَكَرَ إلَّا بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا، فَقَوْلُهُ عَلَى مَنْ ذَكَرَ شَامِلٌ لِغَيْرِ الْأَبِ مِنْ الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا مَرَّ، وَهُوَ وَاضِحٌ فَإِنَّ وِلَايَةَ غَيْرِ الْأَبِ لَا تَنْفَكُّ إلَّا بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا وَهُوَ هُنَا مُنْتَفٍ
(قَوْلُهُ وَأُجْرَةُ تَعْلِيمِهِ الْوَاجِبَاتِ) أَيْ مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ سَائِرِ الشَّرَائِعِ كَمَا مَرَّ فِي تَفْسِيرِ الْوَاجِبَاتِ
(قَوْلُهُ: فَعَلَى الْأَبِ ثُمَّ الْأُمِّ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْأُجْرَةُ عَلَى غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ مِنْ الْأَقَارِبِ وَبَيْتِ الْمَالِ وَمَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ.
وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ مَيَاسِيرَ الْمُسْلِمِينَ إنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ الضَّرُورِيُّ كَإِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ
(قَوْلُهُ وَيُخْرِجُ مِنْ مَالِهِ) أَيْ وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ عَلَى الْأَبِ وَلَا الْأُمِّ
(قَوْلُهُ: أُجْرَةُ تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ) ثُمَّ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ تَعْلِيمِهِ الْقُرْآنَ وَدَفْعَ أُجْرَتِهِ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، أَوْ بِلَا أُجْرَةٍ حَيْثُ كَانَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلصَّبِيِّ
أَمَّا لَوْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي تَعْلِيمِهِ صَنْعَةً يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْهَا مَعَ احْتِيَاجِهِ إلَى ذَلِكَ وَعَدَمِ تَيَسُّرِ النَّفَقَةِ لَهُ إذَا اشْتَغَلَ بِالْقُرْآنِ فَلَا يَجُوزُ لِوَلِيِّهِ شَغْلُهُ بِالْقُرْآنِ وَلَا بِتَعَلُّمِ الْعِلْمِ بَلْ يُشْغِلُهُ بِمَا يَعُودُ عَلَيْهِ مِنْهُ مَصْلَحَةٌ،
وَإِنْ كَانَ ذَكِيًّا وَظَهَرَتْ عَلَيْهِ عَلَامَةُ النَّجَابَةِ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْقُرْآنِ أَوْ الْعِلْمِ.
نَعَمْ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِصِحَّةِ عِبَادَتِهِ يَجِبُ تَعْلِيمُهُ لَهُ وَلَوْ بَلِيدًا، وَيَصْرِفُ أُجْرَةَ التَّعْلِيمِ مِنْ مَالِهِ عَلَى مَا مَرَّ، وَلَا نَظَرَ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ كَوْنِ أَبِيهِ فَقِيهًا أَوْ لَا، بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ مَصْلَحَةِ الصَّبِيِّ، فَقَدْ يَكُونُ الْأَبُ فَقِيهًا وَتَدْعُو الضَّرُورَةُ إلَى تَعَلُّمِ الِابْنِ صَنْعَةً يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْهَا
(قَوْلُهُ: فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ الصَّبِيُّ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ ضَرْبُ زِوَجَتِهِ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَمْرُهَا بِذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَخْشَ نُشُوزًا وَلَا أَمَارَتَهُ لِوُجُوبِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ عَلَى عُمُومِ الْمُسْلِمِينَ وَالزَّوْجُ مِنْهُمْ
(قَوْلُهُ: ضَرْبُ زَوْجَتِهِ) أَيْ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ،
أَمَّا الصَّغِيرَةُ فَلَهُ ضَرْبُهَا إذَا كَانَتْ فَاقِدَةَ الْأَبَوَيْنِ سم عَلَى مَنْهَجٍ بِالْمَعْنَى
(قَوْلُهُ: ابْنُ الْبَزْرِيِّ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الزَّايِ نِسْبَةً لِبِزْرِ الْكَتَّانِ، كَذَا نُقِلَ عَنْ الْمُؤَلِّفِ وَاَلَّذِي فِي تَارِيخِ ابْنِ خَلِّكَانَ وَطَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ الْوُسْطَى لِلسُّبْكِيِّ إنَّمَا هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ: الْبِزْرُ بِزْرُ الْبَقْلِ وَنَحْوِهِ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ لُغَةً.
قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَلَا يَقُولُهُ الْفُصَحَاءُ إلَّا بِالْكَسْرِ فَهُوَ أَفْصَحُ
(قَوْلُهُ: إنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ضَرْبُهَا) ضَعِيفٌ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيُؤْمَرُ) مَعَ التَّهْدِيدِ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الْأَمْرِ أَيْ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْ أَبَوَيْهِ وَإِنْ عَلَا وَيَظْهَرُ أَنَّ الْوُجُوبَ عَلَيْهِمَا عَلَى الْكِفَايَةِ فَيَسْقُطُ بِفِعْلِ أَحَدِهِمَا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ، ثُمَّ الْوَصِيِّ، أَوْ الْقَيِّمِ،
وَكَذَا نَحْوُ مُلْتَقِطٍ وَمَالِكِ قِنٍّ وَمُسْتَعِيرٍ وَوَدِيعٍ وَأَقْرَبِ الْأَوْلِيَاءِ فَالْإِمَامِ فَصُلَحَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِيمَنْ لَا أَصْلَ لَهُ تَعْلِيمُهُ مَا يُضْطَرُّ إلَى مَعْرِفَتِهِ مِنْ الْأُمُورِ الضَّرُورِيَّةِ الَّتِي يَكْفُرُ جَاحِدُهَا وَيَشْتَرِك فِيهَا الْعَامُّ، وَالْخَاصُّ وَمِنْهَا «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بُعِثَ بِمَكَّةَ وَدُفِنَ بِالْمَدِينَةِ» كَذَا اقْتَصَرُوا عَلَيْهِمَا وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ إنْكَارَ أَحَدِهِمَا كُفْرٌ لَكِنْ لَا يَنْحَصِرُ الْأَمْرُ فِيهِمَا وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ لَهُ مِنْ أَوْصَافِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ مَا يُمَيِّزُهُ وَلَوْ بِوَجْهٍ، ثُمَّ ذَيْنِكَ،
وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْحُكْمِ بِهِمَا قَبْلَ تَمْيِيزِهِ بِوَجْهٍ فَغَيْرُ مُفِيدٍ فَيَجِبُ بَيَانُ النُّبُوَّةِ، وَالرِّسَالَةِ وَأَنَّ مُحَمَّدًا الَّذِي هُوَ مِنْ قُرَيْشٍ وَاسْمُ أَبِيهِ كَذَا وَأُمُّهُ كَذَا وَبُعِثَ بِكَذَا وَدُفِنَ بِكَذَا نَبِيُّ اللَّهِ وَرَسُولُهُ إلَى الْخَلْقِ كَافَّةً وَيَتَعَيَّنُ أَيْضًا ذِكْرُ لَوْنِهِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ زَعْمَ كَوْنِهِ أَسْوَدَ كُفْرٌ، وَالْمُرَادُ لِئَلَّا يَزْعُمَ أَنَّهُ أَسْوَدُ فَيَكْفُرَ مَا لَمْ يُعْذَرْ
لَا أَنَّ الشَّرْطَ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ خُطُورُ كَوْنِهِ أَبْيَضَ،
وَكَذَا يُقَالُ فِي جَمِيعِ مَا إنْكَارُهُ كُفْرٌ فَتَأَمَّلْهُ، ثُمَّ أَمْرُهُ (بِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ وَلَوْ قَضَاءً وَبِجَمِيعِ شُرُوطِهَا وَبِسَائِرِ الشَّرَائِعِ الظَّاهِرَةِ وَلَوْ سُنَّةً كَسِوَاكٍ وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا نَهْيُهُ عَنْ الْمُحَرَّمَاتِ (لِسَبْعٍ) أَيْ عَقِبَ تَمَامِهَا إنْ مَيَّزَ وَإِلَّا فَعِنْدَ التَّمْيِيزِ بِأَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ وَيَسْتَنْجِيَ وَحْدَهُ وَيُوَافِقُهُ خَبَرُ أَبِي دَاوُد «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ مَتَى يُؤْمَرُ الصَّبِيُّ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ إذَا عَرَفَ يَمِينَهُ مِنْ شِمَالِهِ أَيْ مَا يَضُرُّهُ مِمَّا يَنْفَعُهُ»
وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ أَمْرُ مُمَيِّزٍ قَبْلَ السَّبْعِ لِنُدْرَتِهِ (وَيُضْرَبُ) ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وُجُوبًا مِمَّنْ ذُكِرَ (عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى تَرْكِهَا وَلَوْ قَضَاءً، أَوْ تَرْكِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهَا، أَوْ شَيْءٍ مِنْ الشَّرَائِعِ الظَّاهِرَةِ وَلَوْ لَمْ يُفِدْ إلَّا الْمُبَرِّحُ تَرَكَهُمَا وِفَاقًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَخِلَافًا لِقَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ يَفْعَلُ غَيْرَ الْمُبَرِّحِ كَالْحَدِّ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ وَسَيَذْكُرُ الصَّوْمَ فِي بَابِهِ (لِعَشْرٍ) أَيْ عَقِبَ تَمَامِهَا لَا قَبْلَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «مُرُوا الصَّبِيَّ بِالصَّلَاةِ إذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ وَإِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ فَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا»
وَفِي رِوَايَةٍ «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ»
وَحِكْمَةُ ذَلِكَ التَّمْرِينُ عَلَيْهَا لِيَعْتَادَهَا إذَا بَلَغَ وَأَخَّرَ الضَّرْبَ لِلْعَشْرِ؛ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ، وَالْعَشْرُ زَمَنُ احْتِمَالِ الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ مَعَ كَوْنِهِ حِينَئِذٍ يَقْوَى وَيَحْتَمِلُهُ غَالِبًا نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ فِي قِنٍّ صَغِيرٍ لَا يُعْرَفُ إسْلَامُهُ أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِهَا أَيْ وُجُوبًا لِاحْتِمَالِ كُفْرِهِ وَلَا يُنْهَى عَنْهَا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ كُفْرِهِ، وَالْأَوْجَهُ نَدْبُ أَمْرِهِ لِيَأْلَفَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَاحْتِمَالُ كُفْرِهِ إنَّمَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ فَقَطْ وَلَا يَنْتَهِي وُجُوبُ ذَيْنِك عَلَى مَنْ ذُكِرَ إلَّا بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا وَأُجْرَةُ تَعْلِيمِهِ ذَلِكَ كَقُرْآنٍ وَآدَابٍ فِي مَالِهِ، ثُمَّ عَلَى أَبِيهِ وَإِنْ عَلَا، ثُمَّ أُمِّهِ وَإِنْ عَلَتْ وَمَعْنَى وُجُوبِهَا فِي مَالِهِ كَزَكَاتِهِ وَنَفَقَةِ مُمَوِّنِهِ وَبَدَلِ مُتْلَفِهِ ثُبُوتُهَا فِي ذِمَّتِهِ وَوُجُوبُ إخْرَاجِهَا مِنْ مَالِهِ عَلَى وَلِيِّهِ فَإِنْ بَقِيَتْ إلَى كَمَالِهِ وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ لَزِمَ إخْرَاجُهَا وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِهِمْ الْمُتَنَاقِضِ فِي ذَلِكَ (تَنْبِيهٌ) ذَكَرَ السَّمْعَانِيُّ فِي زَوْجَةٍ صَغِيرَةٍ ذَاتِ أَبَوَيْنِ أَنَّ وُجُوبَ مَا مَرَّ عَلَيْهِمَا فَالزَّوْجُ وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ ضَرْبِهَا وَبِهِ وَلَوْ فِي الْكَبِيرَةِ صَرَّحَ جَمَالُ الْإِسْلَامِ بْنُ الْبِزْرِيِّ بِتَقْدِيمِ الزَّايِ نِسْبَةً لِبِزْرِ الْكَتَّانِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛
لِأَنَّهُ أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ لَكِنْ إنْ لَمْ يَخْشَ نُشُوزًا أَوْ أَمَارَتَهُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِ الزَّرْكَشِيّ النَّدْبَ وَقَوْلُ غَيْرِهِ فِي الْوُجُوبِ نَظَرٌ، وَالْجَوَازُ مُحْتَمَلٌ وَأَوَّلُ مَا يَلْزَمُ الْمُكَلَّفَ الْجَاهِلَ بِاَللَّهِ تَعَالَى مَعْرِفَتُهُ تَعَالَى عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَعِنْدَ غَيْرِهِمْ النَّظَرُ الْمُؤَدِّي إلَيْهَا وَوُجُوبُهَا قَطْعِيٌّ وَشَرْعِيٌّ لَا عَقْلِيٌّ عَلَى الْأَصَحِّ
وَيَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ شَرْعِيًّا تَوَقُّفُهُ عَلَى مَعْرِفَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِهَذَا يَتَّضِحُ مَا صَرَّحَ بِهِ السَّمْعَانِيُّ مِنْ أَنَّهَا أَوَّلُ الْوَاجِبَاتِ مُطْلَقًا لَا يُقَالُ هَذَا أَيْضًا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَاكَ فَجَاءَ الدَّوْرُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا تَوَقُّفٌ بِوَجْهٍ وَذَاكَ تَوَقُّفٌ بِالْكَمَالِ فَلَا دَوْرَ وَإِنْ قُلْنَا الْوَاجِبُ الْمَعْرِفَةُ بِوَجْهٍ مَا؛ لِأَنَّ الْحَيْثِيَّةَ بِذَلِكَ الْوَجْهِ مُخْتَلِفَةٌ بِالِاعْتِبَارِ وَمَرَّ أَوَّلُ الْكِتَابِ إشَارَةٌ لِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: مَعَ التَّهْدِيدِ) أَيْ: حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ سم وع ش أَيْ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ صَلِّ وَإِلَّا ضَرَبْتُك شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الْأَمْرِ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يُفِدْ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إذَا عَلِمَ عَدَمَ جَدْوَاهُ وَهَلْ يَكْفِي الْأَمْرُ مَرَّةً وَاحِدَةً، أَوْ يُعِيدُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، أَوْ عِنْدَ ظَنِّ عَدَمِ الِامْتِثَالِ بِالْأَوَّلِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الثَّالِثَ أَقْرَبُ اهـ
(قَوْلُهُ: أَيْ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَإِنَّمَا خُوطِبَتْ بِهِ الْأُمُّ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وِلَايَةٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَلِذَا وَجَبَ ذَلِكَ عَلَى الْأَجَانِبِ أَيْضًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَعَلَيْهِ فَإِنَّمَا خَصُّوا الْأَبَوَيْنِ وَمَنْ يَأْتِي بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ أَخَصُّ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَجَانِبِ اهـ وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي الضَّرْبِ أَيْضًا فِيهِ نَظَرٌ وَيُسْتَبْعَدُ جَرَيَانُهُ
(تَنْبِيهٌ) إذَا كَانَ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ فَقَدْ يُشْكِلُ التَّرْتِيبُ الْآتِي إلَّا أَنْ يَكُونَ بِاعْتِبَارِ الْآكَدِ وَقَالَ م ر إنَّ مَا ذُكِرَ لَمْ يَتَمَحَّضْ لِلْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ بَلْ يُرَاعَى مَعْنَى الْوِلَايَةِ الْخَاصَّةِ الشَّامِلَةِ لِنَحْوِ الْوَدِيعِ، وَالْمُسْتَعِيرِ انْتَهَى اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَا) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَوْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ كَمَا قَالَهُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ سم كَلَامُ الشَّارِحِ هُنَا أَيْضًا مُفِيدٌ لَهُ
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْوُجُوبَ عَلَيْهِمَا عَلَى الْكِفَايَةِ) جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا وَالْبُجَيْرِمِيُّ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْوَصِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْأَمْرُ، وَالضَّرْبُ وَاجِبَانِ عَلَى الْوَلِيِّ أَبًا كَانَ، أَوْ جَدًّا، أَوْ وَصِيًّا، أَوْ قَيِّمًا، وَالْمُلْتَقِطُ وَمَالِكُ الرَّقِيقِ فِي مَعْنَى الْأَبِ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ،
وَكَذَا الْمُودِعُ، وَالْمُسْتَعِيرُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ زَادَ الْأَوَّلُ، وَالْإِمَامُ،
وَكَذَا الْمُسْلِمُونَ فِيمَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ اهـ
(قَوْلُهُ: نَحْوُ مُلْتَقِطٍ إلَخْ) أَيْ: كَالْوُقُوفِ عَلَيْهِ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّ كُلًّا مِمَّنْ ذُكِرَ فِي مَرْتَبَةِ الْوَصِيِّ، وَالْقَيِّمِ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَيُدْفَعُ بِعَدَمِ التَّوَارُدِ عَلَى وَاحِدٍ وَيَقْتَضِي أَيْضًا أَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَبَوَيْنِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَالِكِ الْقِنِّ وَهُوَ أَيْضًا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَأَقْرَبُ الْأَوْلِيَاءِ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْأَوْلِيَاءِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ عِبَارَةُ السَّمْعَانِيِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أُمَّهَاتٌ فَعَلَى الْأَوْلِيَاءِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى الْإِمَامِ فَإِنْ اشْتَغَلَ الْإِمَامُ عَنْهُمْ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ وَيَتَوَجَّهُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِحَالِهِ انْتَهَتْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْ مِنْ قَوْلِ السَّمْعَانِيِّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِمَامِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْقَاضِيَ وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَمْرُ، وَالضَّرْبُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ أَبٍ عَلِمَ مِنْهُ تَرْكَ ذَلِكَ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ أَيْ الْمُسْلِمِينَ صُلَحَاءُ تِلْكَ الْقَرْيَةِ الَّتِي هُوَ بِهَا دُونَ غَيْرِهِمْ فَعَلَيْهِمْ حِينَئِذٍ الْقِيَامُ بِهِ وَتَوَلِّي أُمُورِهِ كَأَبَوَيْهِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوْلِيَاءِ أَوْلِيَاءُ النِّكَاحِ مِنْ الْأَقَارِبِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ جَمِيعُ الْأَقَارِبِ وَإِنْ لَمْ يَلُوا فِي النِّكَاحِ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ فِي أَبِ الْأُمِّ وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ انْتَهَى اهـ سم بِحَذْفٍ
(قَوْلُهُ: فَصُلَحَاءُ الْمُسْلِمِينَ) قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالصَّالِحِ مَنْ لَهُ أَهْلِيَّةُ التَّعْلِيمِ، وَالْأَمْرِ فَوَاضِحٌ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْمَعْنَى الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ الْأَصْلَحُ إسْقَاطُ الصُّلَحَاءِ، ثُمَّ رَأَيْت غَيْرَهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِهَذَا التَّقْيِيدِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: فِيمَنْ لَا أَصْلَ لَهُ) لَا حَاجَةَ إلَى إفْرَادِ هَذَا بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ قَبْلَهُ، ثُمَّ الْوَصِيِّ، أَوْ الْقَيِّمِ لَيْسَ إلَّا فِيمَنْ لَا أَصْلَ لَهُ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَتْرُكَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَيَزِيدَ عَقِبَ قَوْلِهِ، أَوْ الْقَيِّمِ فَالْإِمَامِ إلَخْ سم وَقَوْلُهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَيْ قَوْلُهُ،
وَكَذَا نَحْوُ مُلْتَقِطٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَيَزِيدُ لَعَلَّ مُرَادَهُ وَيَزِيدُهَا أَيْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ
(قَوْلُهُ: تَعَلُّمُهُ إلَخْ) فَاعِلُ يَجِبُ
(قَوْلُهُ: وَيَشْتَرِكُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا عَلِمَ مِنْ حَالِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ مُتَأَهِّلٌ لِفَهْمِ هَذِهِ الْأُمُورِ وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ التَّمْيِيزِ بِالْمَعْنَى الَّذِي قَرَّرَهُ لَا يَحْصُلُ مَعَهُ هَذَا التَّأَهُّلُ غَالِبًا بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: لَا يَنْحَصِرُ الْأَمْرُ) أَيْ: وُجُوبُ التَّعْلِيمِ
(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ إلَخْ) أَيْ: حِينَ ذَكَرَهُمَا فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ لَكِنْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَيَجِبُ إلَخْ) مُتَفَرِّعٌ عَلَى قَوْلِهِ لَكِنْ لَا يَنْحَصِرُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ ذَيْنِكَ) أَيْ الْبَعْثُ بِمَكَّةَ، وَالدَّفْنُ بِالْمَدِينَةِ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ مُحَمَّدًا الَّذِي إلَخْ) عُطِفَ عَلَى النُّبُوَّةِ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ زَعَمَ كَوْنَهُ أَسْوَدَ إلَخْ) ، بَلْ نُقِلَ فِي الشِّفَاءِ أَنَّ مَنْ غَيَّرَ صِفَتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَأَنْ قَالَ كَانَ أَسْوَدَ، أَوْ مَوْضِعَهُ كَأَنْ قَالَ لَمْ يَكُنْ بِتِهَامَةَ كَفَرَ أَيْضًا وَقَوْلُهُ لِئَلَّا يَزْعُمَ إلَخْ قَدْ يُقَالُ مَا لَمْ يَعْلَمْ فَتِلْكَ الْأُمُورُ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهَا مَعْلُومَةً بِالضَّرُورَةِ فَأَنَّى يَكْفُرُ بِزَعْمِ أَضْدَادِهَا الْمُؤَدِّي إلَى جَحْدِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ قَدْ يُوَجَّهُ أَصْلُ إيجَابِ تَعْلِيمِهَا بِالْخُصُوصِ أَنَّهَا آكَدُ الشَّرَائِعِ مَعَ كَوْنِهَا مَحْصُورَةً بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَمْرُهُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ تَعْلِيمُهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَضَاءً) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ سُنَّةً فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَيُوَافِقُهُ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَضَاءً) أَيْ: لِمَا فَاتَهُ بَعْدَ السَّبْعِ مُغْنِي وَع ش
(قَوْلُهُ: عَنْ الْمُحَرَّمَاتِ) يَنْبَغِي، وَالْمَكْرُوهَاتِ الظَّاهِرَةِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَبِسَائِرِ الشَّرَائِعِ) كَحُضُورِ الْجَمَاعَاتِ، وَالصَّوْمِ إنْ أَطَاقَهُ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: أَيْ عَقِبَ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ إلَخْ) وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الصِّبْيَانِ فَقَدْ يَحْصُلُ مَعَ الْخَمْسِ، بَلْ الْأَرْبَعِ فَقَدْ حَكَى بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ ابْنَ أَرْبَعِ سِنِينَ حَفِظَ الْقُرْآنَ وَنَاظَرَ فِيهِ عِنْدَ الْخَلِيفَةِ فِي زَمَنِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَدْ لَا يَحْصُلُ إلَّا مَعَ الْعَشْرِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَقَوْلُهُ، بَلْ الْأَرْبَعُ إلَخْ قِيلَ هُوَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ التَّابِعِيُّ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَيُوَافِقُهُ) أَيْ: تَفْسِيرُ التَّمْيِيزِ بِمَا ذُكِرَ ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ أَمْرُ مُمَيِّزٍ إلَخْ) لَكِنْ يُسَنُّ أَمْرُهُ حِينَئِذٍ ع ش وَشَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُضْرَبُ إلَخْ) يُتَّجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا وَتَوَقَّفَ فِعْلُهَا عَلَى الضَّرْبِ ضَرَبَهُ لِيَفْعَلَهَا إلَّا أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ تَرْكِهَا مِنْ غَيْرِ سَبْقِ طَلَبِهَا مِنْهُ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا مَثَلًا يُضْرَبُ لِأَجْلِ التَّرْكِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ إلَخْ أَيْ، أَوْ مَعَهُ لَكِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ فِعْلُهَا عَلَى الضَّرْبِ، بَلْ كَفَى فِيهِ مُجَرَّدُ الْأَمْرِ ثَانِيًا
(قَوْلُهُ: ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ) أَيْ: وَإِنْ كَثُرَ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ مِنْ أَنَّهُ لَا يَضْرِبُ فَوْقَ ثَلَاثِ ضَرَبَاتٍ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَا يَتَجَاوَزُ الضَّارِبُ ثَلَاثًا،
وَكَذَا الْمُعَلِّمُ فَيُسَنُّ لَهُ أَنْ لَا يَتَجَاوَزَ الثَّلَاثَ،
وَالْمُعْتَمَدُ أَنْ يَكُونَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَلَوْ لَمْ يُفِدْ إلَّا الْمُبَرِّحَ تَرَكَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَلَوْ تَلِفَ الْوَلَدُ بِالضَّرْبِ وَلَوْ مُعْتَادًا ضَمِنَهُ الضَّارِبُ؛ لِأَنَّ التَّأْدِيبَ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ اهـ بِحَذْفٍ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ نَحْوُهُ
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا، وَكَذَا ع ش، ثُمَّ قَالَ وَمَحَلُّ وُجُوبِ الضَّرْبِ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ هَرَبُهُ وَضَيَاعُهُ فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ تَرَكَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِمَّنْ ذُكِرَ) أَيْ الْوَلِيِّ أَبًا كَانَ، أَوْ جَدًّا، أَوْ نَحْوَهُمَا مِمَّنْ مَرَّ شَيْخُنَا كَالْوَصِيِّ، وَالْقَيِّمِ وَغَيْرِهِمَا وَعِبَارَةُ ع ش قَضِيَّةُ هَذَا وُجُوبُ الضَّرْبِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَيْثُ لَا وَلِيَّ لَهُ بَلْ قَضِيَّةُ كَوْنِ ذَلِكَ مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وُجُوبُهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ حَيْثُ لَمْ يَقُمْ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى تَرْكِهَا) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ لَمْ يُفِدْ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ تَرْكِ شَرْطٍ إلَخْ) وَفِي صِحَّةِ الْمَكْتُوبَاتِ مِنْ الطِّفْلِ قَاعِدًا وَجْهَانِ رَجَّحَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ الْمَنْعَ وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ وَيَجْرِيَانِ فِي الْمُعَادَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ
(قَوْلُهُ: أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ الشَّرَائِعِ إلَخْ) هَذَا مُصَرِّحٌ بِوُجُوبِ الضَّرْبِ عَلَى تَرْكِ نَحْوِ السِّوَاكِ مِنْ السُّنَنِ الْمُتَأَكِّدَةِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمُهِمَّاتِ الْمُرَادُ بِالشَّرَائِعِ مَا كَانَ فِي مَعْنَى الطَّهَارَةِ، وَالصَّلَاةِ كَالصَّوْمِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمَضْرُوبُ عَلَى تَرْكِهِ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ذَكَرَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْقَمُولِيِّ الضَّرْبُ عَلَى السُّنَنِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا وَأَنَّهُ لَيْسَ بِبَعِيدٍ وَنَظَرَ فِي كَلَامِ الْمُهِمَّاتِ وَنَازَعَ م ر فِي الضَّرْبِ عَلَى السُّنَنِ بِأَنَّ الْبَالِغَ لَا يُعَاقَبُ عَلَى السُّنَنِ فَالصَّبِيُّ أَوْلَى اهـ بِحَذْفٍ وَاعْتَمَدَ النِّزَاعَ الرَّشِيدِيُّ حَيْثُ قَالَ وَلَا يُضْرَبُ عَلَى السِّوَاكِ وَنَحْوِهِ مِنْ السُّنَنِ كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ الشَّارِحِ م ر اهـ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا وَالْبُجَيْرِمِيُّ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يُفِدْ إلَّا الْمُبَرِّحَ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش وَجَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا وَالْبُجَيْرِمِيُّ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: تَرَكَهُمَا) أَيْ: الْمُبَرِّحَ وَغَيْرَهُ بَصْرِيٌّ وَكُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَيْ عَقِبَ تَمَامِهَا) هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَكِنْ قَالَ الصَّيْمَرِيُّ أَنَّهُ يُضْرَبُ فِي أَثْنَائِهَا وَصَحَّحَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَظِنَّةُ الْبُلُوغِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَاعْتَمَدَهُ ع ش وَالْبُجَيْرِمِيُّ وَشَيْخُنَا، ثُمَّ قَالُوا الْمُرَادُ بِالْأَثْنَاءِ مَا بَعْدَ التَّاسِعَةِ فَيَصْدُقُ بِأَوَّلِ الْعَاشِرَةِ اهـ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا
(قَوْلُهُ: نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) وَهُوَ صَحِيحٌ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَقَالَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنَّهُ يَجِبُ أَمْرُهُ بِهَا نَظَرًا لِظَاهِرِ الْإِسْلَامِ
وَمِثْلُهُ فِي الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْهَاجِ أَيْ،
ثُمَّ إنْ كَانَ مُسْلِمًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ
(فَرْعٌ) قَالَ م ر يَجُوزُ لِمُؤَدِّبِ الْأَطْفَالِ الْأَيْتَامِ بِمَكَاتِيبِ الْأَيْتَامِ أَمْرُهُمْ وَضَرْبُهُمْ عَلَى نَحْوِ الطَّهَارَةِ، وَالصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ لَهُمْ أَوْصِيَاءُ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَمَّا قَرَّرَهُ لِتَعْلِيمِهِمْ كَانَ مُسَلِّطًا لَهُ عَلَى ذَلِكَ فَثَبَتَ لَهُ هَذِهِ الْوِلَايَةُ فِي وَقْتِ التَّعْلِيمِ وَلِأَنَّهُمْ ضَائِعُونَ فِي هَذَا الْوَقْتِ لِغَيْبَةِ الْوَصِيِّ عَنْهُمْ وَقَطْعِ نَظَرِهِ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْوَقْتِ اهـ أَقُولُ: يُؤَيِّدُ الْجَوَازَ تَأْيِيدًا ظَاهِرًا أَنَّ الْمُؤَدِّبَ فِي وَقْتِ التَّعْلِيمِ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْمُودِعِ لِلرَّقِيقِ، وَالْمُسْتَعِيرِ لَهُ وَأَقُولُ: أَيْضًا يَنْبَغِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِمُؤَدِّبِ مَنْ سَلَّمَهُ إلَيْهِ وَلِيُّهُ لَا الْحَاكِمُ أَمْرُهُ وَضَرْبُهُ؛
لِأَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ الْمُودِعِ فِي هَذَا الْوَقْتِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش وَقَالَ شَيْخُنَا وَالْبُجَيْرِمِيُّ وَلِلْمُعَلِّمِ الْأَمْرُ لَا الضَّرْبُ إلَّا بِإِذْنِ الْوَلِيِّ اهـ
(قَوْلُهُ: إنَّمَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّهَا عَلَى تَقْدِيرِ الْكُفْرِ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ فَأَنَّى يُنْدَبُ الْأَمْرُ بِصَلَاةٍ مَشْكُوكٍ فِي انْعِقَادِهَا وَعَدَمُ النَّدْبِ هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ فَلَا يُؤْمَرُ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَنْتَهِي) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَنْتَهِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ،
ثُمَّ إنْ بَلَغَ رَشِيدًا انْتَفَى ذَلِكَ عَنْ الْأَوْلِيَاءِ، أَوْ سَفِيهًا فَوِلَايَةُ الْأَبِ مُسْتَمِرَّةٌ فَيَكُونُ كَالصَّبِيِّ اهـ.
وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ غَيْرَ الْأَبِ مِمَّنْ ذُكِرَ لَيْسَ كَالْأَبِ وَقَضِيَّةُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنَّهُ كَالْأَبِ اهـ قَالَ ع ش وَذَلِكَ أَنَّهُ أَيْ حَجّ قَالَ وَلَا يَنْتَهِي وُجُوبُ ذَيْنِك أَيْ الْأَمْرِ، وَالضَّرْبِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ إلَّا بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا فَقَوْلُهُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ شَامِلٌ لِغَيْرِ الْأَبِ مِنْ الْوَصِيِّ، وَالْقَيِّمِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا مَرَّ وَهُوَ وَاضِحٌ فَإِنَّ وِلَايَةَ غَيْرِ الْأَبِ لَا تَنْفَكُّ إلَّا بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا وَهُوَ هُنَا مُنْتَفٍ اهـ
(قَوْلُهُ: رَشِيدًا) أَيْ: بِأَنْ يُصْلِحَ دِينَهُ بِأَنْ لَا يَفْعَلَ مُحَرَّمًا يُبْطِلُ الْعَدَالَةَ مِنْ كَبِيرَةٍ أَوْ إصْرَارٍ عَلَى صَغِيرَةٍ إذَا لَمْ تَغْلِبْ طَاعَاتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ وَيُصْلِحَ مَالَهُ بِأَنْ لَا يُبَذِّرَ بِأَنْ يُضَيِّعَهُ بِاحْتِمَالِ غَبْنٍ فَاحِشٍ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَأُجْرَةُ تَعْلِيمِهِ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ سَائِرِ الشَّرَائِعِ ع ش
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أُمُّهُ وَإِنْ عَلَتْ) ، ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ، ثُمَّ أَغْنِيَاءُ الْمُسْلِمِينَ بُجَيْرِمِيٌّ وَشَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: كَقُرْآنٍ إلَخْ) ثُمَّ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ تَعْلِيمِهِ الْقُرْآنَ وَدَفْعَ أُجْرَتِهِ مِنْ مَالِهِ، أَوْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، أَوْ بِلَا أُجْرَةٍ حَيْثُ كَانَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلصَّبِيِّ
أَمَّا لَوْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي تَعْلِيمِهِ صَنْعَةً يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْهَا مَعَ احْتِيَاجِهِ إلَى ذَلِكَ وَعَدَمِ تَيَسُّرِ النَّفَقَةِ لَهُ إذَا اشْتَغَلَ بِالْقُرْآنِ فَلَا يَجُوزُ لِوَلِيِّهِ شُغْلُهُ بِالْقُرْآنِ وَلَا بِتَعَلُّمِ الْعِلْمِ، بَلْ يَشْغَلُهُ بِمَا يَعُودُ عَلَيْهِ مِنْهُ مَصْلَحَةٌ وَإِنْ كَانَ ذَكِيًّا وَظَهَرَتْ عَلَيْهِ عَلَامَةُ النَّجَابَةِ نَعَمْ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِصِحَّةِ عِبَادَتِهِ يَجِبُ تَعْلِيمُهُ لَهُ وَلَوْ بَلِيدًا وَيَصْرِفُ أُجْرَةَ التَّعْلِيمِ مِنْ مَالِهِ عَلَى مَا مَرَّ وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ كَوْنِ أَبِيهِ فَقِيهًا وَعَدَمِهِ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مَا فِيهِ مَصْلَحَةُ الصَّبِيِّ ع ش
(قَوْلُهُ: فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ: الصَّبِيِّ ع ش
(قَوْلُهُ: وَوُجُوبُ إخْرَاجِهَا إلَخْ) عُطِفَ عَلَى وَمَعْنَى إلَخْ وَيُحْتَمَلُ عَلَى وَأُجْرَةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ بَقِيَتْ) أَيْ: نَحْوُ الْأُجْرَةِ
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ إلَى قَوْلِهِ وَمَعْنَى وُجُوبِهَا إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ وَوُجُوبُ إخْرَاجِهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَالزَّوْجُ) أَيْ: فَإِنْ فُقِدَا، وَتَرَكَا التَّعْلِيمَ فَعَلَى الزَّوْجِ
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ: قَضِيَّةُ كَلَامِ السَّمْعَانِيِّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الْكَبِيرَةِ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ ضَرْبُ زَوْجَتِهِ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا إذْ مَحَلُّ جَوَازِ ضَرْبِهِ لَهَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ لَا فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الْبَزْرِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَمْرُهَا بِالصَّلَاةِ وَضَرْبُهَا عَلَيْهَا اهـ وَوَافَقَهُ م ر وَالْبُجَيْرِمِيُّ وَشَيْخُنَا فَقَالَا وَمِثْلُ الْمُعَلِّمِ الزَّوْجُ فِي زَوْجَتِهِ فَلَهُ الْأَمْرُ لَا الضَّرْبُ إلَّا بِإِذْنِ الْوَلِيِّ وَإِنْ كَانَ لَهُ الضَّرْبُ لِلنُّشُوزِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ إلَخْ أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَمْرُهَا بِذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَخْشَ نُشُوزًا وَلَا أَمَارَتَهُ لِوُجُوبِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ عَلَى عُمُومِ الْمُسْلِمِينَ، وَالزَّوْجُ مِنْهُمْ وَقَوْلُهُ م ر ضَرْبُ زَوْجَتِهِ أَيْ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ
أَمَّا الصَّغِيرَةُ فَلَهُ ضَرْبُهَا إذَا كَانَتْ فَاقِدَةَ الْأَبَوَيْنِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ م ر وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الْبَزْرِيِّ إلَخْ ضَعِيفٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَالزَّوْجُ) فَإِنْ قُلْت بِرَدِّهِ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الزَّوْجَ لَهُ الضَّرْبُ لِحَقِّهِ لَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ كَغَيْرِهِ قُلْت لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَرُدُّهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ذَاكَ مَا لَمْ تَثْبُتْ هَذِهِ الْوِلَايَةُ الْخَاصَّةُ بِأَنْ فُقِدَ أَبَوَاهَا، بَلْ قَدْ يُقَالُ، بَلْ يَنْبَغِي ثُبُوتُ ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ أَبَوَيْهَا حَالَ غَيْبَتِهِمَا عَنْهَا؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ حِينَئِذٍ لَا يَنْقُصُ عَنْ مُسْتَعِيرِ الرَّقِيقِ وَوَدِيعِهِ بِجَامِعِ أَنَّ لِكُلٍّ وِلَايَةً وَتَسَلُّطًا وَمُجَرَّدُ أَنَّ الرَّقِيقَ مَالٌ لَا يُؤَثِّرُ هُنَا سم
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَخْشَ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِخِلَافِ مَا إذَا خَشِيَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهِ اهـ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ الْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ إنْ لَمْ يَخْشَ نُشُوزًا أَوْ أَمَارَتَهُ
(قَوْلُهُ: وَأَوَّلُ مَا يَلْزَمُ الْمُكَلَّفَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ نَفْسَ مَعْرِفَتِهِ تَعَالَى يُمْكِنُ حُصُولُهَا بِالشَّرْعِ، وَالْعَقْلِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَأَنَّ وُجُوبَ الْمَعْرِفَةِ بِالشَّرْعِ إذْ لَا حُكْمَ قَبْلَ الشَّرْعِ عِنْدَنَا وَأَنَّ نَفْسَ مَعْرِفَةِ النَّبِيِّ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُوبِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى، بَلْ عَلَى نَفْسِ مَعْرِفَتِهِ تَعَالَى وَأَنَّ وُجُوبَ مَعْرِفَتِهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ النَّبِيِّ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ مَعَ مَا قَالَهُ يَتَّضِحُ لَك الْحَالُ وَمَا فِيهِ سم
(قَوْلُهُ: وَعِنْدَ غَيْرِهِمْ النَّظَرُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنْ كَفَى التَّقْلِيدُ فِي الْمَعْرِفَةِ لَمْ يَجِبْ النَّظَرُ وَإِلَّا وَجَبَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ: لَا عَقْلِيٌّ إلَخْ) أَيْ: خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْمَاتُرِيدِيَّةِ
(قَوْلُهُ: مِنْ كَوْنِهِ) أَيْ: الْوُجُوبِ
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ: بِتَوَقُّفِ الْوُجُوبِ عَلَى مَعْرِفَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
(قَوْلُهُ: هَذَا أَيْضًا مُتَوَقِّفٌ عَلَى ذَاكَ إلَخْ) إنْ أَرَادَ أَنَّ مَعْرِفَةَ النَّبِيِّ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا أَنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَعَالَى مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ النَّبِيِّ فَالْمُشَبَّهُ بِهِ مَمْنُوعٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُتَوَقِّفَ عَلَى مَعْرِفَةِ النَّبِيِّ وُجُوبُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَا نَفْسُ مَعْرِفَتِهِ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ مَعْرِفَةَ النَّبِيِّ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى وُجُوبِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا أَنَّ وُجُوبَ مَعْرِفَتِهِ تَعَالَى مُتَوَقِّفٌ عَلَى مَعْرِفَةِ النَّبِيِّ فَالْمُشَبَّهُ مَمْنُوعٌ وَأَنَّ مَعْرِفَةَ النَّبِيِّ مَوْقُوفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا أَنَّ وُجُوبَ مَعْرِفَتِهِ تَعَالَى مَوْقُوفٌ عَلَى مَعْرِفَةِ النَّبِيِّ فَقَوْلُهُ فَجَاءَ الدَّوْرُ ظَاهِرُ السُّقُوطِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى التَّكَلُّفَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا لِظُهُورِ أَنَّ الْمَوْقُوفَ فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ وَهُوَ وُجُوبُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ غَيْرُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ فِي الْمُشَبَّهِ
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ تَوَقُّفُ مَعْرِفَةِ النَّبِيِّ وَقَوْلُهُ بِوَجْهٍ لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ مِنْ حَيْثُ نُبُوَّتُهُ وَقَوْلُهُ وَذَاكَ أَيْ تَوَقُّفُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَوْلُهُ بِالْكَمَالِ يَعْنِي لِإِمْكَانِ مَعْرِفَتِهِ تَعَالَى بِالْعَقْلِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قُلْنَا الْوَاجِبُ الْمَعْرِفَةُ بِوَجْهٍ مَا) لَا يَخْفَى مَا فِي جَعْلِهِ هَذَا غَايَةً، بَلْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ بَعْدَهُ فَلَا دَوْرَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ إلَخْ، ثُمَّ قَوْلُهُ الْمَعْرِفَةُ بِوَجْهٍ مَا لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ حَيْثُ وُجُوبُهَا لَا ذَاتُهَا
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْحَيْثِيَّةَ فِي ذَلِكَ إلَخْ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ أَنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَعَالَى مَوْقُوفَةٌ مِنْ حَيْثُ وُجُوبُهَا وَمَوْقُوفٌ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ نَفْسُهَا وَكَانَ الْأَخْصَرَ الْأَوْضَحَ؛ لِأَنَّ الْوَجْهَيْنِ مُتَغَايِرَانِ وَقَوْلُهُ بِالِاعْتِبَارِ الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ إذْ الْمُخْتَلَفُ بِالِاعْتِبَارِ إنَّمَا هُوَ الْمُقَيَّدُ،
وَأَمَّا الْقَيْدَانِ فَمُخْتَلِفَانِ حَقِيقَةٌ
(قَوْلُهُ: مَعَ التَّهْدِيدِ) أَيْ حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الْأَمْرِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُفِدْ
(قَوْلُهُ: أَيْ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْ أَبَوَيْهِ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَإِنَّمَا خُوطِبَتْ بِهِ الْأُمُّ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وِلَايَةٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَلِذَا وَجَبَ ذَلِكَ عَلَى الْأَجَانِبِ أَيْضًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَعَلَيْهِ فَإِنَّمَا خَصُّوا الْأَبَوَيْنِ وَمَنْ يَأْتِي بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ أَخَصُّ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَجَانِبِ انْتَهَى وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي الضَّرْبِ أَيْضًا فِيهِ نَظَرٌ وَيُسْتَبْعَدُ جَرَيَانُهُ
(تَنْبِيهٌ) إذَا كَانَ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ فَقَدْ يُشْكِلُ التَّرْتِيبُ السَّابِقُ فِي قَوْلِهِ، ثُمَّ الْوَصِيُّ إلَخْ وَقَوْلُهُ فَالْإِمَامُ فَصُلَحَاءُ الْمُسْلِمِينَ وَمَا يَأْتِي عَنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ أَنَّ الزَّوْجَ بَعْدَ الْأَبَوَيْنِ وَقَبْلَ بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِاعْتِبَارِ الْآكَدِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَالَ م ر أَنَّ مَا ذُكِرَ لَمْ يَتَمَحَّضْ لِلْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، بَلْ يُرَاعِي مَعْنَى الْوِلَايَةِ الْخَاصَّةِ الشَّامِلَةِ لِنَحْوِ الْوَدِيعِ، وَالْمُسْتَعِيرِ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَا) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَوْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ السُّبْكِيُّ
(قَوْلُهُ: وَأَقْرَبُ الْأَوْلِيَاءِ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْأَوْلِيَاءِ هَلْ نَحْوُ الْوَصِيِّ، وَالْقَيِّمِ، وَالْقَاضِي وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ،
وَكَذَا الْمُسْلِمُونَ فِيمَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ وَفِي شَرْحِهِ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ أَنَّ هَذَا مَنْقُولٌ عَنْ السَّمْعَانِيِّ مَا نَصُّهُ وَعِبَارَتُهُ أَيْ السَّمْعَانِيِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أُمَّهَاتٌ فَعَلَى الْأَوْلِيَاءِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى الْإِمَامِ فَإِنْ اشْتَغَلَ الْإِمَامُ عَنْهُمْ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ وَيَتَوَجَّهُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِحَالِهِ انْتَهَى وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِمَامِ هُنَا مَا يَشْمَلُ نَحْوَ الْقَاضِي وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَمْرُ، وَالضَّرْبُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ أَبٍ عَلِمَ مِنْهُ تَرْكَ ذَلِكَ وَإِنَّ شَرْطَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ بِبَلَدٍ لَيْسَ فِيهَا إمَامٌ وَلَا قَاضٍ وَنَحْوُهُمَا، أَوْ يُعْرِضُونَ عَنْهُ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ صُلَحَاءُ تِلْكَ الْقَرْيَةِ الَّتِي هُوَ بِهَا دُونَ غَيْرِهِمْ فَعَلَيْهِمْ حِينَئِذٍ الْقِيَامُ بِهِ وَتَوَلِّي أُمُورِهِ كَأَبَوَيْهِ انْتَهَى، ثُمَّ بَعْدَ قَوْلِ الْعُبَابِ، وَالزَّوْجُ فِي حَقِّ الزَّوْجَةِ بَعْدَ الْأَبَوَيْنِ وَقَبْلَ الْأَوْلِيَاءِ قَالَ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ السَّمْعَانِيِّ السَّابِقِ فَعَلَى الْأَوْلِيَاءِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ أَوْلِيَاءُ النِّكَاحِ مِنْ الْأَقَارِبِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ جَمِيعُ الْأَقَارِبِ وَإِنْ لَمْ يَلُوا فِي النِّكَاحِ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ فِي أَبِي الْأُمِّ وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: فِيمَنْ لَا أَصْلَ لَهُ) لَا حَاجَةَ إلَى إفْرَادِ هَذَا بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ قَبْلُ، ثُمَّ الْوَصِيُّ أَوْ الْقَيِّمُ لَيْسَ إلَّا فِيمَنْ لَا أَصْلَ لَهُ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَتْرُكَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَيَزِيدَ عَقِبَ قَوْلِهِ، أَوْ الْقَيِّمُ فَالْإِمَامُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَيَضْرِبُ عَلَيْهَا) يُتَّجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا وَتَوَقَّفَ فِعْلُهَا عَلَى الضَّرْبِ ضَرَبَهُ لِيَفْعَلَهَا إلَّا أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ تَرْكِهَا مِنْ غَيْرِ سَبْقِ طَلَبِهَا مِنْهُ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا مَثَلًا يُضْرَبُ لِأَجْلِ التَّرْكِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: أَوْ شَيْءٍ مِنْ الشَّرَائِعِ الظَّاهِرَةِ) هَذَا مُصَرَّحٌ بِوُجُوبِ الضَّرْبِ عَلَى تَرْكِهِ نَحْوَ السِّوَاكِ مِنْ السُّنَنِ الْمُتَأَكِّدَةِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمُهِمَّاتِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّرَائِعِ أَيْ فِي قَوْلِ الْأَصْلِ يَجِبُ تَعْلِيمُ الْأَوْلَادِ الطَّهَارَةَ، وَالصَّلَاةَ، وَالشَّرَائِعُ مَا كَانَ فِي مَعْنَى الطَّهَارَةِ، وَالصَّلَاةِ كَالصَّوْمِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمَضْرُوبُ عَلَى تَرْكِهِ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الزَّرْكَشِيُّ انْتَهَى، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ذَكَرَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْقَمُولِيِّ الضَّرْبُ عَلَى السُّنَنِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا وَأَنَّهُ لَيْسَ بِبَعِيدٍ، ثُمَّ نَظَرَ فِي كَلَامِ الْمُهِمَّاتِ وَنَازَعَ م ر فِي الضَّرْبِ عَلَى السُّنَنِ؛
لِأَنَّ الْبَالِغَ لَا يُعَاقَبُ عَلَى السُّنَنِ فَالصَّبِيُّ أَوْلَى فَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الصَّبِيَّ يُضْرَبُ عَلَى تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ وَهُوَ سُنَّةٌ فَأَجَابَ بِمَنْعِ أَنَّهُ سُنَّةٌ، بَلْ هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَبِأَنَّهُ حِرْفَةٌ، وَالْحِرْفَةُ يُضْرَبُ عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ: لَا قَبْلَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) فِي الرَّوْضِ،
وَكَذَا أَيْ يُضْرَبُ فِي أَثْنَاءِ الْعَاشِرَةِ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ ذُكِرَ لَا بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا) قَضِيَّتُهُ وُجُوبُ الضَّرْبِ عَلَى الْأُمِّ وَنَحْوِهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ سَفِيهًا لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمُهِمَّاتِ مَا يُشْعِرُ بِخِلَافِهِ فَلْيُنْظَرْ
(قَوْلُهُ: رَشِيدًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمُهِمَّاتِ فَإِنْ بَلَغَ سَفِيهًا فَوِلَايَةُ الْأَبِ مُسْتَمِرَّةٌ فَيَكُونُ كَالصَّبِيِّ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ غَيْرَ الْأَبِ مِمَّنْ ذُكِرَ لَيْسَ كَالْأَبِ فِي ذَاكَ وَقَضِيَّةُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنَّهُ كَالْأَبِ
(قَوْلُهُ: فَالزَّوْجُ) فَإِنْ قُلْت يَرُدُّهُ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الزَّوْجَ لَهُ الضَّرْبُ لِحَقِّهِ لَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ كَغَيْرِهِ قُلْت لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَرُدُّهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ تَثْبُتْ هَذِهِ الْوِلَايَةُ الْخَاصَّةُ بِأَنْ فُقِدَ أَبَوَاهَا، بَلْ قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي ثُبُوتُ ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ أَبَوَيْهَا حَالَ غَيْبَتِهِمَا عَنْهَا؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ حِينَئِذٍ لَا يَنْقُصُ عَنْ مُسْتَعِيرِ الرَّقِيقِ وَوَدِيعِهِ بِجَامِعِ أَنَّ لِكُلٍّ وِلَايَةً وَتَسَلُّطًا أَوْ مُجَرَّدُ أَنَّ الرَّقِيقَ مَالٌ لَا يُؤَثِّرُ هُنَا
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَخْشَ نُشُوزًا)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَشِيَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهِ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: وَأَوَّلُ مَا يَلْزَمُ الْمُكَلَّفَ الْجَاهِلَ بِاَللَّهِ تَعَالَى مَعْرِفَتُهُ) اعْلَمْ أَنَّ نَفْسَ مَعْرِفَتِهِ تَعَالَى يُمْكِنُ حُصُولُهَا بِالشَّرْعِ، وَالْعَقْلِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَأَنَّ وُجُوبَ الْمَعْرِفَةِ بِالشَّرْعِ إذْ لَا حُكْمَ قَبْلَ الشَّرْعِ عِنْدَنَا وَأَنَّ نَفْسَ مَعْرِفَةِ النَّبِيِّ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُوبِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى، بَلْ عَلَى نَفْسِ مَعْرِفَتِهِ وَأَنَّ وُجُوبَ مَعْرِفَتِهِ تَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ النَّبِيِّ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ مَعَ مَا قَالَهُ يَتَّضِحُ لَك الْحَالُ وَمَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَعِنْدَ غَيْرِهِمْ النَّظَرُ الْمُؤَدِّي إلَيْهَا) قَدْ يُقَالُ إنْ كَفَى التَّقْلِيدُ فِي الْمَعْرِفَةِ لَمْ يَجِبْ النَّظَرُ وَإِلَّا وَجَبَ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى ذِي حَيْضٍ) أَيْ: لَكِنْ يَصِحُّ قَضَاءُ الْحَائِضِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ
(وَيُؤْمَرُ) الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ (بِهَا) وَلَوْ قَضَاءً لِمَا فَاتَهُ بَعْدَ السَّبْعِ، وَالتَّمْيِيزِ (لِسَبْعٍ) مِنْ السِّنِينَ: أَيْ بَعْدَ اسْتِكْمَالِهَا (وَيُضْرَبُ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى تَرْكِهَا (لِعَشْرٍ) مِنْهَا لِخَبَرِ «مُرُوا الصَّبِيَّ بِالصَّلَاةِ إذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ، وَإِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ فَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا» أَيْ عَلَى تَرْكِهَا، صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِلضَّرْبِ تَمَامُ الْعَاشِرَةِ، لَكِنْ قَالَ الصَّيْمَرِيُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التِّبْيَانِ: إنَّهُ يُضْرَبُ فِي أَثْنَائِهَا، وَصَحَّحَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي، وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَظِنَّةُ الْبُلُوغِ، وَمُقْتَضَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ التَّمْيِيزَ وَحْدَهُ لَا يَكْفِي فِي الْأَمْرِ، بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ السَّبْعِ،
وَقَالَ فِي الْكِفَايَةِ: إنَّهُ الْمَشْهُورُ، وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي ضَبْطِ التَّمْيِيزِ أَنْ يَصِيرَ الطِّفْلُ بِحَيْثُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَيَسْتَنْجِي وَحْدَهُ وَفِي أَبِي دَاوُد «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ مَتَى يُصَلِّي الصَّبِيُّ؟ فَقَالَ: إذَا عَرَفَ شِمَالَهُ مِنْ يَمِينِهِ» .
قَالَ الدَّمِيرِيُّ: وَالْمُرَادُ عَرَفَ مَا يَضُرُّهُ وَمَا يَنْفَعُهُ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالْأَمْرُ وَالضَّرْبُ وَاجِبَانِ عَلَى الْوَلِيِّ أَبًا كَانَ أَوْ جَدًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي،
وَفِي الْمُهِمَّاتِ وَالْمُلْتَقِطُ وَمَالِكُ الرَّقِيقِ فِي مَعْنَى الْأَبِ،
وَكَذَا الْمُودِعُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَنَحْوُهُمَا كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ.
قَالَ الطَّبَرِيُّ: وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى مُجَرَّدِ صِيغَتِهِ، بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ التَّهْدِيدِ.
وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: يَجِبُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ تَعْلِيمُ أَوْلَادِهِمْ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ وَالشَّرَائِعَ، وَأُجْرَةُ تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ فِي مَالِ الطِّفْلِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ،
وَيَجُوزُ أَنْ يَصْرِفَ مِنْ مَالِهِ أُجْرَةَ مَا سِوَى الْفَرَائِضِ مِنْ الْقُرْآنِ وَالْأَدَبِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ، وَوَجْهُهُ بِأَنَّهُ مُسْتَمِرٌّ مَعَهُ وَيَنْتَفِعُ
بِخِلَافِ حَجِّهِ.
وَفِي صِحَّةِ الْمَكْتُوبَاتِ مِنْ الطِّفْلِ قَاعِدًا وَجْهَانِ، رَجَّحَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ الْمَنْعَ وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ، وَيَجْرِيَانِ فِي الصَّلَاةِ الْمُعَادَةِ
(وَيُؤْمَرُ بِهَا لِسَبْعٍ وَيُضْرَبُ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ) لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «مُرُوا الصَّبِيَّ بِالصَّلَاةِ إذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ، وَإِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ فَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا» وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
قَالَ: وَالْأَمْرُ وَالضَّرْبُ وَاجِبٌ عَلَى الْوَلِيِّ أَبًا كَانَ أَوْ جِدًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي،
وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: يَجِبُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ تَعْلِيمُ أَوْلَادِهِمْ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ، وَضَرْبُهُمْ عَلَى تَرْكِهَا بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ.
قَوْلُهُ: (وَيُؤْمَرُ بِهَا) مَعَ التَّهْدِيدِ لِسَبْعٍ أَيْ بَعْدَ تَمَامِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ إنْ مَيَّزَ لَا قَبْلَ السَّبْعِ،
وَإِنْ مَيَّزَ أَيْضًا وَالتَّمْيِيزُ هُنَا أَنْ يَأْكُلَ وَحْدَهُ وَيَشْرَبَ وَحْدَهُ، وَيَسْتَنْجِيَ وَحْدَهُ وَكَالصَّلَاةِ فِي الْأَمْرِ وَالضَّرْبِ سَائِرُ الشَّرَائِعِ الظَّاهِرَةِ،
وَلَوْ مَنْدُوبَةً كَالسِّوَاكِ أَيْ مِمَّا يَعْتَقِدُهُ الْوَلِيُّ وَيَدْخُلُ فِيهَا مَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ، كَالطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ وَيَدْخُلُ فِيهَا أَيْضًا، مَا طُلِبَ مِنْهُ قَضَاؤُهُ مِمَّا بَعْدَ السَّبْعِ كَالْأَدَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَيُضْرَبُ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ) أَيْ مِنْ ابْتِدَائِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ تَبَعًا لِلصَّيْمَرِيِّ بِفَتْحِ الْمِيمِ عَلَى الْأَفْصَحِ، خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ الْبُلُوغِ.
قَوْلُهُ: (وَالضَّرْبُ وَاجِبٌ عَلَى الْوَلِيِّ) أَيْ لِأَجْلِ التَّأْدِيبِ لَا لِكَوْنِهِ عُقُوبَةً فَيَتَقَيَّدُ بِالْمُكَلَّفِ، أَيْ فَهُوَ بِوِلَايَةٍ الْمَقْصُودِ مِنْهَا التَّأْدِيبُ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَلِيِّ فِيمَا قَبْلَهُ الْجِنْسُ،
وَأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا وِلَايَةٌ خَاصَّةٌ لِشُمُولِهَا لِلْأُمَّهَاتِ،
وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْآبَاءِ وَإِنْ أَوْفَى الْأَوَّلُ بِمَعْنَى الْوَاوِ، فَيُفِيدُ طَلَبَهُ مِنْ الْأُمَّهَاتِ،
وَإِنْ عَلَوْنَ مَعَ وُجُودِ الْآبَاءِ،
وَإِنْ قَرُبُوا وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ، وَبَعْدَهُمْ الزَّوْجُ لَكِنْ فِي الْأَمْرِ، لَا فِي الضَّرْبِ، لِأَنَّ لَهُ الضَّرْبَ لِحَقِّ نَفْسِهِ، لَا لِحَقِّ اللَّهِ، ثُمَّ الْوَصِيُّ أَوْ الْقَيِّمُ ثُمَّ الْمُلْتَقِطُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَالْوَدِيعُ، ثُمَّ الْمُسْلِمُونَ وَلِغَيْرِ الزَّوْجِ الضَّرْبُ وَالْفَقِيهُ فِي الْمُتَعَلِّمِ، كَالزَّوْجِ فَلَهُ الْأَمْرُ، لَا الضَّرْبُ إلَّا مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ التَّأْدِيبَ،
فَإِنْ وَكَّلَهُ الْوَلِيُّ قَامَ مَقَامَهُ وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ، وَجَبَ عَلَيْهِ النَّهْيُ عَنْ الْمُحَرَّمَاتِ،
وَلَوْ صَغَائِرَ وَمِنْهَا تَرْكُ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ،
وَلَوْ مَقْضِيَّةً أَوْ مُعَادَةً كَمَا مَرَّ.
(فَرْعٌ) إذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ رَشِيدًا سَقَطَ الطَّلَبُ عَنْ الْأَوْلِيَاءِ وَإِلَّا اسْتَمَرَّ، وَأُجْرَةُ تَعْلِيمِهِ وَلَوْ لِمَنْدُوبٍ فِي مَالِهِ، ثُمَّ عَلَى الْأَبِ ثُمَّ عَلَى الْأُمِّ،
وَيَجِبُ تَعْلِيمُهُمْ مَا يُضْطَرُّونَ إلَيْهِ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي يَكْفُرُ جَاحِدُهَا، وَمِنْهَا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبْيَضُ مُشَرَّبٌ بِحُمْرَةٍ وُلِدَ بِمَكَّةَ، وَبُعِثَ فِيهَا وَهَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ، وَمَاتَ بِهَا وَدُفِنَ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا قَضَاءَ عَلَى شَخْصٍ ذِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ) أَيْ لَا قَضَاءَ مَطْلُوبٌ مِنْهُمَا اتِّفَاقًا، فَيُكْرَهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْقَضَاءُ.
وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَيَنْعَقِدُ لَوْ فَعَلَتْهُ وَيَقَعُ نَفْلًا مُطْلَقًا فَلَهَا جَمْعُ صَلَوَاتٍ مِنْهُ بِتَيَمُّمٍ كَمَا مَرَّ. وَهَلْ تَجِبُ فِيهِ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ رَاجِعْهُ، وَأَجَابَ عَنْ اسْتِشْكَالِهِ بِعَدَمِ الِانْعِقَادِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ بِفَسَادِ الْوَقْتِ هُنَاكَ، وَفِيهِ نَظَرٌ قَوِيٌّ.
وَقَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ كَالْخَطِيبِ بِالْكَرَاهَةِ، وَعَدَمِ الِانْعِقَادِ كَمَا مَرَّ عَنْهُ فِي الْحَيْضِ وَقَدَّرَ الشَّارِحُ لَفْظَ شَخْصٍ لِيَصِحَّ عَطْفُ الْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ عَلَيْهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ويؤمر بها لسبع، ويضرب عليها) أي: على تركها (لعشر)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع) رواه أبو داوود [٤٩٦] والترمذي [٤٠٧] وابن خزيمة [١٠٠٢] والحاكم [١/ ١٩٧].
ولا فرق بين الصبي والصبية، فيجب على الآباء وإن علوا وعلى الأمهات والأوصياء والقوام تعليم الأطفال الطهارة والصلاة والشرائع بعد السبع، كتحريم الزنا واللواط والخمر والكذب والغيبة والنميمة، والوظائف الدينية كحضور الجماعات وأن يضربوهم على تركها بعد العشر. وعلى السيد أن يعلم رقيقه البالغ ما لا تصح الصلاة إلا به، أو يخليه ليتعلم.
وإنما قدر بسبع؛ لأن التمييز غالبًا يحصل عندها.
ولا يقتصر في ذلك على صيغة الأمر، بل لابد من التهديد، قاله المحب الطبري.
وخص الضرب بالعشر؛ لأنه مظنة البلوغ، ولأنه حينئذ قوي واحتمل.
والمراد بالسبع والعشر استكمالها، وقيل: ابتداؤهما.
و (المميز): من يأكل وحده، ويشرب وحده، ويستنجي وحده.
وفي (أبي داوود)[٤٩٨] أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: متى يصلي الصبي؟ قال:(إذا عرف شماله من يمينه)، والمراد: عرف ما يضره وما ينفعه.
فروع:
مقتضى كلام (الروضة) في (باب التعزير): أن الزوج ليس له ضرب زوجته على ترك الصلاة، لكن في (فتاوى ابن البرزي): أنه يجب عليه أمرها بالصلاة في أوقاتها وضربها عليها.
ويؤمر الصبي بقضاء الصلوات كما يؤمر بأدائها ما لم يبلغ،
فإذا بلغ .. لم يؤمر بها، قاله الشيخ عز الدين في (مختصر النهاية) في (باب اللعان).
وأجرة تعليم الفرائض في مال الصبي،
فإن لم يكن .. فعلى من تلزمه نفقته.
والأصح في زوائد (الروضة): أنه يجوز أن يصرف من ماله أجرة ما سوى الفرائض من القرآن والآداب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.