فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَلَهُ أَخْذُ مَالِ غَرِيمِ غَرِيمِهِ) كَأَنْ يَكُونَ لِزَيْدٍ مَثَلًا عَلَى عَمْرٍو دَيْنٌ وَلِعَمْرٍو عَلَى بَكْرٍ مِثْلُهُ فَلِزَيْدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ بَكْرٍ مَالَهُ عَلَى عَمْرٍو، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ رَدُّ عَمْرٍو وَإِقْرَارُ بَكْرٍ لَهُ وَلَا جُحُودُ بَكْرٍ اسْتِحْقَاقَ زَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَكَأَصْلِهَا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عِلْمُ الْغَرِيمَيْنِ بِالْأَخْذِ وَتَنْزِيلُ مَالِ الثَّانِي مَنْزِلَةَ مَالِ الْأَوَّلِ، كَذَا قَالَهُ الشَّارِحُ لَكِنْ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ رَدُّ عَمْرٍو تَبَعًا لِمَا فِي نُسَخِ الرَّوْضَةِ الْمُعْتَمَدَةِ وَوَقَعَ فِي غَيْرِهَا حَذْفُهَا وَهُوَ أَوْضَحُ مِنْ إثْبَاتِهَا، وَعَلَى الْإِثْبَاتِ يَبْقَى الْمَعْنَى وَلَا يَمْنَعُ مِنْ الْأَخْذِ رَدُّ عَمْرٍو، وَالْحَالُ أَنَّ بَكْرًا أَقَرَّ لَهُ،

١٧٬٥٠٩

فَلَوْ رَدَّ عَمْرٌو قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُ دَيْنًا عَلَى بَكْرٍ وَوَافَقَهُ بَكْرٌ عَلَى رَدِّ عَمْرٍو لَمْ يَجُزْ الْأَخْذُ مِنْ مَالِ بَكْرٍ شَيْئًا لِعَدَمِ الْمُقْتَضَى، وَقَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عِلْمُ الْغَرِيمَيْنِ بِالْأَخْذِ فِي الْأَخْذِ تَكَلُّفٌ، وَكَأَنَّهُ لَمَّا قَالَ: لَا يَمْنَعُ مِنْ الْأَخْذِ رَدُّ عَمْرٍو إقْرَارَ بَكْرٍ فُهِمَ بِالْإِشَارَةِ أَنَّهُ لَمَّا إنْ كَانَ رَدُّ عَمْرٍو إقْرَارَ بَكْرٍ لَا يَمْنَعُ عِلْمَ أَنَّ عَمْرًا عَلِمَ بِالْأَخْذِ.

وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ وَلَا جُحُودُ بَكْرٍ دَيْنَ زَيْدٍ أَنَّ بَكْرًا يَعْلَمُ بِأَخْذِ زَيْدٍ حَتَّى يَجْحَدَ دَيْنَهُ وَأَنَّ لَهُ الْأَخْذَ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ إذْ قَدْ يَعْلَمُ الْآخِذُ قَبْلَ أَخْذِهِ كُلًّا مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَيُقَدَّمُ عَلَى الْآخِذِ قَبْلَ عِلْمِهِمَا نَعَمْ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ قِيَاسِهِمْ أَخْذُ غَرِيمِ الْغَرِيمِ عَلَى أَخْذِ الْغَرِيمِ وَأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْقِيَاسِ الْمُسَاوَاةُ فَقِيَاسُ أَخْذٍ عَلَى أَخْذٍ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ تَسَاوَى الْأَخْذَانِ فَاَلَّذِي يُسَاوِي أَخْذَ مَنْ جَاحَدَ وَلَا بَيِّنَةَ أَوْ مُقِرٌّ مُمْتَنِعٌ إلَى آخِرِهِ فَإِذَا كَانَ فِي أَخْذِ مَالِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ ضَرَرٌ عَلَى زَيْدٍ لَمْ يَجُزْ الْأَخْذُ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا أَخَذَ مِنْ مَالِهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِ الْغَرِيمِ وَغَرِيمِ الْغَرِيمِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ مَرَّتَيْنِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِأَخْذِ زَيْدٍ

١٧٬٥١٠

وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ عَمْرٌو بِالْأَخْذِ مِنْ بَكْرٍ فَإِنَّ عَمْرًا يُطَالِبُ بَكْرًا ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ فَلَا يَتَأَتَّى انْدِفَاعُ الضَّرَرِ إلَّا بِعِلْمِهِمَا بِالْأَخْذِ وَحَيْثُ عَلِمَا بِهِ يُسَاوِي أَخْذَ مَالِ الْغَرِيمِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَخْذَيْنِ مُوَصِّلٌ لِلْحَقِّ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ، وَأَيْضًا يُؤْخَذُ مِنْهُ تَنْزِيلُ مَالِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ بِقَوْلِهِ مَالُ الْغَرِيمِ وَالْأَخْذُ مِنْ مَالِ الْغَرِيمِ وَأَنَّ جَوَازَهُ مَشْرُوطٌ بِكَوْنِهِ جَاحِدًا أَوْ مُمَاطِلًا فَلْيَكُنْ الْمَقِيسُ مِثْلَهُ،

١٧٬٥١١

فَإِذَا أُخِذَ بِإِطْلَاقِهِ جَوَازُ أَخْذِ مَالِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ لَمْ يُنَزَّلْ مَالُهُ مَنْزِلَةَ مَالِ الْغَرِيمِ، عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ اللُّزُومِ زِيَادَةُ إيضَاحٍ وَإِلَّا فَالتَّصْوِيرُ الْمَذْكُورُ يُعْلَمُ مِنْهُ عِلْمُ الْغَرِيمَيْنِ.

١٧٬٥١٢

أَمَّا عِلْمُ الْغَرِيمِ فَمِنْ قَوْلِهِمْ وَإِنْ رَدَّ عَمْرٌو إقْرَارَ بَكْرٍ لَهُ

١٧٬٥١٣

وَأَمَّا عِلْمُ غَرِيمِ غَرِيمِهِ فَمِنْ قَوْلِهِمْ أَوْ جَحَدَ بَكْرٌ إلَخْ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْغَرِيمُ قَدْ لَا يَعْلَمُ بِالْأَخْذِ فَيَأْخُذُ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ فَيُؤَدِّي إلَى الْأَخْذِ مَرَّتَيْنِ وَغَرِيمُهُ قَدْ لَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ فَيَأْخُذُ مِنْهُ الْغَرِيمُ فَيُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ أَيْضًا، وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُصَوَّرَةٌ بِالْعِلْمِ فَلَا يُرَدُّ ذَلِكَ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ) أَيْ الْأَخْذِ

(قَوْلُهُ: وَحَيْثُ عَلِمَا بِهِ يُسَاوِي أَخْذَ مَالِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ)

(قَوْلُهُ: فَلْيَكُنْ الْمَقِيسُ مِثْلَهُ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ لَهُ كَسْرَ بَابِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ وَنَقْبَ جِدَارِهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَلِعَمْرٍو عَلَى بَكْرٍ مِثْلُهُ) هَلْ الْمُرَادُ الْمِثْلِيَّةُ فِي أَصْلِ الدَّيْنِيَّةِ لَا فِي الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ أَوْ حَقِيقَةُ الْمِثْلِيَّةِ بِحَيْثُ يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ لَوْ ظَفِرَ بِهِ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ،

٢٬٥٣٠

وَإِذَا قُلْنَا بِالثَّانِي فَهَلْ لَهُ أَخْذُ غَيْرِ الْجِنْسِ مِنْ مَالِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ؟ تَرَدَّدَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ قَوْلُهُ: وَتَنْزِيلُ مَالِ الثَّانِي مَنْزِلَةَ مَالِ الْأَوَّلِ) أَيْ فِي اشْتِرَاطِ كَوْنِ صَاحِبِهِ جَاحِدًا وَلَا بَيِّنَةَ إلَخْ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ

(قَوْلُهُ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُ) أَيْ لِعَمْرٍو

(قَوْلُهُ وَوَافَقَ بَكْرًا إلَخْ) وَكَذَا إذَا كَانَ الرَّادُّ بَكْرًا فَقَطْ

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَمَّا إنْ كَانَ رَدَّ عَمْرٍو إلَخْ) هُوَ مُجَرَّدُ تَكْرِيرٍ لِمَا قَبْلَهُ فَالْأَصْوَبُ حَذْفُهُ إلَى قَوْلِهِ أَنَّ عَمْرًا عَلِمَ بِالْأَخْذِ

(قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ) أَيْ فِي الرَّوْضَةِ

(قَوْلُهُ: إذْ قَدْ يُعْلَمُ الْأَخْذُ قَبْلَ أَخْذِهِ) لَمْ أَفْهَمْ لِهَذَا مَعْنًى فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: إنْ أَرَادَ أَنَّهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) لَيْسَ فِي نُسَخِ الشَّرْحِ لِهَذَا الشَّرْطِ جَوَابٌ

(قَوْلُهُ: وَأَيْضًا يُؤْخَذُ مِنْهُ تَنْزِيلُ مَالِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ إلَخْ) أَيْ حَسَبَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ الْجَلَالُ فِيمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: وَالْأَخْذُ مِنْ مَالِ الْغَرِيمِ) اُنْظُرْ مَعْنَاهُ وَمَا هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْأَخْذَ مِنْهُ مَشْرُوطٌ بِكَوْنِهِ جَاحِدًا أَوْ مُمَاطِلًا) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ الرَّوْضَةِ الْمَارِّ.

وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ رَدُّ عَمْرٍو إقْرَارَ بَكْرٍ لَهُ

(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ) هَذَا كَلَامٌ لَا مَعْنَى لَهُ هُنَا إذْ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِهِ ذِكْرُ لُزُومٍ، ثُمَّ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالتَّصْوِيرُ الْمَذْكُورُ يُعْلَمُ مِنْهُ إلَخْ هُوَ عَيْنُ مَا قَدَّمَهُ عَنْ الشَّارِحِ الْجَلَالِ وَتَعَقَّبَهُ بِمَا مَرَّ.

وَعُذْرُهُ بِأَنَّهُ لَمَّا نَقَلَ الْكَلَامَ الْمُتَقَدِّمَ عَمَّنْ نَقَلَهُ عَنْهُ ذَكَرَ بَعْدَهُ كَلَامَ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ بِرُمَّتِهِ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ فَوَقَعَ لَهُ مَا ذُكِرَ.

وَحَاصِلُ مَا قَرَّرَهُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ التَّصْوِيرَ الْمَارَّ أَوَّلَ السِّوَادَةِ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ كَأَنْ يَكُونَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو إلَخْ، قَالَ عَقِبَهُ مَا نَصُّهُ: وَشَرَطَ الْمُتَوَلِّي أَنْ لَا يَظْفَرَ بِمَالِ الْغَرِيمِ وَأَنْ يَكُونَ غَرِيمُ الْغَرِيمِ جَاحِدًا مُمْتَنِعًا أَيْضًا،

٢٬٥٣١

إلَى أَنْ قَالَ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ خَشِيَ أَنَّ الْغَرِيمَ يَأْخُذُ مِنْهُ ظُلْمًا لَزِمَهُ فِيمَا يَظْهَرُ إعْلَامُهُ لِيَظْفَرَ مِنْ مَالِ الْغَرِيمِ بِمَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ اللُّزُومِ: أَيْ فِي قَوْلِهِ لَزِمَهُ فِيمَا يَظْهَرُ إعْلَامُهُ هُوَ مَا ذَكَرَهُ شَارِحٌ وَهُوَ زِيَادَةُ إيضَاحٍ، وَإِلَّا فَالتَّصْوِيرُ الْمَذْكُورُ يُعْلَمُ مِنْهُ عِلْمُ الْغَرِيمَيْنِ

٢٬٥٣٢

أَمَّا عِلْمُ الْغَرِيمِ إلَى آخِرِهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا فَاعْلَمْ ذَلِكَ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَلَهُ أَخْذُ مَالِ غَرِيمِ غَرِيمِهِ) بِأَنْ يَكُونَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو دَيْنٌ وَلِعَمْرٍو عَلَى بَكْرٍ مِثْلُهُ فَلِزَيْدٍ أَخْذُ مَا لَهُ عَلَى عَمْرٍو مِنْ مَالِ بَكْرٍ وَإِنْ رَدَّ عَمْرٌو إقْرَارَ بَكْرٍ لَهُ أَوْ جَحَدَ بَكْرٌ اسْتِحْقَاقَ زَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو وَشَرَطَ الْمُتَوَلِّي أَنْ لَا يَظْفَرَ بِمَالِ الْغَرِيمِ وَأَنْ يَكُونَ غَرِيمُ الْغَرِيمِ جَاحِدًا مُمْتَنِعًا أَيْضًا. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ مُمَاطِلًا وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُعْلِمَ الْغَرِيمَ بِأَخْذِهِ حَتَّى لَا يَأْخُذَ ثَانِيًا وَإِنْ أَخَذَ كَانَ هُوَ الظَّالِمُ وَلَا يَلْزَمُهُ إعْلَامُ غَرِيمِ الْغَرِيمِ إذْ لَا

١١٬٧٨٥

فَائِدَةَ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ خَشِيَ أَنَّ الْغَرِيمَ يَأْخُذُ مِنْهُ ظُلْمًا لَزِمَهُ فِيمَا يَظْهَرُ إعْلَامُهُ لِيَظْفَرَ مِنْ مَالِ الْغَرِيمِ بِمَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ ثُمَّ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ اللُّزُومِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ شَارِحٌ وَهُوَ زِيَادَةُ إيضَاحٍ وَإِلَّا فَالتَّصْوِيرُ الْمَذْكُورُ يُعْلَمُ مِنْهُ عِلْمُ الْغَرِيمَيْنِ

١١٬٧٨٦

أَمَّا عِلْمُ الْغَرِيمِ فَمِنْ قَوْلِهِمْ وَإِنْ رَدَّ عَمْرٌو إقْرَارَ بَكْرٍ لَهُ

١١٬٧٨٧

أَمَّا عِلْمُ غَرِيمِهِ فَمِنْ قَوْلِهِمْ أَوْ جَحَدَ بَكْرٌ إلَى آخِرِهِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْغَرِيمُ قَدْ لَا يَعْلَمُ بِالْأَخْذِ فَيَأْخُذُ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ فَيُؤَدِّي إلَى الْأَخْذِ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ وَغَرِيمُهُ قَدْ لَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ فَيَأْخُذُ مِنْهُ الْغَرِيمُ فَيُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ أَيْضًا وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُصَوَّرَةٌ بِالْعِلْمِ فَلَا يُرَدُّ ذَلِكَ. (فَرْعٌ) لَهُ اسْتِيفَاءُ دَيْنٍ لَهُ عَلَى آخَرَ جَاحِدٍ لَهُ بِشُهُودِ دَيْنٍ آخَرَ لَهُ عَلَيْهِ قَضَى مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِمْ وَلَهُ جَحْدُ مَنْ جَحَدَهُ إذَا كَانَ لَهُ عَلَى الْجَاحِدِ مِثْلُ مَا لَهُ عَلَيْهِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهُ فَيَحْصُلُ التَّقَاصُّ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ شُرُوطُهُ لِلضَّرُورَةِ فَإِنْ كَانَ لَهُ دُونَ مَا لِلْآخَرِ عَلَيْهِ جَحَدَ مِنْ حَقِّهِ بِقَدْرِهِ وَفِي الْأَنْوَارِ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَوْ مَاتَ مَدِينٌ فَأَخَذَ غَرِيمُهُ دَيْنَهُ مِنْ بَعْضِ أَقَارِبِهِ ظُلْمًا فَلِلْمَأْخُوذِ مِنْهُ الرُّجُوعُ عَلَى تَرِكَةِ الْمَيِّتِ؛

لِأَنَّ لَهُ مَالًا عَلَى الظَّالِمِ وَلِلظَّالِمِ دَيْنٌ فِي التَّرِكَةِ فَيَأْخُذُ مِنْهَا مَا لَهُ عَلَى الظَّالِمِ كَمَنْ ظَفِرَ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ مِنْ مَالِ مَدِينِهِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَلَعَلَّهُ مِنْ حَيْثُ التَّشْبِيهُ الْمَذْكُورُ

تعليق

فَلَوْ قَالَ كَمَنْ ظَفِرَ بِمَالِ غَرِيمِ غَرِيمِهِ اتَّجَهَ مَا قَالَهُ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَهُ أَخْذُ مَالِ غَرِيمِ غَرِيمِهِ) خَرَجَ بِالْمَالِ كَسْرُ الْبَابِ وَنَقْبُ الْجِدَارِ فَلَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْلِمْهُ كَمَا فِي سم وَسُلْطَانٍ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي مِثْلُهُ

(قَوْلُهُ وَلِعَمْرٍو عَلَى بَكْرٍ مِثْلُهُ) هَلْ الْمُرَادُ الْمِثْلِيَّةُ فِي أَصْلِ الدَّيْنِيَّةِ لَا فِي الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ أَوْ حَقِيقَةُ الْمِثْلِيَّةِ بِحَيْثُ يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ لَوْ ظَفِرَ بِهِ مِنْ مَالِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ وَإِذَا قُلْنَا بِالثَّانِي فَهَلْ لَهُ أَخْذُ غَيْرِ الْجِنْسِ مِنْ مَالِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ؟ تَرَدَّدَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ رَشِيدِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمِثْلِيَّةُ فِي مُطْلَقِ الدَّيْنِيَّةِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَسَيَأْتِي عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ إلَخْ الْجَزْمُ بِذَلِكَ

(قَوْلُهُ وَشَرَطَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي

٢٣٬٣٥٠

تَنْبِيهٌ لِلْمَسْأَلَةِ شُرُوطٌ: الْأَوَّلُ أَنْ لَا يَظْفَرَ بِمَالِ الْغَرِيمِ، الثَّانِي أَنْ يَكُونَ غَرِيمُ الْغَرِيمِ جَاحِدًا أَوْ مُمْتَنِعًا أَيْضًا وَعَلَى الِامْتِنَاعِ يُحْمَلُ الْإِقْرَارُ الْمَذْكُورُ، الثَّالِثُ أَنْ يُعْلِمَ الْآخِذُ الْغَرِيمَ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ حَتَّى إذَا طَالَبَهُ الْغَرِيمُ بَعْدُ كَانَ هُوَ الظَّالِمُ، الرَّابِعُ أَنْ يُعْلِمَ غَرِيمَ الْغَرِيمِ، وَحِيلَتُهُ أَنْ يُعْلِمَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَإِذَا طَالَبَهُ أَنْكَرَ فَإِنَّهُ بِحَقٍّ اهـ.

(قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ غَرِيمُ الْغَرِيمِ إلَخْ) هُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ وَإِنْ رَدَّ إلَخْ إنْ أَرَادَ جَاحِدًا حَقَّ الْغَرِيمِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَلِقَوْلِهِ أَوْ جَحَدَ بَكْرٌ إلَخْ إنْ أَرَادَ جَاحِدًا حَقَّ زَيْدٍ لِأَنَّهُ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِتَعْمِيمِ الْحُكْمِ لِحَالَةِ إقْرَارِهِ، فَكَلَامُ الْمُتَوَلِّي مُقَابِلٌ لِمَا قَبْلَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا كُلَّهُ بِنَاءً عَلَى مَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ مِنْ قَوْلِهِ مُمْتَنِعًا بِغَيْرِ أَوْ،

٢٣٬٣٥١

وَأَمَّا عَلَى ثُبُوتِ أَوْ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَلَا مُخَالَفَةَ وَلِذَا قَالَ فِيهِ أَيْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَعَلَى الِامْتِنَاعِ يُحْمَلُ الْإِقْرَارُ الْمَذْكُورُ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اشْتِرَاطِ أَنْ يَكُونَ غَرِيمُ الْغَرِيمِ جَاحِدًا أَوْ مُمْتَنِعًا اهـ. وَقَوْلُهُ وَعَلَى الِامْتِنَاعِ يُحْمَلُ إلَخْ يَعْنِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِقْرَارِ الْمَرْدُودِ الْإِقْرَارُ مَعَ امْتِنَاعِهِ سم

(قَوْلُهُ لِيَظْفَرَ مِنْ مَالِ الْغَرِيمِ إلَخْ) أَيْ وَلِيَمْتَنِعَ مِنْ الدَّفْعِ إلَيْهِ إنْ كَانَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الِامْتِنَاعِ سم

(قَوْلُهُ بِذَلِكَ اللُّزُومِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لَزِمَهُ فِيمَا يَظْهَرُ إعْلَامُهُ إلَخْ رَشِيدِيٌّ، أَقُولُ بَلْ فِي قَوْلِهِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُعْلِمَ الْغَرِيمَ

(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالتَّصْوِيرُ الْمَذْكُورُ يَعْلَمُ مِنْهُ إلَخْ) أَقُولُ فِي عِلْمِهِ مِنْهُ بَحْثٌ ظَاهِرٌ سم

(قَوْلُهُ عِلْمَ الْغَرِيمَيْنِ) أَيْ بِالْأَخْذِ سم.

(قَوْلُهُ أَمَّا عِلْمُ الْغَرِيمِ فَمِنْ قَوْلِهِمْ وَإِنْ رَدَّ عَمْرٌو إلَخْ) قُلْنَا هَذَا مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ رَدِّ عَمْرٍو إقْرَارُ بَكْرٍ لَهُ أَنْ يَعْلَمَ بِأَخْذِ زَيْدٍ مِنْ مَالِ بَكْرٍ إذْ يُمْكِنُ أَنْ يُوجَدَ إقْرَارُ بَكْرٍ لِعَمْرٍو مَعَ رَدِّ عَمْرٍو ذَلِكَ الْإِقْرَارَ وَلَا يُوجَدُ عِلْمُ عَمْرٍو بِذَلِكَ الْأَخْذِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَوْلُهُ

٢٣٬٣٥٢

وَأَمَّا عِلْمُ غَرِيمِهِ فَمِنْ قَوْلِهِ إلَخْ قُلْنَا هَذَا مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَحْدِ بَكْرٍ اسْتِحْقَاقَ زَيْدٍ عِلْمُهُ بِالْأَخْذِ إذْ قَدْ يَعْلَمُ دَعْوَى زَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو فَيَجْحَدُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ شَيْئًا مَعَ جَهْلِهِ بِأَخْذِ زَيْدٍ مِنْ مَالِهِ سم بِحَذْفٍ.

(قَوْلُهُ الْغَرِيمُ قَدْ لَا يَعْلَمُ إلَخْ) الْأَخْصَرُ الْغَرِيمَانِ قَدْ لَا يَعْلَمَانِ فَيَأْخُذُ الْغَرِيمُ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ فَيُؤَدِّي إلَى الْأَخْذِ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ

(قَوْلُهُ فَرْعٌ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْأَنْوَارِ فِي الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ

(قَوْلُهُ قَضَى) أَيْ أَدَّى

(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ شُرُوطُهُ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ النَّقْدَيْنِ اهـ.

(قَوْلُهُ مِنْ بَعْضِ أَقَارِبِهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ

(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ إلَخْ) وَلَك أَنْ تَقُولَ لَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ إطْلَاقُ الْحُكْمِ وَعَدَمُ تَقْيِيدِهِ بِتَوَفُّرِ شُرُوطِ الظَّفَرِ،

٢٣٬٣٥٣

وَأَمَّا مَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ لَا شُبْهَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ فِيهِ أَنَّهُمْ أَطْلَقُوا الرُّجُوعَ عَلَى التَّرِكَةِ وَهُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ أَيْ فَيَجُوزُ الْأَخْذُ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةً فِي مَالِ الْغَرِيمِ بَلْ لَوْ عَبَّرَ بِمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ كَانَ مَحَلَّ النَّظَرِ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَتَهُ مِنْ أَفْرَادِ مَسْأَلَةِ الظَّافِرِ بِمَالِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ فَكَيْفَ يَحْسُنُ تَشْبِيهُهَا بِهَا؟ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.

سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ إلَخْ) أَيْ الْقَفَّالُ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: فَلِزَيْدٍ أَخْذُ مَالِهِ عَلَى عَمْرٍو مِنْ مَالِ بَكْرٍ وَإِنْ رَدَّ عَمْرٌو إقْرَارَ بَكْرٍ لَهُ) عِبَارَة الْمَحَلِّيِّ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ رَدُّ عَمْرٍو وَإِقْرَارُ بَكْرٍ لَهُ إلَخْ بِزِيَادَةِ وَاوٍ دَاخِلَةٍ عَلَى إقْرَارٍ وَلَعَلَّهَا لِلْحَالِ.

(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ غَرِيمُ الْغَرِيمِ إلَخْ)

٨٬٤١٥

هُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ: وَإِنْ رَدَّ إلَخْ. إنْ أَرَادَ جَاحِدًا حَقَّ الْغَرِيمِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَلِقَوْلِهِ أَوْ جَحَدَ بَكْرٌ إلَخْ. إنْ أَرَادَ جَاحِدًا حَقَّ زَيْدٍ؛ لِأَنَّهُ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِتَعْمِيمِ الْحُكْمِ لِحَالَةِ إقْرَارِهِ فَكَلَامُ الْمُتَوَلِّي مُقَابِلٌ لِمَا قَبْلَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى مَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ مِنْ قَوْلِهِ جَاحِدًا مُمْتَنِعًا بِغَيْرِ أَوْ

٨٬٤١٦

أَمَّا عَلَى ثُبُوتِ أَوْ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ جَاحِدًا أَوْ مُمْتَنِعًا فَلَا مُخَالَفَةَ وَلِهَذَا قَالَ: أَعْنِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَى الِامْتِنَاعِ يُحْمَلُ الْإِقْرَارُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَتْنِ أَيْ: بِقَوْلِهِ وَإِنْ رَدَّ أَيْ: الْغَرِيمُ إقْرَارَهُ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّرْطِ الْأَخِيرِ أَيْ: قَوْلِهِ وَأَنْ يَكُونَ غَرِيمُ الْغَرِيمِ جَاحِدًا أَوْ مُمْتَنِعًا اهـ فَكَأَنَّهُ حَمَلَ الِامْتِنَاعَ عَلَى مَا هُوَ فِي حُكْمِ الِامْتِنَاعِ وَإِلَّا فَمَعَ إقْرَارِهِ وَرَدِّ عَمْرٍو لَهُ لَا يَكُونُ مُمْتَنِعًا حَقِيقَةً إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْحَمْلِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِقْرَارِ الْمَرْدُودِ الْإِقْرَارُ مَعَ امْتِنَاعِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُتَّجَهُ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ.

(قَوْلُهُ: إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ) قَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ بَلْ تَظْهَرُ الْفَائِدَةُ فِيمَا إذَا عُلِمَ أَنَّ الْغَرِيمَ لَيْسَ عِنْدَهُ تَقْوَى تَمْنَعُهُ الْأَخْذَ ثَانِيًا وَلَوْ أَعْلَمَ غَرِيمَ الْغَرِيمِ كَانَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الدَّفْعِ إلَيْهِ فَهُنَا

٨٬٤١٧

فَائِدَةُ إعْلَامِهِ حِفْظُ مَالِهِ وَعَدَمُ دَفْعِهِ ثَانِيًا. ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ وَقَدْ ظَهَرَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ

٨٬٤١٨

فَائِدَةٌ أُخْرَى غَيْرُ الَّتِي أَبْدَاهَا وَهِيَ امْتِنَاعُهُ مِنْ الدَّفْعِ وَاَلَّتِي أَبْدَاهَا ظَفَرُهُ إذَا وَقَعَ.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالتَّصْوِيرُ الْمَذْكُورُ يُعْلَمُ مِنْهُ عِلْمُ الْغَرِيمَيْنِ) أَيْ: بِالْأَخْذِ مِنْهُ أَقُولُ فِي عِلْمِهِ مِنْهُ بَحْثٌ ظَاهِرٌ.

(قَوْلُهُ: أَمَّا عِلْمُ الْغَرِيمِ فَمِنْ قَوْلِهِمْ وَإِنْ رَدَّ عَمْرٌو إقْرَارَ بَكْرٍ لَهُ) قُلْنَا هَذَا مَمْنُوعٌ،

٨٬٤١٩

أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ رَدِّ عَمْرٍو إقْرَارُ بَكْرٍ لَهُ أَنْ يَعْلَمَ بِأَخْذِ زَيْدٍ مِنْ مَالِ بَكْرٍ إذْ يُمْكِنُ أَنْ يُوجَدَ إقْرَارُ بَكْرٍ لِعَمْرٍو مَعَ رَدِّ عَمْرٍو ذَلِكَ الْإِقْرَارَ وَلَا يُوجَدُ عِلْمُ عَمْرٍو بِذَلِكَ الْأَخْذِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

٨٬٤٢٠

وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ رَدَّ لِلْمُبَالَغَةِ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَهِيَ تَقْتَضِي تَعْمِيمَ الْمَسْأَلَةِ لِحَالَةِ عَدَمِ الرَّدِّ أَيْضًا الصَّادِقِ بِعَدَمِ إقْرَارِهِ لَهُ فَعَلَى تَسْلِيمِ مَا قَالَهُ يُحْتَاجُ لِذِكْرِ اللُّزُومِ بِاعْتِبَارِ حَالَةِ عَدَمِ الرَّدِّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ وَاوُ وَأَنْ لِلْحَالِ دُونَ الْعَطْفِ فَتَقْيِيدُ الْمَسْأَلَةِ بِحَالَةِ الرَّدِّ وَيَرِدُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ الْأَمْرُ الْأَوَّلُ وَأَنَّ حُكْمَهَا لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ لِظُهُورِ جَوَازِ الْأَخْذِ مُطْلَقًا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْإِعْلَامُ

٨٬٤٢١

وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا عِلْمُ غَرِيمِهِ فَمِنْ قَوْلِهِ إلَخْ قُلْنَا مَمْنُوعٌ

٨٬٤٢٢

أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَحْدِ بَكْرٍ اسْتِحْقَاقُ زَيْدٍ عِلْمَهُ بِالْأَخْذِ إذْ قَدْ يَعْلَمُ دَعْوَى زَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو فَيَجْحَدُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ شَيْئًا مَعَ جَهْلِهِ بِأَخْذِ زَيْدٍ مِنْ مَالِهِ

٨٬٤٢٣

وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ جَحَدَ إلَخْ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى رَدَّ فَيُفِيدُ التَّعْمِيمَ لِحَالَةِ عَدَمِ الْجَحْدِ أَيْضًا إلَخْ. مَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.

(قَوْلُهُ: عِلْمُ الْغَرِيمَيْنِ) أَيْ: بِالْأَخْذِ..

٨٬٤٢٤

قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا مَعْصُومًا) قَدْ تُسْمَعُ دَعْوَى الْحَرْبِيِّ.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَلَهُ أَخْذُ مَالِ غَرِيمِ غَرِيمِهِ) كَأَنْ يَكُونَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو دَيْنٌ وَلِعَمْرٍو عَلَى بَكْرٍ مِثْلُهُ، فَلِزَيْدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ بَكْرٍ مَالَهُ عَلَى عَمْرٍو، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ رَدُّ عَمْرٍو تَصَرُّفَ زَيْدٍ بِالْأَخْذِ وَعَدَمِ حُسْبَانِ ذَلِكَ عَنْ دَيْنِهِ عَلَى بَكْرٍ، وَلَا إقْرَارُ بَكْرٍ لِعَمْرٍو، وَلَا جُحُودُ بَكْرٍ اسْتِحْقَاقَ زَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو.

٣٠٬٠١٤

تَنْبِيهٌ: لِلْمَسْأَلَةِ شُرُوطٌ. الْأَوَّلُ: أَنْ لَا يَظْفَرَ بِمَالِ الْغَرِيمِ. الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ غَرِيمَ الْغَرِيمِ جَاحِدًا أَوْ مُمْتَنِعًا أَيْضًا، وَعَلَى الِامْتِنَاعِ يُحْمَلُ الْإِقْرَارُ الْمَذْكُورُ. الثَّالِثُ: أَنْ يُعْلِمَ الْآخِذُ الْغَرِيمَ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ حَتَّى إذَا طَالَبَهُ الْغَرِيمُ بَعْدُ كَانَ هُوَ الظَّالِمُ. الرَّابِعُ: أَنْ يُعْلِمَ غَرِيمَ الْغَرِيمِ وَحِيلَتُهُ أَنْ يُعْلِمَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ.

٣٠٬٠١٥

فَإِذَا طَالَبَهُ أَنْكَرَ، فَإِنَّهُ بِحَقٍّ، وَلَهُ اسْتِيفَاءُ دَيْنٍ لَهُ عَلَى آخَرَ جَاحِدًا لَهُ بِشُهُودِ دَيْنٍ آخَرَ لَهُ عَلَيْهِ قَدْ أَدَّى وَلَمْ يَعْلَمُوا أَدَاءَهُ، وَلِأَحَدِ الْغَرِيمَيْنِ إذَا كَانَ لَهُ عَلَى الْآخَرِ مِثْلُ مَالِهِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهُ جَحَدَ حَقَّ الْآخَرِ إنْ جَحَدَ الْآخَرُ حَقَّهُ لِيَحْصُلَ التَّقَاصُّ،

٣٠٬٠١٦

وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ النَّقْدَيْنِ لِلضَّرُورَةِ،

٣٠٬٠١٧

فَإِنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ دُونَ مَا لَلْآخَرِ عَلَيْهِ جَحَدَ مِنْ حَقِّهِ بِقَدْرِهِ، وَالْمُدَّعِي لُغَةً: مِنْ ادَّعَى لِنَفْسِهِ شَيْئًا، سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِهِ أَمْ

كنز الراغبينالمحلي

(وَلَهُ أَخْذُ مَالِ غَرِيمِ غَرِيمِهِ) كَأَنْ يَكُونَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو دَيْنٌ وَلِعَمْرٍو عَلَى بَكْرٍ مِثْلُهُ لِزَيْدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ بَكْرٍ مَالَهُ عَلَى عَمْرٍو وَلَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ رَدُّ عَمْرٍو وَإِقْرَارُ بَكْرٍ لَهُ، وَلَا جُحُودُ بَكْرٍ اسْتِحْقَاقَ زَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو، كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عِلْمُ الْغَرِيمَيْنِ بِالْأَخْذِ وَتَنْزِيلُ مَالِ الثَّانِي مَنْزِلَةَ الْأَوَّلِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (رَدَّ عَمْرٌو) أَيْ مَنَعَ عَمْرٌو زَيْدًا عَنْ الْأَخْذِ مِنْ مَالِ بَكْرٍ،

قَوْلُهُ: (وَإِقْرَارُ بَكْرٍ لَهُ) أَيْ لِعَمْرٍو بِدَيْنِهِ.

قَالَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِمَا فِي الْمَنْهَجِ وَلَا بُدَّ مِنْ جَحْدِ بَكْرٍ مَالَ عَمْرٍو، أَوْ امْتِنَاعِهِ مِنْ دَفْعِهِ وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ امْتِنَاعَ عَمْرٍو مِنْ زَيْدٍ كَافٍ فِي جَوَازِ الْأَخْذِ أَخْذًا مِنْ التَّنْزِيلِ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ عَجْزِ زَيْدٍ عَنْ مَالِ عَمْرٍو.

قَوْلُهُ: (وَيُؤْخَذُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ مَنْعَ عَمْرٍو زَيْدًا عَنْ الْأَخْذِ مِنْ بَكْرٍ

١٠٬١٣١

فَرْعٌ عَنْ عِلْمِهِ بِإِرَادَةِ أَخْذِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ لِجَوَازِ الْإِقْدَامِ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ شَرْحُ شَيْخِنَا آخِرًا وَفِي كَلَامِهِ أَوَّلًا مَا يُفِيدُ الْجَوَازَ،

١٠٬١٣٢

وَأَنَّ الْوَاجِبَ أَنْ يُعْلِمَ زَيْدٌ عَمْرًا أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ مَالِ بَكْرٍ لِئَلَّا يُؤْخَذَ مِنْهُ ثَانِيًا ظُلْمًا،

قَوْلُهُ: (وَتَنْزِيلُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ لِزَيْدٍ كَسْرَ بَابِ بَكْرٍ وَنَقْبَ جِدَارِهِ، وَشَرْحُ شَيْخِنَا كَالشَّارِحِ وَفِي شَرْحِ الْخَطِيبِ الْمَنْعُ.

١٠٬١٣٣

فَرْعٌ: لَوْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى الْآخَرِ دَيْنٌ وَجَحَدَ أَحَدُهُمَا فَلِلْآخَرِ أَنْ يَجْحَدَ قَدْرَ دَيْنِهِ لِيَقَعَ التَّقَاصُّ،

١٠٬١٣٤

وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مِنْ النُّقُودِ وَاخْتَلَفَ الْجِنْسُ لِلضَّرُورَةِ،.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (بِالْأَخْذِ) فَلَا يَحِلُّ الْأَخْذُ عِنْدَ الْجَهْلِ؛ لِأَنَّ بَكْرًا يَتَضَرَّرُ بِالْأَخْذِ مِنْهُ ثَانِيًا

٣٬٤٩٥

وَأَمَّا قَوْلُهُ وَتَنْزِيلُ إلَخْ. فَالظَّاهِرُ أَنَّ غَرَضَهُ مِنْهُ جَوَازُ الْأَخْذِ تَعْوِيلًا عَلَى امْتِنَاعِ عَمْرٍو وَلَا نَظَرَ إلَى إقْدَارِ بَكْرٍ؛ لِأَنَّا نَجْعَلُ مَالَهُ هُوَ مَالَ عَمْرٍو لَكِنْ اعْتَمَدَ الْأَذْرَعِيُّ خِلَافَ ذَلِكَ،.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وله أخذ مال غريم غريمه) كما يجوز الأخذ من مال الغريم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(أعن أخاك ظالمًا أو مظلومًا ..) الحديث.

والرافعي والمصنف أطلقا المسألة، وهي تقتضي أه لا فرق بين أن يكون غريم الغريم جاحدًا أم لا، ولا بين أن يكون ماله من جنس حقه أو لا؛ فإنه يجوز له نقب جداره وغيره، وهذا أمر لا يمكن لأقول به على الإطلاق، والرافعي إنما نقل هذا الفرع عن البغوي، والذي يقتضيه كلامه: التصوير بما إذا كان غريم الغريم مماطلًا لغريمه أو جاحدًا له ولا بينة،

٣٠٬١٦٧

أما إذا كان مقرًا ولا شعور له بالحال .. فصرح القاضي حسين وإبراهيم المرور وذي بمنع ذلك، وهو المتعمد.

٣٠٬١٦٨

فرع:

لزيد على عمرو دينان، أحدهما ببينة وقد قبضه والبينة لا تعلم القبض، والأخر بغير بينة ولم يقبضه .. قال أبو سعد الهروي وشريح الروياني: له أن يدعي به ويقيم البينة بالدين المقبوض ويقبضه عن دينه الآخر، وصححه في زوائد (الروضة).

٣٠٬١٦٩

وقال القفال في (الفتاوى): ليس له ذلك.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.