والأظهر أن المدعي من يخالف قوله الظاهر والمدعى عليه من يوافقه
الشروح عليها
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ) وَيُعْتَبَرُ فِيهِ كَوْنُهُ مُعَيَّنًا مَعْصُومًا مُكَلَّفًا أَوْ سَكْرَانَ وَلَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ فَيَقُولُ وَوَلِيِّي يَسْتَحِقُّ تَسَلُّمَهُ (مَنْ يُخَالِفُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ) وَهُوَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ (وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ) الْمُتَّصِفُ بِمَا مَرَّ (مَنْ يُوَافِقُهُ) وَلِذَلِكَ جُعِلَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ الْيَمِينِ الَّتِي جُعِلَتْ عَلَى الْمُنْكِرِ لِيَنْجَبِرَ ضَعْفُ جَانِبِ الْمُدَّعِي بِقُوَّةِ حُجَّتِهِ وَضَعْفِ حُجَّةِ الْمُنْكِرِ بِقُوَّةِ جَانِبِهِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ، وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ تُحْوِجُ إلَى مَعْرِفَةِ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِيُطَالِبَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِحُجَّتِهِ إذَا تَخَاصَمَا،
وَقِيلَ الْمُدَّعِي مَنْ لَوْ سَكَتَ خُلِّيَ وَلَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ لَا يُخَلَّى وَلَا يَكْفِيهِ السُّكُوتُ،
فَإِذَا طَالَبَ زَيْدٌ عَمْرًا بِحَقٍّ فَأَنْكَرَ فَزَيْدٌ يُخَالِفُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ مِنْ بَرَاءَةِ عَمْرٍو وَلَوْ سَكَتَ تُرِكَ وَعَمْرٌو يُوَافِقُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ،
وَلَوْ سَكَتَ لَمْ يُتْرَكْ فَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَزَيْدٌ مُدَّعٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَلَا يَخْتَلِفُ مُوجِبُهُمَا غَالِبًا، وَقَدْ يَخْتَلِفُ كَالْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ.
(قَوْلُهُ: مَعْصُومًا) خَرَجَ بِهِ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ فِيهِ كَوْنُهُ مُعَيَّنًا) لَعَلَّهُ يَخْرُجُ بِهِ مَا إذَا قَالَ جَمَاعَةٌ أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مَثَلًا نَدَّعِي عَلَى هَذَا أَنَّهُ ضَرَبَ أَحَدَنَا أَوْ قَذَفَهُ مَثَلًا، وَقَوْلُهُ مَعْصُومًا الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِهِ غَيْرُ الْمَعْصُومِ عَلَى الْإِطْلَاقِ: أَيْ الَّذِي لَيْسَ لَهُ جِهَةُ عِصْمَةٍ أَصْلًا وَهُوَ الْحَرْبِيُّ لَا غَيْرُ كَمَا قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ حَوَاشِي ابْنِ قَاسِمٍ: أَيْ
بِخِلَافِ مَنْ لَهُ عِصْمَةٌ وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِمِثْلِهِ كَالْمُرْتَدِّ وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ،
وَأَمَّا قَوْلُ الشَّيْخِ خَرَجَ بِهِ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ فَيُقَالُ عَلَيْهِ أَيْ فَرْقٌ بَيْنَ الْمُرْتَدِّ وَنَحْوِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِصْمَةِ وَعَدَمِهَا
(قَوْلُهُ: وَهُوَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ) فِي هَذَا قُصُورٌ إذْ هُوَ خَاصٌّ بِالْأَمْوَالِ فَلَا يَتَأَتَّى فِي مِثْلِ دَعْوَى النِّكَاحِ كَمَا لَا يَخْفَى
(قَوْلُهُ: الْمُتَّصِفُ بِمَا مَرَّ) أَيْ الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ التَّكْلِيفُ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الَّذِي تَجْرِي فِيهِ جَمِيعُ الْأَحْكَامِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا الْجَوَابُ وَالْحَلِفُ وَإِلَّا فَنَحْوُ الصَّبِيِّ يُدَّعَى عَلَيْهِ لَكِنْ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ) يَعْنِي كَوْنَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ) وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا مَعْصُومًا مُكَلَّفًا أَوْ سَكْرَانًا وَإِنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ فَيَقُولُ وَوَلِيِّي يَسْتَحِقُّ تَسَلُّمَهُ (مَنْ يُخَالِفُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ) وَهُوَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ (وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ)
وَشَرْطُهُ مَا ذُكِرَ (مَنْ يُوَافِقُهُ) أَيْ: الظَّاهِرَ وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّ الْوَدِيعَ إذَا ادَّعَى الرَّدَّ أَوْ التَّلَفَ يُخَالِفُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ مَعَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَدَّعِي أَمْرًا ظَاهِرًا هُوَ بَقَاؤُهُ عَلَى الْأَمَانَةِ وَيَرُدُّهُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْأُمَنَاءَ الَّذِينَ يُصَدَّقُونَ فِي الرَّدِّ بِيَمِينِهِمْ مُدَّعُونَ؛ لِأَنَّهُمْ يَدَّعُونَ الرَّدَّ مَثَلًا وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ لَكِنْ اُكْتُفِيَ مِنْهُمْ بِالْيَمِينِ؛ لِأَنَّهُمْ أَثْبَتُوا أَيْدِيَهُمْ لِغَرَضِ الْمَالِكِ وَقُدِّمَ فِي دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ شَرْطُ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي ضِمْنِ شُرُوطِ الدَّعْوَى وَلَا يَخْتَلِفُ الْأَظْهَرُ وَمُقَابِلُهُ فِي أَغْلَبِ الْمَسَائِلِ وَقَدْ يَخْتَلِفَانِ كَمَا فِي قَوْلِهِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ إلَخْ) أَيْ اصْطِلَاحًا
وَأَمَّا لُغَةً فَهُوَ مَنْ ادَّعَى لِنَفْسِهِ شَيْئًا سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِهِ أَمْ لَا اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَشَرْطُهُ) إلَى وَاسْتُشْكِلَ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا) لَعَلَّهُ يَخْرُجُ بِهِ مَا إذَا قَالَ جَمَاعَةٌ أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مَثَلًا: نَدَّعِي عَلَى هَذَا أَنَّهُ ضَرَبَ أَحَدَنَا أَوْ قَذَفَهُ مَثَلًا، وَقَوْلُهُ مَعْصُومًا الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِهِ غَيْرُ الْمَعْصُومِ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَيْ لَيْسَ لَهُ جِهَةُ عِصْمَةٍ أَصْلًا وَهُوَ الْحَرْبِيُّ لَا غَيْرُ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ حَوَاشِي ابْنِ قَاسِمٍ أَيْ
بِخِلَافِ مَنْ لَهُ عِصْمَةٌ وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِمِثْلِهِ كَالْمُرْتَدِّ وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ،
وَأَمَّا قَوْلُ الشَّيْخِ خَرَجَ بِهِ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ فَيُقَالُ عَلَيْهِ أَيْ فَرْقٌ بَيْنَ الْمُرْتَدِّ وَنَحْوِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِصْمَةِ وَعَدَمِهَا رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ مَعْصُومًا) قَدْ تُسْمَعُ دَعْوَى الْحَرْبِيِّ سم
(قَوْلُهُ أَوْ سَكْرَانًا) أَيْ مُتَعَدِّيًا
(قَوْلُهُ: وَإِنْ حُجِرَ عَلَيْهِ إلَخْ) غَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَهُوَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ) فِي هَذَا قُصُورٌ إذْ هُوَ خَاصٌّ بِالْأَمْوَالِ فَلَا يَتَأَتَّى فِي دَعْوَى مِثْلِ النِّكَاحِ كَمَا لَا يَخْفَى رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَشَرْطُهُ مَا ذَكَرَ) اُنْظُرْهُ بِالنِّسْبَةِ لِاشْتِرَاطِ التَّكْلِيفِ مَعَ قَوْلِهِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فِي الِاحْتِجَاجِ لَهُ: وَالْقِيَاسُ سَمَاعُهَا عَلَى مَيِّتٍ وَصَغِيرٍ، ثُمَّ قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَجْرِيَانِ فِي دَعْوَى عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ ذَلِكَ ثَمَّ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ مَا ذَكَرَ أَيْ الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ التَّكْلِيفُ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الَّذِي تَجْرِي فِيهِ جَمِيعُ الْأَحْكَامِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا الْجَوَابُ وَالْحَلِفُ، وَإِلَّا فَنَحْوُ الصَّبِيِّ يُدَّعَى عَلَيْهِ لَكِنْ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ كَمَا مَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ سم وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَدَّعِي أَمْرًا ظَاهِرًا أَيْ فَقَوْلُهُ: يُوَافِقُ الظَّاهِرَ فَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ فَلِذَا يُصَدَّقُ سم.
(قَوْلُهُ وَيَرُدُّهُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا إلَخْ) أَيْ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ مُدَّعٍ لَا مُدَّعًى عَلَيْهِ كَمَا زَعَمَهُ هَذَا الرَّادُّ سم
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ أَثْبَتُوا أَيْدِيَهُمْ لِغَرَضِ الْمَالِكِ) أَيْ وَقَدْ ائْتَمَنُوهُ فَلَا يَحْسُنُ تَكْلِيفُهُ بَيِّنَةَ الرَّدِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَقُدِّمَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ أَنَّ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى سِتَّةَ شُرُوطٍ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْضَهَا وَذَكَرْت بَاقِيَهَا فِي الشَّرْحِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَخْتَلِفُ الْأَظْهَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالثَّانِي أَنَّ الْمُدَّعِيَ مَنْ لَوْ سَكَتَ خُلِّيَ وَلَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ لَا يُخَلَّى وَلَا يَكْفِيهِ السُّكُوتُ فَإِذَا ادَّعَى زَيْدٌ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ عَمْرٍو فَأَنْكَرَ فَزَيْدٌ يُخَالِفُ، قَوْلُهُ: الظَّاهِرَ مِنْ بَرَاءَةِ عَمْرٍو وَلَوْ سَكَتَ تُرِكَ، وَعَمْرٌو يُوَافِقُ، قَوْلُهُ الظَّاهِرَ وَلَوْ سَكَتَ لَمْ يُتْرَكْ فَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَزَيْدٌ مُدَّعٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَلَا يَخْتَلِفُ مُوجِبُهُمَا غَالِبًا، قَدْ يَخْتَلِفُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ مَا ذُكِرَ) اُنْظُرْهُ بِالنِّسْبَةِ لِاشْتِرَاطِ التَّكْلِيفِ مَعَ قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فِي الِاحْتِجَاجِ لَهُ وَالْقِيَاسُ سَمَاعُهَا عَلَى مَيِّتٍ وَصَغِيرٍ ثُمَّ قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَجْرِيَانِ فِي دَعْوَى عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ ذَلِكَ ثَمَّ.
(قَوْلُهُ: يُخَالِفُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ) أَيْ: مَعَ أَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَدَّعِي إلَخْ) أَيْ: فَقَوْلُهُ: يُوَافِقُ الظَّاهِرَ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَدَّعِي أَمْرًا ظَاهِرًا) أَيْ: فَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ فَلِذَا صُدِّقَ.
(قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا إلَخْ) أَيْ: فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ مُدَّعٍ لَا مُدَّعًى عَلَيْهِ كَمَا زَعَمَهُ هَذَا الرَّدُّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ) اصْطِلَاحًا (مَنْ يُخَالِفُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ) وَهُوَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ. (وَ) الْأَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّ (الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ يُوَافِقُهُ) أَيْ يُوَافِقُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ،
وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُدَّعِيَ مَنْ لَوْ سَكَتَ خُلِّيَ وَلَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ لَا يُخَلِّي وَلَا يَكْفِيه السُّكُوتُ،
فَإِذَا ادَّعَى زَيْدٌ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ عَمْرٍو فَأَنْكَرَ فَزَيْدٌ يُخَالِفُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ مِنْ بَرَاءَةِ عَمْرٍو،
وَلَوْ سَكَتَ تُرِكَ وَعَمْرٌو يُوَافِقُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ،
وَلَوْ سَكَتَ لَمْ يُتْرَكْ فَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ، وَزَيْدٌ مُدَّعٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَلَا يَخْتَلِفُ مُوجِبُهُمَا غَالِبًا، وَقَدْ يَخْتَلِفُ كَالْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ مَنْ يُخَالِفُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ يُوَافِقُهُ) ذِكْرًا لِتَعَلُّقِ الدَّعْوَى بِهِمَا،
وَالثَّانِي أَنَّ الْمُدَّعِيَ مَنْ لَوْ سَكَتَ خَلَّى وَلَمْ يُطَالِبْ بِشَيْءٍ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ لَا يُخَلِّي وَلَا يَكْفِيهِ السُّكُوتُ،
فَإِذَا طَالَبَ زَيْدٌ عَمْرًا بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ عَيْنٍ فِي يَدِهِ فَأَنْكَرَ فَزَيْدٌ لَوْ سَكَتَ تُرِكَ وَيُخَالِفُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ مِنْ بَرَاءَةِ عَمْرٍو وَعَمْرٌو لَا يَتْرُكُ وَيُوَافِقُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ، فَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَزَيْدٌ مُدَّعٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَلَا يَخْتَلِفُ مُوجِبُهُمَا، غَالِبًا وَقَدْ يَخْتَلِفُ مِنْهُ قَوْلُهُ،
قَوْلُهُ: (ذَكَرَا) بِأَلْفِ التَّثْنِيَةِ لِلْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبِدُونِهَا لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذْ لَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ وَتَقَدَّمَ شُرُوطُهُمَا فِي بَابِ الْقَسَامَةِ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (والأظهر: أن المدعي: من يخالف قوله الظاهر) وهو براءة الذمة، ويقابل الظهر أنه من لو سكت .. خلي ولم يطالب بشيء.
والمدعي عليه: على الأول: من يوافق قوله الظاهر، وعلى الثاني: من لا يخلى إذا سكت، والقولان مستنبطان من مسألة اختلاف الزوجين في آنية المنزل،
وقيل: منصوصان.
ولم يذكر الرافعي ولا المصنف هنا شرط المدعي والمدعى عليه؛ اكتفاء بذكره في أول (دعوى الدم والقسامة) حيث قال: (وإنما تسمع من مكلف ملتزم على مثله).
قال: (والمدعى عليه: من يوافقه) مثاله: ادعى زيد على عمرو عينًا أو دينًا فأنكر، فزيد: مدعٍ على القولين؛ لأنه لو سكت .. ترك، والظاهر براءة ذمة عمرو، وعمرو: مدعىً عليه عليهما؛ لأنه لا يخلى على سكوته، بل يطالب بالجواب، والظاهر معه، وإنما تظهر فائدتهما فيما ذكره المصنف.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.