وكذا إن أطلقتا أو إحداهما في الأصح.
الشروح عليها
(وَكَذَا) يَلْزَمُهُ الثَّمَنَانِ (إنْ أُطْلِقَتَا أَوْ) أُطْلِقَتْ (إحْدَاهُمَا) وَأُرِّخَتْ الْأُخْرَى (فِي الْأَصَحِّ) لِاحْتِمَالِ اخْتِلَافِ الزَّمَنِ، وَحَيْثُ أَمْكَنَ الِاسْتِعْمَالُ لَمْ يُحْكَمْ بِالْإِسْقَاطِ وَالثَّانِي أَنَّهُمَا كَمُتَّحِدَتَيْ التَّارِيخِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الْمُشْتَرِي فَلَا يُؤْخَذُ إلَّا بِالْيَقِينِ، وَفَارَقَتْ هَذِهِ مَا قَبْلَهَا بِأَنَّ الْعَيْنَ تُضَيَّقُ عَنْ حَقِّهِمَا مَعًا فَتَعَارَضَتَا، وَالْقَصْدُ هُنَا الثَّمَنَانِ وَالذِّمَّةُ لَا تُضَيَّقُ عَنْهُمَا فَوَجَبَا، وَشَهَادَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ كَهِيَ عَلَى الْبَيْعَيْنِ فِيمَا ذَكَرَهُ.
وَنَقَلَ فِي الْأَنْوَارِ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ بِأَنَّهُ بَاعَ عَاقِلًا وَآخَرَانِ بِأَنَّهُ مَجْنُونٌ ذَلِكَ الْيَوْمَ عُمِلَ بِالْأَوْلَى، أَوْ بِأَنَّهُ بَاعَ مَجْنُونًا قُدِّمَا،
وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي نَحْوُهُ، وَهُوَ لَوْ قَالَتْ بَيِّنَةٌ: إنَّهُ أَقَرَّ بِكَذَا يَوْمٍ كَذَا فَقَالَتْ أُخْرَى: كَانَ مَجْنُونًا ذَلِكَ الْوَقْتَ قُدِّمَتْ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ، وَقَيَّدَهُ الْبَغَوِيّ بِمَنْ لَمْ يُعْرَفْ أَنَّهُ يُجَنُّ وَقْتًا وَيُفِيقُ وَقْتًا وَإِلَّا تَعَارَضَتَا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَقَالَتْ أُخْرَى كَانَ مَجْنُونًا ذَلِكَ الْوَقْتَ) قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: إنْ أُرِيدَ وَقْتُ الْإِقْرَارِ كَانَ نَحْوَ مَا مَرَّ عَنْ الْقَفَّالِ كَمَا قَالَ، لَكِنْ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدِ الْبَغَوِيّ الْمَذْكُورِ،
وَإِنْ أُرِيدَ بِالْوَقْتِ يَوْمُ الْإِقْرَارِ فَلَيْسَ نَحْوَ مَا مَرَّ عَنْ الْقَفَّالِ بَلْ الْمُوَافِقُ لَهُ حِينَئِذٍ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(، وَكَذَا) يَلْزَمُهُ الثَّمَنَانِ (إنْ أُطْلِقَتَا أَوْ) أُطْلِقَتْ (إحْدَاهُمَا) وَأُرِّخَتْ الْأُخْرَى (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِاحْتِمَالِ اخْتِلَافِ الزَّمَنِ وَحَيْثُ أَمْكَنَ الِاسْتِعْمَالُ فَلَا إسْقَاطَ وَفَارَقَتْ هَذِهِ مَا قَبْلَهَا بِأَنَّ الْعَيْنَ تَضِيقُ عَنْ حَقِّهِمَا مَعًا فَتَعَارَضَتَا، وَالْقَصْدُ هُنَا الثَّمَنَانِ وَالذِّمَّةُ لَا تَضِيقُ عَنْهُمَا فَوَجَبَا وَشَهَادَةُ الْبَيِّنَتَيْنِ عَلَى إقْرَارِهِ كَهِيَ عَلَى الْبَيْعَيْنِ فِيمَا ذَكَرَ وَفِي الْأَنْوَارِ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ بَاعَ عَاقِلًا وَآخَرَانِ أَنَّهُ مَجْنُونٌ ذَلِكَ الْيَوْمَ عُمِلَ بِالْأُولَى أَوْ أَنَّهُ بَاعَ مَجْنُونًا قُدِّمَا وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي نَحْوُهُ وَهُوَ لَوْ قَالَتْ بَيِّنَةٌ: أَقَرَّ بِكَذَا يَوْمَ كَذَا فَقَالَتْ أُخْرَى: كَانَ مَجْنُونًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ قُدِّمَتْ؛
لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ وَقَيَّدَهُ الْبَغَوِيّ بِمَنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ أَنَّهُ يُجَنُّ وَقْتًا وَيُفِيقُ وَقْتًا، وَإِلَّا تَعَارَضَتَا،
وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِأَنَّ هَذِهِ الدَّارَ الَّتِي بِيَدِكَ وَقَفَهَا أَبِي عَلَيَّ، وَهُوَ مَالِكٌ حَائِزٌ يَوْمئِذٍ فَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً بِأَنَّهَا مِلْكُهُ قُدِّمَ مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ أُخْرَى بِأَنَّهُ غَصَبَهَا مِنْ الْوَاقِفِ؛ لِأَنَّهُ ذُو الْيَدِ حِينَئِذٍ،
وَلَوْ ظَهَرَ فِي مَوْقُوفٍ مَحْكُومٍ بِصِحَّتِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ مِلْكِ الْوَاقِفِ وَحِيَازَتِهِ مَكْتُوبٌ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ يَشْهَدُ بِالْمِلْكِ وَالْحِيَازَةِ لِآخَرَ قَبْلَ صُدُورِ الْوَقْفِ لَمْ يَبْطُلْ الْوَقْفُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا قَالَ: لِأَنَّهُ يَجُوزُ بِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ أَنْ يَكُونَ الْمِلْكُ انْتَقَلَ مِنْ صَاحِبِهِ إلَى الْوَاقِفِ لَا سِيَّمَا وَالْيَدُ لِلْوَاقِفِ أَوْ مَنْ قَامَ مَقَامَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ السُّؤَالِ اهـ. وَلَا يُعَارِضُهُ مَا مَرَّ قُبَيْلَ قَوْلِهِ: وَأَنَّهَا لَوْ شَهِدَتْ بِمِلْكِهِ أَمْسِ لِتَحَقُّقِ أَنَّ الْيَدَ عَادِيَةٌ ثَمَّ فَلَمْ يُنْظَرْ؛
لِاحْتِمَالِ الِانْتِقَالِ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى مُنْكِرِ الشِّرَاءِ لَهُ بِثَمَنٍ جُزَافٍ قُبِلَا إنْ قَالَا حَلَالٌ
لَا إنْ جَذْفًا؛ لِأَنَّ الْجُزَافَ حَلَالٌ وَحَرَامٌ،
وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِأَنَّ هَذِهِ الَّتِي بِيَدِكَ مِلْكِي فَأَخَذَهَا فَأَقَامَ آخَرُ أُخْرَى بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِمَّنْ كَانَتْ بِيَدِهِ، وَهِيَ مِلْكُهُ حِينَئِذٍ حُكِمَ بِهَا لِهَذَا لِزِيَادَةِ عِلْمِ بَيِّنَتِهِ وَتَقَدُّمٌ بَيِّنَةٌ قَالَتْ: مِلْكُ أَبِيهِ وَقَدْ وَرِثَهُ عَلَى بَيِّنَةٍ قَالَتْ: مَلَّكَ أَبِي خَصْمَهُ وَهُوَ وَارِثُهُ لِجَوَازِ كَوْنِهِ وَارِثًا وَلَا يَرِثُ الْمُدَّعِي لِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ، فَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِمِلْكِهِ بِخِلَافِهِ فِي وَقَدْ وَرِثَهُ. (تَنْبِيهٌ) الْأَوْلَى، بَلْ الْمُتَعَيِّنُ أَنْ يُقَالَ: بَدَلٌ لِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ لِنَحْوِ إقْرَارِهِ بِهِ لِآخَرَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ، وَذَلِكَ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ، وَقَدْ يُقَالُ فِي أَصْلِ التَّعْلِيلِ: لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ فِيهِ التَّنْصِيصُ عَلَى تَلَقِّي مِلْكِ هَذَا عَنْ الْأَبِ؛
لِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ بِإِرْثِ شَيْءٍ خَاصٍّ
بِخِلَافِ وَقَدْ وَرِثَهُ فَإِنَّهُ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ مُتَلَقٍّ مِلْكَهُ مِنْ أَبِيهِ فَلَا احْتِمَالَ فِيهِ بِخِلَافِ ذَاكَ .
(قَوْلُهُ: وَحَيْثُ أَمْكَنَ الِاسْتِعْمَالُ) أَيْ لِلْبَيِّنَتَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَتْ هَذِهِ) هِيَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَلَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا.
إلَخْ وَقَوْلُهُ: مَا قَبْلَهَا هُوَ قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَيَا. إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْعَيْنَ. إلَخْ) أَيْ هُنَاكَ
(قَوْلُهُ: عَلَى إقْرَارِهِ) أَيْ الثَّالِثِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: كَهِيَ عَلَى الْبَيْعَيْنِ. إلَخْ) أَيْ فَيَلْزَمُهُ الثَّمَنَانِ إلَّا إنْ اتَّحَدَ تَارِيخُ الْإِقْرَارَيْنِ أَوْ لَمْ يَمْضِ مَا يُمْكِنُ فِيهِ الِانْتِقَالُ فَلَا يَلْزَمَانِهِ لِلتَّعَارُضِ أَسْنَى
(قَوْلُهُ: قُدِّمَا) أَيْ الْآخَرَانِ
(قَوْلُهُ: وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي. إلَخْ) وَفِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِجُنُونِ الْقَاتِلِ عِنْدَ قَتْلِهِ وَالْأُخْرَى بِعَقْلِهِ عِنْدَهُ تَعَارَضَتَا انْتَهَى وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ عَنْ الْقَفَّالِ تَقْدِيمُ الْأُولَى سم
(قَوْلُهُ: نَحْوُهُ) أَيْ نَحْوُ مَا فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَخِيرًا
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ) إنْ أُرِيدَ وَقْتُ الْإِقْرَارِ كَانَ نَحْوَ مَا مَرَّ عَنْ الْقَفَّالِ كَمَا قَالَ لَكِنْ لَا يَحْتَاجُ لِتَقْيِيدِ الْبَغَوِيّ الْمَذْكُورِ وَإِنْ أُرِيدَ بِالْوَقْتِ يَوْمُ الْإِقْرَارِ فَلَيْسَ نَحْوَ مَا مَرَّ عَنْ الْقَفَّالِ بَلْ الْمُوَافِقُ لَهُ حِينَئِذٍ تَقْدِيمُ الْأُولَى فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ. اهـ. رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ: بَلْ الْمُوَافِقُ لَهُ حِينَئِذٍ تَقْدِيمُ الْأُولَى أَقُولُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْبَيِّنَةَ الْأُولَى فِي مَسْأَلَةِ الْقَفَّالِ قُيِّدَتْ بِالْعَقْلِ دُونَ مَسْأَلَةِ الْقَاضِي
(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ) أَيْ مَا فِي فَتَاوَى الْقَاضِي
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَعَارَضَتَا) أَيْ وَلَا يُنَافِي التَّعَارُضُ كَانَ مَجْنُونًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا فِي اسْتِغْرَاقِ الْجُنُونِ ذَلِكَ الْوَقْتِ سم وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنْ يُرَادَ بِالْوَقْتِ يَوْمُ الْإِقْرَارِ
وَأَمَّا إذَا أُرِيدَ بِهِ وَقْتُ الْإِقْرَارِ فَالْمُنَافَاةُ ظَاهِرَةٌ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ غَصَبَهَا. إلَخْ) أَيْ أَوْ تَرَتُّبُ يَدِهِ عَلَى بَيْعٍ صَدَرَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ أَوْ بَعْضِهِمْ كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ: وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِصَاحِبِ مُتَأَخِّرَةِ التَّارِيخِ. إلَخْ
(قَوْلُهُ: مِنْ الْوَاقِفِ) أَيْ أَوْ مِمَّنْ قَامَ مَقَامَهُ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْوَاقِفَ
(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ ثُبُوتِ الْغَصْبِ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ) أَيْ ذَلِكَ الْمَكْتُوبِ أَوْ الْحُكْمِ
(قَوْلُهُ: لِتَحَقُّقِ أَنَّ الْيَدَ عَادِيَةٌ. إلَخْ) مِنْ أَيْنَ تَحَقُّقُ ذَلِكَ، ثَمَّ لَا هُنَا،
فَإِنْ قِيلَ بِمُقْتَضَى شَهَادَةِ الْمُعَارَضَةِ قُلْنَا بِتَقْدِيرِ إفَادَتهَا التَّحَقُّقَ هِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنْ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ أَسْنَدَتَا إلَى الِانْتِقَالِ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ هُنَاكَ لَا هُنَا سم وَأَيْضًا قَدْ حُكِمَ بِالصِّحَّةِ هُنَا لَا هُنَاكَ
(قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلْمَبِيعِ
(قَوْلُهُ: قُبِلَا) أَيْ الشَّاهِدَانِ
(قَوْلُهُ: أَبِي خَصْمِهِ) بِالْإِضَافَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَرِثُ الْمُدَّعِي) أَيْ بِهِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي: وَقَدْ وَرِثَهُ)
الْأَوْضَحُ الْأَخْصَرُ: بِخِلَافِ وَقَدْ وَرِثَهُ
(قَوْلُهُ: لِنَحْوِ إقْرَارِهِ. إلَخْ) نَائِبُ فَاعِلِ أَنْ يُقَالَ
(قَوْلُهُ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ. إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِتَعْيِينِ مَا قَالَهُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا) أَيْ وَهُوَ وَارِثُهُ.
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ) إنْ أُرِيدَ وَقْتُ الْإِقْرَارِ كَانَ نَحْوَ مَا مَرَّ عَنْ الْقَفَّالِ كَمَا قَالَ: لَكِنْ لَا يَحْتَاجُ لِتَقْيِيدِ الْبَغَوِيّ الْمَذْكُورِ وَإِنْ أُرِيدَ بِالْوَقْتِ يَوْمُ الْإِقْرَارِ فَلَيْسَ نَحْوَ مَا مَرَّ عَنْ الْقَفَّالِ، بَلْ الْمُوَافِقُ لَهُ حِينَئِذٍ تَقْدِيمُ الْأُولَى فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَعَارَضَتَا) أَيْ: وَلَا يُنَافِي التَّعَارُضَ كَانَ مَجْنُونًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا فِي اسْتِغْرَاقِ الْجُنُونِ لِذَلِكَ الْوَقْتِ.
(قَوْلُهُ: لِتَحَقُّقِ أَنَّ الْيَدَ عَادِيَةٌ إلَخْ) مِنْ أَيْنَ تَحَقُّقُ ذَلِكَ ثَمَّ لَا هُنَا؟
فَإِنْ قِيلَ: بِمُقْتَضَى شَهَادَةِ الْمُعَارَضَةِ قُلْنَا: بِتَقْدِيرِ إفَادَتِهَا التَّحَقُّقَ هِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ اسْتَنَدَتَا إلَى الِانْتِقَالِ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ هُنَاكَ لَا هُنَا .
(وَكَذَا إنْ أُطْلِقَتَا، أَوْ) أُطْلِقَتْ (إحْدَاهُمَا) وَأُرِّخَتْ الْأُخْرَى يَلْزَمُهُ أَيْضًا الثَّمَنَانِ (فِي الْأَصَحِّ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَا فِي زَمَانَيْنِ.
وَالثَّانِي يَقُولُ بِتَعَارُضِهِمَا كَمُتَّحِدَيْ التَّارِيخِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الْمُشْتَرِي فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا بِيَقِينٍ.
(وَكَذَا) يَلْزَمُهُ الثَّمَنَانِ (إنْ أَطْلَقَتَا أَوْ) أَطْلَقَتْ (إحْدَاهُمَا) وَأَرَّخَتْ الْأُخْرَى (فِي الْأَصَحِّ) لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ وَالثَّانِي يَقُولُ بِتَعَارُضِهِمَا فَيَحْلِفُ عَلَى قَوْلِ السُّقُوطِ يَمِينَيْنِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنَيْنِ وَعَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ مَا تَقَدَّمَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ) أَيْ وَيُفَارِقُ الصُّورَةَ السَّابِقَةَ بِأَنَّ الْقَصْدَ طَلَبُ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ تَضِيقُ عَنْ حَقِّهِمَا، وَالْقَصْدُ هُنَا الْأَثْمَانُ وَالذِّمَّةُ مُتَّسَعَةٌ لَهَا،
قَوْلُهُ: (بِتَعَارُضِهِمَا) أَيْ كَمُتَّحِدِي التَّارِيخِ
قَوْلُهُ: (كَقَوْلِهِمْ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ) أَيْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ هَذَا وَنَحْوِهِ فِي الشَّهَادَةِ،
وَأَمَّا بَيَانُ مَا بِهِ الْإِسْلَامُ فَفِيهِ وَجْهَانِ،
قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَعَارَضَتَا) أَيْ بِالنَّظَرِ إلَى الْإِرْثِ وَلَكِنْ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، وَيُدْفَنُ وَيَنْوِي فِي الصَّلَاةِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا،
قَوْلُهُ: (أَوْ قُيِّدَتْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ أُطْلِقَتَا أَوْ قُيِّدَتَا،
قَوْلُهُ: (مَا تَقَدَّمَ) اقْتَضَى صَنِيعُهُ أَنَّهُ عَلَى السُّقُوطِ يَصْدُقُ النَّصْرَانِيُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ اتَّفَقَتْ بَيِّنَتُهُمَا فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ وَيُجْعَلُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا، سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِهِمَا أَوْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا،
قال: (وكذا لو أطلقتا أو إحداهما) أي: وأرخت الأخرى (في الأصح)، لإمكان الجمع.
والثاني: أنهما كمتحدتي التاريخ؛ لأن الأصل براءة ذمة المشتري فلا يلزمه إلا اليقين.
وصور الشافعي المسألة بما إذا قال كل واحد: إنه باعه الدار وهو مالك لها، وجرى عليه الأكثرون.
وقضية إطلاق الكتاب وغيره أنه لا فرق في الحكم بين أن يذكر أنها ملكه وقت البيع أو لا، وهو ما حكاه أبو الفياض البصري في
(تتمة الجامع الصغير) واستغربه الرافعي.
فرع:
شهد اثنان أنه باع من فلان ساعة كذا، وآخران أنه كان في تلك الساعة ساكتًا، أو شهد أنه قتل زيدًا ساعة كذا، وآخران أنه كان في تلك الساعة لا يتحرك ولا يعمل شيئا ... ففي قبول الشهادة الثانية خلاف للأصحاب؛ لأنها شهادة على النفي.
قال المصنف: الأصح القبول؛ لأن النفي المحصور كالإثبات في إمكان الإحاطة به، ويوافقه قول الرافعي في آخر (الطلاق): إنه لو رأى ذهبًا فحلف بالطلاق أنه الذهب الذي أخذه من فلان فشهد شاهدان أنه ليس ذلك الذهب ... وقع الطلاق على ظاهر المذهب وإن كانت هذه شهادة على النفي، لأنه نفي يحيط العلم به.
فرع:
قامت بينة أن هذا ابن زيد، لا يعرف له وارث سواه، وبينة أن هذا ابنه، لا يعرف له وارث سواه ... ثبت نسبهما، ولعل كل واحدة أطلقت علم ما لم تطلع عليه الأخرى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.