ويؤدي القاضي إن وجد له مالا
الشروح عليها
(وَيُؤَدِّي) إلَيْهِ حِينَئِذٍ (الْقَاضِي) مِنْ مَالِهِ (إنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا) وَلَمْ يَسْتَقِلَّ السَّيِّدُ بِالْأَخْذِ وَلَوْ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَكَانَتْ الْمَصْلَحَةُ ظَاهِرَةً فِي عِتْقِهِ بِأَنْ لَمْ يَضِعْ بِهِ لِأَنَّهُ يَنُوبُ عَنْهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ،
بِخِلَافِ غَائِبٍ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ.
أَمَّا إذَا لَمْ تَظْهَرْ الْمَصْلَحَةُ لَهُ فِي ذَلِكَ امْتَنَعَ عَلَى الْحَاكِمِ الْأَدَاءُ مِنْهُ، وَعَلَى السَّيِّدِ الِاسْتِقْلَالُ بِالْأَخْذِ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْتَقِلَّ) أَيْ وَالْحَالُ
(قَوْلُهُ: وَعَلَى السَّيِّدِ) أَيْ وَامْتَنَعَ عَلَى إلَخْ
(قَوْلُهُ: الِاسْتِقْلَالُ بِالْأَخْذِ) أَيْ حَتَّى لَوْ أَخَذَ لَمْ يَعْتِقْ بِذَلِكَ قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ) أَيْ السَّيِّدِ، وَقَوْلُهُ لِتَقْصِيرِهِ: أَيْ الْمُكَاتَبِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) هَذَا ذَكَرَهُ فِي التُّحْفَةِ بَيْنَ الْوَاوِ وَبَيْنَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُؤَدِّي وَهُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْتَقِلَّ السَّيِّدُ بِالْأَخْذِ) قَيْدٌ فِي الْمَتْنِ: أَيْ
أَمَّا إذَا اسْتَقَلَّ بِالْأَخْذِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ لِحُصُولِ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالْمَصْلَحَةِ أَيْضًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي
(قَوْلُهُ وَكَانَتْ الْمَصْلَحَةُ ظَاهِرَةً) هُوَ قَيْدٌ ثَانٍ فِي الْمَتْنِ وَانْظُرْ مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَوْ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَعَلَى السَّيِّدِ الِاسْتِقْلَالُ) أَيْ وَامْتَنَعَ عَلَى السَّيِّدِ الِاسْتِقْلَالُ.
(وَ) حِينَئِذٍ (يُؤَدِّي) إلَيْهِ (الْقَاضِي) مِنْ مَالِهِ (إنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا) وَلَمْ يَسْتَقِلَّ السَّيِّدُ بِالْأَخْذِ وَلَوْ مِنْ الْمَحْجُورِ وَظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ لَهُ فِي الْعِتْقِ بِأَنْ لَمْ يَضِعْ بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ يَنُوبُ عَنْهُ؛ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ،
بِخِلَافِ غَائِبٍ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ،
أَمَّا إذَا لَمْ تَظْهَرْ الْمَصْلَحَةُ لَهُ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ الْأَدَاءُ عَنْهُ وَلَا لِلسَّيِّدِ الِاسْتِقْلَالُ بِالْأَخْذِ
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ يُؤَدِّي إلَيْهِ الْقَاضِي إلَخْ) شَامِلٌ لِصُورَةِ الْإِغْمَاءِ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْتَقِلَّ إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ هَذَا قَيْدٌ لِلْمَتْنِ أَيْ: أَمَّا إذَا اسْتَقَلَّ بِالْأَخْذِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ لِحُصُولِ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالْمَصْلَحَةِ أَيْضًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي. اهـ. وَمَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا يُوَافِقُهَا.
(قَوْلُهُ: وَظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ إلَخْ) هُوَ قَيْدٌ ثَانٍ لِلْمَتْنِ وَانْظُرْ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَلَوْ مِنْ الْمَحْجُورِ رَشِيدِيٌّ وَمَرَّ عَنْ الْمُغْنِي مَا يُعْلَمُ مِنْهُ مَعْنَى ذَلِكَ الْقَوْلِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا لِلسَّيِّدِ الِاسْتِقْلَالُ إلَخْ)
أَيْ: وَلَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ الِاسْتِقْلَالُ بِالْأَخْذِ حَتَّى لَوْ أَخَذَ لَمْ يَعْتِقْ بِذَلِكَ ع ش
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ يُؤَدِّي إلَيْهِ الْقَاضِي إلَخْ) شَامِلٌ لِصُورَةِ الْإِغْمَاءِ.
(قَوْلُهُ: إنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا)
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ الْقَاضِي مَالًا فَسَخَ السَّيِّدُ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَعَادَ بِالْفَسْخِ قِنًّا لَهُ. اهـ. فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَفْسَخُ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي
بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْتَقِلَّ السَّيِّدُ بِالْأَخْذِ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَلَمْ يَأْخُذْهُ السَّيِّدُ مَا لَوْ أَخَذَهُ اسْتِقْلَالًا فَإِنَّهُ يَعْتِقُ لِحُصُولِ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ إلَخْ) قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَاسْتَحْسَنَهُ الشَّيْخَانِ قَالَا: لَكِنَّهُ قَلِيلُ النَّفْعِ مَعَ قَوْلِنَا: إنَّ لِلسَّيِّدِ إذَا وَجَدَ مَالَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِأَخْذِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْحَاكِمَ يَمْنَعُهُ مِنْ الْأَخْذِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَيْ: فَلَا يَسْتَقِلُّ بِالْأَخْذِ. اهـ. وَسَكَتَا عَمَّنْ يَدْفَعُهُ إلَيْهِ إذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ الْحَاكِمُ .
(وَ) حِينَئِذٍ (يُؤَدِّي الْقَاضِي إنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا) لِيُعْتَقَ؛ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ لَيْسَ أَهْلًا لِلنَّظَرِ لِنَفْسِهِ فَنَابَ الْحَاكِمُ عَنْهُ،
بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ الْغَائِبِ كَمَا مَرَّ.
تَنْبِيهٌ: مَحِلُّ تَأْدِيَةِ الْقَاضِي عَنْهُ إذَا رَأَى لَهُ مَصْلَحَةً فِي الْحُرِّيَّةِ كَمَا قَالَ الْغَزَالِيُّ،
فَإِنْ رَأَى أَنَّهُ يَضِيعُ بِهَا لَمْ يُؤَدِّ.
قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ: وَهَذَا حَسَنٌ، لَكِنَّهُ قَلِيلُ النَّفْعِ مَعَ قَوْلِنَا إنَّ السَّيِّدَ إذَا وَجَدَ مَالَهُ لَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِأَخْذِهِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْحَاكِمَ يَمْنَعُهُ مِنْ الْأَخْذِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَيْ فَلَا يَسْتَقِلُّ بِالْأَخْذِ،
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ الْقَاضِي مَالًا فَسَخَ السَّيِّدُ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَعَادَ بِالْفَسْخِ قِنًّا لَهُ،
فَإِنْ أَفَاقَ مِنْ جُنُونِهِ وَظَهَرَ لَهُ مَالٌ كَأَنْ حَصَّلَهُ مِنْ قَبْلِ الْفَسْخِ دَفَعَهُ إلَى السَّيِّدِ، وَنَقَضَ التَّعْجِيزَ وَعَتَقَ.
قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ: كَذَا أَطْلَقُوهُ، وَأَحْسَنَ الْإِمَامُ إذْ خَصَّ نَقْضَ التَّعْجِيزِ بِمَا إذَا ظَهَرَ الْمَالُ بِيَدِ السَّيِّدِ وَإِلَّا فَهُوَ مَاضٍ؛ لِأَنَّهُ فَسَخَ حِينَ تَعَذُّرِ حَقِّهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا فَحَضَرَ بَعْدَ الْفَسْخِ اهـ.
قَالَ فِي الْخَادِمِ: وَهَذَا مَعَ مُصَادَمَتِهِ لِإِطْلَاقِهِمْ مُصَادِمٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْ الْحَاكِمِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْمَالِ ثُمَّ حُضُورِهِ،
بِخِلَافِ وُجُودِهِ بِالْبَلَدِ، وَإِذَا قُلْنَا يَعْتِقُ يُطَالِبُهُ السَّيِّدُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ قَبْلَ نَقْضِ التَّعْجِيزِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَبَرَّعْ عَلَيْهِ بِهِ، وَإِنَّمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ عَبْدُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقَيَّدَهُ الدَّارِمِيُّ بِمَا إذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ مُتَعَيِّنٌ، نَعَمْ إنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ مَالًا فَلَا يُطَالِبْهُ بِذَلِكَ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَوْ أَقَامَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ مَا أَفَاقَ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ قَدْ أَدَّى النُّجُومَ حُكِمَ بِعِتْقِهِ وَلَا رُجُوعَ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَبِسَ وَأَنْفَقَ عَلَى عِلْمٍ بِحُرِّيَّتِهِ مُتَبَرِّعًا،
فَلَوْ قَالَ: نَسِيتُ الْأَدَاءَ فَهَلْ يُقْبَلُ لِيَرْجِعَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ: الصَّحِيحُ مِنْهُمَا عَدَمُ الرُّجُوعِ أَيْضًا.
(وَإِنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا) .
قَالَ الْغَزَالِيُّ زِيَادَةً عَلَى الْجُمْهُورِ وَرَأَى لَهُ مَصْلَحَةً فِي الْحُرِّيَّةِ وَإِنْ رَأَى أَنَّهُ يَضِيعُ إذَا أَفَاقَ لَمْ يُؤَدِّ وَهَذَا أَحْسَنُ،
وَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا مُكِّنَ السَّيِّدُ مِنْ الْفَسْخِ فَإِذَا فَسَخَ عَادَ الْمُكَاتَبُ قِنًّا لَهُ وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ،
فَإِنْ أَفَاقَ وَظَهَرَ لَهُ مَالٌ كَأَنْ حَصَّلَهُ قَبْلَ الْفَسْخِ دَفَعَهُ إلَى السَّيِّدِ وَحُكِمَ بِعِتْقِهِ وَنُقِضَ التَّعْجِيزُ
قَوْلُهُ: (يَضِيعُ) أَيْ يَفْسُدُ حَالُهُ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يُؤَدِّ) أَيْ وَلَا يُمْنَعُ سَيِّدُهُ مِنْ الْأَخْذِ بِنَفْسِهِ،
وَإِنْ أَدَّى إلَى ضَيَاعِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا كَوَالِدِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَفِي شَرْحِهِ تَبَعًا لِابْنِ حَجَرٍ خِلَافُهُ.
قَوْلُهُ: (وَحُكِمَ بِعِتْقِهِ) وَيَرْجِعُ السَّيِّدُ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّبَرُّعَ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْمَالِ وَأَنْفَقَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ أَوْ أَشْهَدَ وَلَوْ أَقَامَ الْعَبْدُ بَعْدَ إفَاقَتِهِ، بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ أَدَّى النُّجُومَ لِلسَّيِّدِ قَبْلَ جُنُونِهِ حُكِمَ بِعِتْقِهِ وَلَا رُجُوعَ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهِ وَمَا ذُكِرَ هُنَا يَأْتِي بَعْدَ زَوَالِ الْحَجْرِ الْآتِي.
قَوْلُهُ: (وَهَذَا أَحْسَنُ) قَالَ الرَّافِعِيُّ لَكِنَّهُ قَلِيلُ الْجَدْوَى مَعَ قَوْلِنَا إنَّ السَّيِّدَ إذَا وَجَدَ لَهُ مَالًا يَسْتَقِلُّ بِأَخْذِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ يَمْنَعُهُ الْحَاكِمُ، وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ قَلِيلُ الْجَدْوَى أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ إذَا مَنَعَهُ الْحَاكِمُ فُسِخَ وَيَعُودُ لَهُ الْمَالُ،
قَوْلُهُ: (مُكِّنَ السَّيِّدُ مِنْ الْفَسْخِ) .
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَا يُمْكِنُ هُنَا إلَّا بَعْدَ، الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا بِجُنُونِ السَّيِّدِ) أَيْ وَلَا بِمَوْتِهِ [قَتَلَ الْمُكَاتَب سَيِّدَهُ عَمْدًا]
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ويؤدي القاضي إن وجد له مالًا) ؛ لأن المجنون ليس من أهل النظر لنفسه فناب الحاكم عنه،
بخلاف الغائب الذي له مال، كذا أطلقه الجمهور.
وقال الغزالي: إنما يؤدي إذا رأى المصلحة في الحرية،
فإن رأى أنه يضيع بها لم .. يؤد، قال الرافعي: وهو حسن، لكنة قليل النفع من قولنا: إن السيد إذا وجد ماله .. له الاستقلال بأخذه، إلا أن يقال: يمنع من أخذه في هذه الحالة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.