وشرطه الوقت إلا الصبح فمن نصف الليل
الشروح عليها
(وَشَرْطُهُ) أَيْ الْأَذَانِ (الْوَقْتُ) وَمِثْلُهُ الْإِقَامَةُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ الْإِعْلَامُ، وَلَا مَعْنَى لَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ التَّدْلِيسِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ صِحَّتَهُ مَا دَامَ الْوَقْتُ بَاقِيًا، وَبِهِ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُوَالَاةِ الْأَخِيرَةِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ، فَتَقْيِيدُ ابْنِ الرِّفْعَةِ بِوَقْتِ الِاخْتِيَارِ مَحْمُولٌ عَلَى بَيَانِ الْأَفْضَلِ. نَعَمْ تَبْطُلُ مَشْرُوعِيَّتُهُ بِفِعْلِ الصَّلَاةِ كَمَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الْبُوَيْطِيِّ، وَظَاهِرٌ كَمَا قَالَهُ الْجَوْجَرِيُّ أَنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُصَلِّي فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَلَوْ أَذَّنَ قَبْلَ الْوَقْتِ بِنِيَّتِهِ حُرِّمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُتَعَاطٍ عِبَادَةً فَاسِدَةً (إلَّا الصُّبْحَ) أَيْ أَذَانَهُ (فَمِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ) شِتَاءً كَانَ أَوْ صَيْفًا لِمَا صَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ مَكْتُومٍ» وَشَمَلَ ذَلِكَ أَذَانَ الْجُمُعَةِ فَهُوَ كَغَيْرِهِ، وَالْقِيَاسُ عَلَى الصُّبْحِ غَيْرُ صَحِيحٍ.
أَمَّا الْإِقَامَةُ فَلَا تَصِحُّ إلَّا فِي الْوَقْتِ وَلَوْ لِلصُّبْحِ. نَعَمْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ عُرْفًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ، وَخَالَفَتْ الصُّبْحُ غَيْرَهَا لِأَنَّ وَقْتَهَا يَدْخُلُ عَلَى النَّاسِ وَفِيهِمْ الْجُنُبُ وَالنَّائِمُ، فَاسْتُحِبَّ تَقْدِيمُ أَذَانِهَا لِيَتَنَبَّهُوا وَيَتَأَهَّبُوا لِيُدْرِكُوا فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ
(قَوْلُهُ: صِحَّتُهُ) أَيْ صِحَّةُ الْأَذَانِ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ تَبْطُلُ مَشْرُوعِيَّتُهُ بِفِعْلِ الصَّلَاةِ) أَيْ لِلْجَمَاعَةِ بِفِعْلِهِمْ وَالْمُنْفَرِدُ بِفِعْلِهِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُتَعَاطٍ عِبَادَةً فَاسِدَةً) فِيهِ مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْمُنْفَرِجَةِ
(قَوْلُهُ: فَمِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ) قَالَ حَجّ: وَاخَتِيرَ تَحْدِيدُهُ بِالسَّحَرِ وَهُوَ السُّدُسُ الْأَخِيرُ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا حَاصِلُهُ لَوْ أَذَّنَ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ هَلْ يَحْرُمُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ قَبْلُ وَلَوْ أَذَّنَ قَبْلَ الْوَقْتِ بِنِيَّتِهِ حَرُمَ أَنْ يُقَالَ هُنَا بِالتَّحْرِيمِ حَيْثُ أَذَّنَ بِنِيَّتِهِ
(قَوْلُهُ: فَهُوَ كَغَيْرِهِ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ قَبْلَ الْوَقْتِ،
وَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ إلَّا الصُّبْحَ لَكَانَ أَوْلَى
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ) أَيْ وَذَلِكَ فِي الْجُمُعَةِ بِأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى قَدْرِ رَكْعَتَيْنِ بِأَخَفِّ مَا يُمْكِنُ وَفِي غَيْرِهَا أَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ عُرْفًا لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْمَنْدُوبِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْوَاجِبِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَشَرْطُهُ) عَدَمُ الصَّارِفِ، وَكَذَا الْإِقَامَةُ
فَلَوْ قَصَدَ تَعْلِيمَ غَيْرِهِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ لَا النِّيَّةُ عَلَى الْأَصَحِّ وَمِنْ ثَمَّ يَنْبَغِي نَدْبُهَا وَفَرَّعَ عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ لَوْ كَبَّرَ تَكْبِيرَتَيْنِ بِقَصْدِهِ، ثُمَّ أَرَادَ صَرْفَهُمَا لِلْإِقَامَةِ لَمْ يَنْصَرِفَا عَنْهُ فَيَبْنِي عَلَيْهِمَا وَفِي التَّفْرِيعِ نَظَرٌ وَ (الْوَقْتُ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُرَادُ لِلْإِعْلَامِ بِهِ فَلَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ قَبْلَهُ إجْمَاعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ لِلْإِلْبَاسِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ حَيْثُ أَمِنَ لَمْ يَحْرُمْ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ نَعَمْ إنْ نَوَى بِهِ الْآذَانَ اتَّجَهَتْ حُرْمَتُهُ؛
لِأَنَّهُ تَلَبَّسَ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ وَيَسْتَمِرُّ مَا بَقِيَ الْوَقْتُ وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ إلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ لَعَلَّهُ لِلْأَفْضَلِ، وَالنَّصُّ عَلَى سُقُوطِ مَشْرُوعِيَّتِهِ بِفِعْلِ الصَّلَاةِ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُصَلِّي (إلَّا الصُّبْحَ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهِ وَحِكْمَتُهُ أَنَّ الْفَجْرَ يَدْخُلُ وَفِي النَّاسِ الْجُنُبُ، وَالنَّائِمُ فَجَازَ نَدْبُ تَقْدِيمِهِ لِيَتَهَيَّئُوا لِإِدْرَاكِ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَلَا تُقَدَّمُ الْإِقَامَةُ عَلَى وَقْتِهَا بِحَالٍ وَهُوَ إرَادَةُ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا جَمَاعَةَ وَإِلَّا فَأَذَانٌ لِإِمَامٍ وَلَوْ بِالْإِشَارَةِ فَإِنْ قُدِّمَتْ عَلَيْهِ اُعْتُدَّ بِهَا
وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ أَيْ عُرْفًا بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ أَيْضًا يُسَنُّ بَعْدَ الْإِقَامَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ، وَالْإِمَامُ آكَدُ الْأَمْرُ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ بِنَحْوِ اسْتَوُوا رَحِمَكُمْ اللَّهُ وَأَنْ يَلْتَفِتَ بِذَلِكَ يَمِينًا، ثُمَّ شِمَالًا فَإِنْ كَبُرَ الْمَسْجِدُ أَمَرَ الْإِمَامُ مَنْ يَأْمُرُ بِالتَّسْوِيَةِ فَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ، أَوْ يُنَادِي فِيهِمْ
وَيُسَنُّ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ أَنْ يَأْمُرَ بِذَلِكَ مَنْ رَأَى مِنْهُ خَلَلًا فِي تَسْوِيَةِ الصَّفِّ، وَالْأَوْلَى خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ تَرْكُ الْكَلَامِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ إلَّا لِحَاجَةٍ اهـ مُلَخَّصًا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ لِحَاجَةٍ لَا يُؤَثِّرُ فِي طُولِ الْفَصْلِ وَأَنَّ الطُّولَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالسُّكُوتِ، أَوْ الْكَلَامِ غَيْرِ الْمَنْدُوبِ لَا الْحَاجَةِ وَقَدْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَظْهَرُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ إذَا كَثُرَتْ كَثْرَةً مُفْرِطَةً وَامْتَدَّتْ الصُّفُوفُ إلَى الطُّرُقَاتِ أَنْ يَنْتَظِرَ فَرَاغَ مَنْ يُسَوِّي صُفُوفَهُمْ أَوْ تُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ؛
لِأَنَّ فِي وُقُوفِ الْإِمَامِ عَنْ التَّكْبِيرِ وَمَنْ مَعَهُ قِيَامًا إلَى تَسْوِيَتِهَا بِأَمْرٍ طَائِفٍ وَنَحْوِهِ تَطْوِيلًا كَثِيرًا وَإِضْرَارًا بِالْجَمَاعَةِ وَكَلَامُ الْأَئِمَّةِ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ اهـ وَفِي شَرْحِي لِلْعُبَابِ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ مَا بَحَثَهُ أَوَّلًا وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ انْتِظَارَ الْإِمَامِ تَسْوِيَتَهَا وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ فِي ذَلِكَ إبْطَاءً لَكِنْ إنْ لَمْ يَفْحُشْ بِأَنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يَقْطَعُ نِسْبَةَ الْإِقَامَةِ عَنْ الصَّلَاةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَصْلَحَتِهَا فَلَمْ يَضُرَّ الْإِبْطَاءُ لِأَجْلِهِ فَإِنْ فَحُشَ بِأَنْ مَضَى ذَلِكَ أَعَادَهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ لِوُجُوبِ الْمُوَالَاةِ فِيهَا وَيُحْتَاطُ لِلْوَاجِبِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ يَنْبَغِي أَنْ يُضْبَطَ الطُّولُ الْمُضِرُّ فِيهَا بِقَدْرِ رَكْعَتَيْنِ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي جَمْعِ تَقْدِيمٍ وَلَا يُضْبَطُ الطُّولُ هُنَا بِذَلِكَ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَاجِبِ، وَالْمَنْدُوبِ (فَمِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ) كَالدَّفْعِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ وَلِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ حِينَئِذٍ انْعَمْ صَبَاحًا وَصَحِيحُ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ فِي الشِّتَاءِ حِينَ يَبْقَى سُبُعٌ وَفِي الصَّيْفِ حِينَ يَبْقَى نِصْفُ سُبُعٍ لِخَبَرٍ فِيهِ رَدَّهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ الْحَدِيثَ بَاطِلٌ وَاخْتِيرَ تَحْدِيدُهُ بِالسَّحَرِ وَهُوَ السُّدُسُ الْأَخِيرُ وَأَذَانُ الْجُمُعَةِ الْأَوَّلُ لَيْسَ كَالصُّبْحِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْنَقِ؛
لِأَنَّهُ لَا مَجَالَ لِلْقِيَاسِ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ نُوزِعَ فِي نِسْبَةِ الرَّوْنَقِ لِلشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ
(قَوْلُهُ: عَدَمُ الصَّارِفِ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي،
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ
فَلَوْ قَصَدَ إلَى لَا النِّيَّةُ
(قَوْلُهُ: عَدَمُ الصَّارِفِ إلَخْ) فَلَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ لِلظُّهْرِ فَكَانَتْ الْعَصْرُ صَحَّ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: لَا النِّيَّةُ إلَخْ) فَلَوْ أَذَّنَ جَاهِلًا بِدُخُولِ الْوَقْتِ فَصَادَفَهُ اُعْتُدَّ بِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ التَّيَمُّمَ، وَالصَّلَاةَ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ الْعُبَابِ زَادَ الْمُغْنِي وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْخُطْبَةَ كَالْأَذَانِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ اهـ قَالَ ع ش قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ خَطَبَ لِلْجُمُعَةِ جَاهِلًا بِدُخُولِ الْوَقْتِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ فِي الْوَقْتِ أَجْزَأَ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُطْبَةِ وَيَحْتَمِلُ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ أَشْبَهَتْ الصَّلَاةَ
وَقِيلَ إنَّهَا بَدَلٌ مِنْ رَكْعَتَيْنِ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ أَجْزَأَ إلَخْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَنْصَرِفَا عَنْهُ إلَخْ) أَيْ:؛ لِأَنَّ إرَادَةَ الصَّرْفِ إنَّمَا تُؤَثِّرُ إذَا قَارَنَتْ وَقَوْلُهُ وَفِي التَّفْرِيعِ نَظَرٌ لَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ جَرَيَانُ ذَلِكَ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ إذْ حَيْثُ قَصَدَهُ وَقَعَ عَنْهُ لِوُجُودِ شَرْطِهِ فَلَا يَنْصَرِفُ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَقَدْ يُقَالُ وَجْهُ النَّظَرِ أَنَّ مَا ذُكِرَ مُتَفَرِّعٌ عَلَى اشْتِرَاطِ عَدَمِ الصَّارِفِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَفِي التَّفْرِيعِ نَظَرٌ) قَدْ يُقَالُ التَّفْرِيعُ وَاضِحٌ نَظَرًا لِاشْتِرَاطِ عَدَمِ الصَّارِفِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ تَأَتِّي النَّظَرِ؛ لِأَنَّ الصَّارِفَ إنَّمَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ إذَا كَانَ مُقَارِنًا لِلَّفْظِ
أَمَّا بَعْدَهُ فَلَا فَحَيْثُ قَصَدَ الْأَذَانَ بِالتَّكْبِيرَتَيْنِ حُسِبَتَا مِنْهُ فَلَا يَتَأَتَّى صَرْفُهُمَا بَعْدُ فَإِنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِ الْبِنَاءِ وَبَقِيَ مَا لَوْ أَذَّنَ لِدَفْعِ تَغَوُّلِ الْغِيلَانِ مَثَلًا وَصَادَفَ دُخُولَ الْوَقْتِ فَهَلْ يَكْفِي أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ أَقُولُ: قَضِيَّةُ اشْتِرَاطِ عَدَمِ الصَّارِفِ عَدَمُ الْكِفَايَةِ، بَلْ قَوْلُ الشَّارِحِ
فَلَوْ قَصْدًا إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِيهِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا صَرَّحَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مِنْهُ إلَى أَنْ نَوَى وَقَوْلَهُ وَقِيلَ لَا
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ إلَخْ) وَلَا يَصِحُّ الْأَذَانُ لِلْجَمَاعَةِ بِالْعَجَمِيَّةِ وَهُنَاكَ مَنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ هُنَاكَ مَنْ لَا يُحْسِنُهَا فَإِنْ أَذَّنَ لِنَفْسِهِ وَكَانَ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ صَحَّ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يُحْسِنُهَا وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ يُسَنُّ لَهُ ع ش
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ لِلْإِلْبَاسِ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ أَمِنَ) أَيْ: الْإِلْبَاسَ سم
(قَوْلُهُ: سُقُوطُ مَشْرُوعِيَّتِهِ إلَخْ) أَيْ: لِلْجَمَاعَةِ بِفِعْلِهِمْ، وَالْمُنْفَرِدِ بِفِعْلِهِ ع ش
(قَوْلُهُ: وَالنَّصُّ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَشْرُوعِيَّةَ الْأَذَانِ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا مَرَّ لَا لِلْوَقْتِ وَعَلَى هَذَا لَوْ نَوَى الْمُسَافِرُ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ لَمْ يُؤَذِّنْ وَإِلَّا أَذَّنَ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِلْمُصَلِّي) أَيْ: فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا الصُّبْحَ) أَيْ: أَذَانَهُ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ بِالْإِشَارَةِ وَقَوْلَهُ وَقِيلَ لَا
(قَوْلُهُ: بَلْ نُدِبَ تَقْدِيمُ) أَيْ تَقْدِيمُ أَذَانٍ آخَرَ عَلَى أَذَانِهِ فِي الْوَقْتِ سم
(قَوْلُهُ: اُعْتُدَّ بِهَا) أَيْ: وَلَا إثْمَ عَلَى الْفَاعِلِ ع ش عِبَارَةُ سم فَقَوْلُهُ وَلَا تُقَدَّمُ أَيْ لَا يَطْلُبُ تَقْدِيمَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْإِقَامَةِ، وَالصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ إلَخْ) أَيْ: فِي الْمَجْمُوعِ
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: الْأَمْرِ بِالتَّسْوِيَةِ
(قَوْلُهُ: فَيَطُوفُ) أَيْ الْمَأْمُورُ بِالتَّسْوِيَةِ
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: التَّسْوِيَةِ
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَنْشَأَ هَذَا الْعِلْمِ أَقُولُ: مُنْشَؤُهُ فَإِنْ كَبُرَ الْمَسْجِدُ إلَخْ بِاعْتِبَارِ قَوْلِهِ فَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ إلَخْ فَتَأَمَّلْ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ غَايَةُ هَذَا إطْلَاقٌ يُمْكِنُ تَخْصِيصُهُ بِمَا تَقَدَّمَ سم
(قَوْلُهُ: أَنْ يَنْتَظِرُ إلَخْ) لَعَلَّ يَنْتَظِرُ بِالرَّفْعِ خَبَرُ أَنَّ بِالشَّدِّ وَاسْمُهُ ضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفٌ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ تُسْتَثْنَى إلَخْ أَيْ عَنْ قَوْلِهِمْ فَإِنْ كَبُرَ الْمَسْجِدُ أَمَرَ الْإِمَامُ إلَخْ وَلَوْ أَبْدَلَ قَوْلَهُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ إذَا كَثُرَتْ بِفِيمَا إذَا كَثُرَتْ لَسَلِمَ عَنْ هَذِهِ التَّكَلُّفَاتِ
(قَوْلُهُ: قِيَامًا) حَالٌ مِنْ الْإِمَامِ وَمَنْ مَعَهُ وَقَوْلُهُ إلَى تَسْوِيَتِهَا مُتَعَلِّقٌ بِالْوُقُوفِ
(قَوْلُهُ: بِأَمْرٍ طَائِفٍ) بِالْإِضَافَةِ
(قَوْلُهُ: تَطْوِيلًا إلَخْ) خَبَرٌ؛ لِأَنَّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَفِي شَرْحِي إلَخْ) أَيْ الْمُسَمَّى بِالْإِيعَابِ
(قَوْلُهُ: مَا بَحَثَهُ إلَخْ) خَبَرُ، وَاَلَّذِي إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَوَّلًا
(قَوْلُهُ: انْتِظَارَ الْإِمَامِ إلَخْ) مَفْعُولُ إطْلَاقِهِمْ وَقَوْلُهُ إنْ فُرِضَ إلَخْ غَايَةٌ لِمَا بَحَثَهُ أَوَّلًا وَقَوْلُهُ إنَّ فِي ذَلِكَ أَيْ فِيمَا بَحَثَهُ أَوَّلًا،
وَكَذَا الْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي؛ لِأَنَّ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ مَضَى ذَلِكَ) مَا يَقْطَعُ النِّسْبَةَ
(قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: فِي الْجُمُعَةِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: الْمُضِيُّ فِيهَا) أَيْ: فِي الْجُمُعَةِ
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ (بِذَلِكَ) أَيْ: بِقَدْرِ الرَّكْعَتَيْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَمِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ) أَيْ شِتَاءً كَانَ، أَوْ صَيْفًا نِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ قَالَ ع ش وَلَوْ أَذَّنَ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ هَلْ يَحْرُمُ، أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ قَبْلُ وَلَوْ أَذَّنَ قَبْلَ الْوَقْتِ بِنِيَّتِهِ حَرُمَ أَمْ يُقَالُ هُنَا بِالتَّحْرِيمِ حَيْثُ أَذَّنَ بِنِيَّتِهِ اهـ
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْعَرَبَ) إلَى قَوْلِهِ وَاخْتِيرَ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْعَرَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنَّمَا جَعَلَ وَقْتَهُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الصُّبْحِ إذْ مُعْظَمُ اللَّيْلِ قَدْ ذَهَبَ وَقَرُبَ الْأَذَانُ مِنْ الْوَقْتِ فَهُوَ مَنْسُوبٌ إلَى الصُّبْحِ وَلِهَذَا تَقُولُ الْعَرَبُ بَعْدَهُ انْعَمْ صَبَاحًا اهـ.
(قَوْلُهُ: حِينَ يَبْقَى سُبُعٌ إلَخْ) وَيَدْخُلُ سُبُعُ اللَّيْلِ الْآخَرِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ الْأَوَّلِ
وَقِيلَ وَقْتُهُ جَمِيعُ اللَّيْلِ وَقِيلَ إذَا خَرَجَ وَقْتُ اخْتِيَارِ الْعِشَاءِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَهُوَ السُّدُسُ الْأَخِيرُ) قَالَ ابْنُ أَبِي الصَّيْفِ وَضَبَطَ الْمُتَوَلِّي السَّحَرَ بِمَا بَيْنَ الْفَجْرِ الْكَاذِبِ، وَالصَّادِقِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَأَذَانُ الْجُمُعَةِ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْنَقِ
(قَوْلُهُ: وَأَذَانَ الْجُمُعَةَ إلَخْ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَمِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ
(قَوْلُهُ: لَيْسَ كَالصُّبْحِ فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي التَّقْدِيمِ عَلَى الْوَقْتِ سم فَلَا يَصِحُّ قَبْلَ الْوَقْتِ ع ش
(قَوْلُهُ: وَفِي التَّفْرِيعِ نَظَرٌ) لَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ جَرَيَانُ ذَلِكَ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ إذْ حَيْثُ قَصَدَهُ وَقَعَ عَنْهُ لِوُجُودِ شَرْطِهِ فَلَا يَنْصَرِفُ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَالْوَقْتُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ فَإِنْ أَذَّنَ جَاهِلًا بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَصَادَفَهُ اتَّجَهَ الْإِجْزَاءُ اهـ وَهُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ لِصَاحِبِ الْوَافِي رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحِ قَالَ وَفَارَقَ التَّيَمُّمُ، وَالصَّلَاةُ بِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ، ثُمَّ
بِخِلَافِ هُنَا اهـ وَقَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ خَطَبَ لِلْجُمُعَةِ جَاهِلًا بِدُخُولِ الْوَقْتِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ فِي الْوَقْتِ أَجْزَأَ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُطْبَةِ وَيَحْتَمِلُ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ أَشْبَهَتْ الصَّلَاةَ
وَقِيلَ إنَّهَا بَدَلٌ عَنْ رَكْعَتَيْنِ
(قَوْلُهُ: اتَّجَهَتْ حُرْمَتُهُ) اعْتَمَدَهُ م ر وَقَوْلُهُ حَيْثُ أَمِنَ أَيْ الْإِلْبَاسَ وَقَوْلُهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ إلَخْ اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ: بَلْ نُدِبَ تَقْدِيمُهُ) اُنْظُرْ هَلْ يُشْكِلُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي فَإِنْ اقْتَصَرَ فَالْأَوْلَى بَعْدَهُ إذْ نُدِبَ التَّقْدِيمُ إنَّمَا يَظْهَرُ عِنْدَ الِاقْتِصَارِ إذْ مَعَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا لَا يَنْتَظِمُ أَنْ يُقَالَ نُدِبَ تَقْدِيمُهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ نُدِبَ تَقْدِيمُ أَذَانٍ آخَرَ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: اُعْتُدَّ بِهَا) فَقَوْلُهُ لَا يُقَدَّمُ أَيْ لَا يُطْلَبُ تَقْدِيمُهَا
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَنْشَأَ هَذَا الْعِلْمِ أَقُولُ: مُنْشَؤُهُ فَإِنْ كَبُرَ الْمَسْجِدُ إلَخْ بِاعْتِبَارِ قَوْلِهِ فَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ إلَخْ فَتَأَمَّلْ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ غَايَةُ هَذَا الْإِطْلَاقِ يُمْكِنُ تَخْصِيصُهُ بِمَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: التَّقْدِيمِ عَلَى الْوَقْتِ قَوْلُهُ: مُؤَذِّنَانِ) هَلْ يُسَنُّ تَعَدُّدُ أَذَانِ قَضَاءِ الصُّبْحِ
(وَشَرْطُهُ) أَيْ الْأَذَانِ (الْوَقْتُ) ؛ لِأَنَّهُ لِلْإِعْلَامِ بِدُخُولِهِ فَلَا يَصِحُّ،
وَلَا يَجُوزُ قَبْلَهُ بِالْإِجْمَاعِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِلْبَاسِ، لَكِنْ نَصَّ فِي الْبُوَيْطِيِّ عَلَى سُقُوطِ مَشْرُوعِيَّتِهِ بِفِعْلِ الصَّلَاةِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَشْرُوعِيَّةَ الْأَذَانِ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا مَرَّ، لَا لِلْوَقْتِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ نَوَى الْمُسَافِرُ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ،
فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ لَمْ يُؤَذِّنْ وَإِلَّا أَذَّنَ (إلَّا الصُّبْحَ) أَيْ أَذَانَهُ (فَمِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ) يَصِحُّ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ» زَادَ الْبُخَارِيُّ «وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ» كَمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا جُعِلَ وَقْتُهُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الصُّبْحِ إذْ مُعْظَمُ اللَّيْلِ قَدْ ذَهَبَ وَقَرُبَ الْأَذَانُ مِنْ الْوَقْتِ فَهُوَ مَنْسُوبٌ إلَى الصُّبْحِ، وَلِهَذَا تَقُولُ الْعَرَبُ بَعْدَهُ: أَنْعِمْ صَبَاحًا.
قَالَ فِي الْإِقْلِيدِ: فَيُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُهُ قَبْلَ الْوَقْتِ خِلَافًا لِمَا أَطْلَقَهُ الْأَكْثَرُونَ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا يَدْخُلُ عَلَى النَّاسِ وَفِيهِمْ الْجُنُبُ وَالنَّائِمُ، فَاسْتُحِبَّ تَقْدِيمُ أَذَانِهَا لَيَنْتَبِهُوا وَيَتَأَهَّبُوا لِيُدْرِكُوا فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَخَرَجَ بِالْأَذَانِ الْإِقَامَةُ فَلَا تُقَدَّمُ بِحَالٍ،
وَيُشْتَرَطُ فِيهَا أَيْضًا أَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي كَلَامِهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَذَانَيْهِمَا إلَّا أَنْ يَنْزِلَ هَذَا وَيَرْقَى هَذَا، قَالَ الْعُلَمَاءُ: مَعْنَاهُ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ قَبْلَ الْفَجْرِ وَيَتَرَبَّصُ بَعْدَ أَذَانِهِ لِلدُّعَاءِ وَنَحْوِهِ ثُمَّ يَرْقُبُ الْفَجْرَ،
فَإِذَا قَارَبَ طُلُوعَهُ نَزَلَ فَأَخْبَرَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ فَيَتَأَهَّبُ ثُمَّ يَرْقَى،
وَقِيلَ: يَدْخُلُ وَقْتُ أَذَانِهِ فِي الشِّتَاءِ لِسُبْعٍ يَبْقَى مِنْ اللَّيْلِ،
وَفِي الصَّيْفِ لِنِصْفِ سُبْعٍ، وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحِهِ وَضَعَّفَهُ الْمُصَنِّفُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ،
وَقَالَ: إنَّ قَائِلَهُ اعْتَمَدَ حَدِيثًا بَاطِلًا مُحَرَّفًا، وَيَدْخُلُ سُبْعُ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ الْأَوَّلِ،
وَقِيلَ: وَقْتُهُ جَمِيعُ اللَّيْلِ، وَقِيلَ: إذَا خَرَجَ وَقْتُ اخْتِيَارِ الْعِشَاءِ، وَضَبَطَ الْمُتَوَلِّي السَّحَرَ بِمَا بَيْنَ الْفَجْرِ الْكَاذِبِ وَالصَّادِقِ،
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الصَّيْفِ: السَّحَرُ هُوَ السُّدُسُ الْأَخِيرُ.
(وَشَرْطُهُ) أَيْ الْأَذَانِ (الْوَقْتُ) لِأَنَّهُ لِلْإِعْلَامِ بِهِ فَلَا يَصِحُّ قَبْلَهُ (إلَّا الصُّبْحَ فَمِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ) يَصِحُّ الْأَذَانُ لَهَا كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ،
وَقِيلَ: مِنْ سُبُعٍ يَبْقَى مِنْ اللَّيْلِ فِي الشِّتَاءِ، وَنِصْفِ سُبُعٍ فِي الصَّيْفِ تَقْرِيبًا لِحَدِيثٍ فِيهِ، وَرَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَكَأَنَّهُ أَرَادَهُ بِقَوْلِهِ فِي الْمُحَرَّرِ آخِرِ اللَّيْلِ.
قَالَ فِي الدَّقَائِقِ: قَوْلُ الْمِنْهَاجِ نِصْفِ اللَّيْلِ أَوْضَحُ مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ آخِرِ اللَّيْلِ. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ الشَّيْخَيْنِ «إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» .
قَوْلُهُ: (وَشَرْطُهُ الْوَقْتُ) أَيْ وَلَوْ فِي الْوَاقِعِ كَمَا عُلِمَ مِنْ عَدَمِ احْتِيَاجِهِ إلَى نِيَّةٍ كَمَا مَرَّ.
وَيَحْرُمُ قَبْلَهُ مَعَ الْعِلْمِ أَنَّ قَصْدَ الْأَذَانِ وَإِلَّا فَلَا إلَّا لِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ. وَهُوَ صَغِيرَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَيَحْرُمُ تَكْرِيرُ الْأَذَانِ، وَلَيْسَ مِنْهُ أَذَانُ الْمُؤَذِّنِينَ الْمَعْرُوفُ وَبَحَثَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ عَدَمَ الْحُرْمَةِ فِي التَّكْرِيرِ إنْ حَصَلَتْ بِهِ
فَائِدَةٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَوَقْتُ الْإِقَامَةِ عِنْدَ إرَادَةِ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ إلَّا بِمَنْدُوبٍ كَأَمْرِ الْإِمَامِ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ إذَا كَبُرَ الْمَسْجِدُ أَنْ يَأْمُرَ مَنْ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ، وَيُنَادِيهِمْ بِذَلِكَ إلَّا فِي الْجُمُعَةِ.
قَوْلُهُ: (فَمِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ شِتَاءً وَصَيْفًا لَكِنَّ الْأَوْلَى كَوْنُ الْأَذَانِ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ عَلَى عَكْسِ مَا فِي الْوَجْهِ الْآخَرِ وَهُوَ سُبُعُ اللَّيْلِ صَيْفًا وَنِصْفُ سُبُعِهِ شِتَاءً، لِتَسَاوِي الزَّمَنِ فِي ذَلِكَ تَقْرِيبًا.
(فَائِدَةٌ) السَّحَرُ اسْمٌ لِلسُّدُسِ الْأَخِيرِ مِنْ اللَّيْلِ.
وَقَالَ الْخَطِيبُ اسْمٌ لِلنِّصْفِ الثَّانِي مِنْ اللَّيْلِ.
قَوْلُهُ: (ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ) وَكَانَ اسْمُهُ عَمْرًا
وَقِيلَ: الْحُصَيْنُ فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَبْدَ اللَّهِ، وَعَمِيَ بَعْدَ بَدْرٍ بِسَنَتَيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ وَاسْمُ أَبِيهِ، قَيْسُ بْنُ زَائِدَةَ وَاسْمُ أُمِّهِ عَاتِكَةُ وَمَا رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ بِلَالٍ فَمَقْلُوبٌ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْبَارِي.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (فَلَا يَصِحُّ قَبْلَهُ)
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَا يَجُوزُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي نِصْفِ اللَّيْلِ)
(فَائِدَةٌ) السَّحَرُ السُّدُسُ الْأَخِيرُ مِنْ اللَّيْلِ.
قال: (وشرطه الوقت) ؛ لأنه إعلام به، فلا يصح قبله اتفاقًا، وكما لا يصح لا يجوز أيضًا؛ لما فيه من الإلباس، لكن تسقط مشروعيته بفعل الصلاة، كذا نص عليه البويطي.
ولو نوى المسافر تأخير الصلاة .. ففي استحباب الأذان في وقت الأولى نظر، ويظهر تخريجه على أنه حق للوقت أو الصلاة،
فإن قلنا بالأول .. أذن، وإلا .. فلا.
قال: (إلا الصبح) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم)، رواه الشيخان [خ - م١٠٩٢].
زاد البخاري: وكان رجلًا أعمى، لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت. ولأن وقتها يدخل وفيهم الجنب والنائم، فاستحب تقديم أذانها ليتهيؤوا لإدراك فضيلة أول الوقت، ولهذا اختصت بالتثويب.
وقيل: لا يستحب ذلك في بلد لم يعتادوه كيلا يلتبس عليهم.
قال: (فمن نصف الليل) ؛ لأن معظمه قد ذهب، ولأنه يشبه الدفع من مزدلفة، ولهذا يقال فيه عند التحية: صباح مبارك، وصححه في (شرح المهذب). وعبارة (المحرر): آخر الليل، فغيرها المصنف إلى ما صححه.
والثاني: من ذهاب وقت الاختيار للعشاء، وهو الثلث أو النصف، وصححه في (الروضة).
والثالث- وصححه الرافعي-: أنه إن كان في الشتاء ..
فمن سبع يبقى، ولنصف سبع في الصيف.
والرابع: جميع الليل.
والخامس: أنه من السحر قبل طلوع الفجر، وصححه الشيخ تبعًا للقاضي والبغوي والمتولي- وضبطه بما بين الفجر الكاذب والصادق- ولأنه المنقول عن بلال.
وقيل: بعد ثلثي الليل حكاه في (الأذكار) وهو غريب.
فلو أراد الاقتصار على أحدهما .. قال المتولي: اقتصر على الثاني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.