والأظهر العفو عن قليل دم الأجنبي والله أعلم
الشروح عليها
(وَالْأَظْهَرُ الْعَفْوُ عَنْ قَلِيلِ) دَمِ (الْأَجْنَبِيِّ) مِنْ غَيْرِ نَحْوِ كَلْبٍ وَلَوْ مِنْ نَفْسِهِ بِأَنْ عَادَ إلَيْهِ بَعْدَ انْفِصَالِهِ عَنْهُ كَمَا أَفَادَهُ الْأَذْرَعِيُّ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِوُقُوعِ الْقَلِيلِ فِي مَحَلِّ الْمُسَامَحَةِ إذْ جِنْسُ الدَّمِ مِمَّا يَتَطَرَّقُ لَهُ الْعَفْوُ، وَالْقَلِيلُ كَمَا فِي الْأُمِّ مَا تَعَافَاهُ النَّاسُ: أَيْ عَدُّوهُ عَفْوًا.
وَالثَّانِي لَا يُعْفَى عَنْهُ مُطْلَقًا لِسُهُولَةِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ، وَشَمِلَ قَوْلُهُ: قَلِيلُ دَمِ الْأَجْنَبِيِّ مَا لَوْ كَانَ الْقَلِيلُ مُتَفَرِّقًا وَلَوْ جُمِعَ لَكَثُرَ،
وَهُوَ الرَّاجِحُ: أَمَّا دَمُ الْمُغَلَّظِ مِنْ نَحْوِ كَلْبٍ فَلَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ لِغِلَظِهِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَيَانِ وَأَقَرَّهُ، بَلْ نُقِلَ عَنْ نَصِّ الْإِمَامِ أَيْضًا وَلَوْ لَطَّخَ نَفْسَهُ بِدَمِ أَجْنَبِيٍّ عَبَثًا لَمْ يُعْفَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ لِارْتِكَابِهِ مُحَرَّمًا فَلَا يُنَاسِبُهُ الْعَفْوُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جُمِعَ لَكَثُرَ) لَا يُقَالُ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ: أَيْ بَعْدَ ذِكْرِ الْقُلَّتَيْنِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَكَذَا فِي قَوْلٍ نَجِسٌ لَا يُدْرِكُهُ طَرْفٌ فِيمَا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ مِنْ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ جُمِعَ أَدْرَكَهُ الطَّرْفُ عُفِيَ عَنْهُ إنْ كَانَ يَسِيرًا عُرْفًا،
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَثُرَ لِإِمْكَانِ مَحَلِّ مَا سَبَقَ عَلَى غَيْرِ الدَّمِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ جِنْسَ الدَّمِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ فِي الْجُمْلَةِ بِلَا ضَرُورَةٍ، وَلَا كَذَلِكَ نَحْوُ الْبَوْلِ: أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا،
بِخِلَافِ الدَّمِ فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ،
وَلَوْ كَانَ إذَا جُمِعَ كَثُرَ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الرَّاجِحُ) أَيْ فَيُعْفَى عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ لِغِلَظِهِ) أَيْ مَا لَمْ يَتَنَاهَ فِي الْقِلَّةِ إلَى حَدٍّ لَا يُدْرِكُهُ الْبَصَرُ الْمُعْتَدِلُ بِنَاءً عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِيمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مَا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ لَا يُنَجَّسُ،
وَإِنْ كَانَ مِنْ مُغَلَّظٍ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَطَّخَ نَفْسَهُ) بِأَنْ مَسَّ شَيْئًا مِنْ بَدَنِهِ بِذَلِكَ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ: لَطَّخَ ثَوْبَهُ بِالْمِدَادِ وَغَيْرِهِ لَطْخًا مِنْ بَابِ نَفَعَ وَالتَّشْدِيدُ مُبَالَغَةٌ. انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي لَا يُعْفَى عَنْهُ مُطْلَقًا) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ فَكَدَمَ الْأَجْنَبِيَّ، فَلَا يُعْفَى بِنَاءً عَلَى مَا سَلَكَهُ هُوَ فِي تَقْرِيرِهِ مِنْ جَعْلِهِ قَوْلَهُ فَلَا يُعْفَى رَاجِعًا إلَى الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ جَمِيعًا،
وَكَذَا إنْ جَعَلْنَاهُ رَاجِعًا لِلْمُشَبَّهِ بِهِ كَمَا سَلَكَهُ الْجَلَالُ، وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إنْ جَعَلْنَاهُ رَاجِعًا لِلْمُشَبَّهِ فَقَطْ.
(وَإِلَّا ظَهَرَ الْعَفْوُ عَنْ قَلِيلِ دَمِ الْأَجْنَبِيِّ) غَيْرِ الْمُغَلَّظِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّ جِنْسَ الدَّمِ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الْعَفْوُ فَيَقَعُ الْقَلِيلُ مِنْهُ فِي مَحَلِّ الْمُسَامَحَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُولُوا بِالْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِ نَحْوِ الْبَوْلِ أَيْ لِغَيْرِ السَّلَسِ كَمَا مَرَّ مَعَ أَنَّ الِابْتِلَاءَ بِهِ أَكْثَرُ لِأَنَّهُ أَقْذَرُ وَلَهُ مَحَلٌّ مَخْصُوصٌ فَسَهُلَ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ
بِخِلَافِ الدَّمِ فِيهِمَا وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الْعَفْوَ عَنْ قَلِيلِ ذَلِكَ مِمَّنْ حَصَلَ لَهُ اسْتِرْخَاءٌ لِنَحْوِ مَرَضٍ وَإِنْ لَمْ يَصِرْ سَلَسًا وَقِيَاسُ مَا مَرَّ الْعَفْوُ عَنْ الْقَلِيلِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ حَصَلَ بِفِعْلِهِ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ التَّلَطُّخَ بِهِ لِعِصْيَانِهِ حِينَئِذٍ وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِمْ لَوْ تَعَمَّدَ تَلْطِيخَ أَسْفَلِ الْخُفِّ بِالنَّجَسِ وَجَبَ غَسْلُهُ حَتَّى عَلَى الْقَدِيمِ الْقَائِلِ بِالْعَفْوِ عَنْهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُمْ لَوْ حَمَلَ مَا فِيهِ ذُبَابَةٌ مَثَلًا أَوْ مَنْ بِهِ نَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَا دَلِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ تَلْطِيخَ الْخُفِّ لَمْ يُصَرِّحُوا فِيهِ بِخُصُوصِ الدَّمِ الْمُتَمَيِّزِ عَلَى غَيْرِهِ بِالْمَعْفُوِّ عَنْ جِنْسِهِ كَمَا تَقَرَّرَ وَبِهِ فَارَقَ حَمْلَ الْمَيِّتَةِ وَمَنْ بِهِ نَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ
(قَوْلُهُ عَنْ قَلِيلِ دَمِ الْأَجْنَبِيِّ) أَيْ وَلَوْ مِنْ نَفْسِهِ بِأَنْ عَادَ إلَيْهِ بَعْدَ انْفِصَالِهِ عَنْهُ وَالْقَلِيلُ كَمَا فِي الْأُمِّ مَا تَعَافَاهُ النَّاسُ أَيْ عَدُّوهُ عَفْوًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَفِي الْكُرْدِيِّ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَالْقَلِيلُ مَا يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ وَالْبِلَادِ انْتَهَتْ وَقَالَ الشَّارِحُ فِي فَتْحِ الْجَوَّادِ وَالْمَرْجِعِ فِي الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ الْعُرْفُ فَمَا يَغْلِبُ عَادَةً التَّلَطُّخُ بِهِ وَيَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ قَلِيلٌ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ وَيَخْتَلِفُ بِالْوَقْتِ وَالْمَحَلِّ وَذَكَرُوا لَهُ تَقْرِيبًا فِي طِينِ الشَّارِعِ لَا يَبْعُدُ جَرَيَانُهُ فِي الْكُلِّ وَمَا شَكَّ فِي كَثْرَتِهِ لَهُ حُكْمُ الْقَلِيلِ اهـ.
وَنَحْوُهُ فِي الْإِمْدَادِ وَغَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ غَيْرِ الْمُغَلَّظِ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُولُوا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ غَيْرِ الْمُغَلَّظِ) أَيْ أَمَّا دَمُ الْمُغَلَّظِ مِنْ نَحْوِ كَلْبٍ فَلَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ لِغِلَظِهِ،
وَكَذَا لَوْ أَخَذَ دَمًا أَجْنَبِيًّا وَلَطَّخَ بِهِ بَدَنَهُ أَوْ ثَوْبَهُ عَبَثًا فَإِنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ لِتَعَدِّيهِ بِذَلِكَ فَإِنَّ التَّضَمُّخَ بِالنَّجَاسَةِ حَرَامٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَلَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ إلَخْ أَيْ مَا لَمْ يَتَنَاهَ فِي الْقِلَّةِ إلَى حَدٍّ لَا يُدْرِكُهُ الْبَصَرُ الْمُعْتَدِلُ بِنَاءً عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ م ر فِيمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مَا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ لَا يُنَجِّسُ وَإِنْ كَانَ مِنْ مُغَلَّظٍ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ
(قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْأَقْذَرِيَّةِ وَخُصُوصِ الْمَحَلِّ
(قَوْلُهُ عَنْ قَلِيلِ ذَلِكَ) أَيْ نَحْوِ الْبَوْلِ
(قَوْلُهُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَدَمُ الْبَثَرَاتِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ عَنْ الْقَلِيلِ) أَيْ قَلِيلِ الدَّمِ
(قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ إلَخْ) هَذَا التَّقْيِيدُ اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بَلْ لَعَلَّهُ مُرَادُ الشَّارِحِ بِهَذَا الْبَعْضِ سم،
وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا
(قَوْلُهُ التَّلَطُّخَ بِهِ) أَيْ فِي بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ لِحُرْمَةِ التَّضَمُّخِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ عَبَثًا كَمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم
(قَوْلُهُ بِالْعَفْوِ عَنْهُ) أَيْ عَنْ نَجِسِ أَسْفَلِ الْخُفِّ وَ
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ غَيْرِ التَّلَطُّخِ عَمْدًا
(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِمْ
(قَوْلُهُ مَا فِيهِ إلَخْ) أَيْ مَاءٍ قَلِيلًا أَوْ مَائِعًا فِيهِ إلَخْ وَ
(قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ غَيْرُهَا مِمَّا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ وَ
(قَوْلُهُ أَوْ مَنْ بِهِ نَجِسٌ إلَخْ) أَيْ كَالْمُسْتَجْمِرِ بِحَجَرٍ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَلَا دَلِيلَ لَهُ) أَيْ لِذَلِكَ الْبَعْضِ الْمُسْتَدَلِّ بِمَا ذَكَرَ
(قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ آنِفًا
(قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِتَمَيُّزِ الدَّمِ عَنْ غَيْرِهِ بِذَلِكَ قَوْلُ الْمَتْنِ (الَّذِي لَهُ رِيحٌ) هُوَ صِفَةُ الْمَاءِ فِي قَوْلِهِ مَاءُ الْقُرُوحِ إلَخْ سم
(قَوْلُهُ عَنْ قَلِيلِ دَمِ الْأَجْنَبِيِّ) أَيْ وَلَوْ مِنْ نَفْسِهِ بِأَنْ عَادَ إلَيْهِ بَعْدَ انْفِصَالِهِ عَنْهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ م ر
(قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ) هَذَا التَّقْيِيدُ اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بَلْ لَعَلَّهُ مُرَادُ الشَّارِحِ بِهَذَا الْبَعْضِ
(قَوْلُهُ وَالتَّلَطُّخَ بِهِ) أَيْ فِي بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ لِحُرْمَةِ التَّضَمُّخِ بِهِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ عَبَثًا كَمَا قَيَّدَهُ بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ تَعَمُّدِ التَّلَطُّخِ لَا يَمْنَعُ الْعَفْوَ وَلَا يَقْتَضِي الْعِصْيَانَ إذْ قَدْ يَكُونُ لِحَاجَةٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالْأَظْهَرُ الْعَفْوُ عَنْ قَلِيلِ دَمِ الْأَجْنَبِيِّ) مِنْ نَفْسِهِ كَأَنْ انْفَصَلَ مِنْهُ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ وَمِنْ غَيْرِ نَحْوِ الْكَلْبِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّ جِنْسَ الدَّمِ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الْعَفْوُ فَيَقَعُ الْقَلِيلُ مِنْهُ فِي مَحَلِّ الْمُسَامَحَةِ.
قَالَ فِي الْأُمِّ: وَالْقَلِيلُ مَا تَعَافَاهُ النَّاسُ أَيْ: عَدُّوهُ عَفْوًا، وَعَنْ الْقَدِيمِ يُعْفَى عَمَّا دُونَ الْكَفِّ.
أَمَّا دَمُ نَحْوِ الْكَلْبِ فَلَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ لِغِلَظِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَيَانِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَقَرَّهُ.
وَكَذَا لَوْ أَخَذَ دَمًا أَجْنَبِيًّا وَلَطَّخَ بِهِ بَدَنَهُ أَوْ ثَوْبَهُ فَإِنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ لِتَعَدِّيهِ بِذَلِكَ،
فَإِنَّ التَّضَمُّخَ بِالنَّجَاسَةِ حَرَامٌ
(وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَقَيَّدَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ: بِغَيْرِ دَمِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ أَحَدِهِمَا فَلَا يُعْفَى عَنْ شَيْء مِنْهُ قَطْعًا، وَالْجُمْهُورُ سَكَتُوا عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ الْخِلَافُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ حَكَاهُ الْجُمْهُورُ قَوْلَيْنِ، وَمَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ خِلَافَ مَا فِي الْمُحَرَّرِ مِنْ حِكَايَتِهِ وَجْهَيْنِ تَبَعًا لِلْغَزَالِيِّ وَجَمَاعَةٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (والأظهر: العفو عن قليل دم الأجنبي والله أعلم) هو الذي ذهب إليه الأكثرون وأطلقوا الخلاف، وقيده صاحب (البيان) بغير دم الكلب والخنزير وما تولد من أحدهما، فلا يعفى من شيء من ذلك بلا خلاف لغلظ حكمه، ووافقه على ذلك الشيخ نصر المقدسي،
وإن كان المصنف قال في (التحقيق): إنه لم يوافقه عليه أحد.
فرع:
قال القاضي: الجدري إذا تورم واجتمعت فيه المادة .. تجوز الصلاة معه ما لم يخرج منه شيء،
فإذا يبس وصارت تلك الجلدة كالميتة بحيث لا يتألم لقطعها .. صحت الصلاة معها كاليد الشلاء.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.