وسجود السهو وإن كثر سجدتان كسجود الصلاة
الشروح عليها
(وَسُجُودُ السَّهْوِ وَإِنْ كَثُرَ) السَّهْوُ (سَجْدَتَانِ) يُفْصَلُ بَيْنَهُمَا بِجِلْسَةٍ لِاقْتِصَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِمَا فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ مَعَ تَعَدُّدِهِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَ مِنْ ثِنْتَيْنِ وَتَكَلَّمَ وَمَشَى، وَالْأَوْجَهُ جَبْرُهُ لِكُلِّ سَهْوٍ وَقَعَ مِنْهُ مَا لَمْ يَخُصَّهُ بِبَعْضِهِ فَيَحْصُلُ وَيَكُونُ تَارِكًا لِلْبَاقِي، وَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ مِنْ احْتِمَالِ بُطْلَانِهَا حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ الْآنَ مَدْفُوعٌ بِمَنْعِ مَا عُلِّلَ بِهِ، إذْ هُوَ مَشْرُوعٌ لِكُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ وَإِنَّمَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا تَدَاخَلَتْ،
فَإِذَا نَوَى بَعْضَهَا فَقَدْ أَتَى بِبَعْضِ الْمَشْرُوعِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ إنْ نَوَى الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا ابْتِدَاءً،
فَإِنْ عَرَضَ بَعْدَ فِعْلِهَا لَمْ يُؤَثِّرْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُمَا نَفْلٌ؛ وَهُوَ لَا يَصِيرُ وَاجِبًا بِالشُّرُوعِ فِيهِ، وَكَوْنُهَا تَصِيرُ زِيَادَةً مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ، وَهِيَ مُبْطِلَةٌ مَحَلُّهُ عِنْدَ تَعَمُّدِهَا كَمَا مَرَّ وَهُنَا لَمْ يَتَعَمَّدْ كَمَا قَرَّرْنَاهُ، وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ مِنْ إطْلَاقِ الْبُطْلَانِ وَعَنْ الْقَفَّالِ مِنْ إطْلَاقِ عَدَمِهِ،
وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا بِرُبَاعِيَّةٍ، وَأَتَى مِنْهَا بِرَكْعَةٍ وَسَهَا فِيهَا ثُمَّ اقْتَدَى بِمُسَافِرٍ قَاصِرٍ فَسَهَا إمَامُهُ وَلَمْ يَسْجُدْ ثُمَّ أَتَى هُوَ بِالرَّابِعَةِ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ فَسَهَا فِيهَا كَفَاهُ لِلْجَمِيعِ سَجْدَتَانِ.
وَكَيْفِيَّتُهُمَا (كَسُجُودِ الصَّلَاةِ) فِي وَاجِبَاتِهِ وَمَنْدُوبَاتِهِ كَوَضْعِ الْجَبْهَةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ وَالتَّحَامُلِ وَالتَّنْكِيسِ وَالِافْتِرَاشِ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا. قَالَ بَعْضُهُمْ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِيهِمَا: سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنَامُ وَلَا يَسْهُو وَهُوَ لَائِقٌ بِالْحَالِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّمَا يُتِمُّ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ مَا يَقْتَضِي السُّجُودَ،
فَإِنْ تَعَمَّدَهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَائِقًا بِالْحَالِ بَلْ اللَّائِقُ الِاسْتِغْفَارُ، وَسَكَتُوا عَنْ الذِّكْرِ بَيْنَهُمَا، وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ كَالذِّكْرِ بَيْنَ سَجْدَتَيْ صُلْبِ الصَّلَاةِ.
فَلَوْ أَخَلَّ بِشَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ السَّجْدَةِ أَوْ الْجُلُوسِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي السَّجْدَةِ مِنْ أَنَّهُ إنْ نَوَى الْإِخْلَالَ بِهِ قَبْلَ فِعْلِهِ أَوْ مَعَهُ وَفَعَلَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ،
وَإِنْ طَرَأَ لَهُ أَثْنَاءَ فِعْلِهِ الْإِخْلَالَ بِهِ، وَأَنَّهُ يُتْرَكُ فَتَرَكَهُ فَوْرًا لَمْ تَبْطُلْ، وَعَلَى هَذَا الْأَخِيرِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْإِسْنَوِيِّ عَدَمَ الْبُطْلَانِ؛ وَنُوزِعَ فِيهِ بِمَا يَرُدُّهُ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ. وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ عَدَمُ وُجُوبِ نِيَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ،
وَفِي نِزَاعٍ كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ فِي الصَّلَاةِ.
وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وُجُوبُ النِّيَّةِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا: أَيْ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ فِيمَا يَظْهَرُ لَا عَلَى الْمَأْمُومِ وَهِيَ الْقَصْدُ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا تَكْبِيرَ فِيهَا لِلتَّحَرُّمِ حَتَّى يَجِبَ قَرْنُهَا بِهِ، وَوُجُوبُ نِيَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ مَذْكُورٌ فِي كَلَامِهِمْ حَتَّى فِي مُخْتَصَرِ التَّبْرِيزِيِّ وَكَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي وُجُوبِ النِّيَّةِ فِيهِمَا حَتَّى فِي الْمُخْتَصَرَاتِ، إذْ قَوْلُهُمْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَسَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ كَوْنُ السُّجُودِ لِذَلِكَ إلَّا بِقَصْدِهِ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ لَا تَشْمَلُ سُجُودَ التِّلَاوَةِ، وَدَعْوَى تَصْرِيحِ الْأَصْحَابِ بِعَدَمِ وُجُوبِ نِيَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ مَمْنُوعَةٌ.
وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ أَنَّ نِيَّةَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ فِي الصَّلَاةِ لَا تَجِبُ فَضَعِيفٌ، إلَّا أَنْ تُحْمَلَ النِّيَّةُ فِيهِ عَلَى التَّحَرُّمِ.
وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ مَعْنَى النِّيَّةِ الْمُثْبَتِ وُجُوبِهَا هُنَا قَصْدُ السُّجُودِ عَنْ خُصُوصِ السَّهْوِ، وَالْمَنْفِيَّ وُجُوبَهَا فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ قَصْدُهُ عَنْهَا فَمُطْلَقُ قَصْدِهِ يَكْفِي فِي هَذِهِ دُونَ تِلْكَ، وَأَنَّهُ يُرَدُّ بِهَذَا عَلَى مَنْ تَوَهَّمَ اتِّحَادَ النِّيَّةِ الَّتِي هِيَ مُطْلَقُ الْقَصْدِ فِي الْبَابَيْنِ، فَاعْتَرَضَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الصَّوَابَ وُجُوبُهَا فِيهِمَا إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الِاعْتِدَادُ بِسُجُودِهِ بِلَا قَصْدٍ.
قَالَ: وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَا تَجِبُ نِيَّةُ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ ضَعِيفٌ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا تَحَرُّمٌ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ بَلْ هُوَ صَحِيحٌ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ مَعْنَاهَا هُنَا الْمُفَارِقِ لِمَعْنَاهَا ثُمَّ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ فَهُوَ خَطَأٌ فَاحِشٌ. وَالْأَوْجَهُ بُطْلَانُهَا بِالتَّلَفُّظِ بِالنِّيَّةِ فِيهَا إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَى ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَيَكُونُ تَارِكًا لِلْبَاقِي) أَيْ ثُمَّ لَوْ عَنَّ لَهُ السُّجُودُ لِلْبَاقِي لَمْ يَجُزْ،
وَإِذَا فَعَلَهُ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ؛ لِفَوَاتِهِ بِتَخْصِيصِ السُّجُودِ الَّذِي فَعَلَهُ بِبَعْضِ الْمُقْتَضَيَاتِ،
وَلَوْ نَوَى السُّجُودَ لِتَرْكِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ مَثَلًا وَتَرَكَ السُّورَةَ فَالظَّاهِرُ أَنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ بِلَا سَبَبٍ مَمْنُوعٌ، وَبِنِيَّةِ مَا ذُكِرَ شَرِكَ بَيْنَ مَانِعٍ وَمُقْتَضٍ فَيُغَلَّبُ الْمَانِعُ. وَبَقِيَ مَا لَوْ قَصَدَ أَحَدَهُمَا لَا بِعَيْنِهِ هَلْ يَضُرُّ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا صَادِقٌ بِمَا يُشْرَعُ لَهُ السُّجُودُ وَمَا لَا يُشْرَعُ فَلَا يَصِحُّ لِتَرَدُّدِهِ فِي النِّيَّةِ بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ: مِنْ احْتِمَالِ بُطْلَانِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ، وَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ: أَيْ حِينَ لَمْ يَخُصَّهُ بِبَعْضِهِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ) أَيْ الْمُصَلِّي
(قَوْلُهُ: كَمَا قَرَرْنَاهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ عَرَضَ بَعْدَ فِعْلِهَا لَمْ يُؤَثِّرْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا) هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ جُمْلَةِ مَا دَخَلَ تَحْتَ قَوْلِهِ وَسُجُودُ السَّهْوِ،
وَإِنْ كَثُرَ سَجْدَتَانِ.
[كَيْفِيَّةُ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ كَسُجُودِ الصَّلَاةِ]
(قَوْلُهُ: وَمَنْدُوبَاتُهُ) كَالذِّكْرِ فِيهَا، وَقِيلَ يَقُولُ فِيهَا: سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنَامُ وَلَا يَسْهُو وَهُوَ لَائِقٌ بِالْحَالِ لَكِنْ إنْ سَهَا
لَا إنْ تَعَمَّدَ؛ لِأَنَّ اللَّائِقَ حِينَئِذٍ الِاسْتِغْفَارُ إلَخْ اهـ حَجّ.
وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْأَوْجَهَ اسْتِحْبَابُ سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي إلَخْ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَقُولُهُ فِيهِمَا،
وَإِنْ تَعَمَّدَ التَّرْكَ وَاللَّائِقُ بِهِ حِينَئِذٍ اسْتِغْفَارٌ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: لَا عَلَى الْمَأْمُومِ) أَيْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ نِيَّةُ سُجُودِ السَّهْوِ
(قَوْلُهُ: التَّبْرِيزِيِّ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَالتَّحْتِيَّةِ وَزَايٍ نِسْبَةٌ إلَى تَبْرِيزَ بَلَدٌ بِأَذْرَبِيجَانَ. اهـ لب
(قَوْلُهُ: وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ مَعْنَى النِّيَّةِ) مُرَادُهُ حَجّ
(قَوْلُهُ: يَكْفِي فِي هَذِهِ) أَيْ نِيَّةُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ
(قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ مَعْنَاهَا) أَيْ النِّيَّةِ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَقَوْلُهُ الْمُفَارِقِ لِمَعْنَاهَا ثُمَّ: أَيْ النِّيَّةُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ
(قَوْلُهُ: فَهُوَ خَطَأٌ) جَوَابُ قَوْلِهِ وَمَنْ ادَّعَى إلَخْ أَيْ إذْ يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِخُصُوصِ السَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ وَلَا يَكْفِي مُطْلَقُ السُّجُودِ فِيهِمَا
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ بُطْلَانُهَا) تَوْجِيهٌ لِلْخَطَأِ،
وَالْأَظْهَرُ أَنْ تَكُونَ مَسْأَلَةً مُسْتَقِلَّةً، وَالْأَوْلَى حِينَئِذٍ أَنْ يَقُولَ لَا وَجْهَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ الْقَصْدُ) أَيْ قَصْدُ خُصُوصِ السَّهْوِ وَخُصُوصِ التِّلَاوَةِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي، فَمُرَادُهُ بِالْقَصْدِ مَا يَشْمَلُ التَّعْيِينَ
(قَوْلُهُ: وَمَنْ ادَّعَى) مُرَادُهُ بِهِ الشِّهَابُ حَجّ إذْ مَا سَاقَهُ عِبَارَتُهُ إلَى قَوْلِهِ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ، لَكِنْ فِي سِيَاقِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ صُعُوبَةٌ مِنْ وُجُوهٍ تُدْرَكُ بِالتَّأَمُّلِ: مِنْهَا أَنَّ قَوْلَ الشِّهَابِ الْمَذْكُورَ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ الْمُثْبِتُ وُجُوبَهَا هُنَا وَقَوْلَهُ وَالْمَنْفِيُّ فِي وُجُوبِهَا فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ مُنَزَّلٌ عَلَى كَلَامٍ قَدَّمَهُ قَبْلَ هَذَا فِيهِ الْإِثْبَاتُ وَالنَّفْيُ الْمَذْكُورَانِ، فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَذْكُرَهُ قَبْلُ لِيَتَنَزَّلَ هَذَا عَلَيْهِ وَإِلَّا فَسِيَاقُهُ يُوهِمُ أَنَّ الْإِثْبَاتَ وَالنَّفْيَ الْمَذْكُورَيْنِ وَقَعَا فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ خِلَافُ الْوَاقِعِ.
وَمِنْهَا أَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ قَالَ مِنْ كَلَامِ الشِّهَابِ الْمَذْكُورِ حِكَايَةً لِكَلَامِ الْمُتَوَهِّمِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ قَوْلِهِ وَإِنَّهُ يُرَدُّ بِهَذَا عَلَى مَنْ تَوَهَّمَ، وَسِيَاقُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ كَلَامِهِ هُوَ حِكَايَةٌ لِكَلَامِ الشِّهَابِ الْمَذْكُورِ.
وَمِنْهَا غَيْرُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: فَهُوَ خَطَأٌ فَاحِشٌ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَمَنْ ادَّعَى عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ فَدَعْوَاهُ غَلَطٌ فَاحِشٌ وَوَجْهُهُ مُخَالَفَتُهُ لِصَرِيحِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ الْمُتَقَدِّمِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ بُطْلَانُهَا بِالتَّلَفُّظِ بِالنِّيَّةِ إلَخْ) حُكْمٌ مُقْتَضَبٌ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَا قَبْلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَسُجُودُ السَّهْوِ وَإِنْ كَثُرَ) السَّهْوُ (سَجْدَتَانِ) بَيْنَهُمَا جِلْسَةٌ لِاقْتِصَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِمَا فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ مَعَ تَعَدُّدِهِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَ مِنْ ثِنْتَيْنِ وَتَكَلَّمَ وَمَشَى وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَقَعُ جَابِرًا لِكُلِّ مَا سَهَا بِهِ مَا لَمْ يَخُصَّهُ بِبَعْضِهِ وَاحْتِمَالُ الْبُطْلَانِ الَّذِي قَالَهُ الرُّويَانِيُّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ الْآنَ يُرَدُّ بِمَنْعِ مَا عُلِّلَ بِهِ بَلْ هُوَ مَشْرُوعٌ لِكُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ وَإِنَّمَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا تَدَاخَلَتْ فَإِذَا نَوَى بَعْضَهَا فَقَدْ أَتَى بِبَعْضِ الْمَشْرُوعِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى سَجْدَةٍ وَمِنْ ثَمَّ أَبْطَلَتْ الصَّلَاةَ لَكِنْ مَحَلُّهُ إنْ نَوَى الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا ابْتِدَاءً
أَمَّا لَوْ عَرَضَ بَعْدَ فِعْلِهَا فَلَا يُؤَثِّرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهَا نَفْلٌ وَهُوَ لَا يَصِيرُ وَاجِبًا بِالشُّرُوعِ فِيهِ وَكَوْنُهُ يَصِيرُ زِيَادَةً مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ وَهِيَ مُبْطَلَةٌ مَحَلُّهُ كَمَا مَرَّ إنْ تَعَمَّدَهَا وَهُنَا لَمْ يَتَعَمَّدْهَا كَمَا تَقَرَّرَ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ مِنْ إطْلَاقِ الْبُطْلَانِ وَعَنْ الْقَفَّالِ مِنْ إطْلَاقِ عَدَمِهِ وَهُمَا كَالْجِلْسَةِ بَيْنَهُمَا (كَسُجُودِ الصَّلَاةِ) وَالْجُلُوسُ بَيْنَ سَجْدَتَيْهَا فِي وَاجِبَاتِ الثَّلَاثَةِ وَمَنْدُوبَاتِهَا السَّابِقَةِ كَالذِّكْرِ فِيهَا،
وَقِيلَ يَقُولُ فِيهِمَا سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنَامُ وَلَا يَسْهُو وَهُوَ لَائِقٌ بِالْحَالِ لَكِنْ إنْ سَهَا
لَا إنْ تَعَمَّدَ؛ لِأَنَّ اللَّائِقَ حِينَئِذٍ الِاسْتِغْفَارُ،
وَلَوْ أَخَلَّ بِشَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ السَّجْدَةِ أَوْ الْجُلُوسِ.
فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَأْتِي مَا مَرَّ فِي السَّجْدَةِ مِنْ أَنَّهُ إنْ نَوَى الْإِخْلَالَ بِهِ قَبْلَ فِعْلِهِ أَوْ مَعَهُ وَفَعَلَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ،
وَإِنْ طَرَأَ لَهُ أَثْنَاءَ فِعْلِهِ الْإِخْلَالُ بِهِ فَأَخَلَّ وَتَرَكَهُ فَوْرًا لَمْ تَبْطُلْ وَعَلَى هَذَا الْأَخِيرِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْإِسْنَوِيِّ عَدَمَ الْبُطْلَانِ وَنُوزِعَ فِيهِ بِمَا يَرُدُّهُ مَا قَرَّرْتُهُ وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ سُجُودِ السَّهْوِ وَهُوَ قِيَاسُ عَدَمِ وُجُوبِ نِيَّةِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ لَكِنَّ الْوَجْهَ الْفَرْقُ فَإِنَّ سَبَبَهَا الْقِرَاءَةُ الْمَطْلُوبَةُ فِي الصَّلَاةِ فَشَمِلَتْهَا نِيَّتُهَا ابْتِدَاءً مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ،
وَإِنْ لَمْ تَشْمَلْهَا مِنْ حَيْثُ قِيَامُهَا مَقَامَ سَجْدَةِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَفْعَالِهَا الْمَطْلُوبَةِ فِيهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا صَلَاةً بَلْ لِفُرُوضِ الْقِرَاءَةِ فِيهَا الَّتِي قَدْ تُوجَدُ وَقَدْ لَا
بِخِلَافِ جَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَأَمَّا سُجُودُ السَّهْوِ فَلَيْسَ سَبَبُهُ مَطْلُوبًا فِيهَا وَإِنَّمَا هُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَلَمْ تَشْمَلْهُ نِيَّتُهَا ابْتِدَاءً فَوَجَبَتْ أَيْ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ دُونَ الْمَأْمُومِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ أَفْعَالَهُ تَنْصَرِفُ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ بِلَا نِيَّةٍ مِنْهُ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مُوَافَقَتُهُ فِيهِ،
وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ سَهْوَهُ فَكَيْفَ تُتَصَوَّرُ نِيَّتُهُ لَهُ حِينَئِذٍ نِيَّتُهُ بِأَنْ يَقْصِدَهُ عَنْ السَّهْوِ عِنْدَ شُرُوعِهِ فِيهِ وَبِقَوْلِي عَنْ السَّهْوِ عُلِمَ أَنَّ مَعْنَى النِّيَّةِ الْمُثْبَتَ وُجُوبُهَا هُنَا قَصْدُ السُّجُودِ عَنْ خُصُوصِ السَّهْوِ وَالْمَنْفِيَّ وُجُوبُهَا فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ قَصْدُهُ عَنْهَا فَمُطْلَقُ قَصْدِهِ يَكْفِي فِي هَذِهِ دُونَ تِلْكَ وَبِهَذَا يُرَدُّ عَلَى مَنْ تَوَهَّمَ اتِّحَادَ النِّيَّةِ الَّتِي هِيَ مُطْلَقُ الْقَصْدِ فِي الْبَابَيْنِ فَاعْتُرِضَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الصَّوَابَ وُجُوبُهَا فِيهِمَا إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الِاعْتِدَادُ بِسُجُودٍ بِلَا قَصْدٍ قَالَ وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَا تَجِبُ نِيَّةُ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ ضَعِيفٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا تَحَرُّمٌ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ بَلْ هُوَ صَحِيحٌ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ مَعْنَاهَا هُنَا الْمُفَارِقِ لِمَعْنَاهَا ثَمَّ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ، قِيلَ وَلَا تَبْطُلُ بِالتَّلَفُّظِ بِهَذِهِ النِّيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ لِذَلِكَ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي نِيَّةِ نَحْوِ الصَّوْمِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَثُرَ السَّهْوُ) فَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا بِرُبَاعِيَّةٍ وَأَتَى مِنْهَا بِرَكْعَةٍ وَسَهَا فِيهَا ثُمَّ اقْتَدَى بِمُسَافِرٍ قَاصِرٍ فَسَهَا إمَامُهُ وَلَمْ يَسْجُدْ ثُمَّ أَتَى هُوَ بِالرَّابِعَةِ بَعْدَ سَلَامِهِ فَسَهَا فِيهَا كَفَى لِلْجَمِيعِ سَجْدَتَانِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ مَعَ تَعَدُّدِهِ) أَيْ السَّهْوِ
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَخُصَّهُ بِبَعْضِهِ) أَيْ وَإِلَّا فَيَحْصُلُ وَيَكُونُ تَارِكًا لِلْبَاقِي فِي نِهَايَةٍ وَمُغْنِي أَيْ ثُمَّ لَوْ عَنَّ لَهُ السُّجُودُ لِلْبَاقِي لَمْ يَجُزْ وَإِذَا فَعَلَهُ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ لِفَوَاتِهِ بِتَخْصِيصِ السُّجُودِ الَّذِي فَعَلَهُ بِبَعْضِ الْمُقْتَضِيَاتِ وَلَوْ نَوَى السُّجُودَ لِتَرْكِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ مَثَلًا وَتَرْكِ السُّورَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ بِلَا سَبَبٍ مَمْنُوعٌ وَبِنِيَّةِ مَا ذُكِرَ شِرْكٌ بَيْنَ مَانِعٍ وَمُقْتَضٍ فَيُغَلَّبُ الْمَانِعُ وَبَقِيَ مَا لَوْ قَصَدَ أَحَدَهُمَا لَا بِعَيْنِهِ هَلْ يَضُرُّ أَمْ لَا؟
فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا صَادِقٌ بِمَا يُشْرَعُ لَهُ السُّجُودُ وَمَا لَا يُشْرَعُ لَهُ فَلَا يَصِحُّ تَرْدِيدُهُ النِّيَّةَ بَيْنَهُمَا ع ش.
(وَقَوْلُهُ وَلَوْ نَوَى إلَخْ) أَيْ عَامِدًا عَالِمًا أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ وَنَظَائِرِهِ
(قَوْلُهُ وَاحْتِمَالُ الْبُطْلَانِ) أَيْ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِالتَّخْصِيصِ بِالْبَعْضِ
(قَوْلُهُ الَّذِي إلَخْ) نَعْتٌ لِلِاحْتِمَالِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ التَّخْصِيصَ
(قَوْلُهُ الْآنَ) أَيْ حِينَ تَعَدُّدِ السَّهْوِ
(قَوْلُهُ بَلْ هُوَ إلَخْ) أَيْ السُّجُودُ
(قَوْلُهُ أَنَّهَا تَدَاخَلَتْ) السَّجَدَاتُ الْمَطْلُوبَةُ لِأَسْبَابٍ مُتَعَدِّدَةٍ
(قَوْلُهُ وَلَوْ اقْتَصَرَ) أَيْ الْمُصَلِّي ع ش
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الِاقْتِصَارِ عَلَى سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ
(قَوْلُهُ أَبْطَلَتْ) أَيْ السَّجْدَةُ الْمُقْتَصَرُ عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ لَكِنْ مَحَلُّهُ) أَيْ الْإِبْطَالِ
(قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ) أَيْ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ مِنْ السَّجْدَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَوْ أَنَّثَ لَاسْتَغْنَى عَنْ التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي فَصْلِ مُبْطِلَاتِ الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ
أَمَّا لَوْ عَرَضَ بَعْدَ فِعْلِهَا إلَخْ ع ش
(قَوْلُهُ يُحْمَلُ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ إلَخْ) أَيْ فَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا لَوْ نَوَى الِاقْتِصَارَ عَلَى سَجْدَةٍ ابْتِدَاءً وَالثَّانِي عَلَى مَا لَوْ عَرَضَ بَعْدَ فِعْلِهَا
(قَوْلُهُ كَالْجِلْسَةِ) الْمُنَاسِبُ وَالْجِلْسَةُ بِالْعَطْفِ
(قَوْلُهُ فِي وَاجِبَاتِ الثَّلَاثَةِ وَمَنْدُوبَاتِهَا إلَخْ) كَوَضْعِ الْجَبْهَةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ وَالتَّحَامُلِ وَالتَّنْكِيسِ وَالِافْتِرَاشِ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا وَالتَّوَرُّكِ بَعْدَهُمَا وَيَأْتِي بِذِكْرِ سُجُودِ الصَّلَاةِ فِيهِمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَسَكَتُوا عَنْ الذِّكْرِ بَيْنَهُمَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالذِّكْرِ بَيْنَ سَجْدَتَيْ صُلْبِ الصَّلَاةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي السَّجْدَةِ) أَيْ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالشَّرْطِ وَ
(قَوْلُهُ قَبْلَ فِعْلِهِ) أَيْ فِعْلِ أَحَدِ الْمَذْكُورَيْنِ سَابِقًا مِنْ السَّجْدَةِ وَالْجُلُوسِ
وَيَجُوزُ إرْجَاعُ الضَّمِيرِ لِلسَّجْدَةِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا فِي قَوْلِهِ مَا مَرَّ فِي السَّجْدَةِ
وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَفَعَلَهُ وَقَوْلِهِ أَثْنَاءَ فِعْلِهِ وَقَوْلِهِ وَتَرَكَهُ
(قَوْلُهُ وَإِنْ طَرَأَ لَهُ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ طَرَأَ لَهُ الرَّفْعُ مِنْ السَّجْدَةِ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ سم
(قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا الْأَخِيرِ) أَيْ الطُّرُوءِ.
(قَوْلُهُ مَا قَرَّرْتُهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ
أَمَّا لَوْ عَرَضَ بَعْدَ فِعْلِهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ لَكِنَّ الْوَجْهَ الْفَرْقُ إلَخْ) وِفَاقًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَفِيهِ نِزَاعٌ كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ
وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وُجُوبُ النِّيَّةِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ فِيمَا يَظْهَرُ لَا عَلَى الْمَأْمُومِ وَهِيَ الْقَصْدُ اهـ أَيْ قَصْدُ خُصُوصِ السَّهْوِ وَخُصُوصِ التِّلَاوَةِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي رَشِيدِيٌّ وَعِبَارَةُ سم الْوَجْهُ تَخْصِيصُ وُجُوبِ نِيَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ بِغَيْرِ الْمَأْمُومِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْمُتَابَعَةِ يُغْنِي عَنْهَا وَكَنِيَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ نِيَّةُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِهَا أَيْضًا كَشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فَيَخْتَصُّ وُجُوبُهَا بِغَيْرِ الْمَأْمُومِ لِمَا ذُكِرَ
(فَرْعٌ) هَلْ تَجُوزُ نِيَّةُ سُجُودِ السَّهْوِ وَإِنْ صَدَرَ السَّبَبُ عَمْدًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ صَارَ عَلَمًا فِي الشَّرْعِ عَلَى السُّجُودِ لِلْخَلَلِ مُطْلَقًا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْجَوَازُ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِالسَّهْوِ حَقِيقَتَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَلَاعُبٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ سَبَبَهَا الْقِرَاءَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ نَصُّهَا وَنَوَى وُجُوبًا؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ لَمْ تَشْمَلْهَا كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي تَرْكِ السَّجَدَاتِ فَقَالُوا لَوْ تَرَكَ سَجْدَةً سَهْوًا ثُمَّ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ لَا تَكْفِي عَنْهَا؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ لَمْ تَشْمَلْهَا
بِخِلَافِ مَا لَوْ تَرَكَ الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَجَلَسَ لِلِاسْتِرَاحَةِ فَإِنَّهُ يَكْفِي؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ شَمِلَتْهُ فَهِيَ كَسُجُودِ السَّهْوِ كَذَا قِيلَ وَالْأَوْجَهُ قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَلَا تَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي نِيَّتُهَا اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ تَنْسَحِبُ عَلَيْهَا بِوَاسِطَةٍ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سُجُودِ السَّهْوِ انْتَهَى وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ لَمْ تَشْمَلْهَا أَيْ بِلَا وَاسِطَةٍ وَالسُّنَّةُ الَّتِي تَقُومُ مَقَامَ الْوَاجِبِ مَا شَمِلَتْهُ النِّيَّةُ بِلَا وَاسِطَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ سَبَبَهَا الْقِرَاءَةُ إلَخْ
(قَوْلُهُ بَلْ لِعُرُوضِ الْقِرَاءَةِ) أَيْ قِرَاءَةِ آيَةِ السَّجْدَةِ قَوْلُهُ لِأَنَّ أَفْعَالَهُ) أَيْ الْمَأْمُومِ
(قَوْلُهُ وَقَدْ مَرَّ) أَيْ فِي الْمَتْنِ عَنْ قَرِيبٍ
(قَوْلُهُ نِيَّتُهُ) أَيْ الْمَأْمُومِ (لَهُ) أَيْ لِسُجُودِ السَّهْوِ (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ جَهْلِهِ بِسَهْوِ الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ نِيَّتُهُ بِأَنْ إلَخْ) فَاعِلُ فَوَجَبَتْ
(قَوْلُهُ وَبِقَوْلِي عَنْ السَّهْوِ عُلِمَ مَعْنَى النِّيَّةِ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ إلَخْ أَنْكَرَهُ النِّهَايَةُ فَقَالَ وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ مَعْنَى النِّيَّةِ الْمُثْبَتَ إلَخْ فَهُوَ خَطَأٌ فَاحِشٌ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَمَنْ ادَّعَى إلَخْ مُرَادُهُ حَجّ وَقَوْلُهُ فَهُوَ خَطَأٌ إلَخْ أَيْ إذْ يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِخُصُوصِ السَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ وَلَا يَكْفِي مُطْلَقُ السُّجُودِ فِيهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِقَوْلِهِ وَبِقَوْلِي عَنْ السَّهْوِ عُلِمَ إلَخْ
(قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ سَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ وَالسَّهْوِ
(قَوْلُهُ قَالَ إلَخْ) أَيْ الْمُتَوَهِّمُ الْمَذْكُورُ
(قَوْلُهُ كَمَا زُعِمَ) أَيْ الْمُتَوَهِّمِ.
(قَوْلُهُ بَلْ هُوَ صَحِيحٌ) أَيْ قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ
وَكَذَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ مِنْ مَعْنَاهَا هُنَا) أَيْ مَعْنَى النِّيَّةِ فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَ
(قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ
(قَوْلُهُ وَلَا تَبْطُلُ) أَيْ الصَّلَاةُ (بِهَذِهِ النِّيَّةِ) أَيْ نِيَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ أَوْ التِّلَاوَةِ
(قَوْلُهُ بَلْ لَا وَجْهَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ طَرَأَ لَهُ) أَيْ: كَأَنْ طَرَأَ لَهُ الرَّفْعُ مِنْ السَّجْدَةِ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ إلَخْ) الْوَجْهُ تَخْصِيصُ وُجُوبِ نِيَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ بِغَيْرِ الْمَأْمُومِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْمُتَابَعَةِ يُغْنِي عَنْهَا وَكَنِيَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ نِيَّةُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِهَا أَيْضًا كَشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فَيَخْتَصُّ وُجُوبُهَا بِغَيْرِ الْمَأْمُومِ لِمَا ذُكِرَ وَقَدْ يُؤَيِّدُ التَّخْصِيصَ قَوْلُهُمْ وَاللَّفْظُ لِلْعُبَابِ وَمَنْ سَجَدَ إمَامُهُ فِي السِّرِّيَّةِ مِنْ قِيَامٍ سَجَدَ مَعَهُ فَلَعَلَّهُ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ فَإِنْ سَجَدَ ثَانِيَةً لَمْ يُتَابِعْهُ، بَلْ يَقُومُ اهـ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ سُجُودِهِ مَعَهُ وَإِنْ جَهِلَ أَنَّهُ عَنْ التِّلَاوَةِ وَمَنْ جَهِلَ لَا تَتَأَتَّى مِنْهُ النِّيَّةُ الَّتِي شَرْطُهَا الْجَزْمُ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(فَرْعٌ) هَلْ تَجُوزُ نِيَّةُ سُجُودِ السَّهْوِ وَإِنْ صَدَرَ السَّبَبُ عَمْدًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ صَارَ عَلَمًا فِي الشَّرْعِ عَلَى السُّجُودِ لِلْخَلَلِ مُطْلَقًا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْجَوَازُ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِالسَّهْوِ حَقِيقَتَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَلَاعُبٌ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(وَسُجُودُ السَّهْوِ وَإِنْ كَثُرَ) السَّهْوُ (سَجْدَتَانِ) لِاقْتِصَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِمَا فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ مَعَ تَعَدُّدِهِ، فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَتَكَلَّمَ وَمَشَى،
وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا بِرُبَاعِيَّةٍ وَأَتَى مِنْهَا بِرَكْعَةٍ وَسَهَا فِيهَا ثُمَّ اقْتَدَى بِمُسَافِرٍ قَاصِرٍ فَسَهَا إمَامُهُ وَلَمْ يَسْجُدْ ثُمَّ أَتَى هُوَ بِالرَّابِعَةِ بَعْدَ إسْلَامِهِ فَسَهَا فِيهَا كَفَاهُ لِلْجَمِيعِ سَجْدَتَانِ وَهُمَا لِلْجَمِيعِ أَوْ لِمَا نَوَاهُ مِنْهُ، وَيَكُونُ تَارِكًا لِسُجُودِ الْبَاقِي فِي الثَّانِيَةِ، وَقَضِيَّةُ كَوْنِهِ سَجْدَتَيْنِ أَنَّهُ لَوْ سَجَدَ وَاحِدَةً بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَهُوَ مَا حُكِيَ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ، لَكِنْ جَزَمَ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ بِأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ، وَهُوَ مُقْتَضَى تَعْلِيلِ الرَّافِعِيِّ الْآتِي فِيمَا لَوْ هَوَى لِسُجُودِ تِلَاوَةٍ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَتَرَكَهُ بِأَنَّهُ مَسْنُونٌ فَلَهُ أَنْ لَا يُتِمَّهُ كَمَا لَهُ أَنْ لَا يَشْرَعَ فِيهِ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَقَدْ يُحْمَلُ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ سَجْدَةً ابْتِدَاءً، وَكَلَامُ الْقَفَّالِ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا بَعْدَ فِعْلِهَا بِقَرِينَةِ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ. اهـ.
وَهُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ، وَكَيْفِيَّتُهُمَا (كَسُجُودِ الصَّلَاةِ) فِي وَاجِبَاتِهِ وَمَنْدُوبَاتِهِ كَوَضْعِ الْجَبْهَةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ وَالتَّحَامُلِ وَالتَّنْكِيسِ وَالِافْتِرَاشِ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا وَالتَّوَرُّكِ بَعْدَهُمَا، وَيَأْتِي بِذِكْرِ سُجُودِ الصَّلَاةِ فِيهِمَا. وَحَكَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يُنْدَبُ أَنْ يَقُولَ فِيهِمَا: سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنَامُ وَلَا يَسْهُو. قَالَا: وَهُوَ لَائِقٌ بِالْحَالِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّمَا يُتِمُّ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ مَا يَقْتَضِي السُّجُودَ،
فَإِنْ تَعَمَّدَهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَائِقًا، بَلْ اللَّائِقُ الِاسْتِغْفَارُ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَسَكَتُوا عَنْ الذِّكْرِ بَيْنَهُمَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالذِّكْرِ بَيْنَ سَجْدَتَيْ صُلْبِ الصَّلَاةِ،
فَإِنْ سَجَدَ وَلَمْ يَأْتِ بِالشُّرُوطِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: اُحْتُمِلَ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ زَادَ فِيهَا فِعْلًا لَا يُعْتَدُّ بِهِ، وَالْمُتَّجَهُ الصِّحَّةُ، وَيَكُونُ ذَلِكَ رُجُوعًا عَنْ إتْمَامِ النَّفْلِ. اهـ.
وَمَا جُمِعَ بِهِ بَيْنَ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَالْقَفَّالِ يُقَالُ هُنَا أَيْضًا
(وَسُجُودُ السَّهْوِ وَإِنْ كَثُرَ) أَيْ السَّهْوُ (سَجْدَتَانِ كَسُجُودِ الصَّلَاةِ) فِي وَاجِبَاتِهِ وَمَنْدُوبَاتِهِ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِيهِمَا: سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنَامُ وَلَا يَسْهُو، وَهُوَ لَائِقٌ بِالْحَالِ، وَقَوْلُهُ فِي الْمُحَرَّرِ بَيْنَهُمَا جَلْسَةٌ أَدْخَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّشْبِيهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَثُرَ السَّهْوُ) وَيَقَعُ السُّجُودُ جَابِرًا لِجَمِيعِ الْخَلَلِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ جَبْرَ خَلَلٍ مُعَيَّنٍ، وَإِلَّا فَاتَ جَبْرُ غَيْرِهِ وَلَا يُكَرِّرُهُ لَهُ،
وَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَسْهُ بِمَا عَيَّنَهُ بَلْ بِغَيْرِهِ سَجَدَ الْخَلَلَ بِهَذَا السُّجُودِ، وَيَدْخُلُ مَعَهُ جَبْرُ غَيْرِهِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ تَرْكَهُ.
قَوْلُهُ: (سَجْدَتَانِ) أَيْ بِنِيَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ وُجُوبًا بِالْقَلْبِ فَقَطْ.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَلَا يَحْتَاجُ الْمَأْمُومُ إلَى نِيَّةٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ كَمَا فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ الْآتِي، وَلَا يَحْصُلُ الْجَبْرُ بِسَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ، بَلْ إنْ قَصَدَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا قَبْلَ فِعْلِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِشُرُوعِهِ فِيهَا أَوْ بَعْدَ فِعْلِهَا لَمْ تَبْطُلْ،
وَلَوْ عَنَّ لَهُ السُّجُودُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكْفِهِ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ، لِأَنَّ قَصْدَ تَرْكِ السَّجْدَةِ الَّتِي لَمْ يَفْعَلْهَا أَلْغَى الَّتِي فَعَلَهَا، كَذَا تَحَرَّرَ مَعَ بَعْضِ مَشَايِخِنَا فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (فِي وَاجِبَاتِهِ) فَإِنْ أَخَلَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا فَهُوَ كَمَا لَوْ تَرَكَهُ، فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ آنِفًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنْ كَثُرَ) لَوْ سَجَدَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِبَعْضِ الْأَسْبَابِ فَقَطْ
قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ وَيَنْجَبِرُ مَا نَوَاهُ فَقَطْ، وَيُحْتَمَلُ الْبُطْلَانُ لِأَنَّهُ زَادَ سُجُودًا عَلَى غَيْرِ الْمَشْرُوعِ، وَيُحْتَمَلُ الْإِجْزَاءُ إنْ قَصَدَ الْأَوَّلَ دُونَ غَيْرِهِ.
قال: (وسجود السهو وإن كثر سجدتان) ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سلم من اثنتين، وكلم ذا اليدين، واقتصر على سجدتين، ولذلك جعل آخر الصلاة حتى يجمع كل سهو. ولا فرق بين أن يكون من نوع أو أنواع بزيادة أو نقصان أو بهما.
وقال ابن أبي ليلى: لكل سهو سجدتان؛ لما رواه أبو داوود [١٠٣٠] من حديث ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لكل سهو سجدتان).
والجواب: أنه من رواية زهير بن سالم وهو مجهول.
وفي وجه حكاه ابن عبدان في (شرائط الأحكام): إن سها بالزيادة والنقصان .. سجد أربعًا.
وقيل: يتعدد إذا تعدد سببه، حكاه صاحب (الوسائل) وهو ابن جماعة المقدسي.
قال: (كسجود الصلاة) في الكيفية والجلوس بينهما والطمأنينة والتسبيح فيهما قاله المتولي، ولم يره الرافعي بل قال: إن الكتب ساكتة عن الذكر فيهما، وذلك يشعر بأن المشروع فيهما هو المشروع في سجدات صلب الصلاة كسائر ما سكتوا عنه من واجبات هذا السجود ومحبوباته، قال: وسمعت بعض الأئمة يحكي: أنه يستحب أن يقول فيهما: سبحان من لا ينام ولا يسهو، وهو لائق بالحال. اهـ نعم؛ سكتوا عن الذكر بينهما، والظاهر: أنه كالذكر بين سجدتي صلب الصلاة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.