فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْجَمَاعَةَ تُسَنُّ فِي التَّرَاوِيحِ) لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّاهَا لَيَالِيَ وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَوْ أَكْثَرُهُمْ.

أَوْ أَصْلُ مَشْرُوعِيَّتِهَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، وَهِيَ عِشْرُونَ رَكْعَةً بِعَشْرِ تَسْلِيمَاتٍ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، لِمَا رُوِيَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً.

٢٬٧٢٦

وَفِي رِوَايَةٍ لِمَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ.

وَجَمَعَ الْبَيْهَقِيُّ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُمْ كَانُوا يُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ، وَقَدْ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ الرِّجَالُ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَالنِّسَاءَ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَقَدْ انْقَطَعَ النَّاسُ عَنْ فِعْلِهَا جَمَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ إلَى ذَلِكَ، وَسُمِّيَتْ كُلُّ أَرْبَعٍ مِنْهَا تَرْوِيحَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَرَوَّحُونَ عَقِبَهَا: أَيْ يَسْتَرِيحُونَ.

قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَالسِّرُّ فِي كَوْنِهَا عِشْرِينَ أَنَّ الرَّوَاتِبَ: أَيْ الْمُؤَكَّدَةَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ عَشْرُ رَكَعَاتٍ فَضُوعِفَتْ فِيهِ؛ لِمَا مَرَّ، وَلِأَهْلِ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ فِعْلُهَا سِتًّا وَثَلَاثِينَ؛ لِأَنَّ الْعِشْرِينَ خَمْسُ تَرْوِيحَاتٍ، فَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَطُوفُونَ بِكُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ، فَجَعَلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بَدَلَ كُلِّ أُسْبُوعٍ تَرْوِيحَةً لِيُسَاوُوهُمْ.

قَالَا: وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ لَهُمْ شَرَفًا بِهِجْرَتِهِ، وَبِدَفْنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ خِلَافًا لِلْحَلِيمِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَفِعْلُهَا بِالْقُرْآنِ فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ أَوْلَى وَأَفْضَلُ مِنْ تَكْرِيرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ وَوَقْتُهَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَلَوْ تَقْدِيمًا إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ، وَلَا تَصِحُّ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ بَلْ يَنْوِي رَكْعَتَيْنِ مِنْ التَّرَاوِيحِ أَوْ مِنْ قِيَامِ رَمَضَانَ.

٢٬٧٢٧

وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ لَمْ يَصِحَّ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا، وَإِلَّا صَارَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْرُوعِ،

٢٬٧٢٨

بِخِلَافِ سُنَّةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ التَّرَاوِيحَ أَشْبَهَتْ الْفَرَائِضَ كَمَا مَرَّ، فَلَا تُغَيَّرُ عَمَّا وَرَدَ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ سُنَّةَ الظُّهْرِ الَّتِي قَبْلَهَا وَصَلَّاهَا بَعْدَهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَهَا مَعَ سُنَّتِهِ الَّتِي بَعْدَهَا بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ يَجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ الْقَبْلِيَّةَ وَالْبَعْدِيَّةِ.

قَالَ: بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى سُنَّةَ عِيدِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى حَيْثُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ اشْتَمَلَتْ نِيَّتُهُ عَلَى صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ نِصْفُهَا مُؤَدَّى، وَنِصْفُهَا مَقْضِيٌّ وَلَا نَظِيرَ لَهُ فِي الْمَذْهَبِ؛ وَلِأَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ شَبِيهَةٌ بِالْفَرَائِضِ فَلَا تُغَيَّرُ عَمَّا وَرَدَ، نَظِيرُ مَا مَرَّ وَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ زِيَادَةِ الْوُقُودِ عِنْدَ فِعْلِ التَّرَاوِيحِ خُصُوصًا مَعَ تَنَافُسِ أَهْلِ الْإِسْبَاعِ فِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ جَائِزٌ إنْ كَانَ فِيهِ نَفْعٌ، وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا فِيهِ نَفْعٌ وَهُوَ مِنْ مَالٍ مَحْجُورٍ أَوْ وَقْفٍ لَمْ يَشْتَرِطْهُ وَاقِفُهُ وَلَمْ تَطَّرِدْ الْعَادَةُ بِهِ فِي زَمَنِهِ وَعِلْمُهَا،

٢٬٧٢٩

وَلَوْ جَمَعَ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ سُنَّةَ الْعِشَاءِ ثِنْتَيْنِ مِنْهَا وَوَاحِدَةَ الْوِتْرِ لَمْ يَصِحَّ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْبَيَانِ.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: بِعَشْرِ تَسْلِيمَاتٍ) اقْتَصَرَ عَلَى الْوَاجِبِ فَلَا يُقَالُ التَّسْلِيمَاتُ عِشْرُونَ

(قَوْلُهُ: عَلَى عَهْدِ عُمَرَ إلَخْ) اُنْظُرْ فِي أَيِّ سَنَةٍ كَانَ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا بَعْدُ، وَقَدْ جَمَعَ إلَخْ اُنْظُرْ فِي أَيِّ سَنَةٍ كَانَ أَيْضًا.

ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ التَّقْرِيبِ لِلْعِرَاقِيِّ أَنَّ جَمْعَ عُمَرُ إلَخْ كَانَ سَنَةَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْ الْهِجْرَةِ.

٢٬٨٢٤

وَقَالَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ: طَعَنَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ مَصْدَرَ الْحَاجِّ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِأَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَدُفِنَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ غُرَّةُ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَلَهُ مِنْ الْعُمُرِ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً،

٢٬٨٢٥

وَقِيلَ تِسْعٌ وَخَمْسُونَ وَقِيلَ ثَمَانٍ

٢٬٨٢٦

وَقِيلَ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ وَقِيلَ إحْدَى وَسِتُّونَ، وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ عَشْرَ سِنِينَ وَنِصْفًا، وَصَلَّى عَلَيْهِ صُهَيْبٌ وَدُفِنَ إلَى جَانِبِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ اهـ.

وَفِيهِ: وَكَانَتْ وَفَاةُ أَبِي بَكْرٍ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْأُخْرَى سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَلَهُ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً، وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ سَنَتَيْنِ وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ اهـ. وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ عُمَرَ أَقَرَّ النَّاسَ عَلَى صَلَاتِهِمْ فُرَادَى رَمَضَانَا وَاحِدًا بَعْدَ مَوْتِ أَبِي بَكْرٍ،

٢٬٨٢٧

وَفِي رَمَضَانَ الثَّانِي جَمَعَ النَّاسَ فِيهِ عَلَى مَنْ ذَكَرَهُ

(قَوْلُهُ: وَالنِّسَاءُ عَلَى سُلَيْمَانَ) هُوَ بِزِيَادَةِ يَاءٍ قَبْلَ الْمِيمِ تَابِعِيٌّ لَهُ رِوَايَةٌ، وَوَالِدُهُ أَبُو حَثْمَةَ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ، لَهُ صُحْبَةٌ مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ كَذَا فِي الْإِصَابَةِ. اهـ وَهِيَ كَذَلِكَ فِي نُسَخٍ مُتَعَدِّدَةٍ.

٢٬٨٢٨

وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ سَلْمَانُ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا عَلِمْت بَلْ هُوَ خَطَأٌ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ انْقَطَعَ النَّاسُ عَنْ فِعْلِهَا جَمَاعَةً) أَيْ وَصَارُوا يَفْعَلُونَهَا فِي بُيُوتِهِمْ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: الْمُتَقَدِّمُ فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، وَلَعَلَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَفْعَلُهَا فِي بَيْتِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا نَقَلَهُ ع حَيْثُ قَالَ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الصَّحِيحَيْنِ إنَّهُ صَلَّاهَا فِي بَيْتِهِ بَقِيَّةَ الشَّهْرِ

(قَوْلُهُ: فَضُوعِفَتْ) لَعَلَّ الْمَعْنَى فَزِيدَ قَدْرُهَا وَضِعْفُهُ لَا فَزِيدَ عَلَيْهَا قَدْرُهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ. اهـ سم عَلَى حَجّ.

وَهَذَا كَمَا تَرَى مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ ضِعْفَ الشَّيْءِ مِثْلُهُ،

٢٬٨٢٩

أَمَّا إذَا قِيلَ إنَّ ضَعْفَهُ مِثْلَاهُ فَلَا تَأْوِيلَ، وَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ الْمَشْهُورُ.

(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ وَقْتُ جِدٍّ وَتَشْمِيرٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَلِأَهْلِ الْمَدِينَةِ) أَيْ يَجُوزُ لَهُمْ وَإِنْ كَانَ اقْتِصَارُهُمْ عَلَى الْعِشْرِينَ أَفْضَلَ. اهـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ

(قَوْلُهُ: فَعَلَهَا سِتًّا) .

[فَرْعٌ] قَالَ م ر فِي جَوَابِ سَائِلٍ: الْمُرَادُ بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ مَنْ بِهَا وَإِنْ كَانُوا غُرَبَاءَ لَا أَهْلِهَا بِغَيْرِهَا، وَأَظُنُّهُ قَالَ لِأَهْلِهَا حُكْمُهُمْ،

٢٬٨٣٠

وَإِنْ كَانُوا حَوْلَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ

(قَوْلِهِ لِيُسَاوُوهُمْ) قَالَ حَجّ: وَابْتِدَاءُ حُدُوثِ ذَلِكَ كَانَ أَوَاخِرَ الْقَرْنِ الْأَوَّلِ ثُمَّ اُشْتُهِرَ وَلَمْ يُنْكَرْ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ،

تعليق

وَلَمَّا كَانَ فِيهِ مَا فِيهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: الْعِشْرُونَ لَهُمْ أَحَبُّ إلَيَّ. اهـ.

وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ: أَمَّا أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَلَهُمْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ،

٢٬٨٣١

وَإِنْ كَانَ اقْتِصَارُهُمْ عَلَى الْعِشْرِينَ أَفْضَلَ. اهـ. وَعَلَيْهِ فَالْإِجْمَاعُ إنَّمَا هُوَ عَلَى جَوَازِ الزِّيَادَةِ لَا طَلَبِهَا، وَمَعَ ذَلِكَ إذَا فُعِلَتْ يُثَابُونَ عَلَيْهَا فَوْقَ ثَوَابِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ وَيَنْوُونَ بِالْجَمِيعِ التَّرَاوِيحَ

(قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ) لَوْ فَاتَتْ وَاحِدًا مِنْ أَهْلِهَا وَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَهَا فِي غَيْرِهَا فَعَلَهَا سِتًّا وَثَلَاثِينَ وَعَكْسُهُ يَفْعَلُهَا عِشْرِينَ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ. اهـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ بِهَامِشٍ هُوَ مِنْ خَطِّ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الدَّوَاخِلِيِّ، وَمَا أَنْقُلُهُ دَائِمًا عَنْ هَامِشٍ يَكُونُ مُرَادِي بِهِ الشَّيْخَ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَهُوَ ظَاهِرٌ عَمَلًا بِمَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِهِمْ الْقَضَاءُ يَحْكِي الْأَدَاءَ.

وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ الشَّوْبَرِيِّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى التَّحْرِيرِ قَوْلُهُ: عِشْرُونَ رَكْعَةً: أَيْ لِغَيْرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ،

٢٬٨٣٢

أَمَّا أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَسِتٌّ وَثَلَاثُونَ. وَسُئِلَ شَيْخُنَا: لَوْ أَرَادَ الْمَدَنِيُّ أَنْ يَقْضِيَ صَلَاةَ التَّرَاوِيحِ أَوْ غَيْرُهُ أَنْ يَقْضِيَهَا فِي الْمَدِينَةِ وَالْأَوَّلُ فِي غَيْرِهَا هَلْ يَقْضِيهَا سِتًّا وَثَلَاثِينَ؟ وَأَجَابَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اخْتِصَاصُ فِعْلِ التَّرَاوِيحِ سِتًّا وَثَلَاثِينَ بِمَنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ حَالَ طَلَبِهَا مِنْهُ ابْتِدَاءً وَفَعَلَهَا فِيهَا. اهـ

٢٬٨٣٣

(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْحَلِيمِيِّ) أَيْ حَيْثُ قَالَ: وَمَنْ اقْتَدَى بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَامَ بِسِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَحَسَنٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَرَادُوا بِمَا صَنَعُوا الِاقْتِدَاءَ بِأَهْلِ مَكَّةَ فِي الِاسْتِكْثَارِ مِنْ الْفَضْلِ لَا الْمُنَافِسَةَ كَمَا ظَنَّ بَعْضُهُمْ. اهـ شَرْحُ رَوْضِ

(قَوْلُهُ: بَلْ يَنْوِي رَكْعَتَيْنِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِعَدَدٍ بَلْ قَالَ أُصَلِّي قِيَامَ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ قِيَامِ رَمَضَانَ لَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ، وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ التَّعَرُّضَ لِلْعَدَدِ لَا يَجِبُ وَتُحْمَلُ نِيَّتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ فِي التَّرَاوِيحِ، وَهُوَ رَكْعَتَانِ كَمَا لَوْ قَالَ أُصَلِّي الظُّهْرَ أَوْ الصُّبْحَ حَيْثُ قَالُوا فِيهِ بِالصِّحَّةِ وَيُحْتَمَلُ عَلَى مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ مِنْ الْعَدَدِ شَرْعًا

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ سُنَّةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ) أَيْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ تَصِحُّ نِيَّةُ الْأَرْبَعِ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ قَوْلُهُ: بَيْنَ الْقَبْلِيَّةَ وَالْبَعْدِيَّةِ) أَيْ

٢٬٨٣٤

أَمَّا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ سُنَّةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِإِحْرَامٍ فَلَا لِاخْتِلَافِ النَّوْعِ. اهـ.

وَقَوْلُهُ بَعْدُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ اشْتَمَلَتْ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ تَقْدِيمًا أَوْ تَأْخِيرًا جَازَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ سُنَّتَيْهِمَا بَعْدَ فِعْلِهِمَا بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي وَلَوْ جَمَعَ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ سُنَّةً إلَخْ لِاخْتِلَافِ نَوْعِهِمَا مَعَ أَنَّ كُلًّا سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ فِي نَفْسِهَا،

٢٬٨٣٥

ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى مَنْهَجٍ صَرَّحَ بِمَا قُلْنَاهُ حَيْثُ قَالَ: بِخِلَافِ مَا لَوْ جَمَعَ رَوَاتِبَ فَرْضَيْنِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُمَا نَوْعَانِ، وَلَمْ يُعْهَدْ أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ بَعْضِهَا أَدَاءً وَبَعْضِهَا قَضَاءً م ر. وَأَظُنُّهُ نَقَلَهُ عَنْ فَتْوَى وَالِدِهِ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ سُنَّةِ الْعِشَاءِ وَالْوِتْرِ؛ لِأَنَّهُمَا نَوْعَانِ، وَانْظُرْ لَوْ جَمَعَ أَرْبَعَ الظُّهْرِ القَبْلِيَّةَ وَالْبَعْدِيَّةَ أَوْ جَمَعَ الثَّمَانِ لَكِنْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَوَقَعَ الْبَاقِي خَارِجَهُ هَلْ يَكُونُ الْأَرْبَعُ أَوْ الثَّمَانِ أَدَاءً أَوْ لَا بُدَّ فِي كَوْنِهَا أَدَاءً مِنْ وُقُوعِ رَكْعَةٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْوَقْتِ بِأَنْ يُدْرِكَ ثَلَاثًا فِي الْوَقْتِ فِي صُورَةِ الْأَرْبَعِ وَخَمْسًا فِي صُورَةِ الثَّمَانِ؟

.

قَالَ م ر: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْكُلُّ أَدَاءً بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ؛ لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ صَارَ فِي حُكْمِ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ، وَقَوْلُهُ بِأَنْ يُدْرِكَ ثَلَاثًا إلَخْ لَعَلَّ وَجْهَ اشْتِرَاطِ الثَّلَاثِ وَالْخَمْسِ أَنَّهُ يَجْعَلُ الْقَبْلِيَّةَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ أَوْ الْأَرْبَعِ مُسْتَقِلَّةً فَيُشْتَرَطُ وُقُوعُهَا كُلُّهَا فِي الْوَقْتِ، وَالْبَعْدِيَّةُ صَلَاةٌ أُخْرَى فَيُكْتَفَى مِنْهَا بِرَكْعَةٍ فِي الْوَقْتِ

(قَوْلُهُ: شَبِيهَةٌ بِالْفَرَائِضِ) وَعَلَى هَذَا لَوْ فَاتَهُ عِيدُ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ مَعَ انْتِفَاءِ الْعِلَّةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ إذَا كَانَ مُعَلَّلًا بَعْلَتَيْنِ يَبْقَى مَا بَقِيَتْ إحْدَاهُمَا،

٢٬٨٣٦

وَكَذَا لَوْ نَوَى بِرَكْعَتَيْنِ الْعِيدَ وَالضُّحَى فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُمَا سُنَّتَانِ مَقْصُودَتَانِ.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: إلَى ذَلِكَ) أَيْ جَمْعِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَوْلُهُ: فَضُوعِفَتْ) أَيْ وَجُعِلَتْ بِتَضْعِيفِهَا زِيَادَةً فِي رَمَضَانَ، وَإِلَّا فَالرَّوَاتِبُ مَطْلُوبَةٌ أَيْضًا فِي رَمَضَانَ أَوْ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ ضِعْفَ الشَّيْءِ مِثْلَاهُ

(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْحَلِيمِيِّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَمَنْ اقْتَدَى بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَامَ سِتًّا وَثَلَاثِينَ فَحَسَنٌ أَيْضًا قَوْلُهُ: نِصْفُهَا مُؤَدًّى وَنِصْفُهَا مَقْضِيٌّ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مَقْضِيَّيْنِ صَحَّ لَكِنَّ قَضِيَّةَ التَّعْلِيلِ الْآخَرِ خِلَافُهُ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَمَعَ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ سُنَّةَ الْعِشَاءِ إلَخْ) فِي التَّعْبِيرِ قَلَاقَةٌ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْجَمَاعَةَ تُسَنُّ فِي التَّرَاوِيحِ) لِلِاتِّبَاعِ أَوَّلًا وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَوْ أَكْثَرُهُمْ فَأَصْلُ مَشْرُوعِيَّتِهَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَهِيَ عِنْدَنَا لِغَيْرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عِشْرُونَ رَكْعَةً كَمَا أَطْبَقُوا عَلَيْهَا فِي زَمَنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا اقْتَضَى نَظَرُهُ السَّدِيدُ جَمْعَ النَّاسِ عَلَى إمَامٍ وَاحِدٍ فَوَافَقُوهُ وَكَانُوا يُوتِرُونَ عَقِبَهَا بِثَلَاثٍ، وَسِرُّ الْعِشْرِينَ أَنَّ الرَّوَاتِبَ الْمُؤَكَّدَةَ غَيْرَ رَمَضَانَ عَشْرٌ فَضُوعِفَتْ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ جِدٍّ وَتَشْمِيرٍ، وَلَهُمْ فَقَطْ لِشَرَفِهِمْ بِجِوَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِتٌّ وَثَلَاثُونَ جَبْرًا لَهُمْ بِزِيَادَةِ سِتَّةَ عَشْرَ فِي مُقَابَلَةِ طَوَافِ أَهْلِ مَكَّةَ أَرْبَعَةَ أَسْبَاعٍ بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَةٍ مِنْ الْعِشْرِينَ سَبْعٌ، وَابْتِدَاءُ حُدُوثِ ذَلِكَ كَانَ أَوَاخِرَ الْقَرْنِ الْأَوَّلِ ثُمَّ اشْتَهَرَ وَلَمْ يُنْكَرْ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ

تعليق

وَلَمَّا كَانَ فِيهِ مَا فِيهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْعِشْرُونَ لَهُمْ أَحَبُّ إلَيَّ وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ عِشْرُونَ مَعَ الْقِرَاءَةِ فِيهَا بِمَا يُقْرَأُ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ طُولَ الْقِيَامِ أَفْضَلُ مِنْ كَثْرَةِ الرَّكَعَاتِ

١٬٣٤٥

وَيَجِبُ التَّسْلِيمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ كَمَا مَرَّ،

١٬٣٤٦

فَإِنْ زَادَ جَاهِلًا صَارَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا،

١٬٣٤٧

وَأَنْ يَنْوِيَ التَّرَاوِيحَ أَوْ قِيَامَ رَمَضَانَ، وَوَقْتُهَا كَالْوِتْرِ وَسُمِّيَتْ تَرَاوِيحَ؛ لِأَنَّهُمْ لِطُولِ قِيَامِهِمْ كَانُوا يَسْتَرِيحُونَ بَعْدَ كُلِّ تَسْلِيمَتَيْنِ (فَرْعٌ) مَا اُعْتِيدَ مِنْ زِيَادَةِ الْوُقُودِ عِنْدَ خَتْمِهَا جَائِزٌ إنْ كَانَ فِيهِ نَفْعٌ وَإِلَّا حَرُمَ مَا لَا نَفْعَ فِيهِ كَمَا فِيهِ نَفْعٌ وَهُوَ مِنْ مَالٍ مَحْجُورٍ أَوْ وَقْفٍ لَمْ يَشْتَرِطْهُ وَاقِفُهُ وَلَمْ تَطَّرِدْ الْعَادَةُ بِهِ فِي زَمَنِهِ وَعَلِمَهَا. (تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْأَفْضَلَ عِيدُ النَّحْرِ فَالْفِطْرِ فَالْكُسُوفُ فَالْخُسُوفُ فَالِاسْتِسْقَاءُ فَالْوِتْرُ فَرَكْعَتَا الْفَجْرِ وَعَكْسُهُ الْقَدِيمُ وَأُطِيلَ فِي الِاسْتِدْلَالِ لَهُ وَيَرُدُّهُ قُوَّةُ الْخِلَافِ فِي الْوِتْرِ وَكُلَّمَا كَانَ أَقْوَى كَانَتْ مُرَاعَاتُهُ آكَدَ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ لَا يُتْرَكُ الرَّاجِحُ عِنْدَ مُعْتَقِدِهِ لِمُرَاعَاةِ مَرْجُوحٍ مِنْ مَذْهَبِهِ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا إنْ قَوِيَ مُدْرِكُهُ بِأَنْ يَقِفَ الذِّهْنُ عِنْدَهُ لَا بِأَنْ تَنْهَضَ حُجَّتُهُ وَلَمْ يُؤَدِّ لِخَرْقِ إجْمَاعٍ وَأَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَذْهَبِهِ.

فَبَقِيَّةُ الرَّوَاتِبِ وَبُحِثَ تَفَاوُتُ فَضْلِهَا بِتَفَاوُتِ مَتْبُوعِهَا وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْعَصْرَ أَفْضَلُهَا وَلَا مُؤَكِّدَ لَهَا، وَالْمَغْرِبَ أَدْوَنُهَا وَلَهَا مُؤَكَّدٌ، وَالْمُؤَكَّدُ أَفْضَلُ فَجَعْلُهُ لِلْمَفْضُولِ وَنَفْيُهُ عَنْ الْفَاضِلِ أَوْضَحُ دَلِيلٍ عَلَى رَدِّ ذَلِكَ الْبَحْثِ، فَالتَّرَاوِيحُ فَالضُّحَى فَمَا تَعَلُّقَ بِفِعْلٍ كَسُنَّةِ طَوَافٍ لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا وَتَأَخُّرِهَا إلَى هُنَا مَعَ قُوَّةِ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا مُشْكِلٌ، فَتَحِيَّةٌ لِتَحَقُّقِ سَبَبِهَا، فَإِحْرَامٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَقَعَ سَبَبُهَا كَذَا قِيلَ، فَسُنَّةُ وُضُوءٍ، فَمَا تَعَلَّقَ بِغَيْرِ سَبَبٍ مِنْهُ كَسُنَّةِ الزَّوَالِ، فَالنَّفَلُ الْمُطْلَقُ وَبَعْضُهُمْ أَخَّرَ سُنَّةَ الْوُضُوءِ عَنْ سُنَّةِ الزَّوَالِ.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ أَوَّلًا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّاهَا لَيَالِيَ وَأُجْمِعَ عَلَيْهِ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّاهَا لَيَالِيَ فَصَلَّوْهَا مَعَهُ ثُمَّ تَأَخَّرَ وَصَلَّاهَا فِي بَيْتِهِ بَاقِيَ الشَّهْرِ وَقَالَ خَشِيتُ» إلَخْ وَلِأَنَّ عُمَرَ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ الرِّجَالَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَالنِّسَاءَ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ. اهـ.

(قَوْلُهُ: فَأَصْلُ مَشْرُوعِيَّتِهَا إلَخْ) أَيْ التَّرَاوِيحِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْعَدَدِ وَالْجَمَاعَةِ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى لِعَدَمِ ظُهُورِ تَفْرِيعِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ الْوَاوُ بَدَلَ الْفَاءِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: كَمَا أَطْبَقُوا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ وَتَعْيِينُ كَوْنِهَا عِشْرِينَ جَاءَ فِي حَدِيثٍ ضَعِيفٍ لَكِنْ أَجْمَعَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ - رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - وَرِوَايَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ مُرْسَلَةٌ أَوْ حُسِبَ مَعَهَا الْوِتْرُ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ. اهـ. قَالَ الْكُرْدِيُّ قَوْلُهُ وَرِوَايَةُ ثَلَاثٍ إلَخْ أَيْ الْوَاقِعَةِ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. اهـ.

(قَوْلُهُ: جَمَعَ النَّاسَ عَلَى إمَامٍ وَاحِدٍ) أَيْ الرِّجَالَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَالنِّسَاءَ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَقَدْ انْقَطَعَ النَّاسُ عَنْ فِعْلِهَا جَمَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ إلَى زَمَنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَإِنَّمَا صَلَّاهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ ذَلِكَ فُرَادَى لِخَشْيَةِ الِافْتِرَاضِ كَمَا مَرَّ وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ الْمَعْنَى مُغْنِي

٣٬٨٥٨

وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنَّمَا صَلَّاهَا إلَخْ

قَوْلُهُ: (وَكَانُوا يُوتِرُونَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَجَمَعَ الْبَيْهَقِيُّ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُمْ كَانُوا يُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ وَمَا رُوِيَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِهِمْ عِشْرِينَ رَكْعَةً» كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ. اهـ.

(قَوْلُهُ فَضُوعِفَتْ إلَخْ) لَعَلَّ الْمَعْنَى فَزِيدَ قَدْرُهَا وَضِعْفُهُ لَا فَزِيدَ عَلَيْهَا قَدْرُهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ سم عَلَى حَجّ وَهَذَا كَمَا يُرَى مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ ضِعْفَ الشَّيْءِ مِثْلُهُ

٣٬٨٥٩

أَمَّا إذَا قِيلَ إنَّ ضِعْفَهُ مِثْلَاهُ فَلَا تَأْوِيلَ وَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ الْمَشْهُورُ ع ش

(قَوْلُهُ وَلَهُمْ فَقَطْ) أَيْ وَلِأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ مَنْ بِهَا حِينَ فِعْلِ التَّرَاوِيحِ،

٣٬٨٦٠

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَوَطِّنًا بَلْ وَلَا مُقِيمًا، وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَنْ أَرَادَ فِعْلَهَا خَارِجَهَا بِحَيْثُ يَجُوزُ لَهُ قَصْرُ الصَّلَاةِ هَلْ لَهُ أَيْضًا الزِّيَادَةُ عَلَى الْعِشْرِينَ مُطْلَقًا أَوْ لَا مُطْلَقًا أَوْ لَهُ ذَلِكَ إنْ كَانَ مِنْ مُتَوَطِّنِيهَا دُونَ غَيْرِهِمْ أَوْ مِنْ الْمُقِيمِينَ بِهَا دُونَ غَيْرِهِمْ فِيهِ نَظَرٌ،

٣٬٨٦١

وَالثَّالِثُ غَيْرُ بَعِيدٍ إذْ يَبْعُدُ مَنْعُ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِهَا فِعْلَهَا بِجَانِبِ السُّوَرِ بَلْ قَدْ يَبْعُدُ مَنْعُ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ بِنَحْوِ حَدَائِقِهَا وَمَا يُنْسَبُ إلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ ع ش

٣٬٨٦٢

فَرْعٌ قَالَ م ر فِي جَوَابِ سَائِلٍ الْمُرَادُ بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ مَنْ بِهَا،

٣٬٨٦٣

وَإِنْ كَانُوا غُرَبَاءَ لَا أَهْلَهَا بِغَيْرِهَا وَأَظُنُّهُ قَالَ وَلِأَهْلِهَا حُكْمُهُمْ،

٣٬٨٦٤

وَإِنْ كَانُوا حَوْلَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ.

وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا، وَالْمُرَادُ بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ مَنْ كَانَ بِهَا أَوْ فِي مَزَارِعِهَا وَقْتَ أَدَائِهَا وَلَهُمْ قَضَاؤُهَا وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَدِينَةِ سِتًّا وَثَلَاثِينَ

٣٬٨٦٥

بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ فَلَا يَقْضِيهَا كَذَلِكَ. اهـ.

(قَوْلُهُ: بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَةٍ) الْأَوْلَى التَّثْنِيَةُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ وَلِأَهْلِ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ فِعْلُهَا سِتًّا وَثَلَاثِينَ؛ لِأَنَّ الْعِشْرِينَ خَمْسُ تَرْوِيحَاتٍ فَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَطُوفُونَ بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ فَجَعَلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بَدَلَ كُلِّ أُسْبُوعٍ تَرْوِيحَةً لِيُسَاوُوهُمْ قَالَ الشَّيْخَانِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ لِأَهْلِهَا شَرَفًا بِهِجْرَتِهِ وَبِدَفْنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْحَلِيمِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَفِعْلُهَا بِالْقُرْآنِ فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ أَفْضَلُ مِنْ تَكْرِيرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ.

اهـ.

قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ

٣٬٨٦٦

فَلَوْ فَاتَتْ وَاحِدًا مِنْ أَهْلِهَا وَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَهَا فِي غَيْرِهَا فَعَلَهَا سِتًّا وَثَلَاثِينَ وَعَكْسُهُ يَفْعَلُهَا عِشْرِينَ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَقَوْلُهُ م ر خِلَافًا لِلْحَلِيمِيِّ أَيْ حَيْثُ قَالَ وَمَنْ اقْتَدَى بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَامَ بِسِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَحَسَنٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَرَادُوا بِمَا صَنَعُوا الِاقْتِدَاءَ بِأَهْلِ مَكَّةَ فِي الِاسْتِكْثَارِ مِنْ الْفَضْلِ لَا الْمُنَافِسَةَ كَمَا ظَنَّ بَعْضُهُمْ شَرْحُ الرَّوْضِ. اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: وَابْتِدَاءُ حُدُوثِ ذَلِكَ) أَيْ زِيَادَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ

(قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ

٣٬٨٦٧

أَمَّا أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَلَهُمْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ،

٣٬٨٦٨

وَإِنْ كَانَ اقْتِصَارُهُمْ عَلَى الْعِشْرِينَ أَفْضَلَ انْتَهَتْ وَعَلَيْهِ فَالْإِجْمَاعُ إنَّمَا هُوَ عَلَى جَوَازِ الزِّيَادَةِ لَا طَلَبِهَا وَمَعَ ذَلِكَ إذَا فُعِلَتْ يُثَابُونَ عَلَيْهَا فَوْقَ ثَوَابِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ، وَيَنْوُونَ بِالْجَمِيعِ التَّرَاوِيحَ ع ش

(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَنْوِيَ التَّرَاوِيحَ إلَخْ) كَالصَّرِيحِ فِي كِفَايَةِ إطْلَاقِ التَّرَاوِيحِ أَوْ قِيَامِ رَمَضَانَ بِدُونِ تَعَرُّضٍ لِعَدَدٍ خِلَافًا لِظَاهِرِ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَلَا تَصِحُّ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ بَلْ يَنْوِي رَكْعَتَيْنِ مِنْ التَّرَاوِيحِ أَوْ مِنْ قِيَامِ رَمَضَانَ. اهـ.

قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بَلْ يَنْوِي رَكْعَتَيْنِ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِعَدَدٍ بَلْ قَالَ أُصَلِّي قِيَامَ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ قِيَامِ رَمَضَانَ لَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ التَّعَرُّضَ لِلْعَدَدِ لَا يَجِبُ وَتُحْمَلُ نِيَّتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ فِي التَّرَاوِيحِ وَهُوَ رَكْعَتَانِ كَمَا لَوْ قَالَ أُصَلِّي الظُّهْرَ أَوْ الصُّبْحَ حَيْثُ قَالُوا فِيهِ بِالصِّحَّةِ وَتُحْمَلُ عَلَى مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ مِنْ الْعَدَدِ شَرْعًا وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ نَوَى التَّرَاوِيحَ أَوْ قِيَامَ رَمَضَانَ وَأَطْلَقَ هَلْ يَصِحّ وَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ كَمَا يَصِحُّ الْإِطْلَاقُ فِي الْوِتْرِ كَمَا تَقَدَّمَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلْعَدَدِ كَرَكْعَتَيْنِ مِنْ التَّرَاوِيحِ مَثَلًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا أَيْ الْوِتْرِ وَالتَّرَاوِيحِ، قَضِيَّةُ صَنِيعِ التُّحْفَةِ - الْأَوَّلِ وَقَوْلِ الرَّوْضَةِ وَلَا تَصِحُّ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ بَلْ يَنْوِي رَكْعَتَيْنِ مِنْ التَّرَاوِيحِ الثَّانِي لَكِنْ تَعَقَّبَهُ فِي الْأَنْوَارِ بِقَوْلِهِ الصَّوَابُ بَلْ يَنْوِي سُنَّةَ التَّرَاوِيحِ فِي كُلّ رَكْعَتَيْنِ كَمَا فِي فَتَاوَى الْقَاضِي؛

لِأَنَّ التَّعَرُّضَ لِعِدَّةِ الرَّكَعَاتِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ.

(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ فِيهِ نَفْعٌ إلَخْ) يَحْتَمِلُ أَوْ تَفْرِيحُ وَلَدِهِ الَّذِي أَمَّ فِي التَّرَاوِيحِ وَعِيَالِهِ وَإِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَيْهِمْ. اهـ. سم وَاسْتُبْعِدَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بِمَا يُوَافِقُ الشَّرْعَ.

(قَوْلُهُ: إنَّ الْأَفْضَلَ) إلَى قَوْلِهِ وَبَعْضُهُمْ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَكْسُهُ إلَى فَبَقِيَّةِ الرَّوَاتِبِ وَقَوْلِهِ وَبُحِثَ إلَى فَالتَّرَاوِيحُ وَمَا أَنْبَهَ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ) أَيْ الْقَدِيمَ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ إلَخْ) تَأْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَكُلُّ مَا كَانَ أَقْوَى

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُؤَدِّ إلَخْ) و

(قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ إلَخْ) مَعْطُوفَانِ عَلَى قَوْلِهِ قَوِيٌّ إلَخْ

(قَوْلُهُ: فَبَقِيَّةُ الرَّوَاتِبِ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ أَفْضَلُ مِنْ جُمْلَةِ بَقِيَّةِ الرَّوَاتِبِ أَوْ الْمُرَادُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا أَوْ كَيْفَ الْحَالُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُؤَكَّدَ الرَّوَاتِبِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِ مُؤَكَّدِهَا سم عَلَى حَجّ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقَابَلُ بَيْنَ زَمَنَيْ الْعِبَادَتَيْنِ فَمَا زَادَ مِنْهُ كَانَ ثَوَابُهُ أَفْضَلَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِمَا مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَكْثَرَ كَالْمُقَابِلَةِ بَيْنَ صَوْمِ يَوْمٍ وَصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ ع ش وَقَدْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِي الشَّرْحِ مِنْ أَنَّ رَكْعَةَ الْوِتْرِ أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ

(قَوْلُهُ: فَجَعْلُهُ) أَيْ الْمُؤَكَّدِ

(قَوْلُهُ فَمَا تَعَلَّقَ بِفِعْلٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ ثَمَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ غَيْرِ سُنَّةِ الْوُضُوءِ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَالْإِحْرَامِ وَالتَّحِيَّةِ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ سَوَاءٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ ثُمَّ سُنَّةُ الْوُضُوءِ ثُمَّ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ. اهـ.

قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر ثَمَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ إلَخْ مِنْهُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ سَنِّ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ إرَادَةِ سَفَرٍ بِمَنْزِلِهِ إلَخْ فَيَكُونُ جَمِيعُ مَا قَدَّمَهُ بَعْدَ الضُّحَى وَقَبْلَ سُنَّةِ الْوُضُوءِ وَقَوْلُهُ م ر وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ إلَخْ يُشْعِرُ بِأَنَّ غَيْرَهَا مِمَّا دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ لَيْسَ فِي رُتْبَتِهَا،

٣٬٨٦٩

وَإِنْ كَانَ مُقَدَّمًا عَلَى سُنَّةِ الْوُضُوءِ. اهـ. وَمِمَّا دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ سُنَّةُ الزَّوَالِ فَمُقَدَّمَةٌ عَلَى سُنَّةِ الْوُضُوءِ عِنْدَ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي خِلَافًا لِلشَّارِحِ

(قَوْلُهُ: فَتَحِيَّةُ إلَخْ) عَطَفَ عَلَى سُنَّةِ طَوَافٍ

(قَوْلُهُ: فَسُنَّةُ وُضُوءٍ) عَطْفٌ عَلَى مَا تَعَلَّقَ بِفِعْلٍ

(قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُصَلَّى

(قَوْلُهُ: وَبَعْضُهُمْ أَخَّرَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَلَهُمْ فَقَطْ) أَيْ وَلِأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ مَنْ بِهَا حِينَ فَعَلَ التَّرَاوِيحَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَوَطِّنًا بَلْ وَلَا مُقِيمًا، وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَنْ أَرَادَ فِعْلَهَا خَارِجَهَا بِحَيْثُ يَجُوزُ لَهُ قَصْرُ الصَّلَاةِ هَلْ لَهُ أَيْضًا الزِّيَادَةُ عَلَى الْعِشْرِينَ مُطْلَقًا أَوْ لَا مُطْلَقًا أَوْ لَهُ ذَلِكَ إنْ كَانَ مِنْ مُتَوَطِّنِيهَا دُونَ غَيْرِهِمْ أَوْ مِنْ الْمُقِيمِينَ بِهَا دُونَ غَيْرِهِمْ فِيهِ نَظَرٌ،

١٬١٨٢

وَالثَّالِثُ غَيْرُ بَعِيدٍ إذْ يَبْعُدُ مَنْعُ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِهَا فِعْلَهَا سِتًّا وَثَلَاثِينَ بِجَانِبِ السُّورِ بَلْ قَدْ يَبْعُدُ مَنْعُ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ بِنَحْوِ حَدَائِقِهَا وَمَا يُنْسَبُ إلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَا يُفْهَمُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِلَهُمْ فِي قَوْلِهِ وَلِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِعْلُهَا سِتًّا وَثَلَاثِينَ عَدَمُ اسْتِحْبَابِ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ وَهِيَ لَهُمْ فَلْيُرَاجَعْ النَّقْلُ

(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ فِيهِ نَفْعٌ) يَحْتَمِلُ أَوْ تَفْرِيحُ وَلَدِهِ الَّذِي أَمَّ فِي التَّرَاوِيحِ وَعِيَالِهِ وَإِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَيْهِمْ.

(قَوْلُهُ: فَبَقِيَّةُ الرَّوَاتِبِ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الرَّوَاتِبِ أَوْ مِنْ الرَّوَاتِبِ كُلِّهَا أَوْ كَيْفَ الْحَالُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُؤَكَّدَ الرَّوَاتِبِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِ مُؤَكَّدِهَا

١٬١٨٣

(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَكْعَةً) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَفِي كَرَاهَةِ الِاقْتِصَارِ عَلَى رَكْعَةٍ أَيْ فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا وَجْهَانِ. اهـ.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْجَمَاعَةَ تُسَنُّ فِي التَّرَاوِيحِ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّاهَا لَيَالِيَ فَصَلَّوْهَا مَعَهُ، ثُمَّ تَأَخَّرَ وَصَلَّاهَا فِي بَيْتِهِ بَاقِيَ الشَّهْرِ وَقَالَ: خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا» وَرَوَى ابْنَا خُزَيْمَةَ وَحِبَّانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَمَضَانَ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ ثُمَّ أَوْتَرَ، فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الْقَابِلَةُ اجْتَمَعْنَا فِي الْمَسْجِدِ وَرَجَوْنَا أَنْ يَخْرُجَ إلَيْنَا حَتَّى أَصْبَحْنَا» الْحَدِيثَ، وَكَانَ جَابِرٌ إنَّمَا حَضَرَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ.

وَلِأَنَّ عُمَرَ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ: الرِّجَالَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَالنِّسَاءَ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَكَانَ قَدْ انْقَطَعَ النَّاسُ عَنْ فِعْلِهَا جَمَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ إلَى زَمَنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَإِنَّمَا صَلَّاهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ ذَلِكَ فُرَادَى خَشْيَةَ الِافْتِرَاضِ كَمَا مَرَّ، وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ الْمَعْنَى.

٣٬٧٥١

فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَقُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ» مَعَ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ «هُنَّ خَمْسٌ وَهُنَّ خَمْسُونَ»{مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} فَكَيْفَ يَقَعُ الْخَوْفُ مِنْ الزِّيَادَةِ؟ .

أُجِيبَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَخُوفُ افْتِرَاضَ قِيَامِ اللَّيْلِ بِمَعْنَى جَعْلِ التَّهَجُّدِ فِي الْمَسْجِدِ جَمَاعَةً شَرْطًا فِي صِحَّةِ التَّنَفُّلِ بِاللَّيْلِ، وَيُومِئُ إلَيْهِ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «خَشِيت أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ» فَمَنَعَهُمْ مِنْ التَّجْمِيعِ فِي الْمَسْجِدِ إشْفَاقًا عَلَيْهِمْ مِنْ اشْتِرَاطِهِ وَأَمِنَ مَعَ إذْنِهِ فِي الْمُوَاظَبَةِ عَلَى ذَلِكَ فِي بُيُوتِهِمْ مِنْ افْتِرَاضِهِ عَلَيْهِمْ، أَوْ يَكُونُ الْمَخُوفُ افْتِرَاضَ قِيَامِ اللَّيْلِ عَلَى الْكِفَايَةِ لَا عَلَى الْأَعْيَانِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ زَائِدًا عَلَى الْخَمْسِ، أَوْ يَكُونُ الْمَخُوفُ افْتِرَاضَ قِيَامِ رَمَضَانَ خَاصَّةً لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي رَمَضَانَ.

وَعَلَى هَذَا يَرْتَفِعُ الْإِشْكَالُ؛ لِأَنَّ قِيَامَ رَمَضَانَ لَا يَتَكَرَّرُ كُلَّ يَوْمٍ فِي السَّنَةِ، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى الْخَمْسِ، وَهِيَ عِشْرُونَ رَكْعَةً بِعَشْرِ تَسْلِيمَاتٍ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً. وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَجَمَعَ الْبَيْهَقِيُّ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُمْ كَانُوا يُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ.

وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلَّى بِهِمْ عِشْرِينَ رَكْعَةً» كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَسُمِّيَتْ كُلُّ أَرْبَعٍ مِنْهَا تَرْوِيحَةً لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَرَوَّحُونَ عَقِبَهَا: أَيْ يَسْتَرِيحُونَ. قَالَ الْحَلِيمِيُّ وَالسِّرُّ فِي كَوْنِهَا عِشْرِينَ لِأَنَّ الرَّوَاتِبَ: أَيْ الْمُؤَكَّدَةَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ عَشْرُ رَكَعَاتٍ فَضُوعِفَتْ لِأَنَّهُ وَقْتُ جِدٍّ وَتَشْمِيرٍ اهـ.

وَلِأَهْلِ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ فِعْلُهَا سِتًّا وَثَلَاثِينَ؛ لِأَنَّ الْعِشْرِينَ خَمْسُ تَرْوِيحَاتٍ، فَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَطُوفُونَ بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ، فَجَعَلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بَدَلَ كُلِّ أُسْبُوعٍ تَرْوِيحَةً لِيُسَاوُوهُمْ. قَالَ الشَّيْخَانِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ لِأَهْلِهَا شَرَفًا بِهِجْرَتِهِ وَبِدَفْنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْحَلِيمِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَفِعْلُهَا بِالْقُرْآنِ فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ أَفْضَلُ مِنْ تَكْرِيرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ، وَوَقْتُهَا مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَلَوْ تَقْدِيمًا وَطُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي.

٣٬٧٥٢

قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَا تَصِحُّ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ بَلْ يَنْوِي رَكْعَتَيْنِ مِنْ التَّرَاوِيحِ أَوْ مِنْ قِيَامِ رَمَضَانَ،

٣٬٧٥٣

وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ لَمْ تَصِحَّ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْرُوعِ

٣٬٧٥٤

بِخِلَافِ سُنَّةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ التَّرَاوِيحَ لِمَشْرُوعِيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا أَشْبَهَتْ الْفَرَائِضَ فَلَا تَغَيُّرَ عَمَّا وَرَدَتْ، وَأَخَذَ شَيْخِي مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ سُنَّةَ الظُّهْرِ الَّتِي قَبْلَهَا وَصَلَّاهَا بَعْدَهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَهَا مَعَ سُنَّتِهِ الَّتِي بَعْدَهَا بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ.

كنز الراغبينالمحلي

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْجَمَاعَةَ تُسَنُّ فِي التَّرَاوِيحِ) وَهِيَ عِشْرُونَ رَكْعَةً بِعَشْرِ تَسْلِيمَاتٍ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ، وَالْأَصْلُ فِيهَا مَا رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ لَيَالِيَ مِنْ رَمَضَانَ وَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ وَصَلَّى النَّاسُ بِصَلَاتِهِ فِيهَا وَتَكَاثَرُوا فَلَمْ يَخْرُجْ لَهُمْ فِي الرَّابِعَةِ. وَقَالَ لَهُمْ صَبِيحَتَهَا: خَشِيت أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ فَتَعْجَزُوا عَنْهَا» وَرَوَى ابْنَا خُزَيْمَةَ وَحِبَّانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَمَضَانَ ثَمَانِي رَكَعَاتٍ ثُمَّ أَوْتَرَ، فَلَمَّا كَانَتْ الْقَابِلَةُ اجْتَمَعْنَا فِي الْمَسْجِدِ وَرَجَوْنَا أَنْ يَخْرُجَ إلَيْنَا حَتَّى أَصْبَحْنَا» ، الْحَدِيثُ.

وَكَأَنَّ جَابِرًا إنَّمَا حَضَرَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَمَا رُوِيَ «أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ عِشْرِينَ رَكْعَةً» كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَانْقَطَعَ النَّاسُ عَنْ فِعْلِهَا جَمَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ إلَى زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَفَعَلَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ فَجَمَعَهُمْ عُمَرُ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَصَلَّى بِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ أَنْ يَنَامُوا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ كَمَا

٦٦٣

قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِعِشْرِينَ رَكْعَةٍ. وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَجَمَعَ الْبَيْهَقِيُّ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُمْ كَانُوا يُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ، وَسُمِّيَتْ كُلُّ أَرْبَعٍ مِنْهَا تَرْوِيحَةً لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَرَوَّحُونَ عَقِبَهَا أَيْ يَسْتَرِيحُونَ.

٦٦٤

قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَا تَصِحُّ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ،

٦٦٥

بَلْ يَنْوِي رَكْعَتَيْنِ مِنْ التَّرَاوِيحِ أَوْ مِنْ قِيَامِ رَمَضَانَ قَالَ: وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ لَمْ تَصِحَّ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْرُوعِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّ الِانْفِرَادَ بِهَا أَفْضَلُ كَغَيْرِهَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ لِبُعْدِهِ عَنْ الرِّيَاءِ وَرُجُوعِ النَّبِيِّ إلَيْهِ بَعْدَ اللَّيَالِي السَّابِقَةِ.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (دُونَ التَّرَاوِيحِ) أَيْ دُونَ مُوَاظَبَتِهِ عَلَى جَمَاعَةِ التَّرَاوِيحِ الَّتِي هِيَ سَبَبٌ فِي تَفْضِيلِهَا، فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي، وَصَلَاتُهَا بِجَمِيعِ الْقُرْآنِ أَفْضَلُ مِنْ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ.

قَوْلُهُ: (وَهِيَ عِشْرُونَ رَكْعَةً) قِيلَ: وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الرَّوَاتِبَ الْمُؤَكَّدَةَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ عَشْرٌ، فَضُوعِفَتْ فِيهِ لِأَنَّهُ وَقْتُ اجْتِهَادٍ وَتَشْمِيرٍ، وَكَانَتْ لَيْلًا لِقُوَّةِ الْأَبْدَانِ فِيهِ بِالْفِطْرِ، وَلِأَنَّهُ مَحَلُّ عَدَمِ الرِّيَاءِ.

قَوْلُهُ: (خَرَجَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ) أَيْ فِيهِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ وَالْمُرَادُ أَوَّلُهُ.

قَوْلُهُ: (لَيَالِيَ) أَيْ ثَلَاثًا لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ لَهُمْ فِي الرَّابِعَةِ. قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: «وَاسْتَمَرَّ يُصَلِّيهَا فِي بَيْتِهِ فُرَادَى إلَى آخِرِ الشَّهْرِ» .

١٬٩٨٥

(تَنْبِيهٌ) هَذَا يُشْعِرُ كَمَا تَرَى أَنَّ صَلَاةَ التَّرَاوِيحِ لَمْ تُشْرَعْ إلَّا فِي آخِرِ سِنِي الْهِجْرَةِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ أَنَّهُ صَلَّاهَا مَرَّةً ثَانِيَةٍ، وَلَا وَقَعَ عَنْهَا سُؤَالٌ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (خَشِيت أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ إلَخْ) أَيْ خَشِيت الْمَشَقَّةَ عَلَيْكُمْ بِتَوَهُّمِ فَرْضِيَّتِهَا أَوْ فَرْضِيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا بِسَبَبِ الْمُلَازَمَةِ، أَوْ أَنَّ اللَّهَ كَانَ أَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ إنْ لَازَمَ عَلَى جَمَاعَتِهَا فُرِضَتْ هِيَ أَوْ جَمَاعَتُهَا أَوْ هُمَا، أَوْ أَنَّ اللَّهَ خَيَّرَهُ بَيْنَ أَنْ يَجْعَلَهَا فَرْضًا فَيُلَازِمَ عَلَيْهَا أَوْ لَا فَلَا، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (حَضَرَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ) أَيْ وَكَانَ الْبَاقِي مِنْهَا ثَمَانِ رَكَعَاتٍ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ، وَعَلَى هَذَا فَلَا حَاجَةَ إلَى تَضْعِيفِ رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَيْثُ مُعَارَضَتِهَا فِي الْعَدَدِ.

قَوْلُهُ: (فَفَعَلَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ) أَيْ صَلَّاهَا جَمَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ.

قَوْلُهُ: (فَجَمَعَهُمْ) أَيْ جَمَعَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الرِّجَالَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ قُرْآنًا، وَالنِّسَاءَ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَيْثَمَةَ كَمَا تَقَدَّمَ،

١٬٩٨٦

وَقِيلَ: عَلَى تَمِيمٍ الدَّارِيِّ.

قَوْلُهُ (أَيْ يَسْتَرِيحُونَ) أَيْ مِنْ فِعْلِ الصَّلَاةِ وَيَطُوفُونَ طَوَافًا كَامِلًا بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ،

تعليق

ثُمَّ إنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ طَوَافٌ جَعَلُوا بَدَلَ كُلِّ طَوَافٍ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَصَارَتْ عِنْدَهُمْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً يَنْوِي بِهَا كُلِّهَا التَّرَاوِيحَ، وَكَانَ ابْتِدَاءُ حُدُوثِ ذَلِكَ فِي آخِرِ الْقَرْنِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ فَصَارَ إجْمَاعًا.

١٬٩٨٧

وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ: الْعِشْرُونَ فِي حَقِّهِمْ أَحَبُّ إلَيَّ، وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ لِغَيْرِهِمْ لِشَرَفِهِمْ بِهِجْرَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدَفْنِهِ وَوَطَنِهِ، وَالْمُرَادُ بِهِمْ مَنْ وُجِدَ فِيهَا أَوْ فِي مَزَارِعِهَا وَنَحْوِهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ،

١٬٩٨٨

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُقِيمًا بِهَا وَالْعِبْرَةُ فِي قَضَائِهَا بِوَقْتِ الْأَدَاءِ فَمَنْ فَاتَتْهُ وَهُوَ فِي الْمَدِينَةِ فَلَهُ قَضَاؤُهَا وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَدِينَةِ سِتًّا وَثَلَاثِينَ، أَوْ وَهُوَ فِي غَيْرِ الْمَدِينَةِ قَضَاهَا وَلَا فِي الْمَدِينَةِ عِشْرِينَ،

١٬٩٨٩

وَلَوْ أَدْرَكَ بَعْضَ رَمَضَانَ فِي الْمَدِينَةِ وَبَعْضَهُ فِي غَيْرِهَا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ، وَهَلْ يَكْفِي فِي إدْرَاكِ الْيَوْمِ جُزْءٌ مِنْ لَيْلَتِهِ أَوْ نَهَارِهِ أَوْ مِنْهُمَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِكُلِّ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (لَمْ تَصِحَّ) فَتَبْطُلُ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ وَإِلَّا فَهِيَ نَفْلٌ مُطْلَقٌ.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْرُوعِ) أَيْ مَعَ تَأَكُّدِ هَذِهِ بِطَلَبِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا فَأَشْبَهَتْ الْفَرَائِضَ، فَلَا تُغَيَّرُ عَنْ الْإِجْمَاعِ الْوَارِدِ فِيهَا، وَبِذَلِكَ فَارَقَتْ جَوَازَ جَمْعِ سُنَّةِ الظُّهْرِ وَنَحْوِهَا مِمَّا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (كَغَيْرِهَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ) يُقَالُ: لَا قِيَاسَ مَعَ الْفَارِقِ بِأَنَّ هَذِهِ أَشْبَهَتْ الْفَرَائِضَ كَمَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ: (وَرُجُوعِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَيْهِ) وَيُرَدُّ بِأَنَّ رُجُوعَهُ كَانَ لِخَوْفِ الْمَشَقَّةِ، لَا الْأَفْضَلِيَّةِ فَتَأَمَّلْ.

١٬٩٩٠

(تَنْبِيهٌ) مَا يَقَعُ عِنْدَ فِعْلِ التَّرَاوِيحِ مِنْ الْوَقُودِ وَالتَّنَافُسِ فِيهِ إنْ كَانَ مِنْ رِيعِ وَقْفٍ عَلِمَ الْوَاقِفُ بِهِ فِي زَمَنِهِ، أَوْ مِنْ مَالٍ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ وَفِيهِ نَفْعٌ جَازَ، وَإِلَّا فَحَرَامٌ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (تُسَنُّ فِي التَّرَاوِيحِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: التَّرَاوِيحُ سُنَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ خَتْمَ الْقُرْآنِ فِي مَجْمُوعِهَا أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ ثَلَاثًا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ،

٤٩٦

وَفِي مِنْهَاجِ الْحَلِيمِيِّ أَنَّ السَّنَةَ فِي وَقْتِهَا رَبْعُ اللَّيْلِ فَصَاعِدًا،

٤٩٧

وَأَنَّ فِعْلَهَا بِالْعِشَاءِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ مِنْ بِدَعِ الْكُسَالَى وَلَيْسَ مِنْ الْقِيَامِ الْمَسْنُونِ، إنَّمَا الْقِيَامُ مَا كَانَ فِي وَقْتِ النَّوْمِ عَادَةً، وَلِذَا سُمِّيَ فِعْلُهَا قِيَامًا.

قَوْلُهُ: (فَلَمْ يَخْرُجْ لَهُمْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الصَّحِيحَيْنِ: إنَّهُ صَلَّاهَا فِي بَيْتِهِ بَقِيَّةَ الشَّهْرِ.

قَوْلُهُ: (خَشِيت أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: مَعْنَاهُ خَشِيت أَنْ تُتَوَهَّمُوا فَرْضَهَا.

قَوْلُهُ: (ذَلِكَ) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ جَمَاعَةً.

قَوْلُهُ: (عَقِبَهَا) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ: كُلُّ أَرْبَعٍ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وأن الجماعة تسن في التراويح) ؛ لإجماع الصحابة على ذلك، وهي أحسن سنة سنها إمام،

٣٬٧٤٢

وفي (الصحيحين)[خ ٩٢٤ - ٧٦١] عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلي الله عليه وسلم صلاها ليالي فصلوها معه، ثم تأخر وصلاها في بيته باقي الشهر وقال:(إني خشيت ألا تفرض عليكم فتعجزوا عنها)، وإنما صلاها النبي صلي الله عليه وسلم بعد ذلك فرادى لخشية الافتراض، وكان عمر قد جمع الناس لها على أبي والنساء على سليمان بن أبي حثمة، وكان على رضي الله عنه يجعل للنساء إمامًا وللرجال إمامًا، وجعل عرفجة إمام النساء.

رواهما البيهقي [٢/ ٤٩٤].

والثاني: الانفراد أفضل كسائر النوافل.

٣٬٧٤٣

والثالث: إن كان حافظًا للقرآن آمنًا من الكسل، ولم تختل الجماعة بتخلفه .. فالانفراد أفضل، وإلا .. فالجماعة.

وتصلي ركعتين ركعتين، فلو صلاها أربعًا بتسليمة واحدة .. لم تصح بلا خلاف، قاله القاضي حسين في (فتاويه).

وقد تقدم عن (فتاوي المصنف): أنه لو صلى سنة الظهر أو العصر أربعًا بتسليمة واحدة .. جاز.

والفرق بينهما: أن التراويح بمشروعية الجماعة فيها أشبهت الفرائض، فلا تغير عما ورد.

ووقتها وقت الوتر، وفي جوازها قبل العشاء خلاف،

٣٬٧٤٤

والأصح: المنع.

وقال الحليمي: لا يدخل وقتها إلا بعد مضي ربع الليل فصاعدًا - قال -

٣٬٧٤٥

وأما فعلها في أول الليل بعد العشاء ..

٣٬٧٤٦

فمن بدع الكسالى والمترفين، وليس من القيام المسنون بسبيل، بل تطوع كسائر التطوع ليلاً ونهارًا.

وهي عشرون ركعة بعشر تسليمات؛ لما روي البيهقي [٢/ ٤٩٦] وغيره - بالإسناد الصحيح - عن السائب بن يزيد الصحابي رضي الله عنه قال:(كما نقوم على عهد عمر بن الخطاب بعشرين ركعة والوتر).

٣٬٧٤٧

وفي (البحر) عن القديم: أنه لا حصر لها.

ولا تصح بنية مطلقة، بل ينوي بكل ركعتين من التراويح أو قيام رمضان.

ولأهل المدينة الشريفة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام أن يصلوها ستًا وثلاثين دون غيرهم، لأن لهم شرفًا بهجرة النبي صلي الله عليه وسلم دون غيرهم.

٣٬٧٤٨

وقال مالك: التراويح إحدى عشرة ركعة بالوتر، واختاره الجوري من أصحابنا، وهو مذهب داوود؛ لقول عائشة رضي الله عنها:(ما زاد صلي الله عليه وسلم في رمضان ولا غيره على ذلك).

وختم القرآن فيها أفضل من قراءة (سورة الإخلاص).

٣٬٧٤٩

فرع:

أفضل الرواتب الوتر، ثم ركعتا الفجر؛ لأن أبا حنيفة يرى وجوب الوتر، ولم يوجب ركعتي الفجر أحد، وما اختلف في وجوبه أكد مما لم يختلف فيه.

والمراد: مقابلة الجنس بالجنس، ولا يبعد أن يجعل الشارع العدد القليل أفضل من العدد الكثير مع اتحاد النوع، بدليل القصر في السفر فمع اختلافه أولى.

والقديم: بالعكس؛ لقول عائشة:(إن رسول الله صلي الله عليه وسلم لم يكن على شيء من النوافل أشد تعاهدًا منه على ركعتين قبل الصبح) متفق عليه [خ ١١٦٩ - م ٤٢٧].

٣٬٧٥٠

وقال صلي الله عليه وسلم:(ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها) رواه مسلم [٤٢٥] عن عائشة.

قال المصنف: معناه أنها خير من متاح الدنيا.

٣٬٧٥١

وقال غيره: إنما ذلك؛ لأنه عليه الصلاة والسلام بشر بأن حساب أمته بقدرهما، فلذلك كانتا عده خيرًا من الدنيا وما فيها؛ لما يتذكر بهما من عظيم رحمة الله لأمته في ذلك الوقت.

٣٬٧٥٢

وقيل: معناه أن الناس عند قيامهم من نومهم يبتدرون معاشهم وكسبهم، فأعملهم أنها خير من الدنيا وما فيها، فضلاً عما عساه أن يحصل لهم، منها فلا يتركونها ويشتغلون به. ولأن عددها لا يزيد ولا ينقص فأشبهت الفرائض، ولأنها تتقدم على متبوعها، والوتر يتأخر عنه، وما تقدم متبوعة أولى، ولأنها بيع للصبح، والوتر تبع للعشاء، والصبح أكد من العشاء.

٣٬٧٥٣

وفي وجه بعيد: أن ركعتي الفجر والوتر سواء.

واتفقوا على أنهما أفضل من غيرهما.

والأفضل بعد الرواتب صلاة الضحى، ثم ماي تعبق بفعل كركعتي الطواف والإحرام وتحية المسجد، ثم سنة الوضوء.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.