ويسن للمصلي وحده وكذا جماعة في الأصح عادتها مع جماعة يدركها
الشروح عليها
(وَيُسَنُّ لِلْمُصَلِّي) مَكْتُوبَةً وَلَوْ مَغْرِبًا عَلَى الْجَدِيدِ؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا عَلَيْهِ يَسَعُ تَكَرُّرُهَا مَرَّتَيْنِ بَلْ أَكْثَرَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِيهِ مُؤَدَّاهُ (وَحْدَهُ وَكَذَا جَمَاعَةً فِي الْأَصَحِّ إعَادَتُهَا) بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ لَا الِاصْطِلَاحِيِّ مَرَّةً فَقَطْ (مَعَ جَمَاعَةٍ يُدْرِكُهَا) فِي الْوَقْتِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ مِثْلَ جَمَاعَةِ الْأُولَى أَمْ أَقَلَّ مِنْهَا أَمْ أَكْثَرَ كَمَا سَيَأْتِي،،
وَإِنْ زَادَتْ الْأُولَى بِفَضِيلَةٍ كَكَوْنِ إمَامِهَا أَعْلَمَ أَوْ أَوْرَعَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يَقْصُرُهُ عَلَى الِانْفِرَادِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ فِي جَمَاعَةٍ حَصَّلَ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ فَلَا مَعْنَى لِلْإِعَادَةِ
بِخِلَافِ الْمُنْفَرِدِ وَرُدَّ بِمَنْعِ ذَلِكَ وَشَمِلَ ذَلِكَ جَمَاعَةَ الْأُولَى بِعَيْنِهِمْ.
وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ مَعَهُمْ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،
وَإِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّ تَصْوِيرَهُمْ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ إنَّمَا تُسْتَحَبُّ إذَا حَضَرَ فِي الثَّانِيَةِ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ فِي الْأُولَى وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَإِلَّا لَزِمَ اسْتِغْرَاقُ ذَلِكَ الْوَقْتِ، إذْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ اللَّازِمِ مَمْنُوعٌ، وَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ إنَّمَا يَأْتِي إذَا قُلْنَا إنَّ الْإِعَادَةَ لَا تَتَقَيَّدُ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ،
وَالرَّاجِحُ تَقْيِيدُهَا بِهَا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَتَصْوِيرُهُمْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَيُعْمَلُ بِإِطْلَاقِهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا تُطْلَبُ الْإِعَادَةُ لِمَنْ الْجَمَاعَةُ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ،
بِخِلَافِ نَحْوِ الْعَارِي فِي الْوَقْتِ كَمَا فِي الْمُعَيَّنِ وَأَقَرُّوهُ وَذَلِكَ لِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِاثْنَيْنِ رَآهُمَا لَمْ يُصَلِّيَاهَا مَعَهُ وَذَكَرَا أَنَّهُمَا صَلَّيَاهَا فِي رِحَالِهِمَا «إذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَاهَا مَعَهُمْ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ» .
دَلَّ بِتَرْكِهِ الاستفصال مَعَ إطْلَاقِ قَوْلِهِ إذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ صَلَّى جَمَاعَةً أَوْ مُنْفَرِدًا وَلَا بَيْنَ اخْتِصَاصِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ بِفَضْلٍ أَوْ لَا، وَصَحَّ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ قَالَ لَمَّا جَاءَ رَجُلٌ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ: مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ،؟ فَصَلَّى مَعَهُ رَجُلٌ» وَمِنْ ثَمَّ سُنَّتْ الْإِعَادَةُ وَلَوْ مَعَ وَاحِدٍ،
وَإِنْ كَانَ صَلَّى أَوَّلًا مَعَ جَمَاعَةِ كَثِيرِينَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الْخَبَرُ، وَدَلَّ أَيْضًا عَلَى اسْتِحْبَابِ الشَّفَاعَةِ إلَى مَنْ يُصَلِّي مَعَ الْحَاضِرِ مِمَّنْ لَهُ عُذْرٌ فِي عَدَمِ الصَّلَاةِ مَعَهُ،
وَأَنَّ الْجَمَاعَةَ تَحْصُلُ بِإِمَامٍ وَمَأْمُومٍ كَمَا مَرَّ،
وَأَنَّ الْمَسْجِدَ الْمَطْرُوقَ لَا تُكْرَهُ فِيهِ جَمَاعَةٌ بَعْدَ جَمَاعَةٍ، وَقَدْ مَرَّ أَيْضًا، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِعَادَةِ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَغَيْرِهِ، وَمَحَلُّ نَدْبِ الْإِعَادَةِ لِمَنْ صَلَّى جَمَاعَةً إذَا كَانَ مِمَّنْ يَرَى جَوَازَ الْإِعَادَةِ، وَإِلَّا فَلَا يُعِيدُ، وَأَنَّهُ لَوْ أَعَادَهَا مُنْفَرِدًا لَمْ تَنْعَقِدْ إلَّا لِسَبَبٍ كَأَنْ كَانَ فِي صَلَاتِهِ الْأُولَى خَلَلٌ.
وَمِنْهُ جَرَيَانُ خِلَافٍ فِي بُطْلَانِهَا كَأَنْ شَكَّ فِي طُهْرٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَأَنَّهُ تَجِبُ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ فِيهَا، وَإِلَّا صَارَ مُنْفَرِدًا وَهُوَ مُمْتَنِعٌ، وَقَوْلُ الشَّيْخِ فِيمَنْ صَلَّيَا فَرِيضَةً مُنْفَرِدَيْنِ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَقْتَدِيَ بِالْآخَرِ فِي إعَادَتِهِمَا فَلَا تُسَنُّ الْإِعَادَةُ،
وَإِنْ شَمِلَهُ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ لِقَوْلِهِمْ إنَّمَا تُسَنُّ الْإِعَادَةُ لِغَيْرِ مَنْ الِانْفِرَادُ لَهُ أَفْضَلُ، فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، بَلْ الِاقْتِدَاءُ هُوَ الْأَفْضَلُ لِتَحْصِيلِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فِي فَرْضِ كُلٍّ، وَقَوْلُهُمْ الْمَذْكُورُ لَا يَشْمَلُ هَذِهِ الصُّورَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
وَأَنَّهُ لَوْ أَعَادَهَا بَعْدَ الْوَقْتِ أَوْ الْعُرَاةُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ نَدْبِهَا لَهُمْ لَمْ تَنْعَقِدْ.
وَلَوْ أَخْرَجَ نَفْسَهُ الْمُعِيدُ مِنْ الْجَمَاعَةِ كَأَنْ نَوَى قَطْعَ الْقُدْوَةِ فِي أَثْنَائِهَا بَطَلَتْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، إذْ الْمَشْرُوطُ يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ، وَشَرْطُ صِحَّتِهَا الْجَمَاعَةُ، إذْ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ لَا مُسَوِّغَ لِإِعَادَتِهَا إلَّا هِيَ. وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ الْجُمُعَةُ حَيْثُ جَازَ لَهُ فِيهَا الِانْفِرَادُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ فِيهَا فِي الْأُولَى فَقَطْ دُونَ الثَّانِيَةِ،
بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّهَا فِيهَا بِمَنْزِلَةِ الطَّهَارَةِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا مَكْتُوبَةً: أَيْ عَلَى الْأَعْيَانِ الْمَنْذُورَةِ فَلَا تُسَنُّ إعَادَتُهَا بَلْ لَا تَنْعَقِدُ، وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا كَمَا يَأْتِي،
فَإِنْ أَعَادَهَا صَحَّتْ وَوَقَعَتْ نَفْلًا، وَهَذِهِ خَرَجَتْ عَنْ سُنَنِ الْقِيَاسِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا، لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ مَا تُسْتَحَبُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ مِنْ النَّفْلِ كَالْفَرْضِ فِي سَنِّ الْإِعَادَةِ وَدَخَلَ فِي الْمَكْتُوبَةِ الْجُمُعَةُ فَتُسَنُّ إعَادَتُهَا عِنْدَ جَوَازِ تَعَدُّدِهَا أَوْ سَفَرِهِ لِبَلَدٍ أُخْرَى رَآهُمْ لَمْ يُصَلُّوهَا خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَ ذَلِكَ كَالْأَذْرَعِيِّ،
وَلَوْ صَلَّى مَعْذُورٌ الظُّهْرَ ثُمَّ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ أَوْ مَعْذُورِينَ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ سُنَّ لَهُ الْإِعَادَةُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،
وَلَوْ قَصَرَ مُسَافِرٌ ثُمَّ أَقَامَ وَوَجَدَ جَمَاعَةً فِي تِلْكَ الْمَقْصُورَةِ اُسْتُحِبَّ لَهُ إعَادَتُهَا مَعَهُمْ،
وَإِنْ كَانَ يُتِمُّ، وَمَحَلُّ سَنِّ الْإِعَادَةِ لِمَنْ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّلِ أَجْزَأَتْهُ،
فَلَوْ تَيَمَّمَ لِنَحْوِ بَرْدٍ لَمْ تُسَنَّ لَهُ الْإِعَادَةُ كَذَا قِيلَ.
وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ لِجَوَازِ تَنَفُّلِهِ، وَقَدْ تُسْتَحَبُّ الْإِعَادَةُ مُنْفَرِدًا زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ تَلَبَّسَ بِفَرْضِ الْوَقْتِ
ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ عَلَيْهِ فَائِتَةً فَإِنَّهُ يُتِمُّ صَلَاتَهُ ثُمَّ يُصَلِّي الْفَائِتَةَ،
وَيُسْتَحَبُّ إعَادَةُ الْحَاضِرَةِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا جَمَاعَةٌ فِي الْأَصَحِّ) عَمِيرَةُ مِنْ الْأَدِلَّةِ الْبَيِّنَةِ فِي ذَلِكَ «فِي صَلَاةِ مُعَاذٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ فَعَلَهَا إمَامًا بِقَوْمِهِ» أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ. اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
(قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ) وَهُوَ فِعْلُهَا ثَانِيًا مُطْلَقًا،
بِخِلَافِ الِاصْطِلَاحِيِّ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ لِخَلَلٍ فِي الْأُولَى عَلَى مَا قِيلَ،
وَالثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ الْعُذْرِ فِي فِعْلِ الثَّانِيَةِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ خَلَلٌ فِي الْأُولَى،
وَمِنْ الْعُذْرِ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ وَعَلَيْهِ فَهَذِهِ الْإِعَادَةُ اصْطِلَاحِيَّةٌ أَيْضًا، وَيُصَرَّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ حَجّ مَا نَصُّهُ: قِيلَ الْمُرَادُ هُنَا مَعْنَاهَا اللُّغَوِيُّ لَا الْأُصُولِيُّ: أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عِنْدَهُمْ مَا فُعِلَ لِخَلَلٍ فِي الْأُولَى مِنْ فَقْدِ رُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ،
أَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّهَا مَا فُعِلَ لِخَلَلٍ أَوْ عُذْرٍ كَالثَّوَابِ فَيَصِحُّ إرَادَةُ مَعْنَاهَا الْأُصُولِيِّ إذْ هُوَ حِينَئِذٍ فَعَلَهَا ثَانِيًا رَجَاءَ الثَّوَابِ
(قَوْلُهُ: مَعَ جَمَاعَةٍ) أَيْ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا
(قَوْلُهُ: يُدْرِكُهَا فِي الْوَقْتِ) أَيْ بِأَنْ يُدْرِكَ فِيهِ رَكْعَةً م ر اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا مُؤَدَّاةٌ إذْ الْأَدَاءُ لَا يَكُونُ بِدُونِ الرَّكْعَةِ نَازَعَ فِيهِ حَجّ، وَنَقَلَ الِاكْتِفَاءَ بِالتَّحَرُّمِ فِي الْوَقْتِ مِنْ حَيْثُ حُصُولُ الْجَمَاعَةِ حَتَّى لَوْ أَخْرَجَ نَفْسَهُ مِنْ الْجَمَاعَةِ عَقِبَ التَّحَرُّمِ كَفَى، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ: إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِ رَكْعَةٍ فِي الْوَقْتِ لِتَكُونَ أَدَاءً، وَعِبَارَتُهُ: فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْآنَ اشْتِرَاطُ رَكْعَةٍ،
وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمَجْمُوعِ يُؤَيِّدُ اشْتِرَاطَ الْكُلِّ اهـ.
وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ: فَرْعٌ: لَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ إدْرَاكِ رَكْعَةٍ مِنْهَا يَنْبَغِي أَنْ تَنْقَلِبَ نَفْلًا مُطْلَقًا. اهـ.
وَقَوْلُهُ يُدْرِكُهَا فِي الْوَقْتِ أَيْضًا قَالَ عَمِيرَةُ: اقْتَضَى هَذَا أَنَّ مَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا فِي الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ لَا يَنْدُبُ لَهُ إعَادَتُهَا فِي غَيْرِ الْوَقْتِ فِي جَمَاعَةٍ، وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ بِمَا سَلَفَ مِنْ أَنَّ الْجَمَاعَةَ تُسَنُّ فِي الْقَضَاءِ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ، إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْجَمَاعَةُ مُخْتَلِفًا فِيهَا فِي الْقَضَاءِ وَانْضَمَّ إلَى ذَلِكَ أَنَّ الْمُعَادَةَ تَقَعُ نَفْلًا امْتَنَعُوا مِنْ نَدْبِ ذَلِكَ هُنَا وَاقْتَصَرُوا عَلَى الْوَارِدِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
(قَوْلُهُ: وَرَدَ بِمَنْعِ ذَلِكَ) وَيُؤَيِّدُ الْمَنْعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صَلَاةِ مُعَاذٍ بِقَوْمِهِ بَعْدَ صَلَاتِهِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
(قَوْلُهُ: إذْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ اللَّازِمِ) هُوَ قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ تَقْيِيدُهَا) فَلَوْ زَادَ بِالْقِيَاسِ عَدَمُ الِانْعِقَادِ مِنْ الْعَالِمِ. اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ: أَيْ
وَأَمَّا الْجَاهِلُ فَتَقَعُ لَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ الْعَارِي) أَيْ فَلَا تُسَنُّ الْإِعَادَةُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي حَقِّهِ لَيْسَتْ أَفْضَلَ مِنْ الِانْفِرَادِ، وَقَضِيَّةُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا عُمْيًا أَوْ فِي ظُلْمَةٍ اُسْتُحِبَّتْ الْجَمَاعَةُ لَهُمْ تَقْيِيدُ مَا هُنَا مِنْ عَدَمِ سَنِّ الْإِعَادَةِ بِمَا لَوْ كَانَ الْعُرَاةُ بُصَرَاءَ فِي ضَوْءٍ، وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ الْآتِي: أَوْ الْعُرَاةُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ نَدْبِهَا لَهُمْ لَمْ تَنْعَقِدْ
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْمُعَيَّنِ) أَيْ لِلْيُمْنَى
(قَوْلُهُ: رَآهُمَا لَمْ يُصَلِّيَاهَا مَعَهُ) وَكَانَ ذَلِكَ صَلَاةُ الصُّبْحِ بِمَسْجِدِ الْخَيْفِ. اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ) أَيْ مَحَلًّا تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَسْجِدًا
(قَوْلُهُ: فَيُصَلِّيَ مَعَهُ) هُوَ بِالنَّصْبِ فِي جَوَابِ الِاسْتِفْهَامِ
(قَوْلُهُ: فَصَلَّى مَعَهُ رَجُلٌ) هُوَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اهـ حَجٍ
(قَوْلُهُ: مِمَّنْ لَهُ عُذْرٌ فِي عَدَمِ الصَّلَاةِ) أَيْ
وَكَذَا غَيْرُهُ حَيْثُ لَمْ يَرِدْ الصَّلَاةَ مَعَهُ. اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: جَمَاعَةٌ بَعْدَ جَمَاعَةٍ) كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْجَمَاعَةُ الثَّانِيَةُ هُنَا بِإِذْنِ الْإِمَامِ. اهـ حَجّ. وَأَقَرَّهُ سم عَلَيْهِ. وَالْإِمَامُ فِي كَلَامِ حَجّ هُوَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَمَحَلُّ الْقَوْلِ بِكَرَاهَةِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ صَرِيحًا أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَأَنْ سَكَتَ وَعَلِمَ رِضَاهُ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ نَدْبِ الْإِعَادَةِ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ مَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ إذَا أَرَادَ الْإِعَادَةَ لِتَحْصِيلِ الْفَضِيلَةِ لِمَنْ لَمْ يُدْرِكْ الْجَمَاعَةَ الْأُولَى اشْتَرَطَ فِي اسْتِحْبَابِ الْإِعَادَةِ لَهُ أَنْ يَكُونَ الْآتِي مِمَّنْ يَرَى جَوَازَ الْإِعَادَةِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مَالِكِيًّا مَثَلًا لَا يَرَى جَوَازَ الْإِعَادَةِ لِمَنْ ذَكَرَ، فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ يَرَى لِلْمُصَلَّى مَعَهُ. وَعِبَارَةُ حَجّ: وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ نَدْبِهَا مَعَ الْمُنْفَرِدِ إنْ اعْتَقَدَ جَوَازَهَا أَوْ نَدْبَهُ، وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ؛ لِأَنَّهُ لَا
فَائِدَةَ لَهَا تَعُودُ عَلَيْهِ: أَيْ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ كَانَ الْمُخَالِفُ إمَامًا.
أَمَّا لَوْ كَانَ مَأْمُومًا فَلَا مَانِعَ مِنْ حُصُولِ الْفَضِيلَةِ لِلشَّافِعِيِّ اعْتِبَارًا بِعَقِيدَتِهِ
(قَوْلُهُ: لِمَنْ صَلَّى جَمَاعَةً) أَيْ وَأَرَادَ إعَادَتَهَا لِتَحْصِيلِ الْفَضِيلَةِ لِغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا يُعِيدُ) أَيْ
فَلَوْ أَعَادَ لَمْ تَنْعَقِدْ وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ الشَّافِعِيُّ إمَامًا؛ لِأَنَّ الْمَالِكِيَّ يَرَى بُطْلَانَ الصَّلَاةِ فَلَا قُدْوَةَ
(قَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَ فِي صَلَاتِهِ الْأُولَى خَلَلٌ)
[فَرْعٌ] أَعَادَ الصَّلَاةَ مُنْفَرِدًا لِهَذَا الْخَلَلِ الْمُبْطِلِ عَلَى قَوْلٍ هَلْ تُسَنُّ إعَادَتُهَا ثَالِثًا جَمَاعَةً؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَمَالَ م ر لِلْمَنْعِ؛ لِأَنَّ الثَّالِثَةَ مَمْنُوعَةٌ. اهـ تَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
أَقُولُ: الْأَقْرَبُ الِاسْتِحْبَابُ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ الَّتِي فَعَلَهَا بِالنَّظَرِ لِلْخِلَافِ تُعَدُّ أُولَى.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ شَكَّ فِي طُهْرٍ أَوْ نَحْوِهِ) وَيَنْبَغِي وِفَاقًا م ر أَنْ يُشْتَرَطَ قُوَّةُ مُدْرِكِ ذَلِكَ الْقَوْلِ، فَهَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ مَسَحَ الشَّافِعِيُّ بَعْضَ رَأْسِهِ وَصَلَّى يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوُضُوءُ بِمَسْحِ جَمِيعِ الرَّأْسِ وَالْإِعَادَةُ مُرَاعَاةً لِخِلَافِ مَالِكٍ يَتَّجِهُ نَعَمْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَهَلْ مِنْ ذَلِكَ الصَّلَاةُ فِي الْحَمَّامِ لِقَوْلِ أَحْمَدَ بِبُطْلَانِهَا لَا يَبْعُدُ؟ نَعَمْ إنْ قَوِيَ دَلِيلُهُ عَلَى ذَلِكَ فَلْيُنْظَرْ دَلِيلُهُ. اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَهَلْ مِمَّا قَوِيَ مُدْرَكُهُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ مِنْ أَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَ الْمُخَالِفِ لَا فَضِيلَةَ فِيهَا أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا تُسَنُّ الْإِعَادَةُ
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الشَّيْخِ) أَيْ فِي غَيْرِ شَرْحِ مَنْهَجِهِ
(قَوْلُهُ: لِغَيْرِ مَنْ الِانْفِرَادُ لَهُ أَفْضَلُ) أَيْ وَمَا هُنَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِانْفِرَادَ أَفْضَلُ مِنْ الِاقْتِدَاءِ بِالْمُعِيدِ؛ لِأَنَّهُ صَلَاةُ فَرْضٍ خَلْفَ نَفْلٍ، وَلَيْسَ مِمَّا يَكُونُ الِانْفِرَادُ فِيهِ أَفْضَلَ الْقُدْوَةِ بِالْمُخَالِفِ لِمَا مَرَّ مِنْ حُصُولِ الْفَضِيلَةِ مَعَهُ، وَأَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ تَعَطُّلُ مَسْجِدٍ قَرِيبٍ لِغِيبَتِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ سم عَلَى حَجّ أَنَّ الْقِيَاسَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ خَلْفَ الْفَاسِقِ وَالْمُبْتَدِعِ أَفْضَلُ مِنْ عَدَمِهَا: أَيْ فَتَجُوزُ الْإِعَادَةُ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمْ.
وَقَوْلُهُ أَفْضَلُ: أَيْ وَكَذَا مِنْ الِانْفِرَادِ لَهُ مُسَاوٍ لَهُ فِي الْجَمَاعَةِ لِمَا مَرَّ فِي الْعُرَاةِ
(قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ فِي فَرْضٍ خَلْفَ نَفْلٍ مَحْضٍ، وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ صَلَاةَ كُلٍّ مِنْهُمَا نَفْلٌ، عَلَى أَنَّ مَحَلَّ كَرَاهَةِ الْفَرْضِ خَلْفَ النَّفْلِ فِي غَيْرِ الْمُعَادَةِ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَوْ أَعَادَهَا بَعْدَ الْوَقْتِ إلَخْ) أَيْ أَوْ فِيهِ وَلَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ عَلَى مَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَحَلِّ نَدْبِهَا لَهُمْ) بِأَنْ كَانُوا بُصَرَاءَ فِي ضَوْءٍ
(قَوْلُهُ: كَأَنْ نَوَى قَطْعَ الْقُدْوَةِ فِي أَثْنَائِهَا بَطَلَتْ إلَخْ) ظَاهِرُهُ،
وَإِنْ انْتَقَلَ لِجَمَاعَةٍ أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ انْفَرَدَ فِي صَلَاتِهِ،
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ خَرَجَ لِعُذْرٍ كَأَنْ رُعِفَ إمَامُهُ مَثَلًا وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَعَلَيْهِ فَيَشْكُلُ هَذَا بِمَا قَالَهُ سم مِنْ سُجُودِهِ لِسَهْوِ إمَامِهِ بَعْدَ سَلَامِهِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ مُنْفَرِدًا حَالَ سُجُودِهِ.
وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ زَمَانَهُ لَمَّا عُدَّ مِنْ تَوَابِعِ الصَّلَاةِ وَكَانَ الْإِمَامُ وَاحِدًا لَمْ يَضُرَّ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ،
بِخِلَافِ هَذَا فَيَضُرُّ الِانْفِرَادُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِنْ قَلَّ جِدًّا.
وَبَقِيَ مَا لَوْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ الْأُولَى مَعَ الْإِمَامِ وَاقْتَدَى بِهِ فِي الثَّانِيَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَسْهُوَ الْإِمَامُ بِرُكْنٍ وَيَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ خَامِسَةٍ فَيُدْرِكُهَا جَمِيعَهَا مَعَ الْإِمَامِ هَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ نَظَرًا لِذَلِكَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ كَانَ لَابِسَ الْخُفِّ وَعَلِمَ أَنَّ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ لَا يَسَعُ الصَّلَاةَ كَامِلَةً حَيْثُ قَالَ الشَّارِحُ بِبُطْلَانِهَا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ أَدْرَكَ إمَامَ الْجُمُعَةِ فِي اعْتِدَالِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَمَا بَعْدَهُ حَيْثُ يَنْوِي فِي اقْتِدَائِهِ الْجُمُعَةَ لَا الظُّهْرَ؛
لِاحْتِمَالِ أَنَّ إمَامَ الْجُمُعَةِ يَتَذَكَّرُ أَنَّهُ تَرَكَ رُكْنًا مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَيَتَدَارَكُهُ بِرَكْعَةٍ كَامِلَةٍ بَعْدَ اقْتِدَاءِ الْمَسْبُوقِ فَتَحْصُلُ لَهُ الْجُمُعَةُ بِأَنَّهُ فِي الْجُمُعَةِ تَرَدَّدَ فِي كَوْنِهَا تَكُونُ جُمُعَةً أَوْ ظُهْرًا مَعَ جَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ، وَمَا هُنَا تَرَدُّدٌ فِي أَنَّهَا مُنْعَقِدَةٌ أَوْ بَاطِلَةٌ فَضَرَّ.
وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ قَارَنَ الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ فِي بَعْضِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ أَوْ كُلِّهَا هَلْ يَضُرُّ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي الْكُلِّ حَاصِلَةٌ حَقِيقَةً وَفَضْلُهَا حَاصِلٌ فِي الصَّلَاةِ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ وَإِنْ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ فِيمَا قَارَنَ فِيهِ فَقَطْ.
وَعِبَارَةُ حَجّ: لَكِنْ يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ عَنْ الزَّرْكَشِيّ فِي مَسْأَلَةِ الْمُفَارَقَةِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ بِتَحَرُّمِهَا وَإِنْ انْتَفَى الثَّوَابُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ لِنَحْوِ انْفِرَادٍ عَنْ الصَّفِّ أَوْ مُقَارَنَةِ أَفْعَالِ الْإِمَامِ. اهـ.
وَسُئِلْت أَيْضًا عَمَّا لَوْ أَحْرَمَ خَلْفَ الْإِمَامِ بَعِيدًا عَنْ الصَّفِّ فَهَلْ تُسَنُّ لَهُ الْإِعَادَةُ مُنْفَرِدًا لِكَرَاهَةِ فِعْلِ ذَلِكَ؟ فَأَجَبْت عَنْ ذَلِكَ: بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْإِعَادَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ صَلَاةٍ مَكْرُوهَةٍ تُطْلَبُ إعَادَتُهَا، وَإِعَادَةُ الصَّلَاةِ فِي الْحَمَّامِ إنَّمَا هُوَ لِقَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بِبُطْلَانِهَا لَا لِمُجَرَّدِ كَوْنِهَا مَكْرُوهَةً.
وَأَمَّا لَوْ أَحْرَمَ مَرِيدُ الْإِعَادَةِ مُنْفَرِدًا عَنْ الصَّفِّ ابْتِدَاءً، وَاسْتَمَرَّ إلَى آخِرِهَا وَقُلْنَا بِأَنَّ ذَلِكَ مَانِعٌ مِنْ حُصُولِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فَهَلْ تَصِحُّ الْإِعَادَةُ أَوْ لَا وَيَكْفِي مُجَرَّدُ حُصُولِ الْجَمَاعَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْقِيَاسُ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِانْتِفَاءِ الْفَضِيلَةِ فِيهَا.
وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا ذُكِرَ عَنْ حَجّ بِأَنَّ تِلْكَ حَصَلَ فِيهَا فَضِيلَةُ التَّحَرُّمِ وَعَرَضَتْ الْكَرَاهَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَسْقَطَتْ الْفَضِيلَةَ فِي بَعْضِهَا وَهَذِهِ لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا فَضِيلَةٌ أَصْلًا.
وَفِي كَلَامِ سم عَلَى حَجّ: أَنَّ قَضِيَّةَ اشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا إلَى آخِرِهَا أَنَّهُ لَوْ وَافَقَ الْإِمَامَ مِنْ أَوَّلِهَا لَكِنْ تَأَخَّرَ سَلَامُهُ عَنْ سَلَامِ الْإِمَامِ بِحَيْثُ عُدَّ مُنْقَطِعًا عَنْهُ بَطَلَتْ، وَأَنَّهُ لَوْ رَأَى جَمَاعَةً وَشَكَّ هَلْ هُمْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ فِيمَا بَعْدَهَا امْتَنَعَتْ الْإِعَادَةُ مَعَهُمْ م ر
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَعْيَانِ) وَكَذَا لَوْ نَذَرَ صَلَاةَ الضُّحَى مَثَلًا
(قَوْلُهُ: بَلْ لَا تَنْعَقِدُ) أَيْ مِنْ الْعَالِمِ سم.
وَعِبَارَةُ حِجْ: وَيُسَنُّ لِلْمُصَلِّي فَرْضًا مُؤَدَّاةُ غَيْرِ الْمَنْذُورَةِ لِمَا مَرَّ فِيهَا وَغَيْرِ صَلَاةِ الْخَوْفِ أَوْ شِدَّتِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ احْتَمَلَ الْمُبْطِلَ فِيهَا لِلْحَاجَةِ فَلَا يُكَرَّرُ، فَجَعَلَ الْمَنْذُورَةَ وَمَا بَعْدَهَا مُسْتَثْنَاةً مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ لَمَّا عَبَّرَ بِالْمَكْتُوبَةِ جَعَلَ الْمَنْذُورَةَ فِيهَا خَارِجَةً
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَعَادَهَا صَحَّتْ) أَيْ وَلَوْ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً.
وَعِبَارَةُ حَجّ: وَكَأَنَّ وَجْهَ خُرُوجِهَا عَنْ نَظَائِرِهَا أَنَّ الْعِبَادَةَ إذَا لَمْ تُطْلَبْ لَا تَنْعَقِدُ التَّوَسُّعَةُ فِي حُصُولِ نَفْعِ الْمَيِّتِ لِاحْتِيَاجِهِ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَا تُسْتَحَبُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ مِنْ النَّفْلِ كَالْفَرْضِ) اعْتَمَدَهُ حَجّ، وَقَدْ يَدْخُلُ فِيهِ وِتْرُ رَمَضَانَ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُمْ لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةِ مَحَلِّهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ. لَكِنْ قَالَ م ر: لَا تُعَادُ لِحَدِيثِ «لَا وِتْرَانِ» وَهُوَ خَاصٌّ فَيُقَدَّمُ عَلَى عُمُومِ خَبَرِ الْإِعَادَةِ. اهـ. وَأَقُولُ: بَلْ بَيْنَهُمَا عُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ وَتَعَارُضٌ فِي إعَادَةِ الْوِتْرِ فَتَأَمَّلْهُ. اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ جَوَازِ تَعَدُّدِهَا) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ لَمْ تَتَعَدَّدْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ إلَّا جُمُعَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا تَصِحُّ إعَادَتُهَا لَا ظُهْرًا وَلَا جُمُعَةً حَيْثُ صَحَّتْ الْأُولَى،
بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَمَلَتْ عَلَى خَلَلٍ يَقْتَضِي فَسَادَهَا وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهَا جُمُعَةً فَيَجِبُ فِعْلُ الظُّهْرِ وَلَيْسَ بِإِعَادَةِ الْمَعْنَى الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ، وَمَحَلُّ كَوْنِهَا لَا تُعَادُ جُمُعَةً إذَا لَمْ يَنْتَقِلْ لِمَحَلٍّ آخَرَ وَأَدْرَكَ الْجُمُعَةَ تُقَامُ فِيهِ.
أَمَّا كَوْنُهَا لَا تُعَادُ ظُهْرًا فَهُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ، كَمَا يُصَرِّحُ بِمَا ذُكِرَ قَوْلُ شَارِحِ الْإِرْشَادِ، وَدَخَلَ فِي الْمَكْتُوبَةِ الْجُمُعَةُ فَتُسَنُّ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ إعَادَتُهَا عِنْدَ جَوَازِ التَّعَدُّدِ أَوْ سَفَرِهِ لِبَلَدٍ آخَرَ رَآهُمْ يُصَلُّونَهَا،
وَلَوْ صَلَّى مَعْذُورٌ الظُّهْرَ ثُمَّ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ أَوْ مَعْذُورِينَ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ سُنَّتْ الْإِعَادَةُ فِيهِمَا وَلَا تَجُوزُ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا
وَكَذَا عَكْسُهُ لِغَيْرِ الْمَعْذُورِ انْتَهَى - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
قَالَ فِي فَتَاوِيهِ الْكُبْرَى: وَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّ الْإِعَادَةَ إنَّمَا نُدِبَتْ لِتَحْصِيلِ كَمَالٍ فِي فَرِيضَةِ الْوَقْتِ يَقِينًا إنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا، أَوْ ظَنًّا أَوْ رَجَاءً إنْ صَلَّاهَا جَمَاعَةً،
وَلَوْ بِجَمَاعَةٍ أَكْمَلَ ظُهْرًا، وَمَنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ كَانَتْ هِيَ فَرْضَ وَقْتِهِ فَإِعَادَتُهُ الظُّهْرَ لَا تَرْجِعُ بِكَمَالٍ عَلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي هِيَ فَرْضُ وَقْتِهِ أَصْلًا، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي إعَادَةِ الظُّهْرِ كَمَالٌ يَرْجِعُ بِفَرْضِ الْوَقْتِ امْتَنَعَتْ إعَادَةُ الظُّهْرِ؛ لِأَنَّهَا عَبَثٌ، وَالْعِبَادَاتُ يَقْتَصِرُ فِيهَا عَلَى مَحَلِّ وُرُودِهَا أَوْ مَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ) أَيْ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَصَرَ مُسَافِرٌ ثُمَّ أَقَامَ)
وَكَذَا لَوْ لَمْ يَقُمْ فَتَجُوزُ إعَادَتُهَا مَعَهُمْ تَامَّةً لِوُجُوبِ الْإِتْمَامِ عَلَيْهِ حَيْثُ اقْتَدَى بِمُتِمٍّ
(قَوْلُهُ: وَوَجَدَ جَمَاعَةً فِي تِلْكَ الْمَقْصُورَةِ) أَيْ يُرِيدُونَ فِعْلَهَا تَامَّةً مِثْلَهَا
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ يُتِمُّ إلَخْ) وَفِي نُسْخَةٍ بَعْدَ قَوْلِهِ مَعَهُمْ إنْ قُلْنَا بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي جَمِيعِهَا وَإِلَّا امْتَنَعَ فِعْلُهَا مَعَهُمْ اهـ.
وَقَوْلُهُ وَإِلَّا امْتَنَعَ إلَخْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَفْعَلَهَا بَعْدَ الْإِقَامَةِ خَلْفَ مُتِمٍّ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ تُسْتَحَبُّ الْإِعَادَةُ إلَخْ) هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ عُمُومِ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَمِنْهُ جَرَيَانُ خِلَافٍ فِي بُطْلَانِهَا
(قَوْلُهُ: ثُمَّ ذَكَرَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تُسَنُّ لَهُ الْإِعَادَةُ إذَا أَحْرَمَ بِالْحَاضِرَةِ عَالِمًا بِأَنَّ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، بَلْ اسْتِحْبَابُ الْإِعَادَةِ فِي هَذِهِ أَوْلَى مِنْ تِلْكَ لِتَقْصِيرِهِ بِتَقْدِيمِ الْحَاضِرَةِ (قَوْلُهُ: وَفَرْضُهُ الْأُولَى فِي الْجَدِيدِ)
وَقِيلَ فَرْضُهُ فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ الثَّانِيَةُ. اهـ إسْنَوِيٌّ، وَلَعَلَّ حِكْمَةَ تَرْكِ الشَّارِحِ لِهَذَا الْوَجْهِ أَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ وَقِيلَ الْفَرْضُ كِلَاهُمَا
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَوْ أَعَادَهَا مُنْفَرِدًا إلَخْ) ظَاهِرُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ الْخَبَرِ أَيْضًا،
وَفِي أَخْذِ جَمِيعِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مِنْهُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ كَأَخْذِ قَوْلِهِ الْآتِي: وَأَنَّهُ لَوْ أَعَادَهَا بَعْدَ الْوَقْتِ أَوْ الْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ نَدْبِهَا إلَخْ، وَعُذْرُهُ أَنَّهُ تَابِعٌ فِي غَالِبِ مَا عَبَّرَ بِهِ هُنَا لِعِبَارَةِ الْإِمْدَادِ مِنْ غَيْرِ تَصَرُّفٍ، فَأَوْهَمَ أَنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْخَبَرِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَعِبَارَةُ الْإِمْدَادِ مُصَدَّرَةٌ بِمَا يُصَحِّحُ الْعَطْفَ فِي الْمَذْكُورَاتِ،
بِخِلَافِ عِبَارَةِ الشَّارِحِ، وَعِبَارَتُهُ أَعَنَى الْإِمْدَادَ: وَوَجْهُ سَنِّ الْإِعَادَةِ فِيمَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا تَحْصِيلُ الْجَمَاعَةِ فِي فَرِيضَةِ الْوَقْتِ حَتَّى كَأَنَّهَا فُعِلَتْ كَذَلِكَ، وَجَمَاعَةً احْتِمَالُ اشْتِمَالِ الثَّانِيَةِ عَلَى فَضِيلَةٍ وَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى أَكْمَلَ مِنْهَا ظَاهِرًا.
وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا مَسَائِلُ أَبْدَيْتهَا فِي بُشْرَى الْكَرِيمِ فَرَاجِعْهَا فَإِنَّهَا مُهِمَّةٌ مَعَ أَنَّ أَكْثَرَهَا لَا نَقْلَ فِيهِ، وَمِنْهَا أَنَّ مَحَلَّ نَدْبِ الْإِعَادَةِ لِمَنْ صَلَّى جَمَاعَةً مَعَ الْمُنْفَرِدِ وَانْدَفَعَ فِي بَيَانِهَا بِمَا فِي الشَّرْحِ مَعَ زِيَادَةٍ فَجَمِيعُ مَا فِي الشَّارِحِ مِنْ الْمَعْطُوفَاتِ بَعْدَ هَذَا بِقَوْلِهِ وَإِنَّهُ مِنْ مَدْخُولِ هَذَا تَبَعًا لِلْعِبَارَةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ حَذْفِ صَدْرِهَا الْمُصَحِّحِ لِذَلِكَ . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: وَقَدْ تُسْتَحَبُّ الْإِعَادَةُ مُنْفَرِدًا زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ) لَيْسَ هَذَا مَأْخُوذًا مِنْ قَوْلِهِ الْمَارِّ، وَإِنَّهُ لَوْ أَعَادَهَا مُنْفَرِدًا لَمْ تَنْعَقِدْ إلَّا لِسَبَبٍ كَأَنْ كَانَ فِي صَلَاتِهِ الْأُولَى خَلَلٌ، وَمِنْهُ جَرَيَانُ خِلَافِ إلَخْ، خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الِانْعِقَادِ وَعَدَمِهِ وَهَذَا فِي السَّنِّ وَعَدَمِهِ. [أَعْذَارُ تَرْكُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ]
(وَيُسَنُّ لِلْمُصَلِّي) فَرْضًا مُؤَدَّى غَيْرَ الْمَنْذُورَةِ لِمَا مَرَّ فِيهَا وَغَيْرَ صَلَاةِ الْخَوْفِ أَوْ شِدَّتِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ اُحْتُمِلَ الْمُبْطِلُ فِيهَا لِلْحَاجَةِ فَلَا يُكَرِّرُ وَغَيْرَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ نَعَمْ لَوْ أَعَادَهَا صَحَّتْ وَوَقَعَتْ نَفْلًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَكَأَنَّ وَجْهُ خُرُوجِهَا عَنْ نَظَائِرِهَا أَنَّ الْإِعَادَةَ إذَا لَمْ تُطْلَبْ لَا تَنْعَقِدُ التَّوْسِعَةُ فِي حُصُولِ نَفْعِ الْمَيِّتِ لِاحْتِيَاجِهِ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ مَقْصُورَةً أَعَادَهَا تَامَّةً سَفَرًا أَوْ بَعْدَ إقَامَتِهِ وَزَعْمُ أَنَّهُ يُعِيدُهَا بَعْدَ الْإِقَامَةِ مَقْصُورَةً مَعَ مَنْ يَقْصُرُ؛
لِأَنَّهَا حَاكِيَةٌ لِلْأُولَى بَعِيدٌ وَنَظِيرُهُ إعَادَةُ الْكُسُوفِ بَعْدَ الِانْجِلَاءِ، وَمَغْرِبًا عَلَى الْجَدِيدِ؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا عَلَيْهِ يَسَعُ تَكْرَارَهَا مَرَّتَيْنِ بَلْ أَكْثَرَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِيهِ، وَجُمُعَةً حَيْثُ سَافَرَ لِبَلَدٍ أُخْرَى أَوْ جَازَ تَعَدُّدُهَا وَنُوزِعَ فِيهِ بِمَا لَا يَصِحُّ وَفَرْضًا يَجِبُ قَضَاؤُهُ كَمُقِيمٍ تَيَمَّمَ وَظُهْرَ مَعْذُورٌ فِي الْجُمُعَةِ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ فِيهِمَا.
وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْأُولَى إنْ قُلْنَا بِمَنْعِ النَّفْلِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ بِهِ إلَيْهِ
أَمَّا إذَا قُلْنَا لَهُ النَّفَلُ تَوْسِعَةً فِي تَحْصِيلِ الثَّوَابِ فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِ الْإِعَادَةِ بَلْ يَتَعَيَّنُ نَدْبُهَا لِذَلِكَ أَوْ نَفْلًا تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ كَكُسُوفٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَوِتْرِ رَمَضَانَ (وَحْدَهُ وَكَذَا جَمَاعَةً فِي الْأَصَحِّ) ،
وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ وَأَفْضَلَ ظَاهِرٌ مِنْ الثَّانِيَةِ (إعَادَتُهَا) قِيلَ الْمُرَادُ هُنَا مَعْنَاهَا اللُّغَوِيُّ لَا الْأُصُولِيُّ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عِنْدَهُمْ مَا فُعِلَ لِخَلَلٍ فِي الْأُولَى مِنْ فَقْدِ رُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ
أَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّهَا مَا فُعِلَ لِخَلَلٍ أَوْ عُذْرٍ كَالثَّوَابِ فَتَصِحُّ إرَادَةُ مَعْنَاهَا الْأُصُولِيِّ إذْ هُوَ حِينَئِذٍ فَعَلَهَا ثَانِيًا رَجَاءَ الثَّوَابِ (مَعَ جَمَاعَةٍ يُدْرِكُهَا) زِيَادَةُ إيضَاحٍ أَوْ الْمُرَادُ يُدْرِكُ فَضْلَهَا فَتَخْرُجُ الْجَمَاعَةُ الْمَكْرُوهَةُ كَمَا يَأْتِي وَيَدْخُلُ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ الْمُعَادَةِ لَا أَقَلَّ إذْ لَا تَنْعَقِدُ جُمُعَةً وَدُونُهَا فِي غَيْرِهَا مِنْ آخِرِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ
وَكَذَا مِنْ أَوَّلِهَا، وَإِنْ فَارَقَ لِغَيْرِ عُذْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَقَالَ لَوْ أَعَادَ الصُّبْحَ وَالْعَصْرَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ أَخْرَجَ نَفْسَهُ مِنْهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ اُحْتُمِلَ الْبُطْلَانُ هُنَا لِإِيقَاعِهِ نَافِلَةً فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ.
، وَالْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ بِهَا صَحِيحٌ وَهِيَ صَلَاةٌ ذَاتُ سَبَبٍ فَلَا يُؤَثِّرُ الِانْفِرَادُ فِي إبْطَالِهَا؛ لِأَنَّ الِانْفِرَادَ وَقَعَ فِي الدَّوَامِ. اهـ. أَوْ مَعَ وَاحِدٍ مَرَّةً كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ لَا أَزِيدُ مِنْهَا فِي الْوَقْتِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَلَمْ يَرَهُ مَنْ نَقَلَهُ عَنْ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا خَارِجَهُ أَيْ بِأَنْ يَقَعَ تَحَرُّمُهَا فِيهِ وَلَوْ وَقَعَ بَاقِيهَا خَارِجَهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ آخِرَ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ وَوَقَعَ بَاقِيهَا فِي شَوَّالٍ كَانَتْ كَالْوَاقِعَةِ كُلِّهَا فِي رَمَضَانَ ثَوَابًا وَغَيْرَهُ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى أَنَّ الْإِعَادَةَ قِسْمٌ مِنْ الْأَدَاءِ أَخَصُّ مِنْهُ وَأَنَّ الْبَيْضَاوِيَّ فِي مِنْهَاجِهِ وَتَبِعَهُ التَّفْتَازَانِيُّ عَلَى أَنَّهَا قَسِيمٌ لَهُ قَالَ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِهَا قِسْمًا مِنْ الْأَدَاءِ أَيْ وَهُوَ الصَّوَابُ أَنَّهَا تُطْلَبُ وَتَكُونُ إعَادَةً اصْطِلَاحِيَّةً عَلَى الصَّحِيحِ،
وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً. اهـ.
وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرْته إلَّا أَنَّهُ لَا يُوَافِقُ كَلَامَ الْأُصُولِيِّينَ فِي تَعْرِيفِ الْأَدَاءِ وَلَا كَلَامَ الْفُقَهَاءِ مِنْ اشْتِرَاطِ رَكْعَةٍ، وَإِنَّمَا الَّذِي يُوَافِقُ الْأَوَّلَ بَحْثُ اشْتِرَاطِ وُقُوعِهَا كُلِّهَا فِي الْوَقْتِ لَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْفُرُوعِ الْفِقْهِيَّةِ عَلَى مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الْفُقَهَاءِ لَا الْأُصُولِيِّينَ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْآنَ اشْتِرَاطُ رَكْعَةٍ،
وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ يُؤَيِّدُ اشْتِرَاطَ الْكُلِّ وَلَوْ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا فِي الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا سَلَّمَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ بِمَسْجِدِ الْخَيْفِ رَأَى رَجُلَيْنِ لَمْ يُصَلِّيَا فَسَأَلَهُمَا فَقَالَا صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا فَقَالَ إذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَاهَا مَعَهُمْ، فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةً» وَصَلَّيْتُمَا يَصْدُقُ بِالِانْفِرَادِ، وَالْجَمَاعَةِ وَخَبَرُ «مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً فَلْيُصَلِّ إلَّا الْفَجْرَ، وَالْعَصْرَ» أُعِلَّ بِالْوَقْفِ وَرُدَّ بِأَنَّ ثِقَةً وَصَلَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُصَرِّحَ بِالْجَوَازِ فِي الْوَقْتَيْنِ أَصَحُّ مِنْهُ وَهُوَ الْخَبَرُ الْأَوَّلُ، وَالْخَبَرُ الْآخَرُ وَهُوَ «أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّي مَعَهُ فَصَلَّى مَعَهُ رَجُلٌ أَيْ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -» كَمَا فِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ فِيهِ نَدْبُ صَلَاةِ مَنْ صَلَّى مَعَ الدَّاخِلِ وَنَدْبُ شَفَاعَةِ مَنْ لَمْ يُرِدْ الصَّلَاةَ مَعَهُ إلَى مَنْ يُصَلِّي مَعَهُ وَأَنَّ الْمَسْجِدَ الْمَطْرُوقَ لَا تُكْرَهُ فِيهِ جَمَاعَةٌ بَعْدَ جَمَاعَةٍ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْجَمَاعَةُ الثَّانِيَةُ هُنَا بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَأَنَّ أَقَلَّ الْجَمَاعَةِ إمَامٌ وَمَأْمُومٌ وَجَوَّزَ شَارِحٌ الْإِعَادَةَ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَقَالَ إنَّهُ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ،
وَإِنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمَرَّةِ لَمْ يَعْتَمِدْهُ سِوَى الْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ. اهـ. وَيَرُدُّهُ مَا مَرَّ أَنَّهُ الْمَنْصُوصُ
وَأَشَارَ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَقَالَ لَمْ يُنْقَلْ فِعْلُهَا أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَاعْتَمَدَهُ آخَرُونَ غَيْرُ ذَيْنِك فَبَطَلَ مَا ذَكَرَهُ وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ بِحَيْثُ إنَّهَا إنَّمَا تُسَنُّ إذَا حَضَرَ فِي الثَّانِيَةِ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ فِي الْأُولَى وَإِلَّا لَزِمَ اسْتِغْرَاقُ الْوَقْتِ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّهُ لَا اسْتِغْرَاقَ إذْ لَا تُنْدَبُ الْإِعَادَةُ إلَّا مَرَّةً وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ كَالْإِعَادَةِ مُنْفَرِدًا أَيْ إلَّا لِعُذْرٍ كَأَنْ وَقَعَ خِلَافٌ فِي صِحَّةِ الْأُولَى فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الْقَاضِي صَرِيحًا فِيهِ وَهُوَ لَوْ ذَكَرَ فِي مُؤَدَّاهُ أَنَّ عَلَيْهِ فَائِتَةً أَتَمَّ ثُمَّ صَلَّى الْفَائِتَةَ ثُمَّ أَعَادَ الْحَاضِرَةَ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ.
وَكَأَنَّ شَيْخَنَا اعْتَمَدَ هَذَا الْبَحْثَ حَيْثُ قَالَ فِيمَنْ صَلَّيَا فَرِيضَةً مُنْفَرِدَيْنِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لِأَحَدِهِمَا الِاقْتِدَاءُ بِالْآخَرِ فِي إعَادَتِهَا فَلَا تُسَنُّ الْإِعَادَةُ،
وَإِنْ شَمَلَهُ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ وَغَيْرُهُ لِقَوْلِهِمْ إنَّمَا تُسَنُّ الْإِعَادَةُ لِغَيْرِ مَنْ الِانْفِرَادُ لَهُ أَفْضَلُ. اهـ. وَبِمَا قَرَّرْته يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ لِقَوْلِهِمْ إلَى آخِرِهِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ الْمَذْكُورَ لَا شَاهِدَ فِيهِ لِمَا ذَكَرَهُ أَصْلًا لِمَنْعِ أَنَّ الِانْفِرَادَ هُنَا أَفْضَلُ بَلْ الْأَفْضَلُ الِاقْتِدَاءُ حَيْثُ لَا مَانِعَ، وَإِنَّمَا شَاهِدُهُ ذَلِكَ الْبَحْثُ لَكِنْ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمُلَازَمَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا، وَبَحَثَ جَمْعٌ اشْتِرَاطَ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَقَالَ أَكْثَرُهُمْ بَلْ مُطْلَقًا وَهُوَ الْأَوْجَهُ؛
لِأَنَّ الْإِمَامَ إذَا لَمْ يَنْوِهَا تَكُونُ صَلَاتُهُ فُرَادَى وَهِيَ لَا تَنْعَقِدُ كَمَا تَقَرَّرَ،
فَإِنْ قُلْت قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِنَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْجَمَاعَةِ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ صَلَاتَهُ جَمَاعَةٌ لَكِنْ لَا ثَوَابَ فِيهَا وَبِهِ يُرَدُّ أَنَّهَا انْعَقَدَتْ لَهُ فُرَادَى.
قُلْت يَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُ عِبَارَتِهِ بِأَنَّهَا جَمَاعَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِينَ دُونَهُ وَإِلَّا لَانْعَقَدَتْ الْجُمُعَةُ حِينَئِذٍ اكْتِفَاءً بِصُورَةِ الْجَمَاعَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ الْمَكْرُوهَةَ لِنَحْوِ فِسْقِ الْإِمَامِ يُكْتَفَى بِهَا لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ مَعَ كَوْنِهَا شَرْطًا لِصِحَّتِهَا كَمَا أَنَّهَا هُنَا كَذَلِكَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مَا حَاصِلُهُ إنَّمَا تُسَنُّ الْإِعَادَةُ مَعَ الْمُنْفَرِدِ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَيَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ الْكَرَاهَةُ لِفِسْقِهِ أَوْ بِدْعَتِهِ لَمْ يُعِدْهَا مَعَهُ وَإِلَّا أَعَادَهَا، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ ثُمَّ تَرَدَّدَ فِيمَا لَوْ رَأَى مُنْفَرِدًا صَلَّى مَعَ قُرْبِ قِيَامِ الْجَمَاعَةِ هَلْ يُصَلِّي مَعَهُ،
وَإِنْ لَمْ يُعْذَرْ أَوْ إنْ عُذِرَ أَوْ يَنْتَظِرُ إقَامَتَهَا. اهـ.
، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفِسْقِ وَالْبِدْعَةِ وَغَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ وَهِيَ حِرْمَانُ الْفَضِيلَةِ مَوْجُودَةٌ فِي الْكُلِّ إذْ كُلٌّ مَكْرُوهٌ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ يَمْنَعُ فَضْلَهَا،
وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ جَمَاعَةً صُورَةً يَسْقُطُ بِهَا فَرْضُ الْكِفَايَةِ بَلْ وَيُكْتَفَى بِهَا فِي الْجُمُعَةِ مَعَ أَنَّهَا شَرْطٌ فِيهَا، وَالْأَوْجَهُ فِيمَا تَرَدَّدَ فِيهِ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْمَسْجِدُ مَطْرُوقًا وَلَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ لَمْ يَأْذَنْ لَا يُصَلِّي مَعَهُ مُطْلَقًا لِكَرَاهَةِ إقَامَةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ إمَامِهِ وَإِلَّا صَلَّى مَعَهُ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ أَنَّ مَحَلَّ سَنِّ الْإِعَادَةِ مَعَ جَمَاعَةٍ إذَا كَانُوا بِغَيْرِ مَسْجِدٍ تُكْرَهُ إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ فِيهِ ثَانِيًا وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا رَجَّحْته وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ نَدْبِهَا مَعَ الْمُنْفَرِدِ إنْ اعْتَقَدَ جَوَازَهَا أَوْ نَدْبَهَا وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ؛
لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لَهَا تَعُودُ عَلَيْهِ وَبَحَثَ أَيْضًا أَنَّهَا لَا تُسَنُّ إذَا كَانَ الِانْفِرَادُ أَفْضَلَ وَأَنَّهُ لَوْ أَعَادَهَا نَحْوُ الْعُرَاةِ.
فَإِنْ سُنَّتْ لَهُمْ الْجَمَاعَةُ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا خَفَاءَ أَنَّ مَحَلَّ سَنِّهَا مَا لَمْ يُعَارِضْهَا مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهَا وَإِلَّا فَقَدْ تَحْرُمُ وَقَدْ تُكْرَهُ وَقَدْ تَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى. اهـ. وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مِنْ عَدَمِ الِانْعِقَادِ لِمَنْ لَمْ تُشْرَعْ لَهُ الْجَمَاعَةُ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ وَمُقَابِلَهَا هُنَا لِمَعْنًى خَارِجٍ فَلَا يُنَافِي مَشْرُوعِيَّةَ الْجَمَاعَةِ وَفَضْلَهَا. (تَنْبِيهٌ) وَقَعَ فِي شَرْحِي لِلْإِرْشَادِ، وَالْعُبَابِ مَعَ الْإِشَارَةِ فِي الثَّانِي إلَى التَّوَقُّفِ فِي ذَلِكَ النَّظَرِ لِكَلَامِ الْمُتَأَخِّرِينَ الدَّالِ عَلَى أَنَّ سَبَبَ نَدْبِ الْإِعَادَةِ لِمَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا وُجُودُ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ تَارَةً وَصُورَتِهَا أُخْرَى وَلِمَنْ صَلَّى جَمَاعَةً رَجَاءَ كَوْنِ الْفَضْلِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ دُونَ الْأُولَى لِمَا فِي الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «أَنَّ مُعَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ يَذْهَبُ وَيُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ مَعَ كَوْنِ الْجَمَاعَةِ الْأُولَى أَكْمَلَ وَأَتَمَّ» فَبَنَيْتُ عَلَى ذَلِكَ حَمْلَ تِلْكَ الْأَبْحَاثِ السَّابِقَةِ عَلَى الثَّانِي؛
لِأَنَّهُ الَّذِي تَرْتَبِطُ إعَادَتُهُ بِرَجَاءِ الثَّوَابِ دُونَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ وُجُودُ صُورَةِ الْجَمَاعَةِ فِي فَرْضِهِ لِيَخْرُجَ عَنْ نَقْصِ عَدَمِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ وَيُؤَيِّدُ الِاكْتِفَاءَ بِالصُّورَةِ فِي هَذَا اكْتِفَاؤُهُمْ بِهَا فِي الْجُمُعَةِ كَمَا مَرَّ إذْ لَوْ صُلِّيَتْ فِي جَمَاعَةٍ مَكْرُوهَةٍ انْعَقَدَتْ مَعَ كَوْنِ الْجَمَاعَةِ شَرْطًا لِصِحَّتِهَا كَالْمُعَادَةِ فَإِذَا اُكْتُفِيَ ثَمَّ بِصُورَتِهَا فَهُنَا فِي الْمُنْفَرِدِ أَوْلَى ثُمَّ نَظَرْت كَلَامَ الْمَجْمُوعِ، وَالرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِمَا فَرَأَيْته ظَاهِرًا فِي أَنَّ سَبَبَ الْإِعَادَةِ فِي الْقِسْمَيْنِ حُصُولُ الْفَضِيلَةِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَالْمُهَذَّبِ وَأَقَرَّهُ فِي شَرْحِهِ
وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ صَلَّى إذَا رَأَى مِنْ يُصَلِّي تِلْكَ الْفَرِيضَةَ وَحْدَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَعَهُ لِتَحْصُلَ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ وَعِبَارَةُ الْكِفَايَةِ وَتُسَنُّ الْإِعَادَةُ أَيْضًا مَعَ مَنْ رَآهُ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا لِيَحْصُلَ لِلثَّانِي فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ بِالِاتِّفَاقِ لِوُرُودِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ أَيْ السَّابِقِ وَهُوَ «مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا» .
وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ مَلْحَظَ نَدْبِ الْإِعَادَةِ رَجَاءُ الثَّوَابِ مُطْلَقًا اتَّجَهَتْ تِلْكَ الْأَبْحَاثُ الَّتِي حَاصِلُهَا أَنَّهُ لَا تُنْدَبُ الْإِعَادَةُ بَلْ لَا تَجُوزُ لِلْمُنْفَرِدِ وَغَيْرِهِ إلَّا إذَا كَانَتْ الْجَمَاعَةُ الَّتِي يُعِيدُ مَعَهَا فِيهَا ثَوَابٌ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ عَنْ الزَّرْكَشِيّ فِي مَسْأَلَةِ الْمُفَارَقَةِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ بِتَحَرُّمِهَا،
وَإِنْ انْتَفَى الثَّوَابُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ لِنَحْوِ انْفِرَادٍ عَنْ الصَّفِّ أَوْ مُقَارَنَةِ أَفْعَالِ الْإِمَامِ،
فَإِنْ قُلْت لِمَ اشْتَرَطُوا هُنَا ذَلِكَ وَاكْتَفَوْا فِي الْجُمُعَةِ بِصُورَةِ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ كُرِهَتْ مَعَ كَوْنِهَا شَرْطًا لِصِحَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْفَرْضَ هُنَا قَدْ وَقَعَ فَلَمْ يَكُنْ لِلْإِتْيَانِ بِالثَّانِي مُسَوِّغٌ إلَّا رَجَاءُ الثَّوَابِ وَإِلَّا كَانَ كَالْعَبَثِ وَثَمَّ الْفَرْضُ مَنُوطَةٌ صِحَّتُهُ بِوُقُوعِهِ فِي جَمَاعَةٍ فَوُسِّعَ لِلنَّاسِ فِيهَا بِالِاكْتِفَاءِ بِصُورَتِهَا إذْ لَوْ كُلِّفُوا بِجَمَاعَةٍ فِيهَا ثَوَابٌ لَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ،
فَإِنْ قُلْت بَحَثَ بَعْضُهُمْ فِي الْمُنْفَرِدِ نَدْبَ الْإِعَادَةِ مَعَهُ، وَالِاقْتِدَاءِ بِهِ،
وَإِنْ كُرِهَ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ تَخْتَصُّ بِالْمُصَلِّي مَعَهُ لِتَقْصِيرِهِ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ وَمَعَ ذَلِكَ يُكْتَبُ لَهُ ثَوَابُ الْإِعَانَةِ فَالْكَرَاهَةُ لِأَمْرٍ خَارِجٍ. اهـ.
قُلْت هَذَا الْبَحْثُ يُوَافِقُ مَا قَدَّمْته عَنْ الشَّرْحَيْنِ السَّابِقَيْنِ،
وَأَمَّا مَا هُنَا فَالْمَدَارُ فِيهِ عَلَى ثَوَابٍ عِنْدَ التَّحَرُّمِ فِي صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ وَفِي هَذِهِ لَا يَحْصُلُ ذَلِكَ خِلَافًا لِهَذَا الْبَاحِثِ وَمَرَّ فِي التَّيَمُّمِ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى بِهِ وَلَمْ يَرْجُ الْمَاءَ ثُمَّ وَجَدَهُ لَمْ تُسَنَّ لَهُ إعَادَتُهَا وَاعْتُرِضَ بِمَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِمُسَافِرٍ تَيَمَّمَ وَصَلَّى أَجْزَأَتْك صَلَاتُك وَأَصَبْت السُّنَّةَ وَقَالَ لِلَّذِي أَعَادَ بِالْوُضُوءِ لَك الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ» وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ الْأَوَّلِ عَدَمُ نَدْبِ إعَادَتِهَا مَعَ جَمَاعَةٍ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ؛
لِأَنَّ ذَاكَ فِي إعَادَتِهَا مُنْفَرِدًا لِأَجْلِ الْمَاءِ،
وَأَمَّا إعَادَتُهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ فَلَا نِزَاعَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمُتَيَمِّمَ فِي الْإِعَادَةِ جَمَاعَةً كَالْمُتَوَضِّئِ.
(قَوْلُهُ: فَرْضًا) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِمَا مَرَّ إلَى وَغَيْرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ لَا الْأُصُولِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَغَيْرَ صَلَاةِ الْخَوْفِ إلَى غَيْرَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَقَوْلُهُ مَقْصُورَةً إلَى مَغْرِبًا وَقَوْلُهُ وَوِتْرُ رَمَضَانَ وَقَوْلُهُ قِيلَ
(قَوْلُهُ غَيْرَ الْمَنْذُورَةِ) أَيْ فَلَا تُسَنُّ إعَادَةُ الْمَنْذُورَةِ بَلْ لَا تَنْعَقِدُ نِهَايَةٌ أَيْ لِلْعَالِمِ ع ش
(قَوْلُهُ: غَيْرَ الْمَنْذُورَةِ) يَشْمَلُ نَحْوَ عِيدٍ مَنْذُورَةٍ، وَالْمُتَّجَهُ سَنُّ إعَادَتِهَا؛ لِأَنَّهَا مَسْنُونَةٌ بِدُونِ نَذْرِهَا فَلَا يَنْبَغِي تَغَيُّرُ الْحُكْمِ بِنَذْرِهَا سم
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْبَابِ
(قَوْلُهُ: وَغَيْرَ صَلَاةِ الْخَوْفِ إلَخْ) ظَاهِرُ التَّعْلِيلِ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا أَرَادَ إعَادَتَهَا فِي حَالَةِ الْخَوْفِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ إعَادَتَهَا بَعْدَ الْأَمْنِ عَلَى صِفَتِهَا حَالَ الْأَمْنِ سُنَّتْ وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ أَيْ الِاسْتِثْنَاءَ حَيْثُ اشْتَمَلَتْ عَلَى مُبْطِلٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ وَإِلَّا فَلَا - وَجْهَ لِلْمَنْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: صَحَّتْ) أَيْ وَلَوْ مَرَّاتٍ كَثِيرَةٍ ع ش
(قَوْلُهُ: وَوَقَعَتْ نَفْلًا) يَعْنِي يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ النَّفْلِ،
وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ثَوَابُ الْإِعَادَةِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: عَنْ نَظَائِرِهَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَنْ سُنَنِ الْقِيَاسِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْإِعَادَةَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا قَبْلَهُ وَ (التَّوْسِعَةُ) خَبَرُ كَأَنَّ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ بَيَانٌ لِخُرُوجِهَا عَنْ نَظَائِرِهَا أَيْ كَانَتْ الْقَاعِدَةُ كُلَّمَا كَانَتْ الْإِعَادَةُ غَيْرَ مَنْدُوبَةٍ لَمْ تَنْعَقِدْ، وَالْجِنَازَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ التَّوْسِعَةُ خَبَرُ كَأَنَّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَقْصُورَةً) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ قَبْلُ فَرْضًا سم
(قَوْلُهُ: تَامَّةً إلَخْ) وِفَاقًا لِمَا فِي أَكْثَرِ نُسَخِ النِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِمَا فِي بَعْضِهَا وَرَجَّحَ ع ش الْأَوَّلَ
(قَوْلُهُ: وَنَظِيرُهُ) أَيْ نَظِيرُ هَذَا الزَّعْمِ فِي الْبُعْدِ
(قَوْلُهُ: إعَادَةُ الْكُسُوفِ بَعْدَ الِانْجِلَاءِ) جَزَمَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِعَدَمِ جَوَازِهَا سم
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَغْرِبًا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلُ وَلَوْ مَقْصُورَةً
وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ وَفَرْضًا سم أَيْ وَقَوْلُهُ وَجُمُعَةً وَقَوْلُهُ وَظُهْرِ مَعْذُورٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَجُمُعَةً) إلَى قَوْلِهِ لَا الْأُصُولِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفَرْضًا إلَى وَظَهَرَ إلَخْ وَقَوْلَهُ فِيهِمَا إلَى أَوْ نَفْلًا وَقَوْلَهُ وَوِتْرُ رَمَضَانَ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ
(قَوْلُهُ: أَوْ جَازَ تَعَدُّدُهَا) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ لَمْ تَتَعَدَّدْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ إلَّا جُمُعَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا تَصِحُّ إعَادَتُهَا لَا ظُهْرًا وَلَا جُمُعَةً حَيْثُ صَحَّتْ الْأُولَى
بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَمَلَتْ عَلَى خَلَلٍ يَقْتَضِي فَسَادَهَا وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهَا جُمُعَةً فَيَجِبُ فِعْلُ الظُّهْرِ وَلَيْسَ بِإِعَادَةٍ بِالْمَعْنَى الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ وَمَحَلُّ كَوْنِهَا لَا تُعَادُ جُمُعَةً إذَا لَمْ يَنْتَقِلْ لِمَحَلٍّ آخَرَ وَأَدْرَكَ الْجُمُعَةَ تُقَامُ فِيهِ،
وَأَمَّا كَوْنُهَا لَا تُعَادُ ظُهْرًا فَهُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِمَا ذُكِرَ كَلَامُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ ع ش
(قَوْلُهُ: وَفَرْضًا يَجِبُ كَمُقِيمٍ تَيَمَّمَ) وَمَحَلُّ سَنِّ الْإِعَادَةِ لِمَنْ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا لَأَجْزَأَتْهُ
بِخِلَافِ الْمُتَيَمِّمِ لِبَرْدٍ أَوْ فَقْدِ مَاءٍ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ كَذَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي وَذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ ثُمَّ تَعَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ كَذَا قِيلَ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ لِجَوَازِ تَنَفُّلِهِ. اهـ. فَيَكُونُ صَاحِبُهَا مُوَافِقًا لِلشَّارِحِ سَيِّدُ عُمَرَ بَصْرِيٌّ وَخِلَافُهُ لِلْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: كَمُقِيمٍ تَيَمَّمَ) هُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِمَا جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ يَجُوزُ لَهُ التَّنَفُّلُ، وَالْإِعَادَةُ تَنَفُّلٌ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا يَجُوزُ لَهُ التَّنَفُّلُ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ فَلَا تَصِحُّ إعَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّنَفُّلُ م ر. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَظُهْرِ مَعْذُورٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ صَلَّى مَعْذُورٌ الظُّهْرَ ثُمَّ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ أَوْ مَعْذُورِينَ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ سُنَّ الْإِعَادَةُ كَمَا شَمَلَهُ كَلَامُهُمْ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ.
زَادَ سم عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ وَلَا تَجُوزُ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا
وَكَذَا عَكْسُهُ لِغَيْرِ الْمَعْذُورِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ الْمُقِيمِ الْمُتَيَمِّمِ وَظُهْرُ الْمَعْذُورِ
(قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ الْمُتَيَمِّمِ قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا قُلْنَا إلَخْ) أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَفْلًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَرْضًا مُؤَدًّى
(قَوْلُهُ: تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ) (فَرْعٌ) هَلْ تُسَنُّ إعَادَةُ رَوَاتِبِ الْمُعَادَةِ أَيْ فُرَادَى
أَمَّا الْقَبْلِيَّةَ فَلَا يُتَّجَهُ إلَّا عَدَمُ إعَادَتِهَا؛ لِأَنَّهَا وَاقِعَةٌ فِي مَحَلِّهَا سَوَاءٌ قُلْنَا الْفَرْضُ الْأَوْلَى أَوْ الثَّانِيَةُ أَوْ إحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا يَحْتَسِبُ اللَّهُ مَا شَاءَ مِنْهُمَا،
وَأَمَّا الْبَعْدِيَّةُ فَيُحْتَمَلُ سَنُّ إعَادَتِهَا مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ الثَّالِثِ لِجَوَازِ أَنْ يَحْتَسِبَ اللَّهُ لَهُ الثَّانِيَةَ فَيَكُونُ مَا فَعَلَهُ بَعْدَ الْأُولَى وَاقِعًا قَبْلَ الثَّانِيَةِ فَلَا يَكُونُ بَعْدِيَّةً لَهَا سم عَلَى حَجّ وَعِبَارَتُهُ عَلَى الْمَنْهَجِ الظَّاهِرُ وِفَاقًا ل م ر أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ إعَادَةُ رَوَاتِبِ الْمُعَادَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُطْلَبُ الْجَمَاعَةُ فِي الرَّوَاتِبِ، وَإِنَّمَا يُعَادُ مَا تُطْلَبُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ انْتَهَى، وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ عَلَى حَجّ ع ش أَيْ، وَالْإِعَادَةُ هُنَا بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي تَذَكُّرِ الْفَائِتَةِ فِي مُؤَدَّاةٍ
(قَوْلُهُ: كَكُسُوفٍ) خَرَجَ مَا لَا تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ كَالرَّوَاتِبِ وَصَلَاةِ الضُّحَى إذَا فُعِلَ جَمَاعَةً فَلَا تُسَنُّ الْإِعَادَةُ وَقِيَاسُ أَنَّ الْعِبَادَةَ إذَا لَمْ تُطْلَبْ لَا تَنْعَقِدُ عَدَمُ انْعِقَادِهَا أَيْضًا سم
(قَوْلُهُ: كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَيْ النَّصِّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ إدْرَاكُهُ أَيْ إدْرَاكُ الْإِمَامِ الَّذِي يُعِيدُ مَعَهُ قَبْلَ التَّجَلِّي أَوْ بَعْدَهُ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْأَوَّلَ وَإِلَّا فَهُوَ افْتِتَاحُ صَلَاةِ كُسُوفٍ بَعْدَ التَّجَلِّي أَيْ وَهَذَا لَا يَجُوزُ شَرْحُ الْعُبَابِ. اهـ.
سم
(قَوْلُهُ: وَوِتْرُ رَمَضَانَ) وَعَلَيْهِ فَخَبَرُ «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ لَكِنْ قَالَ م ر لَا تُعَادُ لِحَدِيثِ «لَا وِتْرَانِ» إلَخْ وَهُوَ خَاصٌّ فَيُقَدَّمُ عَلَى عُمُومِ خَبَرِ الْإِعَادَةِ انْتَهَى أَقُولُ بَلْ بَيْنَهُمَا عُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ وَتَعَارَضَا فِي إعَادَةِ الْوِتْرِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ. ع ش وَمَالَ الْبَصْرِيُّ إلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ م ر مِنْ عَدَمِ الْإِعَادَةِ وَنُقِلَ عَنْ الزِّيَادِيِّ مُوَافَقَتُهُ م ر وَهُوَ الْأَقْرَبُ
(قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُ إلَخْ) كَكَوْنِ إمَامِهَا أَعْلَمَ أَوْ أَوْرَعَ أَوْ كَوْنِ الْمَكَانِ أَشْرَفَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيُّ) وَهُوَ فِعْلُهَا ثَانِيًا مُطْلَقًا ع ش
(قَوْلُهُ: لَا الْأُصُولِيُّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْإِعَادَةُ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الْوَقْتُ فَالْحَمْلُ عَلَيْهَا مُفَوِّتٌ لِهَذِهِ الْفَائِدَةِ الْجَلِيلَةِ فَالْأَوْلَى الْحَمْلُ عَلَى الْمَعْنَى الْأُصُولِيِّ مَعَ مُلَاحَظَةِ تَجْرِيدِهِ عَنْ كَوْنِ ذَلِكَ لِخَلَلٍ إنْ مَشَيْنَا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الْأَشْهَرِ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ،
وَإِنْ مَشَيْنَا عَلَى الثَّانِي فَلَا إشْكَالَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا) أَيْ الْمُعَادَةَ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ فَفِي كَلَامِهِ اسْتِخْدَامٌ
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّهَا مَا فُعِلَ إلَخْ) رَجَّحَهُ ع ش
(قَوْلُهُ: رَجَاءَ الثَّوَابِ) بَلْ هُوَ حِينَئِذٍ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ سم وَقَدْ يُجَابُ بِإِرْجَاعٍ هُوَ إلَى الْمَعْنَى الْأُصُولِيِّ الْمُرَادُ هُنَا
(قَوْلُهُ: زِيَادَةُ إيضَاحٍ) أَيْ قَوْلُهُ يُدْرِكُهَا ش. اهـ.
سم
(قَوْلُهُ: أَوْ الْمُرَادُ يُدْرِكُ فَضْلَهَا) أَيْ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ
(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي التَّنْبِيهِ وَقُبَيْلَهُ
(قَوْلُهُ: لَا أَقَلَّ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا تُنْدَبُ الْإِعَادَةُ حِينَئِذٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ تُنْدَبُ وَيُتِمُّهَا ظُهْرًا كَمَا لَوْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ بَصْرِيٌّ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَعَيِّنُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ ع ش وسم أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُعَادُ ظُهْرًا
(قَوْلُهُ: دُونَهَا إلَخْ) أَيْ دُونَ رَكْعَةٍ
(تَنْبِيهٌ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْمُعَادَةِ وُقُوعُهَا فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا أَيْ بِأَنْ يُدْرِكَ رُكُوعَ الْأُولَى،
وَإِنْ تَبَاطَأَ قَصْدًا فَلَا يَكْفِي وُقُوعُ بَعْضِهَا فِي جَمَاعَةٍ حَتَّى لَوْ أَخْرَجَ نَفْسَهُ فِيهَا مِنْ الْقُدْوَةِ أَوْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِبَعْضِ الرَّكَعَاتِ لَمْ تَصِحَّ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَافَقَ الْإِمَامَ مِنْ أَوَّلِهَا لَكِنْ تَأَخَّرَ سَلَامُهُ عَنْ سَلَامِ الْإِمَامِ بِحَيْثُ عُدَّ مُنْقَطِعًا عَنْهُ بَطَلَتْ وَأَنَّهُ لَوْ رَأَى جَمَاعَةً وَشَكَّ هَلْ هُمْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ فِيمَا بَعْدَهَا امْتَنَعَتْ الْإِعَادَةُ مَعَهُمْ م ر وَكَلَامُ الشَّارِحِ مُصَرِّحٌ
بِخِلَافِ ذَلِكَ كُلِّهِ وَعَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ مَشَايِخِنَا وَعَلَى الْأَوَّلِ
فَلَوْ لَحِقَ الْإِمَامَ سَهْوٌ فَسَلَّمَ وَلَمْ يَسْجُدْ فَيُتَّجَهُ أَنَّ لِلْمَأْمُومِ الْمُعِيدِ أَنْ يَسْجُدَ إذَا لَمْ يَتَأَخَّرْ كَثِيرًا بِحَيْثُ يُعَدُّ مُنْقَطِعًا عَنْهُ م ر وَلَوْ شَكَّ الْمُعِيدُ فِي تَرْكِ رُكْنٍ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ الشَّكِّ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ لِلِانْفِرَادِ بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، وَالِانْفِرَادُ فِي الْإِعَادَةِ مُمْتَنِعٌ أَوْ لَا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَذَكَّرَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ عَدَمَ تَرْكِ شَيْءٍ فِيهِ نَظَرٌ،
وَالثَّانِي أَقْرَبُ م ر سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ امْتَنَعَتْ الْإِعَادَةُ مَعَهُ أَيْ،
وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ع ش وَوَافَقَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ النِّهَايَةَ عِبَارَتُهَا وَلَوْ أَخْرَجَ نَفْسَهُ الْمُعِيدُ مِنْ الْجَمَاعَةِ كَأَنْ نَوَى قَطْعَ الْقُدْوَةِ فِي أَثْنَائِهَا بَطَلَتْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذْ الْمَشْرُوطُ يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ وَشَرْطُ صِحَّتِهَا الْجَمَاعَةُ وَأَنَّهَا فِيهَا بِمَنْزِلَةِ الطَّهَارَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ آخِرِهَا) كَأَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ، وَالتَّأْنِيثُ هُنَا وَفِي قَوْلِهِ الْآتِي مِنْ أَوَّلِهَا لِرِعَايَةِ مَعْنَى الْغَيْرِ
(قَوْلُهُ: ذَاتُ سَبَبٍ) وَهُوَ وُجُودُ جَمَاعَةٍ بَعْدَ فِعْلِ الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ أَوْ مَعَ وَاحِدٍ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ وَاحِدٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ مَعَ جَمَاعَةٍ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ مَعَ وَاحِدٍ،
وَإِنْ كَانَ صَلَّى أَوَّلًا مَعَ جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ كَمَا دَلَّ هَذَا الْخَبَرُ. اهـ. أَيْ خَبَرُ مَسْجِدِ الْخَيْفِ الْآتِي وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَعَ جَمَاعَةٍ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُعِيدَهَا مَعَ مُنْفَرِدٍ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ تُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا مَعَهُ جَزْمًا وَلَوْ كَانَ صَلَّى أَوَّلًا فِي جَمَاعَةٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مَرَّةً) أَيْ إلَّا صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ فَتُطْلَبُ إعَادَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ إلَى أَنْ يَسْقِيَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَضْلِهِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: فِي الْوَقْتِ) كَقَوْلِهِ الْمَارِّ مَرَّةً مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ إعَادَتُهَا
(قَوْلُهُ: فِي الْوَقْتِ) أَيْ بِأَنْ تَقَعَ أَدَاءً بِأَنْ يُدْرِكَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ م ر سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لَا مُؤَدَّى إذْ الْأَدَاءُ لَا يَكُونُ بِدُونِ الرَّكْعَةِ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرَهُ) أَيْ مَا فِي الْمَجْمُوعِ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقَعَ إلَخْ) تَصْوِيرُهُ لِقَوْلِهِ فِي الْوَقْتِ لَا خَارِجَهُ
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) هَلْ يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَهُ الْآتِيَ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ سم أَقُولُ نَعَمْ وَقَوْلُهُ الْآتِي رُجُوعٌ عَمَّا اسْتَظْهَرَهُ هُنَا كَمَا يُفِيدُهُ صَنِيعُهُ هُنَاكَ
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ التَّصْوِيرَ الْمَذْكُورَ
(قَوْلُهُ: كَانَتْ كَالْوَاقِعَةِ فِي رَمَضَانَ إلَخْ) أَيْ فِي أَصْلِ الثَّوَابِ الْمُرَتَّبِ عَلَى عُمْرَةِ رَمَضَانَ لَا فِي كَمَالِهِ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَغَيْرَهُ) أَيْ كَعَدَمِ وُجُوبِ دَمِ التَّمَتُّعِ
(قَوْلُهُ: أَخَصُّ مِنْهُ) أَيْ لِتَقَيُّدِهِ بِالثَّانَوِيَّةِ
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهَا قَسِيمٌ لَهُ) لَعَلَّهُمَا يَعْتَبِرَانِ فِي تَعْرِيفِ الْأَدَاءِ قَيْدَ سُقُوطِ الطَّلَبِ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِهَا إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْأَخْذِ سم أَقُولُ وَلِعَدَمِ ظُهُورِهِ تَعَقَّبَهُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنَّهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ قَوْلُ الشَّيْخِ وَ
(قَوْلُهُ: لِمَا ذَكَرْته) أَيْ مِنْ كِفَايَةِ وُقُوعِ التَّحَرُّمِ فَقَطْ فِي الْوَقْتِ
(قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ) أَيْ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَوْ مَا ذَكَرْته
(قَوْلُهُ: مِنْ اشْتِرَاطِ إلَخْ) بَيَانٌ لِكَلَامِ الْفُقَهَاءِ وَ
(قَوْلُهُ: يُوَافِقُ الْأَوَّلَ) أَيْ ذَلِكَ كَلَامَ الْأُصُولِيِّينَ
(قَوْلُهُ: بَحَثَ اشْتِرَاطَ وُقُوعِ إلَخْ) جَرَى عَلَيْهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَوَلَدُهُ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ) أَيْ ذَلِكَ الْبَحْثَ (مَعَ ذَلِكَ) أَيْ مُوَافَقَتِهِ لِكَلَامِ الْأُصُولِيِّينَ
(قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَدَارِ الْمَذْكُورِ وَ
(قَوْلُهُ: الْآنَ) إشَارَةٌ إلَى رُجُوعِهِ عَنْ التَّصْوِيرِ الْمُتَقَدِّمِ
(قَوْلُهُ: اشْتِرَاطِ رَكْعَةٍ) أَيْ لِتَكُونَ أَدَاءً وَلَا يَكْفِي أَقَلُّ مِنْ رَكْعَةٍ،
وَإِنْ شَرَعَ فِيهَا فِي وَقْتٍ يَسَعُ جَمِيعَهَا وَمَدَّ م ر اهـ سم
(قَوْلُهُ وَلَوْ وَقْتَ كَرَاهَةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَجَوَّزَ شَارِحٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَخَبَرُ إلَى وَالْخَبَرُ وَقَوْلَهُ أَيْ إلَى فِيهِ نَدْبٌ وَقَوْلَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَى وَإِنَّ أَقَلَّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ فِي الْوَقْتِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ
(قَوْلُهُ إمَامًا كَانَ إلَخْ) تَعْمِيمٌ لِلْمُعِيدِ
(قَوْلُهُ مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ) أَيْ صَلَاةِ جَمَاعَةٍ فَأَطْلَقَ الْمَحَلَّ وَأَرَادَ الْحَالَ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ فَصَلَّيَا) عِبَارَةُ غَيْرِهِ فَصَلَّيَاهَا بِالضَّمِيرِ وَلَعَلَّ الرِّوَايَةَ مُتَعَدِّدَةٌ
(قَوْلُهُ وَصَلَّيْتُمَا يَصْدُقُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ دَلَّ بِتَرْكِهِ الِاسْتِفْصَالَ مَعَ إطْلَاقِ قَوْلِهِ إذَا صَلَّيْتُمَا عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ صَلَّى جَمَاعَةً وَمُنْفَرِدًا وَلَا بَيْنَ اخْتِصَاصِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ بِفَضْلٍ أَوْ لَا اهـ.
(قَوْلُهُ أُعِلَّ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَخَبَرُ مَنْ صَلَّى إلَخْ
(قَوْلُهُ فِي الْوَقْتَيْنِ) أَيْ مَا بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَمَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ
(قَوْلُهُ: وَالْخَبَرُ الْآخَرُ) عَطْفٌ عَلَى الْخَبَرِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: فِيهِ نَدْبُ صَلَاةِ إلَخْ) خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ أَيْ فِي الْخَبَرِ الْآخَرِ دَلَالَةٌ عَلَى نَدْبِ مَا ذُكِرَ وَكَانَ الْأَوْلَى وَفِيهِ إلَخْ بِالْوَاوِ
(قَوْلُهُ: مَعَ الدَّاخِلِ) مُتَعَلِّقٌ بِصَلَاةِ سم
(قَوْلُهُ: مَنْ لَمْ يُرِدْ الصَّلَاةَ إلَخْ) قَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِقَوْلِهِ لِعُذْرٍ وَإِطْلَاقُ الشَّارِحِ أَقْعَدُ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: مَعَهُ) أَيْ الدَّاخِلِ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْمَسْجِدَ الْمَطْرُوقَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ نَدْبُ صَلَاةِ إلَخْ
وَكَذَا قَوْلُهُ، وَأَنَّ أَقَلَّ الْجَمَاعَةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِإِذْنِ الْإِمَامِ) وَهُوَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ ع ش
(قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ إلَخْ) جَرَى عَلَى هَذَا الرَّدِّ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ الْمَنْصُوصُ) أَيْ التَّقْيِيدُ بِالْمَرَّةِ
(قَوْلُهُ: ذَيْنِك) أَيْ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ
(قَوْلُهُ: مَا ذَكَرَهُ) أَيْ الشَّارِحِ الْمَذْكُورُ
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) إلَى قَوْلِهِ وَكَانَ شَيْخُنَا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ، وَإِنَّمَا شَاهِدُهُ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ بَحَثَ أَنَّهَا إلَخْ) أَيْ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهَا إلَخْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَفِي الْكُرْدِيِّ أَنَّ هَذَا الْبَحْثَ مُعْتَمَدٌ فِي الْكُسُوفِ خَاصَّةً. اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ فِي الصَّلَاةِ الْأُولَى جَمَاعَةً أَوْ انْفِرَادًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي رَدِّ كَلَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ زَادَتْ عَلَى مَرَّةٍ
(قَوْلُهُ: كَأَنْ وَقَعَ خِلَافٌ فِي صِحَّةِ الْأُولَى) أَقُولُ إطْلَاقُهُمْ الْخِلَافَ صَادِقٌ بِالْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ الْمَذْهَبِيِّ وَغَيْرِهِ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ فَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ وَقَالَ ع ش وَيَنْبَغِي وِفَاقًا ل م ر أَنَّهُ يُشْتَرَطُ قُوَّةُ مُدْرِكِ ذَلِكَ الْقَوْلِ فَهَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ مَسَحَ الشَّافِعِيُّ بَعْضَ رَأْسِهِ وَصَلَّى يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوُضُوءُ بِمَسْحِ جَمِيعِ الرَّأْسِ، وَالْإِعَادَةُ مُرَاعَاةً لِخِلَافِ مَالِكٍ يُتَّجَهُ نَعَمْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَهَلْ مِنْ ذَلِكَ الصَّلَاةُ فِي الْحَمَّامِ لِقَوْلِ أَحْمَدَ بِبُطْلَانِهَا لَا يَبْعُدُ نَعَمْ إنْ قَوِيَ دَلِيلُهُ عَلَى ذَلِكَ فَلْيُنْظَرْ دَلِيلُهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَهَلْ مِمَّا قَوِيَ مُدْرِكُهُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ مِنْ أَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَ الْمُخَالِفِ لَا فَضِيلَةَ فِيهَا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا تُسَنُّ الْإِعَادَةُ وَسُئِلْت عَمَّا لَوْ أَحْرَمَ خَلْفَ الْإِمَامِ بَعِيدًا عَنْ الصَّفِّ فَهَلْ تُسَنُّ لَهُ الْإِعَادَةُ مُنْفَرِدًا لِكَرَاهَةِ فِعْلِ ذَلِكَ فَأَجَبْت عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْإِعَادَةِ؛
لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ صَلَاةٍ مَكْرُوهَةٍ تُطْلَبُ إعَادَتُهَا وَإِعَادَةُ الصَّلَاةِ فِي الْحَمَّامِ إنَّمَا هُوَ لِقَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بِبُطْلَانِهَا لَا لِمُجَرَّدِ كَوْنِهَا مَكْرُوهَةً انْتَهَى وَقَوْلُهُ، وَالْأَقْرَبُ إلَخْ أَقُولُ قَضِيَّةُ مَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ إلَّا لِبِدْعَةِ إمَامِهِ مِنْ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا أَبْطَلَ الِاقْتِدَاءَ بِالْمُخَالِفِ أَنَّهُ تُسَنُّ الْإِعَادَةُ لِقُوَّةِ مُدْرِكِهِ كَمَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ لَوْ ذَكَرَ فِي مُؤَدَّاةٍ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تُسَنُّ الْإِعَادَةُ إذَا أَحْرَمَ بِالْحَاضِرَةِ عَالِمًا بِأَنَّ عَلَيْهِ فَائِتَةً وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ اسْتِحْبَابُ الْإِعَادَةِ فِي هَذِهِ أَوْلَى مِنْ تِلْكَ لِتَقْصِيرِهِ بِتَقْدِيمِ الْحَاضِرَةِ ع ش
(قَوْلُهُ: مِنْ الْخِلَافِ) أَيْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَ الْحَاضِرَةَ الْمُقَدَّمَةَ عَلَى الْفَائِتَةِ
(قَوْلُهُ: وَكَانَ شَيْخُنَا) أَيْ فِي غَيْرِ شَرْحِ مَنْهَجِهِ ع ش
(قَوْلُهُ: هَذَا الْبَحْثَ) أَيْ بَحْثَ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهَا إنَّمَا تُسَنُّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِيمَنْ صَلَّيَا إلَخْ) يُرِيدُ أَنَّهُمَا صَلَّيَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ لِيَكُونَ كُلٌّ حَاضِرًا عِنْدَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْبَحْثَ فِي ذَلِكَ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِغَيْرِ مَنْ الِانْفِرَادُ لَهُ أَفْضَلُ) أَيْ وَمَا هُنَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِانْفِرَادَ أَفْضَلُ مِنْ الِاقْتِدَاءِ بِالْمُعِيدِ؛ لِأَنَّهُ صَلَاةُ فَرْضٍ خَلْفَ نَفْلٍ وَلَيْسَ مِمَّا يَكُونُ الِانْفِرَادُ فِيهِ أَفْضَلَ الْقُدْوَةُ بِالْمُخَالِفِ لِمَا مَرَّ م ر فِي شَرْحِ أَوْ تَعَطُّلُ مَسْجِدٍ قَرِيبٍ إلَخْ مِنْ حُصُولِ الْفَضِيلَةِ مَعَهُ وَأَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ عَنْ سم عَلَى حَجّ أَنَّ الْقِيَاسَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ خَلْفَ الْفَاسِقِ وَالْمُخَالِفِ وَالْمُبْتَدِعِ أَفْضَلُ مِنْ عَدَمِهَا أَيْ فَتَجُوزُ الْإِعَادَةُ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمْ وَقَوْلُهُ مِنْ الِانْفِرَادِ لَهُ إلَخْ مِثْلُهُ مِنْ الِانْفِرَادِ لَهُ مُسَاوٍ لِلْجَمَاعَةِ لَهُ كَمَا يَأْتِي فِي الْعُرَاةِ ع ش وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَلَاةُ فَرْضٍ إلَخْ هَذَا بَيَانٌ لِمُرَادِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَيَأْتِي رَدُّهُ وَقَوْلُهُ أَيْ فَتَجُوزُ الْإِعَادَةُ إلَخْ سَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ وَقَبْلَهُ وَعَنْ سم عَنْ م ر هُنَاكَ خِلَافُهُ
(قَوْلُهُ: وَبِمَا قَرَّرْته إلَخْ) كَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ دَفْعِ الْبَحْثِ لَكِنْ لَا يَظْهَرُ وَجْهُ عِلْمِ النَّظَرِ الْآتِي بِذَلِكَ وَلِذَا عَدَلَ النِّهَايَةُ عَنْ تَعْبِيرِهِ الْمَذْكُورِ إلَى مَا نَصُّهُ وَقَوْلُ الشَّيْخِ فِيمَنْ صَلَّيَا إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ الِاقْتِدَاءُ هُوَ الْأَفْضَلُ لِتَحْصِيلِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فِي فَرْضِ كُلٍّ وَقَوْلُهُمْ الْمَذْكُورُ لَا يَشْمَلُ هَذِهِ الصُّورَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. وَقَوْلُهُ م ر كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ قَالَ ع ش أَيْ لِأَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ فِي فَرْضٍ خَلْفَ نَفْلٍ مَحْضٍ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَأَنَّ صَلَاةَ كُلٍّ مِنْهُمَا نَفْلٌ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ كَرَاهَةِ الْفَرْضِ خَلْفَ النَّفْلِ فِي غَيْرِ الْمُعَادَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِمَا ذَكَرَهُ) أَيْ مِنْ عَدَمِ سَنِّ الْإِعَادَةِ لِمَنْ صَلَّيَا فَرِيضَةً مُنْفَرِدِينَ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا مَانِعَ) أَيْ مِنْ نَحْوِ الْفِسْقِ وَعَدَمِ اعْتِقَادِ وُجُوبِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ أَوْ الشُّرُوطِ
(قَوْلُهُ: الَّتِي ذَكَرَهَا) أَيْ ذَلِكَ الْبَاحِثُ
(قَوْلُهُ: اشْتِرَاطَ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ) أَيْ فِي إعَادَةِ الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ وَهِيَ لَا تَنْعَقِدُ) أَيْ إلَّا لِسَبَبٍ كَأَنْ كَانَ فِي صَلَاتِهِ الْأُولَى خَلَلٌ لِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي بُطْلَانِهَا نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ آنِفًا فِي قَوْلِهِ كَالْإِعَادَةِ مُنْفَرِدًا إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ مَا فِي الْمَجْمُوعِ (أَنَّ صَلَاتَهُ) أَيْ الْإِمَامِ الَّذِي لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ
(قَوْلُهُ: دُونَهُ) أَيْ الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ: لَانْعَقَدَتْ الْجُمُعَةُ) أَيْ لِلْإِمَامِ (حِينَئِذٍ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ نِيَّتِهِ الْإِمَامَةَ
(قَوْلُهُ: أَلَا تَرَى إلَخْ) تَأْيِيدٌ لِلْمُلَازَمَةِ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا لَانْعَقَدَتْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: كَمَا أَنَّهَا هُنَا) أَيْ الْجَمَاعَةَ فِي الْمُعَادَةِ
(قَوْلُهُ: إنَّمَا تُسَنُّ الْإِعَادَةُ) شَامِلٌ لِمَنْ صَلَّى جَمَاعَةً وَمَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي بِلَا عَزْوٍ، وَإِنَّمَا تُسْتَحَبُّ إذَا كَانَ الْإِمَامُ مِمَّنْ لَا يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ) وَفِي سم بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ لَا تُسَنُّ الْإِعَادَةُ خَلْفَ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِنَحْوِ فِسْقٍ أَوْ بِدْعَةٍ أَوْ عَدَمِ اعْتِقَادِ وُجُوبِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ لَكِنْ تَحْصُلُ الْفَضِيلَةُ مَالَ إلَيْهِ م ر ثُمَّ مَالَ إلَى عَدَمِ الِانْعِقَادِ رَأْسًا أَخْذًا مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا لَمْ يُطْلَبْ أَنْ ل ايَنْعَقِدَ. اهـ. أَيْ وِفَاقًا لِمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ كَأَنْ كَانَ لِعَدَمِ اعْتِقَادِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ سم أَيْ كَالْحَنَفِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُخَالِفِينَ
(قَوْلُهُ: وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ) هُوَ مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ
(قَوْلُهُ: صَلَّى) أَيْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ:، وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) تَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي م ر وسم -. مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ فِي عَدَمِ نَدْبِ الْإِعَادَةِ سم
(قَوْلُهُ: يَمْنَعُ فَضْلَهَا إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ الِانْعِقَادِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ وَلَا يُنَافِي إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ سم أَقُولُ تَقَدَّمَ عَنْهُ عَنْ م ر مَا يُصَرِّحُ بِتِلْكَ الْقَضِيَّةِ
(قَوْلُهُ: لِكَرَاهَةِ إقَامَةِ الْجَمَاعَةِ إلَخْ) شَامِلٌ لِإِقَامَتِهَا بَعْدَ إقَامَةِ إمَامِهِ وَوَجْهُهُ أَنَّ فِيهَا قَدْحًا فِيهِ وَفِي جَمَاعَتِهِ سم وَتَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ عَنْ ع ش اسْتِشْكَالُهُ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا صَلَّى إلَخْ) أَيْ نَدْبًا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فَاسِقًا أَوْ نَحْوَهُ
(قَوْلُهُ: مَا رَجَّحْتُهُ) يَعْنِي قَوْلَهُ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ نَدْبِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَحَلُّ نَدْبِ الْإِعَادَةِ لِمَنْ صَلَّى جَمَاعَةً إلَخْ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لِمَنْ صَلَّى جَمَاعَةً أَيْ وَأَرَادَ إعَادَتَهَا لِتَحْصِيلِ الْفَضِيلَةِ لِغَيْرِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَمْ تَنْعَقِدْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلَا يُعِيدُ اهـ قَالَ ع ش أَيْ
فَلَوْ أَعَادَ لَمْ تَنْعَقِدْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ إلَخْ) هَلَّا كَفَى عَوْدُهَا عَلَى الْمَأْمُومِ، وَالْمُتَّجَهُ جَوَازُهَا بَلْ نَدْبُهَا خَلْفَ مَنْ لَا يَعْتَقِدُ جَوَازَهَا لِحُصُولِ الْجَمَاعَةِ لِلْمَأْمُومِ،
وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهَا الْإِمَامُ سم
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ صَلَّى الْمَأْمُومُ جَمَاعَةً وَكَانَ الْإِمَامُ مِمَّنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ بِقَوْلِهِ ثُمَّ نَظَرْت إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ إلَخْ عَزَاهُ الْمُغْنِي إلَى الْأَذْرَعِيِّ وَأَقَرَّهُ
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الِانْفِرَادُ أَفْضَلَ) أَيْ لِنَحْوِ فِسْقِ الْإِمَامِ سم
(قَوْلُهُ: نَحْوُ الْعُرَاةِ) اُنْظُرْ مَا أَدْخَلَ بِلَفْظَةِ النَّحْوِ وَقَدْ تَرَكَهَا النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: فَإِنْ سُنَّتْ لَهُمْ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُونُوا بُصَرَاءَ فِي ضَوْءٍ ع ش
(قَوْلُهُ: مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهَا) أَيْ كَإِنْقَاذِ مُحْتَرَمٍ مِنْ الْحَيَوَانِ أَوْ الْمَالِ أَوْ الِاخْتِصَاصِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي) أَيْ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَقَوْلُهُ مَا تَقَرَّرَ مَفْعُولُ يُنَافِي ش. اهـ.
سم
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحُرْمَةَ وَمُقَابِلَهَا هُنَا لِمَعْنًى خَارِجٍ) قَدْ يُقَالُ الْكَرَاهَةُ مَعَ فِسْقِ الْإِمَامِ أَوْ بِدْعَتِهِ أَوْ نَحْوِهِمَا أَيْضًا لِمَعْنًى خَارِجٍ لَا لِذَاتِ الْجَمَاعَةِ كَفِسْقِ الْإِمَامِ وَبِدْعَتِهِ وَاعْتِقَادِ عَدَمِ وُجُوبِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ سم وَقَدْ يُقَالُ إنَّ فِسْقَ الْإِمَامِ وَمَا بَعْدَهُ خَارِجٌ لَازِمٌ وَحُكْمُهُ حُكْمُ الذَّاتِيِّ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ، وَالْمُرَادُ بِالْخَارِجِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ الْغَيْرُ اللَّازِمِ
(قَوْلُهُ: فِي الثَّانِي) أَيْ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَ
(قَوْلُهُ: إلَى التَّوَقُّفِ) أَيْ عَدَمِ تَرْجِيحِ وَجْهٍ وَ
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) إشَارَةٌ إلَى كَلَامِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَ
(قَوْلُهُ: النَّظَرُ) فَاعِلُ وَقَعَ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: النَّظَرِ لِكَلَامِ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَخْ) وَهُوَ ظَاهِرُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَنَّ سَبَبَ الْإِعَادَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَوَجْهُ سَنِّ الْإِعَادَةِ فِيمَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا تَحْصِيلُ الْجَمَاعَةِ فِي فَرِيضَةِ الْوَقْتِ كَأَنَّهَا فُعِلَتْ كَذَلِكَ وَجَمَاعَةً احْتِمَالُ اشْتِمَالِ الثَّانِيَةِ عَلَى فَضِيلَةٍ،
وَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى أَكْمَلَ مِنْهَا ظَاهِرٌ انْتَهَى. اهـ.
سم
(قَوْلُهُ: وَصُورَتِهَا إلَخْ) أَيْ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ قُلْت بَحَثَ بَعْضُهُمْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: رَجَاءَ كَوْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ احْتِمَالُ اشْتِمَالِ الثَّانِيَةِ عَلَى فَضِيلَةٍ لَمْ تُوجَدْ فِي الْأُولَى،
وَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى أَكْمَلَ فِي الظَّاهِرِ انْتَهَى. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: لِمَا فِي الْخَبَرِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْغَايَةِ
(قَوْلُهُ: فَبَنَيْتُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى النَّظَرِ لِكَلَامِ الْمُتَأَخِّرِينَ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: حَمْلَ تِلْكَ الْأَبْحَاثِ السَّابِقَةِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ وَقَوْلُهُ، وَالْأَوْجَهُ فِيمَا تَرَدَّدَ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَبَحَثَ أَنَّهَا إلَخْ لَكِنْ فِي تَقْرِيبِ عِلَّةِ الْحَمْلِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَحْثِ الثَّالِثِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: عَلَى الثَّانِي) أَيْ مَنْ صَلَّى جَمَاعَةً وَ
(قَوْلُهُ: دُونَ الْأَوَّلِ) أَيْ مَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا، وَالظَّرْفُ حَالٌ مِنْ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: فِي هَذَا) أَيْ فِي الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ
(قَوْلُهُ ثُمَّ) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ وَ
(قَوْلُهُ: فَهُنَا) أَيْ فِي الْمُعَادَةِ
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِمَا) أَيْ الْكِفَايَةِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: فَرَأَيْته ظَاهِرًا إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مُفَادَ مَا يَذْكُرُهُ عَنْ الرَّوْضَةِ، وَالْكِفَايَةِ أَنَّ سَبَبَ الْإِعَادَةِ فِي الْقِسْمَيْنِ مَعَ الْمُنْفَرِدِ حُصُولُ الْفَضِيلَةِ لَهُ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمُنْفَرِدُ نَحْوَ فَاسِقٍ وَلَمْ تَحْصُلْ فَضِيلَةٌ لِلْمُعِيدِ وَأَنَّهُ سَاكِتٌ عَنْ الْإِعَادَةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ فَهُوَ عَلَيْهِ لَا لَهُ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ صَلَّى الْعِيدَ مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً
(قَوْلُهُ: لِلْمُنْفَرِدِ وَغَيْرِهِ) أَيْ لِمَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً
(قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ السَّوَادَةِ وَ
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي الثَّوَابِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ ذَلِكَ) الْأَنْسَبُ تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ
(قَوْلُهُ: لِمَ اشْتَرَطُوا هُنَا ذَلِكَ) أَيْ أَنْ يَكُونَ الْجَمَاعَةُ الَّتِي يُعِيدُ مَعَهَا فِيهَا ثَوَابٌ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ سم
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْإِعَادَةِ
(قَوْلُهُ: بِالثَّانِي) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ
(قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ أَوْ فِي جَمَاعَتِهَا
(قَوْلُهُ: بَحَثَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا بَحَثَهُ هَذَا الْبَعْضُ خِلَافُ قَوْلِهِ السَّابِقِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مَا حَاصِلُهُ سم وَظَاهِرُ إطْلَاقِ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي اعْتِمَادُ هَذَا الْبَحْثِ وَمَرَّ وَيَأْتِي عَنْ سم اعْتِمَادُهُ
(قَوْلُهُ: فِي الْمُنْفَرِدِ) أَيْ فِيمَنْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا
(قَوْلُهُ: وَالِاقْتِدَاءُ بِهِ، وَإِنْ كُرِهَ) أَيْ الِاقْتِدَاءُ لِنَحْوِ فِسْقِ الْإِمَامِ أَيْ فَالِاقْتِدَاءُ مَنْدُوبٌ وَمَكْرُوهٌ بِجِهَتَيْنِ سم
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلنَّدْبِ
(قَوْلُهُ: يُوَافِقُ مَا قَدَّمْته إلَخْ) أَيْ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِصُورَةِ الْجَمَاعَةِ لِمَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا لَكِنَّ ظَاهِرَ مَا هُنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ صَلَّى جَمَاعَةً فَفِي إطْلَاقِ دَعْوَى الْمُوَافَقَةِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا هُنَا) أَيْ عَلَى النَّظَرِ لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ، وَالرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِمَا
(قَوْلُهُ فَالْمَدَارُ فِيهِ عَلَى ثَوَابٍ عِنْدَ التَّحَرُّمِ إلَخْ) هَلَّا كَفَى فِي الْإِعَادَةِ وَنَدْبِهَا حُصُولُ ذَلِكَ الثَّوَابِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقْتَدِي حَيْثُ لَمْ يُكْرَهْ اقْتِدَاؤُهُ بَلْ لَا يُتَّجَهُ إلَّا أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ سم
(قَوْلُهُ: فِي صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ مَعَ الْمُنْفَرِدِ وَالْإِعَادَةِ مَعَهُ
(قَوْلُهُ: وَفِي هَذِهِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُنْفَرِدُ مِمَّنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَقَالَ لِلَّذِي أَعَادَ إلَخْ) هُوَ مَحَطُّ الِاعْتِرَاضِ
(قَوْلُهُ: مِنْ الْأَوَّلِ) أَيْ مِمَّا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ هُوَ قَوْلُهُ لَمْ تُسَنَّ إلَخْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ الْأَوَّلَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَفَرْضُهُ الْأُولَى) ، وَإِنَّمَا يَكُونُ فَرْضُهُ الْأُولَى إذَا أَغْنَتْ عَنْ الْقَضَاءِ وَإِلَّا فَفَرْضُهُ الثَّانِيَةُ الْمُغْنِيَةُ عَنْهُ عَلَى الْمَذْهَبِ كَذَا فِي الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ عَلَى طَرِيقَةِ صَاحِبِ الْمُغْنِي الْمُتَقَدِّمَةِ،
وَأَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ صَاحِبِ النِّهَايَةِ فَلَا لِمَا سَبَقَ مِنْ أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِلشَّارِحِ فِيمَا مَرَّ فَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ وَلَك أَنْ تَقُولَ مُخَالَفَةُ الْمُغْنِي لِلشَّارِحِ، وَالنِّهَايَةِ إنَّمَا هُوَ فِي جَوَازِ الْإِعَادَةِ بِصِفَةِ عَدَمِ الْإِغْنَاءِ كَإِعَادَةِ الْمُقِيمِ الْمُتَيَمِّمِ بِالتَّيَمُّمِ وَكَلَامُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي هُنَا فِي الْإِعَادَةِ بِصِفَةِ الْإِغْنَاءِ كَإِعَادَةِ الْمُقِيمِ بِالْوُضُوءِ مَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَلَامَيْ النِّهَايَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْكُرْدِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَغَيْرُهَا عَطْفٌ عَلَى الْمُغْنِيَةِ أَيْ وَفَرْضُهَا الْأُولَى الْغَيْرُ الْمُغْنِيَةِ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَحْدَهُ مِنْ نَدْبِ إعَادَةِ غَيْرِ الْمُغْنِيَةِ يَعْنِي إذَا كَانَتْ الْمُعَادَةُ أَيْضًا غَيْرَ مُغْنِيَةٍ عَنْ الْقَضَاءِ فَفَرْضُهُ الْأُولَى الْغَيْرُ الْمُغْنِيَةِ،
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مُغْنِيَةً لَا الْأُولَى فَفَرْضُهُ الثَّانِيَةُ وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ الْمَنْذُورَةِ) فَلَا تُسَنُّ إعَادَةُ الْمَنْذُورَةِ بَلْ لَا تَنْعَقِدُ شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ نَحْوِ عِيدٍ مَنْذُورَةٍ
(قَوْلُهُ: غَيْرَ الْمَنْذُورَةِ) يَشْمَلُ نَحْوَ عِيدٍ مَنْذُورَةٍ، وَالْمُتَّجَهُ سَنُّ إعَادَتِهَا؛ لِأَنَّهَا مَسْنُونَةٌ بِدُونِ نَذْرِهَا فَلَا يَنْبَغِي تَغَيُّرُ الْحُكْمِ بِنَذْرِهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ احْتَمَلَ الْمُبْطِلَ فِيهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا أَرَادَ إعَادَتَهَا فِي حَالَةِ الْخَوْفِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ إعَادَتَهَا بَعْدَ الْأَمْنِ عَلَى صِفَتِهَا حَالَ الْأَمْنِ سُنَّتْ وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْإِعَادَةَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا فِيهِ، وَالتَّوْسِعَةُ خَبَرُ كَأَنَّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَقْصُورَةً) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ قَبْلُ فَرْضًا
(قَوْلُهُ: وَنَظِيرُهُ إعَادَةُ الْكُسُوفِ بَعْدَ الِانْجِلَاءِ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَيْ النَّصِّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ إدْرَاكُهُ أَيْ إدْرَاكُ الْإِمَامِ الَّذِي يُعِيدُ مَعَهُ قَبْلَ التَّجَلِّي أَوْ بَعْدَهُ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْأَوَّلَ وَإِلَّا فَهُوَ افْتِتَاحُ صَلَاةِ كُسُوفٍ بَعْدَ التَّجَلِّي أَيْ وَهَذَا لَا يَجُوزُ. اهـ.
مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَلَوْ أَرَادَ إعَادَتَهَا بَعْدَ الِانْجِلَاءِ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ فَهَلْ يُطْلَبُ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ اشْتِرَاطِ بَقَاءِ الْوَقْتِ فِي الْإِعَادَةِ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَمَغْرِبًا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلُ وَلَوْ مَقْصُورًا
وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ وَفَرْضًا
(قَوْلُهُ: وَفَرْضًا يَجِبُ قَضَاؤُهُ كَمُقِيمٍ تَيَمَّمَ) هُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِمَا جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ يَجُوزُ لَهُ التَّنَفُّلُ، وَالْإِعَادَةُ تَنَفُّلٌ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا يَجُوزُ لَهُ التَّنَفُّلُ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ فَلَا تَصِحُّ إعَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّنَفُّلُ م ر
(قَوْلُهُ: وَظُهْرَ مَعْذُورٍ فِي الْجُمُعَةِ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَوْ صَلَّى مَعْذُورٌ الظُّهْرَ ثُمَّ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ أَوْ مَعْذُورِينَ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ سُنَّتْ لَهُ الْإِعَادَةُ فِيهِمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَلَا تَجُوزُ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا
وَكَذَا عَكْسُهُ لِغَيْرِ الْمَعْذُورِ. اهـ.
وَقَدْ يَكُونُ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ لَا تَصِحُّ ظُهْرُهُ فَلَا تَتَأَتَّى إعَادَتُهَا جُمُعَةً كَأَنْ تَفُوتَهُ الْجُمُعَةُ فَيَصِحُّ ظُهْرُهُ ثُمَّ يُسَافِرُ لِبَلَدٍ أُخْرَى وَيُدْرِكُ جُمُعَتَهَا فَهَلْ يُتَصَوَّرُ حِينَئِذٍ فِعْلُهَا مَعَهُمْ إعَادَةً وَاعْلَمْ أَنَّ الْجُمُعَةَ إذَا تَعَدَّدَتْ وَجَوَّزْنَاهُ سُنَّ فِعْلُ الظُّهْرِ بَعْدَهَا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَ التَّعَدُّدَ مُطْلَقًا فَقَوْلُهُ وَلَا تَجُوزُ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا لَا يَشْمَلُ ذَلِكَ.
(فَرْعٌ) هَلْ يُسَنُّ إعَادَةُ الرَّوَاتِبِ أَيْ فُرَادَى
أَمَّا الْقَبْلِيَّةَ فَلَا يُتَّجَهُ إلَّا عَدَمُ إعَادَتِهَا؛ لِأَنَّهَا وَاقِعَةٌ فِي مَحَلِّهَا سَوَاءٌ قُلْنَا الْفَرْضُ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ أَوْ إحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا يَحْتَسِبَ اللَّهُ - مَا شَاءَ مِنْهُمَا،
وَأَمَّا الْبَعْدِيَّةُ فَيُحْتَمَلُ سَنُّ إعَادَتِهَا مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ الثَّالِثِ لِجَوَازِ أَنْ يَحْتَسِبَ اللَّهُ لَهُ الثَّانِيَةَ فَيَكُونُ مَا فَعَلَهُ بَعْدَ الْأُولَى وَاقِعًا قَبْلَ الثَّانِيَةِ فَلَا تَكُونُ بَعْدِيَّةً لَهَا
(قَوْلُهُ: تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ) خَرَجَ مَا لَا تُسَنُّ فِيهِ كَالرَّوَاتِبِ وَصَلَاةِ الضُّحَى إذَا فُعِلَ جَمَاعَةً فَلَا تُسَنُّ فِيهِ الْإِعَادَةُ وَهَلْ تَنْعَقِدُ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ أَنَّ الْعِبَادَةَ إذَا لَمْ تُطْلَبْ لَا تَنْعَقِدُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ) وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ إدْرَاكُهُ أَيْ إدْرَاكُ الْإِمَامِ الَّذِي يُعِيدُ مَعَهُ قَبْلَ التَّجَلِّي أَوْ بَعْدَهُ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْأَوَّلَ وَإِلَّا فَهُوَ افْتِتَاحُ صَلَاةِ كُسُوفٍ قَبْلَ التَّجَلِّي أَيْ وَهَذَا لَا يَجُوزُ ع ش
(قَوْلُهُ: وَوِتْرِ رَمَضَانَ) اعْلَمْ أَنَّ بَيْنَ خَبَرِ «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» وَخَبَرِ الْإِعَادَةِ كَحَدِيثِ «إذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا» عُمُومًا وَخُصُوصًا مِنْ وَجْهٍ وَتَعَارُضًا فِي إعَادَةِ الْوِتْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ يُرَجَّحُ الْإِعَادَةُ.
(قَوْلُهُ: رَجَاءَ الثَّوَابِ) بَلْ هُوَ حِينَئِذٍ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ: زِيَادَةُ إيضَاحٍ) أَيْ قَوْلُهُ يُدْرِكُهَا ع ش
(قَوْلُهُ: وَدُونَهَا) أَيْ دُونَ رَكْعَةٍ
(تَنْبِيهٌ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْمُعَادَةِ وُقُوعُهَا فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا فَلَا يَكْفِي وُقُوعُ بَعْضِهَا فِي جَمَاعَةٍ حَتَّى لَوْ أَخْرَجَ نَفْسَهُ فِيهَا مِنْ الْقُدْوَةِ أَوْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِبَعْضِ الرَّكَعَاتِ لَمْ تَصِحَّ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَافَقَ الْإِمَامَ مِنْ أَوَّلِهَا لَكِنْ تَأَخَّرَ سَلَامُهُ عَنْ سَلَامِ الْإِمَامِ بِحَيْثُ عُدَّ مُنْقَطِعًا عَنْهُ بَطَلَتْ وَأَنَّهُ لَوْ رَأَى جَمَاعَةً وَشَكَّ هَلْ هُمْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ فِيمَا بَعْدَهَا امْتَنَعَتْ الْإِعَادَةُ مَعَهُمْ م ر وَكَلَامُ الشَّارِحِ مُصَرَّحٌ
بِخِلَافِ ذَلِكَ كُلِّهِ وَعَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ مَشَايِخِنَا أَيْضًا وَعَلَى الْأَوَّلِ
فَلَوْ لَحِقَ الْإِمَامَ سَهْوٌ فَسَلَّمَ وَلَمْ يَسْجُدْ فَيُتَّجَهُ أَنَّ لِلْمَأْمُومِ الْمُعِيدِ أَنْ يَسْجُدَ إذَا لَمْ يَتَأَخَّرْ كَثِيرًا بِحَيْثُ يُعَدُّ مُنْقَطِعًا عَنْهُ م ر وَلَوْ شَكَّ الْمُعِيدُ فِي تَرْكِ رُكْنٍ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ الشَّكِّ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ لِلِانْفِرَادِ بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، وَالِانْفِرَادُ فِي الْمُعَادَةِ مُمْتَنِعٌ أَوْ لَا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَذَكَّرَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ عَدَمَ تَرْكِ شَيْءٍ فِيهِ نَظَرٌ،
وَالثَّانِي أَقْرَبُ م ر.
(قَوْلُهُ أَوْ مَعَ وَاحِدٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ مَعَ جَمَاعَةٍ
(قَوْلُهُ: فِي الْوَقْتِ) أَيْ بِأَنْ تَقَعَ أَدَاءً بِأَنْ يُدْرِكَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً قَضَاهَا وَلَمْ تُسْتَحَبَّ إعَادَتُهَا م ر
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) هَلْ يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَهُ الْآتِيَ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِهَا إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْأَخْذِ
(قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْآنَ اشْتِرَاطُ رَكْعَةٍ) أَيْ لِتَكُونَ أَدَاءً وَلَا يَكْفِي أَقَلُّ مِنْ رَكْعَةٍ،
وَإِنْ شَرَعَ فِيهَا فِي وَقْتٍ يَسَعُ جَمِيعَهَا وَمَدَّ؛ لِأَنَّهُ،
وَإِنْ جَازَ الْمَدُّ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً مَعَهُ إلَّا أَنَّهُ هُنَا لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ أَدَاءً وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِدُونِ رَكْعَةٍ مَعَهُ فِي الْوَقْتِ م ر وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِعَادَةِ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَفِي غَيْرِهِ ش م ر.
(قَوْلُهُ: مَعَ الدَّاخِلِ) مُتَعَلِّقٌ بِصَلَاةٍ ش
(قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ) جَرَى عَلَى الدَّفْعِ م ر -. قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ إلَخْ) كَذَا م ر
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ) كَذَا م ر
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ) هَذَا يَقْتَضِي عَدَمَ النَّدْبِ عِنْدَ ارْتِكَابِ مَكْرُوهٍ فِي الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ كَالِانْفِرَادِ عَنْ الصَّفِّ عَلَى مَا فِيهِ أَوْ مِنْ حَيْثُ الصَّلَاةُ كَكَوْنِهَا فِي الْحَمَّامِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ كَرَاهَةِ الِاقْتِدَاءِ، وَالْكَرَاهَةِ الْمُصَاحِبَةِ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَلْ يَنْبَغِي سَنُّ الْإِعَادَةِ،
وَإِنْ كُرِهَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ إنْ قُلْنَا بِحُصُولِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ مَعَ كَرَاهَةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْإِعَادَةِ حُصُولُ الْفَضِيلَةِ وَهِيَ حَاصِلَةٌ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّ سَنَّ الْإِعَادَةِ حِينَئِذٍ يَقْتَضِي سَنَّ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَهُوَ يُنَافِي كَرَاهَةَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلنَّهْيِ عَنْ الِاقْتِدَاءِ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ لَا تُسَنُّ الْإِعَادَةُ خَلْفَ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِنَحْوِ فِسْقٍ أَوْ بِدْعَةٍ أَوْ عَدَمِ اعْتِقَادِ وُجُوبِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ لَكِنْ تَحْصُلُ الْفَضِيلَةُ مَالَ إلَيْهِ م ر ثُمَّ مَالَ إلَى عَدَمِ الِانْعِقَادِ رَأْسًا أَخْذًا مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا لَمْ يُطْلَبْ أَنْ لَا يَنْعَقِدَ إلَّا مَا خَرَجَ لِدَلِيلٍ كَإِعَادَةِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِلْمُنْفَرِدِ؛
لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الشَّفَاعَةُ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ قَبُولُ الْأُولَى وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالذَّاتِ الدُّعَاءُ وَلَا مَانِعَ مِنْ تَكْرَارِهِ إذْ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ عَدَمِ سَنِّ الشَّيْءِ وَحُصُولِ فَضِيلَتِهِ بَلْ قَدْ يَحْرُمُ الشَّيْءُ وَتَحْصُلُ فَضِيلَتُهُ، وَإِنَّمَا انْعَقَدَتْ الْإِعَادَةُ هُنَا دُونَ مَسْأَلَةِ الْعُرَاةِ الْآتِيَةِ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا مِنْ حَيْثُ هِيَ جَمَاعَةٌ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ بِخِلَافِهِ هُنَا، فَإِنَّهَا مِنْ حَيْثُ هِيَ جَمَاعَةٌ مَطْلُوبَةٌ، وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْهَا لِمَعْنًى خَارِجٍ لَا مِنْ حَيْثُ هِيَ جَمَاعَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: أَوْ بِدْعَتِهِ لَمْ يُعِدْهَا مَعَهُ وَإِلَّا) أَيْ كَأَنْ كَانَ لِعَدَمِ اعْتِقَادِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ (قَوْلُهُ:، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ فِي عَدَمِ نَدْبِ الْإِعَادَةِ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ احْتِجَاجُهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: يَمْنَعُ فَضْلَهَا) قَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ الِانْعِقَادِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ وَلَا يُنَافِي إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: لِكَرَاهَةِ إقَامَةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ) شَامِلٌ لِإِقَامَتِهَا بَعْدَ إقَامَةِ إمَامِهِ وَوَجْهُهُ أَنَّ فِيهَا قَدْحًا فِيهِ وَفِي جَمَاعَتِهِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لَهَا تَعُودُ عَلَيْهِ) هَلَّا كَفَى عَوْدُهَا عَلَى الْمَأْمُومِ، وَالْمُتَّجَهُ جَوَازُهَا بَلْ نَدْبُهَا خَلْفَ مِنْ لَا يَعْتَقِدُ جَوَازَهَا لِحُصُولِ الْجَمَاعَةِ لِلْمَأْمُومِ،
وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهَا الْإِمَامُ
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ أَيْضًا أَنَّهَا لَا تُسَنُّ إذَا كَانَ الِانْفِرَادُ أَفْضَلَ) هَذَا يَشْمَلُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ الْمَكْرُوهَةَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَوْ أَعَادَهَا) بَعْدَ الْوَقْتِ وَهِيَ غَيْرُ مَنْدُوبَةٍ لَهُمْ لَمْ تَنْعَقِدْ. اهـ.
م ر
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي) أَيْ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ مَا تَقَرَّرَ فَمَا مَفْعُولُ يُنَافِي ش
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحُرْمَةَ وَمُقَابِلَهَا هُنَا لِمَعْنًى خَارِجٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْكَرَاهَةُ مَعَ فِسْقِ الْإِمَامِ أَوْ بِدْعَتِهِ أَوْ نَحْوِهِمَا أَيْضًا لِمَعْنًى خَارِجٍ لَا لِذَاتِ الْجَمَاعَةِ كَفِسْقِ الْإِمَامِ وَبِدْعَتِهِ وَاعْتِقَادِهِ عَدَمَ وُجُوبِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ
(قَوْلُهُ: رَجَاءَ كَوْنِ الْفَضْلِ فِي الثَّانِيَةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَوَجْهُ سَنِّ الْإِعَادَةِ فِيمَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا تَحْصِيلُ الْجَمَاعَةِ فِي فَرِيضَةِ الْوَقْتِ حَتَّى كَأَنَّهَا فُعِلَتْ كَذَلِكَ وَجَمَاعَةً احْتِمَالُ اشْتِمَالِ الثَّانِيَةِ عَلَى فَضِيلَةٍ،
وَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى أَكْمَلَ مِنْهَا ظَاهِرًا. اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ فِي الثَّانِي،
وَأَمَّا فِيمَنْ صَلَّى جَمَاعَةً فَلِاحْتِمَالِ اشْتِمَالِ الثَّانِيَةِ عَلَى فَضِيلَةٍ لَمْ تُوجَدْ فِي الْأُولَى،
وَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى أَكْمَلَ فِي الظَّاهِرِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِمَ اشْتَرَطُوا هُنَا ذَلِكَ) أَيْ أَنْ تَكُونَ الْجَمَاعَةُ الَّتِي يُعِيدُ مَعَهَا فِيهَا ثَوَابٌ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ
(قَوْلُهُ: وَالِاقْتِدَاءُ بِهِ، وَإِنْ كُرِهَ) أَيْ فَالِاقْتِدَاءُ مَنْدُوبٌ مَكْرُوهٌ أَيْ بِجِهَتَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كُرِهَ) أَيْ الِاقْتِدَاءُ لِنَحْوِ فِسْقِ الْإِمَامِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا بَحَثَهُ هَذَا الْبَعْضُ خِلَافُ قَوْلِهِ السَّابِقِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مَا حَاصِلُهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَالْمَدَارُ فِيهِ عَلَى ثَوَابٍ عِنْدَ التَّحَرُّمِ إلَخْ) هَلَّا كَفَى فِي الْإِعَادَةِ وَنَدْبِهَا حُصُولُ ذَلِكَ الثَّوَابِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقْتَدِي حَيْثُ لَمْ يُكْرَهْ اقْتِدَاؤُهُ بَلْ لَا يُتَّجَهُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ لِلَّذِي أَعَادَ بِالْوُضُوءِ لَك الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ) قَدْ يُجَابُ بِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ رَاجِيًا لِلْمَاءِ وَقَدْ يُرَدُّ هَذَا بِأَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ قَوْلِيَّةٌ، وَالِاحْتِمَالُ يَعُمُّهَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(وَيُسَنُّ لِلْمُصَلِّي) صَلَاةً مَكْتُوبَةً مُؤَدَّاةً (وَحْدَهُ، وَكَذَا جَمَاعَةً فِي الْأَصَحِّ إعَادَتُهَا) مَرَّةً فَقَطْ (مَعَ جَمَاعَةٍ يُدْرِكُهَا) فِي الْوَقْتِ،
وَلَوْ كَانَ الْوَقْتُ وَقْتَ كَرَاهَةٍ أَوْ كَانَ إمَامُ الثَّانِيَةِ مَفْضُولًا لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلَّى الصُّبْحَ فَرَأَى رَجُلَيْنِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ، فَقَالَ: مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ قَالَا: صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا. فَقَالَ: إذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَاهَا مَعَهُمْ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ»«وَقَالَ: وَقَدْ جَاءَ بَعْدَ صَلَاتِهِ الْعَصْرَ رَجُلٌ إلَى الْمَسْجِدِ فَقَالَ: مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ فَصَلَّى مَعَهُ رَجُلٌ» رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُمَا.
وَقَوْلُهُ: صَلَّيْتُمَا يَصْدُقُ بِالِانْفِرَادِ وَالْجَمَاعَةِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يَقْصُرُهُ عَلَى الِانْفِرَادِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ فِي جَمَاعَةٍ حَصَّلَ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ فَلَا مَعْنَى لِلْإِعَادَةِ
بِخِلَافِ الْمُنْفَرِدِ وَجَوَابُهُ مَنْعُ ذَلِكَ.
تَنْبِيهٌ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَعَ جَمَاعَةٍ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُعِيدَهَا مَعَ مُنْفَرِدٍ، وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ يُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا مَعَهُ جَزْمًا وَلَوْ كَانَ صَلَّى أَوَّلًا فِي جَمَاعَةٍ، وَقَدْ يُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا مُنْفَرِدًا فِيمَا لَوْ تَلَبَّسَ بِفَرْضِ الْوَقْتِ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّ عَلَيْهِ فَائِتَةً فَإِنَّهُ يُتِمُّ صَلَاتَهُ ثُمَّ يُصَلِّي الْفَائِتَةَ،
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُعِيدَ الْحَاضِرَةَ كَمَا قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَخَرَجَ بِالْمَكْتُوبَةِ الْمَنْذُورَةُ إذْ لَا تُسَنُّ فِيهَا الْجَمَاعَةُ كَمَا مَرَّ، وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ إذْ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا كَمَا سَيَأْتِي، وَالنَّافِلَةُ الَّتِي لَا تُسَنُّ الْجَمَاعَةُ فِيهَا.
أَمَّا مَا تُسَنُّ فِيهَا فَالْقِيَاسُ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّهَا كَالْفَرْضِ فِي سَنِّ الْإِعَادَةِ،
وَأَمَّا صَلَاةُ الْجُمُعَةِ فَلَا تُعَادُ لِأَنَّهَا لَا تُقَامُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَإِنْ فُرِضَ الْجَوَازُ لِعُسْرِ الِاجْتِمَاعِ فَالْقِيَاسُ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّهَا كَغَيْرِهَا،
وَكَذَا لَوْ صَلَّى بِمَكَانٍ ثُمَّ سَافَرَ إلَى مَكَانٍ آخَرَ فَوَجَدَهُمْ يُصَلُّونَهَا كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَمَحَلُّ سَنِّ الْإِعَادَةِ لِمَنْ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا لَأَجْزَأَتْهُ
بِخِلَافِ الْمُتَيَمِّمِ لِبَرْدٍ أَوْ لِفَقْدِ مَاءٍ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ، وَاسْتَثْنَى الْأَذْرَعِيُّ مَسْأَلَتَيْنِ أَيْضًا: إحْدَاهُمَا: مَا إذَا كَانَ الِانْفِرَادُ لَهُ أَفْضَلَ كَالْعَارِي. الثَّانِيَةُ: مَا لَوْ صَلَّى مَعْذُورٌ الظُّهْرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ أَدْرَكَ مَعْذُورِينَ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ. قَالَ: فَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُعِيدَ اهـ.
وَالْأَوْلَى فِي هَذِهِ الْإِعَادَةُ وَإِنَّمَا تُسْتَحَبُّ إذَا كَانَ الْإِمَامُ مِمَّنْ لَا يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ، وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْإِعَادَةَ لَا تُسْتَحَبُّ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً هُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْإِمَامُ، وَقُوَّةُ كَلَامِ غَيْرِهِ تُرْشِدُ إلَيْهِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ.
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَتَصْوِيرُهُمْ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ إنَّمَا تُسَنُّ إذَا حَضَرَ فِي الثَّانِيَةِ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ فِي الْأُولَى، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَإِلَّا لَزِمَ اسْتِغْرَاقُ ذَلِكَ الْوَقْتِ اهـ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ عَدَمُ اعْتِبَارِ مَا ذُكِرَ، وَيَنْتَفِي اللَّازِمُ بِمَا مَرَّ عَنْ الْإِمَامِ.
تَنْبِيهٌ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالْإِعَادَةِ الْإِعَادَةُ اللُّغَوِيَّةُ لَا الِاصْطِلَاحِيَّةُ، وَهِيَ الَّتِي سَبَقَتْ بِأَدَاءٍ مُخْتَلٍّ، وَمَحَلُّ اسْتِحْبَابِ الْإِعَادَةِ إذَا كَانَ الْوَقْتُ بَاقِيًا
فَأَمَّا بَعْدَ فَوَاتِهِ فَلَا تُسَنُّ قَطْعًا.
قَالَهُ صَاحِبُ الْمُعِينِ تَبَعًا لِصَاحِبِ الْمُذَاكَرَةِ
(وَيُسَنُّ لِلْمُصَلِّي) صَلَاةٌ مِنْ الْخَمْسِ (وَحْدَهُ، وَكَذَا جَمَاعَةٌ فِي الْأَصَحِّ إعَادَتُهَا مَعَ جَمَاعَةٍ يُدْرِكُهَا) فِي الْوَقْتِ «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ صَلَاتِهِ الصُّبْحَ لِرَجُلَيْنِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ، وَقَالَا: صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا: إذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَاهَا مَعَهُمْ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ بِالِانْفِرَادِ وَالْجَمَاعَةِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يُقْصِرُهُ عَلَى الِانْفِرَادِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ فِي جَمَاعَةٍ قَدْ حَصَلَ فَضِيلَتُهَا فَلَا تُطْلَبُ مِنْهُ الْإِعَادَةُ، وَجَوَابُهُ مَنْعُ ذَلِكَ، وَسَوَاءٌ عَلَى الْأَصَحِّ اسْتَوَتْ الْجَمَاعَتَانِ أَمْ زَادَتْ الثَّانِيَةُ بِفَضِيلَةٍ، كَكَوْنِ الْإِمَامِ أَعْلَمَ أَوْ أَوْرَعَ، أَوْ الْجَمْعِ أَكْثَرَ، أَوْ الْمَكَانِ أَشْرَفَ،
وَقِيلَ: لَا تُسَنُّ الْإِعَادَةُ فِي الْمُسْتَوِيَتَيْنِ، وَالْعِبَارَةُ تَصْدُقُ بِمَا إذَا كَانَتْ الْأُولَى أَفْضَلَ مِنْ الثَّانِيَةِ، وَسَيَأْتِي مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الِاسْتِحْبَابُ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ لِلْمُصَلِّي) صَلَاةٌ لَا تَلْزَمُ إعَادَتُهَا،
وَلَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى، أَوْ صَبِيًّا أَوْ رَقِيقًا فِي مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْخَمْسِ) وَمِنْهَا الْجُمُعَةُ فَيُعِيدُهَا جُمُعَةً مَنْ أَدْرَكَهَا فِي مَحَلٍّ آخَرَ مِنْ بَلَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا، وَلَا تَصِحُّ إعَادَتُهَا ظُهْرًا وَلَا عَكْسَهُ. نَعَمْ لَوْ أَدْرَكَهَا مَعْذُورٌ بَعْدَ أَنْ صَلَّى ظُهْرَهُ صَلَّاهَا، لَكِنْ لَا يُقَالُ لَهَا مُعَادَةٌ.
قَالَ شَيْخُنَا: لِأَنَّهَا فَرْضُهُ الْآنَ وَتَنْقَلِبُ ظُهْرُهُ نَفْلًا مُطْلَقًا، وَلِذَلِكَ تَنْعَقِدُ بِهِ لَوْ كَانَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ فَرَاجِعْهُ، وَمِنْهَا صَلَاةُ الْخَوْفِ وَصَلَاةُ السَّفَرِ وَتَجُوزُ إعَادَةُ الْمَقْصُورَةِ تَامَّةً، وَعَكْسُهُ حَضَرًا وَسَفَرًا عَلَى مَا ذَكَرَ فِي مَحَلِّهِ، وَخَرَجَ بِالْخَمْسِ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ كَمَا يَأْتِي، وَالْوِتْرُ وَإِنْ طُلِبَتْ فِيهِ الْجَمَاعَةُ أَوْ نَذْرُهُ، وَالنَّفَلُ الْمُطْلَقُ وَإِنْ نَذَرَهُ فَلَا تَصِحُّ إعَادَةُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ،
وَمِثْلُهُ مَا لَهُ سَبَبٌ كَالتَّحِيَّةِ وَلَا تُنْدَبُ إعَادَةُ النَّفْلِ الْمُؤَقَّتِ وَإِنْ نَذَرَهُ، لَكِنْ تَصِحُّ إعَادَتُهُ. نَعَمْ تُنْدَبُ إعَادَةُ مَا تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ وَإِنْ نَذَرَهُ.
قَوْلُهُ (مَعَ جَمَاعَةٍ) أَيْ فِي جَمَاعَةٍ فَيَكْفِي مَعَهُ إمَامٌ أَوْ مَأْمُومٌ وَإِنْ كَانَا مُعِيدَيْنِ.
قَوْلُهُ: (يُدْرِكُهَا) أَيْ الْجَمَاعَةَ فِي جَمِيعِهَا بِأَنْ لَا يَنْفَرِدَ بِجُزْءٍ مِنْهَا كَتَأْخِيرِ إحْرَامِ إمَامٍ مُعِيدٍ، أَوْ تَأْخِيرِ سَلَامِ مَأْمُومٍ مُعِيدٍ عَنْ سَلَامِ إمَامِهِ،
وَلَوْ لِتَمَامِ تَشَهُّدٍ وَاجِبٍ، أَوْ لِإِرَادَةِ سُجُودِ سَهْوٍ أَوْ لِتَدَارُكِ نَحْوِ رُكْنٍ فَاتَهُ فَتَبْطُلُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، وَلَا يَنْعَقِدُ إحْرَامُ مَسْبُوقٍ بِرَكْعَةٍ مِنْهَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ حَجَرٍ أَنَّهُ يَكْفِي إدْرَاكُ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ بِجُزْءٍ مِنْهَا، وَلَا بُدَّ فِي الْجُمُعَةِ مِنْ إدْرَاكِ رَكْعَةٍ فَأَكْثَرَ مَعَ الْجَمَاعَةِ.
وَقَالَ الْخَطِيبُ: لَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِ رَكْعَةٍ فَأَكْثَرَ مَعَ الْجَمَاعَةِ مُطْلَقًا فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا.
(تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ حَجَرٍ وَالْخَطِيبِ أَنَّهُ لَا تَتَقَيَّدُ الْإِعَادَةُ بِمَرَّةٍ وَسَيَأْتِي،
وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: لَا تَجُوزُ الْإِعَادَةُ إلَّا مَرَّةً فَقَطْ،
وَإِنْ جَرَى خِلَافٌ فِي صِحَّةِ الْأُولَى.
وَقَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ: إذَا جَرَى خِلَافٌ فِي صِحَّةِ الْأُولَى وَلَوْ مَذْهَبِيًّا قَوِيَ مُدْرِكُهُ جَازَتْ إعَادَتُهَا،
وَلَوْ بِالِانْفِرَادِ إذَا أَتَى بِمَا يَرْفَعُ الْخِلَافَ كَخُرُوجٍ مِنْ حَمَّامٍ صَلَّى فِيهِ، وَتَجُوزُ إعَادَتُهَا ثَالِثًا بِالْجَمَاعَةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ الطَّبَلَاوِيُّ وَغَيْرُهُ كَالْمُزَنِيِّ مِنْ أَئِمَّتِنَا: تَجُوزُ الْإِعَادَةُ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَلَا تَتَقَيَّدُ بِعَدَدٍ وَلَا بِجَمَاعَةٍ.
قَوْلُهُ: (فِي الْوَقْتِ) أَيْ فِي وَقْتِهَا وَإِنْ كَانَ وَقْتَ كَرَاهَةٍ، وَيَكْفِي فِيهِ إدْرَاكُ رَكْعَةٍ لَا دُونَهَا لِوُجُودِ الْأَدَاءِ فِيهَا، وَبِذَلِكَ فَارَقَتْ الْجَمَاعَةُ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ. وَنُقِلَ عَنْهُ اعْتِبَارُ إيقَاعِ جَمِيعِهَا فِي الْوَقْتِ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ) وَكَانَ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ بِمِنًى.
قَوْلُهُ: (وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ جَمَاعَةَ الثَّانِيَةِ لَا تَنْقَلِبُ إلَى الْأُولَى قَطْعًا، وَاسْتِدْرَاكُ جَابِرٍ لِمَا فَاتَ مِنْ الْكَمَالِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى جَمَاعَةٍ فِي الثَّانِيَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُقَابِلُ مَبْنِيًّا عَلَى الْقَدِيمِ، فَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنَّ جَوَابَهُ الْمَذْكُورَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ.
قَوْلُهُ: (مَنَعَ ذَلِكَ) أَيْ مَنَعَ عَدَمَ الطَّلَبِ الْمَذْكُورِ، لَا حُصُولَ الْفَضِيلَةِ.
قَوْلُهُ: (أَفْضَلَ مِنْ الثَّانِيَةِ) وَكَذَا لَوْ خَلَتْ الثَّانِيَةُ عَنْ الْفَضِيلَةِ كَعُرَاةٍ بُصَرَاءَ فِي ضَوْءٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَعَ جَمَاعَةٍ) لَوْ فُرِضَ أَنَّ شَخْصَيْنِ صَلَّى كُلٌّ مِنْهُمَا فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَصَدَا الْإِعَادَةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مَعَهُمَا أَحَدٌ لَمْ يَحْضُرْ الْجَمَاعَةَ، فَالظَّاهِرُ الِاسْتِحْبَابُ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ.
(فَرْعٌ) رُبَّمَا يُسْتَفَادُ مِنْ شَرْطِ الْجَمَاعَةِ وُجُوبُ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ كَالْجُمُعَةِ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ صَلَاتِهِ الصُّبْحَ) مِنْ فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ الرَّدُّ عَلَى الْوَجْهِ الْقَائِلِ بِالِاسْتِحْبَابِ فِيمَا عَدَا الصُّبْحَ وَالْعَصْرَ.
قَوْلُهُ: (مَنَعَ ذَلِكَ) وَيُؤَيِّدُ الْمَنْعَ قِصَّةُ مُعَاذٍ فِي إمَامَتِهِ بِقَوْمِهِ.
قال: (ويسن للمصلي وحده - وكذا جماعة في الأصح .. إعادتها مع جماعة يدركها) .
أما المصلي وحده .. فلما روى مسلم [٦٤٨] عن أبي ذر أن النبي صلي الله عليه وسلم قال لهك (كيف أنت إذا كان عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها، أو يميتون الصلاة عن وقتها؟
قال: قلت: فبماذا تأمرني؟ قال: (صل الصلاة في وقتها،
فإن أدركتها معهم .. فصل فإنها لك نافلة).
وأما المصلى جماعة .. فلما روى يزيد بن الأسود أن النبي صلي الله عليه وسلم صلى صلاة الصبح في مسجد الخيف، فرأى في آخر المسجد رجلين لم يصليا معه قال:(ما منعكما أن تصليا معنا؟) قالا: يا رسول الله قد صلينا في رحالنا، فقال:(إذا صليتما في رحالكما ثم أتيمتا مسجد جماعة .. فصلياها معهم؛ فإنها لكما نافلة) قال الترمذي [٢١٩]: حسن صحيح. ولقصة معاذ المشهورة؛
فإن النبي صلي الله عليه وسلم أنكر عليه التطويل دون الإعادة.
والثاني: لا يستحب؛ لقوله صلي الله عليه وسلم:(لا تصلوا صلاة في يوم مرتين) رواه أبو داوود [٥٨٠]، ولأنه حصل فضيلة الجماعة.
والثالث: يستحب إعادة الظهر والعشاء فقط.
والرابع: إن كان في الجماعة الثانية زيادة فضيلة لإمام أو مكان أو كثرة جمع ... استحب.
والصحيح في المسألتين: أنه لا فرق بين صلاة وصلاة.
وقيل: لا يعيد الصبح والعصر، ويعيد ما سواهما؛ لأن الصلاة بعدكما مكروهة بلا سبب. والحديث حجة عليه، لكن روى الدارقطني عن ابن عمر أن النبي صلي الله عليه وسلم قال:(من صلى وحده ثم أدرك جماعة .. فليصل إلا الصبح والعصر)، قال عبد الحق: الذي وصله ثقة.
وقيل: لا يعيد المغرب أيضًا؛ لئلا تصير شفعًا.
وفي (الترمذي) عن الشافعي: أنه يعيدها أربعًا.
ويستثنى - من هذا - الجنازة، فسيأتي أن من صلى لا يعيد.
وإنما تسن الإعادة لغير من الانفراد له أفضل كالعاري.
ولو صلى معذور الجمعة الظهر، ثم أدرك معذورين يصلونها .. لا يعيدها معهم، ويحتمل غيره.
وإن الإعادة إنما تستحب لمن لو اقتصر عليها .. أجزأته،
أما لو كانت غير مغنية عن إلقاء كمقيم تيمم أو لبرد ... فلا.
وإن الإعادة إنما تستحب حيث لا يعارضها ما هو أهم منها وأمثلته كثيرة.
ومن صلى منفردًا في جماعة، ثم رأى من يصلي وحده .. فاتفقوا على أنه يستحب له أن يصلي معه لورود الخبر، وهذا ما أدرك جماعة لكن يصدق أنه أعادها جماعة.
ومراد المصنف: الإعادة اللغوية، لا الاصطلاحية وهي: التي سبقت بأداء مختل.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.