فلو ترك هذه النية وتابع في الأفعال بطلت صلاته على الصحيح
الشروح عليها
(فَلَوْ تَرَكَ هَذِهِ النِّيَّةَ) أَوْ شَكَّ فِيهَا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ (وَتَابَعَ) مُصَلِّيًا (فِي الْأَفْعَالِ) أَوْ فِي فِعْلٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي السَّلَامِ بِأَنْ كَانَ قَاصِدًا لِذَلِكَ مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ اقْتِدَائِهِ وَطَالَ انْتِظَارُهُ لَهُ عُرْفًا (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) لِتَلَاعُبِهِ.
أَمَّا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ اتِّفَاقًا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، أَوْ كَانَ الِانْتِظَارُ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا مِنْ غَيْرِ مُتَابَعَةٍ لَمْ تَبْطُلْ جَزْمًا، وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ يَقُولُ الْمُرَادُ بِالْمُتَابَعَةِ هُنَا أَنْ يَأْتِيَ بِالْفِعْلِ بَعْدَ الْفِعْلِ لَا لِأَجْلِهِ وَإِنْ تَقَدَّمَهُ انْتِظَارٌ كَثِيرٌ لَهُ.
قَالَ الشَّارِحُ: فَلَا نِزَاعَ فِي الْمَعْنَى وَمُرَادُهُ بِهِ أَنَّ الْخُلْفَ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَمُقَابِلِهِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ لَفْظِيًّا، إذْ الْأَوَّلُ يُوَافِقُ الثَّانِي فِي أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِالْفِعْلِ بَعْدَ الْفِعْلِ لَا لِأَجْلِهِ لَمْ تَبْطُلْ، وَمَا قَرَّرْتُهُ فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَأَمَّا مَا اقْتَضَاهُ قَوْلُ الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِ: إنَّ الشَّكَّ هُنَا كَهُوَ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ مِنْ الْبُطْلَانِ بِانْتِظَارٍ طَوِيلٍ وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْ وَيَسِيرُ مَعَ الْمُتَابَعَةِ غَيْرُ مُرَادٍ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ: إنَّهُ فِي حَالِ شَكِّهِ كَالْمُنْفَرِدِ، وَهَلْ الْبُطْلَانُ بِمَا مَرَّ عَامٌّ فِي الْعَالِمِ بِالْمَنْعِ وَالْجَاهِلِ أَمْ مُخْتَصٌّ بِالْعَالِمِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُعْذَرُ الْجَاهِلُ، لَكِنْ
قَالَ فِي التَّوَسُّطِ: إنَّ الْأَشْبَهَ عَدَمُ الْفَرْقِ وَهُوَ الْأَوْجُهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ شَكَّ فِيهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّكِّ مَا يَشْمَلُ الظَّنُّ وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي أَبْوَابِ الْفِقْهِ، وَهَذَا
بِخِلَافِ الْمُقَارَنَةِ لِإِحْرَامِ الْإِمَامِ، فَإِنَّهُ إذَا ظَنَّ عَدَمَهَا لَمْ يَضُرَّ إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ خِلَافُهُ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّكَّ هُنَا فِي نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَالنِّيَّةُ يَضُرُّ مَعَهَا الِاحْتِمَالُ، وَهُنَاكَ فِي الْمُقَارَنَةِ وَتَرْكُهَا شَرْطٌ لِصِحَّةِ النِّيَّةِ فَيَتَسَامَحُ فِيهَا وَيَكْتَفِي بِالظَّنِّ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ، وَلَعَلَّ هَذَا فِي غَيْرِ حَالِ الْإِحْرَامِ وَإِلَّا فَيَضُرُّ التَّرَدُّدُ حِينَئِذٍ الْمَانِعُ مِنْ الِانْعِقَادِ فَلْيُحَرَّرْ، وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. أَقُولُ: قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ فِيمَا لَوْ شَكَّ فِي التَّقَدُّمِ عَلَى الْإِمَامِ حَالَ الْإِحْرَامِ الضَّرَرُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ وَقَعَ الشَّكُّ فِي الْأَثْنَاءِ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ قَاصِدًا إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلْمُتَابَعَةِ.
(قَوْلُهُ: وَطَالَ انْتِظَارُهُ) وَاعْتِبَارُ الِانْتِظَارِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ.
(قَوْلُهُ: عُرْفًا) يَحْتَمِلُ أَنْ يُفَسَّرَ بِمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ أَحَسَّ فِي رُكُوعِهِ بِدَاخِلٍ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ مِنْ ضَبْطِ الِانْتِظَارِ بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِ الصَّلَاةِ لَظَهَرَ أَثَرُهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَا هُنَا أَضْيَقُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا يَظْهَرُ بِهِ كَوْنُهُ رَابِطًا صَلَاتَهُ بِصَلَاةِ إمَامِهِ وَهُوَ يَحْصُلُ بِمَا دُونَ ذَلِكَ.
[فَرْعٌ] انْتَظَرَهُ لِلرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ وَالسُّجُودِ وَهُوَ قَلِيلٌ فِي كُلٍّ وَلَكِنَّهُ كَثِيرٌ بِاعْتِبَارِ الْجُمْلَةِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ الْكَثِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى.
وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا طب أَنَّهُ قَلِيلٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ طب وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ تَعَدَّدَ الدَّاخِلُونَ وَطَالَ الِانْتِظَارُ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى ضَرَرِ الْمُقْتَدِينَ وَهُوَ حَاصِلٌ بِذَلِكَ، بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ الرَّبْطُ الصُّورِيُّ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِكُلٍّ مِنْ الِانْتِظَارَاتِ الْيَسِيرَةِ وَإِنْ كَثُرَ مَجْمُوعُهَا، لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ لَمَّا لَمْ يَجْتَمِعْ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ لَمْ يَظْهَرْ بِهِ الرَّبْطُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ الِانْتِظَارُ يَسِيرًا) يَنْبَغِي أَوْ بَعْدَ انْتِظَارٍ كَثِيرٍ لَا لِأَجْلِ الْمُتَابَعَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ لِلْمُتَابَعَةِ تَأَمَّلْ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
(قَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ) أَيْ مِنْ الضَّرَرِ حَيْثُ تَابَعَ
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مُرَادٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فَغَيْرُ مُرَادٍ لِأَنَّهُ جَوَابُ أَمَّا.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ فِي التَّوَسُّطِ) أَيْ الْأَذْرَعِيُّ، فَقَدْ اخْتَلَفَ كَلَامُهُ فِي التَّوَسُّطِ وَغَيْرِهِ، وَذَكَرَ فِي الْقُوتِ أَنَّ مِثْلَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ الْعَامِدُ وَالنَّاسِي فَيَضُرُّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجُهُ) مِنْ كَلَامِ م ر
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ) أَيْ
أَمَّا فِيهَا فَتَبْطُلُ بِاتِّفَاقِ الْقَائِلِينَ بِالصَّحِيحِ الْمُتَقَدِّمِ الَّذِي الصَّحِيحُ وَمُقَابِلُهُ هُنَا مُفَرَّعَانِ عَلَيْهِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: وَأَيْضًا فَاسْمُ الْإِشَارَةِ) الْأَوْلَى حَذْفُ لَفْظِ أَيْضًا.
وَقَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْمَنْذُورَةُ) أَيْ بِأَنْ نَذَرَ بِأَنْ يُصَلِّيَ كَذَا مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ جَمَاعَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ جَعْلِهَا كَالْجُمُعَةِ الَّتِي النِّيَّةُ الْمَذْكُورَةُ شَرْطٌ لِصِحَّتِهَا،
وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ حَمَلَهَا عَلَى الْفَرِيضَةِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ إذْ لَيْسَتْ النِّيَّةُ شَرْطًا فِي انْعِقَادِهَا فَلَا تَكُونُ كَالْجُمُعَةِ،
بِخِلَافِ النَّفْلِ الْمَنْذُورِ جَمَاعَةً فَإِنَّ شَرْطَ انْعِقَادِهِ بِمَعْنَى وُقُوعِهِ عَنْ النَّذْرِ مَا ذُكِرَ فَتَأَمَّلْ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(فَلَوْ تَرَكَ هَذِهِ النِّيَّةَ) أَوْ شَكَّ فِيهَا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ (وَتَابَعَ) مُصَلِّيًا (فِي الْأَفْعَالِ) أَوْ فِي فِعْلٍ وَاحِدٍ كَأَنْ هَوَى لِلرُّكُوعِ مُتَابِعًا لَهُ،
وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَوْ فِي السَّلَامِ بِأَنْ قَصَدَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ اقْتِدَاءٍ بِهِ وَطَالَ عُرْفًا انْتِظَارُهُ لَهُ (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ،
فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ اتِّفَاقًا لَا قَصْدًا أَوْ انْتَظَرَهُ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا بِلَا مُتَابَعَةٍ لَمْ تَبْطُلْ جَزْمًا وَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُ الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الشَّكَّ هُنَا كَهُوَ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ مِنْ الْبُطْلَانِ بِانْتِظَارٍ طَوِيلٍ،
وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْ وَبِيَسِيرٍ مَعَ الْمُتَابَعَةِ غَيْرُ مُرَادٍ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ فِي حَالِ شَكِّهِ كَالْمُنْفَرِدِ وَمِنْ ثَمَّ أَثَّرَ شَكُّهُ فِي الْجُمُعَةِ إنْ طَالَ زَمَنُهُ،
وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْ أَوْ مَضَى مَعَهُ رُكْنٌ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا شَرْطٌ فَهُوَ كَالشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُؤَثِّرُ الشَّكُّ فِيهَا بَعْدَ السَّلَامِ فَتُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ هُنَا بَعْدَهُ لَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي الِانْعِقَادَ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ اسْتَثْنَاهَا وَاسْتَدَلَّ بِكَلَامٍ لِلزَّرْكَشِيِّ وَابْنِ الْعِمَادِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ شَكَّ فِيهَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافُ مُقْتَضَى كَلَامِ الْعَزِيزِ الْآتِي وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالشَّكِّ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي أَبْوَابِ الْفِقْهِ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ) أَيْ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا مِنْ الْمُعَادَةِ وَالْمَجْمُوعِ بِالْمَطَرِ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْبَصْرِيِّ وَالْكُرْدِيِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْأَفْعَالِ) أَلْ لِلْجِنْسِ سم وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي فِعْلٍ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مَنْدُوبًا كَأَنْ رَفَعَ الْإِمَامُ يَدَيْهِ لِيَرْكَعَ فَرَفَعَ مَعَهُ الْمَأْمُومُ يَدَيْهِ بَابِلِيٌّ وَإِطْفِيحِيٌّ. اهـ.
بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَوْ فِي فِعْلٍ وَاحِدٍ أَيْ وَلَوْ بِالشُّرُوعِ فِيهِ م ر. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي السَّلَامِ) فَلَوْ عَرَضَ لَهُ الشَّكُّ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُوقَفَ سَلَامُهُ عَلَى سَلَامِهِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِأَنْ قَصَدَ ذَلِكَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلْمُتَابَعَةِ ع ش
(قَوْلُهُ: وَطَالَ عُرْفًا إلَخْ) يَحْتَمِلُ أَنْ يُفَسَّرَ بِمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ أَحَسَّ فِي رُكُوعِهِ بِدَاخِلٍ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِ الصَّلَاةِ لَظَهَرَ أَثَرُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَا هُنَا أَضْيَقُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا يَظْهَرُ بِهِ كَوْنُهُ رَابِطًا صَلَاتَهُ بِصَلَاةِ إمَامِهِ وَهُوَ يَحْصُلُ بِمَا دُونَ ذَلِكَ
(فَرْعٌ) لَوْ انْتَظَرَهُ لِلرُّكُوعِ، وَالِاعْتِدَالِ، وَالسُّجُودِ وَهُوَ قَلِيلٌ فِي كُلٍّ وَلَكِنَّهُ كَثِيرٌ بِاعْتِبَارِ الْجُمْلَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ الْكَثِيرِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ أَنَّهُ قَلِيلٌ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ، وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ الطَّبَلَاوِيُّ ع ش وَقَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ، وَالْمُرَادُ بِالِانْتِظَارِ الطَّوِيلِ هُوَ الَّذِي يَسَعُ الرُّكْنَ،
وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ: انْتِظَارُهُ إلَخْ) وَاعْتِبَارُ الِانْتِظَارِ لِلرُّكُوعِ مَثَلًا بَعْدَ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ سم وَعِ ش
(قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلْمُتَابَعَةِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ قَوْلُ الْمَتْنِ (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) هَلْ الْبُطْلَانُ عَامٌّ فِي الْعَالِمِ بِالْمَنْعِ وَالْجَاهِلِ، أَمْ مُخْتَصٌّ بِالْعَالِمِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَهُوَ مُحْتَمِلٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُعْذَرُ الْجَاهِلُ لَكِنْ قَالَ أَيْ الْأَذْرَعِيُّ فِي التَّوَسُّطِ الْأَشْبَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ شَرْحُ م ر. اهـ. سم قَالَ ع ش بَقِيَ مَا لَوْ تَرَكَ نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ أَوْ قَصَدَ أَنْ لَا يُتَابِعَ الْإِمَامَ لِغَرَضٍ مَا فَسَهَا عَنْ ذَلِكَ فَانْتَظَرَهُ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ مُقْتَدٍ بِهِ فَهَلْ تَضُرُّ مُتَابَعَتُهُ حِينَئِذٍ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الضَّرَرِ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ فِي الْقُوتِ ذَكَرَ أَنَّ مِثْلَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ الْعَامِدُ وَالنَّاسِي فَيَضُرُّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ الْمُتَابَعَةُ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ: أَوْ انْتَظَرَهُ يَسِيرًا) أَيْ مَعَ الْمُتَابَعَةِ سم
(قَوْلُهُ: أَوْ كَثِيرًا بِلَا مُتَابَعَةٍ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ أَوْ كَثِيرًا وَتَابَعَ لَا لَأَجْلِ فِعْلِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ لَهُ سم وَع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَ قَوْلِهِ لِلْمُتَابَعَةِ، وَمُحْتَرَزَهُ مَا لَوْ انْتَظَرَ كَثِيرًا لِأَجْلِ غَيْرِهَا كَأَنْ كَانَ لَا يَجِبُ الِاقْتِدَاءُ بِالْإِمَامِ لِغَرَضٍ وَيَخَافُ لَوْ انْفَرَدَ عَنْهُ حِسًّا صَوْلَةَ الْإِمَامِ أَوْ لَوْمَ النَّاسِ عَلَيْهِ لِاتِّهَامِهِ بِالرَّغْبَةِ عَنْ الْجَمَاعَةِ،
فَإِذَا انْتَظَرَ الْإِمَامَ لِدَفْعِ نَحْوِ هَذِهِ الرِّيبَةِ فَلَا يَضُرُّ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ. اهـ. أَيْ كَمَا فِي الْمَحَلِّيّ، وَالنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي مَا يُفِيدُهُ
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ
(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) فَمَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: كَالْمُنْفَرِدِ) أَيْ وَالْمُنْفَرِدُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِالِانْتِظَارِ الطَّوِيلِ بِلَا مُتَابَعَةٍ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الشَّاكَّ فِي نِيَّةِ الْقُدْوَةِ كَالْمُنْفَرِدِ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَضَى إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى طَالَ زَمَنُهُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُعَادَةَ كَالْجُمُعَةِ فَيَكُونُ الشَّكُّ فِي نِيَّةِ الْقُدْوَةِ فِيهَا كَالشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ بَصْرِيٌّ وَكُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ الشَّكُّ فِي نِيَّةِ الْقُدْوَةِ فِي الْجُمُعَةِ
(قَوْلُهُ: كَالشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ) فَتَبْطُلُ الْجُمُعَةُ بِالشَّكِّ فِي الْقُدْوَةِ إنْ طَالَ زَمَنُهُ أَوْ مَضَى مَعَهُ رُكْنٌ
(قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ أَنَّ الشَّكَّ هُنَا فِي الْجُمُعَةِ كَالشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ
(قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ سم
(قَوْلُهُ: فَتُسْتَثْنَى إلَخْ) أَيْ الشَّكُّ فِي الْجُمُعَةِ بَعْدَ السَّلَامِ
(قَوْلُهُ: مِنْ إطْلَاقِهِمْ) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمُعَادَةُ أَيْضًا بَصْرِيٌّ أَيْ، وَالْمَجْمُوعُ بِالْمَطَرِ
وَكَذَا الْمَنْذُورُ جَمَاعَةٌ عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ هُنَا بَعْدَهُ) أَيْ أَنَّ الشَّكَّ فِي الْقُدْوَةِ بَعْدَ السَّلَامِ سم
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَا يُؤَثِّرُ وَعِلَّةٌ لِعَدَمِ التَّأْثِيرِ
(قَوْلُهُ: اسْتَثْنَاهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ يَعْنِي الشَّكَّ فِي الْقُدْوَةِ فِيهَا بَعْدَ السَّلَامِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَجِبُ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْمَأْمُومِ فِي نِيَّتِهِ نِهَايَةِ
(قَوْلُهُ: بِاسْمِهِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي عِبَارَةِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ شَكَّ فِيهَا) فَعَلِمَ أَنَّهُ فِي حَالِ الشَّكِّ مُنْفَرِدٌ فَلَيْسَ لَهُ الْمُتَابَعَةُ وَهَذَا
بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ إمَامٌ أَوْ مَأْمُومٌ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْهَامِشِ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ، فَإِنَّهُ هُنَاكَ تَحَقَّقَ نِيَّةَ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الْمُتَعَارِضَيْنِ وَهُنَا لَمْ يَتَحَقَّقْ، وَالْأَصْلُ الْعَدَمُ فَهُوَ مُنْفَرِدٌ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فِي الْأَفْعَالِ) أَلْ لِلْجِنْسِ
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي فِعْلٍ وَاحِدٍ) وَلَوْ بِالشُّرُوعِ فِيهِ م ر
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ بَطَلَتْ) هَلْ الْبُطْلَانُ عَامٌّ فِي الْعَالِمِ بِالْمَنْعِ، وَالْجَاهِلِ أَوْ مُخْتَصٌّ بِالْعَالِمِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُعْذَرُ الْجَاهِلُ لَكِنْ
قَالَ فِي التَّوَسُّطِ أَنَّ الْأَشْبَهَ عَدَمُ الْفَرْقِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: أَوْ انْتَظَرَهُ يَسِيرًا) أَيْ مَعَ الْمُتَابَعَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ أَوْ كَثِيرًا أَوْ تَابَعَ لَا لِأَجْلِ فِعْلِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْجَلَالِ الْمَحِلِّيِّ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ وَقَفَهَا عَلَى صَلَاةِ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ رَبْطٍ بَيْنَهُمَا وَالثَّانِي يَقُولُ الْمُرَادُ بِالْمُتَابَعَةِ هُنَا أَنْ يَأْتِيَ بِالْفِعْلِ بَعْدَ الْفِعْلِ لَا لِأَجْلِهِ،
وَإِنْ تَقَدَّمَهُ انْتِظَارٌ كَثِيرٌ فَلَا نِزَاعَ فِي الْمَعْنَى. اهـ.، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَالَيْنِ أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ لَمْ يَقْصِدْ رَبْطَ فِعْلِهِ بِفِعْلِهِ، وَإِنَّمَا اخْتَارَ أَنْ يَتَأَخَّرَ فِعْلُهُ عَنْ فِعْلِهِ وَفِي الثَّانِي قَصَدَ الرَّبْطَ بَقِيَ أَنَّهُ مَتَى يَبْتَدِئُ الِانْتِظَارَ لِلرُّكُوعِ مَثَلًا وَيُتَّجَهُ أَنَّ ابْتِدَاءَهُ إذَا قَصَدَهُ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْوَاجِبِ
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مُرَادٍ) كَذَا م ر
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُؤَثِّرُ الشَّكُّ فِيهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ الشَّكَّ هُنَا أَيْ فِي نِيَّةِ الْقُدْوَةِ بَعْدَ أَيْ بَعْدَ السَّلَامِ لَا يُؤَثِّرُ وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي أَنَّهُ نَوَى الِاقْتِدَاءَ مَعَ عِلْمِهِ بِمُتَابَعَتِهِ مَعَ الِانْتِظَارِ الْكَثِيرِ قَبْلَهُ فَهَلْ يُحْكَمُ بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ لِبُطْلَانِهَا بِالْمُتَابَعَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَوْ مَعَ الْجَهْل كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلًا لِاحْتِمَالِهِ أَنَّهُ كَانَ نَوَى وَلَا تَبْطُلُ بِالشَّكِّ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ الثَّانِي وَقَدْ يُرَدُّ بِأَنْ لَوْ أَثَّرَ هَذَا الِاحْتِمَالُ لَمْ تَضُرَّ الْمُتَابَعَةُ حَالَ الشَّكِّ قَبْلَ السَّلَامِ وَهُوَ خِلَافُ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ حَالَ الشَّكِّ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْجَدَهَا مَعَ تَحَقُّقِ امْتِنَاعِهَا؛
لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ الْمُتَابَعَةُ حَالَ الشَّكِّ،
وَأَمَّا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ صُدُورُ الْمُتَابَعَةِ الْمُمْتَنِعَةِ فَهُوَ شَاكٌّ فِي الْمُبْطِلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(فَلَوْ تَرَكَ هَذِهِ النِّيَّةَ وَتَابَعَهُ فِي) جِنْسِ (الْأَفْعَالِ) أَوْ تَابَعَهُ وَهُوَ شَاكٌّ فِي النِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ نَظَرْت،
فَإِنْ رَكَعَ مَعَهُ أَوْ سَجَدَ مَثَلًا بَعْدَ انْتِظَارٍ كَثِيرٍ عُرْفًا (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) حَتَّى لَوْ عَرَضَ لَهُ الشَّكُّ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُوقِفَ سَلَامَهُ عَلَى سَلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ وَقَفَ صَلَاتَهُ عَلَى صَلَاةِ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ رَابِطٍ بَيْنَهُمَا،
وَالثَّانِي: يَقُولُ الْمُرَادُ بِالْمُتَابَعَةِ هُنَا أَنْ يَأْتِيَ بِالْفِعْلِ بَعْدَ الْفِعْلِ لَا لِأَجْلِهِ وَإِنْ تَقَدَّمَهُ انْتِظَارٌ كَثِيرٌ لَهُ. قَالَ الشَّارِحُ: فَلَا نِزَاعَ فِي الْمَعْنَى: أَيْ لِأَنَّ الْقَوْلَيْنِ لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: تَابَعَهُ مَا لَوْ وَقَعَتْ الْمُتَابَعَةُ اتِّفَاقًا، وَبِقَوْلِنَا بَعْدَ انْتِظَارٍ كَثِيرٍ عُرْفًا مَا لَوْ كَانَ الِانْتِظَارُ يَسِيرًا عُرْفًا،
فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ فَإِنَّهُ فِي الْأَوَّلِ لَا يُسَمَّى مُتَابَعَةً،
وَفِي الثَّانِيَةِ مُغْتَفَرٌ لِقِلَّتِهِ وَلَا يُؤَثِّرُ شَكُّهُ فِيمَا ذَكَرَ بَعْدَ السَّلَامِ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ
بِخِلَافِ الشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ كَمَا مَرَّ فَإِنَّهُ شَكٌّ فِي الِانْعِقَادِ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَيُسْتَثْنَى مِمَّا عُلِمَ مِنْ أَنَّ الشَّكَّ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ بِغَيْرِ مُتَابَعَةٍ، مَا لَوْ عَرَضَ فِي الْجُمُعَةِ فَيُبْطِلُهَا إذَا طَالَ زَمَنُهُ لِأَنَّ نِيَّةَ الْجَمَاعَةِ فِيهَا شَرْطٌ.
تَنْبِيهٌ لَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِفِعْلٍ بَدَلَ الْأَفْعَالِ لَاسْتَغْنَى عَنْ التَّقْدِيرِ الْمَذْكُورِ وَمَا ذَكَرْته فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ تَبَعًا لِشَيْخِنَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ اقْتَضَى قَوْلُ الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الشَّكَّ فِيهَا كَالشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِالِانْتِظَارِ الطَّوِيلِ وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْ وَبِالْيَسِيرِ مَعَ الْمُتَابَعَةِ.
(فَلَوْ تَرَكَ هَذِهِ النِّيَّةَ وَتَابَعَ فِي الْأَفْعَالِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّهُ وَقَفَهَا عَلَى صَلَاةِ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ رَابِطٍ بَيْنَهُمَا،
وَالثَّانِي يَقُولُ: الْمُرَادُ بِالْمُتَابَعَةِ هُنَا أَنْ يَأْتِيَ بِالْفِعْلِ بَعْدَ الْفِعْلِ لَا لِأَجْلِهِ،
وَإِنْ تَقَدَّمَهُ انْتِظَارٌ كَثِيرٌ لَهُ فَلَا نِزَاعَ فِي الْمَعْنَى.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ تَرَكَ هَذِهِ النِّيَّةَ) أَيْ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْإِتْيَانُ بِهَا وَلَوْ لِنِسْيَانٍ أَوْ جَهْلٍ، وَلَمْ يَتَذَكَّرْ الْإِتْيَانَ بِهَا قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فِي نَحْوِ الْجُمُعَةِ وَصَارَ مُنْفَرِدًا فِي غَيْرِهَا كَمَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَاعْتَمَدُوهُ.
قَوْلُهُ: (وَتَابَعَ) عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا غَيْرُ مَعْذُورٍ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَفْعَالِ) وَلَوْ فِعْلًا وَاحِدًا فَلَامُهُ لِلْجِنْسِ وَمِثْلُهُ السَّلَامُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ وَقَفَهَا عَلَى صَلَاةِ غَيْرِهِ) أَيْ مَعَ انْضِمَامِ الْمُتَابَعَةِ لِأَنَّ الِانْتِظَارَ لَا يَضُرُّ كَمَا يَأْتِي إنْ كَانَ يَسِيرًا مُطْلَقًا، أَوْ كَثِيرًا مَعَ عَدَمِ الْمُتَابَعَةِ وَلَوْ انْتَظَرَ فِي كُلِّ رُكْنٍ يَسِيرًا وَلَوْ جَمَعَ كَانَ كَثِيرًا لَمْ يَضُرَّ عِنْدَ شَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ، وَخَالَفَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ.
قَوْلُهُ: (لَا لِأَجْلِهِ) أَيْ الْإِمَامِ أَوْ فِعْلِهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا نِزَاعَ فِي الْمَعْنَى) لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْإِتْيَانُ بِالْفِعْلِ لِأَجْلِ فِعْلِ الْآخَرِ ضَرَّ اتِّفَاقًا أَوْ لَا لِأَجْلِهِ لَمْ يَضُرَّ اتِّفَاقًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ رَابِطٍ بَيْنَهُمَا) زَادَ غَيْرُهُ وَفِيهِ مَا يُشْغِلُ الْقَلْبَ وَيَسْلُبُ الْخُشُوعَ فَيَمْنَعُ مِنْهُ.
[تَعْيِينُ الْإِمَامِ فِي النِّيَّةِ] .
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (فلو ترك هذه النية تابع في الأفعال .. بطلت صلاته على الصحيح) ؛ لأنه وقف صلاته على صلاة من ليس بإمام، فأشبه الارتباط بغير المصلي.
والثاني: لا؛ لأنه أتى بالأركان على وجهها وليس فيه إلا أنه قارن فعله فعل غيره. وهذا يخرج بقوله:(وتابع).
ولا خلاف أن الصلاة قبل المتابعة منعقدة على الانفراد، وإنما تبطل إذا انتظر ركوعه أو سجوده أو غيرهما وطال انتظاره،
فإن كان يسيرًا .. فلا تبطل قطعًا،
وكذا إذا حصل ذلك اتفاقًا لا عن قصد،
فإن ذلك لا يضر.
وإذا قلنا بالصحة .. لم يحصل له ثواب الجماعة؛ لأنه لم ينوها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.