والصحيح يتمها ويسعى خلفه ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان مقصودة وهي الطويلة
الشروح عليها
(وَالصَّحِيحُ) أَنَّهُ لَا يَتْبَعُهُ بَلْ (يُتِمُّهَا) حَتْمًا (وَيَسْعَى خَلْفَهُ) عَلَى تَرْتِيبِ صَلَاةِ نَفْسِهِ (مَا لَمْ يَسْبِقْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ مَقْصُودَةٍ) فِي نَفْسِهَا (وَهِيَ الطَّوِيلَةُ) فَلَا يَحْسِبُ الِاعْتِدَالَ وَلَا الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا قَصِيرَانِ، وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ الْقَصِيرَ غَيْرُ مَقْصُودٍ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ إذْ هُوَ تَابِعٌ لِغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ مَقْصُودًا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ لَا يَقُومُ غَيْرُهُ عَنْهُ مَقَامَهُ.
وَالْمُرَادُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ أَنْ يَكُونَ السَّبْقُ بِثَلَاثَةٍ وَالْإِمَامُ فِي الرَّابِعِ كَأَنْ تَخَلَّفَ بِالرُّكُوعِ وَالسَّجْدَتَيْنِ وَالْإِمَامُ فِي الْقِيَامِ، فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ.
فَلَوْ كَانَ السَّبْقُ بِأَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ وَالْإِمَامُ فِي الْخَامِسِ كَأَنْ تَخَلَّفَ بِالرُّكُوعِ وَالسَّجْدَتَيْنِ وَالْقِيَامِ وَالْإِمَامُ حِينَئِذٍ فِي الرُّكُوعِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ
(قَوْلُهُ: وَالْإِمَامُ فِي الرَّابِعِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ فَرَغَ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَالْإِمَامُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ لَمْ يُوَافِقْهُ بَلْ يَسْعَى عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ نَفْسِهِ، لَكِنَّ عِبَارَةَ ابْنِ حَجَرٍ بَعْدَ مَا ذَكَرَ: أَوْ مَا هُوَ عَلَى صُورَتِهِ انْتَهَى. وَهِيَ مُخْرِجَةٌ لِذَلِكَ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي أَوْ قَامَ أَوْ قَعَدَ
(قَوْلُهُ: وَالْإِمَامُ حِينَئِذٍ فِي الرُّكُوعِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ بِأَنْ تَخَلَّفَ لِلْقِرَاءَةِ فَلَمْ يُكْمِلْهَا حَتَّى قَامَ الْإِمَامُ عَنْ السُّجُودِ وَلَمْ يَقْصِدْ مُوَافَقَتَهُ فِي الْقِيَامِ حَتَّى رَكَعَ فَقَدْ تَحَقَّقَ سَبْقُهُ بِأَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ، وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْصِدْ مُتَابَعَتَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ عَقِبَ الْقِيَامِ لَا يَضُرُّ.
وَقَالَ عَمِيرَةُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَتْبَعُهُ: أَيْ
فَلَوْ تَخَلَّفَ أَدْنَى تَخَلُّفٍ بَطَلَتْ نَظَرًا لِمَا مَضَى مِنْ التَّخَلُّفِ وَإِنْ كَانَ مَعْذُورًا، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي مِنْ كَلَامِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
وَهُوَ مُخَالِفٌ كَمَا تَرَى لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ، لَكِنَّهُ قَدْ يُوَافِقُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ: بِأَنْ انْتَهَى إلَى الرَّابِعِ كَأَنْ رَكَعَ وَالْمَأْمُومُ فِي الِاعْتِدَالِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ السَّبْقُ بِأَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ وَالْإِمَامُ فِي الْخَامِسِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ مُوَافَقَةَ الْإِمَامِ فِي الْقِيَامِ الَّذِي صَارَ إلَيْهِ فِيهِ، وَاسْتَمَرَّ عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الْمُتَابَعَةِ، وَهُوَ أَحَدُ احْتِمَالَاتٍ ثَلَاثٍ أَبَدَاهَا الشِّهَابُ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ.
وَالثَّانِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ الْبَقَاءَ عَلَى نَظْمِ نَفْسِهِ.
وَالثَّالِثُ وَهُوَ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَلْ يَكْفِي وُجُوبُ التَّبَعِيَّةِ بِالْفِعْلِ،
وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي قَرِيبًا: وَإِذَا تَبِعَهُ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الْفَاتِحَةَ تَخَلَّفَ لِإِتْمَامِهَا يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الْقَصْدِ، وَإِنَّمَا غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ كَانَ حُكْمُهُ مَا ذُكِرَ، وَمَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ قَاسِمٍ يَلْزَمُ مِنْهُ ضَعْفُ حُكْمِ الْبُلْقِينِيِّ بِالْبُطْلَانِ فِي الصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فَتَأَمَّلْ
(وَالصَّحِيحُ) أَنَّهُ (يُتِمُّهَا) وُجُوبًا وَلَيْسَ كَالْمَسْبُوقِ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مَحَلَّهَا (وَيَسْعَى خَلْفَهُ) عَلَى تَرْتِيبِ صَلَاةِ نَفْسِهِ (مَا لَمْ يُسْبَقْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ مَقْصُودَةٍ) لِذَاتِهَا (وَهِيَ الطَّوِيلَةُ) فَلَا يُحْسَبُ مِنْهَا الِاعْتِدَالُ وَلَا الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا،
وَإِنْ قُصِدَا لَكِنْ لَا لِذَاتِهِمَا بَلْ لِغَيْرِهِمَا كَمَا مَرَّ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَلَا بُدَّ فِي السَّبْقِ بِالْأَكْثَرِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَنْتَهِيَ الْإِمَامُ إلَى الرَّابِعِ أَوْ مَا هُوَ عَلَى صُورَتِهِ فَمَتَى قَامَ مِنْ السُّجُودِ مَثَلًا فَفَرَغَ الْمَأْمُومُ فَاتِحَتَهُ قَبْلَ تَلَبُّسِ الْإِمَامِ بِالْقِيَامِ،
وَإِنْ تَقَدَّمَهُ جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ أَوْ بِالْجُلُوسِ وَلَوْ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِيهِمَا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ تِلْكَ قَصِيرَةٌ يَبْطُلُ تَطْوِيلُهَا فَاغْتُفِرَتْ
بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ سَعَى عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ أَوْ بَعْدَ تَلَبُّسِهِ فَكَمَا قَالَ
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إلَى الرَّابِعِ) أَيْ كَالْقِيَامِ فِي الْمِثَالِ الْآتِي (وَقَوْلُهُ: أَوْ مَا عَلَى صُورَتِهِ) أَيْ كَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فِيهِ
(قَوْلُهُ فَمَتَى قَامَ) أَيْ الْإِمَامُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَقَدَّمَهُ) أَيْ الْقِيَامُ أَوْ التَّلَبُّسُ بِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ بِالْجُلُوسِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِالْقِيَامِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ) أَيْ كَمَا يَكُونُ لِلْأَخِيرِ سم
(قَوْلُهُ بِأَنَّ تِلْكَ) أَيْ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ (قَصِيرَةٌ إلَخْ) أَيْ فَأُلْحِقَتْ بِالرُّكْنِ الْقَصِيرِ فِي عَدَمِ الْحُسْبَانِ
(قَوْلُهُ سَعَى إلَخْ) جَوَابٌ فَمَتَى قَامَ إلَخْ سم
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ تَلَبُّسِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَ تَلَبُّسِ الْإِمَامِ إلَخْ (وَقَوْلُهُ: فَكَمَا قَالَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ سَعَى إلَخْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ) أَيْ كَمَا يَكُونُ لِلْأَخِيرِ
(قَوْلُهُ: سَعَى إلَخْ) جَوَابُ فَمَتَى قَامَ قَوْلُهُ: كَأَنْ رَكَعَ وَالْمَأْمُومُ فِي الِاعْتِدَالِ أَوْ قَامَ أَوْ قَعَدَ وَهُوَ فِي الْقِيَامِ) أَقُولُ إذَا قَعَدَ وَهُوَ فِي الْقِيَامِ فَقَعَدَ مَعَهُ كَمَا هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَامَ لِلرَّكْعَةِ الْأُخْرَى فَهَلْ يَبْنِي عَلَى مَا قَرَأَهُ مِنْ الْفَاتِحَةِ فِي الرَّكْعَةِ السَّابِقَةِ الْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ لِانْقِطَاعِ قِرَاءَتِهِ بِمُفَارَقَةِ ذَلِكَ الْقِيَامِ إلَى قِيَامٍ آخَرَ مِنْ رَكْعَةٍ أُخْرَى
بِخِلَافِ مَا لَوْ سَجَدَ لِتِلَاوَةٍ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ كَأَنْ تَابَعَ إمَامَهُ فِيهَا لِرُجُوعِهِ بَعْدَ السُّجُودِ إلَى قِيَامِ تِلْكَ الرَّكْعَةِ بِعَيْنِهِ،
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَا لَوْ قَامَ وَهُوَ فِي الْقِيَامِ فَلَا يَبْعُدُ حِينَئِذٍ بِنَاؤُهُ عَلَى قِرَاءَتِهِ لِعَدَمِ مُفَارَقَتِهِ حِينَ قِيَامِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(وَالصَّحِيحُ) لَا يَتْبَعُهُ بَلْ (يُتِمُّهَا) وُجُوبًا (وَيَسْعَى خَلْفَهُ) أَيْ الْإِمَامَ عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ نَفْسِهِ (مَا لَمْ يُسْبَقْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ) بَلْ بِثَلَاثَةٍ فَمَا دُونِهَا (مَقْصُودُهُ) فِي نَفْسِهَا (وَهِيَ الطَّوِيلَةُ) أَخْذًا مِنْ صَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعُسْفَانَ فَلَا يُعَدُّ مِنْهَا الْقَصِيرُ، وَهُوَ الِاعْتِدَالُ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ كَمَا مَرَّ فِي سُجُودِ السَّهْوِ أَنَّهُمَا قَصِيرَانِ،
وَإِنْ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّحْقِيقِ إنَّ الرُّكْنَ الْقَصِيرَ مَقْصُودٌ فَيَسْعَى خَلْفَهُ إذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ، أَوْ مَعَ فَرَاغِهِ مِنْهَا بِأَنْ ابْتَدَأَ الرَّفْعَ اعْتِبَارًا بِبَقِيَّةِ الرَّكْعَةِ.
(وَالصَّحِيحُ) لَا بَلْ (يُتِمُّهَا وَيَسْعَى خَلْفَهُ مَا لَمْ يُسْبَقْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ مَقْصُودَةٍ وَهِيَ الطَّوِيلَةُ) فَلَا يُعَدُّ مِنْهَا الْقَصِيرُ وَهُوَ الِاعْتِدَالُ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ، فَيَسْعَى خَلْفَهُ إذَا فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ مَعَ فَرَاغِهِ مِنْهَا بِأَنْ ابْتَدَأَ فِي الرَّفْعِ اعْتِبَارًا بِبَقِيَّةِ الرَّكْعَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (إذَا فَرَغَ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ السَّبْقَ بِرُكْنَيْنِ فِيمَا قَبْلَهُ شَامِلٌ لِمَا فِي الْمَآلِ وَإِنْ خَالَفَهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ ابْتَدَأَ فِي الرَّفْعِ) وَمِنْهُ الشُّرُوعُ فِي النُّهُوضِ مَا لَمْ يَكُنْ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ قَائِمٌ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ شُرُوعٌ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِيهَا وَمَا قَبْلَهُ مَنْسُوبٌ إلَى الْأُولَى لِقَوْلِهِ: اعْتِبَارًا بِبَقِيَّةِ الرَّكْعَةِ مَعَ أَنَّ الرَّكْعَةَ تَتِمُّ بِتَمَامِ السُّجُودِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (أَوْ مَعَ فَرَاغِهِ مِنْهَا بِأَنْ ابْتَدَأَ فِي الرَّفْعِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ ابْتَدَأَ فِي الرَّفْعِ قَبْلَ فَرَاغِهِ لَا يَسْعَى عَلَى نَظْمِ صَلَاتِهِ لَكِنَّهُ قَدْ فَسَّرَ الْأَكْثَرَ فِيمَا يَأْتِي بِأَنْ لَمْ يَفْرُغْ إلَّا وَالْإِمَامُ قَائِمٌ عَنْ السُّجُودِ أَوْ جَالِسٌ لِلتَّشَهُّدِ، فَهَذِهِ الصُّورَةُ كَمَا تَرَى تَجَاذَبَهَا الطَّرَفَانِ لَكِنْ يُؤَيِّدُ الثَّانِيَ مَا فِي الرَّافِعِيِّ وَالرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ زُحِمَ عَنْ السُّجُودِ إذَا رَكَعَ الْإِمَامُ فِي الثَّانِيَةِ،
وَقِيلَ ذَلِكَ لَا يُوَافِقُهُ اهـ. لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنَّ الرَّافِعِيَّ مِثْلُ الْأَكْثَرِ تَصْرِيحٌ بِمَا يُفْهَمُ مِنْ هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ الْمُقَارَنَةُ وَلَوْ فِي جُزْءٍ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ مِنْ الْمُقَارَنَةِ فِي الْمَتْنِ الْمُسَاوَاةُ بِمَا ذَكَرَ،
وَمِثْلُهُ أَيْضًا بِمَا إذَا رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَالْمَأْمُومُ فِي الْقِيَامِ اهـ. فَلْيُرَاجَعْ الرَّافِعِيُّ فَإِنِّي لَمْ أَرَ الثَّانِيَ فِيهِ لَكِنْ مَعَ عَجَلَةٍ فِي الْكَشْفِ.
قَوْلُهُ: (اعْتِبَارًا بِبَقِيَّةِ الرَّكْعَةِ) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِهَذِهِ الْبَقِيَّةِ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ الَّذِي فِيهِ الْإِمَامُ مِنْ الرَّكْعَةِ عِنْدَ فَرَاغِ الْمَأْمُومِ مِنْ الْفَاتِحَةِ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَتَخَلَّفُ فِيمَا لَوْ زُحِمَ عَنْ السُّجُودِ، وَكَانَ الْمُرَادُ الْقَدْرَ الَّذِي أَدْرَكَهُ الْمَأْمُومُ مَعَ الْإِمَامِ أَوَّلًا.
قال: (مقصودة، وهي الطويلة) فلا يحسب منها الاعتدال ولا الجلوس بين السجدتين؛ لأنهما تابعان ما قبلهما شرعًا للفصل لا لذاتهما،
بخلاف القيام وغيره.
وعبارة المصنف تقتضي: أن القصير غير مقصود، وبه جزم في (الروضة) و (الشرحين). ووقع في (التحقيق) و (الشرح الصغير): أنها مقصودة،
وفي (أصل الروضة) هنا وفي (شرح المهذب): أن الأكثرين قالوا به.
وعلى هذا: فلا فائدة للتقييد بالمقصودة؛ لأن الجميع مقصود.
والأصل في المسألة:(صلاة النبي صلي الله عليه وسلم بعسفان).
فإذا ركع الإمام والمأموم قائم، ثم أدركه فيه .. فليس متخلفًا بركن فلا تبطل صلاته قطعًا.
فلو اعتدل الإمام والمأموم في القيام .. فالأصح في (زوائد الروضة): لا تبطل صلاته،
فإن هوى إلى السجود .. بطلت على المذهب،
فإن سجد ... بطلت قطعًا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.