فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ) مِنْ حَيْثُ الْقَصْرُ وَيَتْبَعُهُ الْكَلَامُ فِي قَصْرِ فَوَائِتِ الْحَضَرِ، وَالْجَمْعُ وَيَتْبَعُهُ الْجَمْعُ بِالْمَطَرِ فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ التَّرْجَمَةَ نَاقِصَةٌ، عَلَى أَنَّ الْمَعِيبَ أَنْ يُتَرْجِمَ لِشَيْءٍ وَيَذْكُرَ أَنْقَصَ مِنْهُ،

٣٬٢١٠

أَمَّا ذِكْرُ زَائِدٍ عَلَى الْبَابِ عَنْ التَّرْجَمَةِ فَلَا، وَقَدْ وَقَعَ مِثْلُ ذَلِكَ لِلْبُخَارِيِّ كَثِيرًا.

وَالْأَصْلُ فِي الْقَصْرِ قَوْله تَعَالَى {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ} الْآيَةَ وَهِيَ مُقَيَّدَةٌ بِالْخَوْفِ لَكِنْ صَحَّ جَوَازُهُ فِي الْأَمْنِ لِخَبَرِ «لَمَّا سَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ»

٣٬٢١١

وَيَجُوزُ فِيهِ الْإِتْمَامُ كَمَا صَحَّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ " يَا رَسُولَ اللَّهِ قَصَرْتَ وَأَتْمَمْتُ وَأَفْطَرْتَ وَصُمْتُ ": أَيْ بِفَتْحِ التَّاءِ الْأُولَى وَضَمَّ الثَّانِيَةِ فِيهِمَا

٣٬٢١٢

وَيَجُوزُ عَكْسُهُ، فَقَالَ:" أَحْسَنْت يَا عَائِشَةَ "

٣٬٢١٣

وَأَمَّا خَبَرُ «فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ» أَيْ فِي السَّفَرِ فَمَعْنَاهُ لِمَنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِمَا جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ، وَسَيَأْتِي مَا يَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ. .

تعليق

وَلَمَّا كَانَ الْقَصْرُ أَهَمَّ هَذِهِ الْأُمُورِ بَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِهِ فَقَالَ (إنَّمَا) (تُقْصَرُ رُبَاعِيَّةٌ) لَا صُبْحٌ وَمَغْرِبٌ بِالْإِجْمَاعِ

٣٬٢١٤

وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «فُرِضَتْ الصَّلَاةُ فِي الْخَوْفِ رَكْعَةً» فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ يُصَلِّيهَا فِيهِ مَعَ الْإِمَامِ وَيَنْفَرِدُ بِالْأُخْرَى، إذْ الصُّبْحُ لَوْ قَصُرَتْ لَمْ تَكُنْ شَفْعًا وَخَرَجَتْ عَنْ مَوْضُوعِهَا، وَالْمَغْرِبُ لَا يُمْكِنُ قَصْرُهَا إلَى رَكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا وِتْرًا وَلَا إلَى رَكْعَةٍ لِخُرُوجِهَا بِذَلِكَ عَنْ بَاقِي الصَّلَوَاتِ.

وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الرُّبَاعِيَّةُ مَكْتُوبَةً مِنْ الْخَمْسِ فَلَا تُقْصَرُ مَنْذُورَةٌ وَلَا نَافِلَةٌ لِعَدَمِ وُرُودِهِ (مُؤَدَّاةٌ) وَفَائِتَةُ السَّفَرِ الْآتِيَةِ مُلْحَقَةٌ بِهَا فَلَا يُنَافِي الْحَضَرَ، أَوْ أَنَّهُ إضَافِيٌّ لَا سِيَّمَا وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا تُقْصَرُ فَائِتَةُ الْحَضَرِ فِي السَّفَرِ كَمَا سَيَأْتِي (فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ) اتِّفَاقًا فِي الْأَمْنِ وَعَلَى الْأَظْهَرِ فِي الْخَوْفِ (الْمُبَاحِ) أَيْ الْجَائِزِ سَوَاءٌ كَانَ وَاجِبًا أَمْ مَنْدُوبًا مُبَاحًا أَمْ مَكْرُوهًا، وَمِنْهُ أَنْ يُسَافِرَ وَحْدَهُ مُنْفَرِدًا لَا سِيَّمَا فِي اللَّيْلِ لِخَبَرِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ «كَرِهَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْوَحْدَةَ فِي السَّفَرِ وَلَعَنَ رَاكِبَ الْفَلَاةِ وَحْدَهُ» أَيْ إنْ ظَنَّ لُحُوقَ ضَرَرٍ بِهِ وَقَالَ «الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ» فَيُكْرَهُ أَيْضًا اثْنَانِ فَقَطْ لَكِنَّ الْكَرَاهَةَ فِيهِمَا أَخَفُّ، وَصَحَّ خَبَرُ «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا أَعْلَمُ فِي الْوَحْدَةِ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ» نَعَمْ مَنْ كَانَ أُنْسُهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى بِحَيْثُ صَارَ أُنْسُهُ مَعَ الْوَحْدَةِ كَأُنْسِ غَيْرِهِ مَعَ الرُّفْقَةِ لَمْ يُكْرَهْ فِي حَقِّهِ مَا ذُكِرَ فِيمَا يَظْهَرُ، كَمَا لَوْ دَعَتْ حَاجَةٌ إلَى الِانْفِرَادِ وَالْبَعْدِ عَنْ الرُّفْقَةِ إلَى حَدٍّ لَا يَلْحَقُهُ غَوْثُهُمْ فَلَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْوَحْدَةِ كَمَا لَا يَخْفَى، فَلَا قَصْرَ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ كَمَا سَيَأْتِي،

٣٬٢١٥

وَلَوْ خَرَجَ لِجِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ تَبَعًا لِشَخْصٍ لَا يَعْلَمُ سَبَبَ سَفَرِهِ أَوْ لِتَنْفِيذِ كِتَابٍ لَا يَعْلَمُ مَا فِيهِ " فَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلْحَاقُهُ بِالْمُبَاحِ.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: صَلَاةُ الْمُسَافِرِ) اُنْظُرْ مَشْرُوعِيَّةَ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ فِي أَيِّ سَنَةٍ كَانَتْ.

٣٬٣١٣

وَفِي حَاشِيَةِ الْعَلَّامَةِ الْقَلْيُوبِيِّ: وَشُرِعَتْ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ قَالَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ،

٣٬٣١٤

وَقِيلَ فِي رَبِيعِ الْآخَرِ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، قَالَهُ الدُّولَابِيُّ

٣٬٣١٥

وَقِيلَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَأَوَّلُ الْجَمْعِ كَانَ فِي سَفَرِ غَزْوَةِ تَبُوكَ سَنَةَ تِسْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ.

(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْقَصْرُ) أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ.

(قَوْلُهُ: وَيَتْبَعُهُ الْكَلَامُ فِي قَصْرِ فَوَائِتِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذِهِ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ مِنْ حَيْثُ الْقَصْرِ إذْ هُوَ شَامِلٌ لِمَا يُفْعَلُ فِي السَّفَرِ فَإِنَّهُ فِي الْحَضَرِ أَوْلَى، وَقَوْلُهُ وَالْجَمْعُ عَطْفٌ عَلَى الْقَصْرِ.

٣٬٣١٦

[فَائِدَةٌ] قَالَ ع: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالطَّبَرَانِيُّ «خِيَارُ أُمَّتِي مَنْ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَاَلَّذِينَ إذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا وَإِذَا أَسَاءُوا اسْتَغْفَرُوا وَإِذَا سَافَرُوا قَصَرُوا وَأَفْطَرُوا» اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

(قَوْلُهُ: لَمَّا سَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) رَوَى ذَلِكَ عَنْهُ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ حَيْثُ قَالَ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.

٣٬٣١٧

«قُلْت: لِعُمَرَ إنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنْ خِفْتُمْ} وَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ فَقَالَ: عَجِبْت مِمَّا عَجِبْت مِنْهُ، فَسَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: صَدَقَةٌ» إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ عَكْسُهُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْعَرَبِيَّةُ، وَإِلَّا فَهَذَا إخْبَارٌ عَنْ قَضِيَّةٍ وَقَعَتْ وَلَيْسَتْ هِيَ مُحْتَمِلَةٌ لِلْأَمْرَيْنِ حَتَّى يَجُوزَ كُلٌّ،

٣٬٣١٨

فَإِنْ كَانَ الْقَاصِرُ وَالْمُفْطِرُ هُوَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَعَيَّنَ فَتْحُ التَّاءِ فِي الْأَوَّلَيْنِ مِنْهُمَا أَوْ عَائِشَةُ تَعَيَّنَ الْعَكْسُ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْقَصْرَ وَالْإِتْمَامَ وَقَعَا فِي يَوْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ. وَعِبَارَةُ الْبَيْضَاوِيِّ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ وَيُؤَيِّدُهُ: أَيْ جَوَازُ الْقَصْرِ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَتَمَّ فِي السَّفَرِ» ،

٣٬٣١٩

«وَأَنَّ عَائِشَةَ اعْتَمَرَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَصَرْتَ وَأَتْمَمْتُ وَصُمْتَ وَأَفْطَرْتُ، فَقَالَ: أَحْسَنْتِ يَا عَائِشَةُ» .

(قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَ الْقَصْرُ أَهَمَّ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِيهِ تَرْكَ بَعْضِ الصَّلَاةِ وَلِكَوْنِهِ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ

(قَوْلُهُ: لَا صُبْحَ وَمَغْرِبَ بِالْإِجْمَاعِ) نَعَمْ حُكِيَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا جَوَازُ قَصْرِ الصُّبْحِ فِي الْخَوْفِ إلَى رَكْعَةٍ اهـ حَجّ. وَكَأَنَّهُ لِشُذُوذِهِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ فِي مُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ،

٣٬٣٢٠

وَفِي حَجَرٍ أَيْضًا: وَعَمَّمَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ الْقَصْرَ إلَى رَكْعَةٍ فِي الْخَوْفِ فِي الصُّبْحِ وَغَيْرِهَا لِعُمُومِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الرَّبَاعِيَةُ مَكْتُوبَةً) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجُوزُ قَصْرُ الْمُعَادَةِ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ شَرْطُ الْقَصْرِ الْمَكْتُوبَةُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْمَكْتُوبَةُ وَلَوْ أَصَالَةً، وَلِهَذَا يَجُوزُ لِلصَّبِيِّ الْقَصْرُ مَعَ أَنَّهَا غَيْرُ مَكْتُوبَةٍ فِي حَقِّهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قِيلَ إنَّ الْفَرْضَ إحْدَاهُمَا،

٣٬٣٢١

وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَتْ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ فَلَيْسَتْ نَفْلًا مَحْضًا مُبْتَدَأً حَتَّى يَمْتَنِعَ الْقَصْرُ، وَلَهُ إعَادَتُهَا تَامَّةً: أَيْ إنْ صَلَّاهَا مَقْصُورَةً،

٣٬٣٢٢

وَلَوْ صَلَّاهَا تَامَّةً يَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ إعَادَتُهَا مَقْصُورَةً م ر اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ: أَيْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِتْمَامَ هُوَ الْأَصْلُ، وَالْإِعَادَةَ فِعْلُ الشَّيْءِ ثَانِيًا بِصِفَتِهِ الْأُولَى، وَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا قَصَرَ الْأُولَى لَا يُعِيدُهَا إلَّا مَقْصُورَةً، لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْإِتْمَامُ هُوَ الْأَصْلُ جَازَ إعَادَتُهَا تَامَّةً، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُعِدْهَا لِخَلَلٍ فِي الْأُولَى أَوْ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَإِلَّا جَازَ لَهُ قَصْرُ الثَّانِيَةِ وَإِتْمَامُهَا حَيْثُ كَانَ يَقُولُ بِهِ الْمُخَالِفُ،

٣٬٣٢٣

وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَنَّ الْأَوْجَهَ إعَادَتُهَا مَقْصُورَةً بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَوْ اقْتَدَى بِمُتِمٍّ لَحْظَةً لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ.

(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَكْرُوهِ، وَقَوْلُهُ أَنْ يُسَافِرَ وَحْدَهُ وَلَوْ قَصُرَ السَّفَرُ، وَقَوْلُهُ مُنْفَرِدًا فِي حَجّ إسْقَاطُ مُنْفَرِدًا وَهُوَ أَوْلَى لِلْعِلْمِ بِالِانْفِرَادِ عَنْ قَوْلِهِ وَحْدَهُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا تَأْكِيدٌ.

(قَوْلُهُ: وَقَالَ «الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ» ) أَيْ كَالشَّيْطَانِ فِي أَنَّهُ يَبْعُدُ عَنْ النَّاسِ لِئَلَّا يُطَّلَعَ عَلَى أَفْعَالِهِ الْقَبِيحَةِ،

٣٬٣٢٤

وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ.

(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْكَرَاهَةَ فِيهِمَا أَخَفُّ) أَيْ مِنْ الْوَاحِدِ.

(قَوْلُهُ: مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ) خَصَّ الرَّاكِبَ وَاللَّيْلَ؛ لِأَنَّهُمَا مَظِنَّةُ الْخَوْفِ أَكْثَرُ، وَإِلَّا فَمِثْلُ الرَّاكِبِ الْمَاشِي وَمِثْلُ اللَّيْلِ النَّهَارُ.

(قَوْلُهُ: تَبَعًا لِشَخْصٍ لَا يَعْلَمُ سَبَبَ سَفَرِهِ) دَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ لَمْ يَظُنَّ مِنْ حَالِ مَتْبُوعِهِ شَيْئًا، وَقَوْلُهُ سَبَبُ سَفَرِهِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّ مَتْبُوعَهُ مُسَافِرٌ لِمَعْصِيَةٍ لَا يَجُوزُ لَهُ السَّفَرُ مَعَهُ وَلَا التَّرَخُّصُ بِتَقْدِيرِ سَفَرِهِ لِعِصْيَانِهِ بِهِ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ إذَا كَانَ التَّابِعُ لَا يُشَارِكُهُ فِي الْمَعْصِيَةِ الَّتِي سَافَرَ لِأَجْلِهَا، ثُمَّ رَأَيْت مَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَعْلَمُ مَوْضِعَهُ وَإِنْ امْتَنَعَ عَلَى الْمَتْبُوعِ الْقَصْرُ فِيمَا يَظْهَرُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: فَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى إيصَالِهِ وَعَلِمَ أَنَّ فِيهِ مَعْصِيَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إيصَالِهِ وُقُوعُ الْمَعْصِيَةِ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ إضَافِيٌّ) أَيْ لَا فَائِتَةُ الْحَضَرِ

(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَظْهَرِ فِي الْخَوْفِ) لَعَلَّ مُقَابِلَ الْأَظْهَرِ لَا يُشْتَرَطُ الطُّولُ فِي الْخَوْفِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: أَيْ إنْ ظَنَّ لُحُوقَ ضَرَرٍ بِهِ) هَذَا إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدِيثِ الثَّانِي،؛ لِأَنَّ اللَّعْنَ فِيهِ يُؤْذِنُ بِالْحُرْمَةِ فَهُوَ قَاصِرٌ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: تَبَعًا لِشَخْصٍ لَا يَعْلَمُ سَبَبَ سَفَرِهِ) أَفْهَمَ أَنَّهُ إذَا عَلِمَهُ وَأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ لَا يَقْصُرُ،

تعليق

وَأَشَارَ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ إلَى أَنَّ هَذَا الْمَفْهُومَ غَيْرُ مُرَادٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا يُعْلَمُ مَوْضِعُهُ،

٥٢٢

وَإِنْ امْتَنَعَ عَلَى الْمَتْبُوعِ الْقَصْرُ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَقَدْ يَمْنَعُ هَذَا الْأَخْذَ بِعُمُومِهِ؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي مَفْرُوضٌ فِي الْأَسِيرِ فَهُوَ مَقْهُورٌ فَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ سَبَبٌ فِي مَعْصِيَةٍ أَصْلًا فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ حُكْمُ عُمُومِ التَّابِعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَقْهُورًا فَلْيُرَاجَعْ.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ) مِنْ حَيْثُ السَّفَرُ وَهِيَ الْقَصْرُ وَيَتْبَعُهُ الْكَلَامُ فِي قَصْرِ فَوَائِتِ الْحَضَرِ، وَالْجَمْعُ وَيَتْبَعُهُ الْجَمْعُ بِالْمَطَرِ فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُهُ بِأَنَّ التَّرْجَمَةَ نَاقِصَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَعِيبَ النَّقْصُ عَمَّا فِيهَا لَا الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ، وَالْأَصْلُ فِي الْقَصْرِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ النِّسَاءِ وَنُصُوصُ السُّنَّةِ الْمُصَرِّحَةُ بِجَوَازِهِ عِنْدَ الْأَمْنِ أَيْضًا (إنَّمَا تُقْصَرُ) مَكْتُوبَةٌ لَا نَحْوُ مَنْذُورَةٍ (رُبَاعِيَّةٌ) لَا صُبْحٌ وَمَغْرِبٌ إجْمَاعًا نَعَمْ حُكِيَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا جَوَازُ قَصْرِ الصُّبْحِ فِي الْخَوْفِ إلَى رَكْعَةٍ وَفِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «إنَّ الصَّلَاةَ فُرِضَتْ فِي الْخَوْفِ رَكْعَةً» وَحَمَلُوهُ عَلَى أَنَّهُ يُصَلِّيهَا فِيهِ مَعَ الْإِمَامِ وَيَنْفَرِدُ بِأُخْرَى وَعَمَّمَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَنْ تَبِعَهُ الْقَصْرَ إلَى رَكْعَةٍ فِي الْخَوْفِ فِي الصُّبْحِ وَغَيْرِهَا لِعُمُومِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ (مُؤَدَّاةٌ) وَفَائِتَةُ السَّفَرِ الْآتِيَةِ مُلْحَقَةٌ بِهَا فَلَا يُنَافِي الْحَصْرَ أَوْ أَنَّهُ إضَافِيٌّ (فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ) اتِّفَاقًا فِي الْأَمْنِ وَعَلَى الْأَظْهَرِ فِي الْخَوْفِ (الْمُبَاحِ) أَيْ الْجَائِزِ فِي ظَنِّهِ كَمَنْ أَرْسَلَ بِكِتَابٍ لَمْ يَعْلَمْ فِيهِ مَعْصِيَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سَوَاءٌ الْوَاجِبُ، وَالْمَنْدُوبُ، وَالْمُبَاحُ وَالْمَكْرُوهُ وَمِنْهُ أَنْ يُسَافِرَ وَحْدَهُ لَا سِيَّمَا فِي اللَّيْلِ لِخَبَرِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ «كُرِهَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْوَحْدَةُ فِي السَّفَرِ وَلُعِنَ رَاكِبُ الْفَلَاةِ وَحْدَهُ» أَيْ إنْ ظَنَّ ضَرَرًا يَلْحَقُهُ وَقَالَ: «الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ، وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ» فَيُكْرَهُ أَيْضًا اثْنَانِ فَقَطْ لَكِنَّ الْكَرَاهَةَ هُنَا أَخَفُّ وَصَحَّ خَبَرُ «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا أَعْلَمُ فِي الْوَحْدَةِ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ» وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَنْ أَنِسَ بِاَللَّهِ بِحَيْثُ صَارَ يَأْنَسُ بِالْوَحْدَةِ كَأُنْسِ غَيْرِهِ بِالرُّفْقَةِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ كَمَا لَوْ دَعَتْ لِلِانْفِرَادِ حَاجَةٌ وَالْبُعْدُ عَنْ الرُّفْقَةِ حَيْثُ لَا يَلْحَقُهُ غَوْثُهُمْ كَالْوَحْدَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ السَّفَرُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ سَافَرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى وَفِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَقَوْلَهُ وَعَمَّمَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ إلَّا مَنْ شَذَّ

(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ كَيْفِيَّةُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ مِنْ حَيْثُ السَّفَرُ

(قَوْلُهُ وَيَتْبَعُهُ) أَيْ الْكَلَامُ فِي قَصْرِ السَّفَرِ

(قَوْلُهُ: وَالْجَمْعُ) عَطْفٌ عَلَى الْقَصْرِ ع ش

(قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ: وَيَتْبَعُهُ إلَخْ قَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ؛ لِأَنَّ مَا أَفَادَهُ إنَّمَا يَصْلُحُ لِلتَّبَعِيَّةِ الْمُصَحِّحَةِ لِأَصْلِ ذِكْرِ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْبَابِ فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ فِي الْجَوَابِ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ الْمَعِيبَ إلَخْ اهـ أَقُولُ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحِ إلَى ذَلِكَ النَّظَرِ بِذِكْرِ الْجَوَابِ الثَّانِي بِالْعِلَاوَةِ

(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي قَوْلُهُ آيَةُ النِّسَاءِ وَهِيَ إذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ الْآيَةَ وَهِيَ مُقَيَّدَةٌ بِالْخَوْفِ لَكِنْ صَحَّ جَوَازُهُ فِي الْأَمْنِ بِخَبَرِ «لَمَّا سَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوهَا»

٤٬٧٢٧

وَيَجُوزُ فِيهِ الْإِتْمَامُ لِمَا صَحَّ عَنْ «عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَصَرْتَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَأَتْمَمْتُ بِضَمِّهَا وَأَفْطَرْتَ بِفَتْحِهَا وَصُمْتُ بِضَمِّهَا فَقَالَ أَحْسَنْت يَا عَائِشَةُ» ،

٤٬٧٢٨

وَأَمَّا خَبَرُ فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ أَيْ فِي السَّفَرِ فَمَعْنَاهُ لِمَنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِمَا جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ مَكْتُوبَةٌ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجُوزُ قَصْرُ الْمُعَادَةِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ شَرْطُ الْقَصْرِ الْمَكْتُوبَةُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْمَكْتُوبَةُ وَلَوْ أَصَالَةً وَلِهَذَا يَجُوزُ لِلصَّبِيِّ الْقَصْرُ مَعَ أَنَّهَا غَيْرُ مَكْتُوبَةٍ فِي حَقِّهِ وَلَهُ إعَادَتُهَا تَامَّةً أَيْ إنْ صَلَّاهَا مَقْصُورَةً وَلَوْ صَلَّاهَا تَامَّةً يَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ إعَادَتُهَا مَقْصُورَةً سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُعِدْهَا لِخَلَلٍ فِي الْأُولَى أَوْ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَإِلَّا جَازَ لَهُ قَصْرُ الثَّانِيَةِ وَإِتْمَامُهَا حَيْثُ كَانَ يَقُولُ بِهِ الْمُخَالِفُ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ م ر أَنَّ الْأَوْجَهَ إعَادَتُهَا مَقْصُورَةً بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ اقْتَدَى بِمُتِمٍّ إلَخْ ع ش

(قَوْلُهُ: لَا نَحْوُ مَنْذُورَةٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَا تُقْصَرُ الْمَنْذُورَةُ كَأَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَلَا النَّافِلَةُ كَأَنْ نَوَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ سُنَّةَ الظُّهْرِ الْقَبْلِيَّةَ مَثَلًا لِعَدَمِ وُرُودِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي الْحَصْرَ) أَيْ لِأَنَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ مُؤَدَّاةٌ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي وَلَوْ أُرِيدَ مُؤَدَّاةٌ فِي السَّفَرِ وَلَوْ بِالْإِمْكَانِ بِأَنْ يُمْكِنَ فِعْلُهَا حَالَ وُجُوبِهَا مُؤَدَّاةً فِيهِ لَمْ تُرَدَّ فَائِتَةُ السَّفَرِ أَصْلًا سم

(قَوْلُهُ: أَوْ إنَّهُ إضَافِيٌّ) أَيْ لَا فَائِتَةُ الْحَضَرِ سم وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ اتِّفَاقًا) إلَى قَوْلِهِ لَا سِيَّمَا فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: اتِّفَاقًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَا تُقْصَرُ فِي الْقَصِيرِ أَوْ الْمَشْكُوكِ فِي طُولِهِ فِي الْأَمْنِ بِلَا خِلَافٍ وَلَا فِي الْخَوْفِ عَلَى الْأَصَحِّ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَظْهَرِ فِي الْخَوْفِ) لَعَلَّ مُقَابِلَ الْأَظْهَرِ لَا يُشْتَرَطُ الطُّولُ فِي الْخَوْفِ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: كَمَنْ أُرْسِلَ إلَخْ) وَكَمَنْ خَرَجَ لِجِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ تَبَعًا لِشَخْصٍ لَا يَعْلَمُ سَبَبَ سَفَرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر لَا يَعْلَمُ سَبَبَ إلَخْ أَفْهَمَ أَنَّهُ إذَا عَلِمَهُ وَأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ لَا يَقْصُرُ

تعليق

وَأَشَارَ الشَّيْخُ ع ش فِي الْحَاشِيَةِ إلَى أَنَّ هَذَا الْمَفْهُومَ غَيْرُ مُرَادٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر فِي الْفَصْلِ الْآتِي عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا يُعْلَمُ مَوْضِعُهُ،

٤٬٧٢٩

وَإِنْ امْتَنَعَ عَلَى الْمَتْبُوعِ الْقَصْرُ إلَخْ وَقَدْ يُمْنَعُ هَذَا الْأَخْذُ بِعُمُومِهِ؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي مَفْرُوضٌ فِي الْأَسِيرِ فَهُوَ مَقْهُورٌ فَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَسَبُّبٌ فِي مَعْصِيَةٍ أَصْلًا فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ حُكْمُ عُمُومِ التَّابِعِ،

٤٬٧٣٠

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَقْهُورًا فَلْيُرَاجَعْ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يُعْلَمْ فِيهِ مَعْصِيَةٌ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ تَبَيَّنَ لَهُ بَعْدَ انْتِهَاءِ السَّفَرِ أَنَّهُ سَفَرُ مَعْصِيَةٍ فَهَلْ يَقْضِي نَظَرًا لِلْوَاقِعِ أَوْ لَا يَقْضِي نَظَرًا لِظَنِّهِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُهُمْ الْعِبْرَةُ فِي الْعِبَادَاتِ إلَخْ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ عَلِمَ فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهِ هَلْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّرَخُّصُ مِنْ حِينَئِذٍ نَظَرًا لِكَوْنِ سَفَرِهِ مِنْ حِينَئِذٍ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ أَوْ لَا نَظَرًا لِأَصْلِ السَّفَرِ وَطُرُوِّ مَا ذُكِرَ كَطُرُوِّ الْمَعْصِيَةِ فِي السَّفَرِ مَحَلُّ تَأَمُّلٌ أَيْضًا وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَوْ أَنْشَأَ إلَخْ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُهُمْ إلَخْ مَحَلُّ نَظَرٍ إذْ التَّبَيُّن الْمَذْكُورُ لَا يَجْعَلُهُ عَاصِيًا فِي الْوَاقِعِ بِالسَّفَرِ الْمَذْكُورِ

(قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى إيصَالِهِ وَعَلِمَ أَنَّ فِيهِ مَعْصِيَةً ع ش عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ وَالظَّاهِرُ التَّرَخُّصُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ حِينَئِذٍ مُبَاحًا بِالْإِكْرَاهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ الْوَاجِبُ) أَيْ كَسَفَرِ حَجٍّ (وَالْمَنْدُوبُ) أَيْ كَزِيَارَةِ قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَالْمُبَاحُ) أَيْ كَسَفَرِ تِجَارَةٍ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَكْرُوهِ (أَنْ يُسَافِرَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ قَصَرَ السَّفَرَ ع ش

(قَوْلُهُ: أَنْ يُسَافِرَ وَحْدَهُ) أَيْ وَأَنْ يُسَافِرَ لِلتِّجَارَةِ بِقَصْدِ جَمْعِ الْمَالِ وَالزِّيَادَةِ فِيهِ عَلَى أَمْثَالِهِ وَالْمُبَاحُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ كُرْدِيٌّ عَلَى شَرْحِ بَافَضْلٍ

(قَوْلُهُ: أَيْ إنْ ظَنَّ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدِيثِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ اللَّعْنَ يُؤْذِنُ بِالْحُرْمَةِ فَهُوَ قَاصِرٌ عَلَيْهِ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ) أَيْ كَالشَّيْطَانِ فِي أَنَّهُ يَبْعُدُ عَنْ النَّاسِ لِئَلَّا يُطَّلَعَ عَلَى أَفْعَالِهِ الْقَبِيحَةِ

٤٬٧٣١

وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ ع ش

(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَنْ أَنِسَ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي صَنِيعِهِ مِنْ حَيْثُ الصِّنَاعَةُ بَصْرِيٌّ أَيْ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُبْدِلَ إنْ بَغَى أَوْ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ بِلَا يُكْرَهُ فِي حَقِّهِ

(قَوْلُهُ: أَخَفُّ) أَيْ مِنْ الْوَاحِدِ (وَقَوْلُهُ: مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ إلَخْ) خَصَّ الرَّاكِبَ، وَاللَّيْلَ؛ لِأَنَّهُمَا مَظِنَّةُ الْخَوْفِ أَكْثَرَ وَإِلَّا فَمِثْلُ الرَّاكِبِ الْمَاشِي وَمِثْلُ اللَّيْلِ النَّهَارُ ع ش

(قَوْلُهُ: وَالْبُعْدُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ كَالْوَحْدَةِ أَيْ فِي الْكَرَاهَةِ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ مُؤَدَّاةً) لَوْ أُرِيدَ مُؤَادَّةً فِي السَّفَرِ وَلَوْ بِالْإِمْكَانِ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ فِعْلُهَا حَالَ وُجُوبِهَا مُؤَدَّاةً فِيهِ لَمْ تُرَدَّ فَائِتَةُ السَّفَرِ أَصْلًا

(قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي الْحَصْرَ) أَيْ لِأَنَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ مُؤَدَّاةٌ أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهَا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ إضَافِيٌّ) أَيْ لَا فَائِتَةُ الْحَضَرِ.

١٬٥٠٩

(فَرْعٌ) هَلْ يَجُوزُ قَصْرُ الْمُعَادَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ نَفْلًا مَحْضًا سَوَاءٌ قَصَرَ الْأُولَى أَوْ لَا أَوْ بِشَرْطِ قَصْرِ الْأُولَى فِيهِ نَظَرٌ.

(قَوْلُهُ: كَمَنْ أُرْسِلَ بِكِتَابٍ إلَخْ) مَشَى عَلَيْهِ م ر

١٬٥١٠

وَكَذَا قَوْلُهُ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَنْ أَنِسَ بِاَللَّهِ إلَخْ.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ] (بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ) مِنْ حَيْثُ الْقَصْرُ وَالْجَمْعُ الْمُخْتَصُّ الْمُسَافِرُ بِجَوَازِهِمَا تَخْفِيفًا عَلَيْهِ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ مَشَقَّةِ السَّفَرِ غَالِبًا، وَذَكَرَ فِي هَذَا الْبَابِ الْجَمْعَ بِالْمَطَرِ لِلْمُقِيمِ. وَالْأَصْلُ فِي الْقَصْرِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى:{وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ}[النِّسَاءَ] الْآيَةَ. قَالَ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ: قُلْت لِعُمَرَ: إنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنْ خِفْتُمْ}[النِّسَاءَ] وَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ، فَقَالَ عَجِبْت مِمَّا عَجِبْت مِنْهُ، فَسَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ:«صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَالْأَصْلُ فِي الْجَمْعِ أَخْبَارٌ تَأْتِي.

تعليق

وَلَمَّا كَانَ الْقَصْرُ أَهَمَّ هَذِهِ الْأُمُورِ بَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِهِ كَغَيْرِهِ فَقَالَ: (إنَّمَا تُقْصَرُ رُبَاعِيَّةٌ) فَلَا تُقْصَرُ الصُّبْحُ وَلَا الْمَغْرِبُ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الصُّبْحَ لَوْ قُصِرَتْ لَمْ تَكُنْ شَفْعًا فَتَخْرُجُ عَنْ مَوْضُوعِهَا، وَالْمَغْرِبُ لَا يُمْكِنُ قَصْرُهَا إلَى رَكْعَتَيْنِ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا وِتْرًا وَلَا إلَى رَكْعَةٍ لِخُرُوجِهَا بِذَلِكَ عَنْ بَاقِي الصَّلَوَاتِ، وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الرُّبَاعِيَّةُ مَكْتُوبَةً فَلَا تُقْصَرُ الْمَنْذُورَةُ كَأَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَلَا النَّافِلَةُ كَأَنْ نَوَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ سُنَّةَ الظُّهْرِ الْقَبْلِيَّةَ مَثَلًا لِعَدَمِ وُرُودِهِ، (مُؤَدَّاةٌ فِي السَّفَرِ) فَلَا تُقْصَرُ فَائِتَةُ الْحَضَرِ فِي السَّفَرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ.

٤٬٢٥٨

وَأَمَّا فَائِتَةُ السَّفَرِ فِي السَّفَرِ فَسَتَأْتِي فِي كَلَامِهِ أَيْضًا (الطَّوِيلِ) فَلَا تُقْصَرُ فِي الْقَصِيرِ وَالْمَشْكُوكِ فِي طُولِهِ فِي الْأَمْنِ بِلَا خِلَافٍ وَلَا فِي الْخَوْفِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الصُّبْحِ وَغَيْرِهَا.

٤٬٢٥٩

وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً» ، فَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّهُ يُصَلِّي فِي الْخَوْفِ رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ وَيَنْفَرِدُ بِأُخْرَى (الْمُبَاحِ) أَيْ الْجَائِزِ لَا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ، سَوَاءٌ أَكَانَ وَاجِبًا كَسَفَرِ حَجٍّ أَوْ مَنْدُوبًا كَزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ مُبَاحًا كَسَفَرِ تِجَارَةٍ، أَوْ مَكْرُوهًا كَسَفَرِ مُنْفَرِدٍ فَلَا قَصْرَ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ كَمَا سَيَأْتِي،

٤٬٢٦٠

وَلَوْ خَرَجَ لِجِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ تَبَعًا لِشَخْصٍ لَا يَعْلَمُ سَبَبَ سَفَرِهِ، أَوْ لِتَنْفِيذِ كِتَابٍ لَا يَعْلَمُ مَا فِيهِ، فَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلْحَاقُهُ بِالْمُبَاحِ. وَالْإِتْمَامُ جَائِزٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي، فَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ «عَائِشَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَصَرْتَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَأَتْمَمْتُ بِضَمِّهَا، وَأَفْطَرْتَ بِفَتْحِهَا وَصُمْتُ بِضَمِّهَا. قَالَ: أَحْسَنْتِ يَا عَائِشَةُ»

٤٬٢٦١

وَأَمَّا خَبَرُ «فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ» أَيْ فِي السَّفَرِ كَمَا مَرَّ فَمَعْنَاهُ لِمَنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِمَا جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ. وَمَا ضَبَطْت بِهِ الْحَدِيثَ قَالَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا،

٤٬٢٦٢

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجُوزُ عَكْسُ الضَّبْطِ الْمَذْكُورِ إذْ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ. ثُمَّ بَيَّنَ مُحْتَرَزَ قَوْلِهِ: مُؤَدَّاةٍ فَقَالَ

كنز الراغبينالمحلي

بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ أَيْ كَيْفِيَّتِهَا مِنْ حَيْثُ الْقَصْرُ وَالْجَمْعُ الْمُخْتَصِّ هُوَ بِجَوَازِهِمَا. وَخَتَمَ بِجَوَازِ الْجَمْعِ بِالْمَطَرِ لِلْمُقِيمِ. (إنَّمَا تُقْصَرُ رُبَاعِيَّةٌ) مِنْ الْخَمْسِ فَلَا قَصْرَ فِي الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ (مُؤَدَّاةٌ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ الْمُبَاحِ) أَيْ الْجَائِزِ طَاعَةً كَانَ كَالسَّفَرِ لِلْحَجِّ وَزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ غَيْرَهَا كَسَفَرِ التِّجَارَةِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (الْمُخْتَصِّ هُوَ بِجَوَازِهِمَا) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُمَا مُبَاحَانِ وَفِيهِ مَا مَرَّ فِي مَسْحِ الْخُفِّ وَسَيَأْتِي بَعْضُهُ وَمِنْ وُجُوبِ الْجَمْعِ مَا لَوْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الْأُولَى قَدْرٌ لَوْ لَمْ يَنْوِ الْجَمْعَ فِيهِ عَصَى وَمِنْ وُجُوبِ الْقَصْرِ مَا لَوْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الثَّانِيَةِ قَدْرٌ لَوْ لَمْ يَقْصِرْهُمَا فِيهِ لَخَرَجَ شَيْءٌ مِنْهُمَا خُرُوجًا يَأْثَمُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْجَمْعَ فِي وَقْتِ الْأُولَى.

٢٬٢٢٥

(فَرْعٌ) لَوْ أَدْرَكَ جَمَاعَةً فِي وَقْتٍ لَا يَسَعُهَا فُرَادَى،

٢٬٢٢٦

وَلَوْ أَحْرَمَ مَعَهُمْ أَدْرَكَهَا كُلَّهَا فِي الْوَقْتِ لِسُقُوطِ الْفَاتِحَةِ عَنْهُ مَثَلًا لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ مَعَهُمْ لِخُرُوجِهِ مِنْ الْإِثْمِ وَإِنْ كَانَ لَوْ أَحْرَمَ مَعَهُمْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِحْرَامُ مَعَهُمْ لِأَنَّ كَوْنَهَا أَدَاءً لَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ الْإِثْمِ وَلَوْ كَانَ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا مُنْفَرِدًا لَا جَمَاعَةً فَلَهُ الْإِحْرَامُ مَعَهُمْ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَدِّ وَهُوَ جَائِزٌ.

قَوْلُهُ: (مِنْ الْخَمْسِ) وَلَوْ بِحَسْبِ الْأَصْلِ فَشَمِلَ صَلَاةَ الصَّبِيِّ وَصَلَاةَ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ فَلَهُ الْقَصْرُ كَغَيْرِهِ، وَشَمِلَ الْمُعَادَةَ وُجُوبًا لِغَيْرِ إفْسَادٍ وَإِنْ كَانَ أَتَمَّ أَصْلَهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَشَمِلَ الْمُعَادَةَ نَدْبًا لَكِنْ إنْ قَصَرَ أَصْلَهَا كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ قَصْرُهَا. كَمَا لَوْ شَرَعَ فِيهَا تَامَّةً ثُمَّ أَفْسَدَهَا وَخَرَجَ النَّافِلَةُ وَلَوْ مُطْلَقَةً وَالْمَنْذُورَةُ.

قَوْلُهُ: (مُؤَدَّاةٌ) أَيْ يَقِينًا كَمَا يَأْتِي وَلَوْ مَجَازًا بِأَنْ شَرَعَ فِيهَا بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي السَّفَرِ وَأَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ شَرْحُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَغَيْرِهِ، وَقَوْلُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ تَبَعًا لِوَالِدِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يَكْفِي إدْرَاكُ زَمَنٍ يَسَعُ رَكْعَةً مِنْ الْوَقْتِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي السَّفَرِ، مُرَادُهُمَا أَنَّهُ يَجُوزُ قَصْرُهَا لِكَوْنِهَا فَائِتَةَ سَفَرٍ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ الْخَطِيبِ مِنْ مَنْعِ قَصْرِهَا لِأَنَّهَا عِنْدَهُ فَائِتَةُ حَضَرٍ،

٢٬٢٢٧

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهَا عِنْدَهُمَا مُؤَدَّاةٌ بِذَلِكَ الزَّمَنِ لِئَلَّا يَلْزَمَ عَدَمُ صِحَّةِ وَصْفِ الصَّلَاةِ بِالْقَضَاءِ

تعليق

وَلِمَا مَرَّ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى الْقَضَاءِ فِيمَا لَوْ لَمْ يُوقِعْ مِنْهَا رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَ شُرُوعُهُ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا فَأَكْثَرَ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (أَيْ الْجَائِزِ) فَالْمُرَادُ بِالْمُبَاحِ غَيْرُ الْحَرَامِ.

قَوْلُهُ: (طَاعَةً) شَمِلَ الْوَاجِبَ وَالْمَنْدُوبَ

٢٬٢٢٨

وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ سَفَرُ الْحَجِّ مِثَالًا لَهُمَا لِوُجُوبِهِ فِي حَالَةٍ وَنَدْبِهِ فِي أُخْرَى.

قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرِهَا) مُبَاحًا أَوْ مَكْرُوهًا

٢٬٢٢٩

وَيَصِحُّ كَوْنُ سَفَرِ التِّجَارَةِ مِثَالًا لَهُمَا لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَكْرُوهًا كَالتِّجَارَةِ فِي أَكْفَانِ الْمَوْتَى وَالسَّفَرِ مُنْفَرِدًا قَالَ ابْنُ حَجَرٍ وَلَا تَزُولُ الْكَرَاهَةُ إلَّا بِثَلَاثَةٍ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

[بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ] قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنَّمَا تُقْصَرُ) قَدَّمَ الْقَصْرَ لِلْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (فَلَا قَصْرَ فِي الصُّبْحِ) تَعَرَّضَ لِمُحْتَرَزِ هَذَا الْقَيْدِ دُونَ الْقُيُودِ الْآتِيَةِ لِأَنَّ الْخَارِجَ بِهَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.

قَوْلُهُ: (أَيْ الْجَائِزِ) أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ مَعْنَاهُ الْأُصُولِيَّ وَحِينَئِذٍ فَالْخَارِجُ بِهِ الْحَرَامُ لَا غَيْرُهُ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْمَكْرُوهُ كَسَفَرِ الْمُنْفَرِدِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

* * * [باب صلاة المسافر] خص الله تعالى المسافر في إقامة الصلوات الخمس بنوعين من التخفيف: القصر والجمع، وأهمهما القصر، وهو مجمع عليه، فلذلك بدأ به المصنف.

و (المسافر): الملتبس بالسفر وهو: قطع المسافة، وجمعه: أسفار، سمي سفرًا، لأنه يسفر عن أخلاق الرجال أي: يكشفها، من قولهم: سفرت المرأة عن وجهها إذا أظهرته.

وبينت السنة جوازه عند الأمن:

روى مسلم [٦٨٦] عن يعلي بن أمية أنه قال لعمر: ما لنا نقصر وقد أمنا، وقد شرط الله تعلى الخوف؟! فقال: عجبت مما عجبت منه، فذكرت ذلك لرسول الله صلي الله عليه وسلم فقال:(صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته).

وروى ابن أبي شيبة والطبراني عن ابن عمر أن النبي صلي الله عليه وسلم قال:(خيار أمتي من يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، والذين إذا أحسنوا .. استبشروا،

٤٬٢٥٨

وإذا اساؤوا .. استغفروا، وإذا سافروا .. قصروا وأفطروا).

و (كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يقصر في أسفاره غازيًا وحاجًا ومعتمرًا).

٤٬٢٥٩

وفي (الصحيحين)[خ ١٠٨٤ - م] عن ابن مسعد قال: (صليت مع النبي صلي الله عليه وسلم ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين).

٤٬٢٦٠

وقال ابن عمر:(سافرت مع النبي صلي الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، فكانوا يصلون الظهر والعصر ركعتين ركعتين).

ولا خلاف بين المسلمين في جوازه. قال: (إنما تقصر ربعاية مؤداة في السفر الطويل المباح)

٤٬٢٦١

أما جواز قصر الرباعية .. فبالإجماع.

واحترز بذلك عن المغرب والصبح .. فلا تقصران؛ لأن الصبح لو قصرت .. لم تكن شفعًا؛ فتخرج عن موضوعها، والمغرب لا يمكن قصرها إلى شطرها، ولا أن تكمل الثانية فلا تكون وترًا، ولا الاقتصار على ركعة لخروجها بذلك عن باقي الصلوات.

وحكي عن محمد بن نصر المروزي: أنه جوز قصر الصبح في الخوف إلى ركعة، وهو مذهب ابن عباس،

٤٬٢٦٢

وفي (صحيح مسلم)[٦٨٧]: (فرض الله تعالى الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعًا،

٤٬٢٦٣

وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة).

وأجيب عنه بأنه يصلي في الخوف مع الإمام ركعة وينفرد بأخرى .. وبقية القيود شرحها المصنف.

ونقل صاحب (البيان) والحناطي قولاً: أنه يجوز القصر في السفر القصير بشرط الخوف، هكذا نقله الشيخان في هذا الباب هنا، ثم نفاه في (شرح المهذب) في (كتاب الحج) فقال: لا يجوز القصر إلا في السفر الطويل عندنا بلا خلاف.

ومراده بـ (المباح): ما نفي عنه الحرج، كما هو اصطلاح المتقدمين من الأصوليين، فيندرج في ذلك الواجب كسفر الحجر، والمندوب كزيارة قبر رسول الله صلي الله عليه وسلم وحج التطوع ولطلب العلم وزيادة الوالدين، والمستوى الطرفين صلي الله عليه وسلم وحج التطوع ولطلب العلم وزيارة الوالدين، والمستوى الطرفين كالتجارة والنزاهة؛ لأنه صلي الله عليه وسلم وأصحابه قصروا في العود إلى المدينة، وهو مباح. والمكروه كسفر المنفرد عن رفيق والسفر يوم الجمعة إذا لم نقل بتحريمه، ولا يخرج عنه إلا سفر المعصية وهو كذلك على الصحيح.

لكن يرد عليه ما إذا نذر أن يصلي أربع ركعات في وقت الظهر مثلاً ..

٤٬٢٦٤

فإن قصرها لا يجوز مع أنها صلاة رباعية مؤداة،

٤٬٢٦٥

وكذا جمعها مع منذورة مثلها أو فرض أصلي ..

تعليق

ولو قال قائل: إنهما جائزان بناء على أن المنذور يسلك به مسلك الواجب .. لكان محتملاً.

نعم؛ يرد على حصره ما ذكره بعد هذا من جواز قصر فائتة السفر في السفر.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.