وتجوز في أثنائها في الأظهر
الشروح عليها
(وَتَجُوزُ فِي أَثْنَائِهَا) وَلَوْ مَعَ تَحَلُّلِهَا، إذْ لَا يَتِمُّ خُرُوجُهُ مِنْهَا حَقِيقَةً إلَّا بِتَمَامِ تَسْلِيمِهِ وَلِحُصُولِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ ضَمُّ الثَّانِيَةِ لِلْأُولَى فَمَا لَمْ تَفْرُغْ الْأُولَى فَوَقْتُ ذَلِكَ الضَّمِّ بَاقٍ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي الْقَصْرِ لِتَأَدِّي جُزْءٍ عَلَى التَّمَامِ وَيَسْتَحِيلُ بَعْدَهُ الْقَصْرُ كَمَا مَرَّ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ ثُمَّ أَرَادَهُ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ جَازَ، كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الدَّارِمِيِّ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْجَمْعَ أَوَّلَ الْأُولَى ثُمَّ نَوَى تَرْكَهُ ثُمَّ قَصَدَ فِعْلَهُ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ فِي نِيَّةِ الْجَمْعِ فِي أَثْنَائِهِ وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ لَا يَجُوزُ قِيَاسًا عَلَى نِيَّةِ الْقَصْرِ بِجَامِعِ أَنَّهُمَا رُخْصَتَا سَفَرٍ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِمَا مَرَّ،
وَلَوْ شَرَعَ فِي الظُّهْرِ أَوْ الْمَغْرِبِ بِالْبَلَدِ فِي سَفِينَةٍ فَسَارَتْ فَنَوَى الْجَمْعَ،
فَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ النِّيَّةُ مَعَ التَّحَرُّمِ صَحَّ لِوُجُودِ السَّفَرِ وَقْتَهَا وَإِلَّا فَلَا، قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الْمُتَوَلِّي، وَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حُدُوثِ الْمَطَرِ فِي أَثْنَاءِ الْأُولَى حَيْثُ لَا يُجْمَعُ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي بِأَنَّ السَّفَرَ بِاخْتِيَارِهِ، فَنَزَلَ اخْتِيَارُهُ لَهُ فِي ذَلِكَ مَنْزِلَتَهُ
بِخِلَافِ الْمَطَرِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ بِاخْتِيَارِهِ، فَالْوَجْهُ امْتِنَاعُ الْجَمْعِ هُنَا يُرَدُّ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ السَّفَرِ وَالْمَطَرِ بِأَنَّ الْمَطَرَ أَضْعَفُ لِلْخِلَافِ فِيهِ، وَلِأَنَّ فِيهِ طَرِيقًا بِاشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْجَمْعِ فِي الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْمَطَرِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِلْجَمْعِ فَلَمْ تَكُنْ مَحَلًّا لِلنِّيَّةِ،
وَفِي السَّفَرِ تَجُوزُ النِّيَّةُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْأُولَى؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَتَهُ شَرْطٌ فَكَانَتْ مَحَلًّا لِلنِّيَّةِ،
فَإِذًا لَا فَرْقَ فِي الْمُسَافِرِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ السَّفَرُ بِاخْتِيَارِهِ أَوْ لَا كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَدْ يُحْمَلُ الْقَوْلُ بِأَنَّ السَّفَرَ بِاخْتِيَارِهِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَلَا كَذَلِكَ الْمَطَرُ فَلَا إيرَادَ.
(قَوْلُهُ: وَلِحُصُولِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ) وَهُوَ تَمْيِيزُ التَّقْدِيمِ الْمَشْرُوعِ عَنْ التَّقْدِيمِ عَبَثًا أَوْ سَهْوًا، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا الْغَرَضَ يَحْصُلُ بِنِيَّةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَمَعَ التَّحَرُّمِ بِالثَّانِيَةِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ الْجَمْعُ يُصَيِّرُ وَقْتَ الصَّلَاتَيْنِ وَاحِدًا أَشْبَهَا صَلَاةً وَاحِدَةً وَيُشِيرُ إلَى هَذَا قَوْلُهُ لِأَنَّ الْجَمْعَ ضَمُّ الثَّانِيَةِ لِلْأُولَى إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ) أَيْ الْجَمْعَ بِأَنْ نَوَى عَدَمَهُ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَرَادَهُ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ) أَيْ يَقِينًا
فَلَوْ شَكَّ فِيهِ امْتَنَعَ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ شَكَّ فِي الْمُوَالَاةِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا مَا لَمْ يَتَذَكَّرْ عَنْ قُرْبٍ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الدَّارِمِيِّ) قَدْ يَمْنَعُ الْأَخْذَ مِنْ ذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مَحَلَّ النِّيَّةِ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْ الدَّارِمِيِّ بَاقٍ إلَى الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ، فَرَفْضُ النِّيَّةِ فِي أَثْنَائِهَا يُنَزِّلُ الْأُولَى مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ، وَيَجْعَلُ الثَّانِيَةَ نِيَّةً مُبْتَدَأَةً، وَلَا كَذَلِكَ مَا لَوْ تَرَكَ النِّيَّةَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْأُولَى فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ: رَفْضُ النِّيَّةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ أَبْطَلَ النِّيَّةَ الْأُولَى وَتَعَذَّرَتْ نِيَّةُ الْجَمْعِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ:
وَلَوْ نَوَى تَرْكَهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ أَرَادَهُ وَلَوْ فَوْرًا لَمْ يَجُزْ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَمِنْهُ أَنَّ وَقْتَ النِّيَّةِ انْقَضَى فَلَمْ يُفِدْ الْعَوْدَةُ إلَيْهَا شَيْئًا، وَإِلَّا لَزِمَ إجْزَاؤُهَا بَعْدَ تَحَلُّلِ الْأُولَى، وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَالرِّدَّةِ إذْ الْقَطْعُ فِيهَا ضِمْنِيٌّ وَهُنَا صَرِيحٌ، وَيُغْتَفَرُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الصَّرِيحِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: فَفِيهِ الْقَوْلَانِ) وَالرَّاجِحُ مِنْهُمَا الْجَوَازُ.
(قَوْلُهُ: وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِتَأَدِّي جُزْءٍ مِنْهَا عَلَى التَّمَامِ وَيَسْتَحِيلُ بَعْدَهُ الْقَصْرُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ النِّيَّةُ) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ.
(قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ مَا نَوَاهُ وَجَازَ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: لِوُجُودِ السَّفَرِ فِي وَقْتِهَا) أَيْ النِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ) هُوَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: مَنْزِلَتَهُ) أَيْ مَنْزِلَةَ السَّفَرِ
(قَوْلُهُ: كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الدَّارِمِيِّ) قَدْ يَمْنَعُ هَذَا الْأَخْذَ بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشِّهَابُ حَجّ فِي تُحْفَتِهِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ نَوَى تَرْكَهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ أَرَادَهُ وَلَوْ فَوْرًا لَمْ يَجُزْ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَفِيهِ أَنَّ وَقْتَ النِّيَّةِ انْقَضَى فَلَمْ يُفِدْ الْعَوْدَ إلَيْهَا شَيْئًا، وَإِلَّا لَزِمَ إجْزَاؤُهَا بَعْدَ تَحَلُّلِ الْأُولَى انْتَهَتْ. فَأَشَارَ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَمَسْأَلَةِ الدَّارِمِيِّ بِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الدَّارِمِيِّ عَادَ إلَى النِّيَّةِ فِي مَحَلِّ النِّيَّةِ فَأَجْزَأَتْ لِوُقُوعِهَا فِي مَحَلِّهَا وَقَطَعْنَا النَّظَرَ عَمَّا وَقَعَ قَبْلَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا هُنَا
(قَوْلُهُ: يُرَدُّ إلَخْ) هَذَا الرَّدُّ مُتَوَجِّهٌ إلَى قَوْلِ هَذَا الْبَعْضِ وَهُوَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ بِاخْتِيَارِهِ، فَالْأَوْجَهُ امْتِنَاعُ الْجَمْعِ هُنَا فَحَاصِلُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الِاخْتِيَارِ وَعَدَمِهِ فِي جَوَازِ الْجَمْعِ بِالسَّفَرِ فِيمَا ذُكِرَ لَكِنْ فِي هَذَا السِّيَاقِ صُعُوبَةٌ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي) أَيْ مِنْ حَيْثُ إطْلَاقُهُ الْمُتَنَاوِلُ لِمَا إذَا كَانَ السَّفَرُ بِاخْتِيَارِهِ وَغَيْرِهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ السَّفَرِ وَالْمَطَرِ: أَيْ بَدَلُ مَا فَرَّقَ بِهِ الْبَعْضُ الْمَذْكُورُ
(قَوْلُهُ: لِلْخِلَافِ فِيهِ) أَيْ الْخِلَافِ الْمَذْهَبِيِّ فَإِنَّ الْمُزَنِيّ يَمْنَعُهُ مُطْلَقًا.
وَلَنَا قَوْلٌ شَاذٌّ بِجَوَازِهِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ دُونَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَإِلَّا فَخِلَافُ الْعُلَمَاءِ ثَابِتٌ حَتَّى فِي الْجَمْعِ بِالسَّفَرِ
(قَوْلُهُ: وَفِي السَّفَرِ تَجُوزُ) أَيْ الطَّرِيقُ فَتَجُوزُ بِالْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ
(قَوْلُهُ: وَكَانَتْ) الْأَوْلَى فَكَانَ أَيْ الْأَثْنَاءُ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُحْمَلُ إلَخْ) هَذَا الْحَمْلُ لَا يَتَأَتَّى مَعَ قَوْلِ الْبَعْضِ الْمَذْكُورِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ بِاخْتِيَارِهِ إلَخْ، إذْ كَيْفَ يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى مَا هُوَ مُصَرِّحٌ بِخِلَافِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيَجُوزُ فِي أَثْنَائِهَا) وَمَعَ تَحَلُّلِهَا،
وَلَوْ بَعْدَ نِيَّةِ فِعْلِهِ، ثُمَّ تَرْكِهِ لِبَقَاءِ وَقْتِهَا أَوْ بَعْدَ سَيْرٍ،،
وَلَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ،
وَإِنْ انْعَقَدَتْ الصَّلَاةُ فِي الْحَضَرِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي فِي الْمَطَرِ بِأَنَّ الْجَمْعَ بِالسَّفَرِ أَقْوَى مِنْهُ بِالْمَطَرِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ ضَمَّ الثَّانِيَةَ لِلْأُولَى فَمَا لَمْ تَفْرُغْ الْأُولَى فَوَقْتُ ذَلِكَ الضَّمِّ بَاقٍ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ ذَلِكَ فِي الْقَصْرِ لِمُضِيِّ جُزْءٍ عَلَى التَّمَامِ وَبَعْدَهُ يَسْتَحِيلُ الْقَصْرُ كَمَا مَرَّ،
وَلَوْ نَوَى تَرْكَهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ،
وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ أَرَادَهُ،
وَلَوْ فَوْرًا لَمْ يَجُزْ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَمِنْهُ أَنَّ وَقْتَ النِّيَّةِ انْقَضَى فَلَمْ يُفِدْ الْعَوْدُ إلَيْهَا شَيْئًا وَإِلَّا لَزِمَ إجْزَاؤُهَا بَعْدَ تَحَلُّلِ الْأُولَى وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَالرِّدَّةِ إذْ الْقَطْعُ فِيهَا ضِمْنِيٌّ وَهُنَا صَرِيحٌ وَيُغْتَفَرُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الصَّرِيحِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى دَفْعِ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ السَّفَرُ بِاخْتِيَارِهِ فَالْوَجْهُ امْتِنَاعُ الْجَمْعِ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي،
وَلَوْ شَرَعَ فِي الظُّهْرِ أَوْ الْمَغْرِبِ بِالْبَلَدِ فِي سَفِينَةٍ فَسَارَتْ فَنَوَى الْجَمْعَ،
فَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ النِّيَّةُ مَعَ التَّحَرُّمِ أَيْ كَمَا هُوَ الرَّاجِحُ صَحَّ لِوُجُودِ السَّفَرِ وَقْتَهَا وَإِلَّا فَلَا قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَيْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حُدُوثِ الْمَطَرِ فِي أَثْنَاءِ الْأُولَى حَيْثُ لَا يُجْمَعُ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي بِأَنَّ السَّفَرَ بِاخْتِيَارِهِ فَنُزِّلَ اخْتِيَارُهُ لَهُ فِي ذَلِكَ مَنْزِلَتَهُ
بِخِلَافِ الْمَطَرِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ أَيْ السَّفَرُ بِاخْتِيَارِهِ فَالْوَجْهُ امْتِنَاعُ الْجَمْعِ
وَالْمُعْتَمَدُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْجَمْعِ فِي أَوَّلِ الْأُولَى
بِخِلَافِ عُذْرِ الْمَطَرِ فَإِذًا لَا فَرْقَ فِي الْمُسَافِرِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ السَّفَرُ بِاخْتِيَارِهِ أَوْ لَا كَمَا قَالَهُ شَيْخِي اهـ.
وَفِي النِّهَايَةِ نَحْوُهَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ نِيَّةٍ فَعَلَهُ، ثُمَّ تَرَكَهُ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا لَوْ نَوَى الْجَمْعَ، ثُمَّ نَوَى تَرْكَهُ، ثُمَّ نَوَاهُ. اهـ. أَيْ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ الْأُولَى فِي الْجَمِيعِ
أَمَّا لَوْ نَوَى الْجَمْعَ، ثُمَّ نَوَى تَرْكَهُ قَبْلَ السَّلَامِ، ثُمَّ نَوَاهُ بَعْدَ السَّلَامِ فَلَا جَمْعَ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْجَمْعِ قَبْلَ السَّلَامِ بَطَلَتْ بِنِيَّتِهِ تَرْكَهُ قَبْلَ السَّلَامِ وَوُجُودُهَا بَعْدَهُ لَا أَثَرَ لَهُ لِفَقْدِ شَرْطِهَا مِنْ كَوْنِهَا فِي الْأُولَى،
وَلَوْ نَوَى الْجَمْعَ قَبْلَ السَّلَامِ، ثُمَّ بَعْدَهُ نَوَى تَرْكَهُ، ثُمَّ أَرَادَهُ جَازَ إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ فِيمَا يَظْهَرُ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ قَالَ فِيمَا يَأْتِي آنِفًا إنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَوْجَهُ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ فَضَرَبَ عَلَى قَوْلِهِ، ثُمَّ أَرَادَ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ جَازَ عَلَى الْأَوْجَهِ بَعْدَ قَوْلِهِ،
وَلَوْ نَوَى تَرْكَهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ وَأَثْبَتَ مَكَانَهُ،
وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ أَرَادَهُ،
وَلَوْ فَوْرًا لَمْ يَجُزْ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَمِنْهُ إلَخْ وَالْمَضْرُوبُ أَوْجَهُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ م ر أَيْ فِي النِّهَايَةِ. اهـ. سم بِحَذْفِ وَاسْتَوْجَهَ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ مَا رَجَعَ إلَيْهِ الشَّارِحِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَإِنْ انْعَقَدَتْ إلَخْ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْجَمْعَ إلَخْ) أَيْ وَبِأَنَّ مِنْ شَأْنِ السَّفَرِ أَنْ يَكُونَ بِالِاخْتِيَارِ بِخِلَافِ الْمَطَرِ سم
(قَوْلُهُ: أَقْوَى مِنْهُ بِالْمَطَرِ) أَيْ لِلْخِلَافِ فِيهِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: فَمَا لَمْ تَفْرُغْ الْأُولَى) أَيْ بِفَرَاغِ مِيمِ عَلَيْكُمْ
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ النِّيَّةُ فِي الْأَثْنَاءِ
(قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) أَيْ الْمُضِيِّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى تَرْكَهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ) أَيْ مَعَ وُجُودِ نِيَّتِهِ مَعَ التَّحَلُّلِ أَوْ قَبْلَهُ سم
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ، ثُمَّ أَرَادَهُ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ جَازَ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الدَّارِمِيِّ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْجَمْعَ أَوَّلَ الْأُولَى، ثُمَّ نَوَى تَرْكَهُ، ثُمَّ قَصَدَ فِعْلَهُ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ فِي نِيَّةِ الْجَمْعِ فِي أَثْنَائِهِ نِهَايَةٌ وَاعْتَمَدَهُ سم كَمَا مَرَّ وَشَيْخُنَا وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُغْنِي وَمَالَ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ إلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَقَدْ يُمْنَعُ الْأَخْذُ مِنْ ذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مَحَلَّ النِّيَّةِ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْ الدَّارِمِيِّ بَاقٍ إلَى الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ الْأُولَى فَرَفْضُ النِّيَّةِ فِي أَثْنَائِهَا يُنَزِّلُ الْأُولَى مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ وَيَجْعَلُ الثَّانِيَةَ نِيَّةً مُبْتَدَأَةً وَلَا كَذَلِكَ مَا لَوْ تَرَكَ النِّيَّةَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْأُولَى فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ رَفْضُ النِّيَّةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ أَبْطَلَ النِّيَّةَ الْأُولَى وَتَعَذَّرَتْ نِيَّةُ الْجَمْعِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ،
وَلَوْ نَوَى تَرْكَهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ إلَخْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِمَّا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُفَرَّقُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ مُقْتَضَاهُ عَدَمُ انْقِضَاءِ وَقْتِ النِّيَّةِ فِي صُورَةِ الِارْتِدَادِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا يَأْتِي وَفِي سم مَا نَصُّهُ وَفِي الْعُبَابِ،
وَلَوْ ارْتَدَّ بَعْدَ الْأُولَى وَأَسْلَمَ فَوْرًا فَفِي جَمْعِهِ تَرَدُّدٌ. اهـ. قَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِهِ أَيْ احْتِمَالَانِ لِلرُّويَانِيِّ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ مِنْهُمَا أَنَّهُ يَجْمَعُ إذْ الرِّدَّةُ لَا تُحْبِطُ الْعَمَلَ وَلَا تُنَافِي النِّيَّةَ لِانْقِضَاءِ وَقْتِهَا بِسَلَامِ الْأُولَى انْتَهَى وَبِمَا رَجَّحَهُ مِنْ أَنَّهُ يَجْمَعُ أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ. اهـ. وَهَذَا الْفَرْقُ هُوَ الظَّاهِرُ
(قَوْلُهُ: إذْ الْقَطْعُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ فَرْقٌ آخَرُ لَا عِلَّةٌ لِمَا ذَكَرَهُ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَبِأَنَّ الْقَطْعَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا أَثَّرَتْ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَمَعَ تَحَلُّلِهَا) أَيْ بِخِلَافِهَا بَعْدَ التَّحَلُّلِ لَا أَثَرَ لَهَا مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ نِيَّةِ فِعْلِهِ، ثُمَّ تَرَكَهُ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا لَوْ نَوَى الْجَمْعَ، ثُمَّ نَوَى تَرْكَهُ، ثُمَّ نَوَاهُ اهـ. أَيْ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ فِي الْجَمِيعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ شَرْطَ نِيَّةِ الْجَمْعِ وُجُودُهَا قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ الْأُولَى
أَمَّا لَوْ نَوَى الْجَمْعَ، ثُمَّ نَوَى تَرْكَهُ قَبْلَ السَّلَامِ، ثُمَّ نَوَاهُ بَعْدَ السَّلَامِ فَلَا جَمْعَ لِأَنَّ نِيَّةَ الْجَمْعِ قَبْلَ السَّلَامِ بَطَلَتْ بِنِيَّةِ تَرْكِهِ قَبْلَ السَّلَامِ وَوُجُودُهَا بَعْدَهُ لَا أَثَرَ لَهُ لِفَقْدِ شَرْطِهَا مِنْ كَوْنِهَا فِي الْأُولَى،
وَلَوْ نَوَى الْجَمْعَ قَبْلَ السَّلَامِ، ثُمَّ بَعْدَهُ، ثُمَّ نَوَى تَرْكَهُ، ثُمَّ أَرَادَهُ جَازَ إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ وُجِدَتْ فِي الْأُولَى فَلَا تُؤَثِّرُ فِيهَا نِيَّةُ التَّرْكِ بَعْدَ السَّلَامِ فَلَا مَانِعَ مِنْ الْجَمْعِ حِينَئِذٍ إلَّا تَرْكُ الْفَصْلِ كَسَائِرِ صُوَرِ تَرْكِ الْفَصْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ قَالَ آنِفًا إنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَوْجَهُ، ثُمَّ رَأَيْته رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ كَمَا تَرَى أَيْ فَإِنَّهُ ضَرَبَ عَلَى قَوْلِهِ، ثُمَّ أَرَادَ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ عَلَى الْأَوْجَهِ بَعْدَ قَوْلِهِ،
وَلَوْ نَوَى تَرْكَهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ وَأَثْبَتَ مَكَانَهُ،
وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ أَرَادَهُ،
وَلَوْ فَوْرًا لَمْ يَجُزْ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَمِنْهُ إلَخْ وَالْمَضْرُوبُ أَوْجَهُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ م ر
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ) أَشَارَ بِهِ وَبِقَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ إلَخْ إلَى دَفْعِ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ قَالَ
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْمُتَوَلِّي،
وَلَوْ شَرَعَ فِي الظُّهْرِ بِالْبَلَدِ فِي سَفِينَةٍ فَسَارَتْ فَنَوَى الْجَمْعَ،
فَإِنْ لَمْ نَشْتَرِطْ النِّيَّةَ مَعَ التَّحَرُّمِ صَحَّ لِوُجُودِ السَّفَرِ وَقْتَهَا وَإِلَّا فَلَا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حُدُوثِ الْمَطَرِ فِي أَثْنَاءِ الْأُولَى حَيْثُ لَا يَجْمَعُ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّ السَّفَرَ بِاخْتِيَارِهِ فَنُزِّلَ اخْتِيَارُهُ فِي ذَلِكَ مَنْزِلَتَهُ
بِخِلَافِ الْمَطَرِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ اخْتِيَارَهُ فَالْوَجْهُ امْتِنَاعُ الْجَمْعِ عَلَى أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي هُنَا ذُكِرَ مِثْلُهُ، ثُمَّ فَعَلَيْهِ لَا فَرْقَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) كَذَا م ر
(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَخْ) وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ السِّيَرِ أَنْ يَكُونَ بِالِاخْتِيَارِ وَالْمَطَرُ أَنْ لَا يَكُونَ بِالِاخْتِيَارِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى تَرْكَهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ إلَخْ) أَيْ مَعَ وُجُودِ نِيَّةٍ مَعَ التَّحَلُّلِ أَوْ قَبْلَهُ،
وَفِي الْعُبَابِ، وَلَوْ ارْتَدَّ بَعْدَ الْأُولَى وَأَسْلَمَ فَوْرًا فَفِي جَمْعِهِ تَرَدُّدٌ. اهـ. قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ أَيْ احْتِمَالَانِ لِلرُّويَانِيِّ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ مِنْهُمَا أَنَّهُ يَجْمَعُ إذْ الرِّدَّةُ لَا تُحْبِطُ الْعَمَلَ وَلَا تُنَافِي النِّيَّةَ لِانْقِضَاءِ وَقْتِهَا بِسَلَامِ الْأُولَى وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا لَوْ ارْتَدَّ نَاوِي الصَّوْمِ لَيْلًا، ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ الْفَجْرِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُجَدِّدُ وَقْتَ النِّيَّةِ حِينَئِذٍ. اهـ.،
ثُمَّ ذَكَرَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ مِمَّا يَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ بِمَا رَجَّحَهُ مِنْ أَنَّهُ يَجْمَعُ أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَرَادَهُ) قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ جَازَ عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الدَّارِمِيِّ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْجَمْعَ أَوَّلَ الْأُولَى، ثُمَّ نَوَى تَرْكَهُ، ثُمَّ قَصَدَ فِعْلَهُ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ فِي نِيَّةِ الْجَمْعِ فِي أَثْنَائِهِ شَرْحُ م ر قَوْلُهُ: وَقَدْ طَالَ الْفَصْلُ) هَلَّا يَرْجِعُ أَيْضًا لِقَوْلِهِ بَعْدَ فَرَاغِهِمَا وَالْوَجْهُ رُجُوعُهُ لَهُ أَيْضًا
(وَتَجُوزُ فِي أَثْنَائِهَا فِي الْأَظْهَرِ) لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ.
وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ قِيَاسًا عَلَى نِيَّةِ الْقَصْرِ بِجَامِعِ أَنَّهُمَا رُخْصَتَا سَفَرٍ.
وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْجَمْعَ هُوَ ضَمُّ الثَّانِيَةِ إلَى الْأَوَّلِ فَحَيْثُ وُجِدَتْ نِيَّتُهُ وُجِدَ
بِخِلَافِ نِيَّةِ الْقَصْرِ فَإِنَّهَا لَوْ تَأَخَّرَتْ لَتَأَدَّى بَعْضُ الصَّلَاةِ عَلَى التَّمَامِ، وَحِينَئِذٍ يَمْتَنِعُ الْقَصْرُ كَمَا مَرَّ، وَعَلَى الْأَوَّلِ تَجُوزُ مَعَ التَّحَلُّلِ مِنْهَا أَيْضًا فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ أَوْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِالْأَثْنَاءِ عَدَمَ الصِّحَّةِ وَقَدَّرْت الْفَاضِلَ تَبَعًا لِلشَّارِحِ لِأَجْلِ الْخِلَافِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فِيمَا إذَا نَوَى فِي أَثْنَائِهَا فَإِنَّهُ لَا فَضْلَ فِيهِ،
وَلَوْ نَوَى الْجَمْعَ أَوَّلَ الْأُولَى ثُمَّ نَوَى تَرْكَهُ ثُمَّ قَصَدَ فِعْلَهُ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ فِي نِيَّةِ الْجَمْعِ فِي أَثْنَائِهَا كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الدَّارِمِيِّ،
وَلَوْ شَرَعَ فِي الظُّهْرِ أَوْ الْمَغْرِبِ بِالْبَلَدِ فِي سَفِينَةٍ فَسَارَتْ فَنَوَى الْجَمْعَ،
فَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ مَعَ التَّحَرُّمِ صَحَّ لِوُجُودِ السَّفَرِ وَقْتَهَا وَإِلَّا فَلَا. قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حُدُوثِ الْمَطَرِ فِي أَثْنَاءِ الْأُولَى حَيْثُ لَا يُجْمَعُ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي بِأَنَّ السَّفَرَ بِاخْتِيَارِهِ فَنَزَلَ اخْتِيَارُهُ لَهُ فِي ذَلِكَ مَنْزِلَتَهُ
بِخِلَافِ الْمَطَرِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ بِاخْتِيَارِهِ، فَالْوَجْهُ امْتِنَاعُ الْجَمْعِ هُنَا،
وَالْمُعْتَمَدُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ: وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْجَمْعِ فِي أَوَّلِ الْأُولَى
بِخِلَافِ عُذْرِ الْمَطَرِ، فَإِذَنْ لَا فَرْقَ فِي الْمُسَافِرِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ السَّفَرُ بِاخْتِيَارِهِ أَوْ لَا كَمَا قَالَهُ شَيْخِي
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وتجوز في أثنائها في الأظهر) ؛ لأن الجمع: ضم الثانية إلى الأولى، فيحصل الغرض بتقديم النية على حالة الضم.
والثاني: يشترط عند التحريم كنية القصر.
وفي قول مخرج وقيل منصوص: أنه يجوز بعد الفراغ من الأولى وقبل الشروع في الثانية، وقواه في (شرح المهذب).
فلو نوى الجمع ثم نوى تركه في أثناء الأولى، ثم نوى لجمع ثانيًا .. ففيه القولان.
و (الأثناء) جمع ثني وهو: ما بين الطرفين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.