وهل إن رد لربه مدة؟ تردد
الشروح عليها
(وَهَلْ) مَحَلُّ جَوَازِ بَيْعِهِ لِغَاصِبِهِ (إنْ رُدَّ لِرَبِّهِ) وَبَقِيَ عِنْدَهُ (مُدَّةً) هِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ كَمَا قِيلَ أَوْ لَا يَشْتَرِطُ الرَّدُّ عَلَى الْإِطْلَاقِ بَلْ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ عَازِمٌ عَلَى رَدِّهِ جَازَ اتِّفَاقًا أَوْ غَيْرُ عَازِمٍ مُنِعَ اتِّفَاقًا،
وَإِنْ أُشْكِلَ الْأَمْرُ فَقَوْلَانِ مَشْهُورُهُمَا الْجَوَازُ (تَرَدُّدٌ) أَيْ طَرِيقَانِ أَرْجَحُهُمَا الثَّانِيَةُ.
(قَوْلُهُ: مُنِعَ) أَيْ مُنِعَ بَيْعُهُ لِلْغَاصِبِ إذَا لَمْ يَحْصُلْ رَدُّهُ بِالْفِعْلِ
(قَوْلُهُ: فَقَوْلَانِ) أَيْ هَلْ يَجُوزُ بَيْعُهُ لِلْغَاصِبِ إذَا لَمْ يَعْزِمْ عَلَى عَدَمِ رَدِّهِ لِرَبِّهِ بِأَنْ رَدَّهُ لِرَبِّهِ بِالْفِعْلِ أَوْ عَزَمَ عَلَى رَدِّهِ لَهُ أَوْ جَهِلَ الْحَالَ،
فَإِنْ عَزَمَ عَلَى عَدَمِ رَدِّهِ لِرَبِّهِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ لَهُ
ص (وَهَلْ إنْ رُدَّ لِرَبِّهِ مُدَّةً تَرَدُّدٌ) ش: أَيْ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ هَلْ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ أَمْ لَا فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: أَكْثَرُ نُصُوصِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ لِلْغَاصِبِ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَقْبِضَهُ رَبُّهُ وَيَبْقَى بِيَدِهِ مُدَّةً طَوِيلَةً حَدَّهَا بَعْضُهُمْ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ، وَرَأَى أَنَّ بَائِعَهُ إذَا بَاعَهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ مَضْغُوطٌ أَنْ يَبِيعَهُ بِبَخْسٍ مُكْرَهًا اسْتِخْلَاصًا لِبَعْضِ حَقِّهِ انْتَهَى. وَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهَا، وَعَلِمَ أَنَّهُ عَازِمٌ عَلَى رَدِّهِ جَازَ الْبَيْعُ بِاتِّفَاقٍ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَإِلَى هَذَيْنِ النَّقْلَيْنِ أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ
قُلْتُ: وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فَفِي كِتَابِ الصَّرْفِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي تَرْجَمَةِ الَّذِي يَصْرِفُ الدَّنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ يَصْرِفُهَا بِدَنَانِيرَ،
وَلَوْ غَصَبَ جَارِيَةً جَازَ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْهُ وَهِيَ غَائِبَةٌ بِبَلَدٍ آخَرَ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: بَعْدَ أَنْ نَقَلَ كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَغَيْرِهَا جَوَازُ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْغَاصِبُ غَيْرَ عَازِمٍ رَدَّ الْمَغْصُوبَ إلَى رَبِّهِ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ وَهُوَ كَذَلِكَ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ: اتِّفَاقًا،
وَإِنْ أَشْكَلَ أَمْرُهُ فَقَوْلَانِ يَسْتَرْوِحُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَرْجِيحُ الْمَنْعِ.
(تَنْبِيهٌ) : حَيْثُ قُلْنَا لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُحَرَّمُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْغَاصِبِ ثَمَنًا؛ لِأَنَّهُ يَسْتَخْلِصُ مِنْ حَقِّهِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَهَلْ إنْ رُدَّ لِرَبِّهِ مُدَّةٌ؟ تَرَدُّدٌ) ابْنُ رُشْدٍ: تَحْصِيلُ شِرَاءِ الْغَاصِبِ مَا غَصَبَهُ وَهُوَ بِيَدِهِ. إنْ عُلِمَ مَنْعُهُ رَبَّهُ مِنْهُ إنْ لَمْ يَبِعْهُ فَسَدَ،
وَإِنْ عُلِمَ رَدُّهُ لَهُ جَازَ اتِّفَاقًا فِيهَا وَإِلَّا فَظَاهِرُ صَرْفِهَا وَغَصْبِهَا الْجَوَازُ.
وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ.
وَنَقَلَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ عَدَمَ الْجَوَازِ وَبِهِ حَكَمَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي رَحَى الْمَدْبَحِ لِلسُّلْطَانِ شِرَاؤُهَا حَتَّى صَحَّتْ لِصَاحِبِهَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ
(ص) وَهَلْ إنْ رُدَّ لِرَبِّهِ مُدَّةً تَرَدُّدٌ (ش) أَيْ وَهَلْ يُزَادُ عَلَى عِلْمِ الْعَزْمِ شَرْطٌ آخَرُ فَيُقَالُ مَحَلُّ الْجَوَازِ إنْ رُدَّ لِرَبِّهِ بِالْفِعْلِ وَبَقِيَ تَحْتَ يَدِهِ مُدَّةً حَدَّهَا بَعْضُهُمْ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ، وَإِلَّا كَانَ مَضْغُوطًا بَائِعًا بِنَجَسٍ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ زِيَادَةً عَلَى الْعَزْمِ الرَّدُّ بِالْفِعْلِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ الْعَزْمُ فَقَطْ، وَإِنَّمَا طُلِبَتْ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ عَلَى الْأَوَّلِ لِأَجْلِ أَنْ يَتَحَقَّقَ انْتِفَاءُ الْغَصْبِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَبَضَهَا وَبَقِيَتْ عِنْدَهُ مُدَّةً يَسِيرَةً ثُمَّ رَدَّهَا إلَى الْغَاصِبِ آلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّهُ كَانَ بَاعَ مَغْصُوبًا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ انْتِفَاءِ الْغَصْبِ
بِخِلَافِ مَا إذَا قَبَضَهَا وَبَاعَهَا لِغَيْرِ الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَبِعْ مَغْصُوبًا فَقَدْ ظَهَرَ لَك الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ
(قَوْلُهُ أَيْ وَهَلْ يُزَادُ عَلَى عِلْمِ الْعَزْمِ شَرْطٌ آخَرُ إلَخْ) لَا
فَائِدَةَ فِي ذَلِكَ فَالْمَدَارُ عِنْدَ هَذَا الْقَائِلِ عَلَى رَدِّهِ لِرَبِّهِ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ، وَالرَّدُّ بِالْفِعْلِ مُسْتَلْزِمٌ لِلْعَزْمِ عَلَى الرَّدِّ لِرَبِّهِ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ وَهَلْ إنْ رُدَّ لِرَبِّهِ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ الرَّدُّ لِرَبِّهِ بَلْ يُفَصَّلُ وَيُقَالُ إنْ عَزَمَ عَلَى رَدِّهِ لِرَبِّهِ فَيَجُوزُ اتِّفَاقًا أَوْ غَيْرَ عَازِمٍ فَيَمْتَنِعُ اتِّفَاقًا،
وَإِنْ أَشْكَلَ أَمْرُهُ فَقَوْلَانِ الْمَشْهُورُ مِنْهُمَا الْجَوَازُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ تَرَدُّدٌ مَعْنَاهُ طَرِيقَتَانِ الْأُولَى طَرِيقَةُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ أَنْ يُشْتَرَطَ الرَّدُّ لِرَبِّهِ وَالثَّانِيَةُ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ الْمُفَصِّلَةُ الْقَائِلَةُ إنْ عَزَمَ عَلَى رَدِّهِ لِرَبِّهِ فَيَجُوزُ اتِّفَاقًا،
وَإِنْ عَزَمَ عَلَى عَدَمِ الرَّدِّ فَيَمْتَنِعُ اتِّفَاقًا وَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ فَقَوْلَانِ الْمَشْهُورُ مِنْهُمَا الْجَوَازُ وَهِيَ الرَّاجِحَةُ.
(تَنْبِيهٌ) :
حَيْثُ قِيلَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ لَا أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ ثَمَنًا مِنْ الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَخْلِصٌ بَعْضَ حَقِّهِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ) أَيْ فَالرَّاجِحُ مِنْ التَّرَدُّدِ الْقَوْلُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الرَّدِّ حَيْثُ عَزَمَ عَلَى الرَّدِّ أَوْ أَشْكَلَ أَمْرُهُ
(وَهَلْ) جَوَازُ بَيْعِهِ لِغَاصِبِهِ (إنْ رُدَّ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثْقَلًا الْمَغْصُوبُ (لِرَبِّهِ) وَبَقِيَ عِنْدَهُ (مُدَّةً) حَدَّهَا بَعْضُهُمْ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ، وَهَذَا طَرِيقُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، أَوْ إنْ عَلِمَ عَزْمَهُ عَلَى رَدِّهِ جَازَ بَيْعُهُ لَهُ اتِّفَاقًا وَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ،
وَإِنْ عَلِمَ عَزْمَهُ عَلَى عَدَمِ رَدِّهِ مُنِعَ اتِّفَاقًا.
وَإِنْ أَشْكَلَ فَقَوْلَانِ مَشْهُورُهُمَا الْجَوَازُ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ (تَرَدُّدٌ) لَا يُقَالُ دُخُولُ صُورَةِ الْإِشْكَالِ فِي التَّرَدُّدِ لَا يُوَافِقُ اصْطِلَاحَ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَيْنِ مَنْصُوصَانِ فِيهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ يَصِحُّ لِتَرَدُّدِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي نَقْلِهِمَا، ثُمَّ الرَّاجِحُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الرَّدِّ مُدَّةً إذَا عَزَمَ عَلَيْهِ أَوْ أَشْكَلَ أَمْرُهُ " غ ". مِنْهُ يَسْتَرْوِحُ إنْ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ عَزْمٌ لِلْغَاصِبِ عَلَى الرَّدِّ. اهـ. فَتَقْدِيرُ كَلَامِهِ وَهَلْ إنْ رُدَّ لِرَبِّهِ أَوْ مُطْلَقًا تَرَدُّدٌ فَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ مَطْوِيَّةٌ لِلْعِلْمِ بِهَا مِنْ كَلَامِهِ. (وَلِ) لِشَخْصِ ا (الْغَاصِبِ) شَيْئًا وَبَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ
وهل إن رد لربه مدة؛ يعني أنه اختلف في جواز بيع المغصوب من غاصبه هل هو مشروط بأن يرد المغصوب لربه ويبقى عنده مدة حدها بعضهم بستة أشهر فأكثر؟ كما هو ظاهر نصوصهم، خلاف ظاهر المدونة، وهي طريق ابن عبد السلام، أو فيه التفصيل الذي ذكره ابن رشد، وهو: إن علم أنه عازم على الرد جاز بيعه له اتفاقا. وأنه خير عازم فيمنع اتفاقا،
وإن أشكل الأمر فقولان، قال عبد الباقي: المشهور منهما الجواز. كما في المواق والسنهوري. وقوله: تردد، مبتدأ حذف خبره؛ أي في ذلك تردد أي طريقان، طريق ابن عبد السلام، وطريق ابن رشد، قال عبد الباقي: ثم الراجح من التردد القول بعدم اشتراط الرد مدة حيث عزم على الرد أو أشكل أمره. قال أحمد: وإنما طلبت المدة المذكورة على القول بذلك ليتحقق انتفاء الغصب؛ لأنه لو قبضها وبقيت عنده مدة يسيرة ثم ردها إلى الغاصب آل الأمر إلى أنه كأنه باع مغصوبا لعدم تحقق انتفاء الغصب،
بخلاف ما إذا قبضها وباعها لغير الغاصب فإنه يجوز له ذلك بمجرد القبض؛ لأنه حينئذ لم يبع مغصوبا، فقد ظهر الفرق بين المسألتين. انتهى. وقوله: وهل إن رد لربه مدة تردد، قال ابن غازي: منه يُسْتَرْوَحُ أن فرض المسألة عزم الغاصب على الرد. انتهى. وحينئذ فتقرير كلامه: وهل إن رد لربه أو مطلقا تردد، فالطريق الثانية مطوية للعلم بها من كلامه حيث كان الفرض عزم الغاصب على الرد، فقول الزرقاني: حذفها للعلم بها عندهم يقال عليه: حذفها للعلم بها من كلامه.
تنبيهات: الأول: قد مر قول عبد الباقي: إن المشهور من القولين فيما إذا أشكل الأمر الجواز. قال الرهوني: قول الزرقاني: المشهور منهما الجواز كما في المواق، كذا في جميع النسخ التي وقفنا عليها وليس في المواق ما عزاه له من التشهير؛ فانظره؛ والظاهر أن القول بالمنع هو الراجح؛ ثم قال بعد أن ذكر ما يفيد ترجيحه عنده: ومما يرجحه أنه منصوص لمالك من رواية مطرف وزياد عنه، ولمطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ، كما نقله ابن حبيب عنهم في الواضحة مسلما له، فهو قائل به، وبه حكم ابن بشير،
ثم ذكر من الشيخ أبي علي ما يفيد أن الراجح عنده القول بالجواز فيما إذا أشكل الأمر؛
وقال: إن كلام أبي علي غير مسلم. فانظره.
الثاني: قال الحطاب: قال في التوضيح: ولا يجوز بيعه؛ يعني المغصوب من غير غاصبه إذا كان المشتري يقدر على خلاصه بجاهه؛ لأنه يأخذه بيعه فيكون من أكل المال بالجاه. انتهى.
وفي المدونة: وإن وهبت عبدك المغصوب جاز ذلك إن قبضه قبل موتك، ويؤخذ منه أن من وهب ماله وهو بيد اللصوص لرجل أنه يسوغ له أكله. قاله الداوودي. الثالث: قال الحطاب: وحيث قلنا لم يجز البيع، فالمعنى أنه لا يصح ولا يلزم البائع، وليس المعنى يحرم عليه أن يأخذ من الغاصب ثمنا؛ لأنه يستخلص ما قدر عليه من حقه. انتهى.
وقال الرهوني: مثل بيع المغصوب من غير غاصبه بيع ما عقله القاضي، والعلة فيهما واحدة، وقد أجاب أبو الحسن بأنه فاسد إن وقع، وسلمه العلامة ابن هلال في الدر النثير قائلا: جعل الشيخ رحمه الله عقل القاضي للأملاك مانعا من بيعها؛ لأن البائع لا يقدر على التسليم، ولا يقدر المبتاع على القبض والانتفاع،
ومن شرط المبيع أن يكون مقدورا على تسليمه. انتهى.
قلت: الظاهر أن مراده ما عقله القاضي مما ليس فيه خصومة، كعقله للقسم بين الشركاء مثلا،
وأما ما فيه خصومة فلا يتوقف الفساد فيه على العقل كما صرح به ابن رشد. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.