ولا دقيق عن قمح وعكس
الشروح عليها
(وَلَا) يَجُوزُ (دَقِيقٌ) أَيْ أَخْذُهُ (عَنْ قَمْحٍ) مُسْلَمٍ فِيهِ (وَ) لَا (عَكْسُهُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الطَّحْنَ نَاقِلٌ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَصَارَ كَجِنْسَيْنِ فَفِي أَخْذِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى قَضَاءِ السَّلَمِ بِجِنْسِهِ شَرَعَ فِي قَضَائِهِ بِغَيْرِهِ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ دَقِيقٌ) أَيْ أَخْذُهُ عَنْ قَمْحٍ مُسْلَمٍ فِيهِ أَيْ
وَأَمَّا فِي الْقَرْضِ فَيَجُوزُ أَخْذُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ بِتَحَرِّي مَا فِي الدَّقِيقِ مِنْ الْقَمْحِ وَمَا فِي الْقَمْحِ مِنْ الدَّقِيقِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا) أَيْ فَهُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ
ص (وَلَا دَقِيقٌ عَنْ قَمْحٍ وَعَكْسُهُ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ، وَهَذَا
بِخِلَافِ الْقَرْضِ، وَقَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي السَّلَمِ الْأَوَّلِ.
(لَا دَقِيقٌ عَنْ قَمْحٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَسْلَمْتَ فِي حِنْطَةٍ فَلَا تَأْخُذْ مِنْهَا دَقِيقَ حِنْطَةٍ وَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ، وَلَا بَأْسَ بِهِ عَنْ قَرْضٍ بَعْدَ مَحَلِّ الْأَجَلِ.
أَشْهَبُ: كُرِهَ هَذَا لِلْخِلَافِ أَجَازَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ مُتَفَاضِلًا فَيَدْخُلُهُ عَلَى هَذَا بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ. اللَّخْمِيِّ: فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَأْخُذَ شَعِيرًا عَنْ قَمْحٍ بَلْ هُوَ أَوْلَى لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ،
وَيَجُوزُ أَنْ يُقْضَى قَدَحٌ مِنْ قَمْحٍ مِنْ قَرْضٍ أَوْ نَقْدٍ تَمْرًا فَكَذَلِكَ يَقْضِي عَنْ ذَلِكَ دَقِيقًا. اُنْظُرْ أَوَّلَ رَسْمٍ مِنْ الصَّرْفِ.
(ص) وَلَا دَقِيقٍ عَنْ قَمْحٍ، وَعَكْسُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَضَاءُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَهُ مَالِكٌ مُرَاعَاةً لِمَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ إنَّ الطَّحْنَ نَاقِلٌ فَصَارَ كَجِنْسَيْنِ فَفِي قَضَاءِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَهَذَا فِي السَّلَمِ،
وَأَمَّا فِي الْقَرْضِ فَيَجُوزُ بِتَحَرِّي مَا فِي الدَّقِيقِ مِنْ الْقَمْحِ، وَمَا فِي الْقَمْحِ مِنْ الدَّقِيقِ
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى قَضَاءِ السَّلَمِ بِالْجِنْسِ شَرَعَ فِي قَضَائِهِ بِغَيْرِهِ فَقَالَ
(قَوْلُهُ مُرَاعَاةً لِمَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ
(قَوْلُهُ وَمَا فِي الْقَمْحِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ فَأَحَدُهُمَا كَافٍ [قَضَاء السَّلَمَ بِغَيْرِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ]
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا) يَجُوزُ (دَقِيقٌ) أَيْ أَخْذُهُ قَضَاءً (عَنْ قَمْحٍ) مُسْلَمٍ فِيهِ (وَ) لَا يَجُوزُ (عَكْسُهُ) أَيْ أَخْذُ قَمْحٍ قَضَاءً عَنْ دَقِيقٍ مُسْلَمٍ فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الطَّحْنَ يَنْقُلُ فَصَارَا جِنْسَيْنِ، فَلَزِمَ فِيهِمَا بَيْعُ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ فِيهَا إنْ أَسْلَمْت فِي مَحْمُولَةٍ أَوْ سَمْرَاءَ أَوْ شَعِيرٍ، أَوْ سَلَّمْت أَوْ أَقْرَضْت ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَ بَعْضَ هَذِهِ الْأَصْنَافِ قَضَاءً عَنْ بَعْضٍ مِثْلَ الْمَكِيلَةِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ، وَهُوَ بَدَلٌ جَائِزٌ،
وَكَذَلِكَ أَجْنَاسُ التَّمْرِ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ فِي بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ،
وَإِنْ أَسْلَمْت فِي حِنْطَةٍ فَلَا تَأْخُذْ مِنْهُ دَقِيقَ حِنْطَةٍ وَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ وَلَا بَأْسَ بِهِ مِنْ قَرْضٍ بَعْدَ مَحَلِّهِ،
وَإِنْ أَسْلَمْت فِي لَحْمِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ جَازَ أَنْ تَأْخُذَ لَحْمَ بَعْضِهَا أَوْ شَحْمًا قَضَاءً مِنْ بَعْضٍ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ لِأَنَّهُ بَدَلٌ وَلَيْسَ بَيْعَ طَعَامٍ وَبِغَيْرِ جِنْسِهِ، إنْ جَازَ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ. وَبَيْعُهُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ مُنَاجَزَةً،
وَأَنْ يُسْلَمَ فِيهِ رَأْسُ الْمَالِ، لَا طَعَامٍ، وَلَحْمٍ بِحَيَوَانٍ [منح الجليل] قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ كُلَّهُ نَوْعٌ وَاحِدٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ التَّفَاضُلَ فِيهِ لَا يَجُوزُ فَكَأَنَّهُ أَخَذَ مَا أَسْلَفَ فِيهِ اهـ مِنْ الْحَطّ.
طفي وَجَازَ أَجْوَدُ وَأَرْدَأُ وَأَقَلُّ وَأَكْثَرُ أَيْ مَعَ اتِّحَادِ الصِّفَةِ لَا أَقَلُّ مَعَ اخْتِلَافِهَا، هَذَا لِلَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصُّهُ: وَقَضَاؤُهُ لِحُلُولِهِ وَبِصِفَتِهِ وَقَدْرِهِ لَازِمٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَعَ يُسْرِ الْمَدِينِ، وَبِأَقَلَّ قَدْرًا مِنْ صِنْفِهِ وَالْقَبْضُ مِنْ الْمَدِينِ جَائِزٌ حَسَنٌ اقْتِضَاءً وَعَكْسُهُ حَسَنٌ قَضَاءً، ثُمَّ قَالَ وَمَنْعُ الْقَضَاءِ بِأَقَلَّ قَدْرًا وَأَجْوَدَ صِفَةً وَاضِحٌ وَعَكْسُهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ وَهُوَ الْأَقَلُّ قَدْرًا وَأَرْدَأُ صِفَةً،
ثُمَّ ذَكَرَ نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى جَوَازِ الصُّورَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ اللَّخْمِيُّ أَخَذَ خَمْسِينَ مَحْمُولَةً عَنْ مِائَةٍ سَمْرَاءَ أَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مَرَّةً لِأَنَّهُ أَدْنَى صِفَةً، وَمَنَعَهُ مَرَّةً لِأَنَّهَا يُرْغَبُ فِيهَا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فَقَوْلُهُ لَا أَقَلُّ يَشْمُلُ الصُّورَتَيْنِ، وَلَا يَشْمَلُ اتِّحَادَ الصِّفَةِ لِأَنَّهُ خِلَافُ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، فَتَعْمِيمُ تت كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِيهِ نَظَرٌ،
وَإِنْ نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ اللَّبَّادِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ.
ولا دقيقٌ عن قمح وعكسُه يعني أنه لا يجوز قضاء الدقيق عن القمح ولا قضاء القمح عن الدقيق، بناء على أن الطحن ناقل ففيه بيع الطعام قبل قبضه،
وأشار الشارح إلى هذا بقوله لأنهما جنسان. اللخمي: يلزم على هذا أن لا يأخذ شعيرا عن قمح بل هو أولى بالمنع لقوة الخلاف. قاله الخرشي.
وقال: وهذا في السلم وأما في القرض فيجوز بتحري ما في الدقيق من القمح، وتحري ما في القمح من الدقيق. انتهى. ونحوه لعبد الباقي.
وقال المواق من المدونة: قال مالك: إن أسلمت في حنطة فلا تأخذ عنها دقيق حنطة وإن حل الأجل، ولا بأس به عن قرض بعد محل الأجل. أشهب: كره هذا للخلاف أجازه عبد العزيز متفاضلا فيدخله على هذا بيعه قبل قبضه. اللخمي: فيلزم عليه أنه لا يأخذ شعيرا عن قمح بل هو أولى لقوة الخلاف فيه. انتهى. وقوله: "ولا دقيق " عطف على " أقل".
ولما أنهى الكلام على قضاء المسلم فيه بجنسه شرع في قضائه بغيره فقال: وبغير جنسه يعني أنه يجوز قضاء المسلم فيه قبل الأجل أو بعده بغير جنسه أي المسلم فيه بثلاثة شروط ذكرها المص، وأسقط رابعا وهو تعجيل المأخوذ كان قبل الأجل أو بعده ليلا يلزم فسخ دين في دين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.