وبسلس فارق أكثر:
الشروح عليها
(وَ) نُقِضَ (بِسَلَسٍ فَارَقَ أَكْثَرَ) الزَّمَانِ وَلَازَمَ أَقَلُّهُ،
فَإِنْ لَازَمَ النِّصْفَ وَأَوْلَى الْجُلُّ أَوْ الْكُلُّ فَلَا يَنْقُضُ
(قَوْلُهُ: وَبِسَلَسٍ) هُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ الْخَارِجُ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَبِكَسْرِهَا الشَّخْصُ الَّذِي قَامَ بِهِ السَّلَسُ وَعَطْفُهُ عَلَى الْحَدَثِ مِنْ قَبِيلِ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِتَقْيِيدِ الْمَعْطُوفِ بِمُفَارَقَةِ أَكْثَرِ الزَّمَانِ وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي السَّلَسِ فَيَشْمَلُ سَلَسَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالرِّيحِ وَغَيْرِهِ كَالْمَنِيِّ وَالْمَذْيِ وَالْوَدْيِ وَلِذَا
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ هَذَا التَّقْسِيمُ لَا يَخُصُّ حَدَثًا دُونَ حَدَثٍ اهـ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي السَّلَسِ طَرِيقَةُ الْمَغَارِبَةِ وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ فِي الْمَذْهَبِ وَذَهَبَ الْعِرَاقِيُّونَ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ إلَى أَنَّ السَّلَسَ لَا يَنْقُضُ مُطْلَقًا غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ مِنْهُ الْوُضُوءُ إذَا لَمْ يُلَازِمْ كُلَّ الزَّمَانِ،
فَإِنْ لَازَمَ كُلَّهُ فَلَا يُسْتَحَبُّ مِنْهُ الْوُضُوءُ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَازَمَ النِّصْفَ) أَيْ عَلَى مَا شَهَرَهُ ابْنُ رَاشِدٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِاسْتِظْهَارِ ابْنِ هَارُونَ النَّقْضَ فِي الْمُلَازِمِ لِنِصْفِ الزَّمَانِ
ص (وَبِسَلَسٍ فَارَقَ أَكْثَرَ كَسَلَسِ مَذْيٍ قَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ وَنُدِبَ إنْ لَازَمَ أَكْثَرَ لَا إنْ شَقَّ) ش هَذَا رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ فِي الصِّحَّةِ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ مَا خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ السَّلَسِ لَا يُنْقَضُ مُطْلَقًا، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ مَا خَرَجَ عَلَى وَجْهِ السَّلَسِ لَا يُنْقِضُ الْوُضُوءَ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ مِنْهُ الْوُضُوءُ. وَذَكَرَ الْمَازِرِيُّ رِوَايَةً شَاذَّةً أَنَّ السَّلَسَ يُنْقِضُ مُطْلَقًا
وَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ طَرِيقَةُ الْمَغَارِبَةِ أَنَّ السَّلَسَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ:(الْأَوَّلُ) أَنْ يُلَازِمَ وَلَا يُفَارِقَ فَلَا يَجِبُ الْوُضُوءُ وَلَا يُسْتَحَبُّ إذْ لَا
فَائِدَةَ فِيهِ فَلَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُ صَاحِبِهِ بِالْبَوْلِ الْمُعْتَادِ.
(الثَّانِي) أَنْ يَكُونَ مُلَازَمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ مُفَارِقَتِهِ فَيُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ إلَّا أَنْ يَشُقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِبَرْدٍ أَوْ ضَرُورَةٍ فَلَا يُسْتَحَبُّ.
(الثَّالِثُ) أَنْ يَتَسَاوَى إتْيَانُهُ وَمُفَارَقَتُهُ فَفِي وُجُوبِ الْوُضُوءِ وَاسْتِحْبَابِهِ قَوْلَانِ: قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْقَفْصِيُّ: وَالْمَشْهُورُ لَا يَجِبُ وَقَالَ ابْنُ هَارُونَ: الظَّاهِرُ الْوُجُوبُ.
(الرَّابِعُ) أَنْ تَكُونَ مُفَارَقَتُهُ أَكْثَرَ فَالْمَشْهُورُ وُجُوبُ الْوُضُوءِ خِلَافًا لِلْعِرَاقِيِّينَ فَإِنَّهُ عِنْدَهُمْ مُسْتَحَبٌّ.
(تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُوفٍ بِبَيَانِ حُكْمِ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ وَبَيَانِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْوُضُوءُ وَمَا لَا يَجِبُ وَمَا يُسْتَحَبُّ وَمَا لَا يُسْتَحَبُّ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: وَبِسَلَسٍ فَارَقَ أَكْثَرَ، فَأَفَادَ أَنَّ الْوُضُوءَ يُنْقَضُ بِخُرُوجِ الْحَدَثِ عَلَى وَجْهِ السَّلَسِ إذَا كَانَتْ مُفَارَقَتُهُ أَكْثَرَ، وَعُلِمَ مِنْ مَفْهُومِ الصِّفَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ: فَارَقَ أَكْثَرَ أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ فِي الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ وَهِيَ مَا إذَا تَسَاوَى إتْيَانُهُ وَانْقِطَاعُهُ أَوْ كَانَ إتْيَانُهُ أَكْثَرَ أَوْ كَانَ مُلَازِمًا لَا يُفَارِقُ وَأَنَّهُ مَشَى عَلَى مَا شَهَرَهُ ابْنُ رَاشِدٍ فِي مَسْأَلَةِ التَّسَاوِي، ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ إذَا كَانَتْ مُلَازَمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ انْقِطَاعِهِ مَا لَمْ يَشُقَّ وَفُهِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ مَعَ التَّسَاوِي مِنْ بَابِ الْأَوْلَى فَهُوَ مَفْهُومُ الْمُوَافَقَةِ الَّذِي يَتَعَيَّنُ الْعَمَلُ بِهِ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ إذَا كَانَ لَا يُفَارِقُ أَصْلًا، فَلِلَّهِ دَرُّهُ مَا أَخْصَرَ عِبَارَتَهُ وَمَا أَلْطَفَ إشَارَتَهُ وَكَمْ فِيهِ مِنْ مِثْلِ هَذَا الِاخْتِصَارِ الْعَجِيبِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ التَّحْقِيقِ بِأَوْفَرَ نَصِيبٍ.
وَجَمِيعُ مَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ.
(الثَّانِي) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَيْضًا هَذَا التَّقْسِيمُ لَا يَخُصُّ حَدَثًا دُونَ حَدَثٍ وَقَدْ قَالَ الْإِبْيَانِيُّ فِيمَنْ بِجَوْفِهِ عِلَّةٌ وَهُوَ شَيْخٌ يَسْتَنْكِحُهُ الرِّيحُ: إنَّهُ كَالْبَوْلِ، وَسُئِلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ رَجُلٍ إنْ تَوَضَّأَ اُنْتُقِضَ وُضُوءُهُ وَإِنْ تَيَمَّمَ لَمْ يُنْتَقَضْ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَتَيَمَّمُ. وَرَدَّهُ ابْنُ بَشِيرٍ بِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَمَا يُرَدُّ عَلَيْهِ يُمْنَعُ كَوْنَهُ نَاقِضًا، انْتَهَى. وَاقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَلَمْ يَحْكِ خِلَافَهُ ذَكَرَهُ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ وَحَكَى فِي الشَّامِلِ فِي ذَلِكَ عَنْ الْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلَيْنِ وَلَفْظُ اللَّخْمِيِّ فِي تَبْصِرَتِهِ، وَقَدْ سُئِلْت عَنْ رَجُلٍ إنْ تَوَضَّأَ لَمْ تَسْلَمْ لَهُ صَلَاتُهُ حَتَّى تُنْتَقَضَ طَهَارَتُهُ وَإِنْ تَيَمَّمَ لَمْ يَحْدُثْ بِهِ شَيْءٌ حَتَّى يُتِمَّ صَلَاتَهُ وَرَأَيْت أَنَّ صَلَاتَهُ بِالتَّيَمُّمِ أَوْلَى ذَكَرَهُ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ.
قُلْت وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ ابْنُ بَشِيرٍ الْإِبْيَانِيُّ وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي فَصْلِ الْقِيَامِ كَخُرُوجِ رِيحٍ أَنَّ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ لَا يَمْلِكُ خُرُوجَ الرِّيحِ إذَا قَامَ أَنَّ الْقِيَامَ يَسْقُطُ عَنْهُ نَظَرٌ أَوْ أَنَّ خُرُوجَ الرِّيحِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ سَلَسٌ لَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ التَّيَمُّمِ عَنْ الطُّلَيْطِلِيِّ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ذُو مَرَضٍ مَا يُسَاعِدُ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ،
وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَسَلَسِ مَذْيٍ قَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ فَيُشِيرُ بِهِ إلَى أَنَّ سَلَسَ الْمَذْيِ إذَا كَانَ صَاحِبُهُ قَادِرًا عَلَى رَفْعِهِ يُنْقَضُ الْوُضُوءُ وَلَا يُفْصَلُ فِيهِ،
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَإِنْ كَثُرَ الْمَذْيُ لِلْعُزْبَةِ أَوْ التَّذَكُّرِ فَالْمَشْهُورُ الْوُضُوءُ.
وَفِي قَابِلِ التَّدَاوِي قَوْلَانِ مَا نَصُّهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَادِرِ لَا كَمَا يُعْطِيهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي زَمَنِ طَلَبِ النِّكَاحِ، وَشِرَاءُ السَّرِيَّةِ مَعْذُورٌ أَوْ جَعَلَ قَوْلَهُ وَفِي قَابِلِ التَّدَاوِي قَوْلَانِ رَاجِعًا إلَى سَلَسِ الْبَوْلِ خَلِيلٌ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنِّي لَمْ أَرَ أَحَدًا ذَكَرَ هَذَا فِي الْبَوْلِ اُنْظُرْ بَقِيَّةَ كَلَامِهِ،
وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَمَنْ سَلِسَ بَوْلُهُ وَكَانَ قَادِرًا عَلَى الْعِلَاجِ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي الْقَادِرِ عَلَى رَفْعِ سَلَسِ الْمَذْيِ بِالتَّسَرِّي وَالتَّزْوِيجِ، انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُنْتَقَى: سَلَسُ الْمَنِيِّ لَا يَجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ ذَكَرَهُ فِي إعَادَةِ الْجُنُبِ الصَّلَاةَ وَالْغُسْلَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق: قَدْ يَخْرُجُ الْمَنِيُّ بِلَا لَذَّةٍ وَلَا إنْعَاظٍ وَهَذَا لَا يَجِبُ بِهِ شَيْءٌ عَلَى الْمَشْهُورِ، انْتَهَى، وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مَنِيُّ السَّلَسِ.
(وَبِسَلَسٍ فَارَقَ أَكْثَرَ) مِنْ ابْنِ يُونُسَ: مَنْ خَرَجَ مِنْ ذَكَرِهِ بَوْلٌ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ أَوْ مَذْيٌ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ لِبَرْدٍ أَوْ عِلَّةٍ تَوَضَّأَ إلَّا أَنْ يَسْتَنْكِحَهُ ذَلِكَ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ مِنْ غَيْرِ إيجَابٍ كَالْمُسْتَحَاضَةِ،
فَإِنْ شِقَّ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ لِبَرْدٍ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ،
وَإِنْ خَرَجَ ذَلِكَ مِنْ الْمُسْتَنْكِحِ فِي صَلَاةٍ فَلْيَكُفَّهُ بِخِرْقَةٍ وَيَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَنْكِحًا قَطَعَ وَفِي لُزُومِ غَسْلِ الْخِرْقَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ قَوْلَانِ:
الْأَوَّلُ لِلْإِبْيَانِيِّ وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ قَالَ بَكْرٌ: سَلَسُ الْبَوْلِ وَالِاسْتِحَاضَةُ اللَّذَانِ لَا يَنْقَطِعُ ذَلِكَ عَنْهُمَا عَلَى حَالٍ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِمَا انْتَهَى، مَا لِابْنِ يُونُسَ
وَكَذَا قَرَّرَ الْبَاجِيُّ وَنَسَبَ قَوْلَ بَكْرٍ لِنَفْسِهِ،
وَكَذَا قَرَّرَ ابْنُ رُشْدٍ وَعَزَا قَوْلَ بَكْرٍ لِبَعْضِ الْبَغْدَادِيِّينَ قَالَ: هُوَ صَحِيحٌ وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ كَثُرَتْ مُلَازَمَتُهُ اُسْتُحِبَّ وُضُوءُهُ وَعَكْسُهُ الْمَشْهُورُ يَجِبُ عَلَيْهِ وَقَالَ الْبَغْدَادِيُّونَ: لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ، وَسُئِلَ الْإِبْيَانِيُّ عَمَّنْ تَأْخُذُهُ عِلَّةٌ لِكِبَرٍ وَنَحْوِهِ لَا يَسْتَطِيعُ حَبْسَ الرِّيحِ فَقَالَ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ سَلَسِ الْبَوْلِ وَالْمَذْيِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا اسْتَرْخَتْ مَوَاسِكُهَا نَقَلَ الْبُرْزُلِيِّ أَنَّ إمَامَةَ هَذَا أَخَفُّ مِنْ إمَامَةِ ذِي سَلَسِ الْبَوْلِ لِأَنَّهُ بِالْبَوْلِ يُنَجَّسُ
(ص) وَبِسَلَسٍ فَارِقٌ أَكْثَرُ (ش) لَمَّا كَانَ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ فِي الصِّحَّةِ وَهُوَ السَّلَسُ تَفْصِيلٌ عَلَى طَرِيقَةِ الْمَغَارِبَةِ وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ مِنْ الْمَذْهَبِ لَا عَلَى طَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ عَدَمِ النَّقْضِ بِالسَّلَسِ مُطْلَقًا وَاسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ بَيَّنَ الْمَشْهُورَ بِقَوْلِهِ وَبِسَلَسٍ أَيْ وَنَقْضُ الْوُضُوءِ بِسَلَسٍ فَارَقَ أَكْثَرَ الزَّمَانِ عَلَى الْمَشْهُورِ
لَا إنْ لَازَمَ جَمِيعَهُ أَوْ أَكْثَرَهُ أَوْ نِصْفَهُ عَلَى مَا شَهَرَهُ ابْنُ رَاشِدٍ خِلَافَ اسْتِظْهَارِ ابْنِ هَارُونَ بِالنَّقْضِ فِي الْمُسَاوِي وَيَنْبَغِي لِلْمُؤَلِّفِ أَنْ يَقُولَ: وَلَا بِسَلَسٍ لِأَنَّهُ مُحْتَرَزُ الصِّحَّةِ وَيَقُولُ لَازَمَ أَكْثَرَ بَدَلَ فَارَقَ أَكْثَرَ، وَتُسْتَفَادُ مِنْهُ الْأَقْسَامُ الْأَرْبَعَةُ وَقَوْلُهُ: فَارَقَ مَفْهُومُهُ ثَلَاثُ صُوَرٍ لَا نَقْضَ فِيهَا
(قَوْلُهُ: وَبِسَلَسٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ الْخَارِجِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَبِكَسْرِهَا الشَّخْصُ الَّذِي قَامَ بِهِ السَّلَسُ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَدَثٍ لِعَطْفِهِ عَلَيْهِ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّ السَّلَسَ فِيهِ تَفْصِيلٌ،
فَإِنْ قِيلَ الْمَعْطُوفُ مُقَيَّدٌ بِالْمُفَارَقَةِ فَهُوَ خَاصٌّ دَائِمًا فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ خَارِجٌ عَنْ الْمَعْطُوفِ وَنُكْتَةُ الْعَطْفِ ذِكْرُ الْقَيْدِ
(قَوْلُهُ: وَاسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الدَّوَامِ. قَوْلُهُ: وَتُسْتَفَادُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَازَمَ نِصْفَ الزَّمَانِ يَنْقُضُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ
وَعَطَفَ عَلَى " بِحَدَثٍ " فَقَالَ: (وَ) نُقِضَ الْوُضُوءُ (بِسَلَسٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ خَارِجٍ بِلَا اخْتِيَارٍ مِنْ بَوْلٍ أَوْ مَذْيٍ أَوْ مَنِيٍّ أَوْ وَدْيٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ هَادٍ أَوْ دَمِ اسْتِحَاضَةٍ وَنَعَتَهُ بِجُمْلَةِ (فَارَقَ) أَيْ السَّلَسُ الشَّخْصَ أَيْ ارْتَفَعَ عَنْهُ (أَكْثَرَ) الزَّمَنِ أَيْ مَا زَادَ عَلَى نِصْفِهِ فَإِنْ لَازَمَهُ كُلَّ الزَّمَنِ كَسَلَسِ مَذْيٍ قَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ، وَنُدِبَ إنْ لَازَمَ أَكْثَرَ.
لَا إنْ شَقَّ، وَفِي اعْتِبَارِ الْمُلَازَمَةِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ أَوْ مُطْلَقًا: تَرَدُّدٌ [منح الجليل] وَأَكْثَرُهُ أَوْ نِصْفُهُ فَلَا يَنْقُصُهُ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْمَغَارِبَةِ وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ وَطَرِيقَةُ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ مُطْلَقًا "
وَيُنْدَبُ الْوُضُوءُ مِنْهُ إنْ لَمْ يُلَازِمْ كُلَّ الزَّمَانِ وَشَبَّهَ فِي النَّقْضِ
وبسلس فارق أكثر يعني أن السلس ينقض الوضوء حيث فارق أكثر الزمن، ومفهومه أنه لو ساوى بأن فارق نصف الزمن ولازم نصفه لا ينقض الوضوء، وهو كذلك كما شهره ابن رشد،
وكذا لو لازم أكثر الزمن أو لازم جميع الزمن بالأولى. وجعل غير واحد قوله: "وبسلس" محترز قوله: "في الصحة" ومحل هذا التفصيل حيث لم يقدر على رفعه ولو تسبب في حصوله،
فإن قدر على رفعه نقض من غيره تفصيل كما يأتي قريبا إن شاء الله. وسواء في ذلك كان السلس مذيا أو وديا أو بولا أو غائطا أو ريحا أو استحاضة أو منيا كما نص عليه غير واحد.
وفي المنتقى: سلس المني لا يجب منه الوضوء،
وقال الشيخ زروق: قد يخرج المني بلا لذة ولا إنعاظ وهذا لا يجب به شيء على المشهور. انتهى نقله الإمام الحطاب.
وقال: هذا -والله أعلم- مني السلس. وقوله: "وبسلس" هو من عطف الخاص على العام كما في الشبراخيتي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.