وَإِنْ أَمَرْته بِمِائَةٍ فَقَالَ: أَخَذْتهَا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ فَإِنْ لَمْ تَفُتْ: خُيِّرْت فِي أَخْذِهَا بِمَا قال
الشروح عليها
(وَإِنْ أَمَرْته) أَنْ يَشْتَرِيَهَا لَك (بِمِائَةٍ) وَبَعَثَ بِهَا وَوُطِئَتْ ثُمَّ قَدِمَ (فَقَالَ أَخَذْتهَا) لَك (بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ. فَإِنْ لَمْ تَفُتْ خُيِّرَتْ فِي أَخْذِهَا بِمَا قَالَ) الْوَكِيلُ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ إنْ حَلَفَ وَرَدَّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْك فِي وَطْئِهَا،
فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الْمِائَةُ
(قَوْلُهُ وَبَعَثَ بِهَا) أَيْ وَاشْتَرَاهَا وَبَعَثَ بِهَا
(قَوْلُهُ إنْ حَلَفَ) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ خُيِّرَتْ فِي أَخْذِهَا بِمَا قَالَهُ وَرَدَّهَا وَمَحَلُّ حَلِفِهِ إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِمَا اشْتَرَى وَإِلَّا خُيِّرَ الْمُوَكِّلُ مِنْ غَيْرِ يَمِينِ الْوَكِيلِ فِي أَخْذِهَا بِمَا قَالَ أَوْ رَدِّهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تَفُتْ يُخَيَّرُ الْمُوَكِّلُ فِيهَا فِي حَالَتَيْنِ الْأُولَى مَا إذَا كَانَ لِلْوَكِيلِ بَيِّنَةٌ بِالشِّرَاءِ بِالْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ، وَالثَّانِيَةُ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ وَلَكِنْ حَلَفَ عَلَيْهِ، وَمَحَلُّ التَّخْيِيرِ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ مَا لَمْ يَطُلْ الزَّمَانُ بَعْدَ قَبْضِهَا بِلَا عُذْرٍ،
فَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ بَعْدَ قَبْضِهَا وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ عُذْرٌ يَمْنَعُهُ مِنْ طَلَبِ الزِّيَادَةِ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ الزِّيَادَةَ
(قَوْلُهُ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ إعْلَامِهِ) أَيْ بِمَا قَالَ مِنْ الزِّيَادَةِ حَتَّى فَاتَتْ أَيْ فَصَارَ كَالْمُتَطَوِّعِ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ
(قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْك) إذَا رَدَدْتهَا عَلَيْهِ
ص (فَإِنْ لَمْ تَفُتْ خُيِّرْت فِي أَخْذِهَا بِمَا قَالَ) ش: نَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: يُرِيدُ بَعْدَ يَمِينِ الْمَأْمُورِ لَقَدْ اشْتَرَاهَا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ أَمَرْته بِمِائَةٍ فَقَالَ أَخَذْتهَا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ فَإِنْ لَمْ تَفُتْ خُيِّرْت فِي أَخْذِهَا بِمَا قَالَ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْكَ إلَّا الْمِائَةُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَمَرَ رَجُلًا يَشْتَرِي لَهُ جَارِيَةً بِمِائَةٍ فَبَعَثَ بِهَا إلَيْهِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ ابْتَعْتهَا بِخَمْسِينَ وَمِائَةٍ،
فَإِنْ لَمْ تَفُتْ خُيِّرَ الْآمِرُ بَيْنَ أَخْذِهَا بِمَا قَالَ الْمَأْمُورُ أَوْ رَدِّهَا،
وَإِنْ كَانَتْ قَدْ حَمَلَتْ لَمْ تَلْزَمْهُ إلَّا الْمِائَةُ. ابْنُ رُشْدٍ: اُنْظُرْ هَذَا مَنْ أَثَابَ عَلَى صَدَقَةٍ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ إذَا فَاتَ، وَعَلَى هَذَا يَتَخَرَّجُ فِي الَّذِي يَأْخُذُ مِنْ الْغَسَّالِ ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ ثَوْبُهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي لُبْسِهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ الْمُوَطَّأِ. وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى اللَّابِسِ وَإِنَّمَا يَضْمَنُهُ الْغَسَّالُ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ مِنْهُ وَأَذِنَ لَهُ فِي لُبْسِهِ. اُنْظُرْ الْقَوْلَيْنِ الْآخَرَيْنِ أَوَّلَ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ.
(ص) وَإِنْ أَمَرْته بِمِائَةٍ فَقَالَ أَخَذْتهَا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ فَإِنْ لَمْ تَفُتْ خُيِّرْت فِي أَخْذِهَا بِمَا قَالَ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْك إلَّا الْمِائَةُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَكَّلَ شَخْصًا عَلَى شِرَاءِ جَارِيَةٍ بِمِائَةٍ فَاشْتَرَاهَا وَبَعَثَ بِهَا إلَيْهِ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَأْمُورُ قَالَ أَخَذْتهَا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ فَإِنْ لَمْ تَفُتْ بِوَلَدٍ مِنْ الْآمِرِ أَوْ تَدْبِيرٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمُوَكِّلَ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَهَا بِمَا قَالَ الْمَأْمُورُ وَهُوَ الْمِائَةُ وَالْخَمْسُونَ أَوْ يَرُدُّهَا وَيَأْخُذُ الْمِائَةَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَفِي وَطْئِهَا وَإِنْ فَاتَتْ بِمَا مَرَّ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ لَمْ يَلْزَمْ الْآمِرَ إلَّا الْمِائَةُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُقِيمَ الْمَأْمُورُ بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ أَمْ لَا لِأَنَّهُ فَرَّطَ حَيْثُ لَمْ يُعْلِمْهُ فَهُوَ كَالْمُتَطَوِّعِ بِالزِّيَادَةِ وَقَوْلُهُ بِمَا قَالَ أَيْ مَا لَمْ يُطِلْ الزَّمَنَ بَعْدَ قَبْضِهَا كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَصَدَقَ فِي دَفْعِهَا وَإِنْ سَلَّمَ مَا لَمْ يُطِلْ وَقَوْلُهُ بِمَا قَالَ أَيْ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ الْمَأْمُورُ لَقَدْ اشْتَرَاهَا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ فَإِنْ نَكَلَ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الْمِائَةُ كَبَعْدِ الْفَوَاتِ بِمَا مَرَّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ بِوَلَدٍ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهَا وَتَكُونُ لِلْوَاطِئِ بِالثَّمَنِ الَّذِي سَمَّاهُ الْآمِرُ فَإِنْ ادَّعَى الْمَأْمُورُ زِيَادَةً يَسِيرَةً قُبِلَ قَوْلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ إلَّا كَدِينَارَيْنِ وَأَوْلَى فَوَاتُهَا بِذَهَابِ عَيْنِهَا لَا بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يُطِلْ) أَيْ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَقَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ مَحَلُّ حَلِفِهِ إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِمَا اشْتَرَى وَالْأَخِيرُ الْمُوَكِّلُ مِنْ غَيْرِ يَمِينِ الْوَكِيلِ فِي أَخْذِهَا بِمَا قَالَ أَوْ رَدِّهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ أَمَرْته) أَيْ مَنْ أَرَادَ السَّفَرَ بِشِرَاءِ جَارِيَةٍ لَك (بِمِائَةٍ) فَاشْتَرَى جَارِيَةً وَأَرْسَلَهَا إلَيْك ثُمَّ قَدِمَ (فَقَالَ) الْمَأْمُورُ (أَخَذْتهَا) أَيْ اشْتَرَيْت الْجَارِيَةَ الَّتِي أَرْسَلْتهَا (بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفُتْ) الْجَارِيَةُ الَّتِي أَرْسَلَهَا لَك بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ (خُيِّرْت) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُثَقَّلَةً وَفَتْحِ تَاءِ الْمُخَاطَبِ يَا مُوَكِّلُ (فِي أَخْذِهَا) أَيْ قَبُولِ الْجَارِيَةِ الَّتِي أَرْسَلَهَا لَك (بِمَا) أَيْ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ الَّتِي (قَالَ) الْوَكِيلُ إنَّهُ أَخَذَهَا بِهَا أَوْ رَدِّهَا لِلْوَكِيلِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْك إنْ كُنْت وَطِئْتهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإن أمرته بمائة أي بشراء جارية بمائة فاشترى جارية وبعث بها إليك ثم قدم، فقال أخذتها بمائة وخمسين،
فإن لم تفت بكولد أو تدبير أو كتابة خيرت يا موكل في أخذهما أي الجارية التي بعث بها إليك بما قال إنه اشتراها به وهو المائة والخمسون بعد يمين الوكيل أنه اشتراها بذلك وردِّها وأخذ المائة، ولا شيء على الموكل في وطئها إن كان قد وطئها،
فإن لم يحلف على شرائها بمائة وخمسين فليس له إلا المائة إن كان قد دفعها من ماله، وقوله: "وحلف" محله إن لم تقم بينة بما انتحترى وإلا خير الموكل من غير يمين الوكيل في أخذها بما قال وردها، ومحل التخيير في قسمي عدم فواتها ما لم يطل الزمن بعد قبضها بلا عذر فلا زيادة. قاله عبد الباقي. وإلا بأن فاتت بولد أو كتابة أو تدبير أو عتق لم يلزمك يا موكل إلا المائة التي أمرته بالشراء بها،
ولو أقام بينة بشرائها بما قال لتفريطه حيث لم يعلمه بالزيادة حتى فاتت فصار كالمتطوع بها البساطي، إنما جعلوا له أخذها في المسألة السابقة مع قيام البينة دون هذه لأنها هناك ملك للوكيل وملك الغير لا يفوت، وهنا البينة على زيادة الثمن على ما أذن له فيه والجارية على ملكه. اهـ. ثم إذا ادعى زيادة ثمن في الأولى فإن أخذها فلا شيء له وإن تركها بفواتها فلا شيء له أيضا لعدم قبول قوله في ذلك،
وكذا إن كان يأخذها بعد اليمين ونكل،
وإن كان يأخذها بلا يمين وتركها فله الزيادة حيث رضي الموكل بأخذها كذا ينبغي. قاله عبد الباقي.
قوله: ولو أقام بينة بشرائها بما قال لخ أي خلافا لما قاله سحنون في غير المدونة كما نقله عنه ابن يونس، ثم قال ما نصه: محمد بن يونس: وهذا الذي ذكره سحنون من قيام البينة ظاهره خلاف المدونة؛ لأن المأمور مصدق في الزيادة التي تشبه فهو كقيام البينة عليها، فكذلك يكون مصدقا في الزيادة الكثيرة ويحلف ويكون ذلك كقيام البينة، ولأنه فرط إذا لم يعلمه وسلطه عليها فهو كالمتطوع بالزيادة،
وفي المستخرجة ما يدل على ذلك. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.