فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(إلَّا) أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ (الْمُحَبَّسَةُ) عَلَى مُعَيَّنِينَ، أَوْ غَيْرِهِمْ تُسْتَحَقُّ بَعْدَ غَرْسِهَا، أَوْ بِنَائِهَا (فَالنُّقَضُ) بِضَمِّ النُّونِ مُتَعَيِّنٌ لِرَبِّهِ بِأَنْ يُقَالَ لَهُ اهْدِمْ بِنَاءَك وَخُذْهُ وَدَعْ الْأَرْضَ لِمُسْتَحِقِّيهَا إذْ لَيْسَ ثَمَّ مَنْ يُعْطِيهِ قِيمَتَهُ قَائِمًا إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي بَقَائِهِ مَنْفَعَةٌ لِلْوَقْفِ وَرَأَى النَّاظِرُ إبْقَاءَهُ فَلَهُ دَفْعُ قِيمَتِهِ مَنْقُوضًا مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ إنْ كَانَ لَهُ رِيعٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رِيعٌ وَدَفَعَهَا مِنْ عِنْدِهِ كَانَ مُتَبَرِّعًا وَلَحِقَ الْغَرْسُ، أَوْ الْبِنَاءُ بِالْوَقْفِ كَمَا لَوْ بَنَى، أَوْ غَرَسَ هُوَ، أَوْ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ وَلَا يَكُونُ مَمْلُوكًا لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَتَعَطَّلَ الْوَقْفُ بِالْمَرَّةِ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ رِيعٌ لَهُ يُقَيِّمُهُ وَلَمْ يُمْكِنْ إجَارَتُهُ بِمَا يُقَيِّمُهُ فَأَذِنَ النَّاظِرُ لِمَنْ يَبْنِي، أَوْ يَغْرِسُ فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ يَدْفَعُهُ لِجِهَةِ الْوَقْفِ أَوَّلًا بِقَصْدِ إحْيَاءِ الْوَقْفِ عَلَى أَنَّ مَا بَنَاهُ، أَوْ غَرَسَهُ يَكُونُ لَهُ مِلْكًا وَيَدْفَعُ حِكْرًا مَعْلُومًا فِي نَظِيرِ الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ لِمَنْ يَسْتَحِقُّهُ مِنْ مَسْجِدٍ، أَوْ آدَمِيٍّ فَلَعَلَّ هَذَا يَجُوزُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَيُسَمَّى الْبِنَاءُ، وَالْغَرْسُ حِينَئِذٍ خَلْوًا يُمْلَكُ وَيُبَاعُ وَيُورَثُ وَيُوقَفُ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ وَغَيْرُ هَذَا مَمْنُوعٌ وَقَدْ تَسَاهَلَ النَّاسُ فِي هَذَا الزَّمَانِ تَسَاهُلًا كَثِيرًا وَخَرَجُوا عَنْ قَانُونِ الشَّرِيعَةِ فَاحْذَرْهُمْ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ إلَّا الْمُحَبَّسَةَ) مَا مَرَّ فِيمَا إذَا اُسْتُحِقَّتْ الْأَرْضُ بِمِلْكٍ، وَالْكَلَامُ الْآنَ فِيمَا إذَا اُسْتُحِقَّتْ الْأَرْضُ بِحَبْسٍ،

١١٬٥٩٠

وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ بَنَى، أَوْ غَرَسَ فِي أَرْضٍ بِوَجْهِ شُبْهَةٍ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ بِحَبْسٍ فَلَيْسَ لِلْبَانِي إلَّا نَقْضُهُ اهـ.

فَقَوْلُهُ إلَّا الْمُحَبَّسَةَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ أَيْ أَنَّ الْأَرْضَ إذَا اُسْتُحِقَّتْ بِمِلْكٍ مِنْ ذِي شُبْهَةٍ بَعْدَ أَنْ بَنَى فِيهَا، أَوْ غَرَسَ فَفِيهَا مَا مَرَّ مِنْ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ قِيلَ لِمَالِكٍ إلَخْ.

١١٬٥٩١

وَأَمَّا إذَا اُسْتُحِقَّتْ بِحَبْسٍ فَلَا يَجْرِي فِيهَا وَجْهٌ مِنْ الْأَوْجُهِ الْمُتَقَدِّمَةِ، فَلَا يُقَالُ لِنَاظِرِ الْوَقْفِ أَعْطِهِ قِيمَتَهُ إلَى آخِرِ الثَّلَاثَةِ إنَّمَا يُقَالُ لِلْبَانِي اهْدِمْ بِنَاءَك وَخُذْ نَقْضَهُ

(قَوْلُهُ عَلَى مُعَيَّنِينَ، أَوْ غَيْرِهِمْ) هَذَا التَّعْمِيمُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِّ الْقَائِلِ إذَا كَانَتْ حَبْسًا عَلَى مُعَيَّنِينَ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمِلْكِ، وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ أَخْذُ الْبَانِي نَقْضَهُ إذَا كَانَتْ حَبْسًا عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ اهـ.

شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ

(قَوْلُهُ إذْ لَيْسَ ثَمَّ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ إنَّمَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُحْبَسِ عَلَى غَيْرِ الْمُعَيَّنِينَ وَقَوْلُهُ إذْ لَيْسَ ثَمَّ مَنْ يُعْطِيهِ قِيمَتَهُ قَائِمًا أَيْ وَلَيْسَ لِلْبَانِي أَنْ يَدْفَعَ قِيمَةَ الْبُقْعَةِ بَرَاحًا؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِبَيْعِ الْحَبْسِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْبَانِيَ يَهْدِمُ بِنَاءَهُ

(قَوْلُهُ، أَوْ غَرَسَ هُوَ، أَوْ غَيْرُهُ) أَيْ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ

(قَوْلُهُ وَلَا يَكُونُ) أَيْ الْبِنَاءُ الْمَذْكُورُ

(قَوْلُهُ مَمْلُوكًا لَهُ) أَيْ لِلنَّاظِرِ الْبَانِي مَا لَمْ يُبَيِّنْ الْمِلْكِيَّةَ حِينَ الْبِنَاءِ، أَوْ بَعْدَهُ، وَإِلَّا كَانَ لَهُ كَمَا يَأْتِي فِي الْمُوقَفِ

(قَوْلُهُ وَيَدْفَعُ حِكْرًا) أَيْ فِي كُلِّ سَنَةٍ.

مواهب الجليلالحطاب

ص (إلَّا الْمُحْبَسَةَ فَالنَّقْضُ) ش: يَعْنِي أَنَّ الْأَرْضَ الْمُحْبَسَةَ تُحْبَسُ فَلَيْسَ لِلْبَانِي إلَّا حَمْلُ أَنْقَاضِهِ

٢٧٬٢٢٩

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَسْأَلَةَ الِاسْتِحْقَاقِ: وَالْخِلَافَ فِيهَا وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ تُسْتَحَقَّ الْأَرْضُ بِحَبْسٍ فَلَيْسَ لِلِبَانِي إلَّا حَمْلُ أَنْقَاضِهِ؛ إذْ لَيْسَ ثَمَّ مَنْ يُعْطِيهِ قِيمَةَ الْبِنَاءِ قَائِمًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ قِيمَةَ النَّفَقَةِ وَلَا يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ الْحَبْسِ، انْتَهَى. وَهَذَا إنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُعْطِيهِ قِيمَةَ النَّقْضِ

٢٧٬٢٣٠

وَأَمَّا إنْ وُجِدَ مَنْ يُعْطِيهِ ذَلِكَ فَيَدْفَعُ وَلَا امْتِنَاعَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي أَحْكَامِ ابْنِ سَهْلٍ فِي مَسَائِلِ الْحَبْسِ وَنَصَّهُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ فِيمَنْ بَنَى مَسْجِدًا وَصَلَّى فِيهِ نَحْوَ السَّنَتَيْنِ ثُمَّ بَاعَهُ مِمَّنْ نَقَضَهُ أَوْ بَنَاهُ بَيْتًا أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ قَالَ: يُفْسَخُ مَا فَعَلَ وَيُرَدُّ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مَسْجِدًا وَهُوَ كَالْحَبْسِ لِلَّهِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا تَحْوِيلُهُ وَلِلْبَانِي نَقْضُ بِنَائِهِ وَإِنْ شَاءَ فَلْيَحْتَسِبْ فِي تَرْكِهِ وَإِنْ أَرَادَ نَقْضَهُ فَأَعْطَاهُ مُحْتَسِبٌ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا لِيُقِرَّهُ لِلْمَسْجِدِ أُجْبِرَ الْبَانِي عَلَى ذَلِكَ إلَّا مَا لَا حَاجَةَ لِلْمَسْجِدِ بُدٌّ مِنْهُ وَلَا بُدَّ مِنْ نَقْضِهِ فَيَتْرُكُهُ كَذَلِكَ قُلْت فَنَقْضُ الْمَسْجِدِ الْأَوَّلُ أَيَجِبُ عَلَى مَنْ نَقَضَهُ أَنْ يُعِيدَهُ كَمَا كَانَ قَالَ: عَلَيْهِ قِيمَتُهُ قَائِمًا؛

٢٧٬٢٣١

لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي نَقْضِهِ وَهَدْمِهِ ثُمَّ يَبْنِي بِتِلْكَ الْقِيمَةِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَقَالَ لِي أَصْبَغُ مِثْلَهُ وَكَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي مَسَائِلِ الْأَكْرِيَةِ وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الرَّفِيعِ فِي مُخْتَصَرِ النَّوَازِلِ فِي مَسَائِلِ الْحَبْسِ وَنَصُّهَا: مَسْأَلَةُ مَنْ أَكْرَى الْأَرْضَ الْمُحْبَسَةَ عَلَيْهِ لِمَنْ يَبْنِي فِيهَا لِمُدَّةٍ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْأَنْقَاضَ بِقِيمَتِهَا مَقْلُوعَةً وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُلْحِقَهَا بِالْحَبْسِ وَلَوْ كَانَ الْحَبْسُ عَلَى رَجُلَيْنِ فَأَكْرَى أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ بِشَيْءٍ فَلَيْسَ لِصَاحِبِهِ الدُّخُولُ عَلَيْهِ، انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

(إلَّا الْمُحَبَّسَةَ فَالنَّقْضُ) قَالَ سَحْنُونَ: مَنْ اشْتَرَى قَاعَةً فَبَنَاهَا ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهَا حَبْسٌ فَإِنَّهُ

٩٬٩٨١

بِخِلَافِ مَنْ بَنَى بِشُبْهَةٍ هَذَا يَقْلَعُ نَقْضَهُ إذْ لَيْسَ ثَمَّ مَنْ يُعْطِيهِ قِيمَةَ بِنَائِهِ.

٩٬٩٨٢

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ بَنَى دَارِهِ مَسْجِدًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ فَلَهُ هَدْمُهُ. قَالَ سَحْنُونَ: كَأَنَّهُ نَحَا إلَى أَنَّ النَّقْضَ لَمَّا كَانَ لَهُ لَا يَأْخُذُ قِيمَتَهُ وَلَكِنْ يَأْخُذُهُ وَيَجْعَلُهُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ.

(وَضَمِنَ قِيمَةَ الْمُسْتَحَقَّةِ وَوَلَدِهَا يَوْمَ الْحُكْمِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ابْتَاعَ أَمَةً فَأَوْلَدَهَا فَلِمُسْتَحِقِّهَا أَخْذُهَا إنْ شَاءَ مَعَ قِيمَةِ وَلَدِهَا يَوْمَ الْحُكْمِ عَبِيدًا، وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ النَّاسِ وَأَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ فَقَالَ: يَأْخُذُ قِيمَتَهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا يَوْمَ يَسْتَحِقُّهَا.

قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ فِي أَخْذِهَا ضَرَرًا عَلَى الْمُبْتَاعِ إذَا أُخِذَتْ مِنْهُ كَانَ عَارًا عَلَيْهِ وَعَلَى وَلَدِهِ.

٩٬٩٨٣

وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَى الْمُبْتَاعِ إلَّا قِيمَتُهَا يَوْمَ وَطِئَهَا وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ فِي وَلَدِهَا، وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَغَيْرُهُ وَبِهِ أَقُولُ.

٩٬٩٨٤

وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْقَضَاءُ إنْ كَانَ وَطِئَ بِشُبْهَةٍ فَالْوَلَدُ فِيهِ لَاحِقٌ، وَلَا يَلْحَقُ فِي الْوَطْءِ بِغَيْرِ شُبْهَةٍ وَإِنَّ الْوَلَدَ

٩٬٩٨٥

بِخِلَافِ الْغَلَّةِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ.

قَالَ أَشْهَبُ فِي وَلَدِ الْمَغْرُورِ بِالشِّرَاءِ أَوْ بِالنِّكَاحِ: إنَّمَا يَلْزَمُ الْأَبَ قِيمَتُهُمْ إذْ لَيْسُوا بِغَلَّةٍ فَيَكُونُ لَهُمْ حُكْمُ الْغَلَّةِ وَلَا يُرَقُّونَ فَيَأْخُذَهُمْ سَيِّدُ الْأَمَةِ، وَجُعِلَتْ قِيمَتُهُمْ يَوْمَ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُمْ أَحْرَارٌ فِي الرَّحِمِ وَلَا قِيمَةَ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ اهـ. مِنْ ابْنِ يُونُسَ.

٩٬٩٨٦

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي تَعَلُّقِ حَقِّ مُسْتَحِقِّهَا بِقِيمَتِهَا أَوْ عَيْنِهَا اضْطِرَابٌ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) إلَّا الْمُحَبَّسَةَ فَالنَّقْضُ (ش) مَا مَرَّ فِيمَا إذَا اُسْتُحِقَّتْ الْأَرْضُ بِمِلْكٍ وَالْكَلَامُ الْآنَ فِيمَا إذَا اُسْتُحِقَّتْ الْأَرْضُ بِحَبْسٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ بَنَى أَوْ غَرَسَ فِي أَرْضٍ بِوَجْهِ شُبْهَةٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ بِحَبْسٍ فَلَيْسَ لِلْبَانِي أَوْ الْغَارِسِ إلَّا نُقْضُهُ إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ قِيمَةَ الْبُقْعَةِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ الْحَبْسِ وَلَيْسَ لَنَا أَحَدٌ مُعَيَّنٌ يُطَالِبُهُ بِدَفْعِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ قَائِمًا فَتَعَيَّنَ النُّقْضُ بِضَمِّ النُّونِ

٨٬٦٠٦

وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْحَبْسُ عَلَى مُعَيَّنِينَ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ خِلَافَ مَا ذَكَرَهُ الْحَاجُّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ إلَّا الْمُحَبَّسَةَ فَالنَّقْضُ) وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِتَسْوِيَةِ الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ قِيمَةَ الْبُقْعَةِ لِأَنَّهَا حَبْسٌ وَمَحَلُّ عَدَمِ إعْطَاءِ قِيمَةِ بِنَائِهِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ أَنَّهُ يَشْتَرِي بِغَلَّةِ الْحَبْسِ عَقَارًا وَإِلَّا اشْتَرَى ذَلِكَ حَيْثُ وُجِدَ فِي حَبْسِهِ رَيْعٌ زَائِدٌ عَلَى مُسْتَحِقِّهِ وَيَشْتَرِي بِقِيمَتِهِ مَنْقُوضًا بَلْ قَدْ يُقَالُ يَشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْوَاقِفُ حَيْثُ وُجِدَ رِيعٌ لِلْوَقْفِ لِأَنَّ وَقْفَ الرِّيعِ قَدْ يُؤَدِّي لِضَيَاعِهِ

(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَنَا أَحَدٌ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَيُنَافِي التَّعْمِيمَ

(قَوْلُهُ خِلَافَ مَا ذَكَرَهُ الْحَاجُّ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِدُونِ ابْنِ وَلَعَلَّ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِّ أَنَّهُ إذَا كَانُوا مُعَيَّنِينَ حُكْمُ الْوَقْفِ حُكْمُ الْمِلْكِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(إلَّا) الْأَرْضَ (الْمُحَبَّسَةَ) الَّتِي بَنَى أَوْ غَرَسَ فِيهَا ذُو شُبْهَةٍ (فَ) لَا يُقَالُ لِلنَّاظِرِ عَلَيْهَا أَعْطِهِ قِيمَتَهُ قَائِمًا،

١٥٬٠٣٧

فَإِنْ أَبَى إلَخْ، وَيَتَعَيَّنُ (النَّقْضُ) أَيْ هَدْمُ الْبِنَاءِ وَقَلْعُ الْغَرْسِ عَلَى الْبَانِي أَوْ الْغَارِسِ.

" ق " فِيهَا مَنْ بَنَى دَارِهِ مَسْجِدًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ فَلَهُ هَدْمُهُ. سَحْنُونٌ كَأَنَّهُ نَحَا إلَى أَنَّ النَّقْضَ لَمَّا كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَأْخُذُ قِيمَتَهُ، وَلَكِنْ يَأْخُذُهُ وَيَجْعَلُهُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ وَمَنْ بَنَى فِي أَرْضٍ فَثَبَتَ أَنَّهَا حَبْسٌ فَإِنَّ بِنَاءَهُ يُهْدَمُ. ابْنُ عَبْدُوسٍ كَيْفَ يُهْدَمُ بِنَاءٌ بِوَجْهِ شُبْهَةٍ فَقَالَ مَنْ يُعْطِيهِ قِيمَتَهُ قُلْتُ أَلَا يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فِي الْأَرْضِ وَالْبِنَاءِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ يَكُونُ ذَلِكَ بَيْعًا لِلْحَبْسِ وَسَحْنُونٌ يَسْمَعُ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ فَقُلْت يُعْطِي الْمُحْبَسَ وَضَمِنَ قِيمَةَ الْمُسْتَحَقَّةَ، وَوَلَدَهَا يَوْمَ الْحُكْمِ، [منح الجليل] عَلَيْهِ قِيمَةَ الْبِنَاءِ فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ.

الْحَطّ يَعْنِي إلَّا الْأَرْضَ الْمُسْتَحَقَّةَ بِحَبْسٍ فَلَيْسَ لِلْبَانِي إلَّا حَمْلُ أَنْقَاضِهِ.

١٥٬٠٣٨

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَسْأَلَةَ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْخِلَافَ فِيهَا، وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ تُسْتَحَقَّ الْأَرْضُ بِحَبْسٍ فَلَيْسَ لِلْبَانِي إلَّا حَمْلُ أَنْقَاضِهِ إذْ لَيْسَ ثَمَّ مَنْ يُعْطِيهِ قِيمَةَ الْبِنَاءِ قَائِمًا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ قِيمَةَ الْأَرْضِ وَلَا يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ الْحَبْسِ. اهـ. وَهَذَا إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُعْطِيهِ قِيمَةَ النَّقْضِ،

١٥٬٠٣٩

فَإِنْ وُجِدَ مَنْ يُعْطِيهِ ذَلِكَ فَيَدْفَعُ لَهُ وَلَا امْتِنَاعَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا صُرِّحَ بِهَذَا فِي أَحْكَامِ ابْنِ سَهْلٍ، وَنَصُّهُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ فِيمَنْ بَنَى مَسْجِدًا وَصَلَّى فِيهِ نَحْوَ السَّنَتَيْنِ ثُمَّ بَاعَهُ مِمَّنْ نَقَضَهُ وَبَنَاهُ بَيْتًا أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ قَالَ يَفْسَخُ مَا فَعَلَ، وَيُرَدُّ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مَسْجِدًا، وَهُوَ كَالْحَبْسِ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا تَحْوِيلُهُ وَلِلْبَانِي نَقْضُ بِنَائِهِ،

١٥٬٠٤٠

وَإِنْ شَاءَ فَلْيَحْتَسِبْ فِي تَرْكِهِ،

١٥٬٠٤١

وَإِنْ أَرَادَ نَقْضَهُ فَأَعْطَاهُ مُحْتَسِبٌ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا لِيُقِرَّهُ لِلْمَسْجِدِ أَجِيرُ الْبَانِي عَلَى ذَلِكَ إلَّا مَا لَا حَاجَةَ بِهِ مِنْهُ، فَلَا بُدَّ مِنْ نَقْضِهِ فَيَتْرُكُ ذَلِكَ كُلَّهُ. قُلْتُ فَنَقْضُ الْمَسْجِدِ الْأَوَّلِ أَيَجِبُ عَلَى مَنْ نَقَضَهُ أَنْ يُعِيدَهُ كَمَا كَانَ، قَالَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ قَائِمًا لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي نَقْضِهِ وَهَدْمِهِ ثُمَّ يَبْنِي بِتِلْكَ الْقِيمَةِ. ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ لِي أَصْبَغُ مِثْلَهُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

إلا المحبسة فالنقض بضم النون وكسرها يعني أنَّه إذا استحق الأرض مالكها ممن هي بيده بوجه شبهة فالأمر فيها على ما عرفت،

٥٢٬٧٨١

وإن استحقت منه بحبس فإنَّه ليس للباني أو الغارس إلا نقضه؛ إذ لا يجوز له أن يدفع قيمة البُقعة لأنه يؤدي إلى بيع الحبس، قال عبد الباقي: إلا المحبسة فالنقض، وهذا استثناء من الأوجه الثلاثة أي أن الأرض إذا استحقت بملك ففيها ما مر من الأوجه

٥٢٬٧٨٢

وأما إذا استحقت بحبس فلا يجري فيها وجه من الأوجه المتقدمة، فلا يقال لناظر الوقف أعطه قيمته إلى آخر الثلاثة، وإنما يقال للباني اهدم بناءك وخذ نقضه،

٥٢٬٧٨٣

وظاهره أنَّه لا يؤمر بتسوية الأرض، وليس له أن يعطي قيمة البقعة لأنها حبس، ومحل عدم إعطاء قيمة بنائه إن لم يشترط الواقف أنَّه يشترى بغلة الحبس عقار وإلا اشتري ذلك حيث وجد في حبسه ريع زائد عن مستحقيه فيشترى بقيمته منقوضا، بل قد يقال يشترى وإن لم يشترطه الواقف حيث وجد ريع للوقف؛ لأنَّ وقف ريع الوقف قد يؤدي إلى ضياعه كما بحثه أحمد مع بعض شيوخه، وظاهر كلام المص سواء كان الحبس على معينين أو على غير معينين.

أهـ. وقال الحطاب: من أكرى الأرض المحبسة لمن بنى فيها لمدة فله أن يأخذ الأنقاض بقيمتها مقلوعة، وليس عليه أن يلحقها بالحبس،

٥٢٬٧٨٤

ولو كان الحبس على رجلين فأكرى أحدهما حصته بشيء فليس لصاحبه الدخول عليه. انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.