وإن غَرَسَ أَوْ بَنَى: قِيلَ لِلْمَالِكِ: أَعْطِهِ قِيمَتَهُ قَائِمًا
الشروح عليها
(وَإِنْ غَرَسَ) ذُو الشُّبْهَةِ (أَوْ بَنَى) وَقَامَ عَلَيْهِ الْمُسْتَحِقُّ (قِيلَ لِلْمَالِكِ أَعْطِهِ قِيمَتَهُ قَائِمًا) مُنْفَرِدًا مِنْ الْأَرْضِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ، وَإِنْ غَرَسَ ذُو الشُّبْهَةِ) أَيْ كَالْمُشْتَرِي، أَوْ الْمُكْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ، وَالْمَوْهُوبِ لَهُ مِنْهُ، وَالْمُسْتَعِيرِ مِنْهُ وَلَمْ يَعْلَمْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِغَصْبِهِ وَقَوْلُهُ،
وَإِنْ غَرَسَ، أَوْ بَنَى، أَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ تُجَوِّزُ الْجَمْعَ وَقَوْلُهُ غَرَسَ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ إذْ لَوْ صَرَفَ مَالًا عَلَى تَفْصِيلِ عَرْضٍ، أَوْ خِيَاطَتِهِ، أَوْ عَمَّرَ سَفِينَةً فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا وَاحْتُرِزَ بِذِي الشُّبْهَةِ عَمَّا لَوْ بَنَى أَحَدُ الشُّرَكَاءِ، أَوْ غَرَسَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ يَرْجِعُ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ بِقَلْعِهِ، بَلْ إنْ قَسَمُوا وَوَقَعَ فِي قَسْمِ غَيْرِهِ دَفَعَ لَهُ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا،
وَإِنْ أَبْقَوْا الشَّرِكَةَ عَلَى حَالِهَا فَلَهُمْ أَنْ يَأْمُرُوهُ بِأَخْذِهِ، أَوْ يَدْفَعُوا لَهُ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا.
وَقِيلَ قَائِمًا اُنْظُرْ إلَخْ
(قَوْلُهُ قِيلَ لِلْمَالِكِ) أَيْ، وَهُوَ مُسْتَحِقُّ الْأَرْضِ وَقَوْلُهُ أَعْطِهِ قِيمَتَهُ قَائِمًا أَيْ وَلَوْ مِنْ بِنَاءِ الْمُلُوكِ؛ لِأَنَّهُ وَضَعَهُ بِوَجْهِ شُبْهَةٍ كَذَا فِي خش وَرَدَّهُ بْن بِأَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ قَيَّدَهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ بِنَاءِ الْمُلُوكِ، وَذَوِي الشَّرَفِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَالْمَنْصُوصُ أَنَّ فِيهِ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا؛ لِأَنَّ شَأْنَهُمْ الْإِسْرَافُ، وَالتَّغَالِي وَاحْتُجَّ لِذَلِكَ بِسَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ وَذُكِرَ أَنَّهَا نَزَلَتْ بِالشَّيْخِ ابْنِ الْحُبَابِ فَأَفْتَى بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ أَعْطِهِ قِيمَتَهُ قَائِمًا) أَيْ عَلَى أَنَّهُ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ
ص (وَإِنْ غَرَسَ أَوْ بَنَى قِيلَ لِلْمَالِكِ: أَعْطِهِ قِيمَتَهُ قَائِمًا فَإِنْ أَبَى فَلَهُ دَفْعُ قِيمَةِ الْأَرْضِ) ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ.
(فَرْعٌ) فَلَوْ قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ: مَا عِنْدِي مَا أُعْطِيهِ الْآنَ وَمَا أُرِيدُ إخْرَاجَهُ وَلَكِنْ يَسْكُنُ وَيَنْتَفِعُ حَتَّى يَرْزُقَنِي اللَّهُ مَا أُؤَدِّي مِنْهُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ وَلَوْ رَضِيَ الَّذِي عَمَّرَ الْأَرْضَ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً. قَالَهُ فِي سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ وَنَصُّهُ: إنْ كَرِهَ الْمُسْتَحِقُّ أَنْ يَدْفَعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ كَانَ مُعْدِمًا قِيلَ لِلْعَامِلِ: ادْفَعْ إلَيْهِ قِيمَةَ أَرْضِهِ ثُمَّ يَكُونُ لَكَ فَإِنْ أَبَى أَوْ كَانَ مُعْدِمًا كَانَا شَرِيكَيْنِ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْأَرْضِ وَقِيمَةِ الْعِمَارَةِ وَلَوْ رَضِيَ الَّذِي عَمَّرَ الْأَرْضَ أَنْ يُؤَخِّرَ الْمُسْتَحَقَّ عَلَى أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا مَا حَلَّ؛
لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَلَوْ أَكْرَاهُ الْمُسْتَحِقُّ بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ قِيمَةِ الْبِنَاءِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ
وَيَجُوزُ عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ؛ لِأَنَّ قَبْضَ أَوَائِلِ الْكِرَاءِ عِنْدَهُ كَقَبْضِ جَمِيعِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَانْظُرْ أَوَّلَ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ فِيمَا يَكُونُ قِيمَةُ بِنَائِهِ مَنْقُوضًا وَمَالُهُ قِيمَةً قَائِمًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَسُئِلْت عَنْ مَسْأَلَةٍ مُحَصَّلُهَا: شَرِيكٌ غَرَسَ أَوْ بَنَى فِي بَعْضِ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَمَاعَةٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ، فَهَلْ لِلشُّرَكَاءِ إلْزَامُهُ بِقَلْعِ مَا غَرَسَهُ أَوْ بَنَاهُ؟ فَأَجَبْت: إذَا غَرَسَ الشَّرِيكُ أَوْ بَنَى الْأَرْضَ الْمُشْتَرَكَةَ بِغَيْرِ إذْنِ شُرَكَائِهِ فَلَيْسَ لِلشُّرَكَاءِ إلْزَامُهُ بِقَلْعِ مَا غَرَسَهُ أَوْ بَنَاهُ بَلْ لَوْ أَرَادَ هُوَ أَوْ أَحَدُهُمْ الْقِسْمَةَ قُسِمَتْ الْأَرْضُ فَإِنْ وَقَعَ غَرْسُهُ وَبِنَاؤُهُ فِيمَا خَصَّهُ كَانَ لَهُ وَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ بِقَدْرِ مَا انْتَفَعَ مِنْ نَصِيبِ أَصْحَابِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَإِنْ وَقَعَ الْغَرْسُ أَوْ الْبِنَاءُ فِي حِصَّةِ غَيْرِهِ خُيِّرَ مَنْ وَقَعَ فِي حِصَّتِهِ بَيْنَ أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَةَ ذَلِكَ مَنْقُوضًا أَوْ يُسَلِّمَ لَهُ نَقْضَهُ وَعَلَيْهِ أَيْضًا مِنْ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ مَا انْتَفَعَ مِنْ نَصِيبِ أَصْحَابِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ الْقِسْمَةَ بَلْ أَرَادُوا بَقَاءَ الْأَرْضِ مُشْتَرَكَةً فَلَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا مَعَهُ وَيُشَارِكُوهُ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ مِنْ الْأَرْضِ بَعْدَ أَنْ يُسَلِّمُوا إلَيْهِ قَدْرَ حِصَصِهِمْ مِنْ قِيمَةِ عَمَلِهِ قِيلَ قَائِمًا
وَقِيلَ مَنْقُوضًا وَهُوَ الرَّاجِحُ الْجَارِي عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَانْظُرْ الْمَسْأَلَةَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ الْبَيَانِ وَتَكَرَّرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْهُ وَفِي رَسْمِ الْقُطْعَانِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الشَّرِكَةِ وَابْنِ يُونُسَ فِي كِتَابِ الْعَارِيَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَإِنْ غَرَسَ أَوْ بَنَى قِيلَ لِلْمَالِكِ أَعْطِهِ قِيمَتَهُ قَائِمًا فَإِنْ أَبَى فَلَهُ دَفْعُ قِيمَةَ الْأَرْضِ فَإِنْ أَبَى فَشَرِيكَانِ بِالْقِيمَةِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ اُسْتُحِقَّتْ وَقَدْ غَرَسَ أَوْ بَنَى قِيلَ لِلْمَالِكِ ادْفَعْ قِيمَتَهُ قَائِمًا،
فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ الْمُكْتَرِي أَعْطِهِ قِيمَةَ أَرْضِهِ،
فَإِنْ أَبَى فَشَرِيكَانِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا سِنِينَ لِلْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ فَبَنَى أَوْ غَرَسَ ثُمَّ قَامَ مُسْتَحِقٌّ قَبْلَ تَمَامِ الْأَمَدِ فَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يُجِيزَ كِرَاءَ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ أَوْ يَفْسَخُ،
فَإِنْ أَجَازَ فَلَهُ حِصَّةُ الْكِرَاءِ مِنْ يَوْمِئِذٍ ثُمَّ لَهُ بَعْدَ تَمَامِ الْمُدَّةِ أَنْ يَدْفَعَ إلَى الْمُكْتَرِي قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ مَقْلُوعًا.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: بَعْدَ طَرْحِ أَجْرِ الْقَلْعِ إذْ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ الْمُكْتَرِي.
وَإِنْ فَسَخَ الْكِرَاءَ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَلْعُ ذَلِكَ وَلَا أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا وَلَكِنْ يُقَالُ لَهُ: ادْفَعْ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ قَائِمًا، يُرِيدُ عَلَى أَنْ يُقْلَعَ إلَى وَقْتِهِ،
فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْمُكْتَرِي أَعْطِهِ قِيمَةَ أَرْضِهِ فَإِنْ أَبَى كَانَا شَرِيكَيْنِ
(ص) فَإِنْ غَرَسَ أَوْ بَنَى قِيلَ لِلْمَالِكِ أَعْطِهِ قِيمَتَهُ قَائِمًا فَإِنْ أَبَى فَلَهُ دَفْعُ قِيمَةِ الْأَرْضِ فَإِنْ أَبَى فَشَرِيكَانِ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْحُكْمِ (ش) يَعْنِي أَنَّ صَاحِبَ الشُّبْهَةِ وَهُوَ الْمُكْتَرِي أَوْ الْمُشْتَرِي وَنَحْوُ ذَلِكَ إذَا غَرَسَ أَرْضًا أَوْ بَنَى فِيهَا بُنْيَانًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا شَخْصٌ فَإِنَّهُ يُقَالُ لِلْمُسْتَحِقِّ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْمَالِكِ أَعْطِهِ قِيمَةَ غَرْسِهِ أَوْ بِنَائِهِ قَائِمًا وَلَوْ مِنْ بِنَاءِ الْمُلُوكِ لِأَنَّهُ وَضَعَهُ بِوَجْهِ شُبْهَةٍ فَإِنْ أَبَى أَنْ يَدْفَعَ لِلْبَانِي قِيمَةَ بِنَائِهِ قَائِمًا قِيلَ لِلْغَارِسِ أَوْ الْبَانِي ادْفَعْ لِهَذَا الْمُسْتَحِقِّ قِيمَةَ أَرْضِهِ بَرَاحًا بِغَيْرِ غَرْسٍ وَلَا بِنَاءٍ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ أَبَى فَإِنَّهُمَا يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ هَذَا بِقِيمَةِ غَرْسِهِ أَوْ بِنَائِهِ وَهَذَا بِقِيمَةِ أَرْضِهِ وَالْقِيمَةُ فِيهِمَا مُعْتَبَرَةٌ يَوْمَ الْحُكْمِ بِالشَّرِكَةِ لَا يَوْمَ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَعْطِهِ قِيمَتَهُ قَائِمًا) عَلَى أَنَّهُ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ بِإِذْنِهِ عَلَى التَّأْبِيدِ إنْ اسْتَعَارَهَا كَذَلِكَ فَإِنْ اسْتَعَارَهَا مُدَّةً فَقِيمَتُهُ قَائِمًا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ الْأَشْيَاخِ مَذْهَبَهَا بِأَنَّ مَالِكًا أَوْجَبَ لَهُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ قَائِمًا وَإِذَا قُوِّمَ قَائِمًا فَقَدْ أَعْطَى جُزْءًا مِنْ الْأَرْضِ وَإِنْ قُوِّمَ مُنْفَكًّا عَنْهَا صَارَ مَنْقُوضًا اهـ. فَجَوَابُهُ أَنَّ تَقْوِيمَهُ قَائِمًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يُفِيدُ قَطْعَ النَّظَرِ عَنْ الْأَرْضِ وَأَنَّهُ يُقَوَّمُ قَائِمًا لَا مَنْقُوضًا
(قَوْلُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ) هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَلِذَا قَالَ الْمَوَّاقُ
فَائِدَةٌ لَوْ اغْتَلَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ وَغَيْرُهُ سَاكِتٌ وَلَوْ بِالْكِرَاءِ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ وَلَا يُعَدُّ هِبَةً نَعَمْ يَحْلِفُ إنْ حَقَّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى لِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهَا تَتَوَجَّهُ فِي دَعْوَى الْمَعْرُوفِ إنْ حَقَّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى
بِخِلَافِ دَعْوَى التُّهْمَةِ فَلَا تَتَوَجَّهُ فِي دَعْوَى الْمَعْرُوفِ قَالَهُ فِي الْمِعْيَارِ الْمَازِرِيُّ فِي كَوْنِ الْقِيمَةِ يَوْمَ بِنَائِهِ أَوْ يَوْمَ الْحُكْمِ قَوْلَانِ لَمْ يُشْهِرْ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْهُمَا قَوْلًا
(وَإِنْ غَرَسَ) ذُو الشُّبْهَةِ (أَوْ بَنَى) فِي أَرْضٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ (قِيلَ لِلْمَالِكِ) الَّذِي اسْتَحَقَّهَا مِنْ ذِي الشُّبْهَةِ بَعْدَ غَرْسِهِ أَوْ بِنَائِهِ بِهَا (أَعْطِهِ) أَيْ الْبَانِيَ أَوْ الْغَارِسَ بِشُبْهَةٍ (قِيمَتَهُ) أَيْ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ حَالَ كَوْنِهِ (قَائِمًا) وَخُذْ الْأَرْضَ بِبِنَائِهَا أَوْ غَرْسِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإن غرس أو بنى قيل للمالك أعطه قيمته قائما يعني أن من غرس أو بنى في أرض الغير بوجه شبهة ثمَّ استحقت الأرض من يده يؤمر مستحق الأرض منه بأن يعطي الغارس أو الباني قيمة البناء أو الغرس قائما على أنَّه في أرض الغير بإذنه،
قال عبد الباقي: وإن غرس ذو الشبهة مكتر أو مشتر أو نحوهما أو بني قيل للمالك الذي طرأ استحقاقه للأرض: أعطه قيمته قائما على أنَّه في أرض الغير بإذنه على التأبيد إن استعارها أو استأجرها كذلك،
فإن استعارها أو استأجرها مدة فقيمته قائما في تلك المدة وبه يندفع استشكال الأشياخ مذهبها بأن مالكا أوجب له قيمة البناء قائما،
وإذا قوم قائما فقد أعطي جزءا من الأرض،
وإن قوم منفكا عنها صار منقوضا. أهـ. فجوابه أن تقويمه قائما على الوجه المذكور يفيد قطع النظر عن الأرض، وأنه يقوم قائما لا منقوضا. أهـ. قوله: فقيمته قائما في تلك المدة وبه يندفع استشكال الأشياخ لخ، قال البناني: هذا الجواب نقله ابن عرفة عن عبد الحق وأبي إسحاق التونسي، وذكر أن ابن يونس تعقبه ونص ما نقله عن ابن يونس: انظر كيف صفة تقويم البناء على أن يقلع إلى عشرين سنة،
فإن قلت بكم يمكن أن يبنى مثله على أن يقلع إلى عشرين سنة فالقيمة لا تختلف سواء قال إلى سنة أو إلى عشرين سنة، ولذلك قال ابن القاسم: يدفع إليه قيمة البناء قائما ولم يحده بوقت، وإنما يصح ذلك على تأويل ابن حبيب الذي يقول معنى قوله قائما هو ما زاد البناء في قيمة الأرض،
وأما على تأويل ابن القاسم فإنما يقال بكم يبنى مثل هذا البناء، فيقال بخمسين ومائة فهذه قيمة البناء قائما. قاله ابن يونس. قال ابن عبد السلام: فمراد ابن القاسم بقيمة البناء قائما قدر ما يبنى به مثله؛ لأنا إذا أبقينا الكلام على ظاهره أدى ذلك إلى أن يكون للباني جزء من الأرض وهو موضع أساس البناء. ابن عرفة: ما فسر به ابن يونس من اعتبار قدر ما يبنى به مثله صواب جار على أصل المذهب.
أهـ. تنبيهان: الأوّل: قال الحطاب: لو قال رب الأرض ما أعطيه الآن وما أريد إخراجه ولكن يسكن حتى يرزقني الله ما أؤدي عنه لم يجز ذلك،
ولو رضي الذي عمر الأرض لأنه سلف جر منفعة. قاله في سماع يحيى من كتاب الاستحقاق.
ونصه: ولو رضي الذي عمر الأرض أن يؤخر المستحق على أن ينتفع بها ما حل لأنه سلف جر منفعة،
قال ابن رشد: ولو أكراه منه المستحق بما وجب له عليه من قيمة البناء لم يجز عند ابن القاسم للدين بالدين،
ويجوز على مذهب أشهب لأنَّ قبض أوائل الكراء عنده كقبض جميعه. والله أعلم. أهـ. الثاني: قال الحطاب: سئلت عن مسألة محصلها شريك غرس أو بنى في بعض أرض مشتركة بينه وبين جماعة، فهل لشركائه إلزامه بقلع ما غرس أو بناه؟
فإن أراد هو أو أحد منهم القسمة قسمت الأرض،
فإن وقع غرسه أو بناؤه فيما خصه كان له وعليه من الكراء بقدر ما انتفع من نصيب أصحابه قبل القسمة،
وأما إن لم يرد أحد منهم القسمة بل أراد بقاء الأرض مشتركة فلهم أن يدخلوا معه ويشاركوه بقدر حصصهم من الأرض بعد أن يسلموا إليه قدر حصصهم من قيمة عمله، قيل قائما
وقيل منقوضا وهو الراجح الجاري على مذهب المدونة. وانظر المسألة في أول كتاب الاستحقاق من البيان وتكررت بعد ذلك في سماع عيسى منه،
وفي رسم القطعان من سماع عيسى من الشركة وابن يونس في كتاب العارية وغير ذلك. والله أعلم. انتهى. قوله: وهو الراجح لخ قال الرهوني: ما ذكره الحطاب من أن الراجح أن له قيمة البناء منقوضا، صرح ابن ناجي في شرح المدونة بأنّه المشهور،
قال في كتاب العارية: وكذلك اختلف إذا بنى المكتري بغير إذن المكري،
ومن بنى في أرض زوجته، والشريك إذا بنى بغير إذن شريكه فالمشهور له قيمة عمله منقوضا. انتهى.
وأما إذا كان بعلمه وسكوته بلا عذر،
فقال في البيان: وأما إذا كان بنيانه وغرسه حفرة بحضرة شريكه وسكوته دون أن يأذن له في ذلك فيتخرّج ذلك على الاختلاف في السكوت، هل هو كالإذن أم لا؟ فعلى القول إنه كالإذن إن كان قد مضى من المدة ما يرى أنَّه أذن له إلى مثلها لم يكن عليه إلا قدر حظه من ذلك منقوضا،
وإن كان لم يمض من المدة ما يرى أنَّه أذن له إلى مثلها كان عليه قدر حظه من ذلك قائما، ويختلف على هذا القول هل يكون له الكراء في حصته لما مضى من المدة أم لا؟ فقيل: إنه لا كراء له وهو قول ابن القاسم في رواية عيسى عنه،
وقيل: إن له الكراء بعد أن يحلف أنَّه ما رضي بترك حقه من الكراء في ذلك وهو قول عيسى بن دينار من رأيه، وعلى القول بأنّه ليس كالإذن يكون له كراء حصته لما مضى من المدة قولًا واحدا، ويكون عليه قدر حظه من البنيان منقوضا وإن لم يمض من المدة ما يرى أنَّه يبنى إلى مثلها، ثمَّ قال الرهوني ما نصّه: وبتأمل ذلك يظهر لك أن الراجح أن السكوت هنا ليس كالإذن كما أفاده إطلاق ابن ناجي والحطاب.
والله أعلم. انتهى. ثمَّ قال: ظاهر هذه النصوص وغيرها أنَّه لا فرق بين الأب وغيره في هذا، وبذلك أفتيت حين سئلت عن أب بنى في دار مشتركة بينه وبين أولاد له صغار فمات وقام بقية الورثة يطلبون حقهم في بناء أبيهم، ويشهد لذلك أيضًا ما في رسم الكبش من سماع يحيى من كتاب الاستحقاق، ونصه: قال ابن القاسم: وأبناؤهم وأبناء أبنائهم لاحق لهم فيما عمر الأب والجد من دار مواليه أو أرضه أو صهره أو ابنه أو جده إلا أن يطول الزمان جدًا، ولا ينافي هذا كون الأب له شبهة في مال ولده، ولذلك لا تقطع يده إن سرق منه لأنه لا يلزم من كون ذلك شبهة يدرأ بها الحد أن يكون شبهة هنا، ألا ترى أنَّه لو استغل مال ولده على وجه الغصب لوجب عليه رد الغلة اتفاقا. انتهى المراد منه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.