أَوْ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مَا شَاءَ
الشروح عليها
(أَوْ) اكْتَرَاهَا (لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مَا شَاءَ) فَيُمْنَعُ
وَكَذَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا إلَّا مِنْ قَوْمٍ عُرِفَ حِمْلُهُمْ
(قَوْلُهُ: أَوْ اكْتَرَاهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مَا شَاءَ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً، وَلَمْ يُعَيِّنْ مَا يَحْمِلُهُ عَلَيْهَا بَلْ قَالَ أَحْمِلُ عَلَيْهَا مَا شِئْتُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ كِرَاءَ جَمَّالٍ فَارِغٍ مَلْآنَ الْمُتَعَارَفُ عِنْدَ حُجَّاجِ مِصْرَ
ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ أَوْ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مَا شَاءَ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ نَوْعَ الْمَحْمُولِ دُونَ قَدْرِهِ فَإِنَّهُ يَكْفِي وَيُحَمِّلُهَا مَا تُطِيقُهُ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ وَقَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ وَحِمْلٌ بِرُؤْيَتِهِ أَوْ كَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ أَوْ عَدَدِهِ إنْ لَمْ يَتَفَاوَتْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِ الْمَحْمُولِ زِيَادَةً عَلَى بَيَانِ نَوْعِهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَرَوِيِّينَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، فَفِي كَلَامِهِ إشَارَةٌ لِلْقَوْلَيْنِ وَقَدْ قَدَّمْنَا ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا) أَيْ، وَلَمْ يَقُلْ مَا شَاءَ
(قَوْلُهُ: إلَّا مِنْ قَوْمٍ إلَخْ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُكْتَرِي مِنْ قَوْمٍ عُرِفَ حِمْلُهُمْ بِكَوْنِهِ مِنْ الْحَطَبِ أَوْ الْمِلْحِ أَوْ الْقَمْحِ أَوْ يُحَمِّلُهَا مَا تُطِيقُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مَا شَاءَ أَوْ لِمَكَانِ شَاءَ)
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ اكْتَرَى دَابَّةً وَلَمْ يُسَمِّ مَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا لَمْ يَجُزْ إلَّا مِنْ قَوْمٍ قَدْ عُرِفَ حَمْلُهُمْ فَذَلِكَ لَازِمٌ عَلَى مَا عُرِفُوا بِهِ مِنْ الْحَمْلِ.
وَلَوْ قَالَ: احْمِلْ عَلَيْهَا مِمَّا شِئْت لَمْ يَجُزْ لِاخْتِلَافِ ضَرَرِ الْأَشْيَاءِ فِي الْحَمْلِ،
وَكَذَلِكَ لِيَرْكَبَهَا إلَى أَيِّ بَلَدٍ شَاءَ لَمْ يَجُزْ لِاخْتِلَافِ الطُّرُقِ بِالسُّهُولَةِ وَالْوُعُورَةِ،
وَكَذَلِكَ الْحَوَانِيتُ وَالدُّورُ وَكُلُّ مَا تَبَاعَدَ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ أَضَرُّ بِالْجَدَرَاتِ.
(ص) أَوْ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مَا شَاءَ أَوْ لِمَكَانٍ شَاءَ أَوْ لِيُشَيِّعَ رَجُلًا أَوْ بِمِثْلِ كِرَاءِ النَّاسِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً وَلَمْ يُسَمِّ مَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا فَلَا يَجُوزُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ،
وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ الْكِرَاءُ إذَا اكْتَرَى دَابَّةً إلَى مَكَان شَاءَ لِاخْتِلَافِ الطُّرُقِ بِالسُّهُولَةِ وَالْوُعُورَةِ أَوْ لِيُشَيِّعَ رَجُلًا حَتَّى يَذْكُرَ مُنْتَهَى التَّشْيِيعِ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ،
وَكَذَا إذَا عُرِفَ بِالْعَادَةِ وَكَذَا لَا يَجُوزُ الْكِرَاءُ إذَا اكْتَرَى دَابَّةً إلَى الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ بِمِثْلِ مَا تَكَارَى النَّاسُ لِلْجَهَالَةِ كَبَيْعِ السِّلْعَةِ بِقِيمَتِهَا مَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي الْكِرَاءِ عُرْفٌ لِلْمَوْضِعِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ أَوْ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مَا شَاءَ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ نَوْعَ الْمَحْمُولِ كَفَى وَيُحَمِّلُهَا مَا تُطِيقُ، وَهَذَا يُوَافِقُ مَا عَلَيْهِ الْأَنْدَلُسِيُّونَ وَقَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ وَحِمْلٌ بِرُؤْيَتِهِ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِ الْمَحْمُولِ وَهَذَا يُوَافِقُ قَوْلَ الْقَرَوِيِّينَ فِي كَلَامِهِ إشَارَةٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ أَوْ بِمِثْلِ كِرَاءِ النَّاسِ) عِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ بِمِثْلِ مَا يَتَكَارَى النَّاسُ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ
أَمَّا فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَمَجْهُولٌ وَانْظُرْ إذَا كَانَ مِثْلَ كِرَاءِ النَّاسِ فِي الْمَاضِي هَلْ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَوْ لَا يَجُوزُ لِاخْتِلَافِ أَكْرِيَةِ الدَّوَابِّ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا تَابِعٌ لِلْمُدَوِّنَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَّبِعَ لَفْظَهَا بِالتَّعْبِيرِ بِالْمُسْتَقْبِلِ
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً وَلَمْ يُسَمِّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُنَاسِبٍ لَأَنْ يَكُونَ حَلًّا لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مَا شَاءَ أَيْ: مَا يُرِيدُهُ أَيْ: أَيَّ شَيْءٍ أَرَادَهُ فَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يُقَالَ مَعَ هَذَا حَيْثُ لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ.
(قَوْلُهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ) أَيْ: الَّذِي هُوَ مُفَادُ قَوْلِهِ أَوْ كَيْلُهُ أَوْ وَزْنُهُ أَوْ عَدَدُهُ
(قَوْلُهُ فَفِي كَلَامِهِ إشَارَةٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا) الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ.
(أَوْ) اكْتِرَاءِ دَابَّةٍ (لِيَحْمِلَ) الْمُكْتَرِي (عَلَيْهَا) أَيْ الدَّابَّةِ (مَا) أَيْ الْمَتَاعَ الَّذِي (شَاءَ) الْمُكْتَرِي حَمْلُهُ عَلَيْهَا فَلَا يَجُوزُ لِلْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ؛ لِأَنَّ الْمَحْمُولَاتِ تَخْتَلِفُ بِالثِّقَلِ وَالْخِفَّةِ وَالْيُبُوسَةِ وَاللُّيُونَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
أو ليحمل عليها ما شاء؛ يعني أنه إذا اكترى دابة ليحمل عليها ما شاء فإن ذلك لا يجوز، قال الخرشي عند قوله: أو ليحمل عليها ما شاء،
هذا كقوله في المدونة: ومن اكترى دابة ولم يسم ما يحمل عليها لم يجز إلا في قوم قد عرف حملهم فذلك لازم على ما عرفوا من الحمل،
وقال الأجهوري كلام المؤلف يقتضي أنه إذا ذكر نوع المحمول كفى [ويحملها ما تطيق ] وهذا يوافق ما عليه الأندلسيون، وقوله فيما تقدم: وحمل برؤيته لخ، يفيد أنه لا بد من معرفة قدر المحمول، وهذا يوافق قول القرويين، ففي كلامه إشارة للقولين. انتهى. وقد مر هذا ونحوه لعبد الباقي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.