فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَشَهَادَةُ ابْنٍ مَعَ أَبٍ) أَيْ مَعَ أَبِيهِ فِي قَضِيَّةٍ (وَاحِدَةٍ) أَيْ بِمَنْزِلَةِ شَهَادَةٍ وَاحِدٍ فَتَحْتَاجُ لِآخَرَ أَوْ يَمِينٍ فَتُلْغَى شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَشَهَادَةُ ابْنٍ مَعَ أَبٍ) أَيْ الْمَقْبُولُ وَاحِدَةٌ وَقَوْلُهُ فَتَحْتَاجُ لِآخَرَ أَيْ فِيمَا يَحْتَاجُ لِشَاهِدَيْنِ كَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَقَوْلُهُ أَوْ يَمِينٍ أَيْ مِنْ الْمَشْهُودِ لَهُ إذَا كَانَتْ بِمَالٍ أَوْ بِمَا يَئُولُ إلَيْهِ وَإِذَا طَرَأَ فِسْقٌ لِأَحَدِهِمَا فَشَهَادَةُ الثَّانِي مِنْهُمَا بَاقِيَةٌ عَلَى الصِّحَّةِ كَمَا فِي بْن خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ بُطْلَانِ شَهَادَتِهِمَا مَعًا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ شَهَادَةَ الْأَبِ وَابْنِهِ شَهَادَةٌ وَاحِدَةٌ قَوْلُ أَصْبَغَ وَمُقَابِلُهُ لِسَحْنُونٍ وَمُطَرِّفٍ وَهُوَ أَنَّ شَهَادَةَ الِابْنِ مَعَ أَبِيهِ شَهَادَتَانِ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ وَقَالَ ابْنُ عَاصِمٍ فِي التُّحْفَةِ: وَجَازَ أَنْ يَشْهَدَ الِابْنُ فِي مَحَلٍّ مَعَ أَبِيهِ وَبِهِ جَرَى الْعَمَلُ

١٣٬٣٢٤

وَمِثْلُهُ لِابْنِ سَلْمُونٍ وَابْنِ رَاشِدٍ فِي اللُّبَابِ وَذَكَرَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ أَنَّ الْقَوْلَ بِكَوْنِ شَهَادَةِ الْأَبِ مَعَ ابْنِهِ شَهَادَتَيْنِ أَعْدَلُ مِنْ الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا شَهَادَةٌ وَاحِدَةٌ وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ أَنَّهُمَا شَهَادَةٌ وَاحِدَةٌ

١٣٬٣٢٥

وَقِيلَ شَهَادَتَانِ وَهُوَ أَقْيَسُ اهـ.

فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لِقُوَّتِهِ كَمَا تَرَى أَوْ يَحْكِي قَوْلَيْنِ قَالَهُ طفى وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ الْخِلَافَ فِي هَذَا الْفَرْعِ وَفِي الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَهُ وَلَمْ يُرَجِّحْ وَاحِدًا مِنْ الْقَوْلَيْنِ عَلَى الْآخَرِ نَظَرًا لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ مُرَجَّحًا اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ وَزَادَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الْفُرُوعِ الْمَذْكُورَةِ شَهَادَةَ الْوَلَدِ عَلَى خَطِّ أَبِيهِ فَذَكَرَ أَنَّ فِيهَا الْقَوْلَيْنِ اهـ بْن.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَشَهَادَةُ ابْنٍ مَعَ أَبٍ وَاحِدَةٌ كَكُلٍّ عِنْدَ الْآخَرِ عَلَى شَهَادَتِهِ أَوْ حُكْمِهِ) ش: هَذَا قَوْلُ أَصْبَغَ وَقَالَ سَحْنُونٌ بِجَوَازِ الْجَمِيعِ بِشَرْطِ التَّبْرِيزِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي أَوَّلِ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الشَّهَادَاتِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي اللُّبَابِ: وَشَهَادَةُ الْأَبِ مَعَ وَلَدِهِ جَائِزَةٌ عَلَى الْقَوْلِ الْمَعْمُولِ بِهِ انْتَهَى.

٢٩٬٩٢٦

وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: وَلَوْ شَهِدَ الْأَبُ مَعَ ابْنِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ جَازَتْ عَلَى الْقَوْلِ الْمَعْمُولِ بِهِ وَقَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ: شَهَادَتُهُمَا بِمَنْزِلَةِ شَهَادَةٍ وَاحِدَةٍ،

٢٩٬٩٢٧

وَفِي مُعِينِ الْحُكَّامِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ شَاهِدَيْنِ أَعْدَلُ. ثُمَّ قَالَ: وَتَعْدِيلُ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ لَمْ يُجِزْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ إلَّا ابْنَ الْمَاجِشُونِ قَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ التَّعْدِيلُ نَزَعَهُ وَلَمْ يَكُنْ بِهِ قَامَ وَإِنَّمَا نَزَعَهُ وَقَامَ بِهِ إحْيَاءُ شَهَادَتِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَصِفَهُ بِمَا تَتِمُّ بِهِ شَهَادَتُهُ وَفِيهِ بُعْدٌ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَمَا أَدْرَكْت قَاضِيًا حَفِظَهُ اللَّهُ مِنْ تَقْدِيمِ وَلَدِهِ أَوْ قَرِيبِهِ إلَّا قَاضِيًا وَاحِدًا جَعَلَنَا اللَّهُ مِمَّنْ عَلِمَ الْحَقَّ وَعَمِلَ بِهِ انْتَهَى.

ثُمَّ قَالَ: مَسْأَلَةٌ وَأَمَّا شَهَادَةُ الْأَخَوَيْنِ فِي شَيْءٍ فَشَهَادَتُهُمَا جَائِزَةٌ وَلَيْسَا كَالْأَبِ وَابْنِهِ.

٢٩٬٩٢٨

(تَنْبِيهٌ) قَدْ تَلْحَقُهُمْ التُّهْمَةُ فَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا كَمَا لَوْ شَهِدَ أَخَوَانِ أَنَّ هَذَا ابْنُ أَخَوهمًا الْمَيِّتِ وَالْمَشْهُودُ لَهُ ذُو شَرَفٍ فَإِنَّ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِمَا وَيَثْبُتُ لِلْمَشْهُودِ لَهُ الْمَالُ إنْ ادَّعَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٩٬٩٢٩

[فَرْعٌ تَنْفِيذُ الْقَاضِي حُكْمَ وَالِدِهِ أَوْ وَلَدِهِ] (فَرْعٌ) تَنْفِيذُ الْقَاضِي حُكْمَ وَالِدِهِ أَوْ وَلَدِهِ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالظَّاهِرُ جَوَازُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُنَفِّذَ حُكْمَ نَفْسِهِ إذَا قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَإِنْ نَسِيَهُ أَوْ أَنْكَرَهُ فَكَذَلِكَ حُكْمُ وَلَدِهِ أَوْ وَالِدِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٩٬٩٣٠

(بِخِلَافِ أَخٍ لِأَخٍ إنْ بَرَزَ وَلَوْ بِتَعْدِيلٍ) ش: وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي عِيَالِهِ

٢٩٬٩٣١

وَيُشْتَرَطُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي شَهَادَةِ الْمَوْلَى لِمُعْتَقِهِ وَالصَّدِيقِ الْمُلَاطِفِ وَالْأَجِيرِ وَقَدْ نُصَّ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِيهَا: وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَخِ لِأَخِيهِ وَالرَّجُلِ لِمَوْلَاهُ أَوْ لِصَدِيقِهِ أَوْ الْمُلَاطِفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ عِيَالِهِ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ يُمَوِّنُهُ فَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الرَّجُلِ لِشَرِيكِهِ الْمُفَاوِضِ إذَا شَهِدَ لَهُ فِي غَيْرِ التِّجَارَةِ إذَا كَانَ لَا يَجُرُّ لِنَفْسِهِ بِذَلِكَ شَيْئًا انْتَهَى.

٢٩٬٩٣٢

وَقَالَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مَنْ هُوَ فِي عِيَالِ الرَّجُلِ لَهُ

٢٩٬٩٣٣

وَكَذَلِكَ الْأَخُ وَالْأَجْنَبِيُّ إذَا كَانَا فِي عِيَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا فِي عِيَالِهِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا إذَا كَانَا مُبَرِّزَيْنِ فِي الْعَدَالَةِ فِي الْأَقْوَالِ وَالتَّعْدِيلِ.

٢٩٬٩٣٤

قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ: الْمُبَرِّزُ بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ ظَاهِرُ الْعَدَالَةِ سَابِقًا غَيْرَهُ مُتَقَدِّمًا، وَأَصْلُهُ مِنْ تَبْرِيزِ الْخَيْلِ فِي السَّبَقِ وَتَقَدُّمِ سَابِقِهَا وَهُوَ الْمُبَرِّزُ لِظُهُورِهِ وَبُرُوزِهِ أَمَامَهَا انْتَهَى.

٢٩٬٩٣٥

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي أَوَّلِ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الشَّهَادَاتِ: يُشْتَرَطُ التَّبْرِيزُ فِي الْعَدَالَةِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ سُئِلَ فِي مَرَضِهِ شَهَادَةً لِتُنْقَلَ عَنْهُ فَقَالَ: لَا أَعْلَمُهَا، ثُمَّ شَهِدَ بِهَا وَاعْتَذَرَ بِأَنَّهُ خَشِيَ فِي مَرَضِهِ عَدَمَ تَثَبُّتِهِ فِيهَا،

٢٩٬٩٣٦

وَمَنْ زَادَ فِي شَهَادَتِهِ أَوْ نَقَصَ بَعْدَ أَدَائِهَا، وَشَهَادَةُ الْأَخِ لِأَخِيهِ وَالْأَجِيرِ لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ وَشَهَادَةُ الْمَوْلَى لِمَنْ أَعْتَقَهُ وَشَهَادَةُ الصَّدِيقِ الْمُلَاطِفِ لِصَدِيقِهِ وَشَهَادَةُ الشَّرِيكِ الْمُفَاوِضِ لِشَرِيكِهِ فِي غَيْرِ مَالِ الْمُفَاوَضَةِ انْتَهَى. وَسَيَأْتِي لَفْظُ السَّمَاعِ فِي الْقَوْلَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْمَانِعِ الثَّالِثِ وَكَأَنَّ الْمُؤَلِّفَ اسْتَغْنَى عَنْ هَذَا الشَّرْطِ بِقَوْلِهِ بَعْدَ هَذَا وَلَا إنْ جَرَّ بِهَا، فَإِنَّهُمْ جَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ شَهَادَةَ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ لِلْمُنْفِقِ فَتَأَمَّلْهُ.

(تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) قَالَ سَحْنُونٌ فِي كِتَابِ ابْنِهِ: مَعْنَى لَيْسَ الَّذِي فِي عِيَالِهِ هُوَ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ مِثْلُ الصُّنَّاعِ وَغَيْرِهِمْ

٢٩٬٩٣٧

فَأَمَّا الْأَجِيرُ الَّذِي يَصِيرُ جَمِيعُ عَمَلِهِ لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ وَهُوَ فِي عِيَالِهِ أَوْ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ قَدْ دَفَعَ إلَيْهِ مُؤْنَتَهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ وَإِنْ كَانَ مُعْتَزِلًا عَنْهُ انْتَهَى مِنْ النَّوَادِرِ وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَأَبُو الْحَسَنِ وَزَادَ قَالَ اللَّخْمِيُّ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْمَنْعَ إذَا كَانَ فِي نَفَقَتِهِ كَانَتْ النَّفَقَةُ بِالطَّوْعِ أَوْ مِنْ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ الْمَظِنَّةَ تَتَعَلَّقُ بِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ يُخْشَى إنْ لَمْ يَشْهَدْ لَهُ أَنْ يَصْرِفَهُ

٢٩٬٩٣٨

وَكَذَلِكَ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ كَالطَّرَّازِ وَالْقَصَّارِ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي شَهَادَتِهِ لَهُ أَنْ يَخُصَّهُ بِأَعْمَالِهِ انْتَهَى.

٢٩٬٩٣٩

وَأَمَّا شَهَادَةُ السِّمْسَارِ فَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ فِي شَرْحِ قَوْلِهَا وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمَعْزُولِ عَلَى مَا حَكَمَ بِهِ: يَقُومُ مِنْهُ وَمِمَّا فَوْقَهُ،

٢٩٬٩٤٠

وَمِنْ قَوْلِهَا بَعْدُ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ قَسَّامِ الْقَاضِي: إنَّ شَهَادَةَ الْخَاطِبِ وَالسِّمْسَارِ لَا تَجُوزُ.

٢٩٬٩٤١

وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ وَالْفَتْوَى بِقَبُولِ شَهَادَةِ الْخَاطِبِ دُونَ السِّمْسَارِ انْتَهَى. لَكِنْ قَيَّدَ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ عَدَمَ جَوَازِ شَهَادَةِ السِّمْسَارِ بِمَا إذَا شَهِدَ فِيمَا يُتَّهَمُ فِيهِ وَنَصُّهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَمَرَهُمَا أَنْ يُنْكِحَاهُ وَأَنْ يَبْتَاعَا لَهُ بَيْعًا وَأَنَّهُمَا فَعَلَا ذَلِكَ وَهُوَ يُنْكِرُ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُمَا خَصْمَانِ قَالَ ابْنُ نَاجِي: مِثْلُهُ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ حَيْثُ لَمْ تَجُزْ شَهَادَةُ الْأَبِ فِي عُقْدَةِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ شَهِدَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَيَقُومُ مِنْهُمَا أَنَّ شَهَادَةَ السِّمْسَارِ لَا تَجُوزُ وَذَلِكَ فِيمَا يُتَّهَمُ فِيهِ كَمَا إذَا شَهِدَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ،

٢٩٬٩٤٢

وَأَمَّا حَيْثُ لَا يُتَّهَمُ فَجَائِزَةٌ كَمَا إذَا شَهِدَ فِي الثَّمَنِ وَكَانَتْ أُجْرَتُهُ لَا تَخْتَلِفُ سَوَاءً بَاعَ بِقَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ وَنَصَّ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الشَّعْبِيُّ وَأَفْتَى ابْنُ الْحَاجِّ بِجَوَازِ شَهَادَتِهِ ذَكَرَهُ فِيمَا إذَا أَنْكَرَ الْمُبْتَاعُ الْبَيْعَ وَيَقُومُ مِنْهَا أَيْضًا أَنَّ شَهَادَةَ الْخَاطِبِ لَا تَجُوزُ وَفِيهَا خِلَافٌ حَكَاهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ فَيَتْرُكُ أَوَّلَ الْأَنْكِحَةِ فَقَالَ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْخَاطِبَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا مَعًا كَخَصْمَيْنِ،

٢٩٬٩٤٣

وَقِيلَ: إنَّمَا ذَلِكَ إذَا أَخَذَا عَلَى ذَلِكَ أَجْرًا فَإِنْ لَمْ يَأْخُذَا أَجْرًا جَازَ وَكَانَتْ الْفَتْوَى تَجْرِي بِهِ وَسُئِلَ عَنْهَا ابْنُ رُشْدٍ فَأَجَابَ بِجَوَازِهَا لِعَدَمِ التُّهْمَةِ،

٢٩٬٩٤٤

وَأَمَّا شَهَادَةُ الْمُشْرِفِ لِمَنْ يُشْرِفُ عَلَيْهِ فَسَأَلَ عَنْهَا عِيَاضٌ ابْنَ رُشْدٍ فَأَفْتَاهُ بِالْجَوَازِ وَهُوَ وَاضِحٌ لِقَوْلِ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ وَغَيْرِهِ إنْ تَنَازَعَ الْمُشْرِفُ وَالْوَصِيُّ عِنْدَ مَنْ يَكُونُ الْمَالُ؟ فَإِنَّهُ يَكُونُ عِنْدَ الْوَصِيِّ وَيَقُومُ مِنْهَا مَا فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ الشَّهَادَاتِ فِيمَنْ دَفَعَ إلَى رَجُلَيْنِ مَالًا وَأَمَرَهُمَا أَنْ يَدْفَعَاهُ إلَى رَجُلٍ وَأَنْ يُشْهِدَا عَلَيْهِ فَزَعَمَا أَنَّهُمَا فَعَلَا ذَلِكَ وَأَنْكَرَ الرَّجُلُ فَقَالَ: لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا يُتَّهَمَانِ فِي دَفْعِ الْيَمِينِ عَنْهُمَا انْتَهَى.

فَتَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ شَهَادَةَ السِّمْسَارِ جَائِزَةٌ فِيمَا لَا يُتَّهَمُ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ،

٢٩٬٩٤٥

وَفِي شَهَادَتِهِ فِيمَا يُتَّهَمُ فِيهِ قَوْلَانِ وَقَعَتْ الْفَتْوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى شَهَادَةِ الْخَاطِبِ وَالْقَسَّامِ وَالْعَاقِدِ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ.

٢٩٬٩٤٦

(فَائِدَةٌ) وَقَعَ فِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيِّ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ لِلسَّمَاسِرَةِ عِدَّةُ أَسْمَاءٍ فَسَمَّاهُمْ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ سَمَاسِرَةً وَفِي بَعْضِهَا النَّخَّاسِينَ وَفِي بَعْضِهَا الصَّاحَةَ وَفِي بَعْضِهَا الدَّلَّالِينَ وَفِي بَعْضِهَا الطَّوَّافِينَ وَفِي بَعْضِهَا الْوُكَلَاءَ مِنْ السَّمَاسِرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الثَّانِي) الصَّدِيقُ الْمُلَاطِفُ هُوَ الْمُخْتَصُّ بِالرَّجُلِ الَّذِي يُلَاطِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَمَعْنَى اللُّطْفِ الْإِحْسَانُ وَالْبِرُّ وَالتَّكْرِمَةُ وَهُوَ أَحَدُ مَعَانِي تَسْمِيَتِهِ لَطِيفًا وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْمُلَاطَفَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ كَانَتْ كَمَسْأَلَةِ الْأَخَوَيْنِ اللَّذَيْنِ يَنَالُ أَحَدُهُمَا بِرَّ الْآخَرِ وَصِلَتَهُ انْتَهَى مِنْ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ التَّنْبِيهَاتِ،

٢٩٬٩٤٧

وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ: وَالصَّدِيقُ الْمُلَاطِفُ هُوَ الَّذِي قِيلَ فِيهِ إنَّ أَخَاك الْحَقَّ مَنْ كَانَ مَعَكْ ...

٢٩٬٩٤٨

وَمَنْ يَضُرُّ نَفْسَهُ لِيَنْفَعَكْ وَمَنْ إذَا رَيْبُ الزَّمَانِ صَدَعَكْ ... شَتَّتَ فِيك شَمْلَهُ لِيَجْمَعَك اهـ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ بَعِيدٌ وَقَلَّ أَنْ يُوجَدَ أَحَدٌ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ فَالْأَوْلَى تَفْسِيرُهُ بِمَا فِي التَّنْبِيهَاتِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَشَهَادَةُ ابْنٍ مَعَ أَبٍ وَاحِدَةٌ لِكُلٍّ عِنْدَ الْآخَرِ أَوْ عَلَى شَهَادَتِهِ أَوْ حُكْمِهِ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى هَذَا.

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْخِلَافُ فِي شَهَادَةِ الْأَبِ عِنْدَ ابْنِهِ، وَالِابْنِ عِنْدَهُ، وَشَهَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى شَهَادَةِ صَاحِبِهِ، وَشَهَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى حُكْمِ صَاحِبِهِ، وَشَهَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ صَاحِبِهِ وَاحِدٌ. قِيلَ: كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَمُطَرِّفٍ.

١١٬٨٤٨

وَقِيلَ: ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ، وَفَرَّقَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَهُوَ تَنَاقُضٌ،

١١٬٨٤٩

وَأَمَّا تَعْدِيلُ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ فَلَمْ يُجِزْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ إلَّا ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَفِي ذَلِكَ بُعْدٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: مَا أَدْرَكْت قَاضِيًا حَفِظَهُ اللَّهُ مِنْ تَقْدِيمِ وَلَدِهِ أَوْ قَرِيبِهِ إلَّا قَاضِيًا وَاحِدًا جَعَلَنَا اللَّهُ مِمَّنْ عَلِمَ الْحَقَّ وَعَمِلَ بِهِ.

وَلِبَعْضِ شُيُوخِ الشُّورَى بِقُرْطُبَةَ: شَهَادَةُ الْأَخَوَيْنِ فِي حَقِّ وَاحِدٍ لِرَجُلٍ جَائِزَةٌ وَلَيْسَ كَالِابْنِ مَعَ أَبِيهِ.

١١٬٨٥٠

(بِخِلَافِ أَخٍ لِأَخٍ إنْ بَرَزَ وَلَوْ بِتَعْدِيلٍ وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِخِلَافِهِ كَأَجِيرٍ وَمَوْلًى وَمُلَاطِفٍ وَمُفَاوِضٍ فِي غَيْرِ مُفَاوَضَةٍ وَزَائِدٍ أَوْ مُنَقِّصٍ وَذَاكِرٍ بَعْدَ شَكٍّ وَتَزْكِيَةٍ) ابْنُ بَشِيرٍ: سِتَّةٌ لَا يُقْبَلُ فِيهَا إلَّا الْعَدْلُ الْمُبْرِزُ: الشَّهَادَةُ لِلْأَخِ وَلِلْمَوْلَى وَلِلصَّدِيقِ الْمُلَاطِفِ وَلِشَرِيكِهِ فِي غَيْرِ التِّجَارَةِ وَإِذَا زَادَ فِي شَهَادَتِهِ أَوْ نَقَصَ وَالتَّعْدِيلُ انْتَهَى.

١١٬٨٥١

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: يُشْتَرَطُ التَّبْرِيزُ فِي الْعَدَالَةِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي شَهَادَةِ الْأَخِ لِأَخِيهِ وَالْأَجِيرِ لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ، وَشَهَادَةِ الْمَوْلَى لِمَنْ أَعْتَقَهُ، وَشَهَادَةِ الصَّدِيقِ الْمُلَاطِفِ لِصَدِيقِهِ، وَشَهَادَةِ الشَّرِيكِ الْمُفَاوِضِ لِشَرِيكِهِ فِي غَيْرِ مَالِ الْمُفَاوَضَةِ، وَفِيمَنْ سُئِلَ فِي مَرَضِهِ شَهَادَةٌ لِتُنْقَلَ عَنْهُ فَقَالَ: لَا أَعْلَمُهَا ثُمَّ شَهِدَ بِهَا وَاعْتَذَرَ بِأَنَّهُ خَشِيَ فِي مَرَضِهِ عَدَمَ تَثَبُّتِهِ فِيهَا،

١١٬٨٥٢

وَمَنْ زَادَ فِي شَهَادَتِهِ أَوْ نَقَصَ بَعْدَ أَدَائِهَا.

ابْنُ عَرَفَةَ: شَهَادَةُ الْأَخِ لِأَخِيهِ بِالْمَالِ.

قَالَ الْبَاجِيُّ: إنْ كَانَ الشَّاهِدُ فِي نَفَقَةِ الْمَشْهُودِ لَهُ أَوْ يَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ مَعْرُوفُهُ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ لَهُ وَإِلَّا فَثَمَانِيَةُ أَقْوَالٍ، وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ وَكَانَ مُبْرِزًا فِي حَالِهِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ لَهُ فِي الْأَمْوَالِ وَالتَّعْدِيلِ،

١١٬٨٥٣

وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُسْتَخْرَجَةِ إنَّ الْأَخَ يُعَدِّلُ أَخَاهُ.

عِيَاضٌ: اشْتَرَطَ فِي شَهَادَةِ الْأَخِ أَوَّلَ الْكِتَابِ التَّبْرِيزُ وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ أَثْنَاءَهُ، فَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ خِلَافٌ، مَرَّةً اشْتَرَطَ التَّبْرِيزَ وَمَرَّةً لَمْ يَشْتَرِطْهُ. وَعَلَى اشْتِرَاطِ التَّبْرِيزِ اخْتَصَرَهَا الْأَكْثَرُونَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَيَكُونُ مَرَّةً بَيَّنَهُ وَمَرَّةً أَهْمَلَهُ.

١١٬٨٥٤

وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مَنْ هُوَ فِي عِيَالِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ شَهَادَةُ الْأَجِيرِ لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ إذَا كَانَ فِي عِيَالِهِ لِأَنَّهُ يَجُرُّ إلَيْهِ، وَجَرُّهُ إلَيْهِ جَرٌّ إلَى نَفْسِهِ.

١١٬٨٥٥

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ لَهُ إذَا كَانَ مُبْرِزًا فِي الْعَدَالَةِ.

١١٬٨٥٦

وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمَوْلَى لِمَنْ أَعْتَقَهُ إذَا كَانَ عَدْلًا.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَا لَمْ يَدْفَعْ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ شَرًّا أَوْ يَجُرَّ إلَيْهَا.

١١٬٨٥٧

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: شَهَادَةُ الصَّدِيقِ الْمُلَاطِفِ الَّذِي تَحْتَ إنْفَاقِ مَنْ شَهِدَ لَهُ لَغْوٌ،

١١٬٨٥٨

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَحْتَ إنْفَاقِهِ فَطَرِيقُ الْمَازِرِيِّ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ قَبُولُ شَهَادَتِهِ لِصَدِيقِهِ إنْ كَانَ لَيْسَ فِي نَفَقَتِهِ وَلَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ بِرُّهُ وَصِلَتُهُ.

١١٬٨٥٩

وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا يَجُوزُ فِي التَّزْكِيَةِ فِي الْعَلَانِيَةِ إلَّا الْمُبْرِزُ النَّافِذُ الْفَطِنُ الَّذِي لَا يُخْدَعُ فِي عَقْلِهِ وَلَا يُسْتَذَلُّ فِي رَأْيِهِ.

١١٬٨٦٠

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْبَلُ فِي التَّزْكِيَةِ أَقَلُّ مِنْ رَجُلَيْنِ،

١١٬٨٦١

وَإِنْ ارْتَضَى الْقَاضِي رَجُلًا لِلْكَشْفِ جَازَ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ مَا نَقَلَ إلَيْهِ مِنْ التَّزْكِيَةِ عَلَى رَجُلَيْنِ لَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَشَهَادَةُ ابْنٍ مَعَ أَبٍ وَاحِدَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ شَهَادَةَ الْأَبِ مَعَ ابْنِهِ كَشَهَادَةٍ وَاحِدَةٍ وَتَبْطُلُ الشَّهَادَةُ الْأُخْرَى؛ وَلِذَا امْتَنَعَ تَعْدِيلُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ

تعليق

ثُمَّ إنَّ الْمُرَادَ بِالْأَبِ الْجِنْسُ لِيَشْمَلَ الْأُمَّ، وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ تَأْدِيَةَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ تُسَمَّى شَهَادَةً، وَقَوْلُهُ:(كَكُلٍّ عِنْدَ الْآخَرِ) تَشْبِيهٌ فِي الْإِلْغَاءِ الْمَطْوِيِّ فَإِنَّ قَوْلَهُ: وَاحِدَةٌ مَعْنَاهُ وَتُلْغَى الْأُخْرَى وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَبَ إذَا شَهِدَ عِنْدَ ابْنِهِ أَوْ الْعَكْسُ فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ كَمَا إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى شَهَادَةِ الْآخَرِ أَوْ عَلَى حُكْمِهِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (أَوْ عَلَى شَهَادَتِهِ أَوْ حُكْمِهِ)

٩٬٩٥٧

وَكَذَا شَهَادَةُ الْفَرْعِ عَلَى خَطِّ أَبِيهِ أَوْ الْعَكْسُ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى التَّزْكِيَةِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَشَهَادَةُ ابْنٍ مَعَ أَبٍ وَاحِدَةٌ) أَيْ وَتَبْطُلُ الْأُخْرَى لِتُهْمَةِ أَنْ يَقْصِدَ كُلٌّ تَقْوِيَةَ الْآخَرِ وَتَصْدِيقَهُ وَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ لِيَمِينٍ مِنْ الْمُدَّعِي،

١٢٬٠٢٩

وَإِذَا طَرَأَ فِسْقٌ لِأَحَدِهِمَا مِمَّا يُوجِبُ بُطْلَانَ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ فَالظَّاهِرُ بُطْلَانُهَا لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّرْجِيحُ بِغَيْرِ مُرَجِّحٍ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الِابْنِ مَعَ الْأَبِ شَهَادَةُ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِآخَرَ بِمَا مَرَّ إذَا شَهِدَا لِغَيْرِهِمَا كَذَا فِي شَرْحِ عب وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ بَطَلَتْ شَهَادَةُ وَاحِدٍ بِمُعَيَّنٍ أَوْ رَجَعَ عَنْهَا دُونَ الْآخَرِ فَإِنَّهُ يَكْتَفِي بِالْآخَرِ ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُمَا شَهَادَتَانِ،

١٢٬٠٣٠

وَلَوْ لَمْ يَكُنْ تَبْرِيزٌ

(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى شَهَادَتِهِ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ نَقْلُ الْأَصْلِ عَنْ الْفَرْعِ وَعَكْسُهُ، وَقَوْلُهُ: أَوْ عَلَى حُكْمِهِ أَيْ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَشْهَدَ كُلٌّ مِنْ الِابْنِ أَوْ الْأَبِ عَلَى حُكْمِهِ لِآخَرَ فَإِذَا تَنَازَعَ زَيْدٌ مَعَ عَمْرٍو يَقُولُ إنَّ الْقَاضِيَ حَكَمَ لِي، وَيُنْكِرُ الْآخَرُ فَلَا يَجُوزُ لِابْنِ الْقَاضِي أَوْ أَبِيهِ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى حُكْمِهِ

(قَوْلُهُ وَكَذَا شَهَادَةُ الْفَرْعِ عَلَى خَطِّ أَبِيهِ) أَوْ الْعَكْسُ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى التَّزْكِيَةِ بَحَثَ فِيهِ عج بِأَنَّ الْوَاقِعَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى خَطِّهِ لَيْسَ إنْشَاءً لِشَهَادَتِهِ بِالتَّعْدِيلِ، وَالْمُمْتَنِعُ إنْشَاؤُهُ لَهُ؛ وَلِذَا أَفْتَى ابْنُ نَاجِي بِجَوَازِهِ قَائِلًا: وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ.

منح الجليلعليش

(وَشَهَادَةُ ابْنٍ مَعَ أَبٍ) شَهَادَةٌ (وَاحِدَةٌ) فَيُحْتَاجُ لِتَكْمِيلِ النِّصَابِ بِشَاهِدٍ آخَرَ أَوْ يَمِينٍ. الْحَطّ هَذَا قَوْلُ أَصْبَغَ.

١٨٬٩٧٠

وَقَالَ سَحْنُونٌ بِجَوَازِ الْجَمِيعِ بِشَرْطِ التَّبْرِيزِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ،

١٨٬٩٧١

وَقَالَ ابْنُ رَاشِدٍ فِي اللُّبَابِ كَكُلٍّ عِنْدَ الْآخَرِ، أَوْ عَلَى شَهَادَتِهِ، أَوْ حُكْمِهِ [منح الجليل] شَهَادَةُ الْأَبِ مَعَ وَلَدِهِ جَائِزَةٌ عَلَى الْقَوْلِ الْمَعْمُولِ بِهِ ابْنُ فَرْحُونٍ لَوْ شَهِدَ الْأَبُ مَعَ ابْنِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ جَازَتْ عَلَى الْقَوْلِ الْمَعْمُولِ بِهِ،

١٨٬٩٧٢

وَقَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ شَهَادَتُهُمَا بِمَنْزِلَةِ شَهَادَةٍ وَاحِدَةٍ،

١٨٬٩٧٣

وَفِي مُعِينِ الْحُكَّامِ الْقَوْلُ بِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ شَاهِدَيْنِ أَعْدَلُ، ثُمَّ قَالَ

١٨٬٩٧٤

وَأَمَّا شَهَادَةُ الْأَخَوَيْنِ فِي شَيْءٍ فَشَهَادَتُهُمَا جَائِزَةٌ ولَيْسَا كَالْأَبِ وَابْنِهِ. طفى فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى أَنَّ شَهَادَةَ الْأَبِ وَابْنِهِ شَهَادَتَانِ؛ لِأَنَّهُ الْأَقْوَى، أَوْ ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ.

وَشَبَّهَ فِي الْإِلْغَاءِ فَقَالَ (كَ) شَهَادَةِ (كُلٍّ) مِنْ الْأَبِ وَابْنِهِ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وشهادة ابن مع أب واحدة؛ يعني أنه إذا شهد شخص وابنه على شيء كما إذا شهدا بأن زيدا قال لامرأته: أنت طالق، أو شهدا بغير ذلك فإنها بمنزلة شاهد واحد، قال عبد الباقي: وشهادة ابن مع أب القبول منهما واحدة وتلغى الأخرى، ففي الأموال لا بد من يمين المشهود له،

٦٢٬٨٥١

وفي النكاح وغيره لابد من آخر غيرهما. اهـ.

٦٢٬٨٥٢

وإذا طرأ فسق لأحدهما فلا وجه لبطلان شهادة الآخر العدل بل هي مقبولة. انظر حاشية الشيخ البناني. والله تعالى أعلم. قوله: وشهادة ابن مع أب واحدة، هو قول أصبغ، ومقابله لسحنون ومطرف، شهادة الأب مع ابنه شهادتان، قال ابن فرحون: وهو القول المعمول به.

٦٢٬٨٥٣

وقال في التحفة: وجاز أن يشهد الابن في محل … مع أبيه وبه جرى العمل

٦٢٬٨٥٤

ومثله لابن سلمون وابن راشد في اللباب، وذكر في معين الحكام أن القول بكون شهادة الأب مع ابنه شهادتين أعدل من القول بأنها شهادة واحدة،

٦٢٬٨٥٥

وفي المتيطية: الذي جرى به العمل أنها شهادة واحدة،

٦٢٬٨٥٦

وقيل: شهادتان وهو أقيس. اهـ. فكان على المص أن يقتصر على هذا القول لقوته أو يحكي قولين. قاله مصطفى. واختلف الشيخان الفقيهان سيدي يحيى السراج وسيدي عبد الواحد الحميدي في هذه المسألة، ووقع بينهما نزاع عظيم، فأفتى السراج بما عند المص، وأفتى الحميدي بما في التحفة، فوقع الاجتماع عليها عند السلطان أبي العباس السعدي بفاس العليا، ووقع الحكم فيها بما قاله الحميدي. انظر شرح الشيخ ميارة. وقد ذكر ابن رشد أن الخلاف في هذا الفرع وفي الفروع الثلاثة بعده واحد، ولم يرجح واحدا من القولين.

انظر المواق. وزاد أبو الحسن على الفروع المذكورة شهادة الولد على خط أبيه، وذكر أن فيها القولين. قاله البناني. وقوله: وشهادة ابن مع أب واحدة، مثل الابن ولد الولد كما يأتي.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.