لا الأسنان والمراضح والمناقل
الشروح عليها
(لَا) يُضَمُّ مُتَّحِدُ الْمَحَلِّ فِي (الْأَسْنَانِ) أَيْ لَا يُضَمُّ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ إذَا كَانَ بَيْنَ الضَّرَبَاتِ تَرَاخٍ فَلَهَا فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ ضَرْبَةً، أَوْ ضَرَبَاتٍ فِي فَوْرٍ فَيُضَمُّ كَمَا مَرَّ وَمَحَلُّ الْأَسْنَانِ مُتَّحِدٌ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ فَكَّيْنِ
وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ كَالْمَحَلِّ لِيَكُونَ قَوْلُهُ فِي الْأَصَابِعِ قَاصِرًا عَلَى مَا بَعْدَ الْكَافِ جَرْيًا عَلَى قَاعِدَتِهِ كَانَ أَحْسَنَ (و) لَا فِي (الْمَوَاضِحِ، وَالْمَنَاقِلِ) أَيْ فَلَا يُضَمُّ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ كَمَا لَوْ، أَوْضَحَهَا مُوضِحَتَيْنِ فَأَخَذَتْ عَقْلَهُمَا، ثُمَّ، أَوْضَحَهَا مَوَاضِحَ مُتَعَدِّدَةً فَلَهَا عَقْلُهَا كَالرَّجُلِ مَا لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ فِي الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ، أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا الثُّلُثَ، وَإِلَّا رَجَعَتْ لِعَقْلِهَا كَمَا مَرَّ،
وَكَذَا الْمَنَاقِلُ فَلَوْ ضَرَبَهَا فَنَقَّلَهَا، ثُمَّ أُخْرَى فَلَهَا فِي كُلِّ ذَلِكَ مَا لِلرَّجُلِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ وَبَلَغَ الثُّلُثَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفِعْلَ الْمُتَّحِدَ، أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ يُضَمُّ فِي الْأَصَابِعِ، وَالْأَسْنَانِ وَغَيْرِهِمَا
وَأَمَّا إذَا اتَّحَدَ الْمَحَلُّ فَيُضَمُّ فِي الْأَصَابِعِ دُونَ غَيْرِهَا
(قَوْلُهُ: لَا يُضَمُّ مُتَّحِدُ الْمَحَلِّ فِي الْأَسْنَانِ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ اخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْأَسْنَانِ فَجَعَلَهَا مَرَّةً كَالْأَصَابِعِ تُحَاسَبُ بِمَا تَقَدَّمَ إلَى ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ، ثُمَّ تَرْجِعُ لِدِيَتِهَا وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ وَلَا تَحَاسُبَ لِمَا تَقَدَّمَ،
وَإِنْ أَتَى عَلَى جَمِيعِ الْأَسْنَانِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ
بِخِلَافِ الْأَصَابِعِ، وَإِلَى هَذَا الْقَوْلِ الْأَوَّلِ رَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَصْبَغُ، وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَصَابِعِ، وَالْأَسْنَانِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الْمُعْتَمَدِ أَنَّ الْأَصَابِعَ لَمَّا كَانَتْ أَجْزَاءً مِنْ الْيَدِ صَارَتْ بِمَثَابَةِ الْعُضْوِ الْوَاحِدِ
بِخِلَافِ الْأَسْنَانِ وَأَيْضًا اشْتِبَاكُ الْأَسْنَانِ بِبَعْضِهَا لَيْسَ كَاشْتِبَاكِ الْأَصَابِعِ؛ لِأَنَّ قَطْعَ بَعْضِ الْأَصَابِعِ قَدْ يُبْطِلُ مَنْفَعَةَ بَقِيَّتِهَا
بِخِلَافِ الْأَسْنَانِ فَلِذَا صَارَتْ بِمَثَابَةِ أَعْضَاءٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَهَا فِي كُلِّ سِنٍّ) أَيْ قُلِعَتْ مِنْ تِلْكَ الضَّرَبَاتِ الْمُتَرَاخِيَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ فَإِذَا ضَرَبَهَا ضَرَبَاتٍ مُتَرَاخِيَةً وَبَعْضُهَا أَذْهَبَتْ لَهَا سِنًّا وَبَعْضُهَا سِنَّيْنِ وَبَعْضُهَا ثَلَاثًا وَبَعْضُهَا أَرْبَعًا وَبَعْضُهَا خَمْسًا فَلَهَا فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ
(قَوْلُهُ: فِي فَوْرٍ) أَيْ أَذْهَبَتْ لَهَا أَسْنَانًا وَقَوْلُهُ فَيُضَمُّ أَيْ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ حَتَّى تَبْلُغَ ثُلُثَ دِيَةِ الرَّجُلِ، ثُمَّ تَرْجِعُ لِدِيَتِهَا
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْأَسْنَانِ مُتَّحِدٌ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ فَكَّيْنِ) أَيْ خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ الْقَائِلِ إنَّ الْفَكَّيْنِ مَحَلَّانِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا الْخِلَافَ لَا ثَمَرَةَ لَهُ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ الضَّمِّ، وَإِنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالضَّمِّ الَّذِي رَجَعَ عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ: أَيْ فَلَا يُضَمُّ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الضَّرْبُ مُتَرَاخِيًا
(قَوْلُهُ: كَالرَّجُلِ) أَيْ وَلَوْ بَلَغَتْ ثُلُثَ دِيَتِهِ، أَوْ زَادَتْ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) أَيْ
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ وَبَلَغَتْ ثُلُثَ دِيَةِ الرَّجُلِ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ لِدِيَتِهَا.
(قَوْلُهُ إنَّ الْفِعْلَ الْمُتَّحِدَ، أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ يُضَمُّ فِي الْأَصَابِعِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ اتَّحَدَ الْمَحَلُّ، أَوْ لَا
(قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا اتَّحَدَ الْمَحَلُّ) أَيْ دُونَ الْفِعْلِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ فَوْرًا.
، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفِعْلَ الْمُتَّحِدَ وَمَا فِي حُكْمِهِ يُضَمُّ أَثَرُهُ اتَّحَدَ الْمَحَلُّ، أَوْ تَعَدَّدَ وَغَيْرُ الْمُتَّحِدِ وَمَا فِي حُكْمِهِ، وَهُوَ الْمُتَرَاخِي لَا يُضَمُّ أَثَرُهُ إنْ تَعَدَّدَ الْمَحَلُّ مُطْلَقًا،
وَإِنْ اتَّحَدَ ضُمَّ فِي الْأَصَابِعِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الْأَسْنَانِ وَالْمَوَاضِحِ وَبَقِيَّةِ الْجِرَاحَاتِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لَا الْأَسْنَانِ) ابْنُ الْمَوَّازِ: وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْأَسْنَانِ فَجَعَلَهَا مَرَّةً كَالْأَصَابِعِ تُحْسَبُ بِمَا تَقَدَّمَ إلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ. وَاَلَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ أَنَّ فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ وَلَا تُحَاسَبُ بِمَا تَقَدَّمَ.
وَإِنْ أَتَى عَلَى جَمِيعِ الْأَسْنَانِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ
بِخِلَافِ الْأَصَابِعِ.
قَالَ أَصْبَغُ: وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ. وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ: تُضَمُّ الْأَسْنَانُ بِاتِّحَادِ الضَّرْبَةِ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي ضَمِّهَا بِاتِّحَادِ مَحَلِّهَا.
أَصْبَغُ: عَدَمُ الضَّمِّ أَحَبُّ إلَيَّ وَاخْتَارَهُ مُحَمَّدٌ (وَالْمَوَاضِحُ وَالْمَنَاقِلُ) مِنْ ابْنِ يُونُسَ: لَوْ ضَرَبَهَا مُنَقِّلَةً ثُمَّ مُنَقِّلَةً فَلَهَا فِي ذَلِكَ مَا لِلرَّجُلِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ،
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الْمُنَقِّلَةُ الثَّانِيَةُ فِي مَوْضِعِ الْأَوَّلِ نَفْسِهِ بَعْدَ بُرْئِهَا فَلَهَا فِيهَا مِثْلُ مَا لِلرَّجُلِ،
وَكَذَلِكَ الْمَوَاضِحُ، وَلَوْ أَصَابَهَا فِي ضَرْبَةٍ بِمَنَاقِلَ أَوْ بِمَوَاضِحَ تَبْلُغُ ثُلُثَ الدِّيَةِ رَجَعَتْ فِيهَا إلَى عَقْلِهَا، يُرِيدُ
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ كَالسَّارِقِ يَنْقُلُ مِنْ الْحِرْزِ قَلِيلًا قَلِيلًا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ إذَا لِضَعْفِهِ أَوْ لِئَلَّا يُقْطَعَ فَهِيَ سَرِقَةٌ وَاحِدَةٌ.
قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الضَّرْبُ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ فَهُوَ كَضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فَيَضْرِبُ أُخْرَى
(ص) وَالْمَوَاضِحِ وَالْمَنَاقِلِ (ش) قَالَ فِيهَا لَوْ ضَرَبَهَا مُنَقِّلَةً ثُمَّ مُنَقِّلَةً فَلَهَا فِي كُلِّ ذَلِكَ مَا لِلرَّجُلِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ
وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْمُنَقِّلَةُ فِي مَوْضِعِ الْأُولَى نَفْسِهِ بَعْدَ بُرْئِهَا فَلَهَا فِيهَا مِثْلُ مَا لِلرَّجُلِ
وَكَذَلِكَ الْمَوَاضِحُ وَلَوْ أَصَابَهَا فِي ضَرْبَةٍ بِمَنَاقِلَ أَوْ مَوَاضِحَ بَلَغَتْ ثُلُثَ الدِّيَةِ رَجَعَتْ فِيهَا إلَى عَقْلِهَا يُرِيدُ
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ
(قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ) وَإِلَّا ضُمَّ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ حَتَّى تَبْلُغَ الثُّلُثَ فَتَرْجِعَ لِلدِّيَةِ
(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ) أَيْ ضَرَبَاتٌ وَلَكِنْ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(لَا) فِي (الْأَسْنَانِ) فَلَا يُضَمُّ بَعْضُهَا الْبَعْضُ بَلْ فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ كَانَ ذَلِكَ فِي ضَرْبَةٍ أَوْ ضَرَبَاتٍ عَلَى الْمَشْهُورِ لِاتِّحَادِ الْمَحَلِّ، هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَهُ تت. طفي قَوْلُهُ فِي ضَرْبَةٍ أَوْ ضَرَبَاتٍ فِيهِ نَظَرٌ، إذْ مَا فِي ضَرْبَةٍ أَوْ حُكْمِهَا يُضَمُّ مُطْلَقًا اتَّحَدَ الْمَحَلُّ أَمْ لَا، مَاثِلَةً أَمْ لَا كَمَا لَوْ ضُرِبَتْ وَيَدُهَا عَلَى رَأْسِهَا فَقُطِعَ لَهَا أُصْبُعَانِ وَشُجَّتْ مُنَقِّلَةً رَجَعَتْ فِيهِ لِعَقْلِهَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ.
وَقَدْ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ ضَابِطُ هَذَا أَنَّك تَضُمُّ إذَا اتَّحَدَ الْمَحَلُّ،
وَإِنْ تَعَدَّدَ الضَّرْبُ، وَكَذَا تَضُمُّ إذَا اتَّحَدَ الضَّرْبُ،
وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمَحَلُّ وَهُوَ نَفْسُ كَلَامِهِ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَلَا سَلَفَ لتت فِيمَا قَالَهُ فِيمَا عَلِمْت، وَقَرَّرَهُ عج وَغَيْرُهُ عَلَى الصَّوَابِ.
ابْنُ يُونُسَ ابْنُ الْمَوَّازِ اخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْأَسْنَانِ فَجَعَلَهَا مَرَّةً كَالْأَصَابِعِ تُحَاسَبُ بِمَا تَقَدَّمَ إلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ. أَصْبَغُ وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ وَلَا تُحَاسَبُ بِمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ أَتَى عَلَى جَمِيعِ الْأَسْنَانِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ،
بِخِلَافِ الْأَصَابِعِ، وَإِلَى هَذَا رَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ. مُحَمَّدٌ الْأَسْنَانُ عِنْدَهُ كَالرَّأْسِ يُصَابُ بِمَوَاضِعَ أَوْ بِمَنَاقِلَ فَلَا يُجْمَعُ عَلَيْهَا إلَّا مَا كَانَ فِي ضَرْبَةٍ. ابْنُ يُونُسَ
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ. ابْنُ عَرَفَةَ مُحَمَّدٌ وَالْمَوَاضِحِ؛ وَالْمَنَاقِلِ، وَعَمْدٍ لِخَطَأٍ،
وَإِنْ عَفَتْ [منح الجليل] تُضَمُّ الْأَسْنَانُ بِاتِّحَادِ الضَّرْبَةِ،
وَفِي ضَمِّهَا بِاتِّحَادِ مَحَلِّهَا قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ. أَصْبَغُ وَعَدَمُ الضَّمِّ أَحَبُّ إلَيَّ، وَاخْتَارَهُ مُحَمَّدٌ.
الشَّيْخُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ لَا تُضَمُّ الْمَوَاضِحُ وَالْمَنَاقِلُ إلَّا لِكَوْنِهَا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ وَلَوْ كَانَتْ الْمُنَقِّلَةُ الثَّانِيَةُ فِي مَوْضِعِ الْأُولَى بَعْدَ بُرْئِهَا، قُلْت هُوَ قَوْلُهَا أَيْضًا الشَّيْخُ عَنْ أَشْهَبَ الْفَوْرُ الْوَاحِدُ يَضُمُّهَا كَالسَّارِقِ يَنْقُلُ مِنْ الْحِرْزِ قَلِيلًا قَلِيلًا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ لِضَعْفِهِ أَوْ لِئَلَّا يُقْطَعَ هِيَ سَرِقَةٌ وَاحِدَةٌ اهـ. (وَ) لَا تُضَمُّ (الْمَوَاضِحُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ جَمْعُ مُوضِحَةٍ الَّتِي فِي الرَّأْسِ أَوْ الْجَسَدِ إلَّا بِفِعْلٍ وَاحِدٍ أَوْ أَفْعَالٍ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ (وَ) لَا تُضَمُّ (الْمَنَاقِلُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ جَمْعُ مُنَقِّلَةٍ إلَّا بِفِعْلٍ وَاحِدٍ أَوْ أَفْعَالٍ فِي فَوْرٍ،
فَلَوْ أَوْضَحَتْ مُوضِحَتَيْنِ خَطَأً وَأَخَذَتْ عَقْلَهُمَا ثُمَّ أَوْضَحَتْ مَوَاضِحَ أُخَرَ فَلَهَا عَقْلُهَا كَالرِّجْلِ مَا لَمْ تَبْلُغْ فِي الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ ثُلُثَ دِيَتِهِ.
وَحَاصِلُ مَا مَرَّ أَنَّ أَثَرَ الْفِعْلِ الْمُتَّحِدِ وَالْأَفْعَالِ الَّتِي فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ يُضَمُّ فِي الْأَصَابِعِ وَالْأَسْنَانِ وَالْمَوَاضِحِ وَالْمَنَاقِلِ،
وَأَمَّا آثَارُ الْأَفْعَالِ الْمُتَرَاخِيَةِ فَتُضَمُّ فِي الْأَصَابِعِ إنْ اتَّحَدَ مَحَلُّهَا، وَلَا تُضَمُّ فِي الْأَسْنَانِ وَالْمَوَاضِحِ وَالْمَنَاقِلِ، فَقَوْلُهُ فِي الْأَصَابِعِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ الْمَحَلِّ
وَلَوْ قَالَ كَالْمَحَلِّ لَكَانَ أَحْسَنَ لِيُعْلَمَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْأَصَابِعِ لَا الْأَسْنَانِ، وَالْمَوَاضِحِ وَالْمَنَاقِلِ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ كَمَا هِيَ قَاعِدَتُهُ الْأَكْثَرِيَّةُ.
لا الأسنان يعني أن الأسنان لا يضم بعضها لبعض في الجناية على المرأة متى تراخى الفعل، فتأخذ لكل سن خمسا من الإبل من جناية لم تكن متحدة ولا في حكم المتحدة، والمواضح يعني أن المواضح في الجناية على المرأة كالجناية على أسنانها، فلا يضم بعض المواضح لبعض بل تأخذ لكل موضحة خمسا من الإبل حيث لم يكن ذلك من فعل واحد ولا مما في حُكْمِهِ كضربات بفور. والمناقل يعني أن المناقل في المرأة لا يضم بعضها لبعض حيث لم تكن من فعل واحد ولا مما في حكمه، فتأخذ لكل منقلة خمسة عشر من الإبل.
وقوله: "لا المواضح والمناقل" قال المصنف: قالوا باتفاق. قاله التتائي. وتحصل مما مر أن هذه المسألة على أربعة أقسام: أحدها أن يتحد الفعل أو يكون في حكم المتحد فيضم بعض الجناية لبعض فيما إذا اتحد المحل، ثانيها كذلك إلا أنه لم يتحد المحل فالضم ثابت أيضا، ثالثها أن لا يكون ذلك من فعل واحد ولا مما في حكمه بل من أفعال متراخ بعضها عن بعض أو من فعلين كذلك، فيضم أيضا حيث اتحد المحل كالأصابع من اليد اليمنى فقط أو من اليد اليسرى فقط أو من الرجل اليمنى أو اليسرى كما في المواق، وهذا خاص بالأصابع لا في غيرها كالمواضح والمناقل والأسنان.
رابعها كذلك إلا أنه لم يتحد المحل فلا ضم في الأصابع وأحرف في غيرها. واللَّه تعالى أعلم. قال عبد الباقي: وضم متحد الفعل أي ما ينشأ عن اتحاده ولو تعدد المحل،
فإذا ضربها ضربة واحدة أو ما في معناها كضربات في فور أو من جماعة، وهذا مراده بقوله: "أو في حكمه" فقطع لها أربعة أصابع من كل يد إصبعان أو من يد ثلاثة ومن الأخرى أصبع فلها في الأربعة عشرون فقط من الإبل. فقوله: "وضم متحد الفعل" أي في كل شيء في الأسنان والمواضح والمناقل، وهو من إضافة الصفة للموصوف أي الفعل المتحد، وفيه حذف مضاف أي أثر الفعل وهو الجراحات إذ الفعل نفسه لا يضم، وفائدة الضم أن الجناية إذا بلغت ثلث دية الرجل فترجع لديتها كما مثلنا، وعطف على قوله الفعل، فقال: "أو متحد المحل" ولو تعدد الفعل حيث لم يكن فورا في الأصابع،
فإذا قطع لها ثلاثا من يد فأخذت ثلاثين من الإبل، ثم قطع لها من اليد الأخرى ثلاثا فأخذت ثلاثين من الإبل أيضا لأن كل يد محل مستقل،
فإذا قطع لها بعد ذلك أصبعا واحدة من أي يد فإن لها في كل خمسا من الإبل فيما يستقبل لا بالنسبة للماضي، فلا ترد ما أخذت.
ولو ضربها فقطع لها إصبعين من يدها اليمنى فأخذت لهما عشرين من الإبل، ثم بعد مدة ضربها فقطع لها إصبعين من تلك اليد فإنها تأخذ لهما عشرة من الإبل،
ولو كان القطع من غير اليد الأولى لم يضم لأن كل واحدة محل مستقل كما مر لا يضم متحد الفعل في الأسنان أي لا يضم بعضها لبعض، بل تأخذ لكل سن خمسا من الإبل إذا كان ذلك في ضربات متفرقة ليست فورا ولا المواضح والمناقل، فلا يضم بعض الأفعال فيها لبعض، كما لو أوضحها موضحتين فأخذت عقلهما ثم أوضحها مواضح متعددة فلها عقلها كالرجل ما لم يبلغ في المرة الواحدة الثلث.
وحاصل ما مر أن الفعل المتحد أو ما في حكمه يضم في الأصابع والأسنان وغيرهما،
وأما إذا اتَّحد المحل فيضم في الأصابع لا في غيرها، "فقوله في الأصابع" متعلق بقوله: "أو المحل" ،
ولو قال: كالمحل لكان أحسن، ليكون قوله: "في الأصابع" وما بعده من النفي قاصرا على ما بعد الكاف كما هو قاعدته الأغلبية. انتهى. تنبيهات: الأول: قال البناني: التقييد بالأصبع راجع للمحل فقط، وفهم ابن مرزوق أنه راجع للمسائل فاعترض على المصنف وليس كذلك، على أن مصطفى اعترض على المصنف في تخصيصه المحل بالأصابع، بقول اللخمي: ما أصيب في العين والأنف والسمع وشبهه مما فيه دية فإنه يضم إلى الآخر كالأصابع. انتهى.
قلت: ومثله قول أبي الحسن: وأما إذا كان ذلك في شيء واحد له دية كالسمع والأنف والبصر فإنه يجمع عليها،
فإن قطع لها من أنفها ما يجب فيه سدس الدية فأخذته، ثم قطع لها بعد ذلك ما يجب فيه سدس الدية فإنها ترجع إلى عقلها لأنها بلغت الثلث،
وكذلك الحكم في السمع والبصر. انتهى. وهو يوضح ما قاله اللخمي. انتهى. لكن ما ذكره المصنف نحوه في المدونة قاله في الميسر. الثاني: قال البناني: قال ابن يونس: قال ابن المواز: اختلف قول ابن القاسم في الأسنان، فجعلها مرة كالأصابع تحاسب بما تقدم إلى الثلث، قال أصبغ: وقوله الأول: في كل سن خمس من الإبل ولا تحاسب بما تقدم وإن أتى على جميع الأسنان لم يكن في ضربة واحدة
بخلاف الأصابع، وإلى هذا رجع ابن القاسم وهو أحب إلي. قال محمد: الأسنان عندنا كالرأس يصاب بمواضح أو بمناقل فلا يجمع عليها إلا ما كان في ضربة.
ابن يونس: وكذلك لو كان في فور واحد. انتهى. نقله العبدوسي.
وقال ابن عرفة: في اختصار ما تقدم: محمد: وتضم الأسنان باتحاد الضربة وفي ضمها باتحاد محلها قولا ابن القاسم وأصبغ: عدم الضم أحب إلي، واختاره محمد. الشيخ: لابن القاسم في المجموعة: لا تضم المواضح والمناقل إلا بكونها في فور واحد. انتهى. وبذلك يتبين الرد على التتائي. انتهى. الثالث: قال التتائي: الأصبع يذكر ويؤنث. ذكره الجوهري. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.