فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) (إنْ) (قَالَ فُلَانٌ وَصِيٌّ فَقَطْ) أَيْ لَمْ يُقَيِّدْ بِشَيْءٍ بِأَنْ أَطْلَقَ فَلَفْظُهُ هَذَا (يَعُمُّ) كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى تَزْوِيجَ بَنَاتِهِ الْبَالِغَاتِ بِإِذْنِهِنَّ،

٥٬٤٥٧

وَكَذَا الصَّغِيرَةُ بِشُرُوطِهَا وَلَا جَبْرَ لَهُ؛ لِأَنَّ التَّعْمِيمَ لَا يَقْتَضِيهِ وَإِنَّمَا يُجْبَرُ إنْ أَمَرَهُ بِهِ أَوْ عَيَّنَ لَهُ الزَّوْجَ وَإِلَّا فَخِلَافٌ كَمَا قَدَّمَهُ فِي النِّكَاحِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَدْخُلَ هَذَا فِي الْخِلَافِ وَهُوَ ظَاهِرٌ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ) أَيْ الْمُوصِي فُلَانٌ وَصِيٌّ فَقَطْ يَعُمُّ هَذَا أَوَّلَ الْكَلَامِ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ. وَاعْلَمْ أَنَّ طَرِيقَةَ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْوَكَالَةَ كَالْوَصِيَّةِ فَإِذَا قَالَ فُلَانٌ وَكِيلِي فَإِنَّهُ يَعُمُّ

١٥٬١٩٣

قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَهَذَا هُوَ قَوْلُهُمْ فِي الْوَكَالَةِ إذَا قَصُرَتْ طَالَتْ وَإِنْ طَالَتْ قَصُرْت وَمَشَى الْمُصَنِّفُ فِي الْوَكَالَةِ عَلَى خِلَافِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ إذْ قَالَ لَا بِمُجَرَّدِ وَكَّلْتُك وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ شَاسٍ فَهِيَ عِنْدَهُمْ بَاطِلَةٌ حَتَّى يَعُمَّ أَوْ يَخُصَّ وَكَأَنَّهُمْ لَاحَظُوا أَنَّ الْمُوَكِّلَ حَيٌّ يُمْكِنُهُ الِاسْتِدْرَاكُ

١٥٬١٩٤

بِخِلَافِ الْمُوصِي اهـ بْن.

(فَرْعٌ) لَوْ قَالَ فُلَانٌ وَصِيٌّ وَتَبَيَّنَ أَنَّ فُلَانًا مَيِّتٌ وَلَهُ وَصِيٌّ فَإِنْ عَلِمَ بِمَوْتِهِ كَانَ وَصِيُّهُ وَصِيًّا وَإِلَّا فَلَا وَبَطَلَتْ كَمَا تَبْطُلُ إنْ عَلِمَ بِمَوْتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَصِيٌّ اهـ عج.

(قَوْلُهُ حَتَّى تَزْوِيجِ بَنَاتِهِ الْبَالِغَاتِ بِإِذْنِهِنَّ) أَيْ وَيُقَدَّمُ عَلَى الْعَاصِبِ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ وَحَتَّى تَزْوِيجِ صِغَارِ بَنِيهِ.

(قَوْلُهُ بِشُرُوطِهَا) أَيْ إذَا خِيفَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ فِي مَالِهَا أَوْ حَالِهَا وَالْمُرَادُ بِالشُّرُوطِ الْجِنْسُ؛ لِأَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَقَطْ

(قَوْلُهُ إنْ أَمَرَهُ بِهِ) أَيْ بِالْإِجْبَارِ أَوْ عَيَّنَ لَهُ الزَّوْجُ أَيْ فَلَهُ حِينَئِذٍ جَبْرُهُنَّ سَوَاءٌ كُنَّ صِغَارًا أَوْ كِبَارًا.

(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَخِلَافٌ) أَيْ وَإِلَّا يَأْمُرُهُ الْأَبُ بِالْإِجْبَارِ وَلَا عَيَّنَ لَهُ الزَّوْجُ فَخِلَافٌ

١٥٬١٩٥

وَالرَّاجِحُ الْجَبْرُ إنْ ذَكَرَ الْبُضْعَ أَوْ النِّكَاحَ أَوْ التَّزْوِيجَ بِأَنْ قَالَ لَهُ الْأَبُ أَنْتَ وَصِيٌّ عَلَى بُضْعِ بَنَاتِي أَوْ عَلَى نِكَاحِهِنَّ أَوْ عَلَى تَزْوِيجِهِنَّ أَوْ عَلَى بِنْتِي تَزَوَّجُهَا أَوْ تُزَوِّجُهَا مَنْ أَحْبَبْت وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ الثَّلَاثَةِ فَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْجَبْرِ كَمَا إذَا قَالَ وَصِيٌّ عَلَى بَنَاتِي أَوْ عَلَى بَعْضِ بَنَاتِي أَوْ عَلَى بِنْتِي فُلَانَةَ

١٥٬١٩٦

وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَنْتَ وَصِيٌّ فَقَطْ أَوْ عَلَى مَالِي أَوْ عَلَى بَيْعِ تَرِكَتِي أَوْ عَلَى قَبْضِ دُيُونِي فَلَا جَبْرَ لَهُ اتِّفَاقًا وَهَذِهِ الصُّورَةُ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَخِلَافٌ

١٥٬١٩٧

فَلَوْ زَوَّجَ جَبْرًا فَاسْتَظْهَرَ عج الْإِمْضَاءُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الشَّيْخُ أَحْمَدُ النَّفْرَاوِيُّ وَإِنْ زَوَّجَ مِنْ غَيْرِ جَبْرٍ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ زَوَّجَ مُوصٍ عَلَى بَيْعِ تَرِكَتِهِ وَقَبْضِ دُيُونِهِ صَحَّ.

(قَوْلُهُ كَمَا قَدَّمَهُ فِي النِّكَاحِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُبَيِّنُ إجْمَالَ مَا هُنَا بِمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ.

(قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَدْخُلَ هَذَا فِي الْخِلَافِ) أَيْ فَقَوْلُهُ يَعُمُّ أَيْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْجَبْرَ بِنَاءً عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَالصَّوَابُ حَذْفُ هَذَا الْكَلَامِ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ أَنْتَ وَصِيٌّ فَلَا جَبْرَ لَهُ اتِّفَاقًا وَإِنَّ هَذِهِ غَيْرُ دَاخِلَةٍ تَحْتَ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَخِلَافٌ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَوَصِيِّي فَقَطْ يَعُمُّ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: " وَمَنْ قَالَ اشْهَدُوا أَنَّ فُلَانًا وَصِيِّي وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا فَهُوَ وَصِيُّهُ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، وَأَبْكَارُ صِغَارِ بَنِيهِ وَمَنْ بَلَغَ مِنْ أَبْكَارِ بَنَاتِهِ بِإِذْنِهِنَّ، وَالثَّيِّبُ بِإِذْنِهَا " انْتَهَى قَالَ الْمَشَذَّالِيّ: ظَاهِرُهُ دُخُولُ الْإِيصَاءِ،

٣١٬٧٠٥

وَفِي الطِّرَازِ إذَا قَالَ: وَصِيِّي مُسَجَّلًا يَعْنِي مُطْلَقًا، وَكَانَ إلَى نَظَرِهِ مَحْجُورٌ أَجْنَبِيٌّ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ هَذَا اللَّفْظِ الْمَشَذَّالِيّ ذَكَرَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ دَاخِلًا تَحْتَ لَفْظِهِ إلَّا إذَا صَرَّحَ بِذَلِكَ،

٣١٬٧٠٦

وَالثَّانِي أَنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْجَمِيعَ إلَّا إذَا خَصَّصَ ذَلِكَ بِمَالِ نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَهَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا أَتَى بِلَفْظٍ عَامٍّ كَمَا تَقَدَّمَ،

٣١٬٧٠٧

وَأَمَّا إنْ صَرَّحَ بِالْوَصِيَّتَيْنِ مَعًا فَلَا إشْكَالَ وَلَا خِلَافَ ثُمَّ يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ

٣١٬٧٠٨

فَرْعٌ وَهُوَ إذَا قَالَ الْوَصِيُّ الثَّانِي: أَنَا أَقْبَلُ وَصِيَّتَكَ، وَلَا أَقْبَلُ وَصِيَّةَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ فِيهَا دُيُونًا وَتَخْلِيطًا، فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ لَهُ ذَلِكَ،

٣١٬٧٠٩

وَقَالَ أَصْبَغُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ وَصِيَّةَ الْأَوَّلِ مِنْ وَصِيَّةِ الثَّانِي،

٣١٬٧١٠

فَإِنْ قَبِلَ بَعْضَهَا لَزِمَتْهُ كُلُّهَا، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ أَظْهَرُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: الَّذِي أَرَى أَنْ

٣١٬٧١١

يَقُولَ لَهُ الْإِمَامُ: إمَّا أَنْ تَقْبَلَ الْجَمِيعَ أَوْ تَدَعَ الْجَمِيعَ إلَّا أَنْ يَرَى أَنْ يُقِرَّهُ عَلَى مَا قَبِلَ، وَيُقِيمَ مَنْ يَلِي وَصِيَّةَ الْأَوَّلِ انْتَهَى.

وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَوْلَيْنِ أَيْضًا عَنْ ابْنِ الْهِنْدِيِّ،

٣١٬٧١٢

وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ، وَفِي تَرْجَمَةِ الْوَصِيِّ يَقْبَلُ بَعْضَ الْوَصِيَّةِ: وَمِنْ الْعُتْبِيَّة رَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ فِيمَنْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ بِوَصِيَّةٍ وَبِمَا كَانَ وَصِيًّا عَلَيْهِ فَقَبِلَ وَصِيَّتَهُ فِي نَفْسِهِ، وَلَمْ يَقْبَلْ مَا كَانَ وَصِيًّا عَلَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ وَيُوَكِّلُ الْقَاضِي مَنْ يَلِي الْأَمْرَ الْأَوَّلَ،

٣١٬٧١٣

وَقَالَ أَصْبَغُ: إمَّا قَبِلَ الْجَمِيعَ أَوْ تَرَكَ الْجَمِيعَ،

٣١٬٧١٤

وَإِنْ قَبِلَ الْبَعْضَ فَهُوَ قَبُولٌ لِلْجَمِيعِ،

٣١٬٧١٥

وَقَالَ فِيهَا أَيْضًا عَنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَلَوْ أَوْصَى إلَى مَيِّتٍ وَلَمْ يَعْلَمْ لَمْ يَكُنْ وَصِيُّهُ لَهُ وَصِيًّا انْتَهَى.

٣١٬٧١٦

وَقَالَ فِي مُفِيدِ الْحُكَّامِ: وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُوصِيَ إلَى غَيْرِهِ إذَا لَمْ يَمْنَعْهُ الْوَصِيُّ مِنْ ذَلِكَ وَلَا مَقَالَ لِلْوَرَثَةِ فِي ذَلِكَ وَيَقُومُ وَصِيُّهُ مَقَامَهُ فِي كُلِّ مَا كَانَ إلَيْهِ مِنْ وَصِيَّةِ غَيْرِهِ إذَا أَوْصَى بِذَلِكَ،

٣١٬٧١٧

وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُوصِ بِذَلِكَ تَوَلَّى الْحَاكِمُ النَّظَرَ فِي كُلِّ مَا كَانَ إلَيْهِ وَبِيَدِهِ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُهْمِلَهُ،

٣١٬٧١٨

وَفِي وَثَائِقِ الْجَزِيرِيِّ: وَإِذَا أَوْصَى الْوَصِيُّ بِمَالِهِ وَوَلَدِهِ لَمْ يَكُنْ وَصِيُّهُ وَصِيًّا عَلَى أَمْتَاعِهِ، وَقُدِّمَ الْقَاضِي عَلَيْهِمْ إلَّا أَنْ يَنُصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي عَهْدِهِ انْتَهَى.

٣١٬٧١٩

[فَرَعٌ قَالَ إنْ مت فَفُلَانٌ وَكِيلِي] (فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) إذَا قَالَ: إنْ مِتُّ فَفُلَانٌ وَكِيلِي فَهَذِهِ وَصِيَّةٌ صُرِّحَ بِذَلِكَ فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ وَكِيلُ الْمَيِّتِ فَسَوَاءٌ

٣١٬٧٢٠

قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ فُلَانٌ وَصِيِّي أَوْ إنْ مِتّ فَفُلَانٌ وَكِيلِي وَكُلُّ وَصِيٍّ وَكِيلٌ، وَلَيْسَ كُلُّ وَكِيلٍ وَصِيًّا انْتَهَى.

(الثَّانِي) إذَا قَالَ وَصِيِّي عَلَى أَوْلَادِي فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَلَهُ أَوْلَادٌ صِغَارٌ غَيْرُهُمْ فَهَلْ الْإِيصَاءُ قَاصِرٌ عَلَى مَنْ سَمَّى أَوْ يَعُمُّ الْجَمِيعَ؟ فِيهِ تَنَازُعٌ بَيْنَ الشُّيُوخِ قَالَ ابْنُ سَهْلٍ فِي أَحْكَامِهِ الْكُبْرَى فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْوَصَايَا فِي تَرْجَمَةِ الْوَصَايَا بِالْأَيْتَامِ،

٣١٬٧٢١

وَفِي مَسَائِلِ الْقَاضِي أَبِي بَكْرِ بْنِ زَرْبٍ

٣١٬٧٢٢

قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ وَلَهُ أَوْلَادٌ صِغَارٌ قَدْ جَعَلْت النَّظَرَ لِوَلَدِي فُلَانٌ وَفُلَانٌ إلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، وَلَهُ أَوْلَادٌ غَيْرُ الَّذِي سَمَّى أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ فِي الْإِيصَاءِ،

٣١٬٧٢٣

وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ: وَلَدِي دَخَلَ جَمِيعُهُمْ فِيهِ فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ وَقَدْ سَمَّى مَنْ أَرَادَ أَنْ يُوَلِّيَ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ لَوْ أَرَادَ هَذَا لَمْ يَقُلْ جَعَلْت النَّظَرَ لِوَلَدِي فُلَانٍ وَفُلَانٍ إلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، وَإِنَّمَا كَانَ يَقُولُ: مِنْ وَلَدِي قَالَ وَهَذَا كَمَنْ قَالَ: عَبِيدِي أَحْرَارٌ فُلَانٌ، وَفُلَانٌ، وَفُلَانٌ، وَسَكَتَ عَنْ بَاقِيهِمْ فَإِنَّهُمْ يُعْتَقُونَ أَجْمَعُونَ مَنْ سَمَّى مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُسَمِّ، قَالَ مُوسَى نَزَلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فَأَفْتَى فِيهَا بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ إلَّا مَنْ سَمَّى وَغَلِطَ فِيهَا، وَأَخَذَ بِفُتْيَاهُ شَيْخُهُ وَحَكَمَ بِهِ، قَالَ الْقَاضِي أَعْرِفُ وَقْتَ نُزُولِهَا قَالَ ابْنُ سَهْلٍ وَفِي سَمَاعِ أَصْبَغَ فِي رَسْمِ الْقَضَاءِ الْمُحْضَرِ مِنْ كِتَابِ الصَّدَقَاتِ: مَسْأَلَةٌ تُشْبِهُ مَسْأَلَةَ الْقَاضِي هَذِهِ وَهِيَ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَى رَجُلٍ بِمِيرَاثِهِ فَقَالَ: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي تَصَدَّقْت عَلَى فُلَانٍ بِجَمِيعِ مِيرَاثِي وَهُوَ كَذَا

٣١٬٧٢٤

وَكَذَا فِي الْعَيْنِ، وَالْبَقَرِ، وَالرُّمُوكِ، وَالرَّقِيقِ وَالثِّيَابِ، وَالدُّورِ، وَالْبُورِ إلَّا الْأَرْضَ الْبَيْضَاءَ فَإِنَّهَا لِي،

٣١٬٧٢٥

وَفِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ جِنَانٌ لَمْ يَنُصَّهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ، قِيلَ لَهُ: هَلْ يَكُونُ مَا نَصَّ وَمَا لَمْ يَنُصَّ لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ إلَّا مَا اسْتَثْنَى أَمْ لَيْسَ لَهُ إلَّا مَا نَصَّ قَالَ أَصْبَغُ: لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا مَا اسْتَثْنَى إذَا كَانَ يَعْرِفُهُ وَالْجِنَانُ دَاخِلَةٌ فِي الصَّدَقَةِ إنْ كَانَ يَعْرِفُهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَثْنَى الْأَرْضَ الْبَيْضَاءَ وَلَمْ يَسْتَثْنِ الْجِنَانَ فَتَدَبَّرْ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فَلَوْلَا اسْتِثْنَاءُ الْمُتَصَدِّقِ الْأَرْضَ الْبَيْضَاءَ لَكَانَتْ كَمَسْأَلَةِ الْقَاضِي سَوَاءٌ انْتَهَى.

٣١٬٧٢٦

وَقَالَ الْمَشَذَّالِيّ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا الْأَوَّلِ: وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الشُّيُوخِ الْمَشْهُورَةِ فَأَشَارَ إلَيْهَا ابْنُ سَهْلٍ فِي أَوَّلِ الْوَصَايَا وَذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ سَهْلٍ الْمُتَقَدِّمِ بِرُمَّتِهِ بِلَفْظِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الثَّالِثُ) إذَا أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ وَذَكَرَ فِيهَا أَنَّ الْوَصِيَّ عَلَى أَوْلَادِهِ فُلَانٌ ثُمَّ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ أُخْرَى وَغَيَّرَ مَا كَانَ أَوْصَى بِهِ أَوَّلًا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمُوصَى وَلَمْ يَجْعَلْ وَصِيًّا عَلَى أَوْلَادِهِ فِي الْوَصِيَّةِ الثَّانِيَةِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: إنَّ هَذِهِ نَاسِخَةٌ لِكُلِّ وَصِيَّةٍ قَبْلَهَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ نَاسِخًا لِإِيصَائِهِ عَلَى أَوْلَادِهِ، ذَكَرَهُ فِي نَوَازِلِهِ.

التاج والإكليلالمواق

(وَوَصِيِّي فَقَطْ يَعُمُّ) ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الرَّابِعُ مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا فِي الْوَصِيَّةِ وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ. ثُمَّ قَالَ: الرُّكْنُ الرَّابِعُ فِي الصِّيغَةِ كَقَوْلِهِ: " أَوْصَيْت إلَيْك " أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ " فَوَّضْت إلَيْك أَمْرَ أَوْلَادِي أَوْ مَالِي ". ثُمَّ قَالَ: وَإِطْلَاقُ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ يَتَنَاوَلُ نَوْعَيْ الْوَصِيَّةِ وَحُقُوقِهَا جَمِيعًا. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ اشْهَدُوا أَنَّ فُلَانًا وَصِيِّي وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا فَهُوَ وَصِيٌّ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَإِنْكَاحِ صِغَارِ بَنِيهِ وَمَنْ بَلَغَ مِنْ أَبْكَارِ بَنَاتِهِ بِإِذْنِهِنَّ وَالثَّيِّبِ بِأَمْرِهَا.

قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا مَاتَ الْوَصِيُّ فَأَوْصَى إلَى غَيْرِهِ جَازَ ذَلِكَ وَكَانَ وَصِيُّ الْوَصِيِّ مَكَانَ الْوَصِيِّ فِي النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَوَصِيٌّ فَقَطْ يَعُمُّ وَعَلَى كَذَا يَخُصُّ بِهِ كَوَصِيٍّ حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ اشْهَدُوا عَلَى أَنَّ فُلَانًا وَصِيِّي، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَكُونُ وَصِيَّهُ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَيُزَوِّجُ صِغَارَ بَنِيهِ وَمَنْ بَلَغَ مِنْ الْكِبَارِ مِنْ أَبْكَارِ بَنَاتِهِ بِإِذْنِهِنَّ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ الْأَبُ بِالْإِجْبَارِ أَوْ يُعَيِّنَ الزَّوْجَ وَالثَّيِّبَ بِأَمْرِهَا فَيُقَيَّدُ عُمُومُ مَا هُنَا بِمَا مَرَّ فِي بَابِ النِّكَاحِ

١١٬٨٥٠

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ دَخَلَ فِي الْعُمُومِ مَا إذَا كَانَ الْمُوصِي وَصِيًّا عَلَى أَيْتَامٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فَيَكُونُ لِلْوَصِيِّ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِمْ

١١٬٨٥١

وَقِيلَ لَا يَدْخُلُونَ إلَّا بِالنَّصِّ عَلَى دُخُولِهِمْ،

١١٬٨٥٢

وَإِذَا قَالَ فُلَانٌ وَصِيِّي عَلَى الشَّيْءِ الْفُلَانِيِّ،

١١٬٨٥٣

فَإِنَّ نَظَرَ الْوَصِيِّ يَخْتَصُّ بِهِ، وَلَا يَتَعَدَّاهُ إلَى غَيْرِهِ كَمَا إذَا قَالَ فُلَانٌ وَصِيِّي حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ الْفُلَانِيُّ، فَإِنَّهُ يَكُونُ وَصِيًّا لَهُ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ لَكِنْ إلَى أَنْ يَقْدَمَ فُلَانٌ الْفُلَانِيُّ،

١١٬٨٥٤

فَإِذَا قَدِمَ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ وَصِيًّا وَيَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ الْقُدُومِ،

١١٬٨٥٥

وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ الْقَادِمُ الْوَصِيَّةَ إلَّا لِقَرِينَةٍ،

١١٬٨٥٦

فَلَوْ لَمْ يَقْدَمْ فُلَانٌ بَلْ مَاتَ قَبْلَ قُدُومِهِ،

١١٬٨٥٧

فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَسْتَمِرُّ عَلَى حَالِهَا وَقَوْلُهُ (أَوْ إلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ زَوْجَتِي) الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا صَرَّحَ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ زَوْجَتِي،

١١٬٨٥٨

وَلَوْ أَتَى بِهِ لَأَسْقَطَ هَذَا الدَّالَّ أَيْ وَكَوَصِيَّتِي زَوْجَتِي إلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ فَهِيَ مَا دَامَتْ عَزَبًا وَصِيَّةٌ،

١١٬٨٥٩

وَإِذَا تَزَوَّجَتْ سَقَطَ حَقُّهَا، وَهَذَا التَّقْرِيرُ مُوَافِقٌ لِمَا عِنْدَ ابْنِ غَازِيٍّ الْمُوَافِقِ لِلنَّقْلِ،

١١٬٨٦٠

وَأَمَّا مَا فِي الشَّارِحِ فَهُوَ غَيْرُ حَسَنٍ وَجَعَلَ الْبِسَاطِيُّ قَوْلَهُ، أَوْ إلَخْ، مَعْطُوفًا عَلَى حَتَّى يَقْدَمَ وَيَتَزَوَّجَ بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة أَيْ وَكَوَصِيِّي إلَى أَنْ يَتَزَوَّجَ زَوْجَتِي فَهِيَ مَا دَامَتْ أَجْنَبِيَّةً مِنْهُ يَكُونُ وَصِيًّا،

١١٬٨٦١

وَإِذَا تَزَوَّجَهَا خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ هَذَا حَاصِلُ كَلَامِهِ مَعَ أَنَّ الْفَرْعَ الَّذِي قَبْلَهُ يُغْنِي عَنْهُ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ فَيُقَيَّدُ عُمُومُ مَا هُنَا إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَيُبَيَّنُ إجْمَالُ مَا هُنَا بِمَا مَرَّ بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ يَعُمُّ مُحْتَمِلٌ هَلْ مَعَ إجْبَارٍ أَوْ لَا فَبَيَّنَ ذَلِكَ بِمَا تَقَدَّمَ بِأَنْ يَقُولَ تُزَوَّجُ الْكِبَارُ بِإِذْنِهِنَّ مَا لَمْ يَأْمُرْهُ الْأَبُ بِالْإِجْبَارِ أَوْ يُعَيِّنْ لَهُ الزَّوْجَ.

(قَوْلُهُ وَإِذَا قَالَ وَصِيٌّ عَلَى الشَّيْءِ الْفُلَانِيِّ) أَيْ كَوَصِيٍّ عَلَى بَيْعِ تَرِكَتِي.

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ وَصِيًّا لَهُ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ إلَخْ) أَيْ: وَلِذَا قَالُوا إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَوَصِيٍّ إلَخْ تَشْبِيهٌ فِي يَعُمُّ وَيَخُصُّ؛ لِأَنَّ فِيهَا الْعُمُومَ وَالْخُصُوصَ فَهِيَ عَامَّةٌ فِي التَّصَرُّفِ خَاصَّةٌ فِي الزَّمَنِ فَهِيَ تُشْبِهُ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى فِي الْعُمُومِ وَالْمَسْأَلَةَ الثَّانِيَةَ فِي الْخُصُوصِ.

(قَوْلُهُ إلَّا لِقَرِينَةٍ) أَيْ: إلَّا لِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَ الْمُوصِي إنْ قَدِمَ وَقَبِلَ

(قَوْلُهُ وَأَمَّا مَا فِي الشَّارِحِ فَهُوَ غَيْرُ حَسَنٍ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ قَالَ أَيْ: فَهِيَ مَا دَامَتْ عَزَبًا مَعْزُولَةٌ عَنْ الْإِيصَاءِ فَإِذَا تَزَوَّجَتْ وَجَبَ لَهَا ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْفَرْعَ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ تَقْرِيرَ الْبِسَاطِيِّ صَحِيحٌ أَيْضًا كَالتَّقْرِيرِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنَّهُ يَسْتَغْنِي عَنْ تَقْرِيرِ الْبِسَاطِيِّ بِمَا سَبَقَ وَهُوَ قَوْلُهُ حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مَثَلًا لَا خُصُوصُ الْقُدُومِ أَوْ حَتَّى يَتَزَوَّجَ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ .

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(وَ) إنْ قَالَ فِي إيصَائِهِ فُلَانٌ (وَصِيِّي فَقَطْ) أَيْ مُقْتَصِرًا عَلَى قَوْلِهِ: وَصِيٍّ فَإِنَّهُ (يَعُمُّ) إيصَاؤُهُ كُلَّ شَيْءٍ لِلْمُوصِي أَوْ عَلَيْهِ حَتَّى إنْكَاحَ صِغَارِ بَنِيهِ وَبَالِغَاتِ بَنَاتِهِ الْأَبْكَارِ بِإِذْنِهِنَّ، وَلَا يُجْبِرُهُنَّ اتِّفَاقًا،

٢٣٬١٠٩

وَكَذَا الثَّيِّبَاتُ. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَنْ قَالَ: اشْهَدُوا أَنَّ فُلَانًا وَصِيِّي، وَلَمْ يَزِدْ فَهُوَ وَصِيَّةُ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَإِنْكَاحِ صِغَارِ بَنِيهِ،

٢٣٬١١٠

وَمَنْ بَلَغَ مِنْ أَبْكَارِ بَنَاتِهِ بِإِذْنِهِمْ وَالثَّيِّبِ بِإِذْنِهَا. اللَّخْمِيُّ فِي الْمَوَّازِيَّةِ مَنْ قَالَ فُلَانٌ وَصِيِّي قَالَ اسْتَقْصَى لَهُ وَبَالَغَ،

٢٣٬١١١

وَإِنْ قَالَ وَصِيِّي عَلَى مَالِي دَخَلَ فِيهِ الْوَلَدُ،

٢٣٬١١٢

وَإِنْ قَالَ عَلَى وَلَدِي دَخَلَ فِيهِ الْمَالُ، وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ وَلَدِي الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ

٢٣٬١١٣

وَكَذَا عَلَى بَنِيَّ إلَّا أَنْ يَخُصَّ فَيَقُولَ: الذُّكُورُ أَوْ بَنَاتِي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ووصيي فقط يعم يعني أنه إذا قال اشهدوا على أن فلانا وصيي ولم يزد على ذلك فإنه يكون وصيه في جميع الأشياء ويزوج صغار بنيه ومن بلغ من كبار بناته بإذنهن. قاله الخرشي.

٧٥٬٩٨٥

وقال الشبراخيتي: وإن قال وصيي فقط ولم يزد على هذا يعم جميع الأشياء من قضاء دين وتصرف في ثلث ونظر على محاجير، فينكح صغار البنين وبالغات البنات بلا جبر وما هنا مطلق وما في النكاح مقيد، فيحمل المطلق على القيد أي فيجبر بناته الأبكار إن أمره أب به أو عين الزوج وإلا فخلاف،

٧٥٬٩٨٦

وإذا قال: فلان وصيي وتبين أن فلانا ميتٌ فإن لم يكن للميت وصي بطلت الوصية،

٧٥٬٩٨٧

وأما إن كان له وصي فإن علم بموته كان وصيه وصيا وإن لم يعلم بموته بطلت الوصية. انتهى.

٧٥٬٩٨٨

وقال التتائي: وإن قال وصيي فقط ولم يزد على هذا يعم جميع الأشياء،

٧٥٬٩٨٩

قال في المدونة: وإنكاح صغار بنيه ومن بلغ من أبكار بناته بإذنهن ولا يجبر اتفاقا والثيب بإذنها. انتهى.

٧٥٬٩٩٠

وقال عبد الباقي: وإن قال الوصي فلان وصيي فقط وأشهد على ذلك ولم يعين الموصى عليه يعم جميع الأشياء حتى إنكاح بناته البالغات بإذنهن من غير جبر قطعا، وإنما يجبر إن أمره أب به أو عين الزوج وإلا فخلاف ويزوج صغار بنيه، وظاهر قوله: "يعم" يدخل فيه ما إذا كان الموصي وصيا على أيتام وهو ظاهر المدونة أيضا، فيكون لوصيه بعد موته الولاية عليهم،

٧٥٬٩٩١

وقيل لا يدخلون إلا بالنص على دخولهم. ذكره المشدالي. تنبيهات: الأول: قال البناني: وطريقة ابن رشد أن الوكالة كالوصية،

٧٥٬٩٩٢

فإذا قال فلان: وكيلي، فإنه يعم.

٧٥٬٩٩٣

قال في المقدمات: وهذا هو قولهم في الوكالة: إذا طالت قصرت وإذا قصرت طالت. انتهى. ومشى المصنف في الوكالة على خلاف هذا، إذ قال: لا بمجرد وكلتك وهي طريقة ابن بشير وابن شأس وابن الحاجب، فهي عندهم باطلة حتى يعمم أو يخصص. وبهذا تعلم أن كلام مصطفى هنا غير صحيح. انتهى. قوله: وبهذا تعلم أن كلام الخ أي لأنه أول كلام ابن رشد، وحمله على غير ظاهره؛ إذ قال ما نصه: التتائي: قال ابن رشد: الوصية والوكالة الخ يعني إذا طال اللفظ فيهما، كأن يقول: وكلتك على بيع السلعة الفلانية بكذا في وقت كذا من فلان، أو أوصيتك كذلك قصرا في المعنى على تلك القيود،

٧٥٬٩٩٤

وإن قصر اللفظ بأن قال: وكلتك على كذا أو أوصيتك عليه عم جميع أحواله. هذا معنى كلام ابن رشد. وليس هما متساويين لأن الوصية المطلقة تصح، ولذا قال المصنف: "ووصي فقط يعم" ، ولا تصح، الوكالة المطلقة، ولذا قال المصنف: لا بمجرد وكلتك. انتهى منه بلفظه. وهو حقيق بالرد وصدق، ومثل هذا من أمثاله غريب واغتراره بكلام المؤلف في البابين لا يفيد؛ لأن المصنف إنما فرق بينهما لاعتماده على طريقة ابن بشير وتابعيه، وقد صرح غير واحد من الأئمة بأن طريقتهم مخالفة لطريقة ابن رشد، منهم ابن عرفة وقد نقل المواق كلامه عند قوله: "لا بمجرد وكلتك" وأغنى ذلك عن.

نقله. فراجعه إن شئت. ويأتي نحوه على الأثر عن ابن ناجي والله الموفق. وقوك عبد الباقي: حتى إنكاح بناته البالغات بإذنهن من غير جبر قطعا الخ صحيح،

٧٥٬٩٩٥

وقد صرح في المدونة بالتقييد بذلك ونصها: ومن قال اشهدوا أن فلانا وصيي ولم يزد على هذا فهو وَصيُّهُ في جميع الأشياء وإنكاح صغار بنيه ومن بلغ من أبكار بناته بإذنهن والثيب بإذنها. انتهى منها بلفظها.

٧٥٬٩٩٦

ومثله لابن يونس عنها، قال ابن ناجي في شرحها ما نصه: قوله ولن قال اشهدوا الخ ما ذكر أنه وصي في جميع الأشياء لا خلاف فيه، ويقوم منها إذا قال وكلتك أنه يكون وكيله على العموم وهو ظاهر قول ابن رشد.

٧٥٬٩٩٧

وقال ابن بشير وابن شأس وابن الحاجب: إذا قال وكلتك لم يفد حتى يقيد بالتفويض أو بأمر. الثاني: إذا قال: إن مت ففلان وكيلي فهذه وصية، صرح بذلك في نوازل سحنون. ابن رشد: وهو كما قال لأن الوصي وكيل الميت. قاله البناني. الثالث: إذا قال: فلان وصيٌّ على أولادي وعلى محاجيري، فقال الوصي: أنا أقبل وصيتك ولا أقبل وصية الأول، فقال ابن وهب: له ذلك،

٧٥٬٩٩٨

وقال أصبغ: ليس له والأول أظهر. قاله ابن رشد.

٧٥٬٩٩٩

فإن أطلق في قوله: فلان وصيِّي، ففي شموله الوصية على محاجيره قولان كما في الزرقاني. قاله البناني. يعني قول عبد الباقي: وظاهر قوله يعم يدخل فيه ما إذا كان الوصي وصيا على أيتام لخ، قول البناني: والأول أظهر. قاله ابن رشد. قال الرهوني: كلام ابن رشد هو في رسم الوصايا والأقضية، وقد وجه قول أصبغ بقوله ما نصه: ووجه قول أصبغ أن الموصي إنما أوصى له بالجميع،

٧٦٬٠٠٠

فإما قبل الجميع وإلا رد الجميع، ورأى أنه إذا قبل البعض فقد لزمه بالقبول له النظر فيه، والنظر فيه وحده ليس له إذ لم يجعل له النظر إلا في الجميع فألزمه الجميع؛ إذ ليس له أن يبعض عليه وصيته. وبالله التوفيق. انتهى منه بلفظه. وما وجهه به ظاهر، وقد اختار ابن يونس تفصيلا آخر ونصه: محمد بن يونس: والذي أرى أن

٧٦٬٠٠١

يقول له الإمام: إما أن تقبل الجميع أو تدع الجميع إلا أن يرى الإمام أن يقره على ما قبل ويقيم من يلي وصية الأول فذلك له. انتهى منه بلفظه. ونقله الحطاب باختصار يسير. فتأمله والله أعلم.

٧٦٬٠٠٢

وقول البناني: فإن أطلق في قوله فلان وصي، ففي شموله الوصية على محاجيره قولان سوى بين القولين،

٧٦٬٠٠٣

وفي كلام الحطاب ما يفيد أن الراجح عدم الشمول لأنه نقل عن المشدالي أن صاحب الطرر اقتصر عليه،

٧٦٬٠٠٤

قلت: ويدل على رجحانه أيضا اقتصار أبي الوليد بن رشد عليه مع كون قائله معروفا ومقابله لا يدرى قائله،

٧٦٬٠٠٥

فإن أبا الحسن وغيره نقلوا القولين عن ابن الهندي وهو لم يعزهما فيما نقلوه عنه، وما اقتصر عليه في الطرر هو في العتبية من قول سحنون، ففي نوازله من كتاب الوصايا الرابع ما نصه: وسئل سحنون عن الرجل يوصي إليه الرجل بماله وولده فتحضر الوصي الوفاة، فيوصي إلى رجل بماله وولده أو يقل فلان وصيي مسجلا ولم يذكر مال الميت ولا ولده الذي كان أوصى بهم إليه. هل يكون الموصى له وصيا فيما كان هذا فيه وصيا للذي أوصى له فيه، فقال لا يكون وصيا إلا في مال هذا الميت إذا لم يذكر في وصيته أنه وصي على ما أوصى به إلى فلان.

قال محمد بن رشد: هذا كما قال أنه لا يكون وصيا على ما كان أوصى إليه به من مال الرجل وولده إن أبهم الإيصاء فقال فيه فلان وصيي فلم يفسر شيئا لأنه إنما يحمل على العموم في ماله وولده خاصة لا في مال غيره. وبالله التوفيق. انتهى منه بلفظه. ثم أتى بما يرجح قول سحنون. الرابع: إذا قال وصيي على أولادي فلان وفلان وله أولاد غيرهما، فقال ابن سهل: يدخلون في الإيصاء وإن لم يسمهم، قال: وهذا كمن قال عبيدي أحرار فلان وفلان وسكت عن باقيهم فإنهم يعتقون أجمعون.

انتهى. انظر الحطاب. قوله: إذا قال وصيي على أولاد لخ لم يقتصر الحطاب على هذا. بل صرح بوجود الخلاف في هذه المسألة وفي المقيس عليها وهي عتق العبيد لكن يفهم من كلامه رجحان ما اقتصر عليه البناني ولهاتين المسألتين نظائر، وقد قدمنا بعضها في فصل التناول مع بيان وجه الراجح فراجعه هنا،

٧٦٬٠٠٦

ومن جملة تلك المسائل إذا قال الموصي يخرج عني ثلث في أخلفه، فمنه في كفارة أيمان كذا ومنه عن زكاة كذا ومنه للعتق كذا وسكت عن باقي الثلث،

٧٦٬٠٠٧

قال في المعين: ففي ذلك قولان، أحدهما أنه ينفذ في الفقراء والمساكين، قال بعض الموثقين: وبه جرى العمل، والقول الثاني البقية ترجع ميراثا ونحوه في اختصار المتيطية لابن هارون وزاد متصلا به ما نصه: قال ابن الهندي: وأخبرني محمد بن السليم قاضي قرطبة أن هذه المسألة نزلت في أيام القاضي محمد بن عبد الله فأفتى محمد بن عبد الملك بأن بقية الثلث ترجع ميراثا وخالفه في ذلك أصحابه، فحكم القاضي بقولهم واختاره محمد بن السليم.

انتهى منه بلفظه. وقد صرح أبو زيد الفاسي بأن العمل جرى في مسألة الأولاد وفي مسألة الصدقة التي استدل بها ابن سهل، لما قاله ابن زرب بالعموم فانظره. والله أعلم. قاله الرهوني.

٧٦٬٠٠٨

الخامس: قال الحطاب: وقال في مفيد الحكام: وللوصي أن يوصي إلى غيره إذا لم يمنعه الموصي من ذلك ولا مقال للورثة في ذلك، ويقوم وصيه مقامه في كل ما كان إليه من وصية غيره إذا أوصى بذلك،

٧٦٬٠٠٩

وإن مات ولم يوص بذلك تولى الحاكم النظر في كل ما كان إليه وبيده ولم يجز له أن يهمله. السادس: إذا أوصى بوصية وذكر فيها أن الوصي على أولاده فلان، ثم أوصى بوصية أخرى وغير ما كان أوصى به أولا إلا أنه لم يتعرض للوصي ولم يجعل وصيا على أولاده في الوصية الثانية، إلا أنه قال: إن هذه ناسخة لكل وصية قبلها، قال ابن رشد: لا يكون ناسخا لإيصاته على أولاده.

ذكره في نوازله. قاله الحطاب.

٧٦٬٠١٠

السابع: قال في معين الحكام في باب الوصايا: إذا شهد شاهدان على وصية وأحدهما الذي جعل له الوصية ينظر فيها،

٧٦٬٠١١

فإن استعفى هذا الشاهد منها وامتنع من قبولها لها جازت شهادته،

تعليق

ثم إن رأى القاضي بعد ذلك أعادته إلى النظر أعاده. انتهى. وقوله: أحدهما الذي جعل له الوصية ينظر فيها يعني وأحد الشاهدين على الوصية هو من أسند إليه النظر فيها. قاله الحطاب. وقد مر عن عبد الباقي أنه لو قبل الوصية لم تصح الشهادة،

٧٦٬٠١٢

وقال المواق: قال ابن شأس: الركن الرابع: الصيغة، كقوله: أوصيت لك أو ما يقوم مقام ذلك، كقوله: فوضت إليك أمر أولادي، ثم قال: وإطلاق لفظ الوصية يتناول نوعي الوصية وحقوقها جميعا. انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.